القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch56 brsg

 Ch56 brsg


لم يكن مع شو تانغتشنغ بطاقة هويته ، 

لذا لم يكن أمامهما الليلة سوى المبيت في نُزل صغير


كان سعر الغرفة رخيص ، ولذلك لم تكن البيئة جيدة


أغطية السرير تفوح منها رائحة غير مستحبة إلى حد ما ،

لم يلاحظ يي تشي ذلك ، أما شو تانغتشنغ فانزعج من الرائحة لكنه لم يقل شيئًا


كان النُزل الصغير يطل على طريق ، ولم يستطع شو تانغتشنغ النوم طوال الليل بسبب ضجيج السيارات المارة


في النصف الثاني من الليل ، اشتدت الرياح وبدأ المطر يهطل


بدا صوت قطراته المتتابعة وكأنه يهمس له بالنوم


غفا شو تانغتشنغ قليلًا وهو في حالة من التشوش، 

وكان نائمًا نصف نوم فقط، لذا عندما وصل عبر النافذة صوت شيء ثقيل يسقط ، انتفض مستيقظًا واختفى نعاسه تمامًا


وبسبب سهره ليلة كاملة واستلقائه مدة طويلة ، 

ظل يتقلب عدة مرات قبيل الفجر لتخفيف الألم في أسفل ظهره


كان يي تشي ينام عادة بعمق ، لكنه بدا هذه المرة وكأنه شعر بحركات شو تانغ ، فاستيقظ فجأة 

“ لم تنم جيدًا ؟”


أومأ شو تانغتشنغ برأسه — رفع يده وفرك صدغيه :

“ رأسي يؤلمني "


: “ إذًا هل تريد أن تنام قليلًا أكثر؟”


هز شو تانغتشنغ رأسه


لم تكن ستائر النُزل الصغير تُقارن بتلك الموجودة في شقتهم ، 

اخترقت أشعة الشمس القماش وانتشرت بالفعل في أنحاء الغرفة ،

ظل يي تشي يحدق في جانب وجه شو تانغتشنغ لبعض الوقت ، ثم مد يده وغطى عينيه :

“ هل تستطيع النوم هكذا ؟”


كان صوت يي تشي بجوار أذنه مباشرةً ، و أنفاسه تلامس انحناءة أذنه مع هذه الكلمات الهادئة ،

لم يستطع شو تانغتشنغ منع نفسه من الضحك فورًا :

“ وكيف يمكنني أن أنام هكذا ؟”


رأى ابتسامة شو تانغ مع يده التي تحجب ضوء الشمس ، 

وكان هذا المنظر كافيًا ليحرك قلب يي تشي ،

تحرك قليلًا وقبّل زاوية فمه 


وعلى عكس السابق ، حين كان يتلقى القبلات بصمت ، استدار شو تانغتشنغ فجأة بعد لحظة من الدهشة ، 

وقبّل شفتي يي تشي




أصعب ما في القبلة هو الانفصال في نهايتها 


داعب يي تشي وجه شو تانغتشنغ، وعيناه مثبتتان على ملامحه من مسافة قريبة جدًا

: “ هل أعود معك؟”


هز شو تانغتشنغ رأسه : “ لا حاجة لذلك 

إذا فعلت هذا ، فسيزداد غضبهما .”



——————————-



عاد شو تانغتشنغ إلى المنزل


شو تانغشي هي من فتحت الباب له ،

كانت الهالات السوداء تحت عينيها واضحة جدًا، مما جعله يعبس فورًا


: “ لم تنامي جيدًا ؟”


أومأت شو تانغشي برأسها ، 

بدت وكأنها تريد قول شيء ثم تراجعت ، واستدارت لتنظر نحو المطبخ


كانت الشقة هادئة جدًا


انتظر شو تانغتشنغ قليلًا، ثم سمع أصوات الصحون والأوعية وهي تصطدم ببعضها في المطبخ


بدّل حذاءه، لكنه واصل الوقوف عند الباب دون أن يدخل


“ أمي وأبي… هل هما بخير ؟”


قالت شو تانغشي بصوت خافت:

“ لم يناما كثيرًا الليلة الماضية . كنت أحاول إقناع أمي في البداية 

وبعد ذلك أخبراني ألا أتدخل وأن أذهب للنوم

لكن عندما استيقظت في الثالثة فجرًا لأذهب إلى الحمام ، 

كانت أضواء غرفتهما ما تزال مضاءة .”


توقفت شو تانغشي عن الكلام نظرت إلى شو تانغتشنغ، 

وارتجفت شفتها السفلية ، لكن لم يخرج أي صوت


: “ إذا كان لديكِ ما تريدين قوله، فقولي ذلك "


ما إن سمعَت ذلك حتى انهار تعبير وجهها :

“ أمي قالت لي أن أخبرك ألا تعود إلى المنزل…”

وعندما وصلت إلى هذه النقطة، توقفت قليلًا

“ عندما تنفصل أنت و يي تشي غا …”


ربما لأنها كانت تشعر بعدم الأمان والعجز ، 

فقد ظلت تلف طرف ملابسها حول إصبعها مرارًا

ثم رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين ممتلئتين بالظلم والحزن :

“…يمكنك أن تعود "


في الواقع لم يكن في تلك الكلمات أي شيء غير متوقع

لقد سمعها بالفعل بالأمس


شد شو تانغتشنغ شفتيه بإحكام ، 

وبعد أن وقف هنا لبعض الوقت ، أومأ برأسه قليلًا وقال:

“ فهمت .”


خلع النعلين اللذين ارتداهما للتو ، وعاد ينتعل حذاءه الرياضي المبلل بماء المطر


شعرت شو تانغشي بشيء ما، فتقدمت خطوة وأمسكت بذراعه : “ أخي …”


ربت شو تانغتشنغ على يدها


استطاع أن يشعر ببرودتها ، فمد يده وأمسك بها

لكن الشقيقين كانا متشابهين في بنيتهما الجسدية ، 

ولم يكن أي منهما قادرًا على تدفئة الآخر


: “ أحضري لي محفظتي ومفاتيحي "

رتب ملابسها التي قد جعدتها قبل قليل وتابع :

“ لن آخذ مفتاح السيارة . أعطيه لأبي . 

سيحتاج إليه عندما ترغبون في استخدام السيارة .”


أنهى كلامه ، لكن شو تانغشي بقيت واقفة دون حركة 


في هذه اللحظة ، صدر صوت من المطبخ ، 

صوت الزيت وهو يئزّ عندما أُلقيت المكونات في المقلاة


حثّها شو تانغتشنغ مرة أخرى 


هذه المرة ، استدارت أخيرًا 


بعد أن أحضرت له محفظته ، فتحها شو تانغتشنغ وأخرج منها بطاقة مصرفية

لم يكن يستخدم الآن سوى بطاقتين مصرفيتين


إحداهما تلك التي استخرجها مع يي تشي، 

والأخرى التي في يده الآن ،

كان يستخدمها منذ سنوات طويلة وتحتوي على معظم مدخراته :

“ سأعطيك هذه البطاقة . لو أعطيتها لأمي وأبي فلن يقبلاها على الأرجح 

احتياطًا فقط .”


سحبت شو تانغشي يدها : “ لا أريدها ….”

وأنزلت رأسها وابعدت نظراتها :

“ أمي وأبي غاضبان الآن فقط ،

بعد فترة ستتحدثون معًا وسيصبح كل شيء بخير

لا داعي لأن تفعل هذا .”


لم يجادلها شو تانغتشنغ، واكتفى بابتسامة باهتة

ثم أمسك يدها مجددًا ووضع البطاقة في راحة كفها :

“ على أي حال سيتعين عليك الاعتناء بهما أكثر خلال هذه الفترة ...”

توقف قليلًا ثم أضاف :

“ خصوصًا أمي . ابقي معها أكثر .”


وبعد أن ترك لها تلك الكلمات ، تراجع خطوة إلى الخلف

أراد أن يغلق الباب، لكن شو تانغشي تمسكت به بقوة ومنعته من إغلاقه —- ربت شو تانغتشنغ على رأسها

: “ كوني مطيعة "


كلمتان فقط ، واحمرت عينا شو تانغشي على الفور :

“ أخي أنا في صفك ، وسأساعدك أيضًا في التحدث مع أمي وأبي .”


وما إن قالت ذلك حتى انهمرت الدموع من عينيها، 

ولم يتوقف سيلها مهما مسحها شو تانغتشنغ 


: “ حسنًا ، أعلم ذلك — لا تبكي .”

كان قلب شو تانغتشنغ يتألم ، لكنه تظاهر بالعجز وتنهد 

“ كم أصبح عمرك الآن ؟”


لكن شو تانغشي تجاهلت محاولته لمواساتها ،،

و أمسكت بيده بإحكام ، ونظرت مباشرة إلى عينيه وهي تسأل:

“ ألا يمكنك ألا ترحل ؟”



——————————-



وبسبب عدم تمكنهما من الحصول على تذاكر القطار فائق السرعة للعودة إلى بكين ، عاد شو تانغتشنغ ويي تشي بالقطار العادي


كان يي تشي هو من اصطف عند شباك التذاكر لشرائها، 

وعندما رأى شو تانغتشنغ تذكرتي عربة النوم، سأله باستغراب:

“ الرحلة لا تتجاوز ساعة واحدة ، لماذا اشتريت تذاكر عربة النوم ؟”


: “ لم تعد توجد مقاعد متجاورة في عربة المقاعد الصلبة.”




في قاعة التذاكر الصاخبة هذه ، كان يي تشي يحمي شو تانغتشنغ بجسده وهما يشقان طريقهما إلى الخارج 

و المطر الذي هطل الليلة الماضية قد بدد معظم حرارة المدينة


وعندما غادرا المبنى ، ارتجف شو تانغتشنغ من البرد واقترب أكثر من يي تشي


هذا القطار يعود تاريخه إلى زمن طويل، 

كما أن اقتصاد هذه المدينة الصغيرة لم يكن مزدهر ،

لذا بقي داخل المحطة تقريبًا كما كان عند بنائها أول مرة ،

و قاعة الانتظار صغيرة ، ولا يوجد فيها حتى متجر صغير يبيع المشروبات والوجبات الخفيفة


لحسن الحظ كانت مطاعم الوجبات السريعة دائمًا سمة مميزة لمحطات القطارات


رأى يي تشي أنه لا يزال هناك بعض الوقت قبل الانطلاق، 

فجرّ شو تانغتشنغ إلى مطعم KFC على الجانب

و اشترى كوب من الحليب الساخن وأعطاه له ليحمله


جلسا قرب النافذة —- كان الحليب في البداية ساخنًا جدًا، لذا لم يشربه شو تانغتشنغ، بل ظل ينظر إلى الخارج، 

يعضّ المصاصة بين الحين والآخر وهو شارِد الذهن


: “ ماذا قال العم والعمّة؟”


لم تكن الحالة النفسية لشو تانغتشنغ جيدة طوال ليلة الأمس ، لذا لم يجرؤ يي تشي على سؤاله ،

لكنه رغم أن شو تانغتشنغ لم يشرح له ما حدث في بيته، 

كان يستطيع أن يخمّن بشكل عام، فقط لم يكن يعرف مدى خطورة الأمر


: “ فقط… إنهما معارضان بشدة .” لم يخبره شو تانغتشنغ بكل شيء، واكتفى بالقول: “ الأمر معقد قليلًا . 

تفكيرهما تقليدي، وليس من السهل أن يفهما .”


كان يي تشي يدرك ذلك — في الماضي، كان يشاهد بعض البرامج التلفزيونية أحيانًا ، وكان يشعر أن العائلات في تلك 

البرامج تشبه عائلة شو تانغتشنغ

عائلات كبيرة ، لا يمكن القول إنهم أغنياء ، لكنهم مستقرين ومتناغمين ، ومع ذلك معقدين جدًا


: “ إذًا ماذا نفعل؟”


الحليب قد برد قليلًا - فأخذ شو تانغتشنغ أول رشفة أخيرًا

كان يُقال إن شرب الحليب على معدة فارغة غير صحي، 

وكان شو تانغتشنغ يتجنبه دائمًا، لكن هذه الرشفة التي 

نزلت إلى معدته الآن كانت مريحة ومهدئة 

: “ لا أعلم ...

سنختفي عنهم قليلاً ، على ما أظن

هم غاضبون الآن ولن يستمعوا لي على أي حال .”


تذاكرهما عبارة عن سرير علوي وسرير سفلي

لم يكن معهما أمتعة كثيرة ، وبعد ركوب القطار جلسا طبيعيًا معًا على السرير السفلي 

وربما بسبب اهتزاز القطار الخفيف الذي يبعث على النعاس، 

أو لأنه كان مرهقًا جدًا، لفّ شو تانغتشنغ ساقيه واستند على كتف يي تشي، وغفا بعد وقت قصير


حلم —-

في الحلم، كان يقف في وسط مساحة غريبة، 

جدران بيضاء تحيط به من الجهات الأربعة ، 

وكذلك من الأعلى ، كأنها قبة جرس ضخمة


لم يكن معتاد على هذا النوع من الأماكن المغلقة ، 

فقبض يده وضرب الجدران محاولًا الخروج


لكنه اكتشف أن الجدران كانت ناعمة مثل القطن ، 

ولا يمكنه أن يخرج بالقوة


و بعد لحظات ، انشقّ ذلك القطن من جهة واحدة فجأة—

ليس تلاشي تدريجيًا ، بل كأن أحد مزّقه بالقوة ، ليكشف له العالم المضيء في الخارج 


ومن تلك الفتحة ، جاء يي تشي نحوه راكبًا دراجة ، وتوقف أمامه


كانت الدراجة الجبلية حمراء اللون ، اللون الوحيد في الحلم


أراد شو تانغتشنغ أن يذهب إليه ، لكن قوة مجهولة كانت تمنعه ، وتكبّل قدميه عن الحركة


في الحلم لم يفهم ما يحدث

و ظل واقفًا يراقب يي تشي وهو يقترب بخطوات هادئة نحوه


لكن عندما وصل يي تشي إلى منتصف الطريق بينهما، 

انقطع الطريق فجأة


شاهد شو تانغتشنغ بانهيار كل ما حول يي تشي يذوب ، 

وكأن العالم يتداعى من حوله


شعر بالرعب وأراد أن يصرخ ، فتح فمه ، لكنه اكتشف أنه لا يستطيع إصدار أي صوت


و في الحلم بدا يي تشي وكأنه غير مدرك تمامًا لما يحدث حوله أصلاً ، وما زال يدفع دراجته ويتجه نحوه 


اهتزاز عنيف أيقظ شو تانغتشنغ فجأة ——

عاد إلى وعيه وفتح عينيه ، ليكتشف أن رأسه قد انزلق من كتف يي تشي وأن يد تمسكه لتثبته


أنزل يي تشي رأسه وسأله : “ كابوس؟” 


: “ ممم ...” فرك شو تانغتشنغ عينيه ، ثم أدرك أن حلقه جاف جدًا : “ هل اقتربنا؟”


: “ ممم ، بقي عشر دقائق . كنت سأوقظك أصلًا .”


نظر شو تانغتشنغ من النافذة


القطار لم يدخل المحطة بعد

لذا أسند رأسه مرة أخرى على كتف يي تشي، 

وذراعاه على ركبتيه، ينتظر بهدوء حتى يبطئ القطار


توجد فتاة تجلس في المقعد المقابل ، كانت تمسك كتاب ، 

لكن لسبب ما كانت تنظر إليهما مباشرةً


لم ينتبه شو تانغتشنغ لأنه كان شارد الذهن، بينما رفع يي تشي نظره إليها وعقد حاجبيه ، مما جعلها تخفض رأسها


كان عليهما تبادل التذاكر قبل النزول من القطار

فأخذ شو تانغتشنغ سترته من الجانب ، محاولًا البحث عن التذاكر في الجيب

وعندما أمسك بالسترة ، لامس معصمه بطريق الخطأ البطانية المطوية بعناية بجانبه — كانت ناعمة عند اللمس، كأنها شيء قادر تمامًا على امتصاص أي قوة وتفكيكها، 

{ تمامًا مثل ' غطاء القطن ' في حلمي قبل قليل … }


فجأة أدرك أن الحلم لم يكن بلا معنى —-

{ ذلك الغطاء القطني كان وضعنا الحالي …

عندما واجهت يو آن، كنت قادرًا على بذل كل ما لديّ لحماية يي تشي وإيذاء الطرف الآخر بأقسى ما أستطيع 


لكن والديّ … لم يكونا يومًا أعدائي 


هذه ليست معركة …. لا حصن نقتحمه ،، 

ولا نملك ذخيرة }


للحظة ، غرق شو تانغتشنغ في أفكاره


انحنى يي تشي وساعده في إخراج التذاكر



——————————-



مرت الأيام التالية بسرعة أكبر مما توقع شو تانغتشنغ


كان يظن أنها ستكون صعبة الاحتمال ، لكن انشغاله بالتخرج وبالاستعداد لدخول سوق العمل استنزف معظم طاقته ، 

فلم يتبقَّ من وقت الألم إلا ما يتسلل ليلًا


ما زال يصرّ على العودة إلى منزل العائلة ، لكن تشو هوي وشو يويليانغ كانا يتجنبانه كما في السابق


في البداية كانت شو تانغشي تفتح له الباب وتتحدث معه بصوت خافت قليلًا


لكن في أحد الأيام طرق الباب طويلًا دون أن يفتح أحد


وعندما فتح الباب بنفسه بالمفتاح ودخل ، استقبله صوت إغلاق باب غرفة والديه بشكل مدوي وقوي

و كانت شو تانغشي واقفة في صالة المعيشة ، تنظر إليه بملامح ممتلئة بالخذلان 


فهم شو تانغتشنغ ما الذي تقصده تشو هوي وشو يويليانغ من ذلك ، ولم يعد يعود بعد ذلك


واكتفى بالتواصل مع شو تانغشي عبر الهاتف لمعرفة أخبار المنزل


لم يكن حال تشو هوي وشو يويليانغ جيدًا ،

كانت عينا تشو هوي دائمًا منتفختين


و جعلت هذه الحقيقة ليالي شو تانغتشنغ أكثر صعوبة


وقد لاحظ يي تشي ذلك أيضًا —- ، 

فبدأ يبحث بكل الطرق عن وسائل لتخفيف أرق شو تانغتشنغ: الحليب الدافئ ، وصفات تهدئة الأعصاب ، 

قصص قبل النوم… 

بل إنه حاول حتى تعلّم غناء التهويدات، لكن لا شيء من ذلك كان ينفع 


وفي أحد الأيام ، بسبب أن يدي شو تانغتشنغ  أصبحت فجأة مخدّرتين وباردتين ، أفلت كوب زجاجي فانكسر ، فاضطر يي تشي إلى سحبه بالقوة إلى المستشفى لإجراء فحص


وكان تشخيص الطبيب أن حالته النفسية ضعيفة


لا يمكن القول إنها بسيطة تمامًا، لكن لا يمكن اعتبارها خطيرة أيضًا


كان شو تانغتشنغ يعرف حالته جيدًا ولم يعطِ الأمر أهمية كبيرة ، 

لكن يي تشي ظل صامتًا طوال الليل كاملًا



——————


بعد شهر ، 

التقى شو تانغتشنغ بشو تانغشي مجددًا عندما جاءت فجأة إلى مدخل مكان عمله ——



الفتاة قد نحفت بشكل واضح ، وكان أنفها محمرًا من البرد

و كان الوقت حينها التاسعة ليلاً


وعندما رآها شو تانغتشنغ، استأذن بسرعة من زملائه الذين كانوا معه وركض نحوها


شو تانغتشنغ : “ لماذا أتيتِ إلى هنا ؟” و ارتبك عندما لمس وجهها البارد كالجليد : “ كنتِ مريضة منذ وقت قريب ولم تتعافي تمامًا بعد ، لماذا وقفتِ في البرد هنا ؟ 

منذ متى وأنتِ تنتظرين ؟”


. “ ليس طويلًا.” عندما قالت ذلك، كانت شو تانغشي في حالتها الطبيعية ، لكن ما إن أنهت الجملة حتى انهمرت دموعها فجأة


رأى زملاؤه ما يحدث خلفه ، وخشية أن يكون قد حدث شيء ما، اقتربوا يسألون بقلق

وضع شو تانغتشنغ ذراعه حول شو تانغشي ولوّح لهم أن الأمر لا شيء : “ لا بأس، إنها أختي الصغيرة.”


أدركت شو تانغشي أيضًا أنها تثير ضجة ، فمسحت دموعها بسرعة بكمّها وأنزلت رأسها



..


أخذ شو تانغتشنغ شو تانغشي إلى الشقة — ثم اتصل بيي تشي وطلب منه أن يشتري طعام جاهز


و بعد أن أنهى مكالمته ، استند شو تانغتشنغ على طاولة الطعام وسألها : “ أخبريني ما الذي يحدث ؟ 

هل أتيتِ إلى هنا سرًا من المنزل ؟” 


كانت شو تانغشي تمسك كوب الماء الساخن بكلتا يديها وتشرب منه رشفات صغيرة ، 

أومأت برأسها


: “ أسرعي واتصلي بالمنزل . أمي وأبي يجب أن يكونا قلقين جدًا "


عند ذلك، هزّت شو تانغشي رأسها : “ لم أحضر هاتفي.”


: “ أنتِ حقًا…”


ترك التوبيخ جانبًا ، أرسل شو تانغتشنغ بسرعة رسالة إلى شو يويليانغ، يخبره أن شو تانغشي معه وأنه سيعيدها غدًا


: “ هل تشاجرتِ مع أمي وأبي؟”


في البداية ، لم تقل شو تانغشي شيئًا


وعندما بدأ شو تانغتشنغ يقترب منها، قالت أخيرًا بصوت مختنق:

“كنت فقط أحاول إقناعهما… أنت لم تعد إلى المنزل منذ وقت طويل ، كيف لا يشتاقان إليك ؟ لا أفهم 

أنت لم ترتكب جريمة قتل أو حرق ، 

هل يعقل أنهما لن يسمحا لك بالعودة إلى المنزل طوال حياتك 

فقط بسبب هذا ؟”


في عمر لم يتجاوز العشرين بعد، كانت هناك أشياء كثيرة لا يعرفها الإنسان ولا يفهمها ولا يستطيع تقبّلها


تابعت شو تانغشي:

“ ما المهم في الأمر ؟ 

سواء كان فتاة أو شابًا، طالما أنك بخير — أليس هذا كافيًا ؟”


شو تانغتشنغ : “ أنتِ تفكرين بهذه الطريقة ، لكنهما ليسا مثلك ” 

لم يجرؤ على السماح لشو تانغشي بالبكاء أكثر ، 

فربت على ظهرها محاولًا تهدئتها : “ أنتِ تعرفين منذ صغرك مدى تقليدية تفكير عائلتنا ، أليس كذلك ؟ 

المناسبات يجب أن تُقضى في المنزل ولا نسافر ، 

اقترحت سابقًا أن نقضي رأس السنة في الجنوب ، 

لكن أمي وأبي لم يوافقا ،

حتى عندما تطلق ابن عمنا ، ظلّوا العائلة يفكرون وقلقين لفترة طويلة… 

كيف تتوقعين أن يتقبلا هذا الأمر ؟”


رفعت شو تانغشي رأسها وحدقت فيه بعناد : 

“ لا أحد يقبل في البداية ،،

كل الناس لديهم أشياء لا يستطيعون تقبلها ، 

لكن على الأقل يجب أن يحاولوا

أنا فكرت في الأمر طوال ليلة كاملة حتى فهمت

لكنهما لم يفكرا — هما لا يقبلان

عقليتهما قديمة ومتصلبة

يحكمان على الشخص بالذنب فورًا دون أن يمنحاه فرصة ليتكلم .”


في هذه المرحلة ، شو تانغتشنغ قد فهم تقريبًا ما تفكر فيه شو تانغشي

{ كانت حقًا في صفّي ، وتأمل أن يتمكن والدانا من فهمها

و كانت تواصل التفكير بأنها هي المحقّة في هذا الأمر ، 

ومن دون أن تدرك ، بدأ هذا الصراع يتحول تدريجيًا إلى حالة من الغضب }

: “ فكّري في الأمر ، أمي وأبي قد تجاوزا الخمسين بالفعل ،

من الصعب جدًا عليهما تغيير الطريقة التي فكروا بها طوال هذه السنوات ...” سحب كرسي وجلس بجانب شو تانغشي :

“ ولا يمكننا أن نحكم عليهما فقط من منظورنا ، 

لأن البيئة التي نشآ فيها مختلفة عن بيئتنا ،

نحن الآن، رغم أن البيئة من حولنا لا يمكن القول إنها منفتحة جدًا ، إلا أننا حصلنا فعلًا على فرص تجعلنا نفهم 

طريقة التفكير المنفتحة من خلال وسائل مختلفة ،

لكن في الثقافة التي عاشا فيها ، لم يكن هناك سوى الزواج وإنجاب الأطفال وبناء أسرة

لم يخبرهما أحد أبداً أن الأشخاص من نفس الجنس يمكن أن يحبوا بعضهم

لم يسمعا بذلك من قبل ، فضلًا عن أن يرياه .”


كان إصبع شو تانغشي يغرز في جانب الكوب ،

وعندما أنهى شو تانغتشنغ كلامه ، أرادت أن تعترض ، 

لكنها أدركت فورًا أنه لا يوجد ما تقوله 


مدّ شو تانغتشنغ يده و رتب ذيل حصانها الذي كان مبعثرًا قليلًا : “ معظم الناس عاديون

لا يمكنك أن تتوقع منهم أن يخلقوا من العدم طريقة تفكير جديدة ، 

أو أن يصلوا إليه بأنفسهم

لذا أقول إنني أستطيع فهمهم ،،

أن نحمّل شخص عيوب الثقافة المحيطة به بالكامل ونقول إنه متخلف التفكير ، أعتقد أن هذا حكم قاسٍ جدًا .”


ارتجفت عينا شو تانغشي — عضّت شفتها ولم تقل شيئًا


توقف شو تانغتشنغ قليلًا ثم سألها:

“ ألا ترين ذلك أيضًا ؟”


: “ إذًا هل سيبقى الأمر هكذا دائمًا ؟” كان هذا أشبه بموافقة ضمنية على كلامه ، لكنها لم تكن راضية ، 

وما زالت تريد الجدال : “ ستحتاجان للتحدث يومًا ما

أنتما لا تعودان إلى المدينة وهما أيضًا لا يتراجعان

أمي وأبي أصبحا أنحف بكثير

وحتى أنت لم يعد هناك لحم في وجهك…”


شو تانغتشنغ : “ أنا أيضًا لا أعرف ما الذي يجب فعله ، 

لكن هذا هو الوضع حاليًا ، 

لننتظر حتى رأس السنة ...” ضحك ضحكة مؤلمة : 

“ لا ينبغي أن يكون أمي وأبي قد تحدثا عن هذا الأمر مع العم وبقية العائلة

يجب أن أعود في رأس السنة

على الأرجح لن يعارضا ذلك، وإلا فلن يتمكنا من تفسير الأمر لبقية العائلة

تانغشي، أنا لا أريد إجبارهما على القبول، ولا ينبغي لكِ أنتِ أيضًا أن تجبريهما

استمعي لي

اعتني بأمي وأبي جيدًا ، ولا تدعيهما يرهقان 

صحتهما بسبب هذا "


صمتت شو تانغشي طويلًا ... ثم شهقت وقالت:

“ حسنًا .”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي