القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch2 owng

 Ch2 owng



​تميز لي تشيشو بطبيعة خاصة : نحيل ، و طويل القامة ، و أبيض البشرة ، و قليل الكلام ، و متحفظ ، و مهذب ، 

و يحمل في أعماق جوهره شيئاً من ضعف الثقة بالنفس 


و أثناء سنوات الدراسة ، مثّل نموذج ' طالب العلم ' الذي يمدح المعلمون درجاته علناً أمام الجميع ، 

بينما يهزون رؤوسهم في غيابه عند ذكره 


يتحدث مع الجميع بصوت خفيض و ناعم ،

حتى إنه يبادر بالاعتذار أولاً إن فرغ من ثورته 


و باختصار ، اتصف بملامح الأطفال المتروكين المتميزين في معظم العائلات الصينية التقليدية ، ممن يغيب والداهم عنهم 


​أما أنا ، فاسمي شين باوشان ، و لا يغرنك حديثي المتغطرس الذي يفيض خيلاءً ، فأنا إنسان مستقيم في واقع الأمر 


​و لدتُ في أسرة يمكن تصنيفها ميسورة الحال تقريباً ، و يعود الفضل في ذلك إلى والديّ 


و عشت في أسرة متناغمة ، مما عدّ ميزة فطرية 


و لم تكن درجاتي سيئة أيضاً ، ففي أيام الثانوية ، احتل لي تشيشو المركز الأول على مستوى المرحلة ، و احتللت أنا المركز الثاني ، 

و أحياناً أختلط في المراكز المتأخرة بعد الثالث أو الرابع أو الخامس ، 

و يخضع ذلك لمزاجي


 تمتعت بشعبية أفضل منه ، وانتميت إلى ذلك النوع المحبوب كثيراً بين المعلمين والزملاء على حد سواء 


​و هذا طبيعي ، وإلا كيف أحبني لي تشيشو سراً لعشر سنوات ؟


​يبلغ عهد معرفتي به الآن أكثر من عشر سنوات ، 

و لا يمكن تسمية الأمر معرفة دقيقة ، 

ففي أيام الثانوية ، تبلور مفهوم لي تشيشو لدي في مجرد اسم ، 

و انتمى إلى تلك الفئة التي أعرف وجودها في المرحلة الدراسية ، 

دون أن أتمكن من تمييزه لو مر بجانبي


​ففي نهاية المطاف ، بلغت من الغطرسة شأواً جعلني أعزب تفوق قيمته السماء ، فمن ذا الذي تتسع له عيناي ؟


​و مع ذلك ، أتقنت المظاهر تماماً ، 

فأبديت التهذيب والحماسة مع المعلمين ، و اندمجت جيداً في أوساط الزملاء ، 

بينما أضمرت في نفسي ألا أحد يضاهيني ، و ظننت شين باوشان شخصاً فريداً لا مثيل له في السماء أو الأرض


​والآن ، انحصر الفرد العالي الذي لا مثيل له في السماء أو الأرض في لي تشيشو وحده 


​يا شين باوشان ، ما نفع غطرستك الجوفاء الآن ؟


​لم يأتِ أحد إلى جنازة لي تشيشو ، 

فقد مات والداه في عمر أحدث من عمره الحالي ، 

عندما تهاوت قوالب الإسمنت والآجر في موقع البناء ، لتحطم العمود الفقري لعائلة بأكملها ، 

فمضت أمه تثير الصخب ، و انتهى صخبها بالقفز من المبنى ، 

ليجد هذا الابن الصغير نفسه ، منذ سن السابعة ، رفيقاً لتعويضات ضئيلة لا تكاد تذكر 


و في العام قبل الماضي ، 

ودعت معه جدته التي عانت من الخرف لسنوات طويلة ، 

و لم أبلغ زملائه في العمل ، أما الأصدقاء ، فلم أسمعه يتحدث طوال هذه السنوات عن وجود أي صديق له ...


​وطّنت نفسي على الأمر مسبقاً ، لكنني لم أتوقع قط أن يبدو المكان بهذا الصقيع والهدوء 


​عند هذه النقطة فقط أدركت أنني أتيت متأخراً جداً ——-


​مهما بلغت شجرة شين باوشان من خضرة وخصوبة ، عجزت في النهاية عن إنقاذ حياة لي تشيشو القاحلة 



​جلست ببدلتي الرسمية كاملة الأناقة بجانب صورته التذكارية ، 

و أخذت أحصي في صمت أمام هذا الوجه الأبيض والأسود كل نظرة فوتها شين باوشان على لي تشيشو طوال هذه السنوات 


​دخلت مع لي تشيشو إلى المدرسة الثانوية نفسها في سن الخامسة عشرة ، و درست أنا في الفصل الحادي والعشرين ، 

بينما درس هو في الفصل الخامس والعشرين ، 

و كما أسلفت ، لم أحمل له أي انطباع طوال سنوات الثانوية الثلاث


​و في ذلك الوقت ، سما قلب شين باوشان فوق الغيوم ، 

و ظن أن المرء قد يفوقه تميزاً في جانب معين ، 

لكن يستحيل على أي شخص أن يبزّه تفوقاً في مجموع الجوانب كافة


​لذا ، لم يضع اسم لي تشيشو في حساباته قط 


​لكن وفقاً لما قاله لي تشيشو ، عرفني في وقت أبكر بكثير مما أعرفه أنا


​و سألته عن مدى بكور ذلك الوقت ، فامتنع عن الإفصاح دوماً 


​و تجدد الانطباع لاحقاً في المرحلة الجامعية 


و انتميت إلى ذلك الصنف الذي يتجه نحو كل مكان يضج بالصخب ، فالتحقت بجامعة البناء ، 

وقبل بدء الدراسة ، تمثل أول أمر فعلته في الانضمام إلى مجموعة أبناء المحافظة الواحدة


​و في ليلة تجمع بداية الفصل الدراسي ، و مأدبة العشاء الخاصة ، 

سمعت أحداً يذكر وجود طالب آخر من المقاطعة نفسها في كلية الهندسة المعمارية المجاورة ، 

يدعى لي تشيشو ، ويتميز بوسامة ملامحه ، 

لكنه ذو طبيعة انطوائية ، ولا يتواجد في مجموعة أبناء المحافظة 


​و دار رأسي فجأة ، فبحثت عن زملاء الثانوية لأطلب رقم التواصل معه ، و ما إن أرسلت طلب إضافة عبر تطبيق الويشات ، 

حتى جاء القبول بعد خمس دقائق 


​و لم أكلف نفسي عناء إلقاء التحية ، و ظننت أنني سجلت اسمي في ملاحظة الطلب ، فكيف لـلي تشيشو ألا يعرف من أكون ويمرر الطلب مباشرة ؟


​لذا قلت : [ تعال لتناول الطعام ]


​و سأل بعد برهة : [ ماذا ؟ ]


​و في ذلك الوقت ، تلاشت حماستي الأولى تماماً ، 

وأجبته بملل شديد : [ تجمع مجموعة أبناء المحافظة ، عند البوابة رقم ثلاثة ، مطعم دنيان للمرق الحار ، تعال لتناول الطعام ]


​ولم يبدِ أي حركة ——-



​و بعد مرور نصف ساعة ، جاء متأخراً في نهاية المطاف 


​لكن طبيعته لم تؤهله ليكون شخصاً يضفي البهجة على الأجواء ، 

فجلس في الطرف ، واقتصر فعله على الانكباب على الأكل ، 

و لم يعلق على أي حديث يطرحه الحاضرون ، 

و إذا امتدحوه ، اكتفى بالابتسام مع احمرار وجهه ، 

و لم يحرك رأسه موافقاً إلا عندما سألته عما إذا كان يشرب الجعة


و أخبرني لي تشيشو لاحقاً أن تلك الوجبة سببّت له ضيقاً شديداً ، و شعر بأنه فائق عن الحاجة ، ومفسد للمتعة 


​وسألته عما إذا ندم على ذهابه ..


​ففكر قليلاً ، ثم خفض رأسه وقال مبتسماً إنه لو تكرر الأمر ، 

لربما ذهب مجدداً بوجه ثخين 


​شكلت تلك المأدبة نقطة التقاطع الأولى في مسار حياتنا 


​وفي ذلك الوقت ، 

كان لي تشيشو غارقاً في حبه السري لي منذ أربع سنوات ..



​تقدم بنا الزمن إلى السنة الثانية من الجامعة ، 

و وفقاً لمصطلحات اليوم ، بدوت وحشاً اجتماعياً حقيقياً ، 

فالأشخاص من الكليات الأخرى الذين لا تربطني بهم أدنى صلة ، 

أستطيع إيجاد خيط يربطني بهم في شبكة علاقاتي 


​و في ذلك الوقت ، قصدني صديق من كلية الهندسة المعمارية ، و رجاني تقديم مساعدة صغيرة 


و مفاد الأمر أن مجموعتهم الدراسية تسببت سابقاً في إغضاب بعض كوادر اتحاد طلاب الجامعة بسبب عدم تعاونهم في الأنشطة ، 

و الآن ، لديهم معاملات في الكلية تستلزم إرسال بعض الملفات إلى اتحاد طلاب الجامعة لاعتمادها ، 

و تلك المجموعة لن تمررها حتماً ، فطلب مني التدخل لتسيير الأمر


​إن تلك الفئة في اتحاد الطلاب تتخذ من ريشة الدجاج أمراً عسكرياً ، يستطيعون خلق عداوة مع الآخرين لأتفه الأسباب 


لم أرغب في الأصل في جلب هذا الإزعاج لنفسي ، 

فسألت أولاً عن عدد أفراد مجموعتهم 


​فذكر الطرف الآخر الأسماء ، وقال إن من بينهم لي تشيشو 


​و تحرك دافع في دماغي فجأة ، فوافقت 


​و بعد مضي بضعة أيام ، بادر لي تشيشو بالاتصال بي لأول مرة طوال سنتين من الصداقة على تطبيق الويشات ، 

و قال إنه يود دعوتي لتناول الطعام تعبيراً عن شكره لمساعدتي لهم


​ظننت أن الأمر جاء باتفاق مجموعتهم الدراسية ، 

فحددت معه الزمان والمكان ، 

و عندما وصلت إلى هناك في اليوم التالي ، وجدت لي تشيشو وحده


​لم يقدم أي تفسير ، فلم أسأل أنا بدورنا ..


​و مضى هذا الوغد يأكل الطعام بمعنى الكلمة ، 

فطلب خمسة أطباق بكل جدية ، ولم يشرب قطرة خمر واحدة ، 

بل جرع كوبين من الماء المغلي الدافيء ، 

و أخذ يحشو جوفه بوعاءين من الأرز بنشاط ، 

و جلست أنا في مواجهته ، أراقبه ينكب على الأكل بصمت وغباء ، 

ثم سدد الحساب فور فراغه ، 

و مضى الأمر دفعة واحدة ، دون أن يرفع كأسه ليقرع كأسي ، 

و خلال نصف ساعة كاملة ، انحصرت الكلمات التي وجهها إلي في أصابع اليد الواحدة ، 

وجب فوق ذلك إضافة كلمة 'وداعاً' بعد الفراغ من الأكل 


​و بعد ارتباطنا ، استعدنا ذكرى هذا الأمر ، 

فأخبرني أن بطنه امتلأت في ذلك اليوم لدرجة منعته من النوم حتى منتصف الليل ، 

فنهض في الساعة الواحدة فجراً ليتوجه إلى مستشفى الجامعة ويشتري علبتين من حبوب الهضم ، 

و عاد ليرتخي في مقعده حتى الفجر قبل أن يشعر ببعض الراحة 


​يعود السبب الأساسي في ذلك إلى أن عبارة ' هل تملك وقتاً ، أود دعوتك لتناول الطعام في عطلة نهاية الأسبوع ' التي أرسلها إلي عبر الويشات ، استنزفت كل الشجاعة التي اختزنها لسنوات طويلة قبل أن يجرؤ على المقامرة بها دفعة واحدة ..


​فمن أين له بالجسارة ليرفع رأسه ويتجاذب أطراف الحديث معي ؟



​توالت الأحداث بعد ذلك بطبيعة الحال ، 

فبقيت العلاقة بيني وبينه خلال فترة الجامعة باهتة لا حرارة فيها ، نتبادل التواصل بين الفينة والأخرى ، 

و عند التخرج حصلت على وظيفة أولاً ، 

و لاحقاً في إحدى المحادثات تبين لي أن مقر عمله يقع قريباً جداً من مقري ، 

فاتفقنا تماماً واستأجرنا شقة معاً ، و غدونا نتناول العشاء سوياً بعد الانتهاء من العمل ، 

و مهما يكن وقت سؤالي له ، وجد الوقت دائماً ، 

و فضلاً عن ذلك ، بدا كأنه يجمع المال بجنون طالما أنه لا يغط في النوم ..


​استمر الوضع حتى جاء ذلك اليوم الذي عاد فيه من مأدبة عشاء لزملائه ، فوصل لي تشيشو ثملاً للغاية ، 

و طرق باب غرفتي وعيناه محمرتان قليلاً ، ليقول إن مدخراته بلغت ثلاثة ملايين ، 

و سألني عما إذا كنت أرغب في تجربة الارتباط به 


​لم أفكر في مسألة المال قط ، فثلاثة ملايين لا تعني شيئاً كبيراً بالنسبة لي 


لكن ذلك الأمر مثل قيمة عظمى لـلي تشيشو الذي عاش طفولته لا يملك شيئاً ..


​ظن دوماً أن بيني وبينه فرقاً كالذي بين السحاب والتراب ، 

و أن سلم السماء الذي يقوده إلي ، يتشكل في وسيلته الوحيدة من المال 


الكثير والكثير من المال ..


​في ذلك الوقت ، مضى على معرفتي بـلي تشيشو أكثر من عشر سنوات 


​و تفصلنا عن رحيله عن هذا العالم ثلاث سنوات 


​لم أدرك ما الذي جعل مرضه ينفجر فجأة ، 

و لعل قبولي بالأمر ، و تلبيتي لرجائه في الارتباط بي ، قطع ذلك الوتر المشدود بعنف في داخله ، 

لتنهار منذ تلك اللحظة كل الضغوط والآلام الماضية جارفة عالمه الروحي الخالي أصلاً 


​في البداية ، غدا جسده بالكامل بليداً 


فراح يتكاسل دوماً ، 

و رفض تناول الطعام ، 

و رفض الخروج من المنزل ، 

و رفض النهوض من السرير ..


​أخذ أحياناً يتصفح الهاتف ليمرر بعض منشورات الترويج السياحي ، ويقول لي : " رغبتي شديدة في الذهاب إلى بوجيهي "


​و عندما نطق بهذه الكلمات ، انكببت على الكمبيوتر لإنجاز المخطط ، فهززت رأسي موافقاً دون تفكير وقلت : " حسناً "


​ومر الأمر بأذني ليموت فوراً 


​لم أتذكر الموضوع إلا بعد مضي أشهر كثيرة في فصل الشتاء ، 

فسألته : " ألم تكن ترغب في الذهاب إلى بوجيهي في المرة الماضية ؟ "


​فهز رأسه مبتسماً : " تراجعنا عن الأمر .. "


​بعد ذلك بوقت قصير ، بدأ يشعر بآلام غامضة في بعض أجزاء جسده 


​فتارة في ذراعه ، وتارة في ظهره ، وتارة في فخذه ..


​لعل مرضه في ذلك الوقت لم يبلغ حداً شديد الخطورة ، 

فأبدى رغبة في إخباري 


فاصطحبته إلى المستشفى لإجراء فحص طبي ، ولم تظهر الفحوصات أي مشكلة 


​فقلت إن هذا لا يكفي ، ويجب تغيير المستشفى ، 

فمسك بيدي وقال : " تراجعنا عن الأمر .. "


​في الوقت نفسه ، بدأ يخاف من الظلام ، 

و استسلم لسهاد مستمر طوال الليل والنهار ، 

و عجز عن تناول الطعام ، 

و أخذ جسده يتلوى من النحافة المفرطة 


و عندما اكتشفت تناوله الدواء سراً ، 

هبط وزن لي تشيشو ليصل إلى خمسة وخمسين كيلوغراماً ——-


​لم يبقَ من جسده الذي يبلغ طوله ممتداً إلى مئة وثمانية وسبعين سنتيمتراً سوى الجلد والعظم ..


​وبعد ذلك —


​و في هذه الليلة من بعد ذلك ، 

احتضنت صندوق رماده وأنا أجهش بالبكاء الشديد ، 

استغرقت في نوم عميق في قاعة الجنازة الخالية من أي إنسان 


​عندما أيقظني صوت جرس الحصة ، 

ظننت في تلك اللحظة أنني أغط في حلم ، 

أو أنني أتابع شريط حياتي يمر قبل الموت ...


​امتلأ الفصل بصخب شديد ، 

و راحت الأجساد تتدفق نحو خارج الباب ، 

و بدل بضعة أشخاص في المقدمة ملابسهم إلى الملابس الرياضية ، فقدرت أن مشهد هذا الحلم يمثل حصة التربية البدنية 


​لكن على أي حال ، لم أتجمد سوى لثانيتين ، 

ثم انطلقت أعدو بأقصى سرعتي نحو باب الفصل الخامس والعشرين 


​اندفعت إلى فصل لي تشيشو ، فإذا بطلاب الفصل خرجوا عن آخرهم ..


​و في الشرفة الداخلية ، خرج رجل يضرب كرتي سلة ، 

و بدا وجهه مألوفاً لي قليلاً ، لكنني عجزت عن تذكر اسمه 


​فسألته : " أين لي تشيشو ؟ "


​فظهر عليه العجب بوضوح ، 

و لم أدرِ أوقع عجبه من بحثي عن لي تشيشو أم من حديثي المفاجئ معه


​فسألته مجدداً : " أين لي تشيشو ؟ "


​فتجمد للحظة : " في الأسفل .. .. يقضي حصة التربية البدنية على الأرجح .. "


​تذكرت أننا في الفصل الدراسي الأول من السنة الثالثة من الثانوية ، تشارك فصلانا في حصة التربية البدنية نفسها 


​قصدت أفراد فصلهم كثيراً للعب الكرة معاً 


​و ما إن سمعت هذا حتى هممت بالركض 


​فقذف ذلك الرجل إلي بكرة سلة كانت في يده : " كرتك ! "


​فاحتضنت الكرة ورحت أثب الدرج ثلاثاً ثلاثاً في ركضي ، 

و وصلت إلى الملعب ألوفاً كذبابة مقطوعة الرأس أتحرك بعشوائية في كل اتجاه ، 

و عندما مررت بملعب كرة السلة ، سمعت أحداً يهتف باسمي 


​لكنه لم يكن صوت لي تشيشو 


​هتف الطرف الآخر مجدداً : " شين باوشان ! هنا ! ماذا تفعل ! "


​فرأيت بنظرة سريعة أنه جيانغ تشي ، يدعوني للذهاب ولعب كرة السلة 


​لم ألتفت إليه ، فاستمر هذا اللعين يهتف دون انقطاع 


​بل ركض نحوي وسحبني إليه 


​و خلال سحبه لي ، رأيت لي تشيشو 


​على البعد تفصلنا ساحة التنس ، 

استند الوغد الصغير إلى طاولة تنس طاولة خالية من الناس ، 

و يمضي مكباً على حفظ كلمات اللغة الإنجليزية


​فنفضت جيانغ تشي عني ، 

و واجهت الشمس الحارقة المؤذية للعين ، و مشيت بخطى مستقيمة ومباشرة نحو طاولة تنس الطاولة تلك 


​ظل لي تشيشو على حاله ، 

يرتدي قميصاً أبيض ، و حذاءً قماشياً غُسل حتى صار نظيفاً تماماً ، 

و قُلمت أظافره لتبدو قصيرة جداً ،  

و تمتع بشعر كثيف طال قليلاً ، 

خافضًا رأسه ، لتكاد الخصلات المتناثرة على جبهته تحجب عينيه عن نظري 


​أخذت خطواتي تتباطأ شيئاً فشيئاً ، 

و عندما وصلت على بعد أمتار قليلة من لي تشيشو ، 

قذفت بكرة السلة التي في يدي بدافع غامض ، لتسقط بدقة بجانب قدمه


​فتقلقلت قدما لي تشيشو قليلاً ، ثم رفع رأسه لينظر نحوي 


​استنشقت نفساً عميقاً وطويلاً ، وركزت عيني الباردتين عليه 


​" مرحباً بك ، يا لي تشيشو "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي