Ch45 brsg
لم تسرِ مسألة استئجار شقة بسلاسة —-
لم تتوفر أماكن شاغرة كثيرة بالقرب من الجامعة ؛ فالمنازل
القريبة كانت باهظة الثمن ، بينما البعيدة غير عملية للغاية
مرّت عدة أشهر ، ومع ذلك لم يتمكنا من العثور على مكان يعجبهما
مقارنةً بشو تانغتشنغ، كان لدى يي تشي وقت فراغ أكثر ،
لذا كان هو من يخرج غالبًا لمعاينة الشقق
وكان تشنغ ييكان مهتمًا بالأمر أيضًا ، فيأتي كلما سنحت له الفرصة
وخلال تلك الفترة ، كان يي تشي يتعلم القيادة أيضًا ،
وكان عليه أن يقضي ما يقارب ساعتين في الذهاب إلى
أقصى شمال منطقة هايديان في كل مرة
رأى شو تانغتشنغ أنه بالكاد يجد وقتًا للراحة في عطلات نهاية الأسبوع ، وخشي أن يُنهكه ذلك ، فنصحه بألا يستعجل
إن وجدوا منزلًا فذلك جيد ، وإن لم يجدوا فلا بأس بالتخلي عن الفكرة
لكن يي تشي أدخل لقمتين كبيرتين من الأرز إلى فمه وقال: “ سأجد منزلًا ! "
{ لا يمكن تأجيل هذا الأمر ،،
حتى إن لم يكن هناك أي تقدم ، عليّ مواصلة المحاولة }
—————
ومع ذلك ، ففي النهاية ، لم يتمكن من استئجار منزل رغم محاولاته الطويلة
ولم يكن السبب سوى : بعد عام من العمل كمدرس خصوصي ، استقال يي تشي من هذه الوظيفة المربحة وفقد أكبر مصدر لدخله بهذه البساطة
وأصبح مبلغ الإيجار عاملًا أكثر أهمية يجب أخذه في الحسبان
في آخر مرة دخل فيها تلك الغرفة الممتلئة بأجواء الدراسة والواجبات ، كان الفتى مستلقيًا على المكتب يستمع إلى جهاز ووكمان
كان الجهاز قديم ، والطلاء متقشرًا عند إحدى زواياه ،
ولا يبدو إطلاقًا كشيء قد يوجد في هذا المنزل المترف
وحين رآه يدخل ، ضغط الفتى زر الإيقاف المؤقت
صدر صوت يشبه رنين جرسٍ عتيق
نزع الفتى سماعتي الأذن وسأل:
“هل ستغادر؟”
أومأ يي تشي برأسه
لم يعرف السبب، لكنه شعر أن هذا الفتى بدا أنحف من قبل
وفوق ذلك، رغم مرور الصيف بأكمله،
لم تصبح بشرته أكثر سمرة ولو قليلًا،
بل ظلت شاحبة وخالية من الدماء
قال الفتى فجأة بصوت خافت :
“ في الواقع أمي تدفع مبلغًا كبيرًا .”
كانا يعرفان بعضهما منذ فترة طويلة نسبيًا، وكانا يتحدثان أحيانًا عن أمورهما الشخصية
كان الفتى يعلم أنه أمضى نصف عام يبحث عن منزل للإيجار ، ولم يكن قوله هذا الآن سوى تذكير بأن العمل
كمدرس خصوصي في هذا المنزل كان أمرًا مفيدًا جدًا لحياته
وبالتأكيد يي تشي يدرك ذلك جيدًا —-
عندما قرر الاستقالة ، أخبر تشنغ ييكان بالأمر
وكان تشنغ ييكان قد حوّل اهتمامه الآن إلى تجارة العقارات ،
لكن رغم أنه لم يعد يدير أعمال الدروس الخصوصية ،
فإنه ظل يفهم السوق جيدًا ،
و نصحه بأن يفكر مليًا ؛ فإذا بحث عن عمل جزئي عادي ،
فغالبًا لن يجد وظيفة أفضل من هذه
لكن يي تشي لم يفكر مرتين و أصر على الاستقالة ،
وحتى النهاية لم يخبر تشنغ ييكان بالسبب
بالتأكيد لم تكن استقالته قرارًا اتخذه باندفاع
كما أن تذكرة الحفل الممزقة إلى قطع داخل سلة المهملات لم تكن سوى القشة الأخيرة التي دفعته لاتخاذ هذا القرار
تحدث الفتى مجددًا بصوت خافت :
“ بعد أن تغادر ، لن يتغير شيء ...
سيأتي مدرس جديد ، أو سألتحق بصف للدروس الخصوصية .”
لم يقل يي تشي شيئًا، واكتفى بالتربيت على كتف الفتى مرتين ، كما يفعل مع صديق
لم يكن يعرف إن كان ذلك تشجيعًا أم مواساة
ذلك اليوم أول مرة يصر فيها الفتى على مرافقة يي تشي عند المغادرة
كان يومًا صيفيًا شديد الحرارة ، ومع ذلك ارتدى سترة طويلة الأكمام قبل الخروج ،
ثم دس جهاز الووكمان في جيبه
كانت الأم تتحدث عبر الهاتف في غرفة الدراسة
وعندما مرا عبر الممر ، أراد يي تشي أن يذهب لتوديعها،
لكن الفتى مد يده فجأة وجذب ذراعه ليمنعه ، ثم هز رأسه
كان يي تشي يعود بالمترو في كل مرة ،
وكانت المسافة بين المجمع السكني والمحطة طويلة ،
لذا أخبر الفتى أن يوصله حتى البوابة فقط
لكن الفتى قال:
“ سأتعرض للتوبيخ على أي حال لأنني خرجت دون أن أخبرها . سأمشي قليلًا أكثر .”
كانت الشمس حارقة ، وكان الفتى يرتدي طبقات كثيرة من الملابس
ولم يكونا قد قطعا سوى جزء قصير من الطريق ،
لكن طرف أنفه قد تغطى بالفعل بطبقة رقيقة من العرق حين تحدث
وكان الفتى أيضًا من الأشخاص المعتادين على الصمت
قطعا أكثر من نصف الطريق إلى المحطة، ولم يكن هناك
سوى صوت احتكاك نعليهما بالأرض يشق الهواء الجاف الساخن
ولم يتوقف الفتى إلا عندما مرا أمام متجر لبيع التسجيلات الموسيقية ، حيث ثبت نظره في ذلك الاتجاه دون حراك
كانت هناك ملصق كبير على الواجهة الزجاجية للمتجر
ملصق يعلن عن حفل غنائي
وقف يي تشي معه يتأملها بصمت لبعض الوقت، ثم سأله:
“ هل ما زال بإمكانك الذهاب إلى الحفل؟”
عند سماع ذلك ، سحب الفتى نظره وهز رأسه قائلًا بهدوء:
“ لم تعد هناك أي تذاكر .”
قالها بهدوء شديد ، لكن حتى يي تشي شعر بالأسف وألمه قلبه
كان لا يزال يتذكر كيف أخرج الفتى قبل شهر تذكرة الحفل
خلسة من داخل كتاب رياضيات للصف الثاني الثانوي،
وضغط عليها بثلاثة أصابع ثم دفعها بحذر فوق الطاولة نحوه
وفي ذكريات يي تشي، نادرًا ما كان الفتى يبتسم، لكن عندما رفع رأسه في تلك اللحظة ، استطاع أن يرى انحناءة خفيفة عند زاويتي فمه
أخبره الفتى أن هذا المغني هو المفضل لديه
وكان قد ساعد أحد زملائه على رفع درجته في الرياضيات أربعين نقطة ، فأهداه الزميل تذكرة الحفل
“ إنه مجرد مقعد رخيص ، وفي زاوية أيضًا .”
ورغم قوله ذلك ، ظل يحتفظ بالتذكرة بعناية داخل كتاب لا يستخدمه عادةً
وعندما أوشكا على الوصول إلى محطة المترو ، تلقى يي تشي اتصالًا من شو تانغتشنغ
أخبره شو تانغتشنغ أنه واجه مشكلة تقنية تحتاج إلى حل،
وأنه ليس مضطرًا لانتظاره لتناول العشاء
همهم يي تشي موافقاً عبر الهاتف، ثم سأل :
“ هل تريد أن تأكل شيئًا ؟ سأشتريه وأحضره لك.”
قال شو تانغ شيئًا ما وبدأ يي تشي يضحك وهو ممسك بالهاتف
راقبه الفتى وهو يعيد الهاتف إلى جيبه ثم سأله:
“ حبيبتك ؟”
يي تشي : “ ليس تمامًا "
تمتم الفتى مكررًا إجابته ، ثم قال بصوت خافت :
“ هذه أول مرة أراك تضحك بهذه الطريقة .”
وربما فقط عندما يكون المرء مع الشخص الذي يحبه،
يعجز عن كبح مشاعره ذ
وبينما كان ينظر إلى الشخص بجانبه الذي خفض رأسه مجددًا ،
أصبح أسلوب تفكير يي تشي البسيط والمباشر نافذ البصيرة على غير عادته
كان الوداع بينهما غريبًا على نحو غير مألوف
وقف الاثنان عند مدخل المحطة
كان الناس يصعدون وينزلون باستمرار عبر السلالم المتحركة
راقب الفتى ظهور المارة ذهابًا وإيابًا باهتمام ، وكأنه يفكر في شيء ما
وبعد فترة قال فجأة :
“ لم أركب المترو من قبل ،
قالت أمي إن ركوب المترو مضيعة للوقت ،
مقارنة بالمال، فإن وقتك الخاص أكثر قيمة .”
كانت تلك الفترة هي الوقت الذي كان فيه يي تشي أكثر اهتمامًا بالمال
فلو كان ثريًا، لما اضطر إلى التخلي عن الشقتين اللتين رآهما وكانتا جيدتين للغاية
لذا عندما سمع تلك الكلمات ، أصبحت أفكاره فجأة مشوشة مثل ما يحيط به
وبينما كان ذهنه ممتلئًا بأفكار المال والوقت ،
صعد إلى السلم المتحرك
لوّح له الفتى بيده ،
وفي منتصف الطريق على الدرج المتحرك ، خطرت ليي تشي فكرة أن يهدي الفتى تذكرة حفل
وعندما وصل إلى الأسفل ، أسرع إلى الدرج المتحرك المجاور المتجه إلى الأعلى ،
لكن عندما اندفع خارجًا ، رأى الفتى يصعد إلى سيارة أجرة
على مسافة غير بعيدة
نظرة الإنسان إلى العالم تتشكل من بيئته وتجربته ،
وما إن تتشكل حتى تجعل كل شخص ملكًا داخل تلك المساحة الخاصة به ،
لا وجود للصواب أو الخطأ، ومن الصعب جدًا على أي شخص أن يغيرها ،
سواء اعتلى العرش بنفسه أم دُفع إليه دفعًا
————————
موقع الشقة جيد للغاية ——
فمن الجامعة يمكن الوصول إليها أكثر من عشرين دقيقة سيرًا على الأقدام ،
و الإيجار لا يزال يُعد رخيص ،
أما العيب الوحيد فكان أن المبنى قديم نسبيًا ولا يحتوي على مصعد
كان يي تشي يعلم أن شو تانغتشنغ يحب النظافة ،
لذا بعد أن وجد هذه الشقة ، تعمد ألا يخبره عنها مباشرةً
وبعد أن نظف المكان بالكامل ——- اختار ظهيرة مشمسة وأحضره إليها أخيرًا
كانت الستائر مفتوحة ، و الخارج يغمره ضوء الشمس
وأمام أعينهما كانت ذرات الغبار التي أثارتها الستائر ،
واضحة تحت أشعة الشمس
كان ذلك النوع من المشاهد المفعمة بالأجواء الذي يحبه شو تانغتشنغ
وقف أمام النافذة يتأمل المنظر أمامه ، ثم سقط في شرود غريب
لم يكن يعرف السبب، لكنه شعر أن هذا المشهد البسيط يحمل معنى كبيرًا
{ إلى أي مدى تأثرت ؟
لو كان عليّ أن اختار عدة مشاهد لتمثل حياتي ،
لاخترت هذا المشهد واحدًا منها
لم يكن فيه يي تشي ، ولم أكن فيه أيضًا ،
ومع ذلك نحن موجودان فيه }
—————-
الآن هو وقت بداية الفصل الدراسي الأول من السنة الرابعة
في الجامعة يعني الإعلان الرسمي عن أسماء الطلاب الذين
حصلوا على مقاعد القبول المباشر في الدراسات العليا
وباعتبار شو تانغتشنغ مثالًا أمامه ، فقد اجتهد يي تشي بطبيعة الحال
كان يملك فكرة عامة عن ترتيبه الأكاديمي ، لذا عندما رأى
قائمة الأسماء المعلقة على لوحة الإعلانات، لم يشعر بمفاجأة كبيرة
أما شو تانغتشنغ، فظل يسأله باستمرار عن التخصص الذي ينوي التقدم إليه
وطوال ذلك الوقت لم يعطه يي تشي إجابة
و في الواقع لم يفكر بجدية حتى فيما إذا كان يرغب أصلًا في مواصلة الدراسة أم لا
أحضر يي تشي سجادة من متجر الأثاث المنزلي قبل فترة
قصيرة وهي مفروشة الآن في صالة المعيشة بالشقة المستأجرة
وبعد أن استحما، وضع الاثنان اللابتوب على الطاولة الصغيرة وجلسا معًا لبحث مستقبل يي تشي
شو تانغ : “ لماذا لا تختار أولًا بين مواصلة الدراسة أو بدء العمل ؟
إذا بدأت العمل الآن ، فهناك شركات يمكنك الاختيار منها،
لكن خريجي تخصصنا في مرحلة البكالوريوس يكونون
أضعف قليلًا من ناحية المهارات التقنية المتعلقة بالعمل.”
ونظر إليه : “ وسيتعين عليك التعامل مع أشخاص آخرين، هل تستطيع ذلك؟”
كان شعر يي تشي لا يزال مبتل ولم يجففه بالمنشفة بعد
وبينما يفرك رأسه بإهمال ، قال :
“ لا يعجبني ذلك .”
: “ في هذه الحالة ، لا تبدأ العمل الآن . واصل الدراسة ،
وادخل مجال البحث .”
وضع يي تشي المنشفة المبللة على الطاولة الصغيرة
ثم استدار ، وضع إحدى ساقيه خلف ظهر شو تانغ
وأدخل الأخرى تحت ركبتيه ، وجذبه إلى حضنه
كان يحب احتضان شو تانغتشنغ بهذه الوضعية الغريبة ،
حتى إن شو تانغتشنغ بدأ يشك في أن السبب الذي جعله
يرتب هذه الزاوية ذات الأجواء المميزة في الصالة فقط ليتمكنا من الجلوس هكذا
وبعد أن استقر الآخر بين ذراعيه ،
واصل يي تشي رفض الاقتراح : “ أنا أيضًا لا أحب البحث ”
لم يكن يتحدث بلا تفكير ، بل كان يدرك فعلًا أنه لا يستطيع
أن يستجمع اهتمامًا كبيرًا تجاه أي شيء ،
أما التعامل مع الآخرين فلا حاجة حتى لذكره ؛
كان يتجنبهم كلما استطاع
وبالنسبة للبحث العلمي ، فمع أنه يملك القدرة عليه ،
إلا أن مسألة حبه له كانت لا تزال بعيدة جدًا
بعد سماع ذلك، وضع شو تانغتشنغ القلم من يده،
ولوّح له بإصبعه وسأله :
“ إذا لا يعجبك العمل ، ولا يعجبك البحث ، فماذا يعجبك إذن ؟”
أسند يي تشي ذقنه على كتف شو تانغ وأجاب بسرعة :
“ أنت تعجبني ”
اختنق شو تانغتشنغ بأنفاسه ،
ثم ضحك بصوت عالٍ ومد إصبعه لينكز خد يي تشي :
“ اكتشفت أنك أصبحت بارعًا في الكلام المعسول ”
وأثناء حديثه أدار رأسه إلى الجانب ،
فاستغل يي تشي الفرصة وأمطره بالقبلات من فمه حتى عنقه دون أن يمنحه فرصة للرفض
وبدأ الجو ينحرف تدريجيًا عن مساره
وقبل أن تخرج الأمور عن السيطرة ، أمسك شو تانغتشنغ
بسرعة بيد يي تشي التي بدأت تعبث خلف ظهره ،
ثم طرق على سطح الطاولة الصغيرة محذرًا :
“ لا، نحن نناقش أمورًا مهمة .”
لكن يي تشي لم يستمع
مستفيدًا من تفوقه الجسدي ، واصل إحكام ذراعيه حول شو تانغ
دفعه شو تانغ : “ لا، لا …
ابتعد قليلًا
يجب أن تتخذ قرارك الليلة ، لا يمكنك الاستمرار في تأجيله
إذا كنت تريد الدراسات العليا فعليك التواصل مع أستاذ من الآن
في هذا النوع من القبول المباشر ، كثير من الأساتذة لا يملكون سوى مقعد أو مقعدين
إذا واصلت التأجيل ، فسيأخذ الآخرون جميع الأساتذة الجيدين .”
يي تشي { وكيف يكون لهذا الـ يي تشي مزاج يسمح لي بالتفكير في الدراسات العليا وما شابهها الآن ؟
لماذا بذلت كل ذلك الجهد وأحضرت هذه السجادة بنفسي
إن لم يكن لأنها ناعمة إلى حد مبالغ فيه وتثير لديّ أفكارًا شاردة بمجرد لمسها ؟ }
تظاهر بأنه لم يسمع شو تانغ
لكن شو تانغتشنغ لم يتراجع أيضًا ،
واستمر يحاول الإفلات منه وهو يخبره بأن ذلك مستحيل اليوم حقًا
ولأن شو تانغتشنغ لم يكن متعاونًا إطلاقًا ،
لم يجد يي تشي طريقة أخرى للاستمرار
وفي النهاية شدد ذراعيه حول الشخص بين أحضانه وقال
بصوت منخفض مكتوم : “ أعترض ”
توقف شو تانغتشنغ عن الحركة ونظر إليه :
“ على ماذا تعترض؟”
: “ أعترض على أنك لا تدعني أقبّلك باستمرار ….”
وبمجرد التفكير في الأمر شعر يي تشي بالظلم أكثر :
“ هل تعرف ما الكلمات التي ترددها لي أكثر شيء كل يوم الآن ؟
أكثر الكلمات التي تقولها لي كل يوم هي :
' لا ' — ' لا يمكن ' — ' غير مسموح ' يي تشي ابتعد ' ”
صدم شو تانغتشنغ للحظة ،
ثم انفجر ضاحكًا بسبب تقليد يي تشي المتقن ،
وبما أنه فتح هذا الموضوع ، شعر أن الوقت قد حان لمناقشته معه
“ هيه هيه ، هل تستطيع أن تكون منطقيًا قليلًا ؟”
استدار نحوه قليلًا ورفع يده،
ثم نقر بإصبعه السبابة على الذراع التي وضعها يي تشي بجانبه
: “ أخبرني بنفسك ، في كل مرة تفعل هذا ، هل تكتفي بالقبلات فقط ؟
متى جلست في هذا المكان دون أن تبدأ بلمس هذا وذاك ؟”
{ في كل مرة كان يقول إنه يريد فقط بعض القبلات ،
لكن متى توقف الأمر عند هذا الحد ؟
كان دائمًا يقبل أكثر فأكثر ثم يبدأ بسحب ملابسي !
وكلانا رجلان ، فكيف يمكن ألا أعرف الحيل الصغيرة التي تدور في ذهن يي تشي ؟ }
خمد حماس يي تشي قليلًا ،
وبعد أن استرجع الأمر في ذهنه لبعض الوقت،
اكتشف أنه بالفعل لم تكن هناك مرة واحدة مؤخرًا لم يمد فيها يديه : “ لكن هذا الأسبوع ، نحن لم…”
قاطعه شو تانغتشنغ وسأله بشك: “ لم نفعل ؟
إذًا هل كنت أحلم قبل ليلتين ؟”
يي تشي { ايييه … لقد نسيت أن اليوم هو الأربعاء }
وبعد أن حاصره شو تانغتشنغ حتى لم يجد ما يقوله ،
صمت يي تشي تمامًا ودفن وجهه في كتفه ،
وبقي ساكنًا من تلقاء نفسه
كبح شو تانغتشنغ ضحكته ، ثم واصل تصفح الموقع
ودراسة الأستاذ الذي ينبغي ليي تشي اختياره
لكن بعد بضع ثوانٍ فقط ، صدر صوت خافت جدًا من عند كتفه
: “ أريد أن أتقدم بطلب لزيادة المعدل —
مرة واحدة في الأسبوع قليلة جدًا .”
: “ ااههخ…”
وبمجرد أن سمع ذلك ، رفع شو تانغتشنغ يده اليسرى فورًا وفرك أسفل ظهره : “ ظهري يؤلمني قليلًا.”
: “ ظهرك يؤلمك؟” و اعتدل يي تشي على الفور :
“ لماذا يؤلمك ؟”
نظر إليه شو تانغتشنغ
شد يي تشي شفتيه معًا وتذكر شيئًا ،
فظهرت علامات الحرج على وجهه ،
وانحنى مجددًا على الفور ، ثم وضع يده على أسفل ظهر شو تانغ وقال:
“ إذًا سأدلّكه لك "
وأخيرًا بدأ الشاب الحارّ الدماء يهدأ ، وأمكن لموضوع
الحديث أن يعود إلى مساره الصحيح
————-
رأى يي تشي أن الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلًا ،
ولم يرد لشو تانغتشنغ أن يسهر أكثر من ذلك ،
فانتزع القلم من يده مباشرةً وقال:
“ سواء دراسات عليا أو دكتوراه مباشرة ، لا يهم
ولا حاجة لاختيار أستاذ أيضًا ،
سأختار المشرف نفسه الذي اخترته أنت .”
كانت مسألة بسيطة للغاية
لكن شو تانغتشنغ تردد قليلًا، وعبس بحاجبيه
“ تريد أن تتخصص في الملاحة عبر الأقمار الصناعية أيضًا ؟”
يي تشي : “ نعم .”
ولاحظ يي تشي أن شو تانغ لا يبدو سعيد ، فاستغرب :
“ ما الأمر؟
ألا أستطيع ؟”
شو تانغ : “ ليس الأمر أنك لا تستطيع ….”
فكر قليلًا ، ثم التفت بعيداً وقال:
“ فقط…
إذا كان شخصان في التخصص نفسه ، فلن يكون هناك شعور بالإعجاب .”
فعندما يعرف شخصان مجال بحث بعضهما جيدًا ،
قد يحدث أن ينشر أحدهما بحثًا فيجد الآخر مشكلات فيه؛
أو يختار أحدهما موضوعًا أكثر حداثة ،
فينظر إليه الآخر بازدراء ويقول إنه غير موثوق
: “ هاه؟ هل نحتاج إلى شعور بالإعجاب أيضًا ؟”
أما يي تشي فلم يكن قد فكر في هذا الأمر أصلًا ،
كانت فكرته بسيطة : إذا اختار الأستاذ نفسه فسيكونان في المختبر نفسه ، وهذا أمر رائع
لكن بعد التفكير أكثر ، شعر أن شو تانغتشنغ على حق
ففي المرحلة الثانوية ، لم يكن يعرف شيئًا تقريبًا ،
وكان كلما رأى أمور شو تانغتشنغ المتعلقة بتخصصه يشعر بإعجاب شديد به
: “ إذًا… أغير إلى تخصص آخر ؟”
فتح شو تانغتشنغ خبرًا على موقع الكلية وأدار اللابتوب قليلًا نحو يي تشي
: “ لماذا لا تتجه إلى شيء يتعلق بالفضاء القريب؟”
: “ ما هو الفضاء القريب؟”
: “ شيء يقع بين الطيران الجوي ورحلات الفضاء ،
رغم أن هذا المفهوم طُرح منذ سنوات عديدة ، فإنه لا يزال مجالًا جديدًا نسبيًا
أعتقد أن مستقبله جيد جدًا
ومن المرجح أن يزداد رواجًا لفترة طويلة قادمة .”
شرح شو تانغتشنغ بإيجاز ،
وفي الوقت نفسه بدأ يبحث عن مصطلح “الفضاء القريب” على الإنترنت ،
راغبًا في العثور على معلومات أكثر احترافية ليعرضها على يي تشي ،
لكن بعد أن فتح مقال ، لم يقرأ يي تشي سوى السطرين الأولى و اتخذ قراره فوراً
: “ إذًا هذا .”
: “ لم تمضِ حتى ثلاث ثوانٍ على القراءة ...” لم يجرؤ شو تانغتشنغ على الموافقة على هذا الأسلوب :
“ ألا تتصرف باستخفاف أكثر من اللازم؟”
: “ لا " وبتعبير يوحي بأنه حسم أمره بالفعل ،
وضع يي تشي يده فوق يد شو تانغتشنغ وأمسك بالفأرة ،
عاد إلى صفحة أعضاء هيئة التدريس في موقع الكلية ،
فرأى أن تعريف أحد الأساتذة يتضمن موضوع بعنوان [ الاستشعار عن بعد في الفضاء القريب ]
: “ البروفيسور وي خيار جيد "
تبع شو تانغتشنغ حركة المؤشر وهو يقرأ : “ إنه شخصية قوية في المجال ،
وسمعت أنه يعامل طلابه بشكل جيد .”
وبعد أن حدد طريق تخصصه ، كتب يي تشي رسالة إلكترونية إلى البروفيسور وي فورًا تحت إرشاد شو تانغتشنغ ،
وما إن ضغط زر الإرسال حتى تنهد تنهيدة ارتياح ،
ثم حاول جر شو تانغتشنغ إلى السرير مباشرةً
أغلق شو تانغتشنغ صفحات الويب التي فتحها قبل قليل، وسأله في الوقت نفسه :
“ لماذا اتخذت القرار بهذه السرعة ؟”
: “ الفضاء القريب يُقصد به الفراغ بين أعلى ارتفاع يمكن أن
تصل إليه الطائرات العادية وأدنى مدار للأقمار الصناعية .”
كان ذاكرة يي تشي جيدة لذا أعاد الجملة التي قرأها للتو ، ثم أضاف :
“ نحن الاثنان بجانب بعضنا .”
جعل هذا السبب شو تانغتشنغ عاجزًا عن الرد
ضحك وهز رأسه ، ثم أغلق اللابتوب
——
في ذلك الوقت ، لم يعترض شو تانغتشنغ على كلامه،
لكن حين استلقى في السرير، راوده تفكير
فقد كانت القوات الجوية الأمريكية تعرّف الفضاء القريب
بأنه يقع بين ارتفاع عشرين إلى مئة كيلومتر ،
ومع أنه كان متفقًا دوليًا على أن ما فوق مئة كيلومتر يُعد فضاء ،
إلا أن مدارات الأقمار الصناعية عمليًا تُصمم لتكون فوق 120 كيلومتر
وفي عام 1959، أطلقت الولايات المتحدة قمرًا صناعيًا كان أدنى نقطة في مداره 112 كيلومتر ؛
وبعد أسبوع من دورانه حول الأرض ، سقط
وفوق ذلك ، ما كان يدرسه هو الملاحة عبر الأقمار الصناعية ، ومدارها يقع على ارتفاع 20,200 كيلومتر ،
بعيدًا جدًا عن الفضاء القريب
ومع استمرار تفكيره ، حدّق شو تانغتشنغ في الظلام وابتسم بصمت
شعر أنه متشائم للغاية ؛ لقد قدّم يي تشي تفسيرًا رومانسيًا بوضوح ،
لكن مجرد تصحيحه بهذه المعلومة سيجعل فكرته الرومانسية تتحطم ،
وكأنها قصة مأساوية لا يمكن لطرفيها أن يلتقيا أبدًا
…..
هذه الأفكار المتشابكة أبقت شو تانغتشنغ مستيقظًا طويلًا،
وعندما بدأ يغفو أخيرًا، رنّ هاتفه فجأة فأيقظه
نومه خفيف ، ولم ينتهِ الرنين الأول حتى أجاب المكالمة
وقبل أن يرد الطرف الآخر ، وكعادة شو تانغ ، انتابه قلق من
أن يكون هناك شيء سيئ قد حدث لصحة شو تانغشي
لكن المفاجأة أن المتصل كان تشنغ شو — وكان يبكي
استيقظ يي تشي بشكل شبه كامل عندما سمع صوت شو تانغتشنغ
وقبل أن يفتح عيناه تمامًا، نهض شو تانغتشنغ بسرعة وأمسك ذراعه :
“ أسرع ، انهض ، حدث شيء لتشنغ شو "
كانت إضاءة غرفة النوم لا تزال مطفأة
سمع يي تشي صوتًا عاليًا—كان صوت سقوط كرسي خشبي على الأرض
يتبع

تعليقات: (0) إضافة تعليق