Ch12 owng
استغرقتُ نصف ساعة كاملة لأغسل حذائي و نظفته تماماً
أنعشت نسمات ريح الليل شعري الرطب بعد الاستحمام ،
و لم يتبق من الرطوبة سوى قطرات خفيفة بللت أطرافه
رتب لي تشيشو في الغرفة كافة واجباته المدرسية و أدواته الكتابية مستعداً للرحيل في الغد
صعدتُ إلى الطابق العلوي ، و رأيته يعطي ظهره لباب الغرفة مجففاً شعره ،
و قد تبلل قميص نومه القطني الرمادي بقطرات ماء متناثرة التصقت بظهره
حجب صوت مجفف الشعر المرتفع صوت خطواتي ،
فلم يلتفت بعد سحب المقبس إلا ليجدني جالساً بجواره على حافة السرير ، أرمقه في صمت وهدوء
بدا لي تشيشو كمن يحتاج إلى كتابة مسودة و ترتيب أفكاره قبل محادثة الآخرين ،
و لذلك تملكه الارتباك و تاهت خطواته أمام هذا اللقاء المفاجئ
رفع مجفف الشعر نحوي ، و تردد في تقديمه قائلاً : " هل …… تجفف شعرك ؟ "
هززتُ رأسي نفياً ، و أخذتُ منه مجفف الشعر لأضعه فوق الطاولة المجاورة للسرير ، و استغليت الفرصة لأتحرك قليلاً واضعاً إياه بين ساقيّ ،
محاكياً وضعيته تلك الليلة التي احتضنته فيها بسهولة بالغة
رفعتُ رأسي وسألته : " هل أصيب خصرك بكدمة ؟ "
" كدمة ؟ " خفض رأسه متفحصاً خصره ، ثم رفع يده يلمس أنحاء جسده فوق الملابس كمن عجز عن تحديد الموضع الذي أقصده : " لا أظن ذلك "
بلى ، أصيب بالتأكيد ——
أدركتُ تماماً قوة قبضتي عندما أطبقتُ عليه للحيلولة دون سقوطه في الحقل ، و لا شك أن كدمة زرقاء ارتسمت على جنبه الأيسر بفعل ضغط أصابعي آنذاك
أشرتُ إلى الجانب الأيسر من خصره : " ارفع قميصك لأرى "
أبقى لي تشيشو يديه مستسلمتين إلى جانبيه ،
و تراجعت أطراف أصابعه بارتعاش خفيف فور سماع كلماتي : " لا داعي لذلك "
قلتُ : " أأرفعه بنفسي إذن ؟ "
أخذ لي تشيشو يرفع طرف قميصه ببطء و تردد
و بالفعل ، ما إن ارتفع القميص إلى مستوى الضلوع حتى أبصر الكدمة بنفسه ، فتوقف عن الحركة
بدا حائراً وذهنُه شارد : " متى حدث هـ—— "
و قبل أن يكمل حديثه ، اقتربتُ من تلك الكدمة الزرقاء ، و مددتُ يدي لأتحسسها
ساد البرود أطراف أصابعي بفعل ريح الليل الباردة قبل قليل ،
و مع ملامستي له أصدر لي تشيشو أنيناً خفيفاً لم يكد يُسمع
حاول التراجع لا إرادياً ، فسبقته بوضع كفي خلف ظهره لأسنده ،
و سألته : " هل يؤلمك ؟ "
سارع لي تشيشو بالرد : " في الحقيقة لا يـ—— "
و قبل أن ينطق بكلمة تماماً ، وضعتُ شفتيّ فوق الكدمة
استنشق لي تشيشو نفساً مرتعشاً ، و تصلب جسده في مكانه بالكامل
و مضت ثانية واحدة ، ليرخي أصابعه التي تمسك بطرف القميص المرفوع ،
و وضع يده بارتباك فوق حاجب عيني متأرجحاً بين دفعه وتركه : " شين …… شين باوشان …… "
حجب طرف قميصه المرتخي أنفي ،
و تحت غطاء القماش شبه الساتر ، فتحتُ فمي قليلاً وامتصصتُ تلك الكدمة الزرقاء ،
فترنح لي تشيشو كمن شارف على السقوط و عجز عن الثبات ،
و حاول الابتعاد ثانية ، فدفعته ببطن كفي الملتصقة بظهره نحو الأمام
أغمضتُ عيني ، و احتويتُ موضع إصابته بشفتيّ كأنني أقبله ،
و رحتُ أطبق شفتيّ و أفتحهما مراراً ،
ثم مسحتُ جلده أسفل الضلوع بطرف أنفي و جبهتي
اضطربت أنفاس لي تشيشو و بدت خارجة عن السيطرة تماماً كأنفاسي ، فانسحبت شفتاي صعوداً من الكدمة لتتوقفا أسفل صدره مباشرة ،
و أمسكتُ بخصره لألقي به فوق السرير
تملكه الذعر و الاضطراب ، و حاول جدياً المقاومة بين يدي ،
فأحكمتُ طوق ذراعيّ حوله و ضممته بقوة
ربتُّ بخفة فوق رأسه ، و وضعت ذقني فوق ظهر كفي ،
و رحت أستمع لنبضات قلبه المتسارعة كالطبول عند صدري
قلتُ : " لي تشيشو ، نم "
و لم يجرؤ حتى على إصدار نأمة واحدة ——
و بعد مضي أكثر من نصف ساعة ، استرخى جسده ببطء ، وراحت أنفاسه تتردد بانتظام .
فتحتُ عينيّ في الظلام ، وأرسلتُ زفيراً طويلاً
{ يا له من موقف عصيب ، كدتُ أفقد السيطرة على نفسي - }
و في اليوم التالي ، جاء جيانغ تشي ليقلنا ،
و ما إن وقعت عيناه على حذائي الجديد الذي غسلته ولم يجف بعد حتى بادرني ساخراً : " يا للروعة ، ذهبتَ لتلعب يومين فأتيت بحذائك تالفاً تماماً "
صعد لي تشيشو السيارة منحني الرأس ، و رمق جيانغ تشي بنظرة غريبة للغاية عند سماع كلامه
ربتُّ على كتف جيانغ تشي : " إنه حذاؤك أنت ، علامَ تفرح هكذا ؟ "
جيانغ تشي : " ماذا ؟ "
أغلقتُ باب السيارة : " ماذا ماذا ؟
أسرع وإلا فاتتنا الحصة الدراسية المسائية ذاتية الاستذكار "
لم يحمل لي تشيشو عند قدومه سوى حقيبة ظهر واحدة ،
و عاد بالحقيبة ذاتها ، بينما توجب عليّ وعلى جيانغ تشي التعامل مع صندوق السيارة الممتلئ بالأمتعة ،
فلم يجد بداً من قيادة السيارة نحو المدرسة أولاً لإنزال لي تشيشو ،
ثم العودة إلى المنزل لتفريغ الحقائب
و كلما اقتربت السيارة من المدرسة ، التزمتُ الصمت عاجزاً عن الكلام ممسكاً بالكلب تودو
لاحظ لي تشيشو عدم ارتياحي مع اقترابنا من بوابة المدرسة ،
فاستغل جلوسه بجواري في المقعد الخلفي هذه المرة ،
و سألني بنبرة حذرة : " ما بك ؟ "
نظرتُ إليه بطرف عيني : " ألا تلحظ حقاً ما بي ؟ "
هز لي تشيشو رأسه نفياً
تنهدتُ بضيق ، وأدرتُ وجهي نحو النافذة مغمض العينين
وبعد برهة ، قلتُ : " ليتك تستطيع التحول إلى حجم صغير "
أحنى لي تشيشو رأسه مستأنفاً حفظ دروسه ،
ثم التفت فجأة مشيراً إلى نفسه بتعجب : " أنا ؟ "
" نعم ، أنت "
فتحتُ كفي أمامه : " تصبح صغيراً جداً ، فأعلقك بحزام سروالي ، وآخذك معي أينما ذهبت "
و قبل أن يبدي لي تشيشو أي ردة فعل ،
سعل جيانغ تشي في المقعد الأمامي سعالاً شديداً ،
و تلاقت أعيننا عبر مرآة الرؤية الخلفية
صدرت عنه ردة الفعل ذاتها في حياتي السابقة عندما تصرفت بجرأة مع لي تشيشو أمامه
مرت حياتان ، و لم يتغير فيهما هذا الفتى قيد أنملة
ترجل لي تشيشو من السيارة بعد تقديم الشكر لي و لجيانغ تشي ،
فاستندتُ بيدي إلى باب السيارة و سألته عما يشتهي تناوله في فطور الغد
و قال كما توقعت تماماً : " سآكل في المقصف فحسب "
قلتُ : " إذن فلنجعله شطيرة
ما رأيك باستبدال اللحم المقدد بمرتدلا اللحم ورقائق اللحم المجفف ؟ "
" لا داعي …… "
" وداعاً " أغلقتُ باب السيارة ،
و أوصيته من خلال النافذة المفتوحة : " انتبه للسيارات أثناء عبور الشارع "
فاضطر لي تشيشو لمجاراتي : " …… وداعاً "
استدار وخطا خطوتين ، ثم التفت ثانية قبل عبور الشارع ليراني ما زلت أراقبه من النافذة
ضم لي تشيشو شفتيه ،
و حمل بيده اليسرى الطائرة الورقية التي اشتريتها له ،
بينما قبض بيمينه على زاوية حقيبته من الخلف كأنه يتخذ قراراً كبيراً : " شين باوشان "
" نعم ؟ "
" نراك غداً "
أطبقتُ على أسناني مانعاً نفسي من إظهار شدة فرحي ،
و اكتفيت برفع تودو ممسكاً بإحدى قدميه الأماميتين لألوح بها لـ لي تشيشو : " لي تشيشو ، نراك الليلة "
" نعم " فكر قليلاً ، ثم عاد يتلعثم : " أنت ، انتبه لسلامتك .. "
و ما إن ابتعد لي تشيشو ، حتى بدأ جيانغ تشي يتمايل برأسه داخل السيارة مقلداً بنبرة غريبة مضحكة تشبه عجوزاً ثمانينياً بلا أسنان : " أوه يا إلهي شين باوشان عليك الانتباه لسلامتك —— نراك غداً —— "
ضربتُ مقعد السائق بركبتي : " هل تموت إن تحدثت بأدب ؟ "
" نعم نعم لن أموت —— وعلى المرء أيضاً الانتباه لسلامته —— "
رأيتُ قفاه ، و ضحكت فجأة : " علامَ تردد كلمات زوجي ؟
أليست لديك زوجة تخصك ؟ "
" …… "
ولم ينطق جيانغ تشي بحرف واحد طوال الطريق -
{ لي تشيشو فتى بلا قلب حقاً
لا يثمر فيه معروف }
و في ليلة العودة إلى المدرسة ،
أدركنا أنا وجيانغ تشي ضيق الوقت ، فاتصلنا بالمعلم المسؤول لنطلب إذناً بالغياب ،
و عدنا إلى المنزل لنضع الأمتعة ،
ثم قررنا الذهاب بالمرة إلى العيادة البيطرية لفحص تودو و تلقيحه ،
فتبين وجود محل لبيع الزهور بجوار تلك العيادة
كنا في شهر أكتوبر ، ورأيتُ أنه لا مجال لوجود زهور الغاردينيا في هذا الوقت من العام ،
فلم أعر المحل اهتماماً كبيراً و اكتفيت بنظرات عابرة
لكن مع تلك النظرات ، لمحتُ بائع الزهور واقفاً في الخارج يعتني بوعاء مليء بالزهور البيضاء بتركيز شديد
أمعنتُ النظر ، و تبين لي أنها زهور غاردينيا بلا شك
و انطلاقاً من رغبتي في اقتناص الفرصة دون تردد ، أسرعتُ لأسأله ، فأخبرني أنها زهور غاردينيا بالفعل ،
مبيناً أن مالك المحل جرب وصفة شعبية عثر عليها في الإنترنت بقطر الزيت و كسر قشر البيض في التربة ، فأينعت الغاردينيا في فصل الخريف
و استغرق الأمر شهرين من العناية لإنتاج هذا الوعاء الوحيد
ألححتُ عليه طويلاً ، حتى خرج جيانغ تشي من العيادة حاملاً تودو بعد حمامه ، و عندها فقط وافق البائع على مضض أن يقطف لي الزهور و يبيعها بسعر مرتفع
و في صباح اليوم التالي باكرًا ، بذلتُ جهداً لتعلم كيفية تنسيق هذه الزهور و تغليفها —— إذ وضعتها في الماء بعناية طوال الليل ،
و استيقظت قبل الفجر خوفاً من أن تذبل تلك الزهرات قبل أن يراها لي تشيشو
و اجهتني زحمة السير الصباحية ،
فانتظرت حتى جهزت عاملة المنزل وجبتي فطور و حزمتهما لي ،
فوضعتهما في حقيبتي ، و استبدلت حذائي بآخر قماشي خفيف ،
ثم سحبت دراجة قديمة بقيت مهملة في الحديقة لسنوات طوال و انطلقت مسرعاً نحو المدرسة
تطلب ركوب الدراجة إلى المدرسة عبور شارع رئيسي واسع يغص بالسيارات و المارة في حدود الساعة السابعة صباحاً ،
و اضطربت دقات قلبي قلقاً ورغبة في إسعاد لي تشيشو و لو لدقيقة أبكر ، فركنت الدراجة على جانب الطريق ،
و قبضت على الزهور بيدي شاقاً طريقي عبر الزحام راكضاً نحو بوابة المدرسة
تفاديت السيارات و اضعاً قدمي في الفراغات المتاحة ،
و علت أصوات أبواق السيارات حولي متداخلة ، لكنها لم تحجب عن عقلي صورة لي تشيشو
صعدتُ درجات مبنى المدرسة خطوتين بخطوة واحدة دون توقف ،
و عبرت الممر دون إبطاء لتقع عيناي على لي تشيشو صاعداً من الدرج المقابل
توقفتُ فجأة ، و أخفيت الزهور وراء ظهري ،
و رتبتُ شعري المتطاير ،
و تفقدت بطاقتي المدرسية و قميصي ،
ثم نظرت إلى حذائي لأتأكد من نظافته بعد الركض ،
و لما وجدته على ما يرام ، خطوت بوقار لادخال نفسي في مدى رؤية لي تشيشو ، مستعداً لتقديم الزهور أمام عينيه بمجرد وصولي إليه
و من الواضح أن لي تشيشو رآني فوراً
و في اللحظة التي انتظرت فيها أن يستوقفني لنقدم له الزهور ،
خفض لي تشيشو عينيه و مر بجانبي دون اكتراث
مر ، بـ ، جا ، نـ ، بي ...
و تجمدت ابتسامتي التي بدأت ترتسم على وجهي
" لي —— تشي —— شو " التفتُّ إليه بعد أن تجاوزني بمتر واحد ،
و مددتُ يدي ممسكاً بياقة سترته المدرسية من الخلف
{ أتريد الهرب بعد ؟ }
توقف لي تشيشو أولاً ، ثم استدار ببطء حاملاً كتبه ،
و عجز عن رفع عينيه لتتلاقى نظراتنا : " …… هل من خطب ؟ "
" …… "
كتمتُ غيظي ، و خطوت خطوة للأمام مقترباً منه حتى كدنا نتلامس
" تمر بي دون حتى أن تلقي التحية " لم أنس إخفاء الزهور وراء ظهري ،
و وضعت يدي الأخرى على كتفه محنياً جسدي لأحدق في عينيه مباشرة : " ألا تظن أن هذا يفتقر للأدب ؟ "
تحرك كتف لي تشيشو تحت يدي بحرج ، و ظل مطأطئ الرأس : " ظننتُ أنك لا ترغب في ذلك "
سألتُ : " لا أرغب في ماذا ؟ "
" لا ترغب …… " رمقني بنظرة خاطفة : " لا ترغب في إلقاء التحية عليّ "
" أنا لا أرغب ؟ " ارتفع حاجبي غضباً ،
و ضحكتُ بسخرية ممتزجة بالغيظ : " أجل ، أنا لا أرغب في إلقاء التحية عليك "
أنزلت يدي و وضعتها في جيبي ، و نظرت إليه ببرود : " أنا أرغب في تقبيلك "
نطقت بكل حرف بوضوح تام هذه المرة ،
فرفع لي تشيشو رأسه أخيراً : " أنت —— "
و لم أمهله للرد ، بل سحبت الزهور من خلف ظهري و حشرتها في يده : " خذها "
و قلبت وجهي مغادراً فوراً
و بعد خطوات قليلة ، تراجعتُ إليه مجدداً ،
و سحبت علبة الطعام من حقيبتي لأضعها فوق الكتب التي يحملها دون أن أنطق بكلمة ، و تجاوزته تاركاً إياه مذهولاً يراقب رحيلي
أنا غاضب ...
و قررتُ مقاطعته لثلاث حصص دراسية كاملة قبل الذهاب إليه مجدداً
أردتُ لـ لي تشيشو أن يدرك غضبي ، لكن دون أن يشعر باستحالة مراضاتي
و أتت هذه الطريقة ثمارها سريعاً ، فبعد انتهاء الحصة الثالثة و فترة الاستراحة و الركض ،
سار جيانغ تشي بجواري ، وضربني بمرفقه خفية : " زوجك في الخلف "
تظاهرت بعدم الاكتراث لكنني التفتُّ عمداً لألقي نظرة ،
فرأيت لي تشيشو يسير بمفرده متخلفاً عن صف فصلنا بمسافة قصيرة ، محافظاً على مسافة ثابتة بيننا
و ما إن رآني ألتفت ، حتى اتسعت عيناه بترقب كمن يحمل كلاماً يود قوله
ولم يفوت جيانغ تشي فرصة إثارة المشاكل : " أتشاجرتما ؟ "
دفعته بيد واحدة للأمام : " لا شأن لك بالأمر ، اذهب أنت أولاً "
و عند وصولنا للمدخل الرئيسي للطابق الأرضي من مبنى المدرسة ،
حيث يبلغ الازدحام ذروته ، تراجعتُ نحو زاوية ميتة ،
و ما إن خطا لي تشيشو للداخل ملتفتاً برأسه يبحث عني في كل مكان ، حتى سحبته بقوة إلى صدري
و تدفقت جموع الطلاب من خلفه تدفعه نحو الأمام ،
فلم يجد بداً من الالتصاق بجسدي
و سألته وسط الصخب المحيط بنا : " لماذا ؟ "
وتساءل وهو يتفادى أقدام الطلاب التي تكاد تطأ عقبي حذائه : " ما الذي لماذا ؟ "
أمسكتُ به و غيرت موضعنا لأضعه في زاوية آمنة ،
ممرراً ذراعي لأحميه من تدافع الطلاب يميناً ويساراً : " لماذا ظننت أنني لا أريد الحديث معك ؟ "
ساد الصمت بيننا في تلك الزاوية المظلمة لبرهة ، ثم قال : " قلتَ بالأمس ، نراك الليلة "
و فهمتُ الأمر على الفور ——
" لم آت البارحة لانشغالي الشديد "
شغلني الاهتمام بتودو و شراء الزهور له ،
و لم أصل للمنزل إلا في الساعة الثانية عشرة و النصف ليلاً ،
و حينها انطفأت أنوار السكن المدرسي و بدأت جولة التفتيش ،
فخشيت إزعاجه و تجنبت الاتصال به دون ضرورة قصوى ..
سألته : " أذهبت إلى فصلي لتبحث عني ؟ "
خفض رموشه ، و ظل صامتاً لبرهة طويلة ، ثم أومأ برأسه إيجاباً
ناديتُه : " لي تشيشو ، انظر إليّ "
ورفع بصره ببطء نحو الأعلى
" فم الإنسان ، عدا عن الأكل والشرب ، ماذا يفيد أيضاً ؟ "
ولم ينطق بحرف —
قلتُ : " يفيد في الاتصال هاتفياً ،
لتسأل شين باوشان : ' أين أنت ، ولماذا لم تأت ' " -
—
السابع من أكتوبر ، الطقس غائم
ارتدى شين باوشان الليلة معطفاً أسود طويلاً ، و بدا طويلاً و نحيفاً للغاية ،
و وقف في الشرفة طوال فترة الاستراحة ، و رمقته عيون كثيرة
و أنا أيضاً راقبته لبرهة
—
السابع من أكتوبر ، الطقس غائم
قال شين باوشان نراك الليلة ، لكنه لم يأت
و ذهبتُ إلى فصله لأبحث عنه ، فأخبرني زملاؤه بعدم قدومه
ربما لا يرغب في رؤيتي ..
لا أعلم كيف يقضي تودو وقته في منزله
أظن أن مشاعر شين باوشان نحوي لا تحمل ذاك الطابع ،
و ربما أسأت الفهم قبل أيام
أولاً ، لا يمكن لـ شين باوشان أن يعجب بالشباب
ثانياً ،
يبدو أنه لا يوجد سبب ثانٍ
و لكن ، ولكن ردة فعله تجاه إصابتي ليلة أمس بدت غير طبيعية بالمرة
هل الخلل بي أنا ، و لذلك أرى تصرفاته غير طبيعية ؟
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق