Ch46 brsg
في المكالمة الهاتفية ، كان تشنغ شو في حالة فقدان تام للسيطرة
ورغم أنه قال بضع كلمات ، إلا أنها كانت تتخللها شهقات وبكاء ،
ولم يتمكن شو تانغتشنغ من فهمه بوضوح إطلاقًا ،
لم يحصل على أي معلومات مفيدة ، وعندما أعاد الاتصال به عدة مرات ، لم يجب أحد
قال شو تانغتشنغ استنتاجًا بناءً على حدسه :
“ كان الصوت حوله صاخبًا جدًا ، وكانت هناك موسيقى عالية للغاية — وهو سكران — على الأرجح أنه في نادٍ ليلي.”
لكن في بكين توجد أندية ليلية كثيرة — فأيّ واحد يمكن أن يكون فيه تشنغ شو؟
و الساعة الثالثة صباحًا — جاب الاثنان شوارع بكين بالسيارة ، دون أن يعثرا على أي دليل يقود إلى مكانه
خمن شو تانغتشنغ أن الشيء الوحيد الذي قد يجعل تشنغ شو ينهار بهذا الشكل هو فو دايتشينغ —
لكنه لم يكن على معرفة وثيقة بذلك الرجل ،
ولا يملك أي وسيلة للتواصل معه ،
بل إنه—وهذا ما بدأ يدركه الآن—لم يستطع حتى التفكير في
أي شخص قريب من تشنغ شو قد يعرف مكانه
لم يكن قادرًا على الاتصال بتشنغ شو — لذا لم يكن أمامهما
سوى التجربة والبحث عشوائيًا
: “ اتجه نحو استاد العمال أولًا ، هناك الكثير من الأندية هناك .” عبس شو تانغتشنغ بحاجبيه ، وفتح قائمة جهات
الاتصال في هاتفه، مستعدًا لسؤال أصدقائه الذين يرتادون النوادي
قال يي تشي فجأة وهو يقود السيارة : “ اسأل تشنغ ييكان.”
كان يعرف أن تشنغ ييكان يقضي وقتًا طويلًا جدًا في النوادي ،
وفي أكثر فتراته جنونًا كان يقضي خمس ليالٍ في الأسبوع في نوادٍ مختلفة ،
وكان قريبًا جدًا من أصحاب بعض النوادي المعروفة ،
بل إنه قال ليي تشي من قبل إن عليه التواصل معه إذا أراد الخروج للترفيه ، وأن سعر المشروبات سينخفض بنسبة لا تقل عن ثلاثين بالمئة
وجد شو تانغتشنغ جهة اتصال تشنغ ييكان في هاتف يي تشي
لم يجب في المكالمة الأولى
في المكالمة الثانية رن الهاتف ثلاث مرات ثم تم الرد
: “ مرحبًا؟”
كان الصوت المرتفع جدًا يؤذي الأذن ، لكن شو تانغتشنغ لم يهتم بإبعاد الهاتف و رفع صوته وسأل تشنغ ييكان أين هو
في الطرف الآخر، بدا أن تشنغ ييكان لم يسمعه جيدًا وقال “ مرحبًا ؟” مجدداً ،
بل كان يستعجله أيضًا أن يتكلم بسرعة
: “ أين أنت؟!”
لم يسبق لشو تانغتشنغ أن صرخ بهذا الشكل طوال حياته
وبعد أن نطق هذه الكلمات ، حتى حلقه بدأ يؤلمه
سعل قليلًا ولم يعد يي تشي يهتم بأنه يقود السيارة ،
فمد يده وأخذ الهاتف ، لكنه لم يضعه على أذنه ،
بل وضعه قريبًا من فمه مباشرة،
ثم صاح في تشنغ ييكان أن يبحث عن مكان هادئ بسرعة وأن هناك أمرًا عاجلًا
بعد أكثر من عشر ثوانٍ تقريبًا ، جاء صوت تشنغ ييكان الطبيعي من الطرف الآخر:
“ ما الأمر ؟”
ناول يي تشي الهاتف إلى شو تانغتشنغ
: “ أنا شو تانغتشنغ.” وبعد أن عرّف نفسه بهذه الجملة،
شرح بسرعة الوضع له : “ تشنغ شو اتصل بي قبل قليل ...
كان يبكي ويهذي ، ولم أستطع فهم ما يقول بوضوح
ما زلت لا أعرف ماذا حدث بالضبط ، ولا أعرف أين هو أيضًا
الآن لا يمكن التواصل معه
لكن في المكالمة السابقة كان الصوت في الخلفية صاخبًا جدًا ،
مثل ما كان عندك قبل قليل
من المحتمل أنه في نادٍ ليلي
أنا ويي تشي لا نعرف من أين نبدأ البحث ، لذا أردنا أن نسألك .”
: “ اللعنة بحق الجحيم ….” ما إن سمع ذلك حتى لعن تشنغ ييكان مباشرةً : “ هل هو بمفرده أم أن صديقًا أخرجه ؟”
كان شو تانغتشنغ يعلم أن اختلاف الوضع قد يؤدي إلى نتائج مختلفة ، فلم يجرؤ على إخفاء شيء وقال بصراحة :
“ لا أعرف إن كان بمفرده أم لا، لكنني أظن أن السبب علاقة عاطفية .”
أجاب تشنغ ييكان بسرعة شديدة : “ إذًا هو بمفرده "
اشتدت قبضة اليد التي تمسك الهاتف
نظر شو تانغتشنغ إلى ركبتيه ، ولم يقل شيئًا
لم يكن في صوت تشنغ ييكان أي تردد : “ إنه يحب رجلًا ، أليس كذلك ؟”
وقبل أن ينتظر رد شو تانغ تابع بسرعة :
“ اذهبوا إلى دِست—
اتجهوا أولاً إلى غرب استاد العمال ، طريق ويست ، نادي ديستنيشن "
في بداية المكالمة كان شو تانغتشنغ يشعر أن تشنغ ييكان قد شرب كثيرًا ، لكن في هذه اللحظة كان لا يزال قادرًا على
الحفاظ على صفاء ذهنه وتحليل الوضع
: “ أنا لا أعرف كثيرًا عن النوادي المثلية — ذلك المكان هو أشهر نادٍ للمثليين في بكين ،
ويذهب إليه كثيرون كتجربة أولى ،
كأنه نوع من طقوس العبور السخيفة
لقد سألني مرة إن كنت سأخذه إلى نادٍ ليمرح ،
وسألني عن ذلك المكان ...” أصبح تنفس تشنغ ييكان عميقاً وغير منتظم ، كأنه يركض : “ أنا قرب استاد العمال ،
سأذهب للبحث عنه معكما .”
وافق شو تانغتشنغ و قال تشنغ ييكان بضع كلمات أخرى ثم أغلق الهاتف
اتجهوا بالسيارة نحو غرب استاد العمال
لكن الأمور بدت متعثرة بشكل خاص الليلة ؛
فكلما استعجلوا ، اصطدموا بإشارات حمراء أكثر ،
والانتظار جعل قلق شو تانغتشنغ يتزايد شيئًا فشيئًا
و طوال الوقت كان يده التي على ركبتيه تنقبض وتسترخي بشكل متكرر و لاحظ يي تشي ذلك ، فأمسك يده بيده
كانت تلك اليد باردة بشكل مخيف ، لكنها لم تُجب قبضته
لذا هدأه : “ لا تقلق ...” ى مرّر يي تشي يده بخفة بين
الإبهام والسبابة : “ ألم يقل تشنغ ييكان إن النادي يُعد آمنًا
ولا توجد فيه أمور فوضوية من هذا النوع ؟”
كان شو تانغتشنغ يستند إلى نافذة السيارة ، ويفرك صدغه
و بعد صمتٍ قصير ، قال بهدوء :
“ كنت أظنه بخير بالفعل .”
لم يكن يي تشي يفهم الموقف ، ولم يستطع قول شيء في هذه اللحظة ،
فقط شدّ على يد شو تانغ أكثر قليلًا ورفع درجة حرارة المكيّف في السيارة ،
وبحسب إرشادات تشنغ ييكان، وصلوا بسرعة إلى النادي
كان مظهره الخارجي بسيط جدًا، ولا يمكن من خلاله تخيل الضجيج والصخب في الداخل
وعند المدخل، صادفوا تشنغ ييكان ، وكان رأسه مغطى بالعرق من الجري
لم تكن تعابير الثلاثة مريحة على الإطلاق — وبعد دخولهم،
التفت تشنغ ييكان وقال ليي تشي:
“ ابقيا معًا لاحقًا — وأيًا كان ما يحدث ، لا يمكنكما الدخول في شجار هنا .”
تجمد يي تشي للحظة ، غير مستوعب ما يعنيه
لم يشرح تشنغ ييكان أكثر ، بل تقدمهم وأدخلهم إلى النادي
في الطابق الأرضي حلبة الرقص — في هذا الوقت المتأخر،
كانت ما تزال في مرحلة ازدحام الأجساد البشرية
و كان شو تانغتشنغ قلقًا بشأن تشنغ شو — فكانت خطواته سريعة منذ البداية ،
ولم يمنح نفسه أي وقت للتأقلم مع هذا المكان المتغير فجأة ،
وكأنه اقتحم عالمًا غريبًا ، وجد صعوبة في وصف شعوره
لحظة دخوله حافة الفوضى ورؤية الحشد في الداخل
على المنصة ،
يوجد رجل قوي البنية يرقص بإثارة وهو يرتدي ملابسه الداخلية فقط
وتحت المنصة ،
لم تكن تصرفات الحشد سوى شكل بسيط من عبادة الجسد والرغبة
و الأيدي المصفقة تمتد دون تردد ،
والرجل على المنصة لا يظهر أي خجل
حتى إن شو تانغتشنغ رأى يدًا تمتد إلى داخل ملابس الرجل الداخلية
كان الرجل يبتسم وهو يلتف بجسده ، والجميع يصرخون
كان هذا المشهد صادمًا لحواس شو تانغتشنغ بشكل كامل،
فصرف نظره بسرعة وواصل التقدم إلى الأمام
مرّوا بجانب رجلين
كان أحدهما يدفع الآخر إلى الحائط ، وكانا يحتضنان بعضهما بشغف ،
وشفاههما ملتصقة في قبلة عميقة
لم يكن لدى شو تانغتشنغ أي نية للتلصص،
لكن أثناء بحثه بنظره في المكان مرّ بلا قصد على ذلك الاتجاه
وفي تلك النظرة السريعة ، رأى أنهما يلمسان بعضهما دون أي تردد ، وكان على وجه أحدهما تعبير من السعادة
بل إن شو تانغتشنغ كاد يسمع الأنّات تنساذ وسط الضجيج العالي للموسيقى الصاخبة
وعلى عكس ما كان يتخيله شو تانغتشنغ، فإن هذا المكان
لم يكن فيه ذلك النوع من الحماس الذي يمكن وصفه
بالكلمات—شغف لكنه فارغ ، حرية لكنها عزلة
مقارنةً بالحياة التي تستهلك معظم وقت الناس ،
كان هذا المكان أشبه بالظلام الدامس تحت الأضواء
متعددة الألوان الساطعة ،
يتيح لكل المشاعر والرغبات أن تنكشف بالكامل ،
وكأنه يرفع لها شاشة ضخمة
كل من يدخل هنا يمكنه أن يخلع كل ما يخفيه ،
ويضيع في حالة من التحرر والفرح دون أن يُسخر منه أو يُستهزأ به
و يوجد من يتحدّى الغرباء في الرقص داخل الحلبة ،
ومن يرتدي شعراً مستعار ومكياج ثقيل ،
ومن يبدّل شركاء التقبيل ثلاث مرات خلال خمس دقائق فقط ،
وكأن الدموع يمكن إخفاؤها تحت المطر الغزير ،
ففي هذا المكان لا أحد سيلتفت إلى جنونك لأن كل ما
حولك غارق بنفس القدر من الجنون المتدفق
تأخر شعور شو تانغتشنغ بعدم الارتياح تجاه المكان في الظهور ،
الأضواء متعددة الألوان والأجساد الراقصة تشتت بصره ،
ثم فجأة انهالت الضوضاء والضجيج عليه حتى أصبح ذهنه فارغًا تمامًا
و توقف عن الحركة — للحظة شعر وكأنه تائه بلا اتجاه
وضعت يد على كتفه ، تمسك به، وتقوده لمواصلة التقدم
وسط الحشد المكوّن من مختلف الناس
أدار رأسه —- فرأى يي تشي
كان خط فكه المشدود هو حاله المعتاد، لا يختلف عن أي وقت آخر
كان البحث عن شخص في مكان كهذا أمرًا صعبًا للغاية
دار الثلاثة حول الطابق الأول خارج حلبة الرقص دون أن يجدوا أي أثر لتشنغ شو
نظر تشنغ ييكان إلى الأعلى ، ثم إلى حلبة الرقص ،
وفي النهاية اندفع وحده وسط ذلك الحشد المتمايل
تبعه شو تانغتشنغ ويي تشي ، كلٌّ منهما في اتجاه مختلف عن الآخر
كان الناس في حلبة الرقص كثيرين ، وكلٌّ منهم في حالة
مختلفة من الحماس والانفعال
ظل شو تانغتشنغ يرى وجوهًا تتقارب أمامه واحدة تلو الأخرى ، تبتسم له،
بل إن أحدهم اقترب منه بجسده المتمايل محاولًا جذبه للرقص معه
كانوا يصطدمون ويحتكون بأجساد الآخرين باستمرار،
ورائحة العطور والدخان المختلطة تتسلل إلى أنوفهم…
وفي النهاية ، كان شو تانغتشنغ يكاد يُحمل نصف حمل من قبل يي تشي أثناء تقدمهم
يي تشي أول من رأى تشنغ شو —- غيّر اتجاهه فجأة ،
وذراعه حول شو تانغتشنغ بينما أشار إلى زاوية من حلبة الرقص
رجل طويل جدًا يحتضن تشنغ شو ويقبّله
كانت عينا تشنغ شو مفتوحتين ، نظاراته قد اختفت ، كاشفة عن فراغ في عينيه
انقبض قلب شو تانغتشنغ
شق طريقه بسرعة ، لكن حين كانت هناك عدة طبقات من الناس بينه وبينهما ، رأى الرجل يمد يده إلى داخل بنطال تشنغ شو الرياضي
عبس حاجبا تشنغ شو فجأة ، ووضع يديه على كتفي الرجل
انحنى الرجل فجأة وقال شيئًا وهو يبتسم في أذنه ؛
فتوقفت يد تشنغ شو عن دفعه ولم يعد يبعده
وبهذا — شدّ الرجل ذراعيه أكثر ، وضغط تشنغ شو بقوة إلى جسده
ثم استقام ، مقلدًا حركة معينة
فجأة ، شعر شو تانغتشنغ وكأن شيئًا انفجر داخل رأسه
احمرّ وجهه من شدة الغضب
لم يعد يهتم إن كان يدفع الناس جانبًا ، وتحوّلت حركته إلى
شيء شبه فظّ وهو يشق طريقه نحو ذلك الركن
لكنه ما إن فتح فجوة في الحشد ولم يتمكن بعد من فعل أي شيء ،
حتى اندفع شخص فجأة من الجانب ، وأمسك بذراع تشنغ شو وسحبه بقوة
تم سحب الشاب فجأة —-
سحب تشنغ ييكان تشنغ شو بمهارة إلى حضنه
لم يكن تشنغ شو يدرك بطبيعة الحال ما الذي يحدث
حدّق في الشخص أمامه بفراغ ، دون حركة ، ودون كلام
وكانت زوايا عينيه محمرة أيضًا
أنزل تشنغ ييكان رأسه لينظر إليه
وبعد لحظة ، مدّ يده فجأة وربت على رأس تشنغ شو
رفع حاجبه وقال بصوت عالٍ :
“ حبيبي لماذا أنت غير مطيع هكذا ؟
لقد كنت أبحث عنك منذ وقت طويل .”
ثم ألقى نظرة على الرجل الذي كان يستغل الموقف قبل قليل
كانوا جميعًا يقفون قريبين جدًا من بعضهم
وعندما سمع الرجل كلمات تشنغ ييكان قبل لحظات ،
رفع حاجبيه أيضًا وأمال رأسه ، وسأل ببراءة :
“ أنتم ثنائي ؟”
لم يرد تشنغ ييكان، بل ظل يحدّق فيه دون أن يزيح نظره
وابتسم فقط
نظر الرجل إليه ، ثم إلى تشنغ شو المذهول ، وكأنه يتأكد
سأل تشنغ ييكان فجأة بابتسامة غير واضحة المعنى :
“ هل قبّلته ؟”
ابتسم الرجل وهز كتفيه ، رافعًا يديه إلى صدره :
“ لم أكن أعلم أنه مرتبط — لقد كان هنا وحده لفترة طويلة .”
في هذا المكان ، كان احتضان الغرباء غير المرتبطين
وتقبيلهم ولمسهم أمرًا عادي لا يمكن أن يلفت الانتباه
بعد سماع ذلك ، مدّ تشنغ ييكان يده وأمسك بذقن تشنغ شو —- مجبرًا إياه على رفع رأسه والنظر إليه
و لسبب غير معروف ، كانت عينا تشنغ شو أكثر احمرارًا من قبل ، وشفتاه مشدودة بإحكام ،
حتى إن زوايا فمه انخفضت قليلًا ، وكأنه على وشك البكاء
انحنى تشنغ ييكان قليلًا واقترب من وجهه حتى كادت شفاههما تتلامس
: “ حبيبي…” نظر إلى عيني تشنغ شو وجعل صوته يبدو مشكوك فيه : “ ستكون في ورطة الليلة "
ثم، دون أن يمنحه أي فرصة للاعتراض، ضغط وجه تشنغ شو في صدره ولم يسمح له بإظهار وجهه مجددًا
الرجل في الجانب كان يريد أن يقول شيئًا آخر ،
لكن نظره تحرك للأسفل إلى — نقطة معينة ، فتجمد فجأة
رأى شو تانغتشنغ الرجل وهو يهز رأسه فجأة وقال بابتسامة :
“ حسنًا ، لا عجب .”
و قبل مغادرته ، ربت الرجل على كتف تشنغ ييكان واعتذر
تقدم شو تانغتشنغ وكان يريد سحب تشنغ تشو الذي دفن رأسه ،
لكن بشكل غير متوقع —— عندما شعر تشنغ شو بالسحب من خلفه ، عانق تشنغ ييكان بقوة بكلتا ذراعيه ،
بل وتقدم خطوة إلى الأمام ، ملتصقًا به أكثر
تجمد شو تانغتشنغ — ظنّ أن تشنغ شو لم يره للتو ، فقال :
“ تشنغ شو .. " و ربت على ظهره بيده وقال في أذنه :
“ أنا شو تانغتشنغ "
لكن سواء لأنه لم يسمع بوضوح أو لأي سبب آخر،
لم يرفع تشنغ شو رأسه
كان يبدو متوترًا جدًا، وكلتا يديه تمسكان بملابس تشنغ ييكان بإحكام شديد ، وكأنه لا يريد الإفلات
قاطع تشنغ ييكان : “ إنه سكران — لنخرج أولًا
سنتحدث في الخارج .”
كان شو تانغتشنغ في مزاج سيئ في هذه اللحظة ،
البيئة المحيطة التي لم يكن منسجمًا معها إطلاقًا ،
والوضع الذي لم يتخيله ولم يكن تحت سيطرته ،
كلها جعلته متوترًا وغير مرتاح
استدار وهو يريد أن ينادي يي تشي ويخرج ، لكنه رأى عند تلك اللحظة شابًا ذا مظهر لطيف وقف خلف يي تشي في وقت غير معلوم ،
و كان الشاب يحتكّ بصدره بظهر يي تشي، ويده تكاد تلمس كتفه
التقت أعينهما — وفي لحظة دهشته ، رأى شو تانغتشنغ في
أعماق تلك العيون مشاعر—كأنها ترى فريسة طال انتظارها،
مليئة بالانجذاب والرغبة في التجربة
الناس في كل مكان، واحتكاك الأجساد ببعضها لم يكن أمرًا غريبًا
لم يشعر يي تشي بما يحدث خلفه ، وظل واقفًا ينظر إلى شو تانغتشنغ مباشرةً
و كان هذا الشاب أقلّ وعيًا من الرجل السابق بوضوح ،
و بعد أن التقى نظره بنظرة شو تانغتشنغ، لم يتراجع ،
بل ردّ بابتسامة استفزازية
ثم وقف على أطراف أصابعه ، ومدّ عنقه ، واقترب بشفتيه من خلف أذن يي تشي
أخيرًا فهم شو تانغتشنغ لماذا قال تشنغ ييكان لهم ألا يدخلوا في شجار
في هذه اللحظة لاحظ يي تشي تغيّر نظرات شو تانغتشنغ،
لكن قبل أن يتمكن من الالتفات ، كان شو تانغتشنغ
قد تقدم بالفعل وأمسك ذراعه وسحبه نحوه
لم يتوقف شو تانغتشنغ، بل سحبه فورًا نحو المخرج
وعندها فقط التفت يي تشي ورأى الشاب ؛
كان يرتدي تيشيرت أصفر فاتح بأكمام قصيرة،
وخفيف لدرجة يمكن رؤية ملامح جسده من خلاله
كان ينظر إليهما بنظرة ذات معنى، وحين التقت عيناه بيي تشي، لعق شفتيه وابتسم له
لم يعد شو تانغ قادرًا على البقاء هنا أكثر ،
لديه شعور ملح بالخروج ، لكن تشنغ ييكان قال إن تشنغ شو بحاجة للذهاب إلى الحمام ،
وأن عليهما الخروج أولًا ، وسيتكفل هو بإيصاله
أومأ شو تانغتشنغ و أخذ تشنغ ييكان تشنغ شو بسرعة ، وذراعه حوله
نظر شو تانغتشنغ إلى الشخص الذي لا يزال متمسكاً بتشنغ ييكان ويرفض رفع رأسه ، ولسبب ما، راوده شعور غريب
كان يعلم أنه لا ينبغي له أن يضع افتراضات متسرعة عن الآخرين ،
لكن بعد خطوات قليلة نحو الباب، لم يستطع إقناع نفسه،
فغيّر اتجاهه وسحب يي تشي معه
——
صفّ دورة المياه عند الباب ليس قصير ،
وما فاجأ شو تانغتشنغ ويي تشي أن أغلب المنتظرين كانوا رجال ، مع وجود بعض الفتيات بين الحين والآخر
لم يكن تشنغ ييكان وتشنغ شو في الصف ، فتوقفا ولم يواصلا البحث أعمق
وقبل المغادرة التفت شو تانغتشنغ ونظر إلى باب الحمام،
فرأى رجلًا وامرأة يدخلان تباعًا
ولم يعلم لاحقًا إلا أن دورة مياه الطابق الأول في ديستنيشن كانت فعلًا مشتركة
شعر شو تانغتشنغ بعدم ارتياح
سحب يي تشي بجانبه وسأله وهو يهمس في أذنه وهو عابس: “ أين ذهبوا؟”
ما إن أنهى كلامه ، حتى رأى الاثنان في الوقت نفسه ظهر تشنغ ييكان
كان هو و تشنغ شو في منطقة مظلمة خارج نطاق الرؤية
تشنغ شو متكأ على الجدار ، وذراعاه ملتفتان حول عنق تشنغ ييكان
لم يكن واقفًا بشكل مستقيم، وكان تشنغ ييكان يحجبه أيضًا
في هذه اللحظة ، لم يظهر من ملامحه سوى جزء صغير من رأسه فقط ، ولم يكن تعبير وجهه واضح
ومن مجرد نظرة واحدة ، فهم شو تانغتشنغ ويي تشي ما كان يفعله تشنغ ييكان من الحركة الخفيفة والمتواصلة لذراعه
: “ اللعنة ….” لم يتخيل يي تشي أبدًا أن تشنغ ييكان قد
يفعل ذلك مع تشنغ شو، فلعن دون وعي
و ارتبك وأراد التقدم فورًا ، لكن شو تانغ أوقفه بمجرد أن خطا خطوة
على مسافة غير بعيدة ، شدّ تشنغ شو ذراعيه فجأة حول تشنغ ييكان، ثم سرعان ما أرخاهما بعد ثوانٍ قليلة
و تحرك تشنغ ييكان، ثم أحكم احتضانه أكثر
وإن لم يكن نظر شو تانغتشنغ مخطئًا ، فقد انحنى وقبّل تشنغ شو
……….
عندما خرجوا ، كان تشنغ ييكان وتشنغ شو قد انتظراهم بالفعل خارجًا
و لم يكن تشنغ شو يحتضن تشنغ ييكان الآن ، بل كان جالس على جانب الطريق بمفرده ، يحدق في الأرض وكأنه يفكر في شيء ما
و يقف تشنغ ييكان بجانبه ، يدخن ، وحاجباه عابسان بشدة ،
و دخان السجائر يبدو وكأنه خائف من حدة ملامحه،
فلا يجرؤ على البقاء، ويتلاشى بسرعة قبل أن يتشكل في الهواء حتى
قال تشنغ ييكان من مكانه عندما رآهم يخرجان :
“ لا يستطيع ركوب السيارة، أليس كذلك؟
سأحمله وأبحث له عن مكان للنوم
اذهبوا أنتم إلى المنزل.”
نظر إليه شو تانغتشنغ ببرود : “ لا حاجة.”
ثم اقترب من جانب تشنغ شو وجثا ليسأله عن حاله
هذه النظرة الباردة ، مع حقيقة أنهما خرجا في وقت متأخر جدًا ، جعلت تشنغ ييكان يخمّن فورًا
نقل نظره إلى يي تشي
و كان يي تشي أيضًا ينظر إليه، بتعبير غير مريح على وجهه
أدار تشنغ ييكان رأسه وضحك بسخرية بخفوت ،
ثم نفض رماد سيجارته نحو أسفل الشجرة الكبيرة
الليلة باردة ، والرياح قوية
سقطت طبقة من الرماد على النباتات وتفرقت،
ثم بدأت تتساقط ببطء
فجأة مدّ تشنغ شو يده ليمسك بها. رآه شو تانغتشنغ فدفع يده للأسفل فورًا
مدّ تشنغ شو يده الأخرى ليجمع آخر ما تبقى من الرماد في الهواء
تسرب الرماد من بين أصابعه — وكأنه في حالة سكر شديدة،
و بدأ يلوّح بيده في الهواء الفارغ، يحاول الإمساك به بإصرار
فزع شو تانغتشنغ بسرعة وأمسك كتفيه وسحبه إلى حضنه
لكن من يدري من أين جاءت قوة السكير؛ فقد دفع شو تانغتشنغ حتى كاد يفقد توازنه، وكادا يسقطان على الأرض
أسرع يي تشي وأمسك تشنغ شو من الجهة الأخرى
ومع تقييدهما له من الجانبين، واصل تشنغ شو إثارة الفوضى، يتمتم بكلمات غير مفهومة، مصرًّا على التقاط الرماد الذي لم يعد موجود
تقدم تشنغ ييكان بضع خطوات وجثا أمام تشنغ شو
حدّق فيه بهدوء لثوانٍ، ثم فجأة أخذ نفسًا عميقًا من سيجارته ، وأمسك معصم تشنغ شو — وانحنى بجسده إلى الأمام ، ثم نفث كل الدخان في وجهه
اختنق تشنغ شو وانحنى جسده ، وهو يسعل دون توقف :
“ كحّ…”
سأل يي تشي قبل أن يتمكن شو تانغ من فتح فمه
: “ ماذا تفعل؟”
لم يرد تشنغ ييكان و ترك يد تشنغ شو
مدّ تشنغ ييكان كفه — ومن مسافة قريبة جدًا ،
حرّك أصابعه التي تمسك السيجارة بخفة
ارتجف نصف السيجارة
و سقط جزء من الرماد مباشرةً داخل كفه ،
وما زالت فيه شرارات لم تنطفئ بعد ، تقاوم في ظلام الليل
بشكل متزامن ، نظر شو تانغتشنغ ويي تشي إليه بصدمة
لكن تشنغ ييكان بدا وكأنه لم ينتبه لهما
و كان وجهه هادئًا وهو يهزّ يده ، ويجمع الرماد
ثم رفع يد تشنغ شو بلطف ، وفتح أصابعه ،
وسكب الرماد الذي برد سريعًا داخل راحة يده …
يتيع
تعليقات: (0) إضافة تعليق