القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch83 xr

 Ch83 xr


بعد أن قرأ كل رسالة من الرسائل، لم يستطع سو هوي حبس دموعه

: “ متى بالضبط كتبت كل رسائل الرد هذه سرًا…”


لم يستطع إلا أن يمسح دموعه بظاهر يده، ثم انفجر ضاحكًا رغمًا عنه


{ لقد أخفى الأمر عني بإتقان شديد 


كان نينغ ييشياو يكتب بسرعة عادةً

ولتوفير الوقت ، سواء كتب بالصينية أو الإنجليزية ، كان يستخدم خطًا متصلًا سريعًا ومائل

لكن في هذه الرسائل ،،،، كتب كل كلمة ببطء وجدية، بخط واضح وقوي 


رغم أن الوقت بالنسبة له كان مالًا ، 

فقد اختار بإرادته أن يخصص وقتًا ليعوض كل رسالة برسالة مكتوبة بخط يده


كان يرد على كل واحدة منها، ويجيب عن كل ما كتبته فيها


كل شيء فاتنا خلال تلك السنوات الستة ، نينغ ييشياو قد رد عليه 


كل تلك الرسائل التي لم تصل في ذلك الوقت ، 

وبعد كل المنعطفات والالتواءات ، انتهى بها المطاف بين يدي


لقد تحولت القصة بأكملها إلى أحجية صور …


أحجية قام نينغ ييشياو بتفكيكها وإعادة ترتيبها لتصبح قصة مختلفة تمامًا 


لم نعد عاشقين يحمل كل منا ضغينة للآخر ، 

ولم نعد حبيبين لم يُكتب لهما أن يكونا معًا ، 

ولم يعد هناك انفصال مؤلم أو وداع مفجع 


بل كما قال نينغ ييشياو ذات مرة ، 


كنا فقط عالقين مؤقتًا في دورتين مختلفتين من الزمان والمكان ، وكانت الرسائل الرابط الوحيد بيننا 


لكن لأن الرسائل كانت تصل متأخرة ، فقد فاتهما بعضهما البعض لفترة من الوقت فقط 


أما ' سو هوي ' الذي تحطم إلى أشلاء خلال تلك السنوات، 

فقد جُمِع من جديد قطعة بعد قطعة }


أعاد الرسائل بعناية إلى أظرفتها، ثم وضعها داخل حقيبته


[ القط : أين أنت ؟ أريد أن أراك ]


لم يطل انتظاره حتى وصله رد نينغ ييشياو


[ الجرو : ' تمت مشاركة الموقع' ] 


[ الجرو: إنه مطعم استثمر فيه جينغ مينغ . 

كنت ألتقي بأحد المبرمجين الذين نتعاون معهم . 

هل تناولت العشاء ؟ 

هل تريد المجيء لتناول الطعام هنا ؟ ]


كان المطعم قريبًا جدًا من جامعة سو هوي


[ القط : حسنًا! سأصل فورًا ] 


بعد أن أرسل الرد ، غادر سو هوي المبنى


كان ينوي الذهاب بالدراجة ، لكنه رأى فتاة صغيرة تبيع الزهور على جانب الطريق


اشترى منها دون تردد باقة كبيرة من ورود الشامبانيا، 

ووضعها في سلة دراجته ثم انطلق


كان يقود بسرعة ، حتى إنه نسي ارتداء معطفه


بدت سترته الزرقاء بلون المحيط بالرياح وهي تشق طريقها وسط تيار البشر الكئيب والمزدحم ، فبدا كسمكة رشيقة تسبح بحرية


وعندما يمتلئ القلب بالحب ، تتلاشى كل أيام الوحدة خلف الظهر ، ولا تعود أبدًا




في المطعم ، نهض نينغ ييشياو وانحنى قليلًا احترامًا


وبعد أن ودع شريكه ، ألقى نظرة عبر النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض ، فرأى سو هوي يعبر الشارع على دراجته


كانت الرياح ترفع شعره الفضي إلى الأعلى


وفي ألوان الغروب ، مع وجهه الأنيق الأبيض ، وقميصه الأزرق ، وسلة الورود الذهبية الفاتحة ، بدا حرًا كأنه خالد أرسلته رياح الجبال


أصابه ذلك بشرود قصير


فقد ذكره بالمشهد الذي تخيل فيه سو هوي يتنقل بدراجته بحثًا عن المعبد ، وهو مشهد ظل عالقًا في قلبه


لكن في اللحظة التالية ، ركض سو هوي نحوه مباشرةً ، 

حاملاً الزهور وحقيبته على ظهره ، ثم اندفع إلى أحضانه

 

“ نينغ ييشياو !!! "


رفع سو هوي وجهه


و اليد التي تمسك بالزهور خلف ظهر ييشياو بينما يلتقط أنفاسه


: “ لقد عدت "


نظر نينغ ييشياو إليه ، ثم مرر يده بين خصلات شعره وعانقه أيضاً : 

“ مم.”


وعندما أدرك سو هوي أنه لم يفهم مقصده فورًا ، 

وقف على أطراف أصابعه وهمس قرب أذنه :

“ أقصد… لقد عدت إلى جانبك "


هذه المرة ، فهم نينغ ييشياو ما يقصده


حدق مباشرةً في عيني سو هوي، 

ولان بصره دون وعي بينما ارتسمت ابتسامة على وجهه


وكأنه عاد إلى أوائل العشرينيات من عمره، يحمل ذلك الاندفاع الجارف الذي لا يملكه إلا الشباب

: “ لقد قرأتها "


أومأ سو هوي برأسه :

“ قرأتُها كلها . واحدة تلو الأخرى .”

دفن وجهه في صدر ييشياو وقال بصوت مكتوم:

“ شكرًا لك 

أحبك .”


وعندما سمع سو هوي صوت سعال ، رفع رأسه أخيرًا ليكتشف أنهما لم يكونا وحدهما


كان جينغ مينغ جالسًا أمامهما ، كما أن عدد من الزبائن على الطاولات القريبة كانوا ينظرون إليهما أيضًا


أدرك سو هوي فجأة أنه كان منغمسًا تمامًا في مشاعره، 

فابتعد فورًا عن نينغ ييشياو وخرج من بين ذراعيه

: “ هذه لك…”

وبشيء من الخجل ، دفع باقة الزهور إلى حضن ييشياو


ضحك جينغ مينغ :

“ لا بأس ، يمكنكما المتابعة . أنا أحب مشاهدة أشياء كهذه .”

ثم ألقى نظرة على نينغ ييشياو بملابسه الرسمية، وبعدها على سو هوي

وقال:

“ لو كان شخص آخر هنا ، لظن أنك تواعد طالب في المرحلة الثانوية .”


لم يعترض نينغ ييشياو، بل زاد الأمر سوءًا :

“ لاوشي سو يبدو فعلًا كطفل .”

مد يده :

“ هل حقيبتك ثقيلة ؟ ضعها هنا .”


اعترض سو هوي وهو يجلس بجانب ييشياو : “ هذه ليست حقيبة مدرسية .” ويضع حقيبته فوق ساقيه


جينغ مينغ ضايقه عمدًا : “ هل بداخلها كنوز؟ لا تتركها من يدك أبدًا .”


أخذ سو هوي رشفة ماء، ثم مال وهمس بشيء في أذن نينغ ييشياو


وبينما جينغ مينغ يستعد للسخرية من هذا الثنائي المليء بالمودة ، 

لاحظ فجأة شيئًا مختلفًا في رد فعل نينغ ييشياو

{ لقد احمرّت أذناه ؟


يا له من اكتشاف يهز العالم ! }

: “ ما هذا بحق الجحيم؟ دعوني أرى!”

اشتعل فضوله بالكامل :

“ ما السر الذي تتحدثان عنه؟ أريد أن أسمعه أيضًا.”


لكن سو هوي هز رأسه ، ثم قلّد طريقة حديث ييشياو وأجاب بالإنجليزية:

“No way.” ( مستحيل )



بعد العشاء ، ودعا جينغ مينغ وعادا إلى المنزل


خلع نينغ ييشياو معطفه ووضعه على كتفي سو هوي

ثم أخبر سائقه أنه لا يحتاج إلى توصيل


كان نينغ ييشياو يدفع دراجته ، بينما سار سو هوي إلى جواره


كان لديه الكثير من الأمور التي يريد قولها ، وعندما يتحمس كان يضيف الكثير من الإيماءات أثناء حديثه


سارا ببطء في طريق العودة


تمامًا مثل أي ثنائي في الجامعة


تمامًا كما كانا قبل ست سنوات


وأثناء انتظارهما إشارة المرور ، سأل سو هوي بهدوء إن كان بإمكانهما التقبيل


لم يتردد نينغ ييشياو


وعندما مرت حافلة مسرعة بجوارهما ، أنزل رأسه وقبّل شفتي سو هوي


وفي لحظة من الشرود ، راود نينغ ييشياو وهم عابر


وكأن هذا مجرد يوم عادي في عامهما السابع معًا


عالم لم يفرقهما فيه الزمن


عالم لم ينفصلا فيه يومًا


: “ أحبك "


وفي نهاية اليوم ، كانت عينا سو هوي تلمعان بشدة، ولا تعكسان سوى صورته وحده


———————-



في الصالة بشقتهما في الطابق المرتفع ، وضع سو هوي رسائلهما فوق السجادة


رتب كل رسالة مقابل الرسالة التي ترد عليها ، بسعادة غامرة ، 

كما لو أنه أكمل أخيرًا أحجية شديدة الصعوبة


ثم جلس في حضن نينغ ييشياو وتبادلا القبلات


وبين القبلات ، كان يأخد أنفاس متقطعة ودافئة ، بينما يردد اسم نينغ ييشياو مرة بعد أخرى


“نينغ ييشياو… سأمنحك الكثير من الحب لأعوضك…”


“حسنًا.”


استقرت يد نينغ ييشياو عند منحنى خصره، بينما امتزجت أنفاسهما شيئًا فشيئًا، وارتفعت أصواتها تدريجيًا


وخلال تلك القبلات الرطبة، سأله:

“ سو هوي لقد رسمتني من قبل، أليس كذلك؟”


: “ مم.”


سو هوي دائمًا صادقًا على نحو خاص في لحظات الانفعال


: “ أي جزء؟ وجهي؟”


: “ مم…”


فرك نينغ ييشياو أنفه بأنف سو هوي :

“ وجهي فقط؟ لا يوجد مكان آخر؟”


: “ ممم… ماذا أيضًا؟” احمر وجه سو هوي قليلًا، 

وكانت أزرار قميصه العلوية قد فُكت ، كاشفة عن جزء من صدره الوردي


ضحك نينغ ييشياو بخفة :

“ أريدها . أعطني إياها .”



……


غرقا في دفء مشاعرهما المتبادلة، كما لو أنهما يتقاسمان نارًا مشتعلة في الليل ، يستمتعان بحرارتها وتوهجها


وفي ذروة تلك اللحظات الحميمية ، بدأت نينغ ييشياو يتأمل سو هوي من قرب، يتأمل شفتيه قليلًا وطرف لسانه الذي ظهر دون وعي —- فانحنى وقبّله قبلة خفيفة


وعندما عقد سو هوي حاجبيه من أثر ذلك الإحساس المختلط ، قال نينغ ييشياو بصوت مبحوح :

“ سو هوي هذا ليس هلوسة . تذكر ذلك جيدًا .”


: “ مم… سأتذكر…”


: “ هل تتذكر ما همست به لي في المطعم؟”


: “ ممم …”


: “ نادني به مجدداً .”


لم يعد لدى سو هوي قدرة على التفكير وسط فوضى مشاعره ، فاكتفى بالهمس بصوته المبحوح :

“…لاوغونغ .”


ابتسم نينغ ييشياو :

“ ولد مطيع .”



———————-



وبعد أن نام بقية الليل نومًا عميقًا ، استيقظ سو هوي في اليوم التالي وهو يشعر بأن جسده كله يؤلمه


حتى حلقه كان يؤلمه بشدة


لم تكن هناك ملاحظة على الطاولة الجانبية هذه المرة


ظل مستلقيًا نحو خمس عشرة دقيقة ثم نهض واستحم 


كان المشي صعبًا قليلًا، فاستند على الجدار أثناء توجهه إلى غرفة المكتب


لكن عندما لم يجد أحدًا هناك ، نزل إلى الصالة 


كان نينغ ييشياو في المطبخ يطهو صدر دجاج، 

بينما شيويغاو يدور حوله بلا توقف وينبح بلهفة


وما إن رأى سو هوي حتى ركض نحوه وبدأ يدور حوله


: “ استيقظت؟” أخرج نينغ ييشياو كوبًا من ماء العسل الدافئ وقدمه له :

“ اشرب هذا قليلًا .”


فعل سو هوي ما قيل له، وشعر أن حلقه تحسن فورًا :

“ ألست مشغولًا اليوم ؟”


: “ لا، اليوم إجازتي .”


وضع نينغ ييشياو صدر الدجاج في طبق وقدمه لشيويغاو، ثم أحضر شطيرتين وأضاف بيضة مقلية سميكة إلى شطيرة سو هوي


ييشياو : “ ما الذي تريد فعله؟ سأفعله معك.”


بدأ سو هوي يمضغ طعامه ببطء وهو يفكر 

وأثناء التفكير، ظل ينظر إلى نينغ ييشياو الجالس أمامه

{ هناك الكثير مما أراد فعله


أريد رؤية جامعتك


و أريد رؤية الصبار العملاق الذي تحدث عنه نينغ ييشياو


و أريد حضور كل العروض التقديمية التي قدمها


و أريد زيارة الأفيال السبعة التي كبرت الآن


و أريد الذهاب في رحلة مشي فوق الأنهار الجليدية في آيسلندا…


لكن كل ذلك يأتي في مرتبة أدنى من نينغ ييشياو نفسه 


فالشيء الذي أريد أكثر من أي شيء آخر هو تضميد الجرح الذي يصعب على نينغ ييشياو مواجهته ، وسد أكبر فراغ عاطفي في قلبه }

مد يده وأمسك بيد نينغ ييشياو

“ أريد أن أساعدك في ترتيب الأشياء التي تركتها الخالة تشين "


ظهر الذهول بوضوح على وجه نينغ ييشياو


وبعد ثوانٍ من الصمت ، بدا وكأنه يريد قول شيء ما، لكنه ابتلعه مع تنهيدة عميقة


سارع سو هوي إلى الإضافة :

“ إذا لم ترغب بذلك ، يمكننا فعلها في يوم آخر…”


لم يحتمل نينغ ييشياو رؤية هذا الحذر على وجهه

فابتسم :

“سنفعلها اليوم.”


: “ حقًا؟” كان سو هوي يخشى أن يزعجه الأمر


أومأ نينغ ييشياو :

“ ليس جيدًا أن تبقى مخزنة طوال الوقت . ينبغي أن أخرجها لتتنفس بعض الهواء .”

{ كان الجميع يخشون الأشياء التي اتجنبها

والاستثناء الوحيد هو سو هوي

آمل أيضًا أن يبقى سو هوي دائمًا هذا الاستثناء }


نينغ ييشياو يدرك جيدًا أن نية سو هوي هي مساعدته على التصالح مع جراحه


تمامًا كما أنه، حتى عندما كان وحيد ، كان يصلي كل عام في بداية ديسمبر من أجل والدة نينغ ييشياو التي لم يقابلها أبداً



بإخلاص كامل


دون أي مصلحة شخصية


من أجله وحده


بعد أن أنهى قهوته ، نهض نينغ ييشياو وصعد إلى الطابق العلوي


وبعد فترة قصيرة عاد وهو يحمل ذلك الصندوق القديم


وحين اقترب، وضعه على الأرض


جعلت رؤية الصندوق الذي يحتوي على متعلقات والدته قلب سو هوي يضطرب


فترك طاولة الطعام ايضاً :

“ كنت أخشى أنك تركته في منطقة الخليج.”


: “ اشتريت هذا المنزل أولًا، لذا طلبت من شركة النقل وضعه هنا عندما انتقلت للسكن . ولم أنقله بعد ذلك .”


وبعد أن أجاب ، أخذ نينغ ييشياو مقص وسلمه إلى سو هوي : “ يمكنك فتحه "


: “ هاه؟” رفع سو هوي رأسه نحوه، لكنه أخذ المقص :

“ حسنًا .”


كان الصندوق لا يزال مغلق ، لذا فتحه سو هوي بحذر


ومع حركاته اللطيفة ، بدأت طبقة الغبار المترسبة على الكرتون تتراقص تحت أشعة الشمس


ولأنه خشي أن يزعج ذلك نينغ ييشياو بسبب اضطرابه الوسواسي، مد يده وأحضر منديلاً مبللًا ومسح الصندوق :

“ هل تريد أن ترتدي قفازات؟”


: “ لا.” كان وجه نينغ ييشياو هادئًا، وصوته خاليًا من الانفعال


فتح سو هوي الصندوق بالكامل ، فاجتاحته مشاعر معقدة على الفور

وعاد ذهنه فجأة إلى ذلك اليوم الشتوي الكئيب البارد


في ذلك الوقت لم يقل نينغ ييشياو كلمة واحدة، وهو لم يمتلك الشجاعة لينطق بشيء أيضًا


كان يعلم أنه حتى اليوم لا يزال نينغ ييشياو مترددًا في مواجهة الأمر ، لكن الهروب لم يكن الحل

وكان يتمنى أكثر من أي شيء أن يكون بجانبه، ممسكًا بيده وهو يتجاوز هذه المرحلة، حتى لا يبقى كل ما يشعر به عند استرجاعها لاحقًا هو الألم والحزن


لم يكن في الصندوق الكثير من الأشياء

أول ما وقع عليه بصره كان عدة قطع من الملابس المطوية بعناية ، بينها ذلك الفستان الأبيض الذي ذكره نينغ ييشياو من قبل


أخرج سو هوي الفستان ووضعه برفق على السجادة ،

وبينما أصابعه تمر على القماش، سأل بصوت خافت : 

“ هل كانت خالتي طويلة القامة أيضًا؟ هذا الفستان طويل جدًا .”


أومأ نينغ ييشياو : “ نعم. كان الجميع يقولون إنني ورثت مظهري بالكامل من أمي، سواء ملامحي أو طولي

الفرق الوحيد هو الشامة الموجودة عند زاوية عيني .”


نظر إليه سو هوي : “ لا عجب أنك وسيم جدًا. إنها جينات رائعة فعلًا .”


ارتفعت زاوية شفتي نينغ ييشياو قليلًا بابتسامة باهتة، 

ابتسامة امتزج فيها الفرح بالألم


أخرج سو هوي لعبة بلاستيكية صغيرة ، جرو مكسور الذيل : 

“ هذا لطيف جدًا "


: “ كانت هذه اللعبة الوحيدة التي امتلكتها عندما كنت طفل . 

ادخرت أمي المال لفترة طويلة قبل أن تأخذني إلى البلدة لشرائها ...” ألقى عليها نينغ ييشياو نظرة ، فتدفقت إلى ذهنه ذكريات كثيرة :

 “ كانت تتحرك عند وضع بطارية فيها، 

لكن أحدهم أسقطها وأتلفها منذ زمن طويل .”


عبس سو هوي بحاجبيه : “ أحدهم؟”


: “ أطفال الحي.” ظل صوت نينغ ييشياو هادئًا : 

“ لم يكونوا يحبونني كثيرًا

أخذوها مني لأنهم أرادوا اللعب بها، لكن أحدهم أسقطها وأفسدها .”


مرر سو هوي أصابعه على مكان الذيل المكسور ، 

وشعر ببعض الغضب ، ثم تمتم بطفولية : 

“ إنهم مزعجون جدًا .”


أطلق ذلك ضحكة خفيفة من نينغ ييشياو وربت على رأسه مطمئنًا : 

“ لا بأس. في الأصل لم أكن أحب الألعاب كثيرًا.”


: “ لا يوجد طفل لا يحب الألعاب ...” وضع سو هوي الجرو الإلكتروني على ساقيه ، ثم رفع رأسه وسأل: “ نينغ ييشياو أعطني هذه من فضلك .”


: “ إنها معطلة.” شدد على كلماته 


ابتسم له سو هوي بلطف : “ لا بأس. دمية قطتي محشوة ومتعطلة أيضًا . 

بالإضافة إلى أنك احتفظت بها حتى الآن .”


لم يجد نينغ ييشياو ما يرد به : “ حسنًا.”


سأل سو هوي : “ هل يمكنني أيضًا استعارة فستان والدتك ؟” 


ضحك نينغ ييشياو مجددًا : “ لماذا ؟ هل تنوي ارتداءه ؟”


أصبح سو هوي جادًا فورًا : “ بالطبع لا، كيف يمكنني ذلك؟ 

أريد فقط استعارتها لصنع عمل فني .”


توقف نينغ ييشياو عن المزاح : “ حسنًا "


سأل سو هوي بحذر : “ هل تعتقد أن خالتي ستنزعج من ذلك ؟” 


: “ لو كانت ما تزال هنا، لشعرت بالفخر.” أجاب نينغ ييشياو بلطف


ابتسم سو هوي بخفة وضم يديه معًا 🙏🏻: 

“ شكرًا لكِ خالتي.”


ومع فرزهما لكل غرض، أدرك نينغ ييشياو أخيرًا أن كل شيء تركته له والدته كان ذكرى


حتى إنه استطاع أن يشعر بعبيرها في هذه الملابس التي بقيت محفوظة لسنوات طويلة


وقد صنعت هذه المقتنيات مجتمعة تأثير بروست، 

وسحبته مجددًا إلى أيام طفولته—لكنها لم تكن مجرد تلك السنوات المؤلمة 

بل تضمنت أيضًا أوقاتًا أكثر بكثير قضاها مع والدته


وربما لأن سو هوي كان بجانبه ، ممسكًا بيده بإحكام ، 

لم تعد مواجهة كل ذلك مؤلمة إلى هذا الحد


نظر سو هوي إلى الأشياء التي أخرجوها من الصندوق ،

حتى الملابس كانت مرتبة بحسب الفصول : “ غريب جدًا

لدي شعور بأن هذه الأشياء حُزمت بعناية مسبقًا، 

لا يبدو وكأنها جُمعت في صندوق لاحقًا .”


صمت نينغ ييشياو للحظة قبل أن يجيب ، بنبرة لا تحمل ذرة شك:

“ على الأرجح أنها وضعتها في الصندوق مسبقًا بالفعل .”


نظر إليه سو هوي بعدم فهم : “ لماذا تقول ذلك؟”


شردت نظرة نينغ ييشياو نحو نقطة مجهولة ، دون تركيز :

“ لقد أخبرتك بهذا من قبل ، لكنني لم أعد إلى تلك القرية بعد دخولي المرحلة الثانوية

اختفت أمي، واختفى معها زوجها

في ذلك الوقت، ظننت أنهما كانا يهربان من الديون، 

لكن بعد التفكير أكثر ، رغم أن الدائنين ظلوا يبحثون عني، 

فإن زوج أمي لم يظهر مجددًا أبدًا

لم يكن الأمر كذلك سابقًا

عندما كنت في المرحلة المتوسطة ، كان يأتي دائمًا إلى المدرسة وهو ثمل ليحاصرني هناك وأحيانًا كان يضربني.”


مهما حاول سو هوي ، لم يستطع تخيل الحياة التي عاشها نينغ ييشياو في طفولته


قال نينغ ييشياو عابسًا : “ كان يضرب بعنف لدرجة أن أمي لم تكن تستطيع إيقافه بصراحة، اختفاء زوج أمي كان أمرًا جيدًا بالنسبة لي، لأنني لم أعد مضطرًا للخوف منه

كانت أمي تعرفني جيدًا، وكانت تعلم أنه من المستحيل أن أعود إلى هناك — وبالفعل لم أعد لسنوات طويلة

وكان ينبغي أن يعرفا ذلك أيضًا

لكن بعد وفاتها… هل تتذكر ؟ كان المنزل مزودًا بالكهرباء .”


فهم سو هوي شيئًا فجأة ، لكن تقبل هذه الحقيقة كان صعبًا عليه :

“ كان هناك كهرباء… تقصد أن خالتي عادت إلى هناك قبل أن ترحل .”


أومأ نينغ ييشياو : “ كانت تكره هدر الكهرباء عادةً ، لذا من المستحيل أن تكون مضاءة طوال تلك المدة

علاوة على ذلك ، كانت هناك كرات اليوانشياو التي صنعتها بنفسها في الثلاجة .


لقد كانت تدرك أكثر من أي شخص آخر أن هناك احتمالًا واحدًا فقط لعودتي إلى هناك : أن تكون قد رحلت بالفعل. 

وعندها فقط ، سأفعل ما كانت تتمناه وأعود إلى المنزل وأنثر رمادها في البحر .”


شعر سو هوي ببرودة تسري في جسده 

{ لقد حسبت كل شيء مسبقًا ، وأعدت كل شيء سلفًا }

“ إذًا ذلك الحريق كان…”


: “ على الأرجح أنها من أشعلته ، لكنها جعلته يبدو كحادث. 

كانت تلك الطريقة الوحيدة التي تضمن ألا أتأثر بالأمر .” ظل نينغ ييشياو هادئ . في الحقيقة ، كان قد خمّن ذلك منذ اللحظة التي كان فيها في مركز الشرطة


خصوصًا بعد شهادة الجارة التي أخبره بها الضباط، 

والتي قالت إنهما كانا يتشاجران في المنزل، وإن زوج أمه ضربها بعنف حتى كادت تعجز عن الوقوف، 

مما جعلها تطلق تهديدات في لحظة غضب

وقد عزز ذلك شكوكه أكثر

: “ لم تكن تريد لمقامر حقير أن يبقى تهديدًا لي طوال حياتي .”


اجتاحت سو هوي موجة عارمة من الحزن 

{ أن تشاهد نفسك تبتلعك النيران وأنت بكامل وعيك لا بد أنه أمر بالغ القسوة ، لكنها لم تجد خيارًا آخر من أجل طفلها }


نينغ ييشياو بهدوء : “ سو هوي هل تعتقد أن هناك حياة أخرى؟” 


نظر إليه سو هوي ، وعيناه تلمعان بالدموع : “ لم أكن أؤمن بذلك حقًا من قبل ، لكنني الآن أعتقد أنها موجودة .”


أفلتت من نينغ ييشياو ضحكة خافتة. ثم أومأ برأسه


وبفهم كامل لما يشعر به، أمسك سو هوي بيده وشد عليها بقوة : “ ييشياو ستكون خالتي سعيدة جدًا في حياتها القادمة .”


: “ آمل ذلك.”


في قاع الصندوق تمامًا كان هناك دفتر صغير بحجم A6، 

غلافه مهترئ إلى درجة أن غلافًا خارجيًا إضافيًا استُخدم لحمايته


بدا مألوفًا لنينغ ييشياو : “ أعتقد أن هذا هو الدفتر الذي كانت أمي تسجل فيه مصاريفها .”


حتى في أقدم ذكرياته ، كان يرى والدته تجلس بعد يوم طويل من العمل لتدوين المصروفات

ولهذا السبب، منذ أن بدأ العمل، اعتاد هو أيضًا على فعل الشيء نفسه


قلّب نينغ ييشياو الصفحات التي اصفر لونها بفعل الزمن

وكانت الكلمات المكتوبة قد بهت معظمها، 

مما جعل قراءتها صعبة

ومع ذلك، ظلت الضائقة المالية التي عاشوها واضحة للعيان


كما احتوى الدفتر على بعض الإيصالات بمبالغ زهيدة للغاية

ومع ذلك، كانت والدته تحتفظ بها وتدوّن بجانبها ملاحظات ، مثل اسم المتجر أو الشخص المرتبط بتلك المعاملة


كان النصف الأول عبارة عن سجلات للمصروفات ، 

بينما بدا النصف الثاني وكأنه يوميات والدته


قلّب نينغ ييشياو الصفحات على نحو عابر


كان معظم ما فيها يدور حوله وحول والده البيولوجي الذي لم يظهر أبداً 


مثل أول مرة تعلم فيها المشي، أو حين حصل على المركز الأول في الامتحانات ، أو عندما أصيب بالحمى واضطرت لإرساله إلى المستشفى


كانت والدته تحب مناداته بـ 'شياو شياو'


لكن نينغ ييشياو كان يكره اسمه منذ صغره ، لذا رفض هذا اللقب دائمًا


ولم يتخلص من القيود المرتبطة بهذين الحرفين اللذين يشكلان اسمه إلا بعد أن دخل سو هوي إلى حياته ، وناداه باسمه بذلك الصدق واللطف


وبينما سو هوي مستند على كتف ييشياو، التقطت عيناه الحادتان الكلمات التي كتبتها والدته

وبعد تردد قصير ، اقترب من أذنه وقلدها قائلًا بصوت خافت :

“شياو شياو؟”


ألقى نينغ ييشياو عليه نظرة : “ ما هذا الآن؟”


: “ شياو شياو ؟” انحنت عيناه من اتساع ابتسامته : “ لطيف جدًا "


أمسك نينغ ييشياو بذقنه : “ وما اللطيف في ذلك؟

أنا أكبر منك .”


نفخ سو هوي خديه : “ بسنة واحدة فقط.” 


: “ حتى لو كان بفارق شهر واحد فقط، فأنا ما زلت أكبر منك .”


قبّل سو هوي قبلة على يده : “ حسنًا غاغا "


تركه ذلك عاجزًا عن الرد

لم يتوقع منه أن يتقبل الأمر بهذه السهولة بل ويتمادى أكثر


لم يكن أمامه سوى خفض رأسه وتقليب الصفحات بسرعة، متصفحًا محتويات طفولته


بهذه الطريقة لن يضطر لرؤية لقب “شياو شياو” مكتوبًا في كل مكان على الصفحات


ظل سو هوي متكئًا على كتفه

كان قد توقف عن اختبار حدود صبر نينغ ييشياو

لكن انتباهه بدأ يبتعد تدريجيًا عن محتوى الصفحات نحو الدفتر نفسه —- وفجأة لاحظ شيئًا


“ ما هذا في الأعلى ؟”


أشار إلى أسفل غلاف الدفتر ، حيث يوجد نتوء صغير مربع الشكل بارز قليلًا


مرر نينغ ييشياو أصابعه عليه


بدا أن شيئًا ما كان محشورًا بين الدفتر والغلاف، لذا نزع الغلاف الخارجي


فسقطت صورة قديمة


التقطها سو هوي —- كانت صورة جماعية


في الصورة ، امرأة جميلة ترتدي ملابس بسيطة تحمل طفلًا في الثانية من عمره ، وإلى جانبها وقف شاب طويل ونحيل بدا في السادسة عشرة أو السابعة عشرة تقريبًا


{ كان نينغ ييشياو يشبه والدته كثيرًا 


هذا واضح من النظرة الأولى }


عندما كان صغير ، كان هناك عناد ظاهر في ملامحه

وكانت عيناه مشرقتين ، بينما أضافت الشامة عند زاوية عينه لمسة من الصلابة والمعاناة إلى جماله


: “ هذه… والدتك وأنت؟” نظر سو هوي إلى الجهة اليمنى من الصورة ، ثم توقف تنفسه فجأة : “ أما الشخص على اليمين…”


بدا مألوفًا له


بنية ذلك الشخص ذكرته بشخص كان أقل من يرغب في تذكره

كما أن شكل الوجه كان متشابهًا أيضًا ، وإن لم تكن الملامح نفسها


لاحظ نينغ ييشياو هذا أيضاً —- أخذ الصورة وقلبها، ليرى خط والدته المكتوب بقلم حبر جاف:


[ أنا وشياو شياو ، وغوان تشينغ]


وتحتها تاريخ:

[7.12]


{ غوان تشينغ؟ }

عادت ذاكرة نينغ ييشياو فجأة إلى صباح اليوم التالي للمبيت في منزل سو هوي آنذاك


في ذلك اليوم أوصله شو تشي بالسيارة، وتحدث معه عن أحداث من الماضي لم يكن نينغ ييشياو يتذكرها


“ بصراحة ربما رأيتني عندما كنت صغير ، 

لكنك كنت في عمر سنة أو سنتين فقط آنذاك ، لذا لا بد أنك نسيت


وقتها كنت في السادسة عشرة ، بل وحملتك بين ذراعي 


في ذلك الوقت، لولا أنها آوتني ، ربما كنت سأقفز في البحر وأنهي حياتي


أقمت في منزلكم نصف عام ،،

كانت تشين يوي تعاملني كأخ أصغر لها

لكن عندما طلبت منها أن ترحل معي بعد ذلك ، لم توافق "


كان في السادسة عشرة، بينما أنا في عمر سنة أو سنتين، وأقام في منزلنا …

( ch45 )

كانت هذه المعلومات متطابقة }


في ذلك الوقت ، شعر فقط بعدم الارتياح عند سماع تلك الكلمات ، ولم يلاحظ أي شيء غريب


لكن الآن، حين استعاد تلك العبارات في ذهنه، أدرك أخيرًا أن هناك الكثير من التفاصيل التي لم تكن منطقية


ثم تذكر نينغ ييشياو المكالمة التي بدت مليئة بالحزن من شو تشي بعد وفاة والدته


" على الأقل يمكنني أن أقدم لك بعض المساعدة الآن ،

إذا كانت والدتك قد تركت لك وصية ، 

أو أمنية لم تتحقق ، فأخبرني بها . 

سأبذل قصارى جهدي لتحقيقها " ( ch69 )


{ ' إذا كانت هناك كلمات أخيرة… ' 


كان حدسي في ذلك الوقت صحيح 


لقد كان شو تشي يستكشف الأمر مني بالفعل }


عندما سمعه سو هوي يتمتم لنفسه ، سأله : 

“ هل اكتشفت شيئًا ؟”


“ لست متأكد .”


كانت لدى سو هوي بعض الشكوك أيضًا

وعندما رأى التاريخ المكتوب خلف الصورة ، الثاني عشر من يوليو ، فتح دفتر تشين يوي مجددًا ، 

وبدأ يقلب الصفحات من الخلف حتى وصل إلى اليوميات الموافقة لذلك التاريخ


ثم بحث عن المذكرات المتعلقة بـ [غوان تشينغ]


: “ انظر إلى هذا.”


[ اليوم أخذني غوان تشينغ إلى البلدة . 

جاء أحد أصدقائه لزيارته ، وأحضر معه كاميرا أيضًا . 

لا أتذكر حتى متى كانت آخر مرة التقطت فيها صورة . 

لم أعرف أي وضعية أتخذها ، فاكتفيت بحمل شياو شياو

لم تبدُ الصورة جميلة جدًا ، لكنهما قالا إنها جيدة .


كان صديق شياو غوان شخصًا طيبًا . أعتقد أنه قُبل في جامعة جيدة . وقبل مغادرته ، دعانا إلى وجبة أيضًا . 

طلبت من المطعم الإيصال ، واكتشفت أن الوجبة كانت باهظة الثمن جدًا ، قرابة مئة يوان . 

يجب أن أجد طريقة لرد هذه الضيافة له في المستقبل 

. مع أنني أتساءل متى سنلتقي مجددًا أصلًا .]


“ الإيصالات .”


بدأ نينغ ييشياو يفرز جميع الإيصالات المتعلقة بالطعام، 

حتى عثر على واحد بلغ مجموعه 98.5 يوانًا — وهو مبلغ قريب جدًا مما وصفته والدته


قلب الإيصال إلى الجهة الأخرى


وفجأة اجتاحه شعور بارد


[ 12 يوليو الوجبة التي دعانا إليها شو تشي صديق شياو غوان .]


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي