القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch55 brsg

 Ch55 brsg


فيما يتعلق بمسألة الإفصاح عن ميوله ، 

كان شو تانغتشنغ قد تخيل في الماضي عدد لا يحصى من السيناريوهات


أي توقيت سيكون الأنسب ، وأي أسلوب سيجعل عائلته يتقبلون الأمر بسهولة أكبر ، 

وما الأشياء التي يمكنه التنازل عنها ، وما الأشياء التي لا يستطيع التنازل عنها …


لكن الحقيقة انكشفت فجأة أكثر مما ينبغي


دون أي استعداد ، أُجبر على الإفصاح عن الأمر


وفي هذه اللحظة فقط فهم أخيرًا أن الواقع الذي كان عليه 

مواجهته حقًا هو ذلك الواقع الذي ظل — بين كل تلك السيناريوهات التي تخيلها — أسوأ احتمال على الإطلاق


ركض شو يويليانغ وشو تانغشي إلى المكان بعدما سمعا الضجيج


: “ ما الذي يحدث؟”


تبادلا نظرة حائرة ، غير فاهمين لما يجري


وعندما رأى شو يويليانغ احمرار عيني زوجته ، أسرع نحوها 

محاولًا مواساتها رغم أنه لا يعرف السبب


لكن قبل أن يصل إليها، لوحت تشو هوي بيدها فجأة 

وألقت السترة الخفيفة عند قدمي شو تانغتشنغ


وفي اللحظة التالية ، انفجر منها أخيرًا نحيب لم تستطع السيطرة عليه

“ هل تعرف ماذا تفعل ؟”


شو تانغشي تقدمت أيضًا ، لكنها صُدمت بدورها


و توقفت إلى جانب شو تانغتشنغ مذهولة


كان يجب معرفة أن تشو هوي، رغم كثرة تذمرها، 

كانت في الحقيقة ذات طبع هادئ جدًا


ومع أن شو تانغشي وشو تانغتشنغ بلغا هذا العمر ، 

فإنها طوال هذه السنوات لم تقل لهما كلمة قاسية واحدة، 

فضلًا عن أن ترمي شيئًا نحوهما


استعادت شو تانغشي وعيها أخيرًا


لم تكن تعرف السبب ، لكن عندما رأت الألم على وجه تشو هوي احمرت عيناها دون أن تشعر

نادتها بصوت خافت يعتصره الألم ، وركضت نحوها : “ أمي…”


مد شو تانغتشنغ يده وأوقفها : “ تانغشي "

نظر إلى وجهها الشاحب قليلًا وقال بهدوء :

“ اذهبي إلى غرفتك .”


: “ أخي…” نظرت إليه ، ثم إلى والديها على الجانب الآخر

ولم تتحرك


شو يويليانغ : “ ما الذي يحدث بالضبط ؟ هاه؟ تكلموا .”


سأل عدة مرات متتالية ، لكن لا تشو هوي ولا شو تانغتشنغ أجابا، 

وكأنهما اتفقا مسبقًا على الصمت


لاحظ الصور الملقاة على الأرض فانحنى ليلتقطها، 

لكن شو تانغشي التقطت إحداها قبله


وما إن رأت بوضوح ما فيها، حتى تجمدت في منتصف حركتها وهي تحاول إعطاءها لوالدها


حتى بالنسبة لها، كان محتوى الصورة صادمًا أكثر مما تستطيع استيعابه


للحظة ، لم تعرف ماذا تفعل ، فاستدارت بارتباك لتنظر إلى شو تانغتشنغ


شعرت غريزيًا أنه لا ينبغي أن تدع والديها يريان هذه الصورة


لكن قبل أن تسحب يدها، كان شو يويليانغ قد أخذها بالفعل


عاش شو يويليانغ أكثر من خمسين عامًا، وكانت هذه أول مرة يواجه فيها أمرًا كهذا


وفوق ذلك ، كان الشخص المعني ابنه


ألقى نظرة واحدة على الصورة ، ثم رفع رأسه فجأة


عيناه الموجهتان نحو شو تانغتشنغ ممتلئتين بالصدمة وعدم التصديق 


لم يكن شو يويليانغ من النوع الذي يكثر من إلقاء المواعظ أو تعليم أبنائه المبادئ 


والشيء الوحيد الذي علمه لشو تانغتشنغ بجدية دائمًا هو أن يكون حذرًا


وفي هذه اللحظة أيضًا ، لم يقل شيئًا مباشرة


نظر إلى شو تانغتشنغ وعبوس يعلو وجهه


وبعد لحظة ، وضع الصورة التي في يده فوق طاولة القهوة


بدا الهواء في صالة المعيشة وكأنه تحطم إلى شظايا، 

حتى خُيل أنه لن يعود قادرًا على حمل أنفاسهم


وقف شو يويليانغ وتشو هوي بجانب الأريكة


أما شو تانغتشنغ، فلم يتحرك خطوة واحدة منذ البداية، 

وظل واقفًا بهدوء على مسافة غير بعيدة منهما، محدقًا في الأرض


ثلاثة أشخاص ،،

تفصل بينهم مسافة واضحة كالفاصل بين نهري جينغ ووي، 

وكأنهم يشكلون بصمت معسكرين متقابلين


كانت شو تانغشي الوحيدة التي أرادت الوقوف إلى جانب الجميع


لكن أمام هذا الوضع، شعرت الفتاة التي عاشت دائمًا تحت الحماية بالارتباك والخوف هي الأخرى، ولم تعرف حقًا ماذا تفعل

و لم تجرؤ على الكلام بتهور


وبعد تردد طويل ، اكتفت بالانحناء وجمع كل الصور المتناثرة على الأرض ، 

ثم تراجعت إلى الجانب


ولوقت طويل جدًا، كان الصوت الوحيد في الشقة هو بكاء تشو هوي المكبوت


كان المكان هادئًا للغاية ، لذا وصلت كل شهقة وكل صوت إلى أذني شو تانغتشنغ بوضوح ، 

حتى استنزفت منه تدريجيًا القوة اللازمة لرفع رأسه


الأب : “ كيف أصبحت مشوشًا هكذا فجأة ؟”


لم تكن إدانة قاسية 


وبهذا يمكن اعتبار أن شو يويليانغ قد فتح منفذًا لهذا الموقف


كانت لدى شو تانغتشنغ آلاف الكلمات التي يريد قولها، 

لكنها لم تكن مناسبة لهذا الوقت


رفع رأسه والتقت عيناه بعيني شو يويليانغ :

“ أبي ، أمي…”


تشو هوي : “ لا تنادني هكذا!”

لم تكن هادئة مثل شو يويليانغ

و كلتا يديها تشدان على ذراع شو يويليانغ بقوة ، 

وجسدها كله يرتجف ويرتعش ، 

وكأنها تتمسك بأنفاسها الأخيرة ، 

ولا يمنعها من الانهيار سوى إرادتها وحدها


نظر شو تانغتشنغ إلى حال تشو هوي، ولم يشعر إلا بألم خافت في صدره


كان يتوقع منذ زمن طويل أن يأتي يوم يكشف فيه كل أوراقه ، 

ومنذ البداية كان أكبر ما يقلقه في الواقع هو تشو هوي


إذا كان هناك شخص قدم أكثر ما يمكن لهذه العائلة ، 

فذلك الشخص هو تشو هوي بلا شك


وبحسب جميع المقاييس تقريبًا ، كانت أفضل أم يمكن أن تكون ، 

ولم يكن أحد يستطيع أن يجد فيها عيبًا


لم تكن ساق شو يويليانغ بحالة جيدة ، 

وكان شو تانغتشنغ يتذكر أنه عندما كان صغير ، كانت تشو هوي هي من توصله إلى المدرسة بالدراجة وتعيده منها


مرّت الفصول الأربعة عامًا بعد عام، ولم يكن الطقس دائمًا مناسبًا

و كانت هناك أيام شمس حارقة وأيام ثلوج متساقطة


لكن في ذاكرة شو تانغتشنغ، لم يتغير منظر ظهر أمه أبدًا


كان حلق شو تانغتشنغ مختنق إلى درجة الألم ، و حاول 

التحدث بهدوء : “ تانغشي ساعدي أمي على الجلوس.”


أومأت شو تانغشي برأسها 


أرادت أن تسند تشو هوي، لكن تشو هوي رفضت الجلوس بعناد


نظرت إلى شو تانغتشنغ بعينين محمرتين، 

وفتحت فمها وأغلقته عدة مرات، لكن مشاعرها المختنقة 

كانت تمنع الكلمات من الخروج كاملة


وفي النهاية ، مسحت دموعها ولم تقل سوى جملة واحدة


“ انفصل عنه "


عندما قالت ذلك ، لم تنظر إلى شو تانغتشنغ 


أنزلت رأسها وحدقت في الأرضية


كان في نبرتها حزم لم يوجد فيها من قبل، 

لكن مظهرها كان مظهر شخص منهار تمامًا


بدت الكلمات أمرًا ، وبدت أيضًا توسلًا


وربما كانت هذه الكلمات هي ما جعل تشو هوي تتذكر من جديد ما رأته قبل قليل


غطت عينيها بيدها، وعادت مشاعرها التي هدأت قليلًا إلى الاضطراب من جديد

وسألت شو تانغتشنغ وهي تبكي:

“ هل تعرف ماذا تفعل؟”


أراد شو تانغتشنغ أن يقول ' أعرف '

أراد أن يقول إنه ليس تائهًا أو مشوشًا، 

وأنه فقط يعيش علاقة عاطفية، وأنه لم يفعل شيئًا خاطئًا


كان بإمكانه أن يطرح عشرات الحجج ، 

وأن يسرد الكثير من المنطق للدفاع عن المثلية الجنسية


لكنه لم يستطع قول هذه الكلمات الآن

ولم يجرؤ على قولها أيضًا


في هذه المسألة ، وحتى لو لم يكن قد ارتكب أي خطأ ، 

فلم يكن يملك الحق في انتقاد عدم تفهم والديه لها


بدأ صوت تشو هوي يضعف تدريجيًا : 

“ أنتما رجلان… هذا ، ماذا يعني هذا أصلًا ؟”


وظلت تكرر الجمل نفسها مرة تلو الأخرى 


لم يجبها شو تانغتشنغ


فاستمرت في السؤال مرارًا وتكرارًا


“ أين الصور ؟” و استدارت تشو هوي فجأة ونادت:

“ تانغشي أعطيه الصور "


لم تجرؤ شو تانغشي على إثارة تشو هوي

ورغم أنها لم تفهم لماذا طلبت ذلك فجأة، 

فإنها مررت الصور إلى شو تانغتشنغ بتردد


: “ مزقها "


ارتفعت عيناه اللتان كانتا مثبتتين على الأرض فجأة، 

واستقرت على تشو هوي


لم يتخيل شو تانغتشنغ أبدًا أن تطلب تشو هوي منه شيئًا كهذا


أما تشو هوي فأخذت نفسًا عميقًا ، ثم تابعت بصوت غير مستقر:

“ الجميع يخطئون أحيانًا . الأم لن توبخك 

مزق تلك الصور ، واقطع علاقتك بذلك الشاب تمامًا ، 

وعندها سيعود كل شيء إلى ما كان عليه .”



في أي نوع من حالات الجمود ، المماطلة تكاد تكون فعّالة دائمًا ،

شو تانغتشنغ يعرف جيدًا أن تشو هوي في هذه اللحظة في ذروة اضطرابها ، 

و جعلها تفهم الآن — شيء مستحيل أكثر من أي وقت آخر ،

يعلم بوضوح أن المشهد الذي التُقط في الصور قد شكّل لها صدمة كبيرة للغاية ،

و ينبغي له أن يتراجع قليلًا أولًا أمام تشو هوي، 

وأن يتركها تهدأ مؤقتًا، 

ثم سيكون هناك متسع من الوقت للحديث لاحقًا


لكن شو تانغتشنغ ظل ممسكًا بالصور وسقط في صمت تحت أنظار الجميع


لم تكن سوى بضع صور


لو مزقها الآن، كان يعتقد أن يي تشي سيتفهم الأمر، وأن ذلك لن يؤثر على علاقتهما


لكنه لم يستطع


عندما ألصق يي تشي القلوب على وجهه، كان مبتسم ، 

وعندما وضع الصور في جيبه، ظل يهمس في أذنه مرارًا بأنه يجب ألا يضيعها، وأن يحتفظ بها دائمًا


لم يكن شو تانغتشنغ شخص يؤمن بالخرافات ،

لكن مهما كان غير راغب في الاعتراف بذلك، 

فقد اضطر إلى الإقرار بأنه عندما تعلق الأمر بمستقبلهما، 

كان يحمل في داخله قلقًا وخوفًا


كان يخشى ألا يتمكن من حل الأمر مع عائلته كما ينبغي، 

وكان يخشى أيضًا حدوث أي أمر غير متوقع


وتحت تأثير ذلك القلق والخوف ، أو ربما لأنه كان مستعجلًا للعثور على شيء يمنحه شعورًا بالأمان ، 

لذا أصبح مؤمنًا بالخرافات فجأة في هذه اللحظة


كان يخشى أنه إذا مزق الصور، فإن مستقبلهما سيحمل حقًا فراقًا لا نهاية له


: “ هل تسمعني ؟” سألت تشو هوي مجددًا عندما رأت أنه لم يتحرك


نظر شو تانغتشنغ إليها بصمت


لم يرفض مباشرة ، لكن بسبب التفاهم بين الأم وابنها، 

فهمت تشو هوي ما يقصده


لم تستطع تصديق ذلك حقًا ، كما لم تستطع فهم سبب 

تصرف ابنها الذي لم يجعلها تقلق عليه منذ صغره بهذه الطريقة فجأة


: “ إذًا أنت اخترته ؟”


شد شو تانغتشنغ قبضته على الصور في يده ، وقال أخيرًا أول كلمات يدافع بها عن نفسه :

“ أمي الأمر ليس مسألة اختيار . أنا فقط—”


: “ بل يجب أن تختار ! 

أقول لك ! لا أستطيع تقبل هذا ! 

ليس فقط أنا، بل لا أحد في عائلتنا يستطيع تقبل هذا أيضًا !” كلماتها تتخللها شهقات البكاء : 

“ ما الذي تظنان أنكما تفعلانه…؟”


شو تانغتشنغ: “ أعرف أنكم لا تستطيعون تقبل هذا ،،، أعرف ذلك ،

لم أخبركم طوال هذه السنوات لأنني أعرف جيدًا إلى أي 

مدى يصعب عليكم تقبل الأمر

أستطيع تفهم وجهة نظركم، حقًا أستطيع

لكن يا أمي هل يمكنك على الأقل أن تمنحيني بعض الوقت وتدعيني أشرح الأمر بوضوح ؟”


سألت تشو هوي فجأة : “ منذ متى؟” 


تفاجأ شو تانغتشنغ للحظة ، ثم فهم ما كانت تسأله

: “ أكثر من ثلاث سنوات "


: “ أكثر من ثلاث سنوات…” تمتمت تشو هوي : “ أخفيت 

هذا عنا لأكثر من ثلاث سنوات ؟”


دوّى طرق خفيف على الباب مرتين


لم يعرف الآخرون من يكون ، لكن شو تانغتشنغ يعرف أن الطارق هو يي تشي 


بحسب خطتهما قبل قليل ، كان ينبغي له أن يفتح الباب الآن ، ثم يقول يي تشي إنه جاء ليعطيهم كعك القمر

و عندها سيخرجان تشو هوي وشو يويليانغ لاستقباله، 

وكانت شو تانغشي ستندفع للخارج أيضًا


لكن في أقل من عشر دقائق ، تغير العالم كله —-


لم يتحرك شو يويليانغ ولا تشو هوي


أرادت شو تانغشي فتح الباب، لكنها لم تعرف إن كان ينبغي لها فعل ذلك في ظل الوضع الحالي

فنادت والدها شو يويليانغ بصوت خافت :

“ هناك أحد عند الباب .”


سعل شو تانغتشنغ بخفة : “ سأفتح الباب "

و اتجه بخطوات سريعة نحو الباب


وبعد أن تمالك نفسه، أدخل الصور في جيب بنطاله


في الماضي لم يكن شو تانغتشنغ يدرك أنه يعتمد على يي تشي إلى هذا الحد

عندما أمسك بمقبض الباب، شعر بإلحاح لم يختبره من قبل أبداً —أراد رؤية يي تشي ، ولم يستطع الانتظار لرؤيته


لم يكن بحاجة إلى أن يقول شيئًا أو يفعل شيئًا، 

كل ما كان على يي تشي فعله هو أن يقف هناك ويترك شو تانغتشنغ يراه


تمامًا كالصور التي أصرّ على الاحتفاظ بها قبل قليل، 

كان يي تشي هو القوة التي تحفظ التوازن في حياته


كان الشخص الواقف عند الباب يحمل كيسًا صغيرًا


وعندما رأى شو تانغتشنغ يفتح الباب، ابتسم له بسرعة، 

ربما كان ذلك جزءًا من الخطة، أو ربما مجرد رد فعل فوري


: “ لقد جئت لأ—”


قبل أن يتمكن من قول الجملة التي أعدها مسبقًا، 

كان شو تانغتشنغ قد خطا خطوة إلى الأمام ووضع يده على ذراعه ، 

في إشارة تطلب منه التوقف 


صادف أن الباب حجب الاثنين عن الأنظار


نظر شو تانغتشنغ إلى عيني يي تشي، وتحركت شفتاه قليلًا

' من الأفضل أن تعود أولًا '


تجمد يي تشي للحظة 


لم يكن يستطيع رؤية ما يجري داخل الشقة ، لذا لم يسعه سوى أن يسأل بصوت خافت :

“ ماذا حدث ؟”


لم يقل شو تانغتشنغ شيء—- أما شو تانغشي — التي جاءت إلى الباب — فقد وصلت للتو

وقفت خلف شو تانغتشنغ، وعندما رأت يي تشي ينظر نحوها، عضّت شفتها السفلية ورفعت يدها مشيرةً نحو الصالة


ما زال يي تشي لا يفهم ما الذي يحدث


شو تانغ : “ لقد اكتشفوا الأمر ،،،

حالة والديّ النفسية ليست جيدة الآن ...” 

وبعد أن قال هذا ، أجبر نفسه حتى على الابتسام : 

“ ليس من المناسب أن تدخل الآن عد أولًا ، 

وانتظرني لبعض الوقت ، حسنًا ؟”


….


في هذه الأثناء ، بدا أن تشو هوي قد خمنت هوية الزائر ،،

هزّت ذراع شو يويليانغ عنها فجأة وتقدمت بسرعة


وما إن شعر شو تانغتشنغ بذلك حتى استدار على الفور ، 

ومن دون تفكير ، بدافع الغريزة وحدها ، وقف أمام يي تشي في وضعية حماية 


عندما رأت تشو هوي ذلك ، توقفت فجأة وحدقت فيه بذهول 


غرق قلب شو تانغتشنغ تحت هذه النظرة


بعد تردد ، قرر يي تشي أن يلقي التحية : “ العمة ، العمة .”


شدت تشو هوي على يديها بقوة حتى انغرست أظافرها في راحتيها : “ ممم ...” أومأت برأسها : “ ما الأمر؟”


: “ أنا…” تحدث يي تشي بحذر : “جئت لأعطيكم كعك القمر .”


: “ لا داعي لذلك . تانغتشنغ اشترى الكثير بالفعل .”


تحدثت تشو هوي بهدوء شديد ، وحتى هذه اللحظة لم تقل أي كلمة جارحة ليي تشي 


لم يعد شو تانغتشنغ قادرًا على الاحتمال أكثر


استدار ودفع يي تشي برفق، مشيرًا إليه أن يغادر الآن


بطبيعة الحال، لم يكن يي تشي راغبًا في الرحيل


لم تكن لديه أي خبرة في التعامل مع الجيل الأكبر سنًا، 

لكنه شعر بغريزته أن الوضع الذي يمر به شو تانغتشنغ صعب للغاية ، 

وأنه لا يستطيع المغادرة في هذه اللحظة 


لم يكن شو تانغتشنغ قادرًا على شرح الأمر له الآن، 

كما لم يكن من المناسب أن يواصل الحديث معه، 

لذا اكتفى بالنظر إليه والإشارة بعينيه، 

طالبًا منه أن يستمع إليه


دفع يي تشي إلى الخلف مرة أخرى ، ثم أغلق الباب مباشرةً




بعد وقت طويل من اختفاء صدى صوت إغلاق الباب ، 

سألت تشو هوي مجددًا : “ إذًا أنت اخترته؟”


كان السؤال نفسه 


استدار شو تانغتشنغ، وخفف صوته وقال:

“ أمي، لا يوجد ما أختاره هنا

أنتِ تعلمين أنه مهما حدث ، فلن أتخلى عنكم جميعًا .”


تجنب الجزء الذي لم تكن تشو هوي راغبة في سماعه، 

لكن تشو هوي واصلت الضغط عليه ولم تمنحه أي فرصة للمراوغة


: “ إذا لم تكن ستتخلى عنا، فاقطع علاقتك به تمامًا

وإذا لم تكن ستتخلى عنه ، فعليك أن ترحل معه .”


هذه المرة كانت تشو هوي قاسية ، وأغلقت عليه طريق التراجع


في النهاية ، وصل الأمر إلى هذه النقطة بالفعل 


نظر شو تانغتشنغ نحو شو يويليانغ — وبعد انتظار بضع ثوانٍ، سمع والده يقول


“ تانغتشنغ لقد احترمنا دائمًا قراراتك منذ أن كنت صغير . 

لكن في هذه المسألة ، لا يمكننا الموافقة .”


عندما يتقاتل الأعداء ، يكون الأمر متعلقًا بمن هو أكثر قسوة 

ومن هو أكثر تجردًا من المشاعر


أما عندما يتقاتل شخصان يحبان بعضهما ، فالأمر لا يتعلق إلا بمن سيلين قلبه أولًا


كان شو تانغتشنغ لين القلب ، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بعائلته

{ لم يكن هناك شيء لا أستطيع الموافقة عليه — من أجلهم ، 

ولا شيء لا أستطيع التنازل عنه — من أجلهم ،


لكن ليس اليوم }


كل ما حدث اليوم باغته دون استعداد ، 

كان هجومًا مفاجئًا لم يترك له وقتًا للتحضير لهذه المعركة ،

لكن هناك فكرة واحدة أعدّ لها منذ زمن طويل، 

وكانت خط دفاعه الأخير ؛ فكرة كان سيتمسك بها حتى لو وصل إلى أسوأ الظروف ، 

وحتى لو وجد نفسه في طريق مسدود لا مخرج منه ، 

وحتى لو كان الثمن الذي سيدفعه باهظًا للغاية ، هائلًا ، ومستحيل التجاوز 


{ لن اتخلى عن يي تشي ….

ولا حتى لكسب الوقت 


ولا حتى من أجل انفصال مؤقت 


لن أفعل }

لذا هز رأسه وقال لتشو هوي:

“ لن أتخلى عنكم جميعًا ، ولن أتخلى عنه أيضًا .”


لم يمر شو تانغتشنغ يومًا بفترة تمرد


هذه أول مرة يعلن فيها قرارًا ثم يرى الألم في عيني والديه


———————-


يوجد متجر بقالة صغير في حيهم ،

وعندما خرج شو تانغتشنغ من المنزل ، 

أراد الذهاب إليه لشراء علبة سجائر ، 

لكنه أدرك أنه لا يرتدي معطفه ولا يحمل مالًا معه

ولحسن الحظ كان من الزبائن الدائمين هناك ويعرف صاحب المتجر ، فقال:

“ هل يمكنك أن تعطيني واحدة الآن ؟ 

نزلت على عجل ونسيت إحضار المال . 

سيأتي أحدهم لاحقًا ليدفع لك.”


: “ بالتأكيد.”

كان صاحب المتجر يلعب لعبة على هاتفه ولم يرفع عينيه حتى :

“ ماذا تريد ؟”


كان ينوي في الأصل أن يذكر اسم النوع الذي يدخنه عادة، 

لكن عندما وقعت عيناه على الرف، خطرت له فكرة فغيّر اختياره

“ تشونغهوا — العبوة الناعمة " ( سجائر يي تشي أيام الثانوي)


أمسك بالسجائر وتجول خارج متجر البقالة لبعض الوقت، 

ثم اختار أخيرًا زاوية بعيدة عن الأنظار


كان في نهاية زقاق صغير ، تحيط بها الجدران من جهتين وشجيرات منخفضة من الجهة الثالثة ، 

عالم صغير من الطوب الأحمر والخضرة


وبالفعل ، نزل يي تشي بسرعة كبيرة 


لم يكن شو تانغتشنغ يعلم كيف عثر عليه


وعندما رآه يلهث من شدة الركض، وحاجباه عابسان بقوة 

حتى كأن الهواء لا يستطيع المرور بينهما، رفع يده ولوّح له

و جثى يي تشي أمامه وسأله :

“ العمة والعمة لا يستطيعان تقبل الأمر؟”


أومأ شو تانغتشنغ برأسه : “ كان رد فعلهما قوي جدًا .”


كان الاثنان جاثيين، لكن شو تانغتشنغ يجلس على حافة رصيف من الطوب ، لذا كان مكانه أعلى قليلًا من مكان يي تشي

لكن بسبب اختلاف بنيتهما الجسدية وعوامل أخرى، 

تصادف أن أصبحت أعينهما على المستوى نفسه تمامًا


ظل يي تشي صامتًا لفترة طويلة

ثم أمسك بإحدى يدي شو تانغتشنغ وهزّها برفق


لم يكن حديثه عن كونه قوة تحفظ توازنه في الحياة كلامًا عابرًا

ردّ شو تانغتشنغ على قبضته ، وحدّق في أيديهما المتشابكة بشرود


عندما احترق أكثر من نصف السيجارة ، أمال شو تانغتشنغ رأسه وزفر الدخان من فمه ، ثم استدار ليسأل :

“ هل أحضرت معك مالًا؟”


لم يكن يي تشي يعلم ما الذي يريد فعله ، لكنه أجاب بصدق: “ نعم.”


: “ لم يكن معي مال عندما اشتريت السجائر قبل قليل

هل يمكنك أن تدفع لصاحب المتجر ؟”


: “ مم.” نهض يي تشي فورًا

وقبل أن يغادر ، ناول شو تانغتشنغ كعك القمر الذي كان يحمله


وأثناء انتظاره لعودته ، فتح شو تانغتشنغ الكيس ليلقي نظرة


كانت بداخله ثلاث قطع من كعك القمر ، وبالفعل كانت مختلفة عما اعتادوا تناوله


وبينما يقلبها بيده ، توقف فجأة


ارتفع شعور موجع إلى عينيه بشكل لا يمكن السيطرة عليه، 

فأجبر نفسه بسرعة على إشعال سيجارة أخرى وسحب منها بقوة


ومع ذلك ، لم يستطع إيقاف ذلك الشعور المؤلم


أبعد اليد التي تمسك السيجارة ودفن وجهه بين ذراعيه ، 

وبقي على هذه الحال لبعض الوقت



{ في البداية ، كنت أظن أننا اشتريت الكثير من كعك القمر ، 


لكن الآن …. يبدو … أن هذه القطع الثلاث ستكون كل ما سنملكه في عيد منتصف الخريف هذا العام }


………


عاد يي تشي بخطوات سريعة


وعندما رأى شو تانغتشنغ يعبث بقطعة من كعك القمر في يده ، قال إنه سيفتحها ليجعله يتذوقها


كان يعلم أن قلب شو تانغتشنغ يتألم بشدة ، 

وأراد أن يقول شيئًا يشتت انتباهه ، لذا ظل يتحدث بجانبه 

بينما يمزق الغلاف 

: “ قالت تشاو ويفان إن العلبة تحتوي على ست قطع

يو فان أكل قطعتين سرًا ، لذا لم يتبقَّ سوى أربعة

كنت أريد أن أعطيك الأربع كلها ، لكنها قالت إن إعطاء شخص أربع قطع يجلب سوء الحظ ، 

وأصرت على فتح واحدة في الحال وتقاسمها معي .”


أسند شو تانغتشنغ رأسه إلى إحدى يديه ، بينما السيجارة 

تحترق بجانب أذنه : “ إذًا أعطتك ثلاث قطع في النهاية ، وأحضرتها كلها لي " ابتسم : “ ألم تقل إنها لذيذة ؟ 

كان عليك أن تترك لنفسك قطعة تأكلها الليلة .”


: “ النكهات ليست نفسها.” و أخرج يي تشي القطعتين الأخرى من الكيس ، 

وكان مظهره جادًا إلى حد ما

وأشار إلى النكهات المطبوعة على الأغلفة ليريها لشو تانغ :

“ انظر ، كلها مختلفة ،

حتى القطعة التي أكلتها أنا مختلفة عن هذه .”


انعكس ضوء الغروب على الأغلفة ، فأضاءها بلون ذهبي ساطع ، حتى إن شو تانغ شعر بالدوار وهو ينظر إليها


وعندما رأى يي تشي أن شو تانغتشنغ لا يقول شيئًا، 

ظن أنه ما زال غير راضٍ عن عدد القطع، 

فرفع قطعة كعك القمر الصغيرة التي فك غلافها بالفعل إلى فمه وقال:

“ جرّبها . إذا لم تعجبك ، فأعطها لي "



قبل قليل —- شو تانغتشنغ قد قسّى قلبه وغادر منزل عائلته ، 

تاركًا خلفه صوت والديه وهما يبكيان ويناديان اسمه 


كان يحمل شعورًا بالذنب في قلبه ، لكنه غادر رغم ذلك 


في هذا الوقت ، كان كل ما يستند ويتكئ عليه هو الحب 


لكن لو سُئل عن مدى عمق هذا الحب بالضبط ، 

وعن سبب عجزهما — وهما رجلان بالغان — عن تقديم حتى تنازل مؤقت ، 

لما استطاع حقًا أن يشرح ذلك بوضوح


لم يكن يستطيع إلا أن يجيب بإجابة مجردة :

لم أكن قادرًا على ترك يي تشي 

ويي تشي أيضًا لم يكن قادرًا على العيش بدوني


والآن —- فهم شو تانغتشنغ —- فهم بوضوح شديد

وبعمق شديد —- أنزل رأسه وأخذ قضمة 

و سقط كعك القمر في ذلك الفراغ داخل قلبه ، 

وانتشر شيء من الحلاوة 


يي تشي : “ هل هو لذيذ ؟”


يتبع


 Erenyibo : كل دعم منكم … خطوة إضافية نحو رواية جديدة .


https://www.paypal.com/ncp/payment/47TG3UVDRSTNS

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي