Ch49 brsg
مركز الشرطة كان قديمًا بالفعل لعدة سنوات ،
وبصراحة، ومن النظرة الأولى، لا يمكن القول إنه يبدو مهيبًا أو جادًا
لكن—ربما بسبب وجود شعار الشرطة—قبل أن تتوقف سيارة الأجرة تمامًا ، ومن خلف زجاج النافذة غير النظيف،
شعر شو تانغتشنغ وكأن المبنى نفسه يحاول سحب آخر ذرة من الهدوء في قلبه
نزل من السيارة وتقدم إلى الأمام
ورأى تشاو ويفان تنتظره هناك ، جالسة على الدرج بجانب المدخل
كانت مكالمة هذه الفتاة قبل قليل هي التي أكدت كل ذلك الشعور السيئ الذي كان في قلبه
في ذلك الوقت ، كان يسير مع تدفق الناس نحو المخرج
و أشعة الشمس تصطدم بالزجاج الكبير بجانبه ، فتجعله أكثر حدّة وسطوعًا بشكل مؤلم
ومع تلك المكالمة ، حاصرته في شعور بالدوار
تشاو ويفان : “ يي تشي طلب مني أن أخبرك أنه لا يستطيع أن يأتي ليأخذك .
طلب منك أن تأخذ سيارة أجرة إلى المنزل بنفسك ،
وأن تكون حذرًا في الطريق .”
كان صوتها في الهاتف ما يزال هادئًا ، لكنه أضعف شيئًا فشيئًا ، وكأن شو تانغ يستطيع أن يسمع محاولتها لإخفاء ذعرها
شد شو تانغتشنغ على هاتفه بشدة وسأل:
“ ماذا حدث له؟”
رأت تشاو ويفان وصوله ، فنهضت بسرعة من على الدرج ولوّحت له
بعد تبادل سريع للتحية ، سأل شو تانغتشنغ أثناء سيرهما :
" ما الوضع الآن ؟”
: “ من المحتمل أنه سيتم احتجازه . الطرف الآخر قال أيضًا
إنه يريد رفع دعوى الآن .”
تجمد شو تانغتشنغ للحظة ، وتغيرت ملامحه إلى الجدية :
“ يرفع دعوى؟”
: “ ممم .” أومأت تشاو ويفان وشرحت له كل شيء دفعة واحدة :
“ لم يتم التوصل إلى تسوية —
الشخص الذي يُدعى يو آن موجود في المستشفى الآن .
الشرطة ذهبت بعد الظهر لتقييم إصاباته ، والنتيجة لم تصدر بعد ،
لكن سمعت أنه تعرض لكسور أو شيء من هذا القبيل . عائلته جاؤوا ولم يغادرون بعد .
الشرطة أخذت إفادات الشهود ، وإفادتي يي تشي ويو آن أيضًا .
أوقفت أحد شهود الطلاب وسألته —
ما حدث وقتها هو أنه بعد دخول يو آن إلى المختبر بوقت قصير ،
اندفع يي تشي إلى الداخل وضربه دون أن يقول أي شيء ،
لذا طلاب المختبر أيضًا لا يعرفون ما الذي حدث ولم يستطيعوا قول شيء
والأسوأ من ذلك أن يو آن كان في وضع دفاعي طوال الوقت ولم يرد الضرب
الآن يو آن يصر على أنه لا يعرف لماذا ضربه يي تشي
ولسبب ما، يي تشي أيضًا يرفض أن يشرح السبب
لذا في الوقت الحالي ، اللوم يقع بالكامل على يي تشي وحده .
في هذه الحالة سيتم احتجازه بالتأكيد .
إضافة إلى ذلك ، الطرف الآخر يقول الآن إنهم لن يتنازلوا إلا بشرط واحد : أن يعتذر يي تشي .
و يي تشي رفض .”
: “ انتظري لحظة.” توقف شو تانغتشنغ
و أكد معها بنبرة فيها شيء من الفضول:
“ يريدون فقط اعتذارًا ؟”
: “ نعم. قالوا إن يو آن هو من اشترط ذلك .
لا يريد تعويض ، لكن يجب أن يعتذر يي تشي له شخصيًا أولًا ،
ثم ينشر اعتذار في منتديات الجامعة ويزيل أي تأثير سلبي قد يسببه هذا الحادث عليه ،
وإلا فسيرفع دعوى بالتأكيد .”
{ يو آن قال ذلك ؟ } للحظة ، لم يستطع شو تانغتشنغ فهم الهدف من هذا الشرط ،
لكن حدسه أخبره أن الأمر ليس بهذه البساطة —-
في البداية ظن أن يو آن ربما استفز يي تشي بطريقة ما،
وأن يي تشي لم يتمالك نفسه وتصرف باندفاع
ففي النهاية ، كان يي تشي قد أخبره سابقًا أن يو آن لايعجبه
لكن بعد سماع شرح تشاو ويفان لما حدث ،
سواءً كان يو آن لم يقاوم إطلاقًا ، ——
أو شرط التسوية الذي بدا بسيطًا للغاية ، ——
كلاهما كان يشير له إلى أن الأمر لم يكن نزاعًا مفاجئًا بقدر
ما كان فخًا مُخططًا له مسبقًا ——
و تسلّل شعور بارد إلى قلب شو تانغتشنغ بسرعة
ومع بقايا أمل ، حاول أن يقنع نفسه بأنه يفكر كثيرًا
فـ يو آن أيضًا لا ينبغي أن يحمل كل هذه النوايا السيئة من دون سبب
وأثناء حديثهما ، وصلا إلى مدخل القاعة الكبيرة
عندما يكون مركز الشرطة مزدحم ، يكون الضجيج فيه خانق و يصل إلى كل زاوية
و في هذه اللحظة عدة ضباط يتعاملون مع ثلاث قضايا في الوقت نفسه
الأطراف الرئيسية في القضايا ، ومعهم أفراد العائلات الذين يجيدون الكلام ،
وصوت النزاعات والشكوى والبكاء ،
كل ذلك كان كافيًا لملء المبنى بالكامل
رأى شو تانغتشنغ يي تشي فورًا ——
في تلك المنطقة ، يوجد عدد من الأشخاص جالسين أو واقفين ، و جميعهم يرتدون قمصانًا بأكمام طويلة ،
باستثناء يي تشي الذي كان يرتدي تيشيرت أسود بأكمام قصيرة
و يي تشي جالس على كرسي، ظهره نحو شو تانغتشنغ، مستقيم كعادته
كان هذا الوضع مطابقًا تمامًا لطبيعته المعتادة ، لكنه جعل شو تانغتشنغ فجأة يفقد ثقته
قبل مجيئه قد أحضر بطاقته البنكية ، مقتنعًا بأنه مهما كان
المبلغ الذي سيطلبه الطرف الآخر ، فسيسوّي هذا الأمر من أجل يي تشي
{ لكن لا أحد يعرف أكثر مني ما الذي يعنيه وضع يي تشي الحالي } ——
وأثناء تفكيره ، أصبح قلبه مضطرب ومتوتر ، ومن دون أن يشعر ، تباطأت خطواته أيضًا
وكأن يي تشي قد أحسّ به —— استدار فجأة والتقت أعينهما دون أي إنذار
بعد نصف شهر ، التقيا مجددًا — في هذا المكان الذي لا يسرّ أحدًا ، وبطريقة لم يتوقعاها أبدًا
رأى كدمة عند زاوية فم يي تشي، لكنه لم يكن يبدو مصابًا بإصابات خطيرة
ورغم أنه لم يجد بعد طريقة لحل المشكلة ، إلا أن قلب شو تانغتشنغ هدأ قليلًا
{ على الأقل هو بخير }
نهض يي تشي فجأة
وبسبب هذه الحركة المفاجئة ، ظنّ ضابط الشرطة المسؤول عن استجوابه أنه يريد إثارة مشكلة ، فرفع رأسه فورًا وصاح:
“ ماذا تفعل ! اجلس !”
جذبت هذه الصرخة أنظار عدد كبير من الموجودين في المكان نحو ذلك الاتجاه ، ومعها نظرات غير متعاطفة نحو يي تشي
عبس شو تانغتشنغ قليلًا
وبسبب حركة يي تشي، التفتوا عائلة يو آن بسرعة أيضًا ولاحظوا قدومه
كلما ازداد غضبهم ، ازداد حرصهم على التمسك بآدابهم؛
كانت المرأة الجالسة على الجانب عابسة بعمق، وارتعشت زاوية فمها،
لكنها رغم ذلك كتمت غضبها واكتفت بمراقبته ببرود وهو يدخل
لم يعد يجلس يي تشي بعد أن وقف
و انتظر حتى وصل شو تانغتشنغ إلى المكتب ، ثم انحنى نحوه قليلًا
لم يقل شيئًا ، لكن شفتيه بقيت مشدودة طوال الوقت ،
ورأسه منخفض قليلًا وهو ينظر إليه
مدّ شو تانغتشنغ يده وربت على يد يي تشي ، المخفية عن الأنظار ، لكنه فوجئ بأن ملمسها كان رطبًا وباردًا قليلًا
أنزل نظره وفتح يد يي تشي — فرأى جرحًا عميقًا جدًا
: “ لماذا لم يتم تضميده؟”
{ ألم يكن تقييم الإصابات شيئًا يُفترض أن يُجرى للطرفين؟ لماذا لم يعتنوا بطرفنا ؟ }
لم يتكلم يي تشي
لكن الضابط هو من تحدث أولًا —-
“ هو من رفض أن نضع له ضمادة .”
عند سماع الصوت ، استدار شو تانغتشنغ فورًا وانحنى قليلًا تحيةً للضابط :
“آسف على الإزعاج.”
لوّح الضابط بيده ، ثم تابع يسأل عن هوية شو تانغتشنغ
: “ أنت بالنسبة له…؟”
: “ الأخ الأكبر.”
: “ أخ بيولوجي؟”
هزّ شو تانغتشنغ رأسه : “ لا.”
عندها سأل الشرطي الشاب الذي كان يدوّن الملاحظات على الجانب:
“العلاقة الدقيقة؟”
بعد هذا السؤال ، لم يتلقَّ أي إجابة لفترة طويلة —-
رفع الضابطان رأسيهما بفضول ، فرأيا الرجل أمامهما يحدّق في دفتر الملاحظات بتفكير
وبعد لحظات، قال شو تانغتشنغ أخيرًا:
“ جار ، وصديق .”
: “ هذا لا ينفع.” طرق الضابط الذي يحقق على الطاولة مرتين :
“ الأفضل أن يأتي أحد من عائلته .”
شرح شو تانغتشنغ ببساطة : “ عائلته ليست في بكين.”
سحب الضابط دفتر الملاحظات وقلّب فيه :
“ آهاااا ؟ إذًا جاء إلى بكين للدراسة ؟
جاء للدراسة ومع ذلك يدخل في شجار ؟”
قاطعت المرأة من الجانب وقالت:
“ بما أنه لا يوجد أحد من عائلته هنا ، فلنبدأ الحديث بسرعة
لقد أضعنا مساءً كاملًا هنا
قولوا هل ستعتذرون أم لا
إذا أصررتم على الرفض ، فسنرفع دعوى .”
كانت عينا المرأة وملامحها تشبه إلى حد كبير ملامح يو آن، و من الواضح أنها والدته
وبالمقارنة مع غضبها الذي كانت تحاول كبحه بصعوبة ،
كان الرجل بجانبها أكثر هدوءًا
لم يتكلم طوال الوقت ، لكن نظره لم يبتعد عن شو تانغتشنغ ويي تشي
ولسبب غير واضح ، كان ضغط المرأة مزعج ،
لكن تدقيق الرجل هو ما جعل شو تانغتشنغ يشعر بعدم الارتياح أكثر ——
و بهدوء ومن دون لفت الانتباه ، تحرك خطوة صغيرة ليحجب جانب يي تشي ، قاطعًا نظرة الرجل عنه
تحدث شو تانغتشنغ بلطف للضابط : “ لقد فهمتُ الوضع بشكل تقريبي قبل قليل
لكن هناك نقاط غير واضحة وأحتاج أن أسأل عنها .”
: “ تفضل .” رد الضابط وهو يفرك جسر أنفه
: “ هل تم التحقيق في سبب الحادث؟”
قالت المرأة بسخرية : “ ألا يجب أن تسأل أخاك الصغير عن ذلك ؟”
كان الضابط على وشك الكلام ، لكنه بعد تلك الجملة لم يتحدث ، بل التفت وحدّق بها مباشرةً
المرأة لم تُبدِ أي خوف رغم أنها قاطعت الضابط قبل قليل، بل وقفت فورًا
وقالت وهي تنظر إلى شو تانغ :
“ ابني تعرض للضرب بهذا الشكل داخل مختبره على يد أخيك ،
وهو نفسه لا يعرف ما الذي فعله ليستحق ذلك . وحتى
الآن أخوك لم يقل شيئًا طوال يوم كامل
لو لم يكن ابني طيب القلب وقال إن هناك سوء فهم وطلب
مني أن أساعده في التسوية ، هل كنت سأضيع وقتي هنا ؟
الآن يبدو وكأننا نحن من نتوسل للاعتذار .”
كانت تقترب من شو تانغتشنغ أثناء كلامها ، وحتى النهاية كان بينهما مسافة أقل بكثير من المسافة الاجتماعية المريحة
سحبه يي تشي من الخلف ، لكن شو تانغ لم يتحرك ،
بل مد يده إلى الخلف وأمسك بذلك المعصم و قال بصوت
هادئ قدر الإمكان : “ آسف ...”
ثم سأل المرأة أمامه :
“ هل يمكنني زيارة الزميل الأكبر يو آن؟”
رفضت المرأة بسرعة : “ لا داعي لذلك ،،،
قبل أن تُحل هذه المسألة، لا حاجة لإزعاج ابني .”
أومأ شو تانغتشنغ عند سماع ذلك، ولم يواصل السؤال
وبعد لحظات من الصمت ، قال شو تانغ للضابط :
“ هل يمكنني التحدث مع أخي بمفرده ؟”
رفع الضابط حاجبه ثم استند على ظهر الكرسي
: “ أعتقد أنه لن…” كان شو تانغتشنغ على وشك الاستمرار، لكنه خشي أن تثير كلماته غضب والدة يو آن، فقطع الجملة وقال :
“ ربما هناك شيء لا يستطيع قوله — سأتحدث معه ،
ربما يساعد ذلك في حل القضية .”
بدا أن صمت يي تشي قد جعل الضابط يشعر بنوع من الاستسلام بعد يوم كامل من التحقيق
كما أن الطرف الذي تعرض للضرب كان يصر أيضًا على التسوية الودية ، مما جعل الأمر يبدو كأنه حل وسط ،
لكنه في الحقيقة لم يصل إلى أي نتيجة
أشار الضابط المحقق إلى الموظف الذي يدون الملاحظات،
ثم نهض وقال لشو تانغتشنغ ويي تشي:
“ تعالوا معي "
قبل المغادرة ، اعتذر شو تانغتشنغ مرة أخرى لوالدة يو آن
: “ آمل أن تمنحونا بعض الوقت الإضافي ،
نحتاج إلى فهم ما حدث بوضوح ،
إذا كان الخطأ بالكامل من يي تشي ، فسنقدم اعتذارًا وتعويضًا كاملين .”
أخذهم الضابط الشاب إلى غرفة صغيرة
فتح الباب ، ثم سعل قليلًا وقال فجأة:
“ دعوني أذكركم ، في حالات الشجار ، قد تكون هذه القضية جنائية أو قضية أمن عام
ناهيك عن أن الطرف الآخر قال بالفعل إنه يريد تحويلها إلى المحكمة
من الأفضل أن تنصحه وتخبره بكل ما يجب قوله ،،
الطرف الآخر لا يريد حتى تعويض
أسرعوا بالاعتذار وحلّوا الأمر بشكل ودي .”
أومأ شو تانغتشنغ موافقًا
وجلس في الغرفة مع يي تشي بينما الضابط الشاب واقف عند الباب
كان يدرك جيدًا ما ينبغي عليه قوله وسؤاله في هذه اللحظة ، لكن عندما لمح الدم يتسرب بين أصابع يي تشي ، لم يتمالك نفسه وسأل بهدوء :
“ هل يؤلمك ؟ لماذا لم تُعالج هذا الجرح ؟”
بعد صمت قصير ، هز يي تشي رأسه
لم يكن واضح لأي سؤال كان يجيب
وبدون أن يقول شيئًا، مد شو تانغتشنغ يده ليمسك يد يي تشي ،
لكن يي تشي كان مستعدًا هذه المرة ، فسحب يده وأخفاها خلف ظهره
رفع شو تانغتشنغ نظراته إليه ، والتقت عينا يي تشي بعينيه
يي تشي : “ أنا بخير فعلًا.”
كان هذا المشهد قد حدث من قبل
و تذكّر شو تانغتشنغ ذلك فورًا
في يوم صيفي من الماضي ، عاد إلى المنزل ليلًا فوجد يي تشي جالسًا عند حافة حوض الزهور يطعم قطة
حينها أيضًا كان يحاول الاقتراب ليرى ، لكن يي تشي تجنبه كذلك
فجأة ، شردت أفكار شو تانغ بعيدًا
{ ذلك الحادث بدا وكأنه أصبح بعيدًا جدًا الآن }
هذه الغرفة الصغيرة تُستخدم نادرًا ، لذا الطاولة مغطاة بطبقة خفيفة من الغبار
لم يلاحظ شو تانغتشنغ ذلك في البداية ، ولم يره إلا بعد أن تبادلا بضع كلمات
وكان هناك بالفعل أثر على قميصه الأبيض ذو الأكمام الطويلة ، و كأنه نهر أسود جارٍ
مدّ إصبعه ورسم على الغبار
ثم سأل يي تشي مباشرةً :
“ لماذا ضربته ؟”
انتظر طويلًا دون أن يتلقى إجابة
وعندما كان على وشك إعادة السؤال ،
مال يي تشي فجأة إلى الأمام ،
وسحب ذراع شو تانغتشنغ، وأبعدها عن سطح الطاولة ،
ثم مرر معصمه على الطاولة ، ممسحًا الغبار
مسح مساحة نظيفة أمام شو تانغتشنغ، تاركًا حدًا واضحًا بينه وبين الأجزاء المغبرة
يي تشي : “ إنها متسخة .”
نظر إليه شو تانغتشنغ بصمت ، في حالة من الذهول
جاءت مشاعر اللقاء بعد الفراق متأخرة قليلًا
فقط الآن — بعد أن تم دفع كل تلك المشاكل الشائكة جانبًا— وعندما التقت أعينهما ، بدأت تلك المشاعر تتدفق عليهما فجأة
يي تشي : “ لم أذهب لاستقبالك.”
لم يقل 'أشتقت إليك' ولا 'أخيرًا عدت '
لكن شو تانغتشنغ فهم أخيرًا لماذا كان يي تشي يحدق فيه طوال الوقت قبل قليل
كان يي تشي على وشك أن يتكلم مجددًا ، لكن شو تانغتشنغ سبقه وقال:
“ توقف .”
أغلق يي تشي فمه مجددًا ، ونظر إليه مطيعًا
: “ لا بأس .” و أنزل شو تانغتشنغ رأسه ونظر للحظة
وبعد نحو عشر ثوانٍ ، قال مجددًا :
“ لكن هل تعرف—عندما هبطت الطائرة واكتشفت ما حدث—كم كنت قلقًا عليك ؟”
بعد صمتٍ قصير، تكلم يي تشي أخيرًا : “ أنا آسف "
لقد قوطع قبل قليل ، لكن تلك الكلمات خرجت في النهاية من فمه
شو تانغتشنغ : “ حتى هذا لا تريد أن تخبرني؟
لماذا دخلت في شجار أصلًا ؟”
هزّ يي تشي رأسه :
“ ليس شيئًا جيدًا ، لذا لا أريدك أن تعرف .”
: “ إذًا هل ستعتذر؟”
هزّ يي تشي رأسه مجددًا : “ لا. يمكنهم فعل ما يريدون .
لن أعتذر .”
وبعد أن قال ذلك ، أمسك باليد التي وضعها شو تانغتشنغ على الطاولة : “ أنت أيضًا لا داعي أن تتدخل في هذا .”
———————-
والدا يو آن قد غادرا في وقت سابق —
و غادر شو تانغتشنغ وتشاو ويفان من الباب الرئيسي لمركز الشرطة عند الساعة العاشرة ليلًا
توقفت سيارة الأجرة عند جامعة B، وبعد أن نزلت تشاو ويفان، قال شو تانغ للسائق :
“ إلى مستشفى الشعب من فضلك .”
وفي اللحظة نفسها التي قال فيها ذلك ، تلقى رسالة من يو آن
كانت الرسالة تحتوي على رقم جناح ، وكأن المرسل كان يتوقع أنه سيأتي —
————
في هذا الوقت من الليل ،
ممرات قسم التنويم في المستشفى هادئة ومظلمة
ربما قد أرسل عائلته بعيدًا عمدًا ، أو ربما لم يصلوا بعد ؛
فعندما فتح شو تانغتشنغ باب الجناح ، لم يكن هنا أحد سوى يو آن
قيّم إصاباته بسرعة :
{ ذراع مكسورة ، ودعامة حول الرقبة
ومع ذلك ، كان جالس
جالس ، وكأنه كان ينتظرني }
يو آن : “ كيف كانت رحلتك إلى اليابان؟”
لم يرد شو تانغتشنغ عليه ، ولم يتوقف عن السير
لم يقف بجانب سرير يو آن، بل اتجه مباشرة نحو النافذة،
واختار مكانًا لا يسهل فيه على يو آن رؤيته بوضوح
ضحك يو آن : “ لماذا تقف بعيدًا هكذا ؟
أنا لست مثل حبيبك الصغير ( الصغير الي هنا بمعنى طفل / تافه وليس شياو اللفظ المحترم ) ،
لا أحب ضرب الناس
بل أكثر من ذلك… هو من جعلني أصل إلى هذه الحالة .”
جعلت كلمات يو آن إدراك شو تانغتشنغ للمكان يتغير بشكل طفيف ؛ أو بالأحرى ، كان شعورًا بأن فهمه لشيء ما قد انقلب بالكامل
{ ذلك الطالب المتزن دائمًا في ذاكرتي ،
يقول الآن كلمات مرّة وساخرة ، وحتى أنه أضاف في آخرها نبرة استجداء خفيفة }
شعر شو تانغتشنغ وكأنه لم يعرف يو آن من قبل،
و شعر بانزعاج خفيف
سعل قليلًا ثم سأل بهدوء :
“ لماذا ضربك ؟”
: “ لم يخبرك؟” رد يو آن بسرعة ، دون أن يظهر عليه أي اندهاش
لم يجب شو تانغتشنغ — ولم يستعجله أيضًا ،
بل استند على حافة النافذة وانتظر
وبعد فترة ، ومع عدم حصوله على رد من شو تانغ رد يو آن أخيرًا :
“ لا أعرف لماذا ضربني . ربما عليك أن تأخذه إلى طبيب نفسي .”
ومع ذلك ، لم يظهر شو تانغتشنغ أي غضب ،
بل أدخل يديه في جيبيه واتخذ وضعية أكثر راحة ،
ثم قال بهدوء :
“ حتى لو لم أعرف السبب ، أنا أؤمن أنه لم يكن مخطئ .”
في كلماته كمية من التعمد ؛ لأن شو تانغتشنغ كان متعبًا جدًا ولا يريد اللف والدوران الطويل مع يو آن،
فحاول أن يرى إن كان ذلك سيدفعه للكشف عن نواياه الحقيقية
وكما توقع ، تغيّرت ملامح يو آن فورًا —-
ولو لم تكن دعامة الرقبة تعيقه ، لكان قد حدّق في عيني شو تانغتشنغ مباشرة وطالب بتفسير
: “ ليس مخطئًا ؟”
لم يقل شو تانغتشنغ شيئًا
الانارة في الجناح خافتة ، و انعكست على الضمادات البيضاء على جبين يو آن
ضحك يو آن ضحكة خفيفة ، ثم قال بصوت مليء بالمعنى:
“ لقد أخبرتك من قبل ، هو متهور جدًا ولا يناسبك
لقد عرضت عليه صورتين فقط ، ومع ذلك ضربني بهذا
الشكل داخل الحرم الجامعي .”
: “ أي صور؟”
: “ لا شيء مهم ، مجرد صور من ذلك اليوم الذي أكلنا فيه معًا في المختبر
ربما كانت هناك صورة واحدة زاويتها كانت مصادفة قليلًا…
وجعلته يسيء الفهم ؟” تظاهر يو آن بالتفكير ، ثم ضحك ضحكة خفيفة : “ آووه هذا غالبًا هو السبب
لم يكن هناك شيء خاص في الصورة الأخرى،
كانت مجرد صورة التقطتها لك
وبالنظر إلى الأمر يا تانغتشنغ، لا يبدو أنه يثق بك كثيرًا .”
{ صور … } لم يكن لدى شو تانغتشنغ انطباع واضح عنها
و لم يتذكر أنه التقط أي صورة مع يو آن، لكن ربما كانت
هناك صورة من ذلك اليوم، عندما وضع يو آن ذراعه فجأة على كتفه والتقط صورة
لم يحصل يو آن على النتيجة التي توقعها
أو بالأحرى، لم يرد عليه شو تانغتشنغ على الإطلاق
و بعد أن ظلّ شو تانغ يحدق في الأرض طويلًا ، وضع يده
على حافة النافذة ودفع نفسه للوقوف
: “يا الزميل الأكبر أتمنى لك الشفاء السريع . سأغادر الآن .”
و تقدم دون أن يلتفت لأي رد فعل من يو آن
لكن عندما وصل إلى قرب الباب ، جاء صوت مفاجئ من خلفه
: “ توقف "
لم يتوقف شو تانغتشنغ، لكن لو دقّق أحد ، قد تباطأ قليلًا في خطواته
: “ تانغتشنغ لا أعرف من أين تأتي ثقتك به
ولا أريد أن أتحقق منها
لكنني لا أعتقد أنني فعلت شيئًا خاطئًا
وسأواصل هذه القضية حتى النهاية
أظن أنك ذهبت بالفعل إلى مركز الشرطة ؛ لذا آمل أن تقنعه بسرعة ليعتذر لي
وإلا…”
قبل أن يكمل تهديده ، قاطعه شو تانغتشنغ : “ لماذا ؟”
سخر يو آن : “ لماذا ماذا ؟
ألا ترى أنه يجب أن يعتذر لي؟”
هذه المرة استدار شو تانغتشنغ —-
وأوضح:
“ لماذا لا تريد تعويض ، وتريد فقط اعتذار ؟”
كان يعتقد أن ما قاله يو آن قبل قليل لم يكن كذبًا ،
لكنه بالتأكيد لم يكن الحقيقة كاملة —-
لو كانت مجرد صور غامضة من تجمع عادي ،
لما كان رد فعل يي تشي بهذا الشكل أصلًا
يي تشي قد يضرب الناس ، وقد يغضب ، لكن من المستحيل ألا يثق بـ شو تانغ
شو تانغتشنغ يؤمن أنه لا توجد صور يمكن أن تتجاوز الحدود وتثير غضب يي تشي إلى هذا الحد
{ إذاً —— لا بد أن يو آن يخفي شيئًا ،
وهذا الشيء هو السبب الحقيقي لضرب يي تشي له —
وهو أيضًا الشيء الذي رفض يي تشي قوله حتى لي ——
يي تشي قال إنه ليس شيئًا جيدًا
إذًا حتى لو استمريت في السؤال ، فلن يقول يو آن الحقيقة بعد الآن }
لم يتوقع يو آن أن شو تانغتشنغ سيتجاوز الأسئلة السابقة ويطرح سؤالًا آخر بدلًا منها
و ربما بسبب إصاباته ، تأخر رد فعله قليلًا ،
وبقي صامتًا لفترة طويلة
وعندما استدار شو تانغ للمغادرة مجددًا وأمسك بمقبض الباب ، قال بو آن جملة ببرود :
“ أريد أن أرى مدى صلابة إرادته ،،
يوجد شيء أظن أنك لا تعرفه
سابقًا، طلب منه أستاذه أن يتواصل معي ليأخذ بعض المواد التي جمعتها ، ثم يدرسها ويكملها ويشاركها في الاجتماعات الدورية
لكنه لم يتواصل معي
وخلال ثلاثة أيام ، أنجز كل العمل بنفسه من البداية إلى النهاية
إرادة صلبة جدًا ….” أخذ نفسًا متألمًا ، وكاد أن يضحك لكن
ضحكته خرجت مشوهة : “ هذه المرة ، أريد أن أرى مدى صلابة إرادته ،
وكم تساوي كلمة ‘آسف’ واحدة منه ، من يي تشي "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق