Ch118 AD
جلس شو كان في مقهاه المفضل وقتًا طويلًا
كلما تقدم الإنسان في العمر ، لم يعد ذهنه حادًا كما كان في شبابه ،
لقد نسي أشياء كثيرة، فلم يعد يتذكر متى رحلت زوجته، ولا إن كانت الحادثة قد وقعت قبل تقاعده أم بعده
و كل ما كان يتذكره أنه استيقظ ذات يوم ، ولم تعد زوجته موجودة
أخبره طبيب ذو ملامح ضبابية أنهما تعرضا لحادث سير في الخارج ، وأن زوجته توفيت للأسف
أما ابنته… فكانت تدرس في مدينة أخرى ،
وبعد أن عجزت عن تحمل ألم فقدان والدتها ، عقدت العزم على التجول بعيدًا
مضى وقت طويل منذ آخر مرة جاءت فيها لرؤيته ، ولم يبقَ بينهما سوى مكالمات صوتية متفرقة ومقاطع فيديو قصيرة
لمس شو كان شعره — وبالنسبة لرجل يقترب من الخمسين ، كان لا يزال يبدو شابًا نسبيًا ،
فلم يكن في شعره الكثير من الشيب ، كما أن بنيته الجسدية قوية
لكن عندما حسب السنوات ، أدرك أن ابنته توشك على بلوغ الخامسة والعشرين
{ لقد مر الوقت بسرعة مذهلة }
منذ تقاعده من بلاكبيردز وحتى وقوع الحادث، أصبحت ذكريات شو كان متداخلة ومشوشة
لكن مع مرور الوقت، اعتاد تدريجيًا على الحياة التي أعقبت تلك الحادثة
لم تكن حياته معقدة ؛ يقرأ الكتب ، ويتابع الأخبار ، ويذهب أحيانًا إلى مقهاه المفضل لاحتساء الشاي والقهوة ،
ويتبادل بضع كلمات مع الغرباء… وكان راضيًا عن ذلك
لقد مر زمن طويل جدًا ، وتفرق رفاقه القدامى في أنحاء العالم ، ولم يعد بينهم سوى تحيات قصيرة يتبادلونها كتابةً
و المقهى مزيّن بنوافذ زجاجية شديدة الصفاء ، حتى كأنها غير موجودة
و شمس العصر دافئة ولطيفة
شعر شو كان فجأة بحزن لا يعرف سببه
كل ما أمامه بدا غير حقيقي أكثر مما ينبغي، وكأنه منفصل عن هذا المشهد
فكر في مغادرة هذا المكان، لكن كلما راودته هذه الفكرة، كانت رسائل ابنته
تصل في الوقت المناسب، تعبر بلطف عن أملها في أن ينتظرها في مسقط رأسهما
وإذا فكر في الذهاب للعيش معها، كانت دائمًا تتحجج بانشغالها بـ”الدراسة والحياة”
وفي مهرجان لمّ الشمل هذا العام ، لم يكن متأكد إن كان سيقضيه عبر مكالمة فيديو أيضًا
قلّب شو كان صفحات الكتاب بين يديه، لكنه لم يستطع التركيز في كلمة واحدة
{ لقد كافحت سنوات طويلة في عالم التآكل ، لكن لم يعد هنا أحد إلى جانبي ... واليوم عيد ميلاد ابنتي .. }
اختار شو كان عمدًا أفضل زاوية في المقهى ، واعتنى بمظهره قبل خروجه
فلو سنحت لها الفرصة لإجراء مكالمة فيديو ، أراد أن يبدو أبًا وسيمًا
فُتح باب المقهى ، وتعالى صوت كعبين عاليين يطرقان الأرض
لم يرفع شو كان رأسه إلا عندما توقفت الحذاءان الأحمران أمامه
“ أبي "
اعتدل شو كان في جلسته وكأنه صُعق بالكهرباء ، ثم رفع رأسه غير مصدق
بعد سنوات من الفراق ، أصبحت ملامح ابنته غريبة عليه إلى حد ما
كانت تضع مكياج متقن ، وتتمتع بهيبة باردة وحادة ، وكل حركة تقوم بها حاسمة وواثقة
شعر شو كان بشيء من الشرود ، فقد بدت ابنته وكأنها محاربة مخضرمة
جلست الفتاة أمامه : “ أبي اشتقت إليك ،، هل أعجبتك المفاجأة ؟”
غص حلق شو كان : “ يا الشقية ؟ أخيرًا تذكرتِ أن تعودي لزيارة والدك العجوز .”
لم يعرف إن كانت الدموع قد غشت عينيه ، لكن تعبير الفتاة أصبح معقدًا في لحظة ، امتزج فيه الحزن بالارتياح
—- بل بدت أكثر حزنًا منه
شهقت وهي تمسح أنفها : “… وجدت عملًا بالقرب من هنا، لذا سيصبح من السهل جدًا أن أراك من الآن فصاعدًا .
وربما ستجدني مزعجة حينها .”
مسح شو كان وجهه ، وتنهد تنهيدة طويلة :
“ صغيرتي كبرت حقًا . سيجينغ ما نوع العمل الذي وجدته ؟”
صمتت الفتاة قليلًا : “ قبل أن نتحدث عن ذلك، هناك شيء يجب أن أخبرك به.”
: “ وما هو؟”
: “ لقد غيرت اسمي . لم أعد أريد أن… أبقى مقيدة بالماضي طوال الوقت ، وأنت أيضًا ينبغي أن تتركه خلفك .”
صُدم شو كان : “ اسم جميل كهذا ، وغيرته بهذه السهولة ؟ والدتك …”
: “ ' شيا جينغ ' كانت تحبك حقًا . والآن أستطيع أن أتيقن أنها حتى لحظة وفاتها ، لم تستطع أن تنساك تمامًا .” أخذت الفتاة نفسًا عميقًا : “ لكن كل ذلك أصبح من الماضي يا أبي
عالم التآكل سيُغلق ، وكل شيء يجب أن ينتهي .”
: “ يا لكِ من فتاة حمقاء، ما الذي تقولينه؟ شيا جينغ لم يكن سوى اسم الشخصية الـNPC التي كانت أمك مسؤولة عنها في عالم التآكل
لكن بما أنك لا تحبينه، فلا بأس
لقد كبرتِ الآن، وأصبحتِ تملكين أفكارك الخاصة…
إلى ماذا غيرتِ اسمك ؟”
: “ شياوشياو " ارتسمت على شفتيها ابتسامة لا تزال تحمل أثرًا من الحزن :“ يا أبي لقد أصبحت طبيبة.”
هذه المرة صُدم شو كان أكثر — ظل يفكر قليلًا، ثم انفجر ضاحكًا : “ كما توقعت، أنتِ ابنتي فعلًا.”
“…؟”
: “ أحب اسم ' شياوشياو' كثيرًا . آه، عندما كنت أختار لك اسمًا ، كنت أريد أن أخلد ذكرى لقائي بأمك …
ربما كان ينبغي أن أسميك ' شياوشياو' منذ البداية .
لا تشكّي في الأمر . عندما كنت في عالم التآكل، التقيت بفتاة صغيرة مطيعة جدًا ، وأنا من أطلق عليها هذا الاسم…”
تمكنت آي شياوشياو من الحفاظ على ابتسامتها، وهي تحبس دموعها : “ أصدقك ...” نادت بهدوء مجدداً : “… أبي"
: “ مم ؟”
: “ لا شيء… فقط أردت أن أناديك هكذا .”
: “ آه، انظري إليّ، انشغلت بالكلام أكثر من اللازم. بما أنك عدتِ، فسآخذك لاحقًا لتختاري هدية . أي شيء تريده ابنتي، سيشتريه لها والدها ، احتفالًا بحصولها على وظيفة جيدة .”
: “ يوجد شيء أريده ...” قالت آي شياوشياو وعيناها محمرتان : “ أبي هل يمكننا أن نلتقط صورة معًا ؟
لقد مضى وقت طويل منذ أن… التقطت عائلتنا صورة .”
فرح شو كان كثيرًا حتى كاد يفقد اتزانه ،
نهض فورًا، وعدل مكانه ، وأفسح لها المجال في أفضل مكان يغمره ضوء الشمس : “ تعالي، تعالي، تعالي. لا أريد شيئًا أكثر من هذا .”
تزاحم الاثنان في زاوية المقهى التي يغمرها الضوء أكثر من غيرها ، والتصقا ببعضهما عن قرب ، حتى امتلأت الصورة بالدفء
نظرت آي شياوشياو إلى شو كان — الذي يضبط الصورة كخلفية للشاشة بحماس — وقالت وعيناها تلمعان بالدموع: “ أبي شكرًا على الهدية
… سأبقى إلى جانبك مدى الحياة .”
————-
بعد ساعتين ،
خرجت آي شياوشياو من كبسولة السبات
بقيت الصورة محفوظة في قاعدة بياناتها ، وعرضتها في أكثر الأماكن بروزًا داخل القاعة الطبية
شيا ليانغ : “ هذه أول مرة أراك تبكين بهذا الشكل ...” عندما رأتها تذرف الدموع، لم تجرؤ على المزاح مجددًا :
“ هل أنت بخير؟”
: “ نعم.”
: “ تلك الصورة… أمم، الوجه فيها مختلف قليلًا عن وجهك. هل أنت متأكدة أنك تريدين عرضها في الخارج ؟”
: “ إنها مجرد صورة افتراضية. سأعدل البيانات تدريجيًا.
ابنته لم تكن موجودة منذ البداية ، لذا لن تكون هناك مشكلة .” و أخذت آي شياوشياو منديل ومسحت أنفها
وبعد أن جففت دموعها، نظرت إلى كبسولة السبات بجانبها
كان شو كان الحقيقي في العالم الحقيقي—كائنًا هادئًا يشبه السائل—نائمًا بسلام
اكتسب جسده قليلًا من اللون، لكن هيئته بقيت في معظمها كما هي
بعد الحرب جربت عدد لا يحصى من الطرق. وبمساعدة مركز القيادة، استطاعت علاج البشر الذين تضرروا بشدة من التآكل، وتثبيت اندماج الحمض النووي البشري، والسماح لهم بأن يعيشوا حياة صحية
لكنها لم تستطع إنقاذ المتصنعين الذين فقدوا هيئاتهم بالكامل
لم يكن بوسعها سوى أن تمنحهم عمرًا طبيعيًا كعمر البشر، لا أكثر
رفعت آي شياوشياو رأسها ، ونظرت إلى ' زهرة الجرس' المعدلة وهي تعمل بصمت
{ وما إن ينتهي هذا اليوم ، حتى ستتوقف أجهزة مركز القيادة رسميًا عن العمل . وابتداءً من اليوم، سيعود أكثر من مئة شخص، ومن بينهم شو كان، رسميًا إلى مجتمع المتصنعين }
قد تكون معالجة البيانات الاستخباراتية مزعجة بعض الشيء، لكن لحسن الحظ، كان لدى القائد الحالي مساعد كفء ؛ فقد أصبح تانغ هييو مدير معهد الأبحاث في مركز القيادة ، وكان العجوز يعشق العبث بمثل هذه الأمور
شربت شيا ليانغ رشفة من مشروبها : “ بعد كل هذا العناء، ما زال المتصنعون يفضلون هذا الأسلوب
بعد تحسن البيئة ، ظننت أنهم لن يغرقوا في العالم الافتراضي بعد الآن .”
: “ هؤلاء المئة وأكثر لا يستطيعون العيش إلا في «الجانب الآخر». أما بالنسبة إلى الثلاثين ألفًا الباقين، فيمكن اعتبار هذا نوعًا من الوداع ...” مررت آي شياوشياو يدها على غطاء كبسولة السبات : “ سيستغرق بناء مدينة X وقت ، والعودة إلى «ذلك الجانب» يمكن اعتبارها أيضًا وسيلة لتخفيف الضغط .”
: “ صحيح . على الأقل هذه المرة ، أصبحت اللعبة لعبة حقيقية .” أنهت شيا ليانغ مشروبها، ثم لعقت شفتيها
: “… كنت على وشك أن أسألك، ألا تملكين أي عمل؟ ليس لدي وقت لأضيع وقتي معك . عودي بسرعة .”
تظاهرت شيا ليانغ بالبكاء : “ لا تكوني قاسية .
لم أعد مضطرة لتقديم العروض الآن ،
أنت صديقتي الوحيدة مدى الحياة .
ألا يحق لي أن آتي لزيارتك ؟”
: “ أعرف أنك لا تتظاهرين ، لكن أليسوا عائلة شيا الآن تحت إدارتك ؟” وسخرت آي شياوشياو : “ تسسك يا الجنرال شيا،
إذا واصلتِ التسكع هكذا، فسيسقطك تشو يانتشن بالتأكيد .”
: “ تسك . لقد اطلعت على جدول أعماله. السيد تشو في موعد غرامي لطيف بالخارج ، فلماذا لا أخرج أنا أيضًا للتنزه—”
: “ للتنزه؟” أصبحت نظرة آي شياوشياو حادة على الفور
ابتسمت شيا ليانغ ابتسامة أزهرت كالورود : “ مجرد نزهة… نزهة
آههخ لقد مر أكثر من نصف سنة وما زالا ملتصقين ببعضهما !
الأمر مبالغ فيه، دعيني أخبرك —”
————-
لكن ثرثرة شيا ليانغ لم تصل إلى أذني شو جون ويانتشن
كان تشو يانتشن معصوب العينين، جالسًا في المقعد الخلفي، وعلى وجهه تعبير حائر
بينما شو جون يدندن بسعادة، حتى كاد يقود السيارة وكأنها ستطير من مكانها
معظم التآكل قد انحسر إلى أعماق البحر ، وبدأت الأراضي المتآكلة تستعيد عافيتها تدريجيًا
بدأ العشب البري يغطي الأرض شيئًا فشيئًا، وبدأت الفئران تركض بين الشجيرات ، بينما حطت الطيور الملونة على الأغصان
السماء زرقاء صافية بلا غيمة واحدة ، وبدا كل لون فيها أكثر إشراقًا
لكن ذلك كان له ثمن ؛ فلم تعد الأرض تحت العجلات طينًا لينًا ، بل أصبحت وعرة وغير مستوية
و اندفعت السيارة كأنها كلب مسعور ، ورغم خبرة تشو يانتشن الطويلة في القتال ، كاد يتقيأ من شدة الدوار
شد القائد تشو على جيبه بألم ، وهو يكافح ليحافظ على جلسته مستقيمة
{ اشتاق إلى الأيام التي كنا نستطيع فيها الطيران بحرية ، لكن شو جون يُفترض رسميًا أنه في سبات ، و محطات المراقبة منتشرة بكثافة في كل مكان ... لذا لم يكن أمامنا سوى التنقل بالطريقة التقليدية }
واساه شو جون : “ وصلنا تقريبًا … أنا… قدت بسرعة زائدة قليلًا
آ-يان تحمل بضع دقائق أخرى .”
: “ ممم…”
وأخيرًا توقفت السيارة. ظل تشو يانتشن مستلقيًا في المقعد الخلفي للحظة ، بوضعية تشبه التابوت ، ثم نهض
لم ينزع شو جون العصابة عن عينيه ، بل أمسك بيده بإحكام وقاده إلى الأمام : “ آ-يان في عيد ميلادك الأخير
كانت الموارد محدودة، لذا لم أقدم لك هدية… أتتذكر ؟”
: “ أتذكر ...” جاء صوت تشو يانتشن جادًا : “ وأتذكر ذلك جيدًا .”
شو جون : “ تسسسسك ! لا تقلها وكأنك ما زلت تحمل ضغينة حسنًا ؟ هيا، هيا، دعني أعوضك عن الهدية .”
ثم نزع العصابة عن عيني تشو يانتشن، وفتح ذراعيه بفخر ليعرض —
…حقل موحل
انتقلت نظرة تشو يانتشن من يسار الحقل إلى يمينه ، ثم من يمينه إلى يساره
تأمله بعناية لبعض الوقت، لكنه لم يرَ سوى مساحة واسعة من الوحل العاري
ارتعشت ملامح شو جون — استدار في مكانه، ثم تنحى بحذر إلى الجانب
وما إن ابتعد شو جون، حتى استقرت نظرة تشو يانتشن على ما في الوسط — في قلب الوحل الأسود المائل إلى البني،
كانت زهرتا جرس متفتحتين
سواء من حيث النوع أو اللون ، فقد كانتا تشبهان تمامًا الزهرتين اللتين اعتنيا بها في طفولتهما
عبث شو جون برأسه بخجل : “ كنت أريد أن أريك حقلًا كاملًا من الزهور أصلاً — حسنت آي شياوشياو البذور وقلصت مدة نموها — نظفت التآكل من هذه المنطقة ،
لكنني فشلت لأنني لا أملك خبرة في الزراعة…
هذا الشيء ليس موثوقًا مثل البيانات في العالم الافتراضي ،
وفي النهاية لم تنجو سوى نبتتين .”
ألقى نظرة سريعة على تعبير تشو يانتشن، ثم تنحنح متعمدًا : “ ولو زرعنا دفعة جديدة، فسيكون عيد ميلادك القادم قد مر بالفعل !
وستضيع عليك الهدية بلا سبب . لذا أنا…”
لكن شو جون لم يتمكن من إكمال جملته
عانق تشو يانتشن خصره ، وقبّله بجدية وإخلاص
طالت القبلة حتى بدأ شو جون يتأوه بهمهمات مكتومة ، وأصبحت يداه تتحركان بتوتر
لكن تشو يانتشن أمسك بمعصمه بإحكام
“ آ-يان؟”
: “ لديّ أنا أيضًا هدية ...” أرخى تشو يانتشن ذراعه عن خصر شو جون ، ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة أعدها مسبقًا ، وسلمها إليه بوجه جاد
رفع شو جون حاجبه ، وفتح العلبة البسيطة ، ثم شهق—
خاتمان — متماثلين تمامًا في التصميم ، من دون أي أحجار كريمة
أحدهما أسود بالكامل، بلون دافئ، بينما صُقل الآخر بعناية، وبدأ يشع بضوء أبيض ناصع
مد تشو يانتشن يده ، وأخذ الخاتم الأسود ، ثم وضعه في بنصر يده اليسرى
شو جون: “…….”
شو جون: “ انتظر… ماذا يعني هذا ؟”
أجاب تشو يانتشن بجدية : “ إنه رد رسمي
ألم تعترف لي أمام جميع البشر في ذلك الوقت ؟”
: “ لا، لكن…”
: “ ألا توافق ؟”
: “ الأمر لا يتعلق بالموافقة أو عدمها!” التقط شو جون الخاتم ، وقد بدا على وجهه شيء من الذهول :
“ هل هذا كل شيء؟ انتهى الأمر هكذا ؟
آ-يان ليس لأقول شيئًا ، لكن عندما اعترفت لك ، أحدثت ضجة كبيرة —”
: “ مم ” انحنى تشو يانتشن بحرص، واقتلع زهرتي الجريس مع تربتهما ، ثم اتجه نحو السيارة
: “ مهلًا ، مهلًا ، لماذا تغادر ؟ كيف يمكن ألا أوافق ؟
حتى لو أصبحنا زوجين عجوزين ، فلا بد من بعض المراسم—”
هذه المرة ، جلس تشو يانتشن في مقعد السائق ، وألقى نظرة على شو جون : “ تعال معي — لن أعصب عينيك .”
انطلقت السيارة ، وبدأت رحلة طويلة أخرى
قاد تشو يانتشن السيارة بثبات شديد ، بينما ظل شو جون طوال الطريق يحدق في الخاتم في بنصره ، ويتمتم لنفسه بين الحين والآخر — وفي النهاية ، غلبه النعاس
وعندما توقفت السيارة بصمت ، استيقظ شو جون على صوت أمواج البحر وهي تتلاطم
وعلى الجرف المطل على الساحل ، منزل صغير جميل
ومن طرازه وطلائه ، بدا أنه بُني حديثًا
وقف مونداي عند الشاطئ بفخر ، وقد ازداد حجمه كثيرًا، حتى أصبح يقارب حجم المنزل
خمّن شو جون معظم الأمر في نفسه ، ومشى بصمت خلف تشو يانتشن
لقد هيأ نفسه نفسيًا، لكن عندما فُتح الباب، كاد يصيح من الدهشة —
ديكور المنزل وأثاثه مطابقين تقريبًا لمنزلهما في 'الجانب الآخر'
قال تشو يانتشن بهدوء وهو يضع زهرتي الجرس في أصيص فارغ ، ثم وضعها على حافة نافذة تغمرها الشمس :
“ عندما أوشكت إعادة إعمار مدينة Y على الانتهاء ، عدلت سرًا بعض آلات البناء
وأعدت صنع الأثاث والأجهزة الكهربائية قطعةً قطعة … بمساعدة السيد تانغ والآخرين ... باختصار…”
أصبح صوته أخفض ، وبدأ يدير الخاتم الأسود في إصبعه مرارًا :
“ طلبت من آي شياوشياو أن تفحص جسدي ...
جزء من جسدي يعتمد على التآكل ، ولذلك سيتقدم في العمر ، لكن ببطء شديد ...” وكأنه اتخذ قراره ، عاد صوته واضحًا من جديد : “ شو جون، ما زال بإمكاننا أن نبقى معًا وقتًا طويلًا . وبعد عشر سنوات ، عندما أتنحى عن منصب القائد ، سيكون هذا المكان…”
احمر طرفا أذنيه ، وانخفض صوته مرة أخرى كما لو أنه يهبط من قمة مرتفعة :
“…منزلنا "
غطى شو جون عينيه بيده ، ثم انفجر ضاحكًا فجأة :
“ كنت أتساءل ما الأمر…
آ-يان لا تقل لي إنك أصبحت خجولًا بعد أن تحول طلبك إلى هذا الشكل ؟”
اعترف تشو يانتشن بوجه جاد : “ فعلاً ! أنا متوتر قليلًا .”
: “ هذا ليس مجرد توتر ، بل نسميه خجلًا .” خلع شو جون الخاتم بحسم ، ثم نزع الخاتم من إصبع يانتشن : “هيا ، دعني أريك كيف يكون الأمر—
آ-يان تزوجني — وفي العام القادم ، سأجعل حقل الزهور حقيقة بالتأكيد .”
أصبحت ملامح تشو يانتشن معقدة قليلًا
وقبل أن ينطق بكلمة ، واصل شو جون حديثه بسرعة :
“ وإن لم تكن تريد أن تتزوج ، فلا بأس ، فقط دعني أتزوجك ،،
عشر سنوات هاه ؟ حينها سأتقاعد معك ..
أما خلال فترة العمل ، فهذا المكان يصلح لقضاء العطلات.
مم، وسيكون مناسبًا أيضًا لإقامة حفل زفاف
يمكننا حينها أن نقيم الاحتفال الذي تأخر .”
وبهذا ، ضيق شو جون عينيه ، وقبّل ظاهر يد يانتشن :
“ إذًا ما رأيك ؟
هل ستقضي بقية حياتك معي ؟”
شد تشو يانتشن شفتيه ، وفتح يد شو جون برفق
ثم استعاد خاتمه ، وأعاده بسرعة إلى إصبعه ، قبل أن يلبس شو جون خاتم الزواج الأبيض بعناية
رد تشو يانتشن بمنتهى الجدية : “ بالتأكيد .”
: “ من المؤسف أنه لا يوجد لدينا طعام، وإلا لكنا أعددنا وجبة . آه، صحيح يوجد طعام في السيارة . هيا لنذهب ونحضره ...” لوح شو جون بيده التي تحمل الخاتم، ثم خفض صوته : “ وبعد أن ننتهي من الأكل… علينا أن نجرب السرير هنا
فالمقعد الخلفي للسيارة ضيق جدًا .”
ظلت نظرات تشو يانتشن معلقة على الخاتم ، ثم رفع رأسه، لتظهر على وجهه ابتسامة رضا لا توصف
لكن لم يكونا الوحيدين الجائعين
فعندما رأى مونداي الوصيَّين عليه يقفان عند الباب، لم يستطع كبح حماسه ، ففتح فمه بترقب ، منتظرًا حلوى التآكل
لكن هذين الوغدين دخلا المنزل وبدآ يتحدثان مع بعضهما، متجاهلينه تمامًا
و تحول ترقب مونداي تدريجيًا إلى غضب
فمد أحد مجسات التآكل الخاصة به، وتسلل إلى الشرفة، ثم بدأ يقضم أوراق زهرتي الجريس ورقةً بعد أخرى
يقضم من هذه، ويعض تلك، وكان راضيًا جدًا عما يفعل
وفي ذلك اليوم ، أفاد المراقبون في محطة المراقبة الساحلية بأن سيغما المولود حديثًا صرخ صرخة مدوية لسبب غير معروف
وبعد وقت قصير، تحولت تلك الصرخة إلى أنين مليء بالظلم
وبعد موجة من أصوات المضغ ، تحول الأنين إلى همهمات رضا وسعادة
وحتى اليوم ، لا يزال ما حدث لسيغما المولود حديثًا في ذلك اليوم لغزًا ….
— الــ 🩶🌷 ـنـهـايــة —
Erenyibo : لن أُترجم الاكسترا يا حلويييين ♥️♥️♥️♥️
يسعدني دعمكم لي ♥️♥️ :
https://www.paypal.com/ncp/payment/47TG3UVDRSTNS

تعليقات: (0) إضافة تعليق