القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch12 owng

 Ch12 owng


استغرقتُ نصف ساعة كاملة لأغسل حذائي و نظفته تماماً 


أنعشت نسمات ريح الليل شعري الرطب بعد الاستحمام ، 

و لم يتبق من الرطوبة سوى قطرات خفيفة بللت أطرافه 


رتب لي تشيشو في الغرفة كافة واجباته المدرسية و أدواته الكتابية مستعداً للرحيل في الغد 


صعدتُ إلى الطابق العلوي ، و رأيته يعطي ظهره لباب الغرفة مجففاً شعره ، 

و قد تبلل قميص نومه القطني الرمادي بقطرات ماء متناثرة التصقت بظهره 


​حجب صوت مجفف الشعر المرتفع صوت خطواتي ، 

فلم يلتفت بعد سحب المقبس إلا ليجدني جالساً بجواره على حافة السرير ، أرمقه في صمت وهدوء


​بدا لي تشيشو كمن يحتاج إلى كتابة مسودة و ترتيب أفكاره قبل محادثة الآخرين ، 

و لذلك تملكه الارتباك و تاهت خطواته أمام هذا اللقاء المفاجئ 


​رفع مجفف الشعر نحوي ، و تردد في تقديمه قائلاً : " هل …… تجفف شعرك ؟ "


​هززتُ رأسي نفياً ، و أخذتُ منه مجفف الشعر لأضعه فوق الطاولة المجاورة للسرير ، و استغليت الفرصة لأتحرك قليلاً واضعاً إياه بين ساقيّ ، 

محاكياً وضعيته تلك الليلة التي احتضنته فيها بسهولة بالغة 


​رفعتُ رأسي وسألته : " هل أصيب خصرك بكدمة ؟ "


​" كدمة ؟ " خفض رأسه متفحصاً خصره ، ثم رفع يده يلمس أنحاء جسده فوق الملابس كمن عجز عن تحديد الموضع الذي أقصده : " لا أظن ذلك "


​بلى ، أصيب بالتأكيد ——


​أدركتُ تماماً قوة قبضتي عندما أطبقتُ عليه للحيلولة دون سقوطه في الحقل ، و لا شك أن كدمة زرقاء ارتسمت على جنبه الأيسر بفعل ضغط أصابعي آنذاك


​أشرتُ إلى الجانب الأيسر من خصره : " ارفع قميصك لأرى "


​أبقى لي تشيشو يديه مستسلمتين إلى جانبيه ، 

و تراجعت أطراف أصابعه بارتعاش خفيف فور سماع كلماتي : " لا داعي لذلك "


​قلتُ : " أأرفعه بنفسي إذن ؟ "


​أخذ لي تشيشو يرفع طرف قميصه ببطء و تردد


​و بالفعل ، ما إن ارتفع القميص إلى مستوى الضلوع حتى أبصر الكدمة بنفسه ، فتوقف عن الحركة 


​بدا حائراً وذهنُه شارد : " متى حدث هـ—— "


​و قبل أن يكمل حديثه ، اقتربتُ من تلك الكدمة الزرقاء ، و مددتُ يدي لأتحسسها 


ساد البرود أطراف أصابعي بفعل ريح الليل الباردة قبل قليل ، 

و مع ملامستي له أصدر لي تشيشو أنيناً خفيفاً لم يكد يُسمع 


​حاول التراجع لا إرادياً ، فسبقته بوضع كفي خلف ظهره لأسنده ، 

و سألته : " هل يؤلمك ؟ "


​سارع لي تشيشو بالرد : " في الحقيقة لا يـ—— "


​و قبل أن ينطق بكلمة تماماً ، وضعتُ شفتيّ فوق الكدمة 


​استنشق لي تشيشو نفساً مرتعشاً ، و تصلب جسده في مكانه بالكامل 


​و مضت ثانية واحدة ، ليرخي أصابعه التي تمسك بطرف القميص المرفوع ، 

و وضع يده بارتباك فوق حاجب عيني متأرجحاً بين دفعه وتركه : " شين …… شين باوشان …… "


​حجب طرف قميصه المرتخي أنفي ، 

و تحت غطاء القماش شبه الساتر ، فتحتُ فمي قليلاً وامتصصتُ تلك الكدمة الزرقاء ، 

فترنح لي تشيشو كمن شارف على السقوط و عجز عن الثبات ، 

و حاول الابتعاد ثانية ، فدفعته ببطن كفي الملتصقة بظهره نحو الأمام


​أغمضتُ عيني ، و احتويتُ موضع إصابته بشفتيّ كأنني أقبله ، 

و رحتُ أطبق شفتيّ و أفتحهما مراراً ، 

ثم مسحتُ جلده أسفل الضلوع بطرف أنفي و جبهتي


​اضطربت أنفاس لي تشيشو و بدت خارجة عن السيطرة تماماً كأنفاسي ، فانسحبت شفتاي صعوداً من الكدمة لتتوقفا أسفل صدره مباشرة ، 

و أمسكتُ بخصره لألقي به فوق السرير 


تملكه الذعر و الاضطراب ، و حاول جدياً المقاومة بين يدي ، 

فأحكمتُ طوق ذراعيّ حوله و ضممته بقوة 


​ربتُّ بخفة فوق رأسه ، و وضعت ذقني فوق ظهر كفي ، 

و رحت أستمع لنبضات قلبه المتسارعة كالطبول عند صدري 


​قلتُ : " لي تشيشو ، نم "


​و لم يجرؤ حتى على إصدار نأمة واحدة ——


​و بعد مضي أكثر من نصف ساعة ، استرخى جسده ببطء ، وراحت أنفاسه تتردد بانتظام .


​فتحتُ عينيّ في الظلام ، وأرسلتُ زفيراً طويلاً 


​{ يا له من موقف عصيب ، كدتُ أفقد السيطرة على نفسي - }


​و في اليوم التالي ، جاء جيانغ تشي ليقلنا ، 

و ما إن وقعت عيناه على حذائي الجديد الذي غسلته ولم يجف بعد حتى بادرني ساخراً : " يا للروعة ، ذهبتَ لتلعب يومين فأتيت بحذائك تالفاً تماماً "


​صعد لي تشيشو السيارة منحني الرأس ، و رمق جيانغ تشي بنظرة غريبة للغاية عند سماع كلامه 


​ربتُّ على كتف جيانغ تشي : " إنه حذاؤك أنت ، علامَ تفرح هكذا ؟ "


​جيانغ تشي : " ماذا ؟ "


​أغلقتُ باب السيارة : " ماذا ماذا ؟ 

أسرع وإلا فاتتنا الحصة الدراسية المسائية ذاتية الاستذكار "


​لم يحمل لي تشيشو عند قدومه سوى حقيبة ظهر واحدة ، 

و عاد بالحقيبة ذاتها ، بينما توجب عليّ وعلى جيانغ تشي التعامل مع صندوق السيارة الممتلئ بالأمتعة ، 

فلم يجد بداً من قيادة السيارة نحو المدرسة أولاً لإنزال لي تشيشو ، 

ثم العودة إلى المنزل لتفريغ الحقائب 


​و كلما اقتربت السيارة من المدرسة ، التزمتُ الصمت عاجزاً عن الكلام ممسكاً بالكلب تودو


​لاحظ لي تشيشو عدم ارتياحي مع اقترابنا من بوابة المدرسة ، 

فاستغل جلوسه بجواري في المقعد الخلفي هذه المرة ، 

و سألني بنبرة حذرة : " ما بك ؟ "


​نظرتُ إليه بطرف عيني : " ألا تلحظ حقاً ما بي ؟ "


​هز لي تشيشو رأسه نفياً 


​تنهدتُ بضيق ، وأدرتُ وجهي نحو النافذة مغمض العينين 


​وبعد برهة ، قلتُ : " ليتك تستطيع التحول إلى حجم صغير "


​أحنى لي تشيشو رأسه مستأنفاً حفظ دروسه ، 

ثم التفت فجأة مشيراً إلى نفسه بتعجب : " أنا ؟ "


​" نعم ، أنت " 

فتحتُ كفي أمامه : " تصبح صغيراً جداً ، فأعلقك بحزام سروالي ، وآخذك معي أينما ذهبت "


​و قبل أن يبدي لي تشيشو أي ردة فعل ، 

سعل جيانغ تشي في المقعد الأمامي سعالاً شديداً ، 

و تلاقت أعيننا عبر مرآة الرؤية الخلفية 


​صدرت عنه ردة الفعل ذاتها في حياتي السابقة عندما تصرفت بجرأة مع لي تشيشو أمامه 


​مرت حياتان ، و لم يتغير فيهما هذا الفتى قيد أنملة


​ترجل لي تشيشو من السيارة بعد تقديم الشكر لي و لجيانغ تشي ، 

فاستندتُ بيدي إلى باب السيارة و سألته عما يشتهي تناوله في فطور الغد 


​و قال كما توقعت تماماً : " سآكل في المقصف فحسب "


​قلتُ : " إذن فلنجعله شطيرة 

ما رأيك باستبدال اللحم المقدد بمرتدلا اللحم ورقائق اللحم المجفف ؟ "


​" لا داعي …… "


​" وداعاً " أغلقتُ باب السيارة ، 

و أوصيته من خلال النافذة المفتوحة : " انتبه للسيارات أثناء عبور الشارع "


​فاضطر لي تشيشو لمجاراتي : " …… وداعاً "


​استدار وخطا خطوتين ، ثم التفت ثانية قبل عبور الشارع ليراني ما زلت أراقبه من النافذة 


​ضم لي تشيشو شفتيه ، 

و حمل بيده اليسرى الطائرة الورقية التي اشتريتها له ، 

بينما قبض بيمينه على زاوية حقيبته من الخلف كأنه يتخذ قراراً كبيراً : " شين باوشان "


​" نعم ؟ "


​" نراك غداً "


​أطبقتُ على أسناني مانعاً نفسي من إظهار شدة فرحي ، 

و اكتفيت برفع تودو ممسكاً بإحدى قدميه الأماميتين لألوح بها لـ لي تشيشو : " لي تشيشو ، نراك الليلة "


​" نعم " فكر قليلاً ، ثم عاد يتلعثم : " أنت ، انتبه لسلامتك .. "


​و ما إن ابتعد لي تشيشو ، حتى بدأ جيانغ تشي يتمايل برأسه داخل السيارة مقلداً بنبرة غريبة مضحكة تشبه عجوزاً ثمانينياً بلا أسنان : " أوه يا إلهي شين باوشان عليك الانتباه لسلامتك —— نراك غداً —— "


​ضربتُ مقعد السائق بركبتي : " هل تموت إن تحدثت بأدب ؟ "


​" نعم نعم لن أموت —— وعلى المرء أيضاً الانتباه لسلامته —— "


​رأيتُ قفاه ، و ضحكت فجأة : " علامَ تردد كلمات زوجي ؟ 

أليست لديك زوجة تخصك ؟ "


 ​" …… "


​ولم ينطق جيانغ تشي بحرف واحد طوال الطريق -


​{ لي تشيشو فتى بلا قلب حقاً 


​لا يثمر فيه معروف }


​و في ليلة العودة إلى المدرسة ، 

أدركنا أنا وجيانغ تشي ضيق الوقت ، فاتصلنا بالمعلم المسؤول لنطلب إذناً بالغياب ، 

و عدنا إلى المنزل لنضع الأمتعة ، 

ثم قررنا الذهاب بالمرة إلى العيادة البيطرية لفحص تودو و تلقيحه ، 

فتبين وجود محل لبيع الزهور بجوار تلك العيادة


​كنا في شهر أكتوبر ، ورأيتُ أنه لا مجال لوجود زهور الغاردينيا في هذا الوقت من العام ، 

فلم أعر المحل اهتماماً كبيراً و اكتفيت بنظرات عابرة 


لكن مع تلك النظرات ، لمحتُ بائع الزهور واقفاً في الخارج يعتني بوعاء مليء بالزهور البيضاء بتركيز شديد 


​أمعنتُ النظر ، و تبين لي أنها زهور غاردينيا بلا شك 


​و انطلاقاً من رغبتي في اقتناص الفرصة دون تردد ، أسرعتُ لأسأله ، فأخبرني أنها زهور غاردينيا بالفعل ، 

مبيناً أن مالك المحل جرب وصفة شعبية عثر عليها في الإنترنت بقطر الزيت و كسر قشر البيض في التربة ، فأينعت الغاردينيا في فصل الخريف  


و استغرق الأمر شهرين من العناية لإنتاج هذا الوعاء الوحيد 


​ألححتُ عليه طويلاً ، حتى خرج جيانغ تشي من العيادة حاملاً تودو بعد حمامه ، و عندها فقط وافق البائع على مضض أن يقطف لي الزهور و يبيعها بسعر مرتفع


​و في صباح اليوم التالي باكرًا ، بذلتُ جهداً لتعلم كيفية تنسيق هذه الزهور و تغليفها —— إذ وضعتها في الماء بعناية طوال الليل ، 

و استيقظت قبل الفجر خوفاً من أن تذبل تلك الزهرات قبل أن يراها لي تشيشو 


و اجهتني زحمة السير الصباحية ، 

فانتظرت حتى جهزت عاملة المنزل وجبتي فطور و حزمتهما لي ، 

فوضعتهما في حقيبتي ، و استبدلت حذائي بآخر قماشي خفيف ، 

ثم سحبت دراجة قديمة بقيت مهملة في الحديقة لسنوات طوال و انطلقت مسرعاً نحو المدرسة 


​تطلب ركوب الدراجة إلى المدرسة عبور شارع رئيسي واسع يغص بالسيارات و المارة في حدود الساعة السابعة صباحاً ، 

و اضطربت دقات قلبي قلقاً ورغبة في إسعاد لي تشيشو و لو لدقيقة أبكر ، فركنت الدراجة على جانب الطريق ، 

و قبضت على الزهور بيدي شاقاً طريقي عبر الزحام راكضاً نحو بوابة المدرسة


​تفاديت السيارات و اضعاً قدمي في الفراغات المتاحة ، 

و علت أصوات أبواق السيارات حولي متداخلة ، لكنها لم تحجب عن عقلي صورة لي تشيشو


​صعدتُ درجات مبنى المدرسة خطوتين بخطوة واحدة دون توقف ، 

و عبرت الممر دون إبطاء لتقع عيناي على لي تشيشو صاعداً من الدرج المقابل


​توقفتُ فجأة ، و أخفيت الزهور وراء ظهري ، 

و رتبتُ شعري المتطاير ، 

و تفقدت بطاقتي المدرسية و قميصي ، 

ثم نظرت إلى حذائي لأتأكد من نظافته بعد الركض ، 

و لما وجدته على ما يرام ، خطوت بوقار لادخال نفسي في مدى رؤية لي تشيشو ، مستعداً لتقديم الزهور أمام عينيه بمجرد وصولي إليه


​و من الواضح أن لي تشيشو رآني فوراً 


​و في اللحظة التي انتظرت فيها أن يستوقفني لنقدم له الزهور ، 

خفض لي تشيشو عينيه و مر بجانبي دون اكتراث 


​مر ، بـ ، جا ، نـ ، بي ...


​و تجمدت ابتسامتي التي بدأت ترتسم على وجهي 


​" لي —— تشي —— شو " التفتُّ إليه بعد أن تجاوزني بمتر واحد ، 

و مددتُ يدي ممسكاً بياقة سترته المدرسية من الخلف 


​{ أتريد الهرب بعد ؟ }


​توقف لي تشيشو أولاً ، ثم استدار ببطء حاملاً كتبه ، 

و عجز عن رفع عينيه لتتلاقى نظراتنا : " …… هل من خطب ؟ "


 ​" …… "


​كتمتُ غيظي ، و خطوت خطوة للأمام مقترباً منه حتى كدنا نتلامس 


​" تمر بي دون حتى أن تلقي التحية " لم أنس إخفاء الزهور وراء ظهري ، 

و وضعت يدي الأخرى على كتفه محنياً جسدي لأحدق في عينيه مباشرة : " ألا تظن أن هذا يفتقر للأدب ؟ "


​تحرك كتف لي تشيشو تحت يدي بحرج ، و ظل مطأطئ الرأس : " ظننتُ أنك لا ترغب في ذلك "


​سألتُ : " لا أرغب في ماذا ؟ "


​" لا ترغب …… " رمقني بنظرة خاطفة : " لا ترغب في إلقاء التحية عليّ "


​" أنا لا أرغب ؟ " ارتفع حاجبي غضباً ، 

و ضحكتُ بسخرية ممتزجة بالغيظ : " أجل ، أنا لا أرغب في إلقاء التحية عليك "


​أنزلت يدي و وضعتها في جيبي ، و نظرت إليه ببرود : " أنا أرغب في تقبيلك "


​نطقت بكل حرف بوضوح تام هذه المرة ، 

فرفع لي تشيشو رأسه أخيراً : " أنت —— "


​و لم أمهله للرد ، بل سحبت الزهور من خلف ظهري و حشرتها في يده : " خذها "


​و قلبت وجهي مغادراً فوراً 


​و بعد خطوات قليلة ، تراجعتُ إليه مجدداً ، 

و سحبت علبة الطعام من حقيبتي لأضعها فوق الكتب التي يحملها دون أن أنطق بكلمة ، و تجاوزته تاركاً إياه مذهولاً يراقب رحيلي 


​أنا غاضب ...


​و قررتُ مقاطعته لثلاث حصص دراسية كاملة قبل الذهاب إليه مجدداً 


​أردتُ لـ لي تشيشو أن يدرك غضبي ، لكن دون أن يشعر باستحالة مراضاتي 


​و أتت هذه الطريقة ثمارها سريعاً ، فبعد انتهاء الحصة الثالثة و فترة الاستراحة و الركض ، 

سار جيانغ تشي بجواري ، وضربني بمرفقه خفية : " زوجك في الخلف "


​تظاهرت بعدم الاكتراث لكنني التفتُّ عمداً لألقي نظرة ، 

فرأيت لي تشيشو يسير بمفرده متخلفاً عن صف فصلنا بمسافة قصيرة ، محافظاً على مسافة ثابتة بيننا 


​و ما إن رآني ألتفت ، حتى اتسعت عيناه بترقب كمن يحمل كلاماً يود قوله


​ولم يفوت جيانغ تشي فرصة إثارة المشاكل : " أتشاجرتما ؟ "


​دفعته بيد واحدة للأمام : " لا شأن لك بالأمر ، اذهب أنت أولاً  "


​و عند وصولنا للمدخل الرئيسي للطابق الأرضي من مبنى المدرسة ، 

حيث يبلغ الازدحام ذروته ، تراجعتُ نحو زاوية ميتة ، 

و ما إن خطا لي تشيشو للداخل ملتفتاً برأسه يبحث عني في كل مكان ، حتى سحبته بقوة إلى صدري 


و تدفقت جموع الطلاب من خلفه تدفعه نحو الأمام ، 

فلم يجد بداً من الالتصاق بجسدي 


​و سألته وسط الصخب المحيط بنا : " لماذا ؟ "


​وتساءل وهو يتفادى أقدام الطلاب التي تكاد تطأ عقبي حذائه : " ما الذي لماذا ؟ "


​أمسكتُ به و غيرت موضعنا لأضعه في زاوية آمنة ، 

ممرراً ذراعي لأحميه من تدافع الطلاب يميناً ويساراً : " لماذا ظننت أنني لا أريد الحديث معك ؟ "


​ساد الصمت بيننا في تلك الزاوية المظلمة لبرهة ، ثم قال : " قلتَ بالأمس ، نراك الليلة "


​و فهمتُ الأمر على الفور ——


​" لم آت البارحة لانشغالي الشديد "


​شغلني الاهتمام بتودو و شراء الزهور له ، 

و لم أصل للمنزل إلا في الساعة الثانية عشرة و النصف ليلاً ، 

و حينها انطفأت أنوار السكن المدرسي و بدأت جولة التفتيش ، 

فخشيت إزعاجه و تجنبت الاتصال به دون ضرورة قصوى ..


​سألته : " أذهبت إلى فصلي لتبحث عني ؟ "


​خفض رموشه ، و ظل صامتاً لبرهة طويلة ، ثم أومأ برأسه إيجاباً 


​ناديتُه : " لي تشيشو ، انظر إليّ "


​ورفع بصره ببطء نحو الأعلى 


​" فم الإنسان ، عدا عن الأكل والشرب ، ماذا يفيد أيضاً ؟ "


​ولم ينطق بحرف —


​قلتُ : " يفيد في الاتصال هاتفياً ، 

لتسأل شين باوشان : ' أين أنت ، ولماذا لم تأت ' " -


 


​السابع من أكتوبر ، الطقس غائم



​ارتدى شين باوشان الليلة معطفاً أسود طويلاً ، و بدا طويلاً و نحيفاً للغاية ، 

و وقف في الشرفة طوال فترة الاستراحة ، و رمقته عيون كثيرة 


​و أنا أيضاً راقبته لبرهة 


 


​السابع من أكتوبر ، الطقس غائم


​قال شين باوشان نراك الليلة ، لكنه لم يأت 


و ذهبتُ إلى فصله لأبحث عنه ، فأخبرني زملاؤه بعدم قدومه 


​ربما لا يرغب في رؤيتي ..


​لا أعلم كيف يقضي تودو وقته في منزله 


​أظن أن مشاعر شين باوشان نحوي لا تحمل ذاك الطابع ، 

و ربما أسأت الفهم قبل أيام 


​أولاً ، لا يمكن لـ شين باوشان أن يعجب بالشباب 


​ثانياً ،


​يبدو أنه لا يوجد سبب ثانٍ 


​و لكن ، ولكن ردة فعله تجاه إصابتي ليلة أمس بدت غير طبيعية بالمرة 


​هل الخلل بي أنا ، و لذلك أرى تصرفاته غير طبيعية ؟


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي