القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch7 xr

 Ch7 xr


اليوم الذي التقى فيه سو هوي بنينغ ييشياو لأول مرة كان أسوأ يوم مرّ عليه خلال السنة الماضية …..

في الساعات الأولى من بداية اليوم ، وبينما يمرّ بنوبة اكتئاب ، سيطرت عليه فكرة الانتحار ——-

لذا اتخذ قرارات كثيرة ، وسهر حتى وقت متأخر لينهي الكتب التي تركها جانبًا ، 

وسقى كل النباتات في الحديقة ، ثم عاد إلى الجامعة عند الفجر ليسلّم واجباته المكتملة ويعيد جميع الكتب التي استعارها


سو هوي يعاني اضطراب ثنائي القطب منذ سنوات طويلة ،

أثناء نوبات الهوس ، لم يكن المرض يؤثر في حياته كثيرًا

بل يكون أكثر سعادة وحماسًا من المعتاد


و كان يستطيع في دفعة واحدة تعويض كل ما فاته من الدراسة


أما أثناء نوبات الاكتئاب ، فيكون عاجز تقريبًا عن فعل أي شيء ، حتى الذهاب إلى الجامعة

ولهذا السبب انقطع عن الدراسة شهرين آخرى


في السابق كان زملاؤه لا يزالون يسألونه عن المرض الذي أصابه هذه المرة

أما الآن فقد اعتادوا الأمر.


فقط فتاة واحدة أبدت دهشتها من عودته المفاجئة ، وسألته بقلق بضعة أسئلة 


فردّ عليها سو هوي بإعطائها بعض الحلوى التي أحضرها معه ، ولم يُبقِ لنفسه سوى قطعة واحدة


منذ صغره ، كانوا عائلته يخبرونه ألّا يكشف بسهولة للآخرين 

عن إصابته باضطراب ثنائي القطب


' لن يحبك أحد إذا كنت كذلك — الجميع سيتحيزون 

ضدك وسيحذرون منك '


هكذا كانوا يقولون ، لذا لم يشرح سو هوي نفسه لأحد أبداً 


كان لجده من جهة الأم علاقات تتجاوز مجرد المعرفة بإدارة هذه الجامعة ،

لكن هذه العلاقات لم تُستخدم إلا لتقديم طلبات غيابه ، 

وإيجاد الأعذار لتأخره الدراسي بين الحين والآخر ، 

واختلاق مختلف أنواع الأمراض دون تكرار ——

وفي نظر الآخرين ، لم يكن سوى شخص ضعيف للغاية، 

مثقل بالأمراض، ووجوده بأكمله عبء


وكان ذلك صحيحًا بالفعل، كما اعتقد سو هوي ——


شطب بندًا تلو الآخر من خطته قبل الانتحار ، 

ثم مشى نحو البوابة الثانية المبنية من الطوب الأخضر والأعمدة البيضاء


استند على اللوحة القريبة منها وأنهى سيجارة ، ثم استأجر دراجة وغادر دون تردد


في مثل تلك الأوقات والفترات السيئة ، يكون سو هوي غارقًا في الظلال 


حتى لو كان الطقس جميل على نحو مبالغ فيه ، 

والسماء مشمسة تتناثر فيها السحب البيضاء ، 

فإنه عندما يستعيد ذلك اليوم في ذاكرته ، 

لا يتذكر سوى الطرقات الرمادية الباهتة والشمس التي بدت 

وكأنها تريد إذابة الجميع


أطرافه مخدّرة — و يدرك جيدًا أن حالته الحالية لا تناسب ركوب الدراجة

لكنه أصرّ على ركوبها رغم ذلك


كان يعتقد أن هذا هو الصفاء الأخير قبل الموت


دارت العجلات المتصلبة ببطء شديد


وأخيرًا بدأت خيوط من الرياح تهب


ومن دون وجهة محددة ، وجد سو هوي نفسه كطائرة معطلة لا أمل لها في إصلاح ذاتها ، 

تهوي بلا توقف نحو الحشود المتدفقة في الطرقات


ولذلك، لم يكن مستغربًا أن يصطدم بعنف بذلك البناء الأخضر ، ويسقط عن الدراجة


ظل سو هوي الجريح ملتفًا على نفسه فوق الأرض وقتًا طويلًا 


معصماه وركبتاه قد تعرضت للخدش، لكنه لم يشعر بالألم


وعندما بدأت حواسه تتجمع ببطء من جديد، نهض من الأرض، والتقط قبعته الرياضية، ثم رفع الدراجة بعناد شديد ودفعها إلى جانب الطريق


ولسبب غير مفهوم، شعر بالعطش


كان الإحساس لا يُحتمل تقريبًا، وزاده سوءًا صوت أبواق السيارات المتواصلة في الشارع

لذا أسند الدراجة إلى شجرة ، ونظر إلى بعض المتاجر على جانب الطريق بحيرة


خلال فترات الاكتئاب ، يعاني ضعف واضح في القراءة ، 

وقد ازداد الأمر سوءًا بعد تناوله الأدوية


كانت الكلمات تبدو أكبر من حجمها، ويحتاج وقتًا طويلًا جدًا لقراءة كلمات عادية للغاية


بل إنه أمضى ليلة كاملة يقرأ خاتمة كتاب واحد فقط


بعد أن اختار مقهى ، اتجه نحوه ، مستقيم الظهر لكن بخطوات بطيئة


استقبلته برودة المكيّف عبر الفتحة التي تركها الباب الزجاجي ، فأعادت شيئًا من الحيوية إلى أطرافه المتيبسة


لم ينتظر طويلًا في صف الطلبات حتى جاء دوره


أنزل سو هوي قبعته كثيرًا وارتدى كمامة ، ولم يرفع رأسه نحو الموظف

وقال بصوت خافت جدًا إنه يريد لاتيه

لكنه تذكر أنه تناول دواءه ، فأضاف أنه يريده بحليب نباتي


والأمر الجيد أن الموظف ( نينغ ييشياو ) لم ينزعج من بطء حديثه، بل سأله بلطف شديد :

“ بحليب نباتي ، صحيح ؟ هل تريده مع الثلج ؟”


كان صوت الموظف عذبًا جدًا

شرد سو هوي للحظة ولم يرد

ولم يومئ برأسه إلا بعد أن أعاد الموظف السؤال بهدوء 


: “ حسنًا. تفضل بالجلوس ريثما تنتظر 

سأحضر طلبك بعد قليل .”


نسي أن يأخذ الإيصال ولوحة رقم الطلب الممدودة إليه، 

ثم استدار ببطء ووجد مقعدًا في الزاوية قرب النافذة


ومن البداية إلى النهاية ، لم يلاحظ أن جروحه كانت تنزف


جلس يحدق خارج النافذة بلا تفكير ، وعيناه تتبعان المارة المستعجلين


و تحت أشعة الشمس الساطعة ، قليلون فقط من يضعون ابتسامات سعيدة على وجوههم


و في الحقيقة لم يكن سو هوي يريد رؤية هذا


في لحظاته الأخيرة ، كان يريد أن يرى الأعشاب تتمايل مع الرياح ، 

أو أن يقف على حافة جرف يشاهد شلالات تهبط من السماء ، 

ويشعر برذاذ ماء أعنف من المطر يتناثر على جلده


أو ربما البحر


البحر اللامتناهي


لكنه فكر مجددًا { حتى لو رأيتها الآن ، فربما لن أستطيع الإحساس بجمال تلك الحيوية 


وسيكون ذلك هدرًا كاملًا }


وبينما كان شاردًا ، سمع صوت طبق يُوضع برفق على الطاولة

لكنه لم يلتفت في الوقت المناسب


“ هذا اللاتيه الخاص بك بالحليب النباتي أتمنى لك وقتًا ممتعًا .”


كان ذلك الصوت مرة أخرى


كان سو هوي متأكدًا أنه الشخص نفسه، لكنه التفت متأخرًا بنصف نبضة فقط، فلم يرَ سوى ظهره


ظل يراقبه هكذا حتى رأى صاحب الصوت يقف عند صندوق المحاسبة —- عندها استدار كاشفًا عن وجه وسيم


{ وجه يليق بهذا الصوت إلى حد بعيد


وجه قادر على أن يوقظ في المرء الكثير من أحلام اليقظة الدافئة } 

و أنزل سو هوي رأسه وأراد أن يرتشف رشفة من القهوة ، لكن لاحظ وجود عدة لاصقات جروح موجودة على الطبق

و مزينة بأرانب كرتونية


وهو أمر لا ينسجم إطلاقًا مع مظهر ذلك الشخص


قلب معصميه ونظر بصمت إلى الجروح النازفة وإلى العروق النابضة فيهما


بعد نصف ساعة ، غيّر سو هوي رأيه


مثلما أجّل قراءة كتبه من قبل ، عدّل خططه ببساطة شديدة


و وضع قطعة الحلوى الأخيرة المتبقية لديه على الطبق وغادر المقهى


لكن ظهور شخص كهذا ، وهذه اللفتة الصغيرة من اللطف، 

لم تكن سوى تموج خفيف يظهر أحيانًا فوق مستنقع من المياه الراكدة


ولم يكن بوسعها إنقاذ حياة آخذة في التعفن


…….


عندما عاد إلى المنزل ، وضع جميع لاصقات الجروح داخل أحد الأدراج ، ولم يفتحه مرة أخرى أبدًا


كان هذا العذاب الطويل يلتهم رغبات سو هوي ببطء


ظل مستلقيًا على سريره يومًا كاملًا ، ولم يشرب حتى قطرة ماء واحدة


حتى النهوض من مكانه كان أمرًا بالغ الصعوبة


لكن عند منتصف الليل ، لمح فجأة من خلال النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض حبلًا تُرك في الحديقة


وكأن شيئًا ما وخزه بقوة


فنهض واقفًا بعنف


وبعد عودته إلى غرفته ، لف الحبل حول عنقه وشده دون أي تعبير


أما أكثر ما كان يبعث على القلق ، فهو أنه شغّل كاميرا أيضًا لتسجيل العملية بأكملها ، 

بما في ذلك اللحظة التي قاطعت فيها مدبرة منزل خطة انتحاره


——————-


بعد الحادثة ، شغّل سو هوي تسجيل الفيديو 


ورأى والدته ذات العينين المحتقنتين بالدموع وقد أسرعت نحوه أيضاً وقتها ، تحتضنه وهي تبكي، وتضربه وتصرخ في وجهه


لكنه لم يشعر بالكثير


كان يعتقد أنه عالق داخل فخ


لكن سو هوي لم يحاول الانتحار مرة ثانية بهذه الحسمية


لأنه كان يتذكر دائمًا تلك اللاصقات المزينة بالأرانب


وكما بدأ ذلك الانهيار الطويل والقاسي فجأة، انتهى فجأة أيضًا


من دون أي مرحلة انتقالية ، أو نقطة تحول ، أو حتى فرصة بسيطة للتأقلم


ثم دخل سو هوي مباشرةً مرحلة الهوس الخفيف


الحماس الذي يجلبه له مرضه أشبه بدفعه إلى أفعوانية تخترق السحب ، 

منطلقة بسرعة هائلة نحو السماء


لكن في الوقت نفسه كان يشعر وكأن قدميه لا تلامسان الأرض أبدًا ، وكأنه يستطيع أن يطفو بلا نهاية وسط بحر الغيوم


وفي كل مرة خلال هذه المرحلة ، كان سو هوي يشعر بأقوى المشاعر الإيجابية تجاه نفسه


كان متحمسًا دائمًا ، مقتنعًا بأنه لا يُقهر


أما الكبرياء الناتج عن نشأته في عائلة متميزة ، فقد كان يتضخم إلى درجة يستحيل معها إخفاؤه


ورغم أن مجموع الأيام التي قضاها في الجامعة قد لا يساوي فصلًا دراسيًا كاملًا ، 

فإن الشائعات الكثيرة المنتشرة هناك وصلت إلى مسامعه أيضًا


وكان الشخص الوحيد الذي يستطيع البوح له هي مدبرة منزل عائلته


وعندما سمعت بالأمر ، شعرت بحزن شديد 

احتضنت سو هوي وربتت على ظهره بلطف، 

وسألته إن كان منزعج


: “ لقد بالغوا كثيرًا يا خالة تشين . لا أحد في الجامعة 

احتضنني أصلًا كما تفعلين الآن .”

{ بل إنني لست مثل بقية الفتيان العاديين ،

لم اضع ذراعي حول كتف أحد في الملعب ، ولم امسك يد أحد ، ولم اعانق أحد


فكيف يمكن أن … وصل الامر للجنس ؟


لكن لا يوجد أي سبيل لمعرفة مصدر تلك الشائعات


ربما كان شخص تقدم إليّ ورُفض


وربما كان شخصًا آخر 


أيًا كان ، لا يهم }


وأثناء تصفحه موقع الجامعة، عثر بالصدفة على مقطع فيديو


كان تسجيل لمناظرة خطاب منحة التفوق في العام الماضي


وأول شخص ظهر في الفيديو كان ذلك الشاب الذي أعطاه لاصقات الجروح في المقهى ،


{ وااه … إنه يملك اسمًا جميلًا للغاية 

نينغ ييشياو … ( 宁一宵)


لهذا الاسم مسحة رومانسية ومأساوية في آن واحد


وكأنه شخص مستعد للتضحية بكل شيء من أجل حبه، شخص يفضل (寧) قضاء ليلة واحدة فقط (一宵 ) }


لكن ما أظهره في تلك المناظرة كان ساطعًا كالشمس 

مفعم بالثقة ويتمتع بذكاء مدهش

حتى وهو يرتدي ملابس عادية لا تلفت الانتباه ، كان قادرًا على جذب أنظار الجميع


أما البيانات المكتوبة في أوراق تحضيره ، والتي كانت تشير إلى إنجازاته ، 

إضافة إلى براءات الاختراع والأبحاث العلمية وغيرها ، فقد أثبتت جميعها مدى تميزه


{ هذا الرجل الذكي يحمل اسمًا لا يناسبه على الإطلاق }


وخلال نوبات الهوس الخفيف، كان من النادر أن يركز سو هوي على شيء بهذا القدر


حدق في الابتسامة على وجه نينغ ييشياو

وأصغى إلى خطابه باهتمام شديد، 

بينما مشاعر متناقضة تتصاعد داخله


{ بدا اللقاءان كلاهما من طرف واحد ——


فنينغ ييشياو لم يكن على الأرجح لا يعلم أصلًا بوجودي ،


بدا الأمر مصادفة 


لكنه ليس شيئًا مميزًا إلى هذه الدرجة أيضًا }


أغلق سو هوي الفيديو ، ثم فتح الدرج ونظر إلى لاصقات الجروح


لكنه لم يفعل شيئًا


ومع ذلك ، ربما بسبب اندفاع الهوس الذي يمر به، بدا وكأن شيئًا ما في قلبه يخفق بخفة


سمع سو هوي أن الجامعة أنشأت مؤخرًا ناديًا للكتب والأفلام


كان مهتمًا جدًا بالأمر، لكنه علم به متأخرًا

كما أن العثور على قاعات المسرح لم يكن سهلًا، 

لذا لم يصل في الموعد المحدد


لكن المطر كان يضفي جوًا من الرومانسية 


لذا، رغم أنه وصل متأخرًا ومبتلًا بالكامل، لم يشعر بأي حرج، بل كان مفعمًا بالتطلع


والأمر الغريب أنه في اللحظة التي دخل فيها القاعة، استطاع أن يشعر بوجود نينغ ييشياو بكل يقين


في المكان المعتم ، وجد هدفه فورًا دون أي تردد ، ولاحظ أن الطرف الآخر كان ينظر إليه أيضًا


الفيلم قد بدأ بالفعل ،


القاعة هادئة كسطح بحيرة ، لكن ما يُعرض على الشاشة كان رياحًا عاتية تهب بقوة


بدا الأمر حرًا للغاية 


{ إذا وقعت ثلاث مصادفات خلال أسبوعين قصيرين فقط، فماذا سيحدث ؟ }


أثناء مشاهدة الفيلم ، كان سو هوي شارد الذهن قليلًا


لم يستطع التوقف عن التفكير في هذا السؤال


و بشكل غير مرئي ، بدا وكأن عاصفة من الرياح تدفع نينغ ييشياو نحوه خطوة بعد أخرى ،

 لتصنع بعض التموجات في حياة سو هوي —الشخص الذي يشبه المياه الراكدة


و وسط تغيرات الضوء والظل ، استطاع سو هوي أن يرى بوضوح نظرات نينغ ييشياو التي لم تحاول التهرب منه، 

بينما يسمع دقات قلبه


لاحظ أن الفتاة الجالسة في الصف الذي أمامه كانت تكتب شيئًا


كما لاحظ أن الجميع من حوله يحملون بطاقات ، بينما لم يكن لديه شيء


وعندما أدرك أنه لم يحصل على واحدة لأنه وصل متأخرًا جدًا ، بدأ يفتش جيوبه


لم يجد سوى منديل ورقي


{ لا بأس إذًا }

استعار قلمًا وكتب جملة على المنديل


وربما بسبب مرضه ، أو بسبب تلك الرومانسية الناتجة عن تداخل كل هذه المصادفات ، 

وهي الأشياء التي كان سو هوي يعشقها ، كتب رقم تواصله 

على منديل آخر بشكل طبيعي


كانت تلك المرة الأولى في حياته التي يفعل فيها شيئًا كهذا


تصرف مندفع وغير منطقي


لكن في تلك اللحظة كان مقتنعًا بأنه سينجح بالتأكيد


إلى درجة أنه بعد ذلك ، وفي قاعة الدراسة الليلية ، ظل يفتح تطبيق المراسلة مرارًا وتكرارًا ، 

متطلعًا إلى ظهور إشعار 'صديق جديد'في أسرع وقت ممكن


لكن بعد انتهاء الأمر، أو بالأحرى بعد خروجه من نوبة الهوس، أدرك أن ما فعله لم يكن سوى ثقة مفرطة بالنفس


ولذلك شعر بالندم والخجل


والأسوأ من ذلك أنه نادى نينغ ييشياو باسمه قبل أن يقدم نفسه أصلًا


وكما هو متوقع ، لم يتلقَّ سو هوي أي طلب صداقة جديد


عادةً يكون هذا كافيًا لإحباط أي شخص 


لكن المرضى كانوا استثناءً


فمثل كثيرين يعانون الاضطراب نفسه ، كان سو هوي يشعر بفخر وسعادة غير مسبوقين خلال نوبات الهوس الخفيف


ولذلك لم يكن لمثل هذا الإحباط البسيط أي تأثير يُذكر


وبمحض الصدفة ، التقى نينغ ييشياو مرة أخرى بعد أسبوع


وكانت السماء تمطر في ذلك اليوم أيضًا ، لكنه كان مطر ليلة هادئة للغاية


عندما دخل سو هوي إلى القاعة الدراسية ، شعر بأحدهم ينظر إليه


رفع رأسه فرأى أنه نينغ ييشياو 


التقت نظراتهما لبعض الوقت 


وشعر أن نينغ ييشياو لديه ما يريد قوله، لكنه لم يقله


كانت أيام طويلة من الأرق ، إلى جانب المطر الكئيب ، قد خففت كثيرًا من حماس سو هوي


ومع تأثير الأدوية ، كان هادئًا نسبيًا 

{ هذه على الأرجح المرة الرابعة الآن.}


بعد أن عاد إلى مقعده ، لم يتحدث سو هوي ، وركز على تعويض ما فاته من الدراسة


وكانت كفاءته عالية 


وبعد وقت طويل جدًا جدًا، رفع سو هوي رأسه ونظر إلى الساعة فشعر بالاستغراب 


{ يبدو أن نينغ ييشياو لا ينوي العودة إلى سكنه }


أما الأشخاص المصابون باضطراب ثنائي القطب مثله، فكانوا يُصنفون ضمن أصحاب الاضطرابات النفسية الشديدة


وكان جده من جهة الأم يعتقد أنه يشكل “خطرًا” كافيًا، لذا لم يسمح له بالإقامة في الجامعة، كما لم يسمح له بالبقاء بمفرده


حتى لو بقي في الجامعة طوال الليل بسبب حالة الحماس التي تنتابه ، فسيكون هناك سائق يراقبه من مكان قريب


{ لكن نينغ ييشياو مختلف

يبدو مستقرًا نفسيًا

يبدو شخصًا سليمًا نفسيًا

ولم يكن من المفترض أن يكون بلا مكان يعود إليه ؟ }


عند حوالي الثالثة فجرًا ، بدأ الإرهاق يتسلل إلى سو هوي


وعندما استدار ، اكتشف أن نينغ ييشياو قد غفا


كان كتفاه المنحنيان وظهره يرتفعان وينخفضان بهدوء مع أنفاس نومه العميق


و من دون رد فعل كبير ، أعاد سو هوي نظره إلى الأمام، 

وكبح أفكاره بالقوة ليُنهي جميع المسائل المتبقية


شعر بالاختناق يملأ صدره ، وكانت دقات قلبه قوية للغاية


لذا أخرج سيجارة قد اشتراها من متجر صغير ، ونوى أن يدخنها بجوار النافذة


لكن نينغ ييشياو بدا دائمًا قادرًا على إفساد خططه ….

سواء كانت خطته للتدخين ، أو أي شيء آخر ……..


وكأن بينهما تفاهمًا ضمنيًا ، فقد تجاهلا معًا مسألة إعطائه رقم التواصل سابقًا


دعا نينغ ييشياو سو هوي لتناول الإفطار ، ولم يرفض سو هوي


عندما فتح محفظته داخل المطعم ، طلب شيئًا بشكل عشوائي


وصادف أن ما تبقى معه من مال لم يكن كافيًا


لكنه لم يشعر بالحرج بسبب عدم انتباهه لذلك مسبقًا

فقد اعتاد على الأمر منذ زمن


فخلال نوبات الهوس الخفيف ، كان دائمًا يقوم بكثير من المشتريات غير المنطقية


على سبيل المثال ، شراء جميع الحلويات الموجودة في متجر كعك ، لدرجة أن سيارة واحدة لا تكفي لحملها كلها


ومرة، أثناء مروره أمام متجر للحيوانات الأليفة ، اشترى جميع الحيوانات الصغيرة الموجودة داخل واجهة العرض الزجاجية وأخذها إلى المنزل 


كانت مثل هذه المواقف كثيرة جدًا 


وحتى الآن، ما زال سو هوي يتذكر وجه جده الغاضب عندما رأى الفاتورة الإلكترونية


ويتذكر كيف صاح قائلًا:

“ هذا تجاوز للحدود !”


ثم أمر والدته بألا تعطيه سوى مبلغ محدد من الأوراق النقدية والعملات يوميًا لتغطية نفقاته الضرورية


كان سو هوي إنسانًا حيًا لا يمكن السيطرة عليه، ويتوق إلى الحرية


لكن لأنه لم يكن سليمًا بما يكفي، فقد ظل محتجزًا داخل قبة زجاجية محكمة حتى الآن


والأمر الجيد أن نينغ ييشياو كان شخصًا لطيفًا للغاية

بدا سهل التعامل وكريمًا جدًا

لذلك، عندما قال:

“ في المرة القادمة التي نلتقي فيها "


شعر سو هوي بسعادة غامرة 


وقد جاءت هذه 'المرة القادمة' أبكر بكثير مما تخيل


وكان لا يزال في ما يسميه ' الفترة الجيدة' لذا شعر بامتنان كبير


لقد بدأ يكتشف بشكل خافت أنه متردد جدًا في مواجهة 

نينغ ييشياو عندما يكون في فترته السيئة 


رغم أنها كانت الطريقة التي بدأت بها قصتهما —-


ورغم أنه تجاوز الحدود منذ البداية


ورغم أنه التقى نينغ ييشياو لأول مرة في ذروة نوبة الهوس، 

وشكّل معه هذا الارتباط المريض ….


يتبع

زاوية الكاتبة 🖍️ :

أحد أسباب قلة المشاهد المروية من وجهة نظر سو هوي في البداية هو أنني أشعر أن كتابة القصة من منظور شياو هوي ستحزن القراء حقًا ،

لكن في الواقع، الأمر لا يختلف كثيرًا من منظور نينغ ييشياو

كلاهما حالتان مثيرتان للشفقة .

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي