Ch58 brsg
تلاقت نظرات الأب والابن في الهواء ،،
وكان من الواضح جدًا أن عيني شو يويليانغ كانتا الأكثر هدوءًا
و سأل :
“ هل وظيفتك تلك لا يوجد لها إلا منصب في بكين ؟”
أدرك شو تانغتشنغ أخيرًا المقصود من ذلك ' الحديث '
قلبه يخفق بعنف
وبعد وقت طويل ، تمكن أخيرًا من تهدئة نفسه وأجاب:
“ نعم. الشركة ليست كبيرة ، وكل أعمالها في بكين .”
: “ أليس لديهم مشاريع تتطلب السفر إلى سانيا؟”
هز شو تانغتشنغ رأسه : “ لا.”
ساد جو ثقيل فجأة على مائدة الطعام
حتى شو تانغشي لم تجرؤ على مد يدها إلى الطعام
ظل جناح الدجاج في وعائها دون أن يُمس ، بينما تحدق بوالديها في حيرة
شو تانغشي عرفت ما ينويه والدها ووالدتها ،
لكنها لم تستطع منع نفسها من التحدث دفاعًا عن شو تانغ : “ لكن…
لكن ألم تقولا من قبل إن جميع أقاربنا هنا ولذلك لن نذهب إلى أي مكان ؟”
في الواقع عندما تخرج شو تانغتشنغ من الثانوية ،
كان قد ناقش مع والديه فكرة الانتقال إلى الجنوب
كان بإمكانهم العثور على بلدة صغيرة ذات هواء نقي وطقس جيد، وربما كانت ستكون أنسب لشو تانغشي
لكنهم في ذلك الوقت كانوا يرون أن البيئة في مدينتهم جيدة أيضًا
كما أن تشو هوي قالت حينها إن معظم أقاربهم يعيشون هنا
لم تكن ترغب في الذهاب إلى مكان بعيد مليء بالغرباء ،
إذ كانت ترى أن ذلك سيكون مملًا
: “ ليس الأمر وكأننا لن نعود أبدًا — وأيضاً أليس السبب
أنك تمرضين باستمرار خلال العامين الماضيين؟
نحن نريد أن تتحسن صحتك .” وبعد أن قال هذا ، غير شو يويليانغ نظره إلى شو تانغ :
“ تانغتشنغ ما رأيك أن تغيّر عملك ؟
لقد بدأت العمل منذ فترة قصيرة فقط ، ولن يؤثر ذلك عليك كثيرًا
أما بالنسبة للوظيفة ، فقد قالت والدة تشنغ-تشنغ إنها تستطيع المساعدة
إنها شركة من بكين أيضًا وتتوافق مع تخصصك ، ولديهم مشروع في هاينان .”
لم يتوقع شو تانغتشنغ أبدًا أن يكون والداه قد رتبا الأمر بهذه الدقة خلال هذه الفترة ——
ذهنه في فوضى عارمة ،
لم يستطع التفكير في أي عذر مناسب ، وللحظة لم يعرف ماذا يقول
عضّ على عيدان الطعام وسقط في صمت طويل
أما تشو هوي، فلم تتحدث طوال الوقت
كان نصف السمكة المطهية بالصلصة قد أُكل بالفعل
حركت عيدانها وقلبت السمكة إلى الجهة الأخرى
و كان شو تانغتشنغ مألوفًا جدًا مع هذه الحركة
تحدثت تشو هوي بصوت خالي من المشاعر :
“ لقد أصبحنا في رأس السنة بالفعل، وسيحلّ رأس السنة القمرية قريبًا
حتى إن والدة تشنغ-تشنغ كانت تستعجلنا اليوم،
وتقول إن علينا الإسراع في شراء التذاكر .”
لكنها ، بخفة وسهولة ، دفعت شو تانغتشنغ إلى طريق مسدود :
“ كم تذكرة ينبغي أن نشتري؟ تانغتشنغ أعطنا رقمًا .”
لم يكن شو تانغتشنغ يعلم متى بدأ يشد على عيدان الطعام بهذه القوة ،
ولم يدرك ذلك إلا عندما شعر بالألم واستعاد وعيه،
ليكتشف أن ظفر إبهامه كان ينغرس في مفصل إصبعه الثالث
شو تانغشي : “ أبي… لماذا لم تناقشا الأمر معه مسبقًا ؟
وظيفة أخي جيدة ، وهو يحبها كثيرًا—”
قاطعت تشو هوي شو تانغشي : “ يمكن العثور على وظائف جديدة ...” بنبرة ذات مغزى:
“ لكن الحياة لا يملك الإنسان منها إلا واحدة .”
لم يجب أحد
ولم يجرؤ أحد على الإجابة
عائلة كاملة ، ومع ذلك لم ينظر أي منهم إلى الآخر ؛
بل كانوا جميعًا يحدقون في أوعية الأرز أمامهم
وعندما فتحت تشو هوي فمها مرة أخرى ، كان صوتها قد تغير
“ للإنسان حياة واحدة فقط… ولا مجال للعودة إلى الوراء "
شو تانغتشنغ : “ أنا أحب هذه الوظيفة كثيرًا
وفوق ذلك ، أنتما تعرفان أيضًا المزايا التي تقدمها الشركة .
والعقد…” توقف قليلًا
ومن دون أن يشعر ، رسم طرف إصبعه السبابة خطًا على سطح الطاولة
ثم انقبضت يده كلها ببطء لتتحول إلى قبضة :
“ العقد مدته خمس سنوات .
وإذا أخللت به فسيكون الأمر مزعجًا للغاية .”
طاخ ——
ضُغط زوج من عيدان الطعام على الطاولة بقوة ليست بالهينة
حدقت تشو هوي في شو تانغ بعدم تصديق :
“ منذ متى…” وبفك مشدود بشدة ، سألت :
“ منذ متى تعلمت الكذب ؟
هل تظن أننا لا نعرف شيئًا وأن من السهل خداعنا ؟”
تنهد شو يويليانغ، ثم عقد حاجبيه قليلًا ونظر إلى شو تانغ :
“ ما زلت في فترة التدريب الآن أليس كذلك ؟
لم توقّع 'اتفاقية التوظيف الثلاثية' بعد ، صحيح ؟”
( الاتفاق الثلاثي - عقد يُبرم بين الطالب المتخرج والجامعة التي يتخرج منها وصاحب العمل الذي يوظف الطالب)
كان اختلاق عذر للرفض نوعًا من الهروب منذ البداية ،
وعندما قال تلك الكلمات قبل قليل ،
كان شو تانغتشنغ يعلم بالفعل أنه أخطأ ،
و بدا أن هذه الكذبة الأولى جعلت الوضع أسوأ ،
لم يعد يستطيع التفكير في طريقة ترضي الطرفين ،
فقرر أن يكون صريحًا فحسب :
“ لا أستطيع الذهاب .”
تشو هوي: “ لا بأس إن لم تذهب ،،
لقد غادرت أصلًا منذ عدة أشهر ، أليس كذلك ؟
سأعتبر فقط أنني لم أنجبك أبدًا .
عش كما تريد ، وعلى الأقل سيوفر عليّ ذلك عناء عدم
القدرة على الأكل أو النوم .”
: “ أمي " وفجأة بدأ رأس شو تانغتشنغ يؤلمه بشدة
و نظر إلى تشو هوي بعينين متوسلتين :
“مهما كانت الترتيبات التي أعددتماها، بما أنكما طلبتما مني العودة اليوم ، فلنتحدث بشكل حقيقي ، حسنًا ؟”
لم تمنحه تشو هوي أي فرصة، ورفضته فورًا :
“ لا يوجد ما نتحدث عنه ،،،
لا تفكر حتى في إقناعي. نعم ، أنا كبيرة في السن وعنيدة ،
ولا أستطيع تقبل الأمر
لا حاجة لأن تحاول إقناعي بالمنطق
لا يهمني إن قلت إن المثلية ليست خطأ ،
ولا يهمني عدد المشاهير الذين هم…”
توقفت لحظة : “… مثليين
لا أهتم بالآخرين، ولا أملك الطاقة لذلك .
لكن عندما يتعلق الأمر بابني ، فلا .”
شو تانغ : “ حسنًا ، لن نتحدث عن المثلية — لنتحدث عن يي تشي " و نظر إلى والدته ، ثم إلى والده
الكلمات التي كبتها طويلًا لم يعد بإمكانه الاحتفاظ بها داخله
“ أبي، أمي ، لم أتحدث معكما من قبل عن مشاعري الشخصية
وأنا أيضًا لست من النوع الذي يحب التحدث عن هذه الأمور ،
لكن لا بد أن أقول شيئًا اليوم
طوال حياتي وحتى هذا العمر ، لم أحب أحدًا من قبل ،
كان يوجد فتيات يلاحقونني ، وكان يوجد فتيات رأى الجميع أنهن رائعات ، مثيرات ولطيفات ، لكنني لم أشعر تجاه أي واحدة منهن بأي شيء .
أما مسألة ما إذا كنت قد وُلدت مثليًا أم لا —- فأعتقد أنه لا داعي لملاحقة هذا السؤال .
لكن ما أنا متأكد منه هو أنني معجب بـ يي تشي ،
ولن يوجد في المستقبل شخص آخر يعجبني بهذا القدر .”
عندما سمعت تشو هوي هذه الكلمات ، لم تستطع تصديق أذنيها : “ يعجبك ؟
أيعجبك الرجال ؟”
لم يقل شو تانغتشنغ شيئًا
: “ تكلم!”
كان شو تانغتشنغ يظن دائمًا أنه يملك قدرًا لا بأس به من البلاغة
لكن عندما يتعلق الأمر بالتفاوض مع والديه ،
كانت بضع كلمات فقط كافية لتحويل الوضع إلى نهاية
كارثية في لعبة شطرنج لم تعد فيها قطع كافية
دوّى صوت مرتفع فجأة —-
تشو هوي قد نهضت بعنف وأسقطت الكرسي خلفها
نادتها شو تانغشي بذعر : “ أمي…”
لكن تشو هوي تجاهلتها ، كما تجاهلت محاولة شو يويليانغ إيقافها
دارت حول الطاولة ، وأمسكت بذراع شو تانغتشنغ وسحبته نحو غرفة النوم
ظنت شو تانغشي أن تشو هوي تنوي ضربه، فلحقت بهما مذعورة : “ أمي!”
لكن ما رأته كان تشو هوي تخرج كيسًا بلاستيكيًا من خزانة الملابس
لم تكن قد رأت ذلك الكيس من قبل، ولم تعرف ما الذي تنوي تشو هوي فعله
فتوقفت عند الباب، ممسكة بإطار الباب، وراقبت بصمت
مزّقت تشو هوي الكيس وألقته على السرير
وما إن فُتح حتى تناثرت محتوياته دفعة واحدة :
بناطيل قطنية وأحذية قماشية صغيرة تدحرجت تباعًا ،
وكلها مطرزة برؤوس نمور دقيقة وجميلة
: “ انظر بنفسك !!!
هذه الأحذية والبناطيل التي صنعتها جدتك لأطفالك
هل ستخبرها أنك تحب يي تشي ؟ أنك تحب رجلًا؟”
انهمرت دموع تشو هوي : “ هل تظن أنها تستطيع تقبّل ذلك ؟”
وبدون أي جهد يُذكر ، أصابت تشو هوي إحدى نقاط ضعف شو تانغتشنغ مجددًا
: “ هل تعرف كم بلغ عمر جدتك ؟” مدت تشو هوي يدها وأشارت إلى مكان مجهول بينما ترتجف بشدة :
“ ثمانية وثمانون عامًا… عندما كانت شابة كانت تختبئ من اليابانيين ،
وكانت تحضر جلسات النضال وهي تحمل والدك …
هل رأيت قدميها من قبل ؟
كانت قدماها مربوطتين آنذاك -
هل تعلم ؟ في كل مرة أقص لها أظافرها لا أكاد أجرؤ على ذلك ،
لقد تشوه شكل قدميها ، وصارت الأظافر تنغرس في اللحم
في تلك الأيام، في القرى، لم يكونوا حتى يسمحون للنساء بالأكل على المائدة
كانت جدتك تخدم تلك العائلة الكبيرة كلها ، ولم تحتمل يومًا أن تنفق شيئًا على نفسها أو تأكل جيدًا لأجل نفسها .
لقد عانت طوال حياتها… والآن بعدما شاخت ، كل ما تريده
هو أن ترى أبناء الجيل الأصغر منكم يؤسسون عائلاتهم حتى تطمئن .
وأنت مصرّ على أن تجعلها تعرف هذا الأمر الجديد الغريب،
أن تعرف أن حفيدها لا ينوي الزواج من امرأة ويريد أن يقضي بقية حياته مع رجل ؟”
حدق شو تانغتشنغ في كومة الأشياء الملونة فوق السرير
وما زال يتذكر أغنية الأطفال التي كانت جدته ترددها له
لقد شاهد جدته وهي تطرز أحذية رأس النمر غرزة بعد غرزة
: “ ألديك قلب يا شو تانغتشنغ؟”
يوجد أيضًا بريق لامع يدور في أعماق عيني شو تانغتشنغ،
يعكس تلك الألوان المتعددة : “ أمي لقد فكرت في كل هذا من قبل ،،
أعرف أن هناك أشياء كثيرة لا أستطيع تبريرها ،
لهذا السبب في البداية قبل أن أرتبط بيي تشي
ترددت طويلًا .”
جلست تشو هوي على السرير ، تغطي وجهها وتبكي ،
غير مكترثة بكلمات شو تانغ
وبعد وقت طويل ، تابع شو تانغتشنغ أخيرًا :
“ لكن ليس لدي خيار . أنا آسف .”
كان صوته خافت جدًا ، وكأن الكلمات خرجت مع نفس
{ حقًا لم يكن لديّ خيار …. اعلم جيدًا كم يبدو الارتباط بيي تشي غير عملي ،
لكنني لم استطع إيقاف نفسي }
صوت تشو هوي يرتجف ، ويداها تغطيان عينيها :
“ هل أنا ووالدك نؤذيك بشيء ؟ هاه ؟
تأتي لتحدثنا عن الحب وعدم الحب ،،،
ألسنا نريد لك أن تجد شخصًا تحبه وتعيش معه بسعادة بقية حياتك ؟
لكن ما تفعله ليس كذلك…
نحن لا نخشى فقط كلام الناس
أنت لا تفكر إلا في أنك تحبه أو لا تحبه، لكن هل فكرتما حقًا في المستقبل ؟
أنت تحبه، فهل يمكنكما تكوين عائلة ؟ لا يمكنكما الزواج ولا إنجاب الأطفال ،
نعم، الآن أنتما بصحة جيدة وقويان ، ولا يحتاج أي منكما إلى الاعتماد على الآخرين ،
تظنان أنكما تستطيعان العيش معًا بسعادة ،
لكن هل ستبقيان بصحة جيدة وقويين طوال حياتكما دون أن تحتاجا إلى أحد أبدًا ؟
ساق والدك مريضة
أنت من أخذته إلى المستشفى وركضت ذهابًا وإيابًا للاهتمام بكل شيء
هل فكرت يومًا أنه إذا كنت معه، فعندما تكبران في السن،
وإذا وقع حادث أو أصاب أحدكما مرض، فكيف ستتجاوزان ذلك؟
حينها أي منكما سيكون خالدًا ؟
أي منكما سيتمكن من رعاية الآخر ؟
هل ستذهبان إلى دار رعاية ؟
وكيف يمكن أن يكون ذلك مثل البقاء في المنزل ؟”
سلسلة من الأسئلة أمطرت شو تانغتشنغ حتى لم تعد لديه قوة لصدها
جثى بجوار تشو هوي ، وفتح فمه عدة مرات ،
لكنه لم يستطع قول أي شيء
ازداد بكاؤها ارتفاعًا شيئًا فشيئًا
أمسك بإحدى يديها وأنزل رأسه بصمت
: “ عندما يحين ذلك الوقت، لن أستطيع أنا ولا والدك أن نغادر هذه الدنيا مطمئنين…”
: “ أمي…” قاطعها شو تانغتشنغ. كان صدره ورأسه يؤلمانه
بقوة تكاد تشق الأرض : “ أنا آسف "
نظرت إليه تشو هوي بشرود
شو تانغتشنغ بصوت خافت : “ أعرف أن المستقبل سيكون صعبًا جدًا
لكن ليس لدي حقًا أي خيار
لم يعد بإمكاني تركه .”
: “ كيف لا يوجد خيار ؟ لما لا تستطيع تركه ؟” شهقت تشو هوي بين بكائها ، وخرجت كلماتها متقطعة :
“ أنتما ما زلتما صغيرين ، لذا تظنان وأنتما في علاقة أنكما لا تستطيعان العيش دون بعضكما… انفصل عنه
لا أصدق أنك بعد سنتين أو ثلاث سنوات ستظل عاجزًا عن نسيانه "
لم يقل شو تانغتشنغ شيئًا
وحين رأت صمته ، أمسكت ذراعه فجأة بانفعال ،
ورفعت رأسه بيدها الأخرى قسرًا ، وقالت : “ اتفق مع أمك .
تعال معنا أولًا ، حسنًا ؟ جرّب فقط
اقطع كل تواصل معه
فقط جرّب ، حسنًا ؟”
: “ أمي…”
: “ ألا تستطيع أن تجرّب فحسب ؟!
إذا كنت حقًا لا تزال غير قادر على نسيانه بعد عدة سنوات،
وإذا كان لا يزال يحبك بهذا القدر أيضًا…
فسنستسلم للأمر ، حسنًا ؟”
انكسر صوت تشو هوي في النهاية ، تمامًا كما انكسر صوت شو تانغ قبل قليل عندما قال ' ليس لدي خيار '
كان شو تانغتشنغ يعلم ذلك
لقد كان هذا بالفعل أكبر تنازل يمكن أن تقدمه تشو هوي وشو يويليانغ
لكن بعد صمت طويل ، ظل يهز رأسه : “ لا "
: “ أنت…” سقطت يد تشو هوي على كتفه : “ ألا تريدينني أن أعيش بعد الآن ،
أهذا ما تريده ؟”
: “ أمي ...” أخذ شو تانغ نفسًا عميق ،
وحاول بكل قوته أن يكبح ذلك الشيء الذي ظل يتدفق من عينيه :
“ أنتِ تعرفين أيضًا أن يي تشي… عائلة يي تشي ليست مثل عائلتنا
أنا لديّ أنتم جميعًا ، لدي جدتي ، ولدي عمي والبقية ،
لكنه لا يملك ذلك ، هو…”
ومن دون أي إنذار ، انهمرت الدموع التي حبسها قبل قليل مجددًا
لم يتحدث شو تانغتشنغ يومًا عن الحب مع أي شخص ،
ولا حتى مع يي تشي
{ لكن عليّ الآن شرح هذا الأمر لوالدي ،
أن اشرح لماذا لا أستطيع ترك يي تشي }
رتب كلماته على عجل ،
لكنه لم يتمكن من تكوين جملة كاملة حتى بعد وقت طويل
إلى أن ظهرت في ذهنه صور كثيرة ليي تشي،
ومن بين المشاهد المتتابعة توقفت صورة واحدة
رمش شو تانغتشنغ
وكأنه يرى ذلك الغروب مرة أخرى، ويرى كعكة القمر تُرفع إلى شفتيه
: “ إذا كانت لديّ ثلاث كعكات قمر ، فسأعطي اثنتين لك وواحدة له ،
وإذا لم يرغب بها ، فسأعطيك الثلاث كلها .
أما هو… فإذا كانت لديه ثلاث كعكات قمر ، فسيعطيني إياها كلها .”
كان يتحدث بلا شك عن الحب ، لكن عيني شو تانغتشنغ كانتا ممتلئتين بالدموع ،
وممتلئتين بالألم أيضًا ،
لم تكن تشو هوي وحدها المذهولة ، حتى شو تانغشي الواقفة عند الباب تجمدت في مكانها ،
ومن دون أن تشعر ، فتحت فمها وهمست بخفوت:
“ أخي…”
قال شو تانغتشنغ وهو يرتجف : “ لا أستطيع تركه ،
ولا حتى لسنتين أو ثلاث سنوات
بمجرد أن أفكر بأنه حصل على شيء لذيذ ليأكله ، لكن ليس لديه أحد يعطيه إياه ، ينقبض قلبي من الألم ،
ألمًا لا أستطيع احتماله .”
اتسعت عينا تشو هوي
كان صوت بكائها قد توقف منذ وقت طويل
جلست هنا بهدوء ، بينما واصلت دموعها الانهمار فقط
سألت بصوت مبحوح : “ وماذا عنا نحن إذن ؟
لأنك تعتمد على وجود من يعتني بنا؟
لأن لدينا تانغشي؟”
————————————
يمكن القول إن يي تشي أصبح يفهم والده يي يوانتشي الآن
كان يعلم أن انتظار هذا ' لاحقًا ' سيستغرق معظم اليوم
لذا عاد إلى الفندق ونام ، وكما توقع ، لم يكن يي يوانتشي قد عاد بعد عندما استيقظ
و طوال اليوم بأكمله ، ظل يي تشي قلقًا بشأن ما يحدث عند شو تانغتشنغ
استلقى وحده على السرير ، يتقلب طويلًا ،
وفي النهاية لم يستطع المقاومة أكثر فأرسل إلى شو تانغتشنغ رسالة
لم يجرؤ على سؤال أي شيء حساس ، واكتفى بسؤاله عما يفعله
بعد أن أرسل الرسالة ، وضع يي تشي الهاتف بجانب وسادته وانتظر الرد
كان خائفًا من أن تفوته الرسالة ، حتى إنه أخذ الهاتف معه إلى الحمام
وعندما جاء يي يوانتشي، كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً
خلع معطفه بعد دخوله وعلقه على حامل الملابس، ثم سأل :
“ ما الأمر؟”
يي تشي:
“أريد فقط أن أخبرك بشيء…”
وضع هاتفه على طاولة القهوة مؤقتًا وجلس على الأريكة عندما أشار له يي يوانتشي بذلك
: “ أريد أن أخبرك أنني لست أعزب الآن "
عند سماع ذلك، رفع يي يوانتشي حاجبيه، لكنه لم يقاطعه
وبعد أن فتح الموضوع ، أصبحت الكلمات التالية أسهل بكثير
وفجأة خطرت ليي تشي فكرة أن شو تانغتشنغ ربما كان يفعل الشيء نفسه الآن في منزله، و يشرح لعائلته طبيعة علاقتهما
: “ هل تتذكر جيراننا السابقين؟
عائلة شو ؟
الذين لديهم أخ أكبر وأخت أصغر
اسم الأخ شو تانغتشنغ —- أنا وهو معًا "
وكأنه شعر أن كلماته لم تكن كافية، تابع:
“ نحن معًا منذ وقت طويل . أنا أحبه كثيرًا .
لذا آمل ألا تستمر في طلبي لقضاء الوقت مع الآنسة دوو يي
وحتى لو استبدلتها بشخص آخر مستقبلًا ، فلن أقضي الوقت معه أيضًا .”
كان يي تشي يظن في البداية أن يي يوانتشي سيشعر على الأقل بعدم الارتياح ،
لكن على نحو غير متوقع ، لم يلحظ أي تغير في تعابير وجهه ،
ظل يي يوانتشي جالسًا هنا ، وحتى اليدان المستقرتان فوق ساقيه المتقاطعتين لم تتحرك
لم يستطع معرفة ما الذي يفكر فيه يي يوانتشي
ومع أن قلبه كان ينبض بسرعة ، فإنه شد قبضتيه أكثر واستمر جالسًا بصمت
وظل يي يوانتشي صامتًا فعلًا لوقت طويل جدًا
وأخيرًا وصل إشعار رسالة إلى الهاتف الموجود على طاولة القهوة
انتفض يي تشي، ثم مد يده فورًا والتقط الهاتف البارد نسبيًا دون أن يضيع ثانية واحدة
وفي اللحظة نفسها ، نهض يي يوانتشي فجأة
ظن يي تشي أنه غاضب —- فنهض أيضًا على عجل بينما يمسك هاتفه
: “ أبي…”
قاطعه يي يوانتشي : “ هل ينبغي أن أكون سعيد لأنك اخترت شيانغ شيي وقتها ؟”
أربكته هذه الجملة الواحدة تمامًا
لقد فهم على نحو غامض المعنى الكامن وراءها،
لكنه لم يجرؤ على تصديقه
وحتى في هذه اللحظة، ظل يي يوانتشي بالنسبة إليه هو الأب الذي عرفه طوال تلك السنوات
الأب الذي عرفه لسنوات طويلة ؛ وحتى إن لم يكن الحب بينهما متكافئًا ، فإن يي يوانتشي كان بالتأكيد يحبه هو أيضًا
ارتفع هدير في أذني يي تشي ——
: “ ماذا ؟”
صدره مخنوق ، لم يستطع التنفس — وفجأة، بدا الشخص أمامه في مجال رؤيته وكأنه لم يعد حيًا
: “ صحيح ... كان يجب أن أعرف ذلك من قبل ...
في الماضي كنت أظن أنك مطيع ، وسهل التربية ،
وعندما انفصلنا ، كنت أعتقد دائمًا أنك ستختارني ...” تحركت شفاه يي يوانتشي، وانحنت إلى ابتسامة
الغريب أن تلك الابتسامة جعلته يبدو غريبًا في عيني يي تشي
طوال فترة طويلة من ذاكرته، كان والده دائمًا يحمل نفس التعبير — حتى عندما كان يي تشي طفلًا ،
حين كان والده يغطّيه وينام ويقول له ليلة سعيدة ،
كان وجهه باردًا وخاليًا من أي دفء
: “ الآن أرى أنني كنت على حق حينها ...
خرجت من الزواج بلا شيء ، لذا من الجيد أنني لم آخذك معي .
أنا أستعد للهجرة مع يي شون .
لقد بلغت سن الرشد منذ وقت طويل .
لن أعطيك المال بعد الآن في المستقبل ،
ولا تحتاج أيضًا إلى التواصل معنا .”
تحررت ذكرياته من سيطرته — لم يكن يي تشي يريد التذكر،
لكن تلك الذكريات جاءت من تلقاء نفسها،
تصعد في ذهنه دون إذن
تذكر موقف — عندما كان عمره ستة سنوات ،
—— حين جاء والده يي يوانتشي فجأة إلى مدرسته
كان في حصة الموسيقى آنذاك
و نادت المعلمة عليه من الباب ، فخرج خلف يي يوانتشي إلى الفراغ بين مبنيين في المدرسة
انحنى يي يوانتشي قليلًا ، نظر إليه في عينيه ، وقال :
“ يي تشي اختر والدك غدًا
والدك سيعطيك أفضل حياة .”
كان يوجد مغسلة في ذلك الفراغ يستخدمها الطلاب لغسل المماسح ،
و كان الصنبور قديم ومصدئًا، والماء يقطر منه باستمرار
اتجه يي يوانتشي نحو حامل المعاطف وأخذ المعطف الباهظ الثمن المعلق عليه ،
تذكر يي تشي أن يي يوانتشي كان دائمًا يخبره ألا يرتدي ملابس رخيصة ، وكان دائمًا يرتدي سترة سوداء مبطنة في الشتاء
وقف يي تشي هنا بصمت ، دون أن ينطق بكلمة واحدة ،
انحنى وأخذ السترة من على الأريكة، ثم رفع رأسه ومشى متجاوزًا يي يوانتشي بخطوات واسعة ، وغادر الغرفة
أُغلق الباب خلفه
لم يكن الصوت عالي ، تمامًا مثل آخر قطرة ماء سقطت في المغسلة في ذلك اليوم الصيفي
في الماء كانت هناك كذبة ، وهم ، سراب
وفي تلك الأشياء ، كان يي تشي قد غمره ذلك الماء يومًا ما …
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق