Ch8 xr
لم يكن سو هوي يحب تناول أدويته ، وخاصة خلال فترات الهوس ،
يحب نفسه عندما يكون مفعمًا بالحماس والإبداع ،
لذا كل مرة يتناول فيها الدواء امتثالًا لأوامر عائلته أشبه
بعملية انسحاب مؤلمة للغاية ؛ المشكلات كثيرة ، وإرادته ضعيفة
وفي الحقيقة كانت الجامعة المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالحرية مقارنةً بالمنزل
حتى لو كان السائق يراقبه دائمًا من الخلف ، فعلى الأقل داخل الحرم الجامعي كان يستطيع التحرك بحرية أكبر دون أن يهتم كثيرًا
وكان الأستاذ وانغ ، الذي يدرّس تخصصه ، يعتني به جيدًا
فلم يكن يعتقد فقط أن درجاته ممتازة ، بل كان يعامله أيضًا كطالب عادي ، وليس كفرد من مجموعة 'خاصة'
وعندما رأى الأستاذ سو هوي بعد غياب طويل ،
خصص وقتًا ليسأله بعد انتهاء المحاضرة :
“ لدينا مؤخرًا مشروع بحثي متعدد التخصصات ،،،
وقد تُرسل الورقة البحثية إلى المؤتمر هذا العام
هل ترغب في الانضمام ؟”
تحمس سو هوي كثيرًا ، لكنه خشي أن يعيق الفريق بأكمله
إلا أن الأستاذ وانغ كان يرى الأمر بشكل مختلف
تابع الاستاذ : “ من بين الطلاب الحاليين ، ما نفتقده هو
شخص يمتلك مهارات قوية في الكتابة باللغة الإنجليزية مثلك
الحصول على نتائج جيدة أمر مهم ، لكن يجب أيضًا أن تكون الورقة مكتوبة بإتقان حتى يتمكن المراجعون من قراءتها بسهولة .”
وبعد أن اقتنع ، وافق سو هوي
لذا نصحه الأستاذ وانغ بعقد اجتماع تعارف سريع مع بقية الطلاب المشاركين
————
في الرابعة عصرًا ،
جاء سو هوي إلى القاعة الصغيرة المحددة للاجتماع
كان الباب مواربًا
طرق الباب واستعد للدخول
لكنه لم يتوقع أن يُفتح الباب من الداخل
وفي الثانية التالية ، ظهر أمامه وجه نينغ ييشياو دون أي إنذار مسبق
وبدا نينغ ييشياو متفاجئًا أيضًا ، فتجمد مكانه للحظة
سو هوي : “ أنت أيضًا تكتب بحثًا مع الأستاذ وانغ؟”
سو هوي أول من تكلم ، و ارتسمت ابتسامة على شفتيه
أومأ نينغ ييشياو برأسه : “ نعم.”
و ابتسم ايضاً ، وفتح الباب على اتساعه وتنحى جانبًا ليسمح لسو هوي بالدخول :
“ هذا المشروع يحتاج إلى كتابة برنامج لجمع الإحصاءات.
الأستاذ وانغ يدرّسنا مادة الإحصاء ، وعندما سألني إن كنت
أرغب في تجربة مشروع مشترك بين تخصصين ، وافقت .”
شرح الأمر بإسهاب قليلًا ، ثم شعر بشيء من الندم
{ سو هوي قد طرح سؤالًا بسيط ، ولم أكن مضطر إلى قول كل هذا ! }
وعندما التفت ، وقعت عيناه على جهازه اللابتوب الموضوع على الطاولة ،،
لقد اشتراه من سوق للسلع المستعملة
حتى شعار الشركة على الغطاء الخلفي قد تقشر واختفى جزء منه
في العادة لم يكن يفكر في ذلك كثيراً،،
لكن في هذه اللحظة شعر أن الأمر لافتًا للنظر على نحو مزعج
أما سو هوي فكان معتادًا على الجلوس وحده في الزوايا أثناء المحاضرات ، ولم يكن يومًا شريك مقعد لأحد
لذا وبدافع العادة ، جلس هذه المرة أيضًا في الصف الذي أمام نينغ ييشياو
ابتسم سو هوي ثم التفت نحوه : “ فهمت ،،
أنا أيضًا استدعاني الأستاذ وانغ اليوم فقط ،
المشاريع متعددة التخصصات متعبة ، أليس كذلك ؟
لو طُلب مني الآن القيام بأي شيء متعلق بالحاسوب فلن أعرف حتى من أين أبدأ .”
كان تعليقًا يسهل الرد عليه ،
لكن نينغ ييشياو حدق في وجهه وكأنه واقع تحت تأثير سحر ما:
“ وأنت أيضًا لا تبدو كطالب اقتصاد .”
لم يستطع تخيل سو هوي كأحد أولئك النخب العاملين في وول ستريت ،
مرتديًا بدلة رسمية كاملة وربطة عنق، يتنقل بين المباني
المكتبية بينما يعمل في مهنة تتعامل مع نخبة النخبة
تلألأت عينا سو هوي : “ حقًا ؟”
كانت عيناه تشبهان عيني جرو صغير لا يستطيع التأقلم مع الغابات الموحلة
اقترب قليلًا وهمس لنينغ ييشياو بصوت خافت جدًا:
“ في الحقيقة… أنا أيضًا لا أحبه .”
ومن هذه المسافة القريبة ، استطاع نينغ ييشياو أن يشم بوضوح رائحة فواكه استوائية تنبعث من سو هوي
رائحة قوية وعطرة وحلوة
شد يديه فوق الطاولة وابتسم :
“ إذًا لماذا تدرسه ؟”
تحول تعبير سو هوي إلى اللامبالاة ، وكأن الأمر طبيعي جدًا :
“ لأنني لا أملك حق الاختيار "
نظر نينغ ييشياو إلى وجهه وشرد قليلًا ،،
وفجأة تذكر أستاذًا سيئ المزاج من أحد التخصصات خلال سنته الجامعية الثانية
كان ذلك الأستاذ دائمًا يحطم ثقة طلابه بأنفسهم ،
ولم يكن هناك سوى قلة قليلة تستطيع تحمّل أسلوبه
وكان تقييم هذه المادة التخصصية يعتمد على امتحان
تحريري بالإضافة إلى مشروع عملي
وعلى عكس نظام الدرجات الصارم المعتاد ، كان الجزء الأكبر من علامة المشروع يعتمد على الانطباع الشخصي للأستاذ ،
لذا عدد الطلاب الذين ينجحون فيها ليس كبير .
ومن أجل الحصول على الدرجة التي أرادها، أظهر نينغ ييشياو أقصى درجات الصبر
فقد أجبر ذلك الأستاذ سيئ الطباع الجميع تقريبًا على التراجع ،
لأن لا أحد يستطيع تحمّل السخرية المستمرة لفترة طويلة
وخاصةً في مكان مليء بالطلاب الموهوبين
لكن نينغ ييشياو استطاع …..
كان يواجه الصراخ الحاد بالإيماء والطاعة
وفي النهاية حصل على الدرجة التي أرادها بالفعل
حتى ذلك الأستاذ لم يستطع إلا أن يقول إن نينغ ييشياو أكثر
الطلاب تهذيبًا وأكثرهم إدراكًا لمكانته
وحتى الآن لم يكن يعلم ما إذا كان ذلك مدحًا أم لا
وبينما كان شاردًا ، دخل الأستاذ وانغ مع طالب آخر
وربما رغبةً في تلطيف الأجواء ، بدأ يمزح بشأنهما
“ أوه ؟ أنتما قريبان إلى هذا الحد بالفعل ؟
يبدو أنني لن أحتاج إلى مساعدتكم في كسر الجليد .”
نظر نينغ ييشياو إلى ابتسامة الأستاذ وانغ وشعر بتعقيد خفي ،
ثم استقر بصره أمامه
نظر أولًا إلى عصير فاكهة العاطفة داخل الكوب الشفاف الخاص بسو هوي
ثم إلى ظهره القريب منه بمسافة لا تتجاوز طول ذراع
وكأن حلمًا قد تبدد أخيرًا ، لم تعد الكدمات الموجودة
سابقًا على مؤخرة عنق سو هوي موجودة
وكانت أذنيه رقيقتين بلون صحي مائل إلى الحمرة
كما رأى ثقب صغير في الجهة الداخلية منهما
وبينما يتساءل متى ثقب سو هوي أذنيه، أدرك فجأة أنه فكر بعيدًا أكثر مما ينبغي
{ فلكي يكون هناك 'كسر للجليدىيجب أن يكون هناك جليد أصلًا }
وكان نينغ ييشياو يشعر بوضوح بوجود شيء ما بينه وبين سو هوي
وكان ذلك غريبًا جدًا
{ طبقة جليد لم تظهر أبداً في أي علاقة اجتماعية مرّرت بها من قبل
رقيقة للغاية
رقيقة إلى درجة أن كلينا يستطيع على ما يبدو لمس الآخر بمجرد مدّ يده
لكن في اللحظة التي تمتد فيها تلك اليد ، كان يشعر بخطر واضح }
أما الطالب الآخر الذي وصل للتو فكان يُدعى تشانغ شو
وهو أيضًا من تخصص الاقتصاد
وكان الطالب المفضل لدى الأستاذ وانغ
الطلاب المتفوقون يحبون الوصول إلى جوهر الأمور —
ولذلك كان تشانغ شو مهتمًا جدًا بالأدوات البرمجية التي يستخدمها نينغ ييشياو — كما كان مهتمًا بشخصه أيضًا
و لهذا لم تتوقف أسئلته أبدًا ——
حاول نينغ ييشياو التحلي بأقصى ما يستطيع من الصبر ،
لكن انتباهه كان منصبًا على سو هوي الذي كان يتحدث مع الأستاذ وانغ
{ عندما يتحدث سو هوي ، تكون نبرته دائمًا خفيفة ومريحة للغاية
حتى لو كان هو من يقود الحديث ويتكلم بلا توقف عن موضوع ما، لم يكن يعطي أبدًا انطباعًا بالتسلط
بل على العكس
يكون دائمًا لطيفًا للغاية
وهذا …. جذاب }
الاستاذ وانغ : “ آوه صحيح عندما حضرت إحدى الندوات ، ذكر أحدهم جدك ،
سمعت أن صحته ليست جيدة مؤخرًا . كيف حاله الآن ؟”
سأل الأستاذ بقلق
حدق نينغ ييشياو في ظهر سو هوي بينما سمعه يجيب بصوت خافت جدًا :
“ لا أعرف أنا أيضًا "
لم يكن مثل الآخرين الذين يلتزمون بالمجاملات الاجتماعية ويقولون ' إنه أفضل بكثير ، شكرًا لاهتمامك '
بل كان يقول بصراحة إنه لا يعرف
ابتسم سو هوي ونظر إلى الأستاذ وانغ وتابع : “ كان جدي دائمًا قويًا جدًا أمامي
حتى عندما يمرض يبدو كما هو
آمل فقط أن يكون بخير "
التقت نظراتهما ——
توقف الأستاذ وانغ لحظة، ثم ابتسم :
“ جدك يفعل ذلك من أجلك .”
لم ينكر سو هوي الأمر :
“ صحيح ، هذا لمصلحتي .”
ولم يواصل أي منهما الحديث
فغيّر الأستاذ وانغ الموضوع في الوقت المناسب وبدأ الاجتماع
وكانت كمية المعلومات التي طرحها كبيرة
خشي سو هوي أن يتوه ذهنه سريعًا وألا يتمكن من الاحتفاظ بكل شيء ، فأخرج جهازه اللابتوب وبدأ بتدوين
المهام التي ذكرها الأستاذ وانغ
وباختصار ، كان يأمل أن يساعد سو هوي نينغ ييشياو في
كتابة الورقة البحثية باللغة الإنجليزية ، بينما يتولى تشانغ شو جمع البيانات الكافية
قال الأستاذ وانغ وهو يربت على كتف سو هوي : “ انسجموا مع بعضكم جيدًا
ييشياو شاب مجتهد جدًا
تحدث معه أكثر
ربما عندما تنتهون من البحث ستكون قد تعلمت البرمجة أيضًا .”
كانت الابتسامة لا تزال على وجه سو هوي
لكنه لم يستطع الموافقة داخلياً
{ لا اريد تعلم البرمجة على الإطلاق
لكنني مستعد جدًا لقضاء الوقت مع نينغ ييشياو }
وفي طريق الخروج ، كان تشانغ شو لا يزال يطلب النصائح من نينغ ييشياو
أما نينغ ييشياو فكان يجيب بحيوية ولطف ، ويشرح له طوال الطريق
مشى سو هوي خلفهما بخطوتين فقط
وكان هادئًا على نحو لا ينسجم كثيرًا مع حالته الحالية
لقد أراد حقًا أن يخرج إلى المسطحات الخضراء في الجامعة ، وأن يستلقي هناك قليلًا
تشانغ شو : “ بعد أن شرحت الأمر بهذه الطريقة ، فهمت الآن. شكرًا يا ييشياو "
رفع ذراعه لا إراديًا محاولًا إحاطة كتف نينغ ييشياو بها،
لكن فرق الطول بينهما جعل الأمر صعبًا بعض الشيء
لذا عبث برأسه وضحك
: “ هيه، لنذهب لتناول الطعام معًا
اكتشفت مؤخرًا مطعمًا لذيذًا جدًا قرب الحديقة التقنية.
هل تستطيع أكل الطعام الحار ؟”
كانت أفكار سو هوي تقفز في كل اتجاه ، فأجاب ذهنيًا عن السؤال الذي لا علاقة له به
{ أنا لا أستطيع أكل الحار ، لا أتحمله إطلاقًا ،
إلى درجة أنني أحتاج إلى غسل قدر الهوت بوت ثلاث مرات
بالماء النظيف قبل أن أتمكن من الأكل حتى .}
كان يريد الوصول إلى العشب في أسرع وقت ممكن، لذا أسرع خطواته، عازمًا على تجاوز الاثنين ومغادرة المكان أولًا
لكن قبل أن ينجح بقليل ، أُمسك بذراعه
التفت ليلتقي بعيني نينغ ييشياو العميقتين
ثم سمع صوته الخافت جدًا:
“ انتظر " و استدار نينغ ييشياو نحو تشانغ شو وابتسم له باعتذار :
“ آسف . لا أظن أنني أستطيع اليوم .
تذكرت للتو أن الأستاذ وانغ كلفني بترجمة بعض الوثائق .
يجب أن أعمل عليها مع سو هوي الآن .”
عندما سمع ذلك ، أظهر تشانغ شو تعبيرًا متفهمًا فورًا :
“ لا يزال لديكما عمل ؟ لا بأس ،
ستكون لدينا فرص كثيرة مستقبلًا
لنخرج لتناول الطعام معًا في المرة القادمة .”
ثم تجاوز نينغ ييشياو وقال لسو هوي أيضًا:
“ شياو هوي يجب أن تأتي أنت أيضًا .”
كانت تلك أول مرة يسمع فيها سو هوي طالبًا من تخصصه يناديه بهذا الشكل ،
لم يوافق أو يرفض ، واكتفى بالابتسام له :
“ إلى اللقاء .”
نظر نينغ ييشياو إلى ظهره المبتعد ، وخفتت الابتسامة على وجهه قليلًا
رفع سو هوي رأسه ونظر إليه : “ لما لا تذهب لتناول الطعام معه ؟
هل لدينا مهام أخرى أصلًا ؟”
لم يجبه نينغ ييشياو فورًا ، وأفلت ذراعه :
“ اعزمني على مشروب . هل نسيت ؟”
ابتسم له ابتسامة مختلفة عن السابق، وكأنه يقول ' لقد وافقت على ذلك من قبل '
حدق سو هوي في عينيه ، وظهرت على وجهه ابتسامة غريبة بعض الشيء
رمش بعينيه :
“ كدت أنسى . ماذا تريد أن تشرب ؟”
: “ هل أحضرت ما يكفي من المال اليوم؟”
و اتجه نينغ ييشياو إلى الخارج، بينما الابتسامة واضحة في صوته
همهم سو هوي :
“ لم أنفق أي مال اليوم بعد .
في الأصل كنت أريد شراء بعض الأدوات ، لكنهم استدعوني فجأة
لا أعلم إن كان المتجر قد أغلق إذا ذهبت الآن .”
وبدأ مجددًا يتحدث عن أمور لا علاقة لها بالموضوع —-
لكن نينغ ييشياو لم يجد ذلك غريبًا
و انعكس لون الغروب المشتعل في الأفق على وجه سو هو
حتى الشعيرات الناعمة الصغيرة كانت مصبوغة بخيوط من الذهبي الفاتح
راقبه نينغ ييشياو وهو يتحدث ، وشفتيه تنفتحان وتنغلقان
وبدا له كزهرة
سو هوي : “ آوه صحيح !
أعرف مشروبًا غازيًا لذيذًا جدًا — بنكهة الجريب فروت.”
قفز سو هوي إلى موضوع آخر مجددًا ، ثم قاد نينغ ييشياو بخطوات خفيفة وسريعة نحو متجر صغير
نينغ ييشياو { ياقة ملابسه واسعة دائمًا
الملابس التي تلتف حول جسده كما لو أنه يقيده
لكن الملابس تفشل في أداء دورها كزينة
لأن سو هوي جميل أصلًا
عندما ينظر إلى المسافة ، تبدو عيناه عميقتين بلا نهاية
لكن عندما يلتفت لينظر إلى شخص ما، كان يشع ببراءة وسذاجة طفولية }
بعد لحظة ، رد نينغ ييشياو:
“ حسنًا .”
بعد دخولهما المتجر ، تبع نينغ ييشياو سو هوي
شاهده يتجاوز صفًا طويلًا من البضائع متجهًا مباشرة إلى الثلاجة
و وقف هناك باهتمام للحظة ، ثم أخرج مشروبًا وردي اللون
وبعد ذلك مد يده تلقائيًا نحو مشروبات أخرى، وأخذ عدة أنواع مختلفة
ثم فجأة وكأنه استيقظ من حلم
توقف في مكانه
وأعاد جميع المشروبات الإضافية إلى مكانها ، بينما احمرّت أذناه قليلًا
في النهاية، احتفظ سو هوي بالمشروب الأول فقط :
“ هذا هو "
استدار وتوجه بخطوات خفيفة وسريعة إلى صندوق المحاسبة ، وأخرج بعض الأوراق النقدية والعملات ليدفع ثمنه
: “ جرّبه ” حاول فتح الغطاء، لكن آثار الليثيوم الجانبية لم تختفِ بعد
ولم يستطع أن يبذل قوة كافية بيده
نينغ ييشياو : “ دعني أفتحها — هذه الزجاجات أغطيتها صعبة الفتح .”
رغم أن قال إنها صعبة ، فإنه لم يستخدم أي قوة تُذكر وفتحها بسهولة
و رفع الزجاجة وأخذ منها رشفة كبيرة ،
بينما تحركت تفاحة آدم في عنقه صعودًا وهبوطًا
جلس الاثنان جنبًا إلى جنب على المقعد عند مدخل المتجر
مال سو هوي رأسه ونظر إليه
رياح الليل قد حملت إليه رائحة خفيفة جدًا من مسحوق الغسيل العالق بملابس نينغ ييشياو،
كرائحة موجة بحر ممزوجة بالليمون الأخضر والجريب فروت
وضع نينغ ييشياو الزجاجة وأعطى تقييمًا بسيطًا للغاية :
“ منعش إلى حد ما. وليس حالي جدًا .”
: “ حقًا ؟” نظر إليه سو هوي وقال بصدق :
“ في الحقيقة ، لم أشربه من قبل .”
ضاقت عينا نينغ ييشياو غريزيًا :
“ هذا ليس ما قلته قبل قليل.”
سو هوي: “ الكثير من الناس أوصوا به. الجميع يقول إن مذاقه جيد ” استند على المقعد، وعيناه تتبعان طفلًا يلعب بالكرة غير بعيد عنهما
— نبرته هادئة :
“ لكنهم لا يسمحون لي بشرب المشروبات ، لذا لم أسمع عنه إلا فحسب .”
خمّن نينغ ييشياو : “ جدك؟”
همهم سو هوي موافقًا، ثم خفف من حقيقة الأمر قائلًا:
“ لأن صحتي ليست جيدة .”
: “ هذا صحيح. كثرة المواد المضافة ليست صحية.”
عندما سمع سو هوي نينغ ييشياو يقول ذلك انطلاقًا من
منطق بسيط ومباشر ، بدا الأمر مشابهًا لما قاله الأستاذ وانغ من قبل ' لقد فعل ذلك من أجلك '
لكن الفرق أن كلمات نينغ ييشياو أثرّت في مزاجه أكثر
وبينما سو هوي محتار من هذا الشعور ، امتدت نحوه فجأة يد تحمل المشروب الغازي
رفع رأسه ونظر إلى نينغ ييشياو —-
نينغ ييشياو : “ لكن لا بأس أن تجرّبه مرة بين حين وآخر
أليس كذلك ؟
هذه الكمية من المواد المضافة تكاد لا تُذكر .”
لم تكن هناك ابتسامة على وجهه
لكن صوته كان لطيف جدًا
رفع سو هوي الزجاجة وأخذ منها رشفة كبيرة
و اندفع السائل الحلو الممتلئ بالفقاعات إلى جسده ،
ومع دقات قلبه بدأت الفقاعات تتصاعد
نينغ ييشياو : “ كيف وجدت مذاقه ؟”
اختنق سو هوي بالصدفة ، وانفجر في نوبة سعال
وبعد أن استعاد أنفاسه بصعوبة ، كان وجهه قد احمر بالكامل ، وبدت شفتاه ممتلئتين ورطبتين
نظر إلى نينغ ييشياو ثم ضحك
لكنه لم يعلّق على المشروب الغازي ، بل قال :
“ هل تعلم ؟ نبرتك قبل قليل كانت وكأنك تدلل طفلًا "
نظر إليه نينغ ييشياو : “ قلت ذلك على سبيل العفوية فقط
وبما أنهم لا يسمحون لك حتى بشرب المشروبات
فلا بد أنهم يمنعون التدخين أكثر ، صحيح ؟”
أجاب سو هوي بطبيعية :
“ بالتأكيد كنت أدخن سرًا "
و أرجع رأسه إلى الخلف وأغمض عينيه قليلًا تحت شمس الغروب :
“ التدخين يجعلني سعيد . أسعد من شرب المشروبات
وبما أنني سأُعاقب إذا اكتشفوا أيًا من الأمرين،
فأُفضّل أن أفعل الشيء الذي أرغب فيه أكثر ،،
حتى لو كان الثمن أكبر
على أي حال ، لكل شيء في هذا العالم ثمن .”
بعد أن قال ذلك ، فتح عينيه بصعوبة ونظر إلى نينغ ييشياو
“ وماذا عنك؟ هل تعرف التدخين؟”
لم يقل نينغ ييشياو نعم أو لا
واكتفى بالقول:
“ أنا لا أدخن "
بالنسبة إلى نينغ ييشياو، كان التدخين تبذيرًا أكثر من اللازم
تبذير للمال —
وتبذير للوقت أيضًا
أما الأمر الأكثر رعبًا ، فهو أن رائحة التبغ كانت تذكره بكثير
من الذكريات المؤلمة من طفولته
ففي الغرفة المملوءة بدخان السجائر ، كان ما ينتظره إما بكاء والدته أو الضرب التي لم يكن صاحبها يتراجع عنها
أبدى سو هوي موافقته : “ هذا جيد جدًا
لا تتعلمه . إنه مضر بالجسم — صحتك هي الأهم
و إذا دخنت كثيرًا ، ستصاب بصداع شديد جدًا .”
بدا وكأن سو هوي ثمل قليلًا — فأنزل نينغ ييشياو رأسه ونظر إلى يد سو هوي
سبابته ووسطاه مزينتين بخاتمين ذهبيين صغيرين : “ وماذا عنك ؟
وماذا عن صحتك ؟”
ابتسم سو هوي :
“ لا بأس بالنسبة لي — لن تسوء إلى تلك الدرجة.”
وبعد أن قال ذلك ، نهض كما لو أنه يستعد للمغادرة :
“ يجب أن أعود الآن
شكرًا لأنك اشتريت لي العصيدة في المرة السابقة .”
نهض نينغ ييشياو أيضاً :
“ أنا خارج أيضًا . لنذهب معًا .”
مشى الاثنان عبر الطريق المظلل بالأشجار
المسافة بينهما تتسع أحيانًا وتضيق أحيانًا أخرى
وفجأة تكلم سو هوي:
“ هل حققت البرامج التي كتبتها نتائج جيدة ؟”
نينغ ييشياو قد اعتاد بالفعل على انتقالاته المفاجئة بين المواضيع
ففكر قليلًا ثم أجاب :
“ يعتمد ذلك على تعريفك للنتائج الجيدة أو السيئة
استنادًا على أهدافنا الحالية ، فالنتائج المتوقعة قريبة جدًا من النتائج التي يقيّمها المختصون
وعلى أي حال ، ستكون لهذه البرامج استخداماتها، وخاصة أثناء جمع البيانات .”
أومأ سو هوي برأسه بعد سماع ذلك
ثم طرح سؤالًا بدا وكأنه جاء من العدم :
“ إذًا متى ستستطيع استبدال البشر بالكامل ؟”
ضحك نينغ ييشياو عند سماع السؤال :
“ تريدها أن تستبدل البشر بالكامل ؟
على الأقل في الوقت الحالي ، لا أستطيع فعل ذلك .”
واصل سو هوي الحديث وكأنه يحدث نفسه:
“ أنا لا أريد القيام بهذا النوع من الأعمال
سيكون رائعًا لو اختفت هذه الوظيفة بعد بضع سنوات .”
ولسبب غامض ، لم يجد نينغ ييشياو خيال سو هوي الجامح أمرًا غريبًا
تحدث نينغ ييشياو بنبرة مختلفة قليلًا عن السابق : “ يمكنك أن تختار ألا تفعل ذلك
الحوسبة لن تساعدك — وأنا أيضًا لا أستطيع ،،
أنت وحدك من يستطيع اتخاذ القرار .”
توقف سو هوي عن الكلام عند ذلك ،
وظل صامتًا لفترة طويلة ، حتى كادا يصلا إلى بوابة الجامعة
وعندما حان وقت افتراقهما، بدأ سو هوي يبحث بعينيه
بشكل لا إرادي عن سيارة عائلته
أشعة الغروب البرتقالية قد شوشت رؤيته
{ أين السيارة ؟ }
وفجأة سمع صوت نينغ ييشياو :
“ المنديل الورقي الذي أعطيتني إياه سابقًا ابتل بالمطر ...
لم أستطع قراءة الرقم .”
وربما لأن قول ذلك لم يكن سهلًا ، لم ينظر إليه نينغ ييشياو
بل واصل السير والكلام إلى الأمام
حتى إنه لم يلاحظ أن سو هوي قد توقف عن المشي
وعندما لم يتلقَّ أي رد، أدار نينغ ييشياو رأسه
فاكتشف أنه لم يعد هناك أحد بجانبه { هل غضب ؟}
استدار للخلف
ليجد سو هوي لا يزال واقفًا في مكانه على بعد أربع أو خمس خطوات منه ، مطأطئ الرأس
لكن قبل أن يتكلم مجددًا، رفع سو هوي رأسه وتقدم نحوه بخطوات سريعة :
“ خذ "
أخذه نينغ ييشياو
كانت علبة سجائر فارغة ممزقة من الأعلى ، وقد كُتب عليها
سطران بقلم حبر جاف
سو هوي : “ ما رأيك بهذا ؟”
حلّقت الطيور فوق بوابة الجامعة عبر السماء ، تاركة ظلالها
في عيني سو هوي الصافية
تابع : “ كانت تلك أول مرة أترك فيها شيئًا كهذا لشخص ما،
ولم تكن لدي أي خبرة ، وفعلًا يبدو أن الاحتفاظ به على منديل ورقي صعب
آسف .”
تفاجأ نينغ ييشياو للحظة
وبعد أن قال كل هذا ، ابتسم سو هوي مجددًا :
“ لكن لا يبدو أن علبة السجائر أفضل بكثير أيضًا .”
و اقترب منه مرة أخرى : “ حسناً … في الحقيقة ..
لم يكن لدي أي ورقة أخرى أكتب عليها .”
محركات السيارات تهدر ، والناس يمرون متدافعين
أما بينهما ، فلا يوجد سوى آخر خيوط ضوء الغروب
و كان صوت سو هوي هادئًا ولطيفًا، يتلاشى مع الرياح
: “ يمكنك فقط أن تتواصل معي أبكر قليلًا في المرة القادمة .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق