القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch59 brsg

 Ch59 brsg


وقف يي تشي خارج الفندق 


لم تخف حركة المرور أبدًا ، لكن حتى بعد وقت طويل لم يرَ سيارة أجرة متاحة


ركض إليه أحد الموظفين ليسأله إن كان بحاجة إلى المساعدة في طلب سيارة أجرة


هز يي تشي رأسه وشكره ، ثم استدار ومشى بمحاذاة الطريق


كان يتمتع بحس اتجاهات ممتاز ، لكن لسبب ما، 

رغم مجيئه إلى هنا مرات كثيرة — لم يكن لديه سوى انطباع باهت جدًا عن طرقات شنغهاي


وقف عند مفترق طرق طويلًا يحاول تحديد الاتجاه الذي يقوده إلى محطة القطار


وبعد أن دار حول المكان عدة مرات ، استسلم في النهاية واتجه إلى جانب الطريق ليوقف سيارة أجرة


لا يوجد هنا قطار مباشر من شنغهاي إلى المدينة C


وكالعادة ، اشترى يي تشي تذكرة إلى بكين


أقرب قطار في نحو السادسة صباحًا من اليوم التالي ،

أدخل التذكرة والباقي من المال معًا في جيبه ، 

ثم وجد مكانًا يجلس فيه داخل القاعة الكبيرة


أما الوقت الذي تلا ذلك ، فقد قضاه تقريبًا كله في الشرود


أحيانًا كان يحدق في عجلات الحقائب وهي تتدحرج فوق الأرضية ، 

وأحيانًا أخرى كان يبدو وكأنه لا يرى شيئًا على الإطلاق ،


حواف البلاط، والأقدام المارة ذهابًا وإيابًا، 

لم يكن في عينيه شيء، ولم يكن يعلم أيضًا كيف انقضى الوقت



بعد منتصف الليل ، رد شو تانغتشنغ أخيرًا على رسالته


قال إنه كان يشحن هاتفه ولم يرَ رسالة يي تشي


رفع يي تشي هاتفه وقرأ هذه الكلمات العادية جدًا مرات عديدة


وقبل أن يتمكن من الرد ، أرسل شو تانغتشنغ رسالة أخرى:


[ هل نمت ؟ ]


ارتفع من مكان غير بعيد بكاء طفل


رفع يي تشي رأسه ونظر نحوه — ارتجفت عيناه قليلًا

وفي النهاية ، ترك شاشة الهاتف تنطفئ 


رأى مقعد في زاوية القاعة فارغ — لذا نهض يي تشي وهو يحمل هاتفه وانتقل للجلوس هناك



………


بعد ست ساعات ، انطلق القطار في موعده تمامًا


انضم يي تشي إلى طابور تفتيش التذاكر الطويل ، 

وللمرة الأخيرة رفع رأسه لينظر إلى الشاشة الإلكترونية :


شنغهاي هونغتشياو — بكين الشمالية .


مقعده بجوار النافذة —- وبينما المناظر خارجها تمر أمام عينيه دون أن يراها حقًا ، 

أدرك يي تشي أنه لم يعد يشعر بالمشاعر التي اجتاحته الليلة الماضية ،


الصدمة ، وخيبة الأمل ، وعدم الرضا ، والحزن …


بدا وكأنها اختفت تمامًا من حياته خلال الساعات الست القصيرة التي قضاها في انتظار القطار


كان قلبه هادئًا على نحو مخيف ، 

كما لو أنه يستقل حافلة عادية فحسب ، 

وكأن هذه المدينة الكبرى لم يكن لها أي علاقة به يومًا


وعندما هدأ وفكر في الأمر { لم يكن يي يوانتشي ويي شون قد أخفيا مواقفهما عني دائمًا 


كانت هناك مرات كثيرة لم يحاولا فيها حتى إخفاء لامبالاتهما 


لكن أنا من اخترت دائمًا تجاهل ذلك ، واخترت دائمًا خداع نفسي 


كان الأمر أشبه بمسألة عجز عن حلها وظليت عالقًا في طريقة تفكير خاطئة


كنت أظن باستمرار أنه ينقصني فقط الخطوة الأخيرة للوصول إلى الحل ، 

لكنني عندما رأيت الإجابة أخيرًا ، أدركت أنني كنت مخطئ منذ الخطوة الأولى ، 

وأنني لم أكن لأصل أبدًا إلى الخطوة الأخيرة أصلاً }

وحين عاد يتتبع الحل بالعكس ، اكتشف أيضًا أن معطيات السؤال لم تكن غامضة أصلًا


{ في النهاية ، كان السبب ببساطة أنني غبي


وفوق ذلك ، لم تظهر الإجابة إلا بعد تسليم ورقة الامتحان


أما الوقت والجهد اللذين أضاعتهما في محاولة حل المسألة ، فلم يكن بالإمكان استعادته


لقد ضاعا فعلًا 


كل تلك السنوات التي بذلتها للحفاظ على علاقتي بهما ، 

وكل تلك المرات التي اشتقت إليهما فيها بشدة …


كانت في الحقيقة مجرد أمنيات من طرف واحد داخل مسار تفكير خاطئ 


كم كان ذلك مثيرًا للسخرية }


سحب يي تشي نظراته وأغلق الستارة


وعند الثامنة والنصف تمامًا ، اتصل بشو تانغتشنغ


تم الرد على الاتصال بسرعة كبيرة


و كان صوت شو تانغتشنغ منخفض ومبحوح قليلًا ، 

وكأنه لم يستيقظ بعد 


تنحنح شو تانغتشنغ وسأل : “ لما لا تقول شيئًا؟” 


وبعد ليلة كاملة قضاها جالسًا دون أن ينطق بكلمة واحدة ، 

سعل يي تشي أيضاً حتى يتمكن من إخراج سؤاله بسلاسة :

“ لم تستيقظ بعد ؟”


: “ لا. استيقظت للتو، ولا أريد النهوض من السرير بعد .”


كانت كلمات شو تانغتشنغ بطيئة وهادئة 

استطاع يي تشي أن يتخيل أنه على الأرجح يشد البطانية نحوه الآن ويتقلب في السرير ، 

مستلقيًا على جانبه الأيمن وممسكًا بالهاتف


وبينما يستمع إليه، قرّب يي تشي هاتفه إلى أذنه اكثر دون وعي

: “ ماذا قال العم والعمة أمس؟”


بعد أن سأل ، انتظر الرد بتوتر


وسرعان ما أخبره شو تانغتشنغ:

“ لا شيء . ما زال الوضع كما هو "


لو كان الأمر في الماضي ، لربما صدّقه يي تشي حقًا ،

شد قبضته ، غير قادر قليلًا على استيعاب كيف كان ساذجًا إلى هذا الحد في السابق 


قاد شو تانغتشنغ الحديث بطبيعية إلى موضوع آخر : 

“ ماذا تفعل؟”


أنزل يي تشي عينيه ولم يتكلم


على الجانب ، 

مرت مضيفة القطار تدفع عربة الطعام ، 

وهي تعلن بصوت مرتفع عن الوجبات الخفيفة والمشروبات المتوفرة


آخر مرة تناول فيها يي تشي الطعام هي غداء الأمس غير المريح ، 

و كانت معدته تقرقر ، ومعها جاء الانزعاج الناتج عن البقاء دون طعام لفترة طويلة


توقفت عربة الطعام


اشترى رجل يجلس على الجانب الآخر اثنين من النقانق وعلبة حليب

وبينما يدفع المال، امتدت فجأة يد صغيرة في الهواء


لم يسمع يي تشي بوضوح ما قاله الطفل الصغير ، لكن والده ضحك وقال:

“ وأضف كيس من الفول السوداني أيضًا .”


في كثير من الأحيان ، ما يثير اضطراب مشاعر الإنسان ليس الأسئلة الممزقة للقلب أو البكاء والعويل وما شابه ذلك ، 

بل تلك المشاهد اليومية العادية والبسيطة


منذ الليلة الماضية ، كان يي تشي هادئًا أكثر مما ينبغي 


والألم الذي تراكم شيئًا فشيئًا انفجر أخيرًا في هذه اللحظة


شد يي تشي على أسنانه وأدار رأسه إلى الجانب


وفجأة خطرت له فكرة أنه لا يزال عليه انتظار هذا القطار حتى يصل إلى بكين ، 

ثم الانتقال إلى القطار المتجه من بكين إلى المدينة C، 

وحتى بعد وصوله إلى المدينة الصغيرة و المجمع السكني ، 

سيتعين عليه الانتظار متخفيًا لبعض الوقت أسفل المبنى 

قبل أن يتمكن من رؤية شو تانغتشنغ


{ هذا القطار بطيء جدًا 


بطيء جدًا جدًا 


أريد أن أعانقه الآن ، في هذه اللحظة بالذات ،  

بينما لم يغادر السرير بعد … وبينما لا تزال عيناه نصف مغمضتين من النعاس }


أغلق يي تشي عينيه وأنزل رأسه


وبعد وقت طويل ، قال فجأة بصوت خافت عبر الهاتف:

“ أنا جائع .”


: “ هم؟” التقط شو تانغتشنغ فورًا وجود شيء غير طبيعي في حالته وسأله بسرعة :

“ ما الأمر ؟”


ولأن حلق يي تشي كان مختنق بالدموع على نحو مخزٍ الآن ، 

شد شفتيه بقوة


وللحظة ، لم يصدر أي صوت


ناداه شو تانغتشنغ : “ يي تشي "


في هذه اللحظة بدا صوته مستيقظًا تمامًا ، 

وفيه لمحه من الاستعجال ،

وربما سمع أصوات القطار عبر الهاتف ، لذا سأل:

“ أين أنت؟”


: “ في القطار " ارتجف حلقه وهو يكرر :

“ أنا في القطار . سأعود أولًا إلى بكين ، ثم إلى مدينتنا الصغيرة C "


وفي ظل الوضع الحالي ، لم يكن يجرؤ على التصرف بتهور

كان يخشى أن يؤدي ظهوره المفاجئ إلى جعل الأمور أسوأ

لذا ، بعد أن قال هذا ، سأل :

“ أريد أن أعود لأراك ، هل يمكنني ؟”


: “ نعم .”


لم يسأله شو تانغتشنغ لماذا كان عائدًا إلى بكين قبل يوم من الموعد المخطط له


وبمجرد أن عرف أن يي تشي بخير وأنه في طريقه للعودة سالمًا ، هدأ قلبه


: “ لكن من الصدفة أنني موجود في بكين بالفعل الآن "


تجمد يي تشي للحظة : “ هاه ؟”


ضحك شو تانغتشنغ : “ أنا في شقتنا في بكين ! عدت أمس ! 

هل يمكنك ألا تسألني لماذا ؟”


وبعد أن خمن السبب تقريبًا ، حاول يي تشي بصعوبة رفع زاويتي فمه 

أنزل رأسه وقال:

“ حسنًا .”


شو تانغتشنغ: “ رحلة آمنة — سأنتظرك لتعود إلى المنزل .”





—————————





عند الظهيرة ، وصل القطار إلى المحطة 


تبع يي تشي تدفق الناس متجهًا نحو المخرج —-


وما إن اجتاز بوابة التذاكر حتى اندلع اضطراب مفاجئ بجانبه


وقبل أن يدرك ما يحدث ، دُفعت فتاة إلى الأرض

وصرخت صرخة حادة ثم صاحت:

“ لقد سرق حقيبتي !”


لمح يي تشي بالكاد شخصًا يفر هاربًا بين الجموع بكل ما أوتي من قوة


ومن دون أي تردد تقريبًا ، انطلق خلفه


كان اللص سريعًا حقًا في الركض


وفي يوم عادي، لم يكن يي تشي ليخشى مطاردته بطبيعة الحال ، لكن حالته اليوم لم تكن جيدة أصلًا ، 

كما أنه كان جائع لدرجة فقد معها معظم طاقته


وعندما اندفع فجأة للركض ، اسودت رؤيته للحظة بسبب نقص الأكسجين 


لكن لا أحد يعلم أي نوع من العزيمة الفولاذية كان قلبه يتمسك بها 



فبعد أن تجاوز تلك الضبابية المؤقتة وذلك السواد الذي غطى بصره ، بدا يي تشي كآلة شُد نابضها إلى أقصى حد


لم يتكلم


ولم يصرخ


وقد خدرَت حواسه تقريبًا ، فلم يفعل سوى تركيز عينيه بقوة على اللص،

 وشد أسنانه، ومطاردته بلا توقف مستخدمًا كل ما بقي في جسده من قوة


التفت اللص عدة مرات لينظر إليه


وربما أغضبه استمرار المطاردة ، ففي النهاية لوّح بحقيبة الفتاة وضربها نحو يي تشي


أدار يي تشي رأسه غريزيًا ليتفاداها، لكن الحقيبة خدشت أذنه رغم ذلك


وفورًا شعر بالألم


كان اللص قد استنفد طاقته لذا بذل يي تشي كل ما لديه ليزيد سرعته بضع خطوات ،

 ثم مد يده وجذب الشخص الذي يركض أمامه ، فاختل توازنه


: “ ما خطبك أيها اللعين ؟!”


لوّح اللص بذراعيه وهو يقاوم بجنون ، بل استغل الفرصة وضرب خصر يي تشي بذراعيه عدة مرات


دار ذراع يي تشي حول عنقه وأطبق عليه ، 

مجبرًا إياه على الانحناء إلى الخلف بينما استند ظهره على جسد يي تشي


حين توقف يي تشي قبل قليل، كانت معدته تموج بالفعل بالغثيان


وبعد أن تلقى منه هذه الضربات القاسية ، ازداد طعم الدم في حلقه ثقلاً


لم يكن جسده بخير ، وبالطبع لم يكن مزاجه أفضل حالًا


أما الشخص الذي أمسك به فلم يكف عن المقاومة طوال الوقت


نفذ صبر يي تشي، و قد رفع ساقه لتلقينه درسًا حينها لمح فجأة رجال الشرطة يركضون نحوه 

فتوقف وأنزل ساقه


لكن اللص لم يكن هادئًا مثله عندما رأى الشرطة قادمين


من اللحظة التي همّ فيها بضربه إلى اللحظة التي تراجع فيها عن الفكرة ، لم يتشتت انتباه يي تشي سوى لثانيتين، 

لكنه سمع صوت تمزق قماش


صرخ الشرطي الشاب الذي كان يركض في المقدمة بصوت عالٍ : “ ألقِ السكين !”


أنزل يي تشي رأسه ، وعندها فقط رأى أن كمّه قد شُقّ


كانت ملابسه الشتوية سميكة — لم يصل هذا القطع إلى جلده ،

 لكن الضرر أصاب الحشوة الناعمة التي اندفعت إلى الخارج ، متناثرة في رياح الشمال كأنها ثلج يتساقط


{ لقد تمزقت سترتي }


صرخت فتاة كانت تمر بالقرب منه صرخة فزع


رفع يي تشي رأسه مرتبكًا


بدا وكأن شيئًا ما انهار داخل رأسه ، مطلقًا دويًا هائلًا جعل أذنيه تطنّان


لقد ارتدى أول سترة محشوة بالريش أهداها له شو تانغتشنغ طوال ثلاث سنوات كاملة


وبعد ذلك قال له شو تانغتشنغ إن السترة أصبحت قديمة جدًا بالفعل وأصر على شراء واحدة جديدة له


كانت الجديدة سوداء أيضًا ، وبالطول نفسه

لكن من عادته أن يصر على ارتداء القديمة كلما خرج في رحلة


عندما يتعلق الأمر بالأشياء ذات المعنى المعنوي ،  

فإن كل شخص يرتبط بها بدرجة أو بأخرى ،

والأكثر من ذلك، بالنسبة إلى يي تشي، لم تكن هذه السترة مجرد رمز للإيمان ، ولم تكن مجرد سند ودعم نفسي


كان شو تانغتشنغ محقًا ، فقد أصبحت هذه السترة قديمة جدًا بالفعل

لم يعد الريش مثبتًا بإحكام، وما إن تمزقت الطبقة الخارجية حتى اندفعت كميات كبيرة منه إلى الخارج


شعر يي تشي بشيء من الذعر —- رفع يده سريعًا ليغطي التمزق في كمّه



و في وقت ما، كان أحد رجال الشرطة قد وقف إلى جواره :

“ مرحبًا 

نحن ممتنون لك جدًا — هل أُصيبت ذراعك ؟ 

هل تحتاج إلى الذهاب إلى المستشفى لفحصها ؟”


كان يي تشي يلهث لالتقاط أنفاسه — وبعد وقت طويل، استوعب أخيرًا ما كان يسمعه 


لم يكلف نفسه عناء الإجابة، واكتفى بهز رأسه ثم استدار ليغادر 


ناداه الشرطي ليوقفه : “ مهلًا يا صديق ،،،

نعتذر لكننا ما زلنا بحاجة إلى بعض وقتك

عليك أن ترافقنا إلى مركز الشرطة لتسجيل إفادتك .”


{ مركز الشرطة…


إفادة… }


حاول يي تشي أن يطرد من ذهنه تلك الذكريات السيئة، لكن كل محاولاته كانت بلا جدوى


بدا وكأنه يرى من جديد تلك الغرفة الصغيرة التي لم يكن الغبار يغطي طاولتها فحسب، بل حتى الهواء فيها كان ممتلئًا بالغبار

و كان هو وشو تانغتشنغ يجلسان جنبًا إلى جنب


لم يوبخه شو تانغتشنغ، ولم يلمه ؛ و كل ما قاله إنه كان قلقًا جدًا عليه ، ثم سأله فقط ' هل تريد أن تعتذر ؟ '


وكأن صاعقة هبطت فجأة في وادٍ سحيق، 

حين استعاد الماضي أدرك يي تشي أخيرًا أن كلمة ' لا ' 

التي قالها آنذاك كانت على ما يبدو بداية كل شيء سيئ


{ كنت حقاً ساذج وأحمق ، وقد خلطت بين التهور والشجاعة 


إذا كانت كلمات يي يوانتشي الليلة الماضية قد جعلتني أفهم أنني طوال تلك السنوات

 لم اكن اعيش إلا داخل تصوري الذاتي وخيالي لما يسمى بعاطفة العائلة ، 

فإنني في هذه اللحظة بالذات بدأت أفهم كيف أنني قد نكثت بوعدي لشو تانغتشنغ


منذ ما قبل أن نرتبط ، كنت أريد حمايته ، لكنني في الحقيقة فشلت في ذلك تقريبًا دائمًا


لم يكن لديّ أي وعي بالخطر ، 

ولم أكن أفهم العالم الحقيقي ، 

ولم أكن قادرًا على رؤية نوايا الآخرين بوضوح


كنت ممتلئ بالشجاعة التي تدفعني للقتال وحيدًا ، لكنني كنت منفصلًا تمامًا عن الواقع


والآن حين أفكر في الأمر ، اكتشفت أن شو تانغتشنغ كان في 

أغلب الأحيان هو من يتولى التعامل مع مختلف المشكلات المزعجة ، 

بما فيها تلك التي تسببت بها أنا 


وكان أيضًا شو تانغتشنغ من يخطط دائمًا لمستقبل يُمكن فيه لنا أن نواصل السير لفترة أطول ويكون أكثر واقعية …


بل إنه كان يدعم شجاعتي غير المنسجمة مع الواقع ، 

دون أن يهتم بكم كان عليه أن يضحي من أجل ذلك }


لم يفهم الشرطي الذي ينتظر الإجابة —- لماذا بدا هذا 

الشاب الواقف أمامه فجأة وكأنه على وشك البكاء —-

فسارع إلى سؤاله :

“ يا صديق هل أُصبت ؟”


يده قد فقدت كل قوتها — لم يعد يي تشي قادرًا على 

تغطية التمزق في كمّه ، فأنزل ذراعه باستسلام

{ نمو الإنسان أمر غريب فعلاً …. 

ففي هذا الموقف الذي لا علاقة له بالنضج على الإطلاق ، 

وفي غياب الشخص الذي أحبه ، فهمت العالم الحقيقي فجأة }

: “ لن أذهب لتسجيل إفادتي "

قال ذلك وهو يتراجع خطوة إلى الخلف 


الشرطي : “ ولكن …”


اجتمعت الرياح في موجة عاتية اندفعت نحوهما —-

ومع حركة يي تشي ، عاد مشهد ' الثلج ' المتطاير الذي انتهى قبل قليل بصورة أشد


راقب يي تشي بعجز المزيد من الريش الأبيض الناصع وهو 

يندفع من التمزق في كمّه على شكل كتل وخصلات، 

كأنه لا يستطيع الانتظار لمغادرته


“ يي تشي !”


وفجأة سمع صوتًا مألوفًا 


تجمد للحظة ، ثم أدار رأسه بسرعة ليتأكد مما إذا كان يتوهم السمع


يوجد عدد هائل من الأشخاص ينتظرون دخول المحطة ،

وقد فُتحت نقطة تفتيش مؤقتة للتذاكر ، 

وقبل أن ينتهي الإعلان من تشغيله للمرة الأولى ، 

كان مجموعة كبيرة من آخر الصف قد اندفعوا نحو البوابة التي تشكل أمامها طابور طويل بسرعة

و كان كل ما حوله فوضى عارمة


لكن عبر الريش الأبيض المتطاير ، رأى يي تشي بوضوح شو تانغتشنغ وهو ينظر إليه


و كان يشق أمواج البشر ويركض نحوه


: “ ماذا حدث ؟”


كان شو تانغتشنغ يلهث بشدة — وقبل أن ينهي كلامه ، 

أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرجه ببطء


و مد يده إلى مكان التمزق عند معصمه ، 

يغطي أيضًا الفتحة التي كان الريش يتسرب منها


: “ ماذا حدث؟ همم ؟”


أراد يي تشي أن يعانق شو تانغتشنغ، ولا يهتم بأي شيء آخر


ارتجفت يده المتدلية بلا حراك ، وارتفعت قليلًا في الهواء 


انثنت مفاصل أصابعه نحو راحته بألم


كان الشرطي الشاب يراقب الاثنين

و لمحه يي تشي بطرف عينه ، فتراجعت يده التي كانت ترتفع ببطء بجبن ، وانقبضت إلى قبضة بجانب ساقه



—————



وفي النهاية ، سجّل إفادته 


استغرق الأمر بعض الوقت ، وعندما وصلا إلى المنزل كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة عصرًا


: “ هل أنت جائع ؟”


وضع شو تانغتشنغ الدواء على الجرح في أذن يي تشي، 

ثم استدار متجهًا إلى المطبخ ليبحث عن شيء يأكلانه


: “ يي تشي ما رأيك أن أعد لك بعض المعكرونة؟”


كان شو تانغتشنغ يجثو أمام الثلاجة وقد وجد نصف كيس من المعكرونة


: “ لدينا طماطم وبيض — كم بيضة تريد ؟”


مر وقت طويل دون أن يتلقى إجابة


شعر شو تانغتشنغ أن الأمر غريب ، فاتجه إلى باب المطبخ وأطل منه 


فرأى أن يي تشي ما زال جالسًا في مكانه كما كان قبل قليل، 

يحدق بشرود في السترة المحشوة بالريش الممزقة بجانبه


ناداه شو تانغتشنغ مجددًا وهو يتجه نحوه : “ يي تشي "


لكن كما في المرة السابقة ، بدا يي تشي وكأنه لم يسمعه


لم يكن شو تانغتشنغ يعرف لماذا عاد يي تشي فجأة من شانغهاي ، وفي هذه اللحظة ، وهو يراه جالسًا هناك شاردًا ، 

لم يكن لديه قلب ليسأله عن الأمر ، و كل ما شعر به كان الألم من أجله 


وصل إلى الأريكة وانحنى ليلتقط السترة المحشوة بالريش


تبعت نظرات يي تشي السترة حتى استقرت على شو تانغتشنغ


مرر شو تانغتشنغ أصابعه فوق القماش الممزق ، 

محاولًا جمع الجزأين المنشقين معًا : 

“ لم أستخدم إبرة وخيطًا من قبل…

سأجرب بعد أن ننتهي من الأكل ، وأرى إن كنت أستطيع خياطتها .”


كان يي تشي يحدق به طوال الوقت ، 

لكن عندما نظر إليه شو تانغتشنغ، 

أبعد يي تشي عينيه وأنزل رأسه نحو الأرض : “ مم.”


وضع شو تانغتشنغ السترة جانبًا وتقدم خطوة


أدخل يده بين شعر يي تشي الذي طال قليلًا ، 

ثم سأله بنبرة خفيفة تحمل ابتسامة :

“ أخبرني ما الأمر ، هاه ؟”


لم يكن يتحدث بهذه الطريقة عادةً — وإذا فعل ، فذلك حتمًا لأنه يحاول ملاطفة أحدهم

كانت نبرته ناعمة ، وكل لطفه ينساب إلى كلماته ، 

سلاحًا فعالًا للتهدئة لا يخطئ هدفه أبدًا


ومع ذلك ، لم يكن شو تانغتشنغ قد استخدم هذه الطريقة إلا مع شخصين فقط : أحدهما شو تانغشي، والآخر يي تشي


و تحت هذه اللمسات المتكررة واللطيفة ، لم يتكلم يي تشي فورًا

بل رفع ذراعه وأمسك بيد شو تانغ — ثم أنزلها ببطء


“ لا تلمس شعري ... ليس نظيفًا جدًا "

{ كان من المفترض أن استحم البارحة }

مسح يي تشي وجهه بيده الأخرى ، ثم نهض فجأة :

“ سأذهب لأستحم أولًا "


: “ لا " استدار شو تانغتشنغ وأمسك به ليمنعه :

“ أذنك مصابة . لا ينبغي أن تستحم اليوم .”


: “ لا بأس. سأستحم فقط. الليلة الماضية…”

ارتجفت كتفاه قليلًا، لكنه قال بصراحة في النهاية:

“ قضيت الليلة الماضية كلها في صالة انتظار محطة القطار. 

لا أحتمل هذا الشعور .”


عبس شو تانغتشنغ بحاجبيه فور سماعه هذا : 

“ قضيت الليل كله في صالة الانتظار؟”


: “ نعم.”


وخوفًا من أن يواصل السؤال، أراد يي تشي المغادرة فورًا بعد إجابته


وعندما رآه على هذه الحال، قال شو تانغتشنغ بهدوء :

“ فقط جرّب أن تفلت مني .”


وكما توقع ، ارتخى التوتر في يد يي تشي فورًا 


لم تكن هذه الإجازة سعيدة لأي منهما 


فبالأمس ، عاد شو تانغتشنغ إلى بكين بصفته ' منفيًا ' 

ولم ينم تقريبًا طوال الليل


وكان يظن في الأصل أنه سيقضي يومين بمفرده

ولم يتوقع أن يرى يي تشي اليوم ، والذي أنهى خططه هو الآخر قبل موعدها


يقال إن الشوق بعد فراق قصير يفوق فرحة العروسان الجدد ، 

لكن من الصعب القول إن هذا اللقاء المبكر كان أمرًا سعيدًا أم حزينًا ،


نظر شو تانغتشنغ إلى يي تشي بصمت لبعض الوقت

ثم استدار وبدأ يطوي السترة المحشوة بالريش بعناية


وبعد بضع ثوانٍ فقط ، أحاطته ذراعان من الخلف


أُجبر على الاعتدال في وقفته والاقتراب أكثر من الشخص خلفه


سأل يي تشي بصوت خافت عند أذنه : “ هل أنت غاضب؟”


شو تانغ : “ لا "


يي تشي : “ بالأمس لم أكن أعلم أنك عدت بالفعل ،

كنت أخشى أن تقلق ، ولم أرد أيضًا أن أكذب عليك ، 

لذا لم أرد على رسائلك ليلًا .”


في المحطة قبل قليل ، كان يي تشي يكبح نفسه طوال الوقت ، 

لم يجرؤ على معانقته ، 

ثم بعد عودتهما إلى المنزل ، شعر أن جسده تفوح منه رائحة غريبة، فتأخر هذا العناق أكثر مما ينبغي


عانق يي تشي شو تانغ بقوة بين ذراعيه ، 

وأخيرًا خفّ كثيرًا ذلك الشعور الثقيل الذي كان يضغط على قلبه ، 

وكأن قلبه عاجز عن النبض مهما حاول


توقف شو تانغتشنغ لحظة ، ثم تنهد ،،

أدار رأسه إلى الجانب ، فوقع كتف يي تشي مباشرة في مجال رؤيته :

“ أعرف "

{ أنا أيضًا كنت أخشى أن يقلق يي تشي ولهذا لم أخبره بالأمس أنني عدت إلى بكين 


ولكن هذا المنعطف غير المتوقع جعل يي تشي يقضي ليلة كاملة وحده في المحطة }

وهذا جعل شو تانغتشنغ يشعر بالضيق قليلًا :

“ حسنًا ، لا نتحدث الآن .”

و استدار شو تانغ نحوه مجددًا ولمس الشعيرات القصيرة على ذقنه :

“ لنأكل أولًا . وبعد الأكل ، إذا كنت لا تزال تريد الاستحمام ، فسأساعدك "


———————————


بدا قدر المعكرونة بالطماطم والبيض جيدًا للغاية فور الانتهاء من طهيه


وبعد أن أنهيا وعاءً كبيرًا منها ، كان كلاهما قد تعرّق قليلًا


حتى إن شو تانغتشنغ وضع ليي تشي بيضتين مسلوقتين في المرق




وعند الاستحمام ، أخرج شو تانغتشنغ من مكان ما قبعة استحمام للاستعمال الواحد وألبسها ليي تشي

و طلب منه أن يغسل جسده أولًا ، ثم جعله ينحني فوق المغسلة وساعده بحذر على غسل شعره


بعد الاستحمام ، أطفأ الاثنان إنارات الشقة واختبآ في غرفة النوم التي لم يبقَ فيها سوى مصباح واحد مضاء


جلس يي تشي على حافة السرير ، بينما جثا شو تانغتشنغ خلفه وجفف شعره ببطء


شو تانغتشنغ: “ ينبغي أن تقص شعرك قريبًا "


فعلى عكس شعر شو تانغ ، كان شعر يي تشي أكثر سوادًا وأكثر خشونة ،

 وخاصةً عند مؤخرة عنقه حيث كان مقصوصًا قصيرًا ، فبدا كصفوف من الجنود الصغار الواقفين باعتزاز ورؤوسهم مرفوعة

ظل شو تانغتشنغ يمرر يده فوق شعره لبعض الوقت قبل أن يقول :

“ لنذهب لقص شعرنا غدًا . انتهت رأس السنة… 

ويمكن اعتباره عامًا جديدًا الآن .”



وعندما دخلا تحت البطانيات ، كان الوقت لا يزال مبكرًا

و لم يطفئ يي تشي المصباح

و استلقى على جانبه بهدوء وهو ينظر إلى شو تانغتشنغ


حدق به طويلًا لدرجة جعلت شو تانغتشنغ يضحك وسأله:

“ ما الذي تفعله؟”


بحسب فهم شو تانغتشنغ ليي تشي، ففي يوم عادي كان سيقول ' لا شيء ، أريد فقط أن أنظر إليك '


لكن اليوم ، وبعد فترة من الصمت ، رد يي تشي:

“ أدركت فجأة أن ما قاله يو آن لم يكن خاطئًا بالكامل .”


انعقد حاجبا شو تانغتشنغ قليلًا :

“ لماذا تتحدث عنه فجأة ؟”


رمش يي تشي :

“ أشعر أنني غبي جدًا "


ارتفعت نبرة شو تانغتشنغ : “ هل قال إنك غبي؟

أنت لست غبي ، هو الغبي .”


لم يوافق يي تشي ولم يعترض

بل مد يده ليحتضن شو تانغتشنغ، مقتربًا منه ليقبله


وأثناء القبلة ، تبدلت وضعيتهما 


دفع شو تانغتشنغ الشخص الذي فوقه بينما كان تنفسه مضطربًا


: “ أطفئ الإنارة "


وللمرة النادرة ، لم يستمع يي تشي إلى كلامه

و مرّر يده على ظهر شو تانغ ثم تحرك ببطء إلى الأسفل، 

متتبعاً خط العمود الفقري البارز قليلًا حتى وصل إلى خصره


وأبعد من ذلك كانت تلك المنطقة التي لم يكن شو تانغتشنغ يسمح لأحد بلمسها في الماضي


و استمرت يد يي تشي في التحرك إلى الأسفل


ارتفعت رقبة شو تانغتشنغ قليلًا وأغمض عينيه 


: “ تانغتشنغ-غا "


ناداه يي تشي فجأة


تفاجأ شو تانغتشنغ قليلًا

وعندما فكر في الأمر، أدرك أن يي تشي نادر يناديه بـ”تانغتشنغ-غا” هذه الأيام


و اختفى الضوء من أمام عينيه فجأة

وأصبح كل شيء مظلم


تأوه شو تانغتشنغ بأنين خافت وأمسك بإحدى ذراعي يي تشي ، 

وكان على وشك أن يسأله لماذا لم يحذره حتى قبل أن يفعلها ، 

عندها سمعه يناديه بصوت بدا وكأنه ملفوف بأرقّ وأبرد حرير 


: “ تانغتشنغ "


كانت هذه الطريقة في مناداته أكثر غرابة بالنسبة إليه، حتى إنه نسي أن يجيب


: “ سأتغير "


و بعد أن قال ذلك ، بدأ يي تشي يتحرك داخله


ولم يتمكن شو تانغتشنغ أبدًا من أن يسأله ' ستتغير في ماذا ؟ '


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي