القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch48 brsg

 Ch48 brsg


مضى زفاف فو دايتشينغ كما كان مخططًا له، دون أي عائق ،


لم يكن شو تانغتشنغ يعرف مسبقًا متى سيُقام الزفاف بالضبط ، لكن في إحدى الليالي عندما عاد إلى السكن، 

سمع تشنغ شو يتحدث مع عائلته عبر الهاتف


“ حقًا لا أستطيع العودة . موعد مغادرتنا بعد غد ”


توقفت يد على لوحة اللمس في اللابتوب ، 

وبعد لحظة ، ضغط ليفتح مقطع فيديو ويشغله من دون صوت 


ألقى شو تانغتشنغ نظرة في ذلك الاتجاه


ولم يكن الأمر مفاجئًا، فقد كانت محاضرة عامة، تمامًا كما في السابق


كانت هذه الخامسة خلال الشهرين الماضيين 


و انتقلت عيناه إلى رف الكتب

رأى صفان من الكتب المرتبة بعناية ، 

ونصفها تقريبًا أضيف خلال الشهرين الماضيين أيضًا

وعلى أحد طرفي الرف وُضع وعاء صغير من النباتات العصارية

لم يكن يبدو جميلًا جدًا، بل بدا ضعيفًا نوعًا ما

تشنغ شو قد أحضره من سوق الطيور قبل فترة


بدا وكأنه كان مشغولًا جدًا خلال الشهرين الماضيين


بحلول الوقت الذي انتهت فيه المكالمة ، كان ثلث الفيديو قد انقضى بالفعل

وفي النهاية، ضحك تشنغ شو ضحكة خافتة وقال : 

“ إذًا أحضر ظرفًا أحمر إضافيًا وقل إنه مني "


وكما في السابق ، كان يتحدث بصوت هامس 


وسرعان ما امتلأت الغرفة بصوت الإنجليزية الأمريكية المتدفق بسرعة —- لقد انتهت المكالمة


توجد حقيبة سفر كبيرة جدًا موجودة على أرضية السكن، 

وما يزال ربعها فارغ


وقع بصر شو تانغتشنغ عليها

وبعد لحظة قصيرة، بدأ يشعر أكثر فأكثر بأن رحيل تشنغ شو أصبح حقيقة فعلًا


فخلال هذه الفترة ، كان يي تشي يقضي معظم وقته في الحرم الجامعي منشغلًا بكتابة رسالة تخرجه

وفي الوقت نفسه ، كان على شو تانغتشنغ السفر إلى اليابان في شهر مايو للمشاركة في برنامج تبادل معرفي قصير ، 

وكان بحاجة إلى القيام ببعض التحضيرات المسبقة مع أعضاء فريقه

لذا بقي هو أيضًا في الحرم الجامعي معظم الوقت


إضافة إلى ذلك ، كان قلقًا بشأن حالة تشنغ شو النفسية، 

فتعمد قضاء وقت أطول في السكن. وكان يرافق تشنغ شو قدر الإمكان طوال اليوم، ومع ذلك لم يعرف هذا الخبر عنه إلا من فم يي تشي




لم يكد شو تانغتشنغ يصدق ما سمعه : “ الاتصالات عبر الوسائط المتعددة ؟” 


أومأ يي تشي بثقة : “ نعم — أحد زملائي في التخصص قال ذلك

إنه في المختبر نفسه مع تشنغ شو الآن .”


في الجامعة A بإمكان الطلاب المقبولين مباشرة في 

الدراسات العليا اختيار دراسة جزء من مقررات الدراسات العليا خلال النصف الثاني من السنة الرابعة

و بإمكانهم الانضمام إلى المختبرات مسبقًا والبدء في البحث في وقت أبكر


وسط ضجيج الكافيتيريا، فك يي تشي غطاء زجاجة ماء ووضعها أمام شو تانغ و تابع : 

“ قال إن الأستاذ دنغ كان يرغب منذ وقت طويل في أن يتبعه تشنغ شو لدراسة هذا المجال ، 

لكن تشنغ شو بدا وكأنه يخشى الاضطرار إلى الصعود على السفن لإجراء التجارب ، لذا لم يوافق 

هذه المرة كان تشنغ شو هو من ذهب إلى الأستاذ دنغ بنفسه .”


لم يكن تشنغ شو شخصًا حاسمًا للغاية ، لكن قراره هذه المرة اتُّخذ من دون أن يناقش الأمر مع أي أحد


وعندما عاد تلك الليلة ، سأل شو تانغتشنغ تشنغ شو عن السبب

سأله إن كان يعلم أن هذا مشروع طويل الأمد ،  

وأن الانضمام إليه سيؤثر على موعد تخرجه ،

والأهم من ذلك، أن دراسة هذا النوع من الاتصالات تحت 

الماء ستتطلب منه بالتأكيد الخروج إلى البحر


أومأ تشنغ شو وقال إنه يعلم ذلك


: “ أنت ؟ …” فجأة لم يعرف شو تانغتشنغ ماذا يقول


لم يعلم ما الذي ينبغي عليه قوله


عندما سمع هذا الخبر نهارًا ، كانت صدمته هي أول رد فعل لديه


ثم، إلى جانب شعوره بالألم، انتابه شيء من الغضب أيضًا


كان يستطيع تفهم رغبة تشنغ شو في الهروب ، 

لكنه شعر أنه مهما بلغ حزنه بسبب الحب ، 

فلا ينبغي له أن يعبث بخطط حياته بسبب مشكلات عاطفية ، 

أو يستبدل مستقبله براحة مؤقتة ، 


سكب تشنغ شو لنفسه كوبًا من الماء ، 

لكنه كان ساخنًا جدًا فلم يستطع شربه — ومن دون تفكير، 

أمسك بالكوب للحظة ، ثم أبعد يده بسرعة وضمها في قبضة : “ أعلم أن هذا اندفاعي بعض الشيء 

لكن…

ليس لدي خيار آخر .”


قال هذه الجملة فقط، ثم أنزل رأسه ولم يقل شيئًا آخر


ظل شو تانغتشنغ مستندًا على المكتب لوقت طويل


ما زال يشعر أن الأمر لا يستحق


لكن إصرار تشنغ شو الصامت بدا وكأنه يخبره أن هذه الطريقة معقولة ، 

وأنه يمكن وضع علامة مساواة بين المشاعر المتبقية من 

علاقة عاطفية وبين سنة أو سنتين من الوقت الثمين




————————-



في اليوم الذي غادر فيه تشنغ شو —— أوصله شو تانغتشنغ إلى المطار


انتظر خلفه بينما ينهي إجراءات شحن أمتعته ، 

ورأى أنه عندما انحنى لرفع الحقيبة ، انزلق فجأة أحد حزامي حقيبة الظهر عن كتفه

ربما لأنه كان مرتبكًا بعض الشيء، أو ربما لأن الحقيبة كانت ثقيلة للغاية ، فمال جسده إلى الأمام


استند على منصة الخدمة بصعوبة ليحافظ على توازنه ، 

ثم رفع الحزام الساقط بيده الأخرى


خشية الازدحام في الطريق ، غادرا مبكرًا ، ولذلك منحتهم 

حركة المرور السلسة نسبيًا الكثير من وقت الانتظار


أراد شو تانغتشنغ أن يجلس مع تشنغ شو لبعض الوقت، 

لكن تشنغ شو أصر على أن يعود


كان شو تانغتشنغ يعلم أنه لا يريد أن يستهلك الكثير من وقته ، لذا لم يصر

و اكتفى بالنظر إلى الساعة وتذكيره بتناول دواء دوار الطائرة بعد دخوله


دفع تشنغ شو نظارته إلى الأعلى، ثم هز كتفيه فارتدت حقيبة ظهره الكبيرة قليلًا : “ حسنًا.” 


: “ أما بخصوص ركوب السفينة… جرّب أولًا

إذا لم تستطع حقًا التأقلم ، فلا تخجل من إخبار أستاذك . 

إذا قضيت الوقت كله على متن السفينة تتقيأ ، فلن تتمكن من العمل أصلًا .”


: “ نعم، أعلم.” ابتسم تشنغ شو، ثم تراجع خطوتين ولوّح بيده : “ يجب أن تعود.”


عدد الناس في مطار العاصمة هائل كما هو دائمًا ،

ولسبب ما، كان هناك دومًا هذا العدد الكبير من الأشخاص المتجهين إلى السماء لأسباب مختلفة


انضم تشنغ شو إلى طابور طويل ومتعرج


وبعد فترة، أدار رأسه ونظر نحو المكان الذي يقف فيه شو تانغتشنغ


وعندما رأى أن شو تانغتشنغ لم يغادر بعد، لوّح له مرة ثانية


توقف للحظة قصيرة فقط ثم استدار مجددًا، 

لكن هذا المشهد المألوف للغاية جعل شو تانغتشنغ يسرح للحظات


عندما كان أصغر سنًا، حين كان يوصل شو تانغشي إلى المدرسة ، كانت هي أيضًا تفعل الشيء نفسه

بعد توديعه ، كانت تستدير لتنظر إليه ، لكنها لم تكن تجرؤ على النظر طويلًا ، ثانيتين على الأكثر

ومهما كان تعلقها به، فبعد ثانيتين كانت تشد حقيبتها المدرسية وتدخل من بوابة المدرسة


كثيرًا ما ذكّر تشنغ شو شو تانغتشنغ بتانغشي، 

لأن كليهما يملك ذلك الجانب المطيع جدًا


لكن شو تانغشي كانت في الحقيقة مشاكسة بطبعها

فقط لأن صحتها لم تكن جيدة ، كان عليها في أوقات كثيرة أن تكون مطيعة


أما تشنغ شو، فبدا وكأنه لا يملك الكثير من المزاج أصلًا، 

كما أنه لم يكن يعرف معنى الأنانية


استرجع شو تانغتشنغ ذكرياته بجدية لبعض الوقت


خلال السنوات الطويلة التي عرف فيها تشنغ شو —

لم يره غاضبًا أبداً


حتى عندما ينزعج من شيء ما، كان يكتفي بالعبوس وحده لبعض الوقت ، ولا يُظهر أي أثر لذلك أمام الآخرين


“ دخل ؟”


جاء صوت فجأة من خلفه ، فأفزع شو تانغتشنغ


استدار ليرى تشنغ ييكان يقف بجانبه ، شعره مبعثر ، وملابسه مجعدة بالكامل ، ورائحة الكحول العالقة تفوح من جسده ، 

صورة مكتملة لشخص يعاني آثار السُكر


و يتدلى من يده كيس شفاف من متجر صغير


ألقى شو تانغتشنغ نظرة سريعة فرأى علبة حلوى نعناع من ريغلي، وعلبة دواء، وزجاجة صغيرة من المياه المعدنية


لم يجبه شو تانغتشنغ و اكتفى بالإشارة بذقنه نحو الأمام


كان تشنغ شو قد انعطف بالفعل إلى الصف الثالث من الطابور — وكان جسده القصير نسبيًا يختفي بين الحشود، 

ولم يكن يُرى منه سوى رأسه المنخفض قليلًا بين الفجوات التي يتركها المارة


تقدم الطابور ببطء ، وفجأة رفع تشنغ شو إحدى ساقيه وفرك ربلة ساقه


بدا وكأن حقيبة سفر اصطدمت به للتو 


وبينما شو تانغتشنغ يفكر بذلك، كان تشنغ ييكان الواقف بجانبه قد بدأ بالفعل يتقدم بخطوات واسعة إلى الأمام


سمع تشنغ تشو الواقف في الطابور أحدًا يناديه ، 

فاستدار بسرعة نحو مصدر الصوت


لوّح له تشنغ ييكان بيده


وبعد لحظة من الذهول ، استدار تشنغ شو وبدأ يشق طريقه خارج الطابور عكس اتجاه حركة الناس


كان منكّس كتفيه ، محاولًا تقليص الجزء العلوي من جسده قدر الإمكان ،

وظل فمه يتحرك باستمرار ، وعلى الأرجح كان يكرر عبارات مثل “عذرًا” و”المعذرة” للناس في الطابور 


لم يتقدم شو تانغتشنغ نحوهما


وقف خلف عمود مستندًا عليه وانتظر



———-


وبعد نحو عشر دقائق ، عاد تشنغ ييكان


لم يعد الكيس في يده ، لكن زجاجة الماء ما زالت معه، وقد فرغ نصفها أيضًا


تشنغ ييكان : “ تانغتشنغ غا هل توصلني في طريق عودتك ؟”


كانت النظرة في عيني تشنغ ييكان ما تزال تلك التي اعتاد عليها شو تانغ 


مرر تشنغ ييكان يده بين شعره وتابع :

" لقد شربت كثيرًا الليلة الماضية. طلبت من صديق أن يوصلني إلى هنا للتو ."


———-


مشى الاثنان نحو موقف السيارات


وطوال الطريق كان تشنغ ييكان يفرك صدغيه

وما إن جلس في السيارة حتى سأل شو تانغتشنغ عابسًا:

“ يا غا هل لديك سجائر ؟”


أخرج شو تانغتشنغ علبة سجائر ورماها إليه


تشنغ ييكان: “ ولاعة ”


وبعد أن حصل على هذين الشيئين بصعوبة وكأنه يعصر 

معجون الأسنان من الأنبوب ، أنزل النافذة وأشعل سيجارة


وعندما احترق أكثر من نصف السيجارة ، طرح هذا السؤال : “ هذا الشيء الذي سيفعله… هل سيبقى دائمًا على السفينة ؟”


: “ لست متأكد .” وما إن رد بذلك حتى لاحظ شو تانغ 

ازدياد الإحباط على وجه تشنغ ييكان بشكل واضح


: “ اهااااه…” مد تشنغ ييكان الصوت وأعطاه نبرة ملتوية في نهايتها : “ قلبي يؤلمني عليه.”


لو أراد شو تانغتشنغ التحدث بصراحة ، 

لقال إن تشنغ ييكان أكثر شخص يشبه الوغد بين جميع الأشخاص الذين قابلهم ،

لكن نوعه من الوغد لم يكن سيئًا بالكامل ؛ 

بل كان يمنحه كثيرًا شعورًا بأنه أولًا لا يقول الحقيقة ، 

وثانيًا لا يقدم إخلاصه للآخرين ،

كان أشبه بمرآة أحادية الاتجاه ذات نقوش ملونة على أحد وجهيها ؛ 

بنظرة واحدة يستطيع فهم ما يفكر فيه الآخرون ، 

أما الآخرون فلا أمل لهم في فهمه


تمامًا كما الآن 


السيجارة تتدلى من فمه ، ورأسه مستند على المقعد للخلف ، ويقول ' قلبي يؤلمني عليه ' مع تنهيدة طويلة ، 

لكن وجهه ما زال يحمل ابتسامة غير لائقة


في أذني شو تانغتشنغ، بدت عبارة “قلبي يؤلمني عليه” وكأن فيها بعض الصدق فعلًا ، 

لكنه مهما فكر في الأمر شعر أن هذه الكلمات قيلت بخفة مفرطة ، 

وكأنها ستتبدد حتى من دون هبوب الرياح 


كان موقف شو تانغتشنغ تجاه أشخاص مثل تشنغ ييكان هو الحفاظ على مسافة محترمة ،

لذا لم يسأله أبدًا عما حدث تلك الليلة في ديستنيشن ،

وحتى لو سأله ، فلن يحصل على أي جواب صادق

وفوق ذلك ، يعلم أنه حتى لو شعر تشنغ ييكان بشيء ما، فلن يسأل شو تانغتشنغ عنه

بإمكان شو تانغ أن يتعمد عدم إعطائه الولاعة ، 

لً يُظهر بروده تجاهه بشكل واضح تمامًا


كانت تلك هي القيود والمسافات الدقيقة بين شخصين 


وفجأة رن الهاتف ، قاطعًا أفكار شو تانغتشنغ


أجاب المكالمة ووضعها على مكبر الصوت 


ومن الطرف الآخر، ناداه يي تشي


كان صوته ينهي ذلك الفراغ الذي شعر به شو تانغتشنغ منذ الليلة الماضية


لكن يي تشي بدا منزعجًا بعض الشيء أثناء المكالمة ،

قال إنه تلقى للتو اتصالًا من والده يطلب منه الذهاب إلى 

المطار غدًا لاستقبال ابنة صديقه ، 

تلك الفتاة التي أصر والده قبل عدة سنوات على أن يرافقها 

للتسوق عندما ذهب إلى شنغهاي


وقبل أن يتمكن شو تانغتشنغ من قول أي كلمات مواساة ، 

فتح تشنغ ييكان فمه وضحك بازدراء من جانبه 


“ يا إلهي ، تكتيك الرجل الوسيم…”


——————————-




غادر شو تانغتشنغ بكين متجهًا إلى اليابان بعد ثلاثة أيام —


وقبل ذلك بيوم ، كان يي تشي قد ذهب بالفعل إلى المطار بمفرده لاستقبال الفتاة


بدا وكأن بينهما وبين المطار رابطًا لا ينقطع هذا الأسبوع


ازداد عدد إيصالات رسوم الطرق في سيارة شو تانغتشنغ كثيرًا


وعندما فكر في الأمر لاحقًا، أدرك أن هذا الأسبوع كان خطًا فاصلًا


الافتراقات المتكررة والمفاجئة، واللقاءات غير المناسبة التي لم يكن بوسعهما فعل شيء حيالها، كلها بدت وكأنها انتزعت المشاعر التي رتباها بعناية داخل شقتهما المستأجرة وسحبتهما إلى تيار الواقع


أما الأشخاص الموجودون في ذلك التيار ، فكانوا غرباء عن حبهما ، لكنهم في الوقت نفسه حاضرون بقوة في حياتهما



….


في الواحدة ظهرًا ، 

هبطت طائرة شو تانغتشنغ في مطار هانيدا


وفي الساعة الثانية وعشر دقائق بتوقيت بكين ، 

بينما يي تشي يساعد الفتاة في التعامل مع نزاع ناتج عن 

حادث اصطدام من الخلف ، تلقى رسالة:


[ وصلت بسلام ]


مركز الشرطة يعج بالشجار بين عدة أشخاص

فتراجع يي تشي خطوتين لتجنب الحشود المنفعلة ، 

وركز على الرد على شو تانغتشنغ في مكان أكثر هدوءًا


لكن قبل أن يتمكن من الضغط على زر الإرسال ، 

نادته الفتاة باسمه بصوت عالٍ ، وأمرته أن يأتي لإنهاء 

الإجراءات بنبرة متسلطة للغاية


أراد يي تشي فورًا أن يرد عليها بحدة ، لكن بسبب التحذيرات المتكررة التي تلقاها مسبقًا من والده ، 

كبح غضبه وسار نحوها بعد أن أرسل الرسالة


————


كان جدول وفد شو تانغتشنغ مزدحم للغاية


فمنذ صباح اليوم الثاني ، كانوا يحضرون المحاضرات ، 

ويقدمون المحاضرات ، ويشاركون في المؤتمرات والنقاشات…


ولم يحصلوا على وقت فراغ إلا قبل يومين فقط من موعد مغادرتهم اليابان


فذهبوا إلى معبد أساكوسا وبرج طوكيو 


وعندما عادوا إلى الفندق ، لم يرغب مجموعة الشباب في النوم بعد ، وقالوا إنهم يريدون لعب الورق


لذا جلس عدد منهم في دائرة ، بينما بقي آخرون لم 

يشاركوا في اللعب داخل الغرفة لمشاهدة الأجواء


أخرجت إحدى الفتيات جهازها اللابتوب وقالت إنه بما أنهم زاروا برج طوكيو اليوم ، فلماذا لا يشاهدون مسلسلًا تلفزيونيًا


شو تانغتشنغ قد نهض بالفعل استعدادًا للمغادرة ، 

لكنه توقف عند سماع هذه الكلمتين أثناء فتحه الباب


“ برج طوكيو ؟”


استدار وسأل:

“ برج طوكيو ؟”


لمعت المفاجأة السعيدة في عيني الفتاة 

وسألته : “ هل شاهدته من قبل؟”


لكن شو تانغتشنغ هز رأسه : “ حلقة واحدة فقط.”


: “ لماذا ؟” تابعت الفتاة السؤال بفضول : “ أليس جيدًا ؟ 

هذا المسلسل تقييماته ممتازة .”


: “ إنه جيد ، أنا فقط…” أمسك شو تانغتشنغ بمقبض الباب، 

واختار كلماته بعناية و رد : “ لست معتاد على مشاهدة الأعمال التي تتحدث عن العلاقات .”


وبشكل أدق ، لم يكن معتادًا على مشاهدة الأعمال التي تتحدث عن الحب العائلي


فمنذ ولادته ، كان هذا النوع من المشاعر موجودًا داخله بثبات ، 

لم تبخل عائلته عليه بالمحبة يومًا ، وهو أيضًا لم يبخل عليهم بها ،

والأعمال السينمائية المميزة لا تخلو عادة من المشاهد التي تدفع المشاهدين إلى التماهي مع القصة ، 

وكان من الصعب عليه تجنب التأثر بها


لقد أصابت تلك المشاهد نقاط ضعفه التي تدفعه إلى البكاء من قبل ، لكن بعد أن تحمر عيناه ، 

كان يشعر دائمًا بأنه لا حاجة لمثل هذه الطريقة حتى يقدّر أحبّاءه


ففي النهاية ، كان هذا أمرًا يفهمه ويتذكره في كل وقت


و غادر الغرفة الصاخبة ، واستغل فرصة عدم عودة زميله المؤقت في السكن بعد ، ففتح اللابتوب بسرعة وأرسل طلب مكالمة فيديو إلى يي تشي


كان يظن أن يي تشي موجود في الحرم الجامعي


لكن على غير المتوقع ، ظهر في المكالمة جالسًا على الأريكة وشعره ما يزال يقطر ماءً


يي تشي : “ أنت وحدك؟”


: “ نعم، إنهم يلعبون .”


ما إن سمعه الشخص على الشاشة حتى نهض فورًا 


و اهتزت زاوية التصوير ، كاشفة عن سجادة لم يرها شو تانغتشنغ من قبل


سأل شو تانغتشنغ بدهشة على الفور : 

“ اشتريت سجادة جديدة مرة أخرى؟” 


: “ أجل ! ….” و حمل يي تشي اللابتوب ليُريه السجادة ، 

بل ومدّ ساقه ليدوس عليها : “ دعني أخبرك 

هذه مريحة جدًا ،،

أريح بمئة مرة من السابقة .”


ولهذا كانت مهارات يي تشي الأدبية ضعيفة فعلًا 


فعبارة مثل “بمئة مرة” كان شو تانغتشنغ قد توقف عن استخدامها منذ المرحلة الابتدائية


وعندما تذكر السجادة التي لم تمضِ سوى عطلة قصيرة جدًا في منزلهما ، كاد يرغب في الركوع له


: “ لكنّك اشتريت السابقة قبل نصف شهر فقط. هل رميتها بالفعل ؟”


: “ لا.” بعد أن انتهى من استعراض السجادة، أعاد الكاميرا نحوه وابتسم له بتعبير بدا وكأنه كان يتوقع هذا السؤال مسبقًا : 

“ كنت أعرف أنك ستوبخني، لذا وضعتها في غرفة النوم .”


تنهد شو تانغتشنغ :

“ لا تضع السجاد في غرفة النوم . إنه يجمع الغبار .”


: “ إذًا أين أضعها ؟”


في الحقيقة ، لم يعد هناك مكان آخر…


: “ لا بأس.”  ..قال شو تانغتشنغ مبتسمًا في النهاية بنبرة تجمع بين الاستسلام والقلق : “ اتركها هناك مؤقتًا

سألقي نظرة عليها عندما أعود .”


وما إن ذكر العودة حتى انتعش يي تشي فورًا :

“وجدت اليوم مطعم يقدم سمكًا مشويًا لذيذًا جدًا

أظن أنك سيعجبك بالتأكيد

إنه في الطريق بين المطار والمدينة ، وسآخذك إليه عندما تعود .”


أومأ شو تانغتشنغ : “ حسنًا ...” سأل: “ هل ذهبت لتأكل هناك اليوم ؟ 

مع تلك الفتاة ؟”


: “ ليس معها . أنا أتجنبها منذ يومين بالفعل .”

شعر يي تشي بالضيق فور طرح هذا الموضوع :

“ من الواضح أن لديها مجموعة من الأصدقاء في بكين، 

فلماذا يصر والدي على أن أمضي الوقت معها ؟ 

ما حجم هذه الصفقة التجارية بالضبط حتى يحتاج إلى كل هذا التودد ؟”


: “ ربما للأمر علاقة بنوايا الفتاة نفسها أيضًا.”


وعندما تذكر عبارة ' تكتيك الرجل الوسيم' التي قالها تشنغ ييكان، شعر شو تانغ بشيء من الانزعاج نيابةً عن يي تشي، 

لكنه لم يستطع مقاومة المزاح

: “ لأنك أكثر جاذبية .”


عندما سمع يي تشي ذلك ، تجمد للحظة 

ثم انفجر ضاحكًا على الفور وقال بثقة:

“ أنت تمدحني .”


لم يتوقع شو تانغتشنغ أبدًا أن يفسر مزحته بهذه الجدية


ولوهلة ، لم يعرف ماذا يقول ، وبقي فمه مفتوح قليلًا


وقبل أن يتمكن من الرد ، وقبل أن يقول يي تشي أي شيء آخر ، 

تبادلا النظرات عبر الشاشتين لثوانٍ، تفصل بينهما مسافة طويلة جدًا


ثم انفجرا كلاهما بالضحك في الوقت نفسه


كانت رياح شهر مايو مريحة للغاية 


و الضحكات القادمة من اللابتوب تشبه هذه الرياح تمامًا


شو تانغتشنغ جالس إلى جانب النافذة ، راوده فجأة شعور 

قوي بالرغبة في العودة فورًا إلى تلك الشقة ، 

وأن يخطو فوق تلك السجادة الجديدة ليرى ما إذا كانت 

فعلًا مريحة كما وصفها يي تشي


وكأن بينهما تخاطرًا ، قال يي تشي فجأة بصوت خافت:

“ أشتاق إليك كثيرًا .”


خلال النهار ، قدمت إحدى الفتيات المشاركات في الرحلة 

قطعة شوكولاتة محلية الصنع لـ شو تاتغ— كانت حلوة جدًا

وفي هذه اللحظة ، شعر شو تانغ وكأن تلك القطعة من الشوكولاتة قد نبتت لها أجنحة صغيرة ورفرفت حتى استقرت في قلبه ، ثم احمرّت خجلًا بينما الحرارة تذيبها ،،

شد شفتيه ونظر إلى الشاشة ،،

وبعد لحظة ، أومأ برأسه : “ مم.”


: “ مجرد مم…”

تمتم يي تشي بهذه الجملة ، ثم اعتدل فجأة في جلسته ،

وعندما استقرت زاوية التصوير مجددًا ، 

سأله : “ وماذا عنك ؟”


صدر صوت تنبيه

ثم انفتح باب الغرفة

تجمد شو تانغتشنغ للحظة ، واستدار ليرى زميله في الغرفة يدخل


سأله زميله وهو يدخل : “ اشتروا بعض الكحول 

ألا تنوي الانضمام إليهم وشرب شيء ؟”

وعندما رأى الجهاز في يده ، سأل:

“ مكالمة فيديو ؟”


أومأ شو تانغتشنغ


وبطبيعة الحال ، انجرفت محادثته مع يي تشي نحو مواضيع عادية وغير مهمة

ومع وجود شخص آخر في الغرفة ، لم يعد الأمر مريح ، لذا أنهيا المكالمة بسرعة بعد تبادل بضع كلمات أخرى ، 

وانتقلا إلى المراسلة النصية


تمنى شو تانغتشنغ له ليلة سعيدة قبل أن يخلد إلى النوم


وعندها فقط تذكر السؤال الذي قوطع قبل قليل


بدأ يدير الهاتف في يده


وفجأة تساءل : { لو لم يعد زميلي إلى الغرفة في تلك اللحظة ، ماذا كنت سأقول ؟ }


ومع هذه الفكرة ، أدرك أخيرًا أنه لم يسبق له تقريبًا أن قال ليي تشي أشياء مثل إنه يشتاق إليه 



————————


كان يي تشي مستلقيًا على السرير منذ وقت طويل بالفعل، لكنه كان متحمسًا بعض الشيء لأن شو تانغتشنغ سيعود بعد غد 


ظل يتقلب يمينًا ويسارًا غير قادر على النوم 


وبعد التفكير لبعض الوقت ، أشعل الضوء ، ثم لف السجادة الموجودة في غرفة النوم


بعد ذلك انحنى ليتفقد الأرضية 


ربما كان ذلك مجرد وهم، لكنه لم يستطع منع نفسه من الشعور بأن هناك طبقة من الغبار عليها


لذا ذهب إلى الحمام ، وغسل الممسحة ، وبدأ يمسح الأرضية في منتصف الليل


وعندما انتهى وشعر بالراحة ، عاد إلى السرير


أمسك هاتفه ليرى الوقت ، لكنه وجد رسالة من حساب شو تانغتشنغ على QQ


فتح يي تشي الرسالة


ورأى أن شو تانغتشنغ كتب:

[ أشتاق إليك كثيرًا ]



——————————



بعد يومين ، عاد شو تانغتشنغ إلى بكين


وربما لأنه لم ينم جيدًا خلال الأيام الماضية ، 

ولم تكن حالته الجسدية في أفضل وضع ، 

فقد شعر بدوار شديد عندما هبطت الطائرة


حتى بعد أن توقفت الطائرة تمامًا، لم يختفِ شعوره بالغثيان


كان يجلس بجوار النافذة، لذا عندما بدأ الركاب بالنهوض وأخذ أمتعتهم والخروج ، لم يتعجل الحركة ، 

بل بقي جالسًا بهدوء محاولًا تخفيف الانزعاج الذي يشعر به


كان هناك بالفعل أشخاص يجرون اتصالات لإبلاغ عائلاتهم بوصولهم بسلام


وفكر شو تانغتشنغ أنه ينبغي له أيضًا أن يسارع بالاتصال بتشو هوي ويي تشي


لقد نهض للتو عندها سمع فجأة فتاة في المقعد خلفه تصرخ بدهشة :

“ الزميل الأكبر  يو آن تعرض للضرب ؟!”


“ هاه؟”


سأل زملاؤها الذين كانوا ينتظرون أيضًا على الفور:


“ ماذا حدث ؟ من الذي ضربه ؟”


استدار شو تانغتشنغ نحو الخلف


كانت الفتاة تكتب بسرعة على هاتفها ، وكأنها ترد على رسالة


“ أحد طلاب السنة الرابعة .”

 

“ السنة الرابعة ؟ من؟ ولماذا ؟”


لم يكن الوضع واضح ، واستمر الآخرون في طرح الأسئلة


لكن الفتاة قالت:

“ لا أعرف أيضًا . انتظروا قليلًا ، أنا أسأل .”


كان معظم الركاب قد غادروا الطائرة بالفعل 


عبس شو تانغتشنغ ،،

وبينما يستمع إلى الحديث ، وقف في الممر ومد يده نحو حقيبة ظهره


أخرج هاتفه من الحقيبة وشغله 


لكن لدهشته، وجد أن الرسالة التي أرسلها إلى يي تشي قبل الإقلاع لم تتلقَّ أي رد حتى الآن


وبينما يشعر بالحيرة ، اهتز هاتفه


نظر شو تانغتشنغ بسرعة 


لكن لم تكن سوى رسالتين إعلانات مزعجة


شتم أحد الشبان خلفه : “ اللعنة ذلك الوغد لقد ضرب شخصًا من مختبرنا ؟”


وفي هذه اللحظة بالذات ، انتاب شو تانغ شعور سيئ فجأة


كان هذا الشعور يشبه دوار الطائرة الذي أصابه قبل قليل؛ 

جاء من دون أي إنذار ، لكنه كان حقيقيًا وواضحًا للغاية

شد على هاتفه بقوة ، ثم استدار وسأل الفتاة:

“ ما اسمه ؟”


: “ هاه؟”


: “ الشخص الذي ضرب يو آن… ما اسمه ؟”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي