Ch100 AD
أُقيمت الفعالية المسائية داخل المسرح الكبير، ولم يكن يُسمح للعامة بالدخول. وللحظة، تجمد الجميع في أماكنهم من شدة الصدمة
تشو شنغ أول من استعاد رباطة جأشه، فأشار إلى مساعديه ليلحقوا بشيا يوفينغ
ثم استدار الرجل العجوز، وصعد إلى المنصة بهدوء، وأشار باستئناف البث
ربت بأدب على كتف المذيع ، وأخذ الميكروفون ، ثم التفت نحو الكاميرا : " أعتذر لكم بصدق. في الآونة الأخيرة، كنا نتعقب تسلل البشر الاصطناعيين بين البشر. إنهم قادرون على التحكم بمادة التآكل والتنكّر بهيئة الآخرين… ألقوا نظرة. هذا هو التقرير ."
عرض تشو شنغ تقرير بلاكبيردز عن مستنقع التآكل المرآة
وقد أوضح التقرير بوضوح تام أن مادة التآكل قادرة على محاكاة مظهر البشر لخداعهم لذا هدأت الفوضى داخل القاعة لبعض الوقت ، وتنفس الناس الصعداء بدرجات متفاوتة
لم يكن أحد يرغب في الاعتراف بأن قائدهم قد تغيّر حقًا وأصبح شخصًا أنانيًا إلى حد مخيف. والآن، بعدما وجدوا أخيرًا عذرًا، أراد الحاضرون في المسرح لا شعوريًا تصديق تشو شنغ. وعلى عكس الموجودين في الساحة، كان معظم من في المسرح ينتمون إلى العائلات الثلاث الكبرى. وعلى الرغم من مئتي عام من الصراعات العلنية والخفية، فإنهم في اللحظات الحاسمة كانوا لا يزالون مرتبطين بخيط واحد.
كان من السهل خداع من وُلدوا وهم يتمتعون بامتيازات طبيعية، لا سيما وأن تشو شنغ كان بارعًا دائمًا في الإقناع.
وقف الرجل العجوز باستقامة فوق المنصة، ولم يظهر على وجهه أي أثر للذعر
وقد خدع هذا الاستعراض المؤقت للهيبة الحاضرين لبعض الوقت
لكن بالنسبة إلى من لم يكونوا هناك، فقد ضعفت هذه الهيبة كثيرًا
منذ انتفاضة البشر الاصطناعيين، ظل المواطنون عالقين في الساحة لعدة أسابيع، وكان الشهر يوشك على نهايته
بدأ الطقس يزداد برودة، وأصبحت الموارد أكثر شحًا
أما وجبات الإنقاذ المعلبة التي كانت تحتوي في البداية على البيض والزيت ، فقد تحولت إلى أطباق مطهوة بإفراط، بطعم عادي لكنه متوازن من الناحية الغذائية
ومع مرور الوقت، تحولت الوجبات التي كانت تضم اللحم والخضروات إلى خبز مسطح مع بعض المنكهات، ثم أصبحت في النهاية مجرد خبز مسطح مع صلصة مخمرة
وعند قضم ذلك الخبز القاسي، لم يكن بوسعهم سوى تذوق الخضروات المخللة دون أي أثر لطعم الزيت
ومع ذلك، ظل الناس مترددين في تناول المكملات الغذائية
فذلك القوام المزعج كان أفضل من انعدام أي قوام على الإطلاق
أما الحشد الذي كان أنيق المظهر في السابق، فقد بدا الآن أشبه باللاجئين
التصقت شعورهم ببعضها بسبب الأوساخ ، وتلطخت ملابسهم السميكة ببقع الشحوم
وانبعث من كل شخص مزيج لا يوصف من رائحة العرق والدم المتحلل وحموضة القمامة، حتى بدا الهواء نفسه وكأنه تحول إلى سائل
كان الناس في الساحة قد نسوا أمر العائلات الثلاث الكبرى منذ زمن
ولم يعودوا يعرفون سوى حقيقة واحدة—سواء كان تشو شنغ أو تشو يانتشن في السلطة ، فإن قادتهم لم يفوا بوعودهم
ولهذا، كان موقفهم مناقض تمامًا لموقف العائلات الثلاث الكبرى، إذ رفضوا ببساطة تصديق أن مستنقع التآكل قادر على محاكاة البشر إلى هذا الحد
في الخارج، كان تشو يانتشن المزيف لا يزال يقاتل، مما دل على أن الوضع لم يكن خطيرًا كما بدا
ولو أن تشو شنغ أرسل الأشخاص المناسبين في وقت أبكر، لربما تمكنوا من العودة إلى منازلهم بحلول الآن
و الإله وحده يعلم كم كانوا يتمنون أن يكون الواقع "غير خطير"
صاح الشباب بأعلى أصواتهم : " احتيال! — كل هذا كذب!"
أحد الأشخاص الذين رتب لهم تشو يانتشن مسبقًا أخرج رأسه بهدوء، ثم صاح بصوت أعلى: "نريد أدلة أكثر وضوحًا !"
" نريد تشو يانتشن الحقيقي ! على تشو شنغ أن يعتذر !"
" غيّروا القائد! غيّروا القائدز!"
" نريد العودة إلى منازلنا !"
شيا يوفينغ قد ارتدى قناعه بالفعل واندمج وسط الحشد، تتقاذفه دفعات الناس من حوله
تحركت الجموع كالأعشاب البحرية ، وبمجرد أن رفع نفسه قليلًا على أطراف أصابعه ، حمله تيار البشر بعيدًا
وبينما ينجرف مع هذا الحشد المندفع، شعر شيا يوفينغ بمرارة في قلبه { يبدو أن هؤلاء الناس يفهمون الوضع بدرجة أقل حتى من أولئك الموجودين داخل المسرح
كل ما أرادوه هو منفذ يبدو “مشروعًا” لتفريغ مشاعرهم والتخفيف من ثقلها
حين كان تشو يانتشن لا يزال الجنرال ، ازدرى الناس ذلك ' الابن المدلل للمسؤول '
أما الآن ، وبعد أن أصبح تشو شنغ هدفًا للجميع ، تحول تشو يانتشن فجأة إلى بطل مأساوي دُفن ظلمًا }
وجد شيا يوفينغ الأمر مضحكًا فجأة
{ لقد كنت خائفًا كل هذا الوقت ، لأكتشف في النهاية أنني لست سوى قطرة في هذا النهر الجبان ،
شخص عادي إلى أبعد الحدود ...
وبعد مرور مئتي عام على نهاية العالم ، ظل البشر بدائيين بصورة مرعبة في بعض الجوانب
اعلم أن أولئك مثيري الشغب هم بشر اصطناعيون أرسلهم شو جون ، لكن في هذه الحالة العاطفية الغريبة ، لم اعد ارغب في تجنبهم حتى …. }
وقف على أطراف أصابعه، وترك الحشد يحملونه معهم ، وهو يهتف بأعلى صوته بشعارات غاضبة
كانت مطالب الناس كثيرة، لكنها في النهاية اندمجت في هتاف واحد موحد
“ تشو يانتشن!”
صاحوا ببحّة ، مستميتين في مناداة ذلك الشبح الذي نسجته مخيلاتهم
“ تشو يانتشن!”
لم يعد فريق دوريات الساحة قادرين على السيطرة على الحشد الخارجين عن السيطرة
اندفع الجميع إلى الأمام بقوة ، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتجه هذا “الفيلق المؤقت” الغريب
وفي مثل هذه اللحظات ، كانت بضع نعاج سوداء تكفي لإفساد القطيع
عدّل البشر الاصطناعيون الموجودون في المقدمة اتجاههم بحذر ، وقادوا الحشد نحو المسرح الكبير المضاء بأكمله
وبمجرد رؤية المبنى المتلألئ بالأنوار ، لم تعد هناك حاجة إلى أي تفسير ؛ فقد عرف الناس هدفهم بأنفسهم
وسط هذا الخراب ، بدت تلك الأضواء ساطعة إلى حد يثير الغضب
وخلال ذلك الوقت ، استخدم كثير من الناس الشاشات للتواصل مع أحبائهم ، وخاضوا نقاشات حادة حول التطورات المفاجئة التي شهدتها الفعالية المسائية
لم يكن من الممكن أن يخرج ملايين سكان مدينة Y جميعًا إلى الشوارع
فقد اختار معظم المقيمين في وسط المدينة البقاء في منازلهم
أما الذين كانوا مستعدين للتحرك ، فكانوا في الغالب من الشباب المتحمسين ، إلى جانب المهاجرين الساخطين الذين انتقلوا مؤخرًا من الضواحي
وإلى جانب أكبر تجمع في الساحة المركزية ، تدفق الناس من الملاجئ تحت الأرض ، وغرف الفنادق المهجورة،
والخيام المنصوبة في الزوايا
وكالمياه المنحدرة مع مجرى النهر ، تقاطروا من كل الجهات نحو المسرح الكبير
“ نريد رؤية تشو شنغ !”
“ نريد تفسير ! نريد الحقيقة بشأن تشو يانتشن!”
كان الشباب على وجه الخصوص في غاية الحماس
فقد قصوا قطع قذرة من القماش وصنعوا منها لافتات مرتجلة ، ورفعوها عاليًا فوق رؤوسهم
ولم تشهد مدينة Y أي احتجاج أو مظاهرة منذ تأسيسها
لم يكن الناس يعرفون الإجراءات المتبعة ، فحاولوا بيأس الاندفاع عبر الأبواب المغلقة
حاول أفراد الأمن صدهم، لكن الفارق الهائل في الأعداد جعلهم يترددون في استخدام أسلحتهم النارية
أما الناس في الصفوف الأمامية ، فبدوا وكأنهم يُدفعون إلى الأمام بفعل موجة جارفة أكثر من كونهم يندفعون بإرادتهم
لقد تحول الحشد الغاضب إلى وحش غريب
امتلك هذا الوحش عشرات الآلاف من العيون ، وعشرات الآلاف من الأفواه ، وعدد لا يُحصى من الرؤوس
وفي هذه اللحظة ، صرخ صراخ مليئًا بالظلم والغضب ، ناشرًا رائحة كريهة تبعث على الرعب
و انهالت أيادٍ لا تُحصى على نوافذ المسرح بلا هدف، وطرقت الأبواب المحكمة الإغلاق بعنف
والتصق كثير من الناس بالزجاج حتى أوشكوا على تحطيم عظامهم
ولم يمض وقت طويل حتى تحطم الزجاج كألواح رقيقة من السكر ، وسقط الناس على الأرض ، مخلفين جروحًا لا تُحصى
ولمع الزجاج المتناثر الملطخ بالدماء تحت الأضواء الدافئة
ولحسن الحظ يوجد فريق طبي من الزعيم الرابع في الجوار
لم يتردد أفراد الزعيم الرابع كما فعل الحراس؛ بل تصرفوا بلا أي تحفظ و شق أكثر من عشرة رجال طوال القامة وضخام البنية طريقهم وسط الحشد ، وسحبوا المصابين إلى الخارج ، دون وقوع أي حوادث مميتة
وعندما رأى الناس وجود الأطباء في الجوار ، شعروا بقدر أكبر من الاطمئنان
و اندفع الحشد إلى داخل القاعة ، وامتلأت الممرات عن آخرها
بدأت القبضات تتأرجح في الهواء ، وتحولت الزخارف الفاخرة للمسرح إلى حطام
وتلطخ ورق الجدران الناصع بالأوساخ واللعاب والبصاق
ولولا أن الجميع كانوا متراصين بإحكام وغير قادرين على الحركة ، لربما أخرج بعضهم ولاعات وأشعلوا النار لتنفيس غضبهم
لم يهرب تشو شنغ — بل اكتفى بإصدار أمر بإغلاق الأبواب الواقية الخاصة بزمن الحرب في المسرح
وأُغلقت البوابة المعدنية السميكة بقوة، لتحاصر الناس خارج المسرح الكبير بيأس
“تابعوا العرض.” أشار تشو شنغ بيده، آمرًا بمواصلة بث اللقطات من داخل المسرح.
وعندما رأى الآخرون هدوء تشو شنغ، شعروا بشيء من الارتياح. أما الممثلون خلف الكواليس، الذين كانوا يستعدون للعرض، فلم يكونوا على علم بما يحدث، ولا تزال الابتسامات تملأ وجوههم.
على خشبة المسرح، تداخل الضوء والظل، وأبهرت خطوات الراقصين الرشيقة الجمهور. وانعكست المشاهد من داخل المسرح على الجدران المحيطة. وسرعان ما خمد حماس الحشد الذي كان مشتعلًا قبل قليل، إذ منحتهم تلك الرقصة الجميلة والهادئة وهمًا بأنهم يعيشون زمن السلم. لكن الجدران والأبواب المعدنية الباردة والثقيلة لم يكن بالإمكان اقتحامها بالأجساد البشرية.
ولو بقي تشو شنغ في الداخل حتى الصباح، فبحلول اليوم التالي لن يكون لديهم طعام ولا شراب، وسيصبح من المستحيل مواصلة احتجازهم هناك.
مرت ساعة، ثم أخرى. ومع مرور الوقت واشتداد ظلام الليل، أصبحت الهتافات أكثر تشتتًا—كان تشو شنغ هادئًا أكثر مما ينبغي، كما لو كان شخصًا بالغًا يواجه مجموعة من الأطفال غير العقلانيين. ولم يزد هذا الموقف الناس إلا إحباطًا، حتى بدأوا يشكون في أحكامهم هم أنفسهم.
أيمكن حقًا أن يكون هذا من فعل البشر الاصطناعيين؟
ولو كان شيا يوفينغ ينتحل شخصية تشو يانتشن طوال هذا الوقت، لما كانت المعركة خارج الأسوار بهذه الضراوة، أليس كذلك؟ وحتى الآن، لم يتوقف دوي المدفعيات خارج الجدار الواقي
فقد الوحش الذي شكله الحشد زخمه ، وتلاشى الحماس الذي كان يملأ الأجواء ، وحل محله شعور بالإحباط
تبادل البشر الاصطناعيون المندسون بين الحشد النظرات
وشق أحدهم طريقه بصعوبة إلى خارج المسرح ، ثم اختفى دون أثر
وما إن رأى البعض شخص يغادر ، حتى كان كبار السن أول من بدأ يفكر في الانسحاب
لكن القاعة كانت مكتظة أكثر من اللازم، وباستثناء قلة من الأقوياء وطوال القامة ، لم يكن بمقدور الشخص العادي أن يشق طريقه إلى الخارج
وظل الحشد يتماوج لفترة طويلة ، حتى دخل الناس في حالة غريبة من الاستسلام الجزئي
ولاذ أكثر من نصفهم بالصمت ، وهم يحدقون بحزن في الصور المعروضة على الشاشات
تنحنح تشو شنغ، فسارع المذيع، الذي اعتاد على مثل هذه المواقف، إلى تسليمه الميكروفون
: “ قبل بدء العرض التالي، اسمحوا لي أن أقول بضع كلمات
لقد حضر كثير من الأصدقاء إلى الخارج، وأنا أعلم أنكم لا تصدقونني ...” تنحنح مجدداً : “ أما بشأن الترتيبات المستقبلية —”
وقبل أن يتم تشو شنغ جملته ، ركض أحد مساعديه إلى المنصة وهمس بشيء في أذنه
عبس تشو شنغ بحاجبيه قليلًا ، ثم تنهد : “ كان لدي الكثير لأقوله ، لكن يؤسفني أن الوقت ليس في صالحنا . لقد كثف البشر الاصطناعيون هجومهم فجأة ، لذا أرجو من الجميع العودة إلى الملجأ المحدد ...” ابتسم بأدب : “ المسرح آمن نسبيًا ، لكنه لا يتسع لهذا العدد الكبير من الناس
لا أمانع أن أحتشد مع الجميع هنا، لكن يجب أن يعود نصف الحاضرين إلى الساحة المركزية—فالدفاعات هناك مكتملة إلى حد كبير ، وهي واحدة من أكثر الأماكن أمانًا داخل المدينة .
أقترح أن يبقى كبار السن والنساء والأطفال هنا. يمكننا إفساح المجال لاستيعابهم .”
تبادل الناس النظرات ، وتدافعوا فيما بينهم ، لكن لم يبدُ أن أحدًا ينوي المغادرة
ولم يبدُ على تشو شنغ أي تفاجؤ
“ أجلوا العرض التالي لمدة ساعة ، وأخلوا الفنادق القريبة، وانقلوا الناس مؤقتًا للإقامة فيها. سأتكفل شخصيًا بالنفقات التي ستتحملها عائلة تانغ. أما بشأن ما حدث مؤخرًا، فسأقدم شرحًا مفصلًا لاحقًا.”
كان صوت الرجل العجوز منخفضًا وقويًا، يمنح الآخرين شعورًا كبيرًا بالطمأنينة
“في مثل هذه الظروف الطارئة، أعترف بأننا لم نبذل ما يكفي لتوفير احتياجات الموجودين خارج المدينة. وأود أولًا أن أعتذر إلى الجميع هنا.” أومأ برأسه قليلًا. ورغم أن كلماته حملت نبرة اعتذار، فإنها ظلت مفعمة بالهيبة كما عهدها الجميع. “خلال الساعة القادمة، أرجو من الجميع العودة سريعًا إلى الأماكن المغلقة. لقد تأجل عرض الآنسة شيا ليانغ. وبعد أن يجد الجميع غرفًا مناسبة، يمكنكم مواصلة الاستمتاع باحتفال المساء…”
لم يكن الشباب قادرين على مجاراة دهاء هذا الثعلب العجوز. فببعض الحيل ووعدٍ مغرٍ، بدأوا عشرات الآلاف من الأشخاص خارج المسرح يبدون علامات التراجع على الفور
لكن بينما هذا التجمع الحماسي على وشك التفرق، دوى هدير مرعب من الجدار الواقي في الجهة الغربية من وسط المدينة. وفي اللحظة نفسها، انطلق إنذار المدينة، فأصاب الفوضى عقول الجميع
الحشد الوحشي، الذي كان على وشك أن يخمد ، استعاد نشاطه من جديد، وبدأ الناس يتدافعون ويتصادمون فيما بينهم
ولم يجد تشو شنغ خيارًا سوى الانتقال إلى إحدى الغرف الخاصة في أعلى طابق من المسرح ، والسماح مؤقتًا لجزء من الناس بالاحتماء داخل المسرح
———————
وكان شخص ما على الجانب الآخر من الجدار يراقب كل ما يجري داخل المسرح
قال شو جون بلا مبالاة ، بينما تحركت مخالبه على قماش مسند الذراع : “ أحسن تشاي شيويانغ صنعًا
تفرقوا وفقًا للخطة الأصلية ، ودعوا مستنقع التآكل ألفا يغزو المدينة
لقد جمعت الجميع بالفعل — ينبغي أن يكون آ-يان قادرًا على التعامل مع هذا .”
: “ الكابتن شو لقد اتبع شيا يوفينغ ترتيباتك وهرب ،
ألن يكون من غير المناسب أن يظهر الجنرال تشو مجددًا ؟”
: “ لقد تحقق التأثير الذي أردناه . انظر ، لقد نجحنا في اختراق حصارهم ، ولم نعد مجرد وقود للمدافع ...” ابتسم شو جون : “ الضابط النائب الذي رتبه تشو شنغ جيد ، لكنه لا يزال بعيد جدًا عن مستوى آ-يان ،
فهو يفتقر إلى الخبرة في مواجهة مستنقع التآكل، وسينسحب بالتأكيد فورًا
ستضطرب الدفاعات ، وستعم الفوضى من الداخل . يا لها من فرصة رائعة .”
: “ أتقصد…”
: “ دعوا مستنقع التآكل يتصدر الهجوم ويدخل المدينة ،
بينما نلعب نحن دور السرعوف الذي يصطاد الزيز .
أما لوو دوان ، فهو يتصرف دائمًا بحذر ،
وسيشن هجومه بالتأكيد بعد أن نُستنزف بشدة ، ليلعب دور ‘العصفور ’ "
( ' السرعوف يصطاد الزيز بينما يتبعه العصفور '
يعني بينما يتطلع المرء إلى المكاسب التي تنتظره ،
عليه أن يكون على دراية بالمخاطر التي تهدده من الخلف
يعني : شو جون يخطط ليجعل البشر الاصطناعيين يلعبون دور الضحية أو الصياد المغفل (السرعوف ) الذي يبدو غارقاً ومركزاً في معركته — لإغراء سيغما وجره للخروج من مخبئه ظناً منه أنه الصياد الأخير ( العصفور ) الذي سينقض على الجميع )
هوو يان : “ يا الكابتن هل تنوي حقًا إشعال حرب؟
ذلك مستنقع التآكل يتبع سيغما ، ولن يُظهر أي رحمة .”
أرخى شو جون قبضته عن مسند الذراع ، وامسك مونداي، الذي أصبح أكثر امتلاءً وقوة في الآونة الأخيرة
واتسعت ابتسامته تدريجيًا ثم بردت
وللحظة ، انبعثت منه هالة غريبة ومزعجة
شعر هوو يان وكأن وحشًا ضخمًا في مكان ما كان يزفر في وجهه
: “ لقد تجاوزت أنا وآ-يان منذ زمن مرحلة لعب الأطفال ، لذا فهذه بلا شك حرب
لقد منحت البشرية ما يكفي من المجاملة مسبقًا—التوقيت المناسب ، والظروف المواتية ، والأشخاص المناسبون… كلها أصبحت في مكانها ،،
دعني أعدّد لك — لقد كشفت عن قدراتي ، مما سمح لآ-يان بصنع أسلحة مضادة للتآكل ؛
ولكي لا تصاب المستوطنات بالذعر ، تعمدت جمعهم معًا ليسهل التحكم بهم ؛
وخشية أن يهاجمهم سيغما بنفسه فجأة ، لم أقتل ذلك مستنقع التآكل ، ومنحتهم فرصة للتدريب العملي ؛
وخوفًا من ألا تكون هيبة آ-يان كافية لإقناع الآخرين ، أجبرت شيا يوفينغ على تقديم ذلك العرض الكبير…
مع توفر كل هذه الظروف ، يستحيل أن يخسر آ-يان "
هوو يان : “ لكن… أبناء جنسه سيتكبدون خسائر ”
ازدادت ابتسامة شو جون اتساعًا : “ ما هذا؟ هل تريد حماية البشرية مجددًا ؟”
هوو يان : “ لا، لا، بالطبع لا! أنا فقط أفكر في علاقتكما…
هاه، أنت تعرف .”
: “ بماذا تفكر ؟
لن أسامح البشرية نيابةً عنك ؛ ليس لدي ذلك الحق .
وأيضاً أنا أحب آ-يان بوصفه شخص ، وليس بسبب فصيله .”
ظل صوت شو جون هادئ، لكنه حمل شعورًا مكبوتًا يصعب وصفه
: “ هذه الحرب شيء يجب على البشرية أن تتحمله ... كيف يمكن أن توجد حرب بلا تضحيات ؟
وإذا كرهني بسبب هذه الأمور …
فلن يعني ذلك سوى أنني أسأت تقديره .”
بدت ملامح هوو يان معقدة للغاية : “ يا كابتن ليس انتقاد لكنك قد تكون قاسيًا حقًا .”
: “ سيغما حشر في رأسي مجموعة من سجلات الموت المكتوبة بضمير المتكلم . لا حيلة لي "
هوو يان : “ وماذا لو كانت لدى الجنرال تشو نوايا أخرى… ألا ينبغي أن نستعد لكلا الاحتمالين ؟”
: “ لا داعي . إنه يعلم . حتى لو تحولت الآن إلى وحش،
و قمت بهجوم مفاجئ مع مستنقع التآكل ، فسنتمكن بسهولة من القضاء على جميع أفراد العائلات الثلاث الكبرى . ومع ذلك، لم يظهر فورًا حاملًا سلاح التنقية .”
هوو يان : “ لكن…”
: “ لا يوجد ‘لكن’. لاحقًا سنتحرك إلى الجهة الشرقية من المدينة ، بالقرب من مستوطنة اللاجئين .
ليتعامل البشر مع مستنقع التآكل، أما نحن فسنركز على تكتيكات حرب العصابات للدفاع عن أنفسنا .
وعندما يأتي سيغما بنفسه ، ستكون أمامنا معركة قاسية .”
هوو يان : “… وبعد ذلك؟”
اختفت ابتسامة شو جون : “ بعدها سنراقب حربهم عن كثب ...
مدينة Y هي أغنى مدن البشر
سيقاتلون حتى الموت دون شك "
تنهد هوو يان : “ في البداية ظننت أن كل شيء مخطط بينكما ، لكن يبدو أنكما ترتجلان كل شيء ،
بصراحة ، أنا أكثر قلقًا الآن .”
: “ الوضع يتغير باستمرار . وما لم نبق معًا كل يوم ، فلن نتمكن من وضع خطط نهائية .” رفع شو جون مونداي، وأنهى الحديث بلا مبالاة : “ سأذهب لأرى كيف حال مستنقع التآكل .”
————-
لم يكن مستنقع التآكل يشعر بأنه على ما يرام. أو بالأحرى، لم يكن قادرًا على التمييز بين “الارتياح” و”عدم الارتياح”
كل ما شعر به هو أنه يُضغط داخل شقوق جدار، ويتحرك ببطء شديد
أطلق مادة التآكل داخل الشقوق ، محولًا إياها إلى أشواك حادة ، وانتزع الجدار بالقوة
ولو اتبع الطريقة المباشرة ، فمن يدري كم من الوقت كان سيحتاج حتى يُحدث ثقبًا بالتآكل
وبحذر، تسلل مستنقع التآكل إلى داخل الجدار الواقي، لكنه ما إن ظهر حتى حاصرته أنواع مختلفة من أجهزة التنقية. وأزعجه الطنين الصادر عن تلك الأجهزة، فأنبت عددًا لا يحصى من الأشواك التي انغرست في شقوقها.
ومع صوت التآكل المتصاعد، تعطلت أجهزة التنقية الباهظة الثمن واحدًا تلو الآخر
وبما أن هوية “تشو يانتشن” أصبحت موضع شك، وقد اختفى مرة أخرى، لم يجد قادة عدة فرق خيارًا سوى إخراج أسلحتهم المخفية واستخدام قدراتهم لطرد مستنقع التآكل بسرعة
وبدا الآن أن أسلوبهم قد أتى بنتيجة عكسية تمامًا
فذلك مستنقع التآكل الغريب لم يكتفِ بعدم تجنب أجهزة التنقية ، بل بدا غاضبًا قليلًا أيضًا
ولولا الدروع المتينة التي يرتديها الجنود ، لتحولوا جميعًا إلى قنافذ منذ وقت طويل
“ إلى أن تصل أوامر جديدة ، يجب أن نحتويه داخل هذه المنطقة .
فالمنطقة السكنية ليست بعيدة من هنا ، وإذا تسلل هذا الشيء إليها …”
“ وصلت آخر الأخبار بأن معظم أولئك الناس ذهبوا لإثارة الشغب عند المسرح الكبير .
لم يبقَ هناك سوى عدد قليل .
وقد بدأت بالفعل بإجلاء عدد لا بأس به من جهتي .”
“ هل هذا حقيقي أم مجرد مصادفة ؟”
“ من يدري ؟ المشكلة الآن هي من سيتعامل معه…
ليست لدي أي فكرة عن كيفية قتال مستنقع التآكل.
علينا أن نجد حلًا قبل أن تُدمر أجهزة التنقية الخارجية .”
“…هل ذلك التشو يانتشن مزيف حقًا ؟ أشعر أنه ماهر جدًا .”
“ لا أعلم . لقد شاهدت جزءًا من الفيديو أيضًا ، لكن الشخص الذي ظهر فيه لا يبدو مثله … انسَ الأمر ... لنتحدث عن ذلك لاحقًا
أسرع واتصل بالخبراء لإيجاد حل!
انتظر، ما هذا الصوت؟
لماذا توجد موسيقى؟”
“ المسرح الكبير قريب من هنا. يبدو أن العرض لم ينتهِ بعد .
المبنى هناك يتمتع بحماية أفضل ، وعلى الأقل يمكنه أن يمنح الناس بعض الطمأنينة.”
“ والآن… ستقدم الآنسة شيا ليانغ خصيصًا… أغنية… كُتبت لهذه الفترة…"
وصل الصوت متقطعًا من بعيد — امتزج الإنذار الحاد بصوت امرأة عذب ، فخلق إحساسًا غريبًا يبعث على القشعريرة
“ فلنرحب الآن بالآنسة شيا ليانغ… لتقدم لنا… “ليلة بلا نوم”…"
“… هذه الأغنية مُهداة إلى… كل من يعجز عن النوم وسط النيران "
بدأ الصوت العذب واللطيف ينساب، ممتزجًا بحدة الإنذار وخشونة التشويش الإلكتروني، فأرسل قشعريرة تسري في ظهور الجميع
ولم يبقَ مستنقع التآكل محاصر؛ بل حوّل نفسه إلى كرة مجوفة مغطاة بالأشواك ، وارتفع مستندًا على الجدار الواقي، محاولًا اختراق خصار أجهزة التنقية من الأعلى
وقد نجح في هذا
الجدار الواقي شاهق الارتفاع ، شاهق بما يكفي للإفلات من التأثير الرئيسي لأجهزة التنقية
كما سمحت مادته المضادة للتآكل بأن يثبت نفسه عليه بإحكام أكبر
و تدحرجت الكرة الضخمة المغطاة بالأشواك إلى أعلى الجدار ، وانطلقت نحو أكثر مناطق البشر اكتظاظًا في هذه المنطقة—المسرح الكبير ، الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات ، وهي مسافة قصيرة بالنسبة إليه
وبينما يطلق مادة التآكل وينقل المعلومات المسجلة باستمرار ، اندفع بغريزته نحو أكثر الفرائس وفرة
الليل قد تأخر ، ومع ذلك ظل الحشد يتدفق خارج المسرح الكبير
أراد من هم في الخارج الدخول إلى المسرح المحصن جيدًا ، بينما لم يتمكن الراغبون في الخروج من شق طريقهم إلى الخارج
وأصبحت الفوضى تعم المكان
غلف صوت الغناء اللطيف والجميل الناس ، لكن الفوضى لم تُظهر أي بوادر على الانحسار
ولم يلاحظ أحد أنه في أكثر زوايا المسرح انعزالًا ، كان شاب يطأطئ رأسه ، دون أن يُظهر أي علامة على الذعر
“ أنت قاسٍ حقًا يا شو جون …. لقد تركت لنا مخرج ، خطوة بعد خطوة . شكرًا لك على ما بذلته ” مد تشو يانتشن إصبعه ، ورسم عدة إشارات فوق طاولة رملية غير مرئية أمامه
وتلاشت الفوضى التي كانت أمامه تدريجيًا ، ليعود مرة أخرى إلى تلك الشقة الافتراضية الصغيرة
طفلان يجلسان على جانبي الطاولة الرملية، ينفخان خدودهما وهما يلعبان لعبة استراتيجية
لم تكن “الطاولة الرملية” أمامه تضم مباني لطيفة أو وحوش — بل تحتوي فقط على الخوف ، والفوضى ، وبشر من لحم ودم
ولم يكن بالإمكان الهروب من هذه اللعبة أو إعادة بدايتها
{ فأي خطأ بسيط كان يعني التضحية بحياة شخص ما—تمامًا مثل عملي السابق ، باستثناء أن هدف قيادتي هذه المرة لم يعد البشر الاصطناعيين ، بل البشر أنفسهم
ولحسن الحظ، لم يكن هذا الجنرال تشو بحاجة إلى إجراء أي تعديل على أسلوب قيادته ... ففي هذه المرة ، سأضمن نجاة أكبر عدد ممكن من البشر }
نهض تشو يانتشن من مكانه ، وأفسح مقعده لرجل مسن بدا عليه الارتباك — ثم شق طريقه بصبر خارج المسرح، ورفع نظره إلى السماء التي صبغتها الأضواء بلون برتقالي رمادي
{ لقد غيّر شو جون الخطة في اللحظة الأخيرة ، فأفسد استعداداتي للهجوم المضاد ... ولحسن الحظ، فقد خضنا معًا معارك لا تُحصى ، لذا لست بحاجة إلى تخمين عقلية ' العدو ' مرة أخرى
لعل هذا أكثر الأعداء وحشية ، وفي الوقت نفسه أكثرهم رفقًا ، ممن واجهتهم في حياتي }
تمتم : “ وبوصفي الزيز ، ينبغي أن أصرخ من شدة الألم بصورة أكثر إقناعًا .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق