Ch74 Iien
“#¥%@……&%¥#@……#*……”
" أعراض جانبية ... أوعية الدماغ الدموية ... "
" نزيف في الدماغ ... موقع التجلط الدموي ... فحص إضافي ... تشكيل فريق علاجي ... "
.....
بدأت الأصوات البعيدة والمبهمة والمختلطة تتضح تدريجياً ،
لتتحول إلى حوار متقطع يمكن سماعه بصعوبة ،
فور رغبة يد وين ران في التحرك حركة بسيطة ، أمسكه شخص ما
توقف صوت الحوار في تلك اللحظة ، ففتح وين ران عينيه بصعوبة بالغة
السماء شديدة الظلمة ، مال لونها إلى شيء من البياض الرمادي الخفيف ،
عجز عن رؤية ما حوله بوضوح ،
لكن رائحة مياه التعقيم والأدوية المميزة للمستشفيات تفوح في الأرجاء ،
بعد ذلك اقتربت بضع خطوات ، وأحاط أشخاص به يتبادلون أحاديث بنبرة منخفضة ،
و مع ذلك عجز وين ران عن التماس خيال لأي شخص
تسللت ريبة غريبة إلى قلبه ،
فأحكم وين ران قبضته على تلك اليد التي تمسك به ،
و التفت برأسه قليلاً ، رغبة في رؤية الطرف الآخر ،
لكنه لم يرى سوى مساحة من السواد الرمادي ...
فسأل : " لماذا لا تفتحون الإنارة ، كم الساعة الآن ؟ "
عاد الصمت ليخيم على الأرجاء في لحظة واحدة مجدداً
بعد لحظات ، سمع صوت غو يونتشي ، منخفضاً ويحمل بحة خفيفة : " إنها فترة بعد الظهر "
أومأ وين ران برأسه ، وتوقف قليلاً ، ثم قال : " يبدو أن عيني عاجزتان عن الرؤية "
شعر بـغو يونتشي ينحني ويقترب منه ،
ربت بإصبعه برقة فائقة على طرف عينه : " سأدع الطبيب يفحصك "
: " حسنًا "
تقدم الطبيب إلى الأمام ، ورفع جفن وين ران ليوجه ضوء مصباح يدوي نحو حدقته ،
مختبراً مدى إدراكه للأشعة ،
وسأله عن أحوال بقية أجزاء جسده ،
فاستلقى وين ران بهدوء شديد على السرير ، وأجاب عن كل سؤال بدقة
: " تعرض العصب البصري للضغط ، وتظهر أعراض تشوش الرؤية
أو فقدان البصر في مثل هذه الحالات ،
ونحتاج إلى إجراء فحص دقيق لنرى "
لم يستفسر عن أي شيء ، واكتفى وين ران بالقول :
" حسنًا ، شكراً لك "
ابتعدت أصوات الخطوات ، وانفتح باب الجناح ثم أغلق ، ليخيم الهدوء ،
لم يسع وين ران سوى التأكد من بقاء غو يونتشي عبر تلك اليد التي تمسك به وعبر الفيرمون
حدق نحو موقع غو يونتشي اعتماداً على حدسه ، وسأل :
" هل بقيت في غيبوبة منذ الصباح وحتى الآن ؟ "
: " ممم "
دخل شخص آخر ، وشم وين ران رائحة الطعام الزكية ،
بعد ذلك ارتفع مسند رأس السرير
اعتدل في جلسته ، وقال : " أريد غسل وجهي "
سحب يده من كف غو يونتشي ، وتحرك ببطء لينزل من السرير بمفرده ،
لامست أطراف أصابع قدميه السجاد لمرات حتى عثر على الخفين
بعد ارتدائهما جلس وين ران دون حراك ، عاجزاً عن رؤية أي شيء ،
لا سبيل لديه لمعرفة تصميم غرفة المريض ،
فأين يجب عليه النهوض والمشي ؟
تنهد تنهيدة خفيفة للغاية ،
دون أن يغرق في حزن شديد أو يرفض تقبل الأمر ،
بل قال بنبرة هادئة تملؤها لمحة من الإحباط :
" إن الأمر غير مريح جداً "
غو يونتشي : " سأقودك "
رفع وين ران يده قليلاً ، لمس أطراف أصابع غو يونتشي ،
وتمسك بها ثم نهض واقفاُ ، ليقوده نحو الحمام
لم تختلف هذه الوجبة عن المعتاد في شيء على ما يبدو ،
فتناول وين ران الكثير ، وأنهى الطعام الموجود في وعائه تماماً ،
لكن غو يونتشي علم بأن شهيته لتناول الطعام اليوم لم تكن بتلك الجودة في الواقع
لقد أتى وين روي برفقة الممرضة ليوصلا الطعام ،
ولم ينطق بكلمة من البداية وحتى النهاية ، بل اكتفى بمراقبة وين ران وهو يغسل وجهه ويتناول طعامه ، ثم غادر في صمت أخيراً
————
بعد تناول الطعام نال فترة من الراحة ،
ثم ذهب وين ران برفقة غو يونتشي لإجراء فحص أكثر تفصيلاً
ظل يخفض رأسه دون حراك وقت فحص الغدة ،
تاركاً الجهاز يتحرك ببطء ذهاباً وإياباً على رقبته الملطخة بالهلام
ثم عاد إلى الجناح مجدداً ، وتناول الدواء ،
ثم استلقى وين ران على السرير ليتغطى باللحاف ،
وقال لـغو يونتشي : " أريد النوم الآن "
لم يكن الأمر أنه لا يهتم ،
فبعد عيش حياة طبيعية لعشرين عاماً ،
الغرق في ظلام دامس خلال لحظة ،
مهما بلغت قدرة نفسه على التحمل ، يعجز المرء عن تقبل
الأمر والاعتياد عليه فوراً
لهذا رغب في النوم ،
فالنوم وحده يمثل الأمر الطبيعي ،
و فور إغلاق العينين ، يتحول كل شيء إلى السواد بشكل بديهي ، ولن يتملكه الخوف حينها
رغب في الهرب أيضاً ، الهرب من ذلك الأمر الذي ذكرته تشين شوهوي قبل غيبوبته
: " نم إذاً " رتب غو يونتشي اللحاف حوله
أغلق وين ران عينيه ، وعاد ليفتحهما بعد ثانيتين —
{ على الرغم من غياب الفرق بين الفتح والإغلاق الآن }
و سأل : " متى يمكنني المغادرة إذاً ؟
أخبرتني بالأمس بأنك ستأخذني لرؤية 339 فور انتهاء الفحص الطبي اليوم "
: " سيصدر الطبيب التقرير المفصل بعد فترة ،
ولو سمحت الحالة سآخذك لتعود ليلاً "
: " حقاً ؟ " ابتسم وين ران بشيء من البهجة والمفاجأة :
" ظننت أنني سأضطر للإقامة في المستشفى لوقت طويل مجدداً "
{ انا لا أحب الإقامة في المستشفى ، فنحو خمس حياتي انقضى داخل جدران المستشفيات على أية حال }
و هكذا أغلق وين ران عينيه ليدخل في النوم متمسكاً بيد غو يونتشي وممتلئاً بالانتظار
———————
عند استيقاظه وقفت الممرضة بجوار السرير ،
لتخبر وين ران بصدور تقرير الفحص ،
و غو يونتشي في مكتب الطبيب حتى الآن
مضت نحو نصف ساعة تقريباً ، فعاد غو يونتشي ،
و وجد وين ران يجلس على السرير ، محتضناً جهاز راديو صغيراً للغاية بين يديه ،
وقال له بسعادة : " ساعدتني الممرضة في جلب هذا ، ويمكنني الاستماع إلى الأخبار والمحطات الإذاعية "
تلمس زراً معيناً ، وضغط عليه ، ليتوقف الصوت الصادر من الراديو ،
رفع وين ران رأسه ، وحاول الالتفات جهة يونتشي :
" يغلق بهذه الطريقة ، إنه مريح جداً "
جلس غو يونتشي على المقعد المجاور للسرير ، وأخبره :
" العجوز في الجناح المجاور يستخدم هذا أيضاً "
وين ران : " واو ،،
لنعتبر الأمر استعداداً مبكراً لحياة الشيخوخة إذاً "
أصدر جهاز الاتصال العسكري رنين عدة مرات أثناء حديثهما ، فتراجع وين ران إلى الخلف ليستند قليلاً :
" رد على الرسائل أولاً ، سأنتظرك حتى تنهي عملك "
" ممم "
الجو مظلم في الخارج ، والضوء الوحيد في الجناح هو
الوهج الخافت لمصباح السرير
استند وين ران على الوسادة ، لتظهر بشرته البيضاء ملمساً رقيقاً وناعماً ،
حدق بعيناه السوداء نحو الأمام بفراغ ، و بدا غارقاً في الحيرة بسبب عجز عينيه عن التركيز
لم يعلم أن غو يونتشي حول جهاز الاتصال العسكري إلى الوضع الصامت ،
و لم يرد على الرسائل ، بل استمر في التحديق عليه طوال الوقت ،
تماماً مثل قبل سبع سنوات وهو يحدق إلى مقاطع فيديو
المراقبة الخاصة بـوين ران في سنوات مراهقته داخل معهد الأبحاث والمستشفى ، و التي سُلِمت إليه مع جميع الوثائق
كانت اللقطات مأخوذة من كاميرا في المرر ، وتُظهر بيتا نحيف ، محبوس في غرفة انفرادية ، ممنوع عليه الخروج
و كان نشاطه اليومي الوحيد هو الوقوف عند باب الغرفة ، كـ جرو صغير تسلل خارجاً من جحر عميق ،
و يقف ببلادة دون معرفة ما ينظر إليه ،
وفور مرور ممرضة أو طبيب ، ينكمش ليعود إلى داخل الغرفة ، ويغلق الباب بحذر
مثل هذه الحياة الشبيهة بحياة عينات التجارب المعزولة ،
قضاها وين ران لأربع سنوات كاملة ،
بغرض تحويل بنيته ليتغير إلى أوميغا يملك درجة تطابق عالية مع ألفا لم يلتق به أبداً
يشبه نبتة عشب طافية ، جرفها السيل من دار أيتام متهالكة إلى غرفة مستشفى مظلمة
ثم انجرفت إلى غرفة ضيوف صغيرة لعائلة وين ،
وعادت لتجرفها مياه البحر نحو مدينة أخرى ،
لم يكن له مكان ينتمي إليه حقًا ، ولم يمسك به أحد أبداً
بعد قطع آلاف الأيام والليالي ومسافة آلاف الأميال ،
عادت نبتة العشب الطافية هذه لتستقر في كف يونتشي أخيراً ،
و قبل أن يتمكن من رعايتها لتنمو من جديد ،
قلبها ليجدها مليئاً بالجروح الغائرة
ظن غو يونتشي أنه بحث في الأمر بما يكفي من الوضوح والتفصيل ،
و اعتقد أن تحطيم زجاجة المثبط ذلك يمثل تحطيماً لآخر جزء من المعاناة التي يتوجب على وين ران تحملها ،
لكن عند وصوله إلى هذه الخطوة ، اكتشف أن ما يتحمله وين ران يفوق بكثير ما يمكن رؤيته
مضت بضع دقائق ، فانكمش وين ران على السرير
وشعر بشيء من الملل فلم يملك سوى الاستفسار /
" هل أنهيت الرد ؟ "
حدق يونتشي إلى يده النحيلة والضعيفة المستندة على اللحاف ، و همهم صوتاً منخفضاً : " ممم "
: " هذا جيد " توقف وين ران لحظة ، وبدا عليه تردد وقلق
طفيفان : " كيف تبدو نتيجة الفحص ؟ "
سمع حركة غو يونتشي ، وبعد ذلك شعر بثقل فوق أسفل بطنه —- وضع غو يونتشي رأسه ليستند هناك
تصلب جسد وين ران في لحظتها ، وفتح عينيه بذهول ،
و مضت بضع ثوانٍ ثم تحدث غو يونتشي :
" إنها أعراض جانبية لعملية زراعة الغدة ، وتسببت في حدوث نزيف بالدماغ ،،
ظهر تجلط دموي في دماغك بالفعل ،
ولهذا السبب سال دم الأنف وأصبت بالغيبوبة وتشوش الرؤية
وسيحدد الأطباء خطة العملية بناءً على حالة جسدك في الأيام القليلة القادمة "
وين ران { هذا منطقي ،
فكيف يمكن للمرء نيل الراحة الأبدية دون ترك أعراض جانبية
بل إن الوقت لم يحن بعد فحسب ، ولا يعود الأمر لكوني محظوظ
لا توجد طريقة أخرى سوى التقبل على ما يبدو ،
اللوم والحزن بلا فائدة الآن ، ويتوجب ترك كل شيء للأطباء }
مد يده ليلمس وجه غو يونتشي ،
ولامس رموشه التي تتحرك ببطء وسأل : " هل يمكنني الذهاب لرؤية 339 اليوم إذاً
أم يتوجب علي الإقامة في المستشفى ؟ "
ضغط غو يونتشي وجهه ببطن وين ران ، وبعد صمت طويل للغاية ، أخبره : " مسح الروبوت 339 ذاكرته "
مقارنة بنتيجة الفحص ، تسببت هذه المسألة في إيقاع وين ران في حيرة حقيقية وعجز عن التصرف ،
ففتح فمه قليلاً وذهل ،
ولم يدري أين يوجّه عيناه حتى ، وفهم تدريجياً سبب عدم أخذه من قبل غو يونتشي إلى فيلا يوتينغ بالأمس
استعاد نبرة صوته أخيراً بشيء من الصعوبة :
" متى حدث هذا ؟ "
غو يونتشي : " قبل سبع سنوات ،،
ذكر أنه يتألم كثيراً "
كيف له ألا يتألم ، فوين ران الذي اعتبره صديقاً مقرباً غدا بلا أثر لجسده أو عظام ،
و غو يونتشي الذي يعامله بحماس فارق المنزل لوقت طويل أيضاً ،
و لأجل الروبوت 339 ، ربما يمثل النسيان أمراً يمنحه الراحة حقاً ، فهو ليس مجرد روبوت عادي
رفع وين ران رأسه ورمش بعينيه ،
وتبخرت الرطوبة الباردة حول عينيه بسرعة في الهواء ،
وقال : " لا بأس ، يكفي أن نتعارف مجدداً فحسب "
————-
بحقيبة أدوية ، وبعد اتفاق مع الطبيب على الحضور لإجراء
الفحص في الوقت المحدد غداً ،
صعد وين ران إلى السيارة وقد لُف جسده بالكامل ليشبه زلابية الأرز
حدق نحو خارج نافذة السيارة للحظة ،
ثم التفت برأسه ليقول لـغو يونتشي : " تناولت الدواء بعد الظهر ، ويبدو أن عيني تحسنتا قليلاً ،
إذ يمكنني تمييز ألوان أضواء النيون "
شعر وين ران بـغو يونتشي يلتفت بجسده ويخفض رأسه ليحدق نحو وجهه ، بعد ذلك قدم الطبيب غو خطة العلاج :
" سنطلب من 339 تحويل أضواء المنزل إلى وضع الملهى الليلي بعد العودة "
: " هاااه ... ؟ "
——-
دخلت السيارة أسوار يوتينغ ، وانعطفت لمرات عدة ،
لتتوقف ببطء في النهاية ،
قاد غو يونتشي وين ران ممسكاً بيده لينزلا من السيارة ، وصعدا الدرج
و فور دخوله الحديقة للتو ، سمع وين ران ذلك الصوت الميكانيكي المميز للروبوتات عند حركتها ، ليغدو أمام وجهه
" مرحباً بعودتك إلى المنزل ، السيد الشاب "
انحنى وين ران بجسده ، ولامس بطن 339 الفولاذي ( المغناطيس الهدية ) ،
و عندما رقع يده لمس قطعة قماشية ناعمة عند مكان التقاء رأس الروبوت بجسده ، فسأل : " ما هذا ؟ "
: " إنها ربطة عنق مهيبة للغاية بلون نبيذي ، ألصقتها بنفسي خصيصاً "
و ألقى 339 نظرة سريعة نحو غو يونتشي ،
وقبل أن يأمره بإغلاق فمه ،
أعلن بأعلى صوته دون خوف على حياته : " لأجل استقبال أول أوميغا يجلبه السيد الشاب إلى المنزل ! "
ذهل وين ران قليلاً ، ثم ابتسم
مد 339 يده نحوه : " أخبرني السيد الشاب بعجزك عن الرؤية مؤقتاً ، أرجو الإمساك بيدي ،
وسأقدم لك خدمة التوجيه على مدار أربع وعشرين ساعة "
: " شكراً لك " و أمسك وين ران بيد 339 الميكانيكية الباردة والصلبة ، ونهض واقفاً
وبسرعة بالغة في هدوئها ، قاد الروبوت 339 وين ران ليدخلا المدخل ،
لم يشهد تصميم الفيلا بأكملها تغييراً كبيراً ،
فاعتماداً على ذكريات ما قبل سبع سنوات وتوجيه الروبوت 339 وصل وين ران إلى جوار الأريكة الضخمة بنجاح ليجلس عليها
339 : " ماذا ترغب في شربه ؟
حليب ، ماء أم عصير ؟ "
" ماء ، شكراً لك "
" سأسكبه لك ، أرجو الانتظار قليلاً "
ذهب 339 نحو المطبخ ، ورن جهاز الاتصال العسكري ، فوضع غو يونتشي حقيبة وين ران جانباً :
" سأذهب لأرد على مكالمة هاتفية "
: " ممم " جلس وين ران على الأريكة براحة بال شديدة
ذهب غو يونتشي نحو الحديقة الخلفية ، وأتى 339 حاملاً الماء ، ولامس كوب الماء ظهر يد وين ران برقة :
" تفضل "
لم يحتج إلى رفع يده حتى ، فبقلب كفه طفيفاً أحكم قبضته على كوب الماء ،
و بعد ارتشافه لكمية تولى 339 استلام الكوب منه في الوقت المناسب ليضعه على طاولة الشاي
ساد هدوء بينهما لبضع ثوانٍ ، وتحرك 339 ليقترب قليلاً ، ملتصقاً بساق وين ران ، وسأله بصوت خافت للغاية :
" هل أنت شياو شو ؟ "
ذهل وين ران للحظة : " كيف علمت ؟ "
339 بسعادة : " أراني السيد الشاب صورتك في طفولتك ، وتوجد شامة تحت عينك اليمنى ، وأعتقد أنه أنت بلا شك !
علاوة على ذلك ، أجرى السيد الشاب مكالمة هاتفية خصيصاً قبل ثلاث سنوات ليخبرني بالمسألة "
: " يخبرك بماذا ؟ "
: " انتظر قليلاً ، سأبحث عن سجل المكالمة لأسمعك إياه ...
عثرت عليه ! "
و انطلق صوت رنين المكالمة الواردة ،
وفُتح الخط عقب ثلاث رنات ،
وسأل الروبوت 339 بسعادة : " السيد الشاب ؟
لم تتصل بي منذ وقت طويل ، هل يوجد خطب ما ؟ "
: " مم " همهم غو يونتشي ولم يستمر في الحديث بعد ذلك ،
بالأمكان سماع أنفاسه وسط الهدوء ،
ولم يتعجل الروبوت 339 في الاستفسار أيضاً ،
ليظل منتظراً بهذه الطريقة ،
تماماً مثل قضائه لعدة سنوات ينتظر بمفرده داخل الفيلا اتصال غو يونتشي أو عودته إلى المنزل
مضى وقت طويل حتى تحدث غو يونتشي مجدداً :
" عثرت عليه ، لم يمت "
سأل الروبوت 339 : " من يكون ؟ "
وبزفير خفيف يشبه التنهيد ، أجاب غو يونتشي :
" شياو شو "
تذكر الروبوت 339 الأمر في لحظتها : " هل هو شياو شو الذي أراني السيد الشاب صورته ؟ متى مات إذاً ؟ "
غو يونتشي : " أنت من مات "
339 : " ؟؟ "
تقديراً لندرة اتصال غو يونتشي بالهاتف ، كبح الروبوت 339 رغبته في تبادل الشتائم معه ، وسأل : " هل ستجلب شياو شو ليعود ويراني إذاً ؟ "
بعد لحظات ، أجاب غو يونتشي بنبرة منخفضة :
" سأفعل "
أغلق الروبوت 339 تسجيل المكالمة ، ولمعت عيناه كبلورتين مشعتين :
" في الواقع ، ميزت أنك شياو شو منذ النظرة الأولى !
ولكن السيد الشاب أخبرني بمرضك ،
وظننت أن علي ضبط نفسي قليلاً ، كي لا يتملكك الذعر بسببي
لقد قضيت وقتاً طويلاً وحيداً ، ولا يوجد شخص يتحدث معي ،
وأمضيت معظم الوقت في وضع السكون ، ويسعدني قدومك الآن حقاً ! "
عجز عن نطق الكلمات تقريباً ، فامتدت يد وين ران ليداعب رأسه ، ثم تحرك إلى الأسفل ، ليصل إلى جهة الصدر اليسرى ، حيث توجد هناك قطعة بارزة ،
مغناطيس ثلاجة الذي أهداه للروبوت 339 قبل سبع سنوات
لا يزل بوسعه تذكر مظهر الروبوت 339 المبتهج والفخور في ذلك الوقت ، حين ذكر أن هذه أول هدية يتلقاها في حياته
انسابت لمحة مرارة في محجر عينيه فجأة ، فسأل وين ران :
" هل تذكر من أهدى هذا إليك ؟ "
قال الروبوت 339 بيقين : " نعم ... أعتقد أن صديقي المقرب أهداه لي بلا شك
توجد كتابة في برمجتي العليا ، تطلب مني انتظار عودة صديقي المقرب ليراني "
عندما تعود هل ستأتي لرؤيتي ؟ ]
[ إذا سنحت لي الفرصة ، فسأفعل ]
[ سأنتظرك …سأنتظرك دائماً ] ch51
تلك الوداعية الأخيرة في وقت الفجر ،
و ذلك الوعد الذي أكده وين ران حينها و عجز عن الوفاء به مجدداً ،
سجله الروبوت 339 بجدية كاملة ، بل وكتبه داخل برمجته العليا ، فلم يسع المحو إزالتها حتى بعد تفعيل مسح الذاكرة
لم يعد يذكر من يتوجب عليه انتظاره ، فاقتصر علمه على كونه صديقه المقرب فحسب ،
وهكذا —-بعد انتظار يملؤه السير في وحدة والانتظار لسبع سنوات
انحنى وين ران بجسده ، ليعانق هذا الروبوت الصغير الفاقد لحرارة الأجساد
رمش 339 بعينيه ، وبدأ النظام في التمييز التلقائي لتلك القطرة السائلة التي تحركت فوق وجهه
: " نسبة المياه ٩٩ ٪ ، ونسبة الأملاح ٠.٦ ٪ ، وأنزيم الليسوزيم ، وكمية ضئيلة من البروتين ... إنها دموع "
قام بمعانقة وين ران مجدداً وسأله بنبرة لطيفة :
" شياو شو لماذا تبكي إذاً ؟ "
وين ران : " “شكرًا لأنك انتظرتني ،،
اسمي لي شو ، ويسعدني لقاؤك كثيراً 339 "
تمتم الروبوت 339 : " لي شو ... "
يوجد شخص يقف عند زاوية الصالة ة ، حيث تنفتح على الفناء الخلفي ،
ظل غو يونتشي ينظر بصمت نحو الأريكة حتى مسح وين ران عينيه، ثم نهض وتبع 339 إلى المصعد
شعر بتناقض لم يختبره من قبل …
{ لم يكن ينبغي لوين ران أن يذرف بضع دموع فقط
لم تكن تلك الدموع كافية إطلاقًا لتخفيف كل الألم الذي تحمله
ومع ذلك ، لا أستطيع تحمل رؤيته يبكي أكثر مما بكى بالفعل }
———————-
بعد أن أغمي عليه ذلك الصباح ، أمضى وين ران معظم
اليوم مستلقيًا على سرير المستشفى
وأقنع نفسه بأنه لا حاجة للاستحمام الليلة ، فاكتفى بمسح جسده
وبعد أن انتهى من روتينه الليلي، خرج من الحمام
وما إن خرج حتى اصطدم بغو يونتشي ،
تمسك وين ران بذراعه ليستعيد توازنه ،
: “ هل كنت تتنصت عليّ وأنا أستحم؟”
قال غو يونتشي وهو يقوده نحو السرير:
“ ألم أعطك بالفعل رقم خط الشكاوى العسكري؟
ارفع شكوى ضدي .”
: “ سأرفعها حالًا.” و صعد وين ران إلى السرير ، وتحسس
هاتفه ثم فتحه ببصمة الوجه
ظل ينظر إلى الشاشة قليلًا، ثم لم يجد خيارًا سوى الاقتراب
من غو يونتشي وتسليمه الهاتف
: “ لا بد أن تشو جو أرسل لي رسالة . اقرأها لي "
غو يونتشي:
“ اتصل أثناء فقدانك للوعي .”
تفاجأ وين ران : “ حقًا ؟ هل رددت عليه ؟”
: “ نعم. أخبرته بما حدث.”
: “ وماذا قال؟”
غو يونتشي: “ سألني إن كنت أنا من أفقدك الوعي ،
وقال إنه سيأتي إلى العاصمة بأسرع ما يمكن .”
: “ ممم .” استند وين ران على كتف يونتشي وقال:
“ تحقق إن كانت هناك رسائل أخرى ،
خصوصًا في قروب العمل ، سأطلب إجازة غدًا ،
وإذا احتاجوا تقريرًا طبيًا فعليك إرساله نيابةً عني .”
فتح غو يونتشي قروب العمل
وبعد تصفح عدة صور ، لخص الأمر بإيجاز :
“ رحلة جماعية إلى الشاطئ . و زميلان غرقا .”
: “ ماذا ؟!”
: “ أمزح ،،،،
أُصيب أحدهم بتسمم غذائي بسبب المأكولات البحرية
وانتهى به الأمر في المستشفى .”
: “ من حسن حظي أنني لم أذهب .”
بدا أن وين ران نسي وضعه الحالي تمامًا ،
ولم يكن واضح ما الذي شعر بالارتياح حياله بالضبط
التف داخل البطانية ، متعمدًا ملء أي فراغ في الحديث
حتى لا ينتقل الموضوع إلى الأمر الآخر
“ هل هناك شيء مهم أيضًا ؟ إن لم يكن، فسأنام.”
لم يجب غو يونتشي
بل فتح المسودات التي كان وين ران يستخدمها كمفكرة
كان هناك عدد كبير منها
لم تكن موجهة إلى أي جهة محددة
و لكل واحدة عنوان خاص بمهمة معينة :
مواعيد تسليم الملفات
تذكير بسرقة اثنين من أكياس القمامة من العمل قبل مغادرة يوم الجمعة
إجمالي ساعات العمل الإضافية لهذا الشهر …
مرر غو يونتشي الشاشة سريعًا حتى وصل إلى الأسفل
وهناك وجد المسودة الوحيدة التي لم تُنشأ حديثًا
كانت تحتوي على رسائل غير مرسلة إلى شخص محدد
— نظر إلى وين ران
مستلقي على السرير ، و ملفوف بإحكام داخل البطانية
ولم يظهر من وجهه سوى نصفه
كانت عيناه السوداء تنظران إلى غو يونتشي بتركيز شارد ،
وما زال ينتظر منه أن يقرأ الرسالة
بعد لحظة صمت ، فتح غو يونتشي المسودة المعنونة باسم [ غو يونتشي ] وبدأ القراءة سراً من أقدم رسالة
[ غو يونتشي، ما زلت حيًا. مثير للإعجاب، أليس كذلك؟
ما زلت هنا 👊 ]
[ حلمت بك، لكنني نسيت التفاصيل ،،
عندما استيقظت ، أردت حقًا حقًا أن أتصل بك وأذهب للبحث عنك في العاصمة ،
لكن لم يعد هناك أحد يحتاجني هناك ]
[ قال الطبيب إنني حامل ]
[ غو يونتشي لم أستطع النوم خلال هذه الليالي 😢
لماذا يوجد طفل بداخلي ؟
أشعر أن الأمر مخيف ، رغم أن حجمه لا يتجاوز حبة فول الصويا ]
[ قلت إنه مخيف لأنني أعلم أنه لا فرصة له في النجاة .
أنت تفهم ذلك، أليس كذلك ؟ ]
[ لقد مات . لم أجرؤ على النظر إليه . كتبت تعويذة دعاء ،
آمل أن يذهب إلى عائلة سعيدة ، وأن يولد بسلام ،
وينمو بصحة جيدة 🌳 ]
[ غو يونتشي أفتقدك قليلًا ]
[ أزلت الوسم . كان الأمر مؤلمًا جدًا بعد زوال مفعول التخدير .
لم تعد رائحة فيروموناتك عالقة بي ]
[ غو يونتشي قال الطبيب إن بإمكاني مغادرة المستشفى .
أنا متجه إلى مدينة S ✈️ ]
[ [ صورة] غو يونتشي انظر إلى خطاب قبولي !
لقد أصبحت طالبًا جامعيًا ! ]
[ وجدت كرواسون بطعم مطابق تمامًا لذلك الذي كان طاهيكم يصنعه ، لكنه غالي جدًا ولا أستطيع تحمله 😢
ربما سأجد أشياء أخرى تجعلني سعيد ]
[ في الحقيقة ليست المشكلة في السعر فقط .
أنا لا آكله كثيرًا لأنه يذكرني بالأيام التي قضيتها في منزلك.
لكنني أعلم أنني لن أستطيع العودة إلى تلك الفترة أبدًا ]
[ دللت نفسي اليوم واشتريت كرواسون .
هذه صور مقربة له. [صورة] [صورة] [صورة] [صورة] [صورة] [صورة] [صورة] [صورة] [صورة] ]
[ اشتريته لأن اليوم هو ذكرى خطوبتنا ،
رغم أنني متأكد أنك نسيتها منذ زمن .
ففي النهاية، كانت خطوبة مزيفة ]
[ غو يونتشي بالكاد أفكر فيك هذه الأيام . أعدك ]
……………
[ غو يونتشي هل وجدتني؟ لماذا لم تقل شيئًا ؟ ]
[ هل تعلم؟ لقد سقطت عندما ركضت خلفك .
كنت أريد فقط أن أودعك ]
[ حسنًا يا غو يونتشي وداعًا .
بالتأكيد لن أفكر فيك بعد الآن . حقًا . ]
…
قرأ غو يونتشي كل كلمة بهدوء …..
سطرًا بعد سطر
كان يستطيع أن يتخيل نبرة وين ران وتعابير وجهه وحركاته
لو قال هذه الكلمات أمامه مباشرةً
{ لكن طوال سبع سنوات، عندما كان وين ران يشعر أنه لا يملك الحق في التواصل معي ،
سواء في الفرح أو الحزن أو اليأس ، لم يكن يملك سوى أن
يسكب مشاعره في الرسائل غير المرسلة داخل محادثة ويتركها بصمت في المسودات }
فجأة جلس وين ران معتدلًا ، وانزلقت البطانية عن كتفيه
“ لماذا تستغرق كل هذا الوقت في القراءة ؟”
سأل بشك :
“ هل كنت تتفقد صوري ؟”
تذكر كيف التقط سرًا عدة صور لغو يونتشي في المستشفى العسكري قبل أيام قليلة ، فتوتر فورًا
أمسك هاتفه على عجل وأغلق الشاشة
وعندها فقط تنفس الصعداء
: “ لا يمكن الوثوق بك
سأجعل 339 يقرأ رسائلي غدًا .”
وبينما يفرك كفيه ، لاحظ أن يده أصبحت رطبة بعد أن استعاد الهاتف من غو يونتشي
استلقى مجددًا وقال بريبة :
“ ألم تجفف يديك بعد غسلهما ؟
لماذا ما زالتا مبللتين ؟”
لم يتلقَّ أي رد
عندها أدرك أن غو يونتشي قد استلقى أيضاً
وبعد لحظات ، لف غو يونتشي ذراعه حول خصره ،
وأنزل رأسه وألصق وجهه بصدر وين ران
مر الوقت ببطء
ببطء كافٍ ليبدأ النعاس بالتسلل إلى وين ران وتتلاشى يقظته تدريجيًا
كان غو يونتشي يستمع إلى نبضات قلبه الهادئة المنتظمة
ثم همس بصوت خافت :
“ أنا آسف .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق