القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch40 xr

 Ch40 xr


توقفت أمطار نيويورك ثم عادت ، متقطعة بلا انتظام ، 

وبقيت السماء رمادية طوال الوقت


سو هوي قد توقف عن تناول دوائه من تلقاء نفسه منذ ثلاثة أيام ، 

وكانت حالته تزداد سوءًا يومًا بعد يوم ،


يوم الثلاثاء ، تمكن ليانغ وون من معرفة عنوانه الحالي عبر كارل ، وجاء بنفسه إلى الباب 


لكن سو هوي اختبأ ، وتظاهر بأنه لم يسمع جرس الباب، ولم يقابله


كان يعلم أن تصرفه هذا يجافي اهتمام ليانغ وون ورعايته، 

لكنه لم يكن يملك أي حيلة أخرى


أما نينغ ييشياو فقد فتح الباب ، وساعده على اختلاق عذر ، 

كما أخذ الدواء من ليانغ وون نيابةً عنه


لكن عندما عاد إلى الداخل ، لم يذكر موضوع الدواء على الإطلاق


و خلال الأيام الثلاثة الماضية ، ظل نينغ ييشياو يعمل من المنزل ، ونادرًا خرج


وكان الكلب شيويغاو يتردد كثيرًا على غرفة سو هوي


لكنه ما إن تُغلق الغرفة حتى يرغب في الخروج مجددًا، 

فيدخل ويخرج مرات عديدة، حتى اضطر سو هوي إلى إبقاء الباب مفتوح ليترك له حرية التنقل


و في لحظات كثيرة كان يشعر أنه عديم الفائدة

و عبء ثقيل

و شخص لا قيمة له 

وأحيانًا يفكر أنه لو وُجد من يضع له سعرًا واضحًا لكان ذلك أفضل


على الأقل في مثل هذه الأوقات ، كان سيعرف أنه ليس وجودًا بلا أي فائدة


حتى إنه بدأ يشتاق إلى نفسه قبل عامين أو ثلاثة ، 

حين كان يعمل نادلًا في ذلك المطعم القديم الصغير والمتهالك


في ذلك الوقت كانت قيمة ساعة عمل سو هوي تساوي ثلاثة دولارات ونصف


و كان الطقس البارد يشبه إلى حد كبير الطقس الذي تخيله في آيسلندا

لكن كل شيء آخر كان يناقض خياله تمامًا


وبينما أفكاره تُبتلع تدريجيًا داخل مشاعره ، دوى طرق على الباب، قاطعًا ذكرياته


انساب صوت نينغ ييشياو من الخارج : “ هل يمكنني الدخول؟”


استدار سو هوي ببطء


كان جالسًا على الأرض ، وقد حجب السرير المرتفع معظم وجهه ، ولم يبق ظاهرًا سوى عينين تحدقان في نينغ ييشياو دون حركة


{ بدا كقطة مختبئة حقاً } و دخل نينغ ييشياو مباشرة في الموضوع :

“ سو هوي هل تمانع لو تبرعنا بهذا السرير؟”


عبس سو هوي بحاجبيه ، وامتلأت عيناه بالدهشة

نظر إلى السرير ثم إلى نينغ ييشياو

: “ نتبرع به؟”


أومأ نينغ ييشياو برأسه :

“ جينغ مينغ يشارك مؤخرًا في نشاط خيري ، يجمع تبرعات ومستلزمات للأسر أحادية الوالد ذوي الظروف الصعبة 

ووفقًا لما قاله يوجد عدة عائلات طلبوا بعض الاحتياجات المنزلية ، ومن بينها الأسرة .”

ثم نظر إليه وأضاف:

“ أفكر في التبرع بالسرير المزدوج الموجود في غرفتي، 

والسرير الفردي الموجود هنا — ما رأيك ؟”


استدار سو هوي نحوه أكثر، وقد بدا غير مستوعب : “ ستتبرع بسريرك أيضًا ؟

إذًا أين ستنام ؟”


اقترب نينغ ييشياو وضغط بكفه على فراش السرير :

“ جربت قبل قليل إنزال المرتبة ووضعها على الأرض ، 

وكانت مريحة جدًا

كما أنني قرأت مؤخرًا بحث يشير إلى أن خفض ارتفاع السرير يساعد على تحسين النوم

و أظن أن الأمر جيد ، سنعتبره نومًا على التاتامي.”


رمش سو هوي ببطء 


لكنه ظل يحدق في وجه نينغ ييشياو دون أن يتحرك، وكأنه يشكك في كلامه


: “ إذا كنت ترى أن ذلك غير مناسب، فسأتبرع بسريري وسرير غرفة الضيوف الأخرى في الطابق الأول .”

ثم توقف قليلًا وأضاف:

“ مع أن كارل يبيت هناك أحيانًا ، وأظن أنه يحب النوم في الأماكن المرتفعة .”


وأخيرًا قدم سو هوي رده : “ تبرع بسريري.”

استند على حافة السرير ونهض 

ثم قال لنينغ ييشياو باعتراف غير صادق تمامًا :

“ في الحقيقة… أنا أيضًا لست معتادًا كثيرًا على النوم على السرير…”

{ لم يكن الأمر أنني غير معتاد عليه 

بل أصلاً لا انام على السرير }


تظاهر نينغ ييشياو بأنه لم يفهم المقصود ، واتخذ قراره بصورة طبيعية :

“ إذًا سأتصل بالمؤسسة

أعتقد أنهم سيأتون لأخذه خلال ساعة تقريبًا .”

ثم اقترب منه أكثر واقترح:

“ لننزل المرتبة أولًا ونضعها على الأرض ، ما رأيك؟”


أومأ سو هوي : “ حسنًا.”


ييشياو : “ وبالمناسبة، لنغير أغطية السرير أيضًا.”

بعد أن قال هذا ، فتح الخزانة وأخرج مجموعة جديدة من أغطية السرير


كانت الملاءة باللون الأزرق الداكن ، أما غطاء اللحاف فكان أزرق فاتح بلون أزرق المخصص للأطفال

وهو اللون الذي يحبه سو هوي


وهكذا ، في صباح يمكن وصفه بأنه سيئ بكل المقاييس، 

اقترح نينغ ييشياو فجأة فكرة غريبة للتبرع، وكأنه ساحر، 

فأزال السرير الذي كان سو هوي يكرهه


ولم يكتفِ بذلك


بل استخدم موهبته الفطرية في الترتيب ، 

ومعرفته العميقة بسو هوي ، ليحول تلك المساحة الخالية من الأرضية الخشبية إلى بحر صغير مربع الشكل ، 

ملاصق للأرض ، ومفعم بالإحساس بالأمان


لكن نينغ ييشياو لم يقل منذ البداية وحتى النهاية ' هذا ما فعلته من أجلك '


و بعد أن انتهى كل شيء ، نظر إلى العمال الذين كانوا ينقلون السرير إلى الخارج ، وقال لسو هوي:

“ لا بد أن تلك الأم العزباء ممتنة لك جدًا

الليلة ستتمكن من احتضان طفلها والنوم معه على ذلك السرير .”


وعندما كان نينغ ييشياو على وشك مغادرة الغرفة ، ناداه سو هوي على غير المتوقع:

“ نينغ ييشياو "


استدار إليه : “ نعم؟”


: “ كم عمر طفلها ؟” سأل سو هوي 


وقف نينغ ييشياو في مكانه يفكر قليلًا :

“ أظنه في الرابعة فقط .”


نهض سو هوي واتجه بنفسه إلى الطاولة


فتح صندوق صغير عليها ، وسكب منه الكثير من الحلوى الملونة


توقفت يده للحظة


ثم فكر قليلًا وأعادها كلها إلى الصندوق


بعد ذلك انحنى فوق أحد صناديق الانتقال التي لم يرتبها أبداً ، وأخرج كتاب مصور كبير للأطفال ، مجموعة كلاسيكية من الحكايات الخرافية

و حمل صندوق الحلوى والكتاب معًا، ثم قدمهما إلى نينغ ييشياو

: “ أعطهم هذين أيضًا .”


: “ حسنًا .”

كبح نينغ ييشياو رغبته في التربيت على رأسه، وأخذ صندوق الحلوى والكتاب

نظر إلى غلاف الكتاب

{ أليس هذا الكتاب القديم الذي اعتدت رؤيته معه }

: “ ألم تكن تحب قراءة هذه الكتب كثيرًا أثناء نوبات الهوس ؟ 

هل أنت متأكد من أنك تريد التبرع بها ؟”


تجمد سو هوي لحظة

لم يتوقع أن نينغ ييشياو ما زال يتذكر


عندما كانت نوبات الهوس شديدة، 

كانت أفكاره تتدفق بسرعة هائلة، 

ولم يكن قادرًا على التركيز أو قراءة النصوص الطويلة


الشيء الوحيد الذي كان يستطيع قراءته هو كتب الأطفال المصورة


و حين كانا معًا، كان يسهر حتى منتصف الليل تحت الضوء يقرأ تلك الكتب


وكان نينغ ييشياو يجلس إلى جانبه ، يقرأ له صفحة بعد  صفحة ، كـ شخص كبر يروي القصص لطفل صغير ، 

بينما يستند سو هوي على كتفه


أنزل سو هوي عينيه : “ نعم

على أي حال لن أحتاج إليها في الوقت الحالي .”


ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي نينغ ييشياو :

“ الطفل سيشكرك كثيرًا أيضًا .”

ثم وضع هدايا سو هوي في كيس وأعطاها مع السرير للشخص المسؤول عن نقله


بعد انتهاء كل ذلك، وحين عاد الهدوء إلى المنزل الواسع، 

أدرك سو هوي أن مشاعره هدأت كثيرًا


فهو من لم يستطع تجاوز حاجزه النفسي


وهو من لم يستطع النوم على السرير بشكل طبيعي


ولم يكن يستطيع سوى النوم على الأرض


كان سو هوي يعرف أنه يعيش معتمدًا على الآخرين، 

ولم يتوقع أبدًا أن يقوم أحد بإزالة السرير ومسايرته ليحقق رغبته في النوم على الأرض


{ كانت هذه أمورًا مزعجة ومتعبة بوضوح

لكن نينغ ييشياو فعلها ببساطة

بل ومنح تلك “المتاعب” قيمة جميلة وغريبة }

استلقى سو هوي وحده على المرتبة الناعمة، وشعر بحرقة في عينيه

{ أدرك تمامًا أنني لم أتجاوز مشاعري نحوه أبداً 


بل إنني أغرق فيه أكثر فأكثر …


ولو كان الأمر بيدي ، لتمنيت ألا يعاملني نينغ ييشياو بهذا اللطف


وألا يستمر في نشر دفئه ونوره بدافع طيبته ، 

حتى بعد أن انتهت علاقتنا


لأنني أخشى أن أتعلق به بعناد مجدداً }


لقد كانت حياة سو هوي مقيدة قسرًا بين الهوس والاكتئاب


شبه نفسه بالرجل غريب الأطوار ذو اليدين المقصّتين في الفيلم

و اذا اختار احتضان نينغ ييشياو كان يعني اختيار إيذائه


———-


قبل أن يخرج نينغ ييشياو من المنزل ، طرق باب غرفته

وكان شيويغاو معه


أخبر سو هوي أنه لم يسعفه الوقت لإطعام شيويغاو وطلب منه أن يخرج لاحقًا ليطعمه ، وأن يتناول العشاء أيضًا


تابع : “ أعتقد أنني سأتأخر في العودة .”


نينغ ييشياو قد ارتدى بدلته الرسمية مرة أخرى ، 

وبدا وكأنه ذاهب إلى مناسبة مهمة


لكن ربطة عنقه لم تكن معقودة جيدًا


انتبه سو هوي إلى ذلك

فرفع يده وأشار إليها برفق : “ ربطة العنق مائلة "


وقف نينغ ييشياو مكانه :

“ حقًا ؟ 

وماذا عن الآن ؟”


لم يكن هناك مرآة قريبة ، فحاول تعديلها اعتمادًا على إحساسه فقط


لكن كلما حاول إصلاحها ، ازداد الأمر سوءًا


كاد سو هوي، بشكل غريزي، أن يرفع يده ليساعده

لكنه تردد للحظة، ثم تراجع في النهاية، واختار الهروب من الموقف : “ رتبها أمام مرآة المدخل.”


لم يصر نينغ ييشياو عليه 

و اكتفى برفع زاوية شفتيه ، متظاهرًا بأنه لا يهتم

: “ حسنًا، فهمت.”


————



خلال الأيام القليلة الماضية ، كان ييشياو يدفع معظم المناسبات الاجتماعية التي يستطيع التهرب منها 


لكن حفل الليلة من تنظيم السيد جونز شخصيًا، وشارك فيه عدد من كبار المساهمين في عدة شركات


ولذلك لم يكن بإمكانه الاعتذار


بعد أن جلس في السيارة ، نظر إلى نفسه في المرآة الأمامية ، 

وعدّل ربطة العنق التي قد أمالها عمدًا ، ثم فتح جهازه وبدأ بإنهاء بعض الأعمال




عندما وصل إلى مكان الحفل ، الأمطار قد توقفت، وحل الظلام تمامًا


توجّه نينغ ييشياو إلى قاعة الاحتفالات في الطابق العلوي، 

وسرعان ما التف الناس حوله، ليصبح محورًا جديدًا للأحاديث


أخذ كأس شمبانيا من صينية أحد النادلين ، وجارى الجميع في الحديث ، مرتديًا قناع الشخص اللبق الودود


أما في داخله ، فكان مرهقًا للغاية


بل إنه تمنى أحيانًا أن ينقطع التيار الكهربائي فجأة عن القاعة

أو أن تغرق نيويورك بأكملها في الظلام

{ وحينها أستطيع العودة إلى المنزل بشكل مبرر وواضح، 

وأجد ألف عذر للبقاء إلى جانب سو هوي }


لكن ذلك لم يكن سوى خيال

و كان السيد جونز يراقبه من بعيد ، ثم رفع كأسه نحوه


بدت الحركة وكأنها إشارة متفق عليها


فهم نينغ ييشياو المقصود واتجه نحوه


أما الأشخاص الواقفون بجوار السيد جونز ، فقد انسحبوا بلباقة وتركوا لهما مساحة للحديث


ففي نظر الجميع ، لم يكن نينغ ييشياو مجرد رائد أعمال شاب لامع في وادي السيليكون


بل أيضًا فردًا مستقبليًا من عائلة جونز


مع أن نينغ ييشياو كان يعلم جيدًا أن هذه الألقاب الفارغة ستختفي مع أحاديث هؤلاء الناس بعد بضعة أشهر

وكل ما عليه هو أن ينتظر بصبر


فجأة قال السيد جونز :

“ لما لا ترتدي خاتم ؟”


بدا السؤال لطيفًا في ظاهره ، لكنه حمل نبرة استجواب خفية


نظر نينغ ييشياو إلى يده الخالية ، ثم ابتسم :

“ بيلا دقيقة جدًا فيما يتعلق بالإكسسوارات

هي ترى أن ارتداء خاتم واحد باستمرار يؤثر على تنسيقات ملابسها اليومية ، لذا لم نختر خاتمي الزواج بعد .”


لكن من الواضح أن الثعلب العجوز أمامه لم يكن سهل الخداع ——


ابتسم السيد جونز بلطف : “ حقًا ؟

لكنني سمعت أن أول مشروع بعته في بداية مسيرتك جعلك تنفق مبلغًا كبيرًا لتفصيل خاتمي زواج في أحد متاجر المجوهرات

ظننت أنكما ستستخدمان ذلك الطقم من الخواتم مباشرةً ، 

فمعناه بالنسبة إليك مختلف .”


لم يتوقع نينغ ييشياو أن يكون قد بحث حتى في هذه الأمور القديمة

أنزل عينيه مبتسمًا :

“ ذلك الطقم من الخواتم كان رخيص جدًا ، وليس مناسب .”

و أضاف مازحًا عمدًا :

“ لابد أن جينغ مينغ هو من أخبرك بهذا .”


انفجر السيد جونز ضاحكًا :

“ ولماذا لا تشك في أستاذك المشرف ؟”


استغل نينغ ييشياو الفرصة لينقل الحديث إلى الأستاذ —


وعندما جاء بعض المستثمرين الآخرين للبحث عن السيد جونز ، 

استأذن في الوقت المناسب بحجة الذهاب إلى دورة المياه، 

لينهي هذا الحديث ' الاجتماعي'



بعد أن غسل يديه ، ارتدى قفازيه مجددًا


وعندما عاد إلى القاعة ، لمح أخيرًا جينغ مينغ الذي وصل متأخرًا


كان يرتدي بدلة وردية فاقعة ، ويتحدث بحماس مع إحدى السيدات


وبدا تمامًا كطائر فلامنغو لافت للأنظار


لم يكن لدى نينغ ييشياو أي رغبة في الانضمام إلى ذلك المشهد الصاخب


فاتجه بمفرده إلى الشرفة المقوسة التابعة للقاعة


فتح الباب الزجاجي ووقف يتأمل منظر المدينة الليلي


كان يرغب في التدخين بشدة

لكنه لم يحمل معه سجائر

فاكتفى بالتخلي عن الفكرة


وبعد فترة قصيرة ، فُتح الباب الزجاجي مرة أخرى


انساب ضوضاء الحفل وصوت الكمان للحظات ، ثم انقطع فور إغلاق الباب


: “ ألا تشعر بالبرد؟”


تقدم جينغ مينغ ووقف إلى جانبه ، مستندًا بظهره على الدرابزين الرخامي الدائري للشرفة


ألقى نينغ ييشياو عليه نظرة وقال فجأة :

“ أظن أن هذا الدرابزين قطعة أثرية . لا تستند عليه كثيرًا فتسقط معه .”


: “ اللعنة حقًا ؟”

جينغ مينغ شديد الحرص على حياته

فقفز مبتعدًا بسرعة، ثم استدار لينظر إليه

“ هل تتكلم بجدية أم ماذا…؟”


نينغ ييشياو ببرود :

“ خمّن بنفسك ، هل توجد مبانٍ أثرية في أمريكا أصلًا ؟”


عندها فقط أدرك جينغ مينغ أنه تعرض للخداع :

“ أنت طفل أم ماذا ؟! أخفتني فعلًا…”


لقد أصابه عرق بارد من الخوف ، فسارع إلى أخذ رشفة كبيرة من شرابه لتهدئة أعصابه


لكن ما إن تجاوز الصدمة حتى ظهرت طبيعته الفضولية من جديد : “ هيه، كيف تسير الأمور؟”


لم ينظر إليه نينغ ييشياو حتى، وظل يحدق في الليل :

“ أي أمور؟”


: “ لا تتظاهر بالغباء أمامي.”


كان جينغ مينغ يتصرف وكأنه منزعج منه ، لكنه في الحقيقة 

لاحظ أن مزاج نينغ ييشياو تحسن كثيرًا مؤخرًا

حتى إنه عاد إلى المزاح معه 

لذا واصل فضوله :

“ أليست الأمور أوشكت أن تنجح ؟”


ألقى نينغ ييشياو عليه نظرة :

“ كيف يمكن ذلك ؟”


: “ ولم لا؟” تنهد جينغ مينغ : “ أنا أموت قلقًا بدلًا منك.”


: “ وما الذي يقلقك أنت؟”


: “ في السابق كنت قلقًا لأنك كنت تفكر فيه ليل نهار ، 

لا تأكل جيدًا ولا تنام جيدًا

وفي النهاية لم أعد أحتمل ، فدفعتك حتى تقف أمامه من جديد

وبعد كل هذا لا تتحرك مباشرةً ، فكيف لا أقلق ؟”

أنهى كلامه وشرب كمية كبيرة من الشراب


استند نينغ ييشياو على الدرابزين 

وعندما تكلم، خرج مع أنفاسه بخار أبيض في الهواء البارد

و صوته منخفض :

“ هل سبق لك أن أمسكت قطة صغيرة ؟”


تغير الموضوع بسرعة شديدة حتى إن جينغ مينغ لم يستوعب الأمر :

“ ماذا ؟ قطة صغيرة ؟”


: “ أقصد القطط الضالة في الشارع.”

ظل نينغ ييشياو ينظر إلى أضواء المباني البعيدة المتلألئة :

“ إذا حاولت الإمساك بها فور رؤيتها لأول مرة ، فستهرب بأقصى سرعة ”

توقف قليلًا ثم تابع:

“ قد تكون نيتك مساعدتها ومنحها منزل ، لكن القطة لا تفهم ذلك و كل ما تعرفه أنها خائفة 

ليس أمامك سوى أن تجعلها تتقبلك تدريجيًا

تزورها كل يوم ، وتحضر لها الكثير من الطعام الذي تحبه ، 

وتدعها تعتاد رائحتك شيئًا فشيئًا ، وتحاول الاقتراب منها ببطء ،،،

وعندما يختفي خوفها تمامًا ، عندها فقط يمكنك أن تمسك بها .”

بعد أن انتهى من كلامه ، شرب رشفة من شرابه ونظر إلى جينغ مينغ :

“ هل فهمت الآن؟”


: “ همف.” أدار جينغ مينغ الكأس بين أصابعه وأصدر صوتًا مستنكرًا : “ تسسسك يبدو أنك خبير في هذا الأمر "


ابتسم نينغ ييشياو بمرارة 

{ هو قطتي الضائعة ، كيف لا أعرف ؟}


نظر إليه جينغ مينغ فارتفعت زاوية فمه 

{ صحيح أن شخص عجولًا مثلي لا يستطيع فهم أسلوب نينغ ييشياو الذي يتقدم خطوة خطوة ، 

لكن رؤيته الآن وقد توقف أخيرًا عن التردد ، واتخذ قراره بالفعل ، جعلني اشعر بشيء من الاطمئنان } 


و دون أن يشعر ، تذكر أول مرة التقى فيها نينغ ييشياو —-


( نبدأ مشهد ذكريات —- ) 


كان ييشياو مختلف تمامًا عن الآن ،،،

التقيا في أول محاضرة عامة عن ريادة الأعمال في جامعة S


وكان أول انطباع تشكل لديه عن هذا الطالب الصيني كلمة واحدة [ منعزل ]

في ذلك الوقت، كان نينغ ييشياو يجسد تمامًا الصورة النمطية للعباقرة التقنيين

شخص غريب الأطوار

شديد الذكاء

يقضي كل يومه في البرمجة

لا حياة اجتماعية لديه

ولا أصدقاء ——-

لكن في منتصف الفصل الدراسي، طلب الأستاذ من الطلاب تقديم مشاريعهم الريادية وخططهم أمام الجميع


وكان بإمكان بقية الطلاب اختيار 'الاستثمار'في أي مشروع يعجبهم أو رفضه


أما المشروع الذي يحصل على أكبر عدد من الاستثمارات فكان يفوز بدرجات عملية إضافية في نهاية الفصل


وفي ذلك العرض بالتحديد ، حصل مشروع نينغ ييشياو على أكبر عدد من الاستثمارات


بل إن أكثر من ثلثي الطلاب اختاروا 'شراء أسهم'فيه


وكان ذلك خارج كل توقعات جينغ مينغ


ذلك الطالب المنعزل الذي بدا له كدودة كتب مهووسة بالحاسوب ، ما إن اعتلى المنصة حتى سيطر على القاعة بأكملها


شرح أفكاره بسلاسة تامة —

واستخدم مهارات خطابية بارعة —

وأظهر جاذبية شخصية بدت وكأنها تخص شخصًا مختلفًا تمامًا —

ومع خطته المحكمة ، نجح في إقناع الجميع .


بعد انتهاء العرض ، توجه جينغ مينغ إليه مباشرةً

وقال له بصراحة تامة إنه يريد أن يصبح صديقه أو شريكه

في العمل وليس في مشروع دراسي افتراضي 

بل في مشروع حقيقي


لاحقًا، حقق الأمرين معًا ، 

وأصبح أيضًا المستثمر المالك الخاص بنينغ ييشياو


لكن نينغ ييشياو في ذلك الوقت لم يكن قادرًا على التوقف عن العمل إطلاقًا


فبمجرد أن يتوقف ، كان يغرق في اكتئاب لا نهاية له


إفراط في شرب الكحول ، أرق ، وتجول وحيد في الشوارع ليلًا


وكأن في حياته دوامة خفية لا تُرى ، تظهر بين الحين والآخر ، ثم تبتلعه بالكامل


لاحقًا ، ادخر نينغ ييشياو ما يكفي من المال لشراء تذكرة طيران ، وسافر إلى آيسلندا


وخلال تلك الفترة ، كاد ينقطع عن العالم تمامًا ، 

حتى الجامعة لم تتمكن من التواصل معه


ولحسن الحظ ، عاد بعد عدة أسابيع سالمًا دون حوادث تُذكر


ومنذ ذلك الحين ، بدا أن تلك الدوامة الغامضة اختفت مؤقتًا


لم يعد نينغ ييشياو مكتئب ، بل كرّس كل وقته وطاقته للعمل


وبدآ معًا أول مشروع ناشئ لهما ، وهو نظام إلكتروني لإدارة الشؤون المالية الشخصية


وكان نجاح المشروع أفضل بكثير مما توقعه جينغ مينغ


لكن بينما عدد المستخدمين يتزايد باستمرار ، اقترح نينغ ييشياو بيعه


في ذلك الوقت لم يفهم جينغ مينغ السبب 


فالجمع بين التمويل والإنترنت كان من أكثر المجالات رواجًا وربحية


لكن نينغ ييشياو لم يرغب في الاستمرار ، ولم يكن بإمكانه إجباره


لذا احترم قراره ، وباعا المشروع لأحد البنوك مقابل مليوني دولار نقدًا


عندما حصلا على أول ثروة حقيقية لهما، 

ظن جينغ مينغ بسذاجة أن نينغ ييشياو، المهووس بالتخطيط، 

سيقسم المال فورًا ويضع خطة دقيقة لكل جزء منه، ثم يستخدمه لإطلاق مشروع جديد


لكن ما لم يتوقعه أبدًا ، أن أول شيء فعله نينغ ييشياو كان الذهاب ببطاقته المصرفية إلى متجر مجوهرات


وهناك ، خلال خمس عشرة دقيقة فقط ، طلب تصنيع اثنين من الخواتم


لكن جينغ مينغ لم يرى ذلك الطقم من الخواتم أبداً


ولولا وجود الفاتورة الإلكترونية فعلًا ، لظن أن نينغ ييشياو لم يشترها أصلًا


فلم يكن لديه حتى شخص يمكنه أن يهديها إليه


أما بقية المال ، فاستخدماها كرأس مال لمشروع جديد تمامًا


وكان مختلفًا كليًا عن المجال المالي السابق


طرح نينغ ييشياو فكرة تكاد تكون نقيضًا لفكره المعتاد 


فكرة غير واقعية

وغير شبيهة بنينغ ييشياو أصلاً 


أنشأ فريق للذكاء الاصطناعي —-

ودفع رواتب مرتفعة لاستقطاب الباحثين

وأنفق مبالغ ضخمة لبناء قواعد البيانات


وكان هدفه استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف على المشاعر البشرية ، 

ثم محاكاة ردود الفعل الإنسانية عليها


في البداية ، واجهت الفكرة معارضة كبيرة 


فلم يكن مشروع مربح بالمعنى التقليدي


ولم يرى المستثمرون أي قيمة حقيقية في إزالة هذه الفجوة


كما أنهم لم يعتقدوا أنها ستجلب لهم أرباح


بل إن كثيرين منهم لم يكونوا مستعدين حتى لسماع الفكرة حتى النهاية

و تعرض نينغ ييشياو لكثير من النظرات المتعالية


وكان معتاد أصلًا على أن يُستهان به 


لذا عندما حققوا النجاح أخيرًا ، شعر الفريق بأكمله بحماس استثنائي


لأن هذا النجاح لم يكن سهل المنال


ما زال جينغ مينغ يتذكر أنه عندما تجاوزت القيمة السوقية للشركة عشرة ملايين دولار ، أقاموا حفلة صغيرة داخل الشركة 


في ذلك الوقت، شعر أنهم إن استمروا بهذه الوتيرة فسينجحون بالتأكيد


لذا سأل نينغ ييشياو عن خططه المستقبلية 


كان نينغ ييشياو يمسك بزجاجة بيرة مثلجة 

لكنه لم يشرب منها إلا القليل

بدا يقظًا جدًا

ولم يكن سعيدًا إلى ذلك الحد 

و أجاب :

“ خطتي تمتد فقط حتى خمسة عشر عامًا من الآن .”

أي أنها تنتهي عند سن الأربعين —-


لم يصدقه جينغ مينغ

بل ظن أن كلامه مضحك

فهو شخص مهووس بالتخطيط لكل شيء


تابع ييشياو : " حقًا إذا استمرت حياتي بهذا الشكل ، فأغلب الظن أنني سأستقيل بعد الأربعين "


حتى الآن ما زال جينغ مينغ يتذكر تعبير وجهه في ذلك الوقت


كانت عيناه تعكسان سواحل سان فرانسيسكو المشرقة


لكن ما بدا أنه يراه كان عاصفة من الثلوج التي تغطي السماء


ييشياو : " أريد أن أنتقل إلى آيسلندا ، وأمضي عامًا كاملًا أتجول في كل زاوية منها ، ثم ألجأ إلى القتل الرحيم "


( نهاية الذكريات —- ) 

هبت نسمة باردة 

وعادت أفكار جينغ مينغ إلى الواقع 

أنزل رأسه ، ونظر إلى كأسه الفارغ تمامًا ، 

ثم التفت إلى نينغ ييشياو وقال فجأة :

“ ما زلت أفضل شكلك الحالي .”

{ والآن بعد التفكير في الأمر ، فإن تدخلي من تلقاء نفسي 

لمساعدة نينغ ييشياو على مواجهة ماضيه كان أمرًا جيدًا }


رفع نينغ ييشياو حاجبه ، غير مستوعب تمامًا ما يقصده 


مينغ جينغ { فمقارنة بفكرة الموت الرحيم في آيسلندا عند الحادية والأربعين …

إن اصطياد القطة كان خطة رائعة للغاية ~ }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي