Ch45 AD
انهار مستنقع التآكل المرآة وأصبحت المنطقة المحيطة بهما أكثر إشراقًا قليلًا مع مصدر الضوء المتحرك الذي كان يطفو مرتجفًا
بالونات الجلد البشرية عديمة الأطراف ممددة على الأرض بجمود، وقد تلطخت بشرتها الشاحبة بالسواد من مستنقع التآكل، مشكلة بحرًا غريبًا من الجثث.
جثا شو جون بجوار مستنقع التآكل، وأسند جسده شبه العاري على سيفه
بدأت شظايا دماغ مستنقع التآكل تعيد تجميع نفسها ببطء،
وتجمعت كتل التآكل اللزجة وانزلقت فوق خديه وعنقه وصدره
وبخلاف بالونات الجلد البشرية المحيطة به، بدا جلده الباهت قليلًا وشعره الرمادي المائل إلى البياض لافتين للنظر على نحو خاص، وكأنهما الكائنان الحيان الوحيدان في هذا العالم
لكن ذلك لم يكن كل شيء
كانت شبكة غريبة من التآكل تتدلى من ظهر شو جون، ممتدة كنسيج العنكبوت بين ظهره والأرض
أما مستنقع التآكل على الأرض فكان يغمر ساقيه ويلتف حول كاحليه
ومع وجه شو جون الوسيم، شكّل ذلك مشهدًا ذا جمال غريب
ظن تشو يانتشن أنه يهذي ، وكأن مفهوم 'الكارثة الطبيعية'قد تحول إلى الشخص الواقف أمامه
لكن كان هناك أمر واحد لا ينسجم مع المشهد
ما إن رأى شو جون تشو يانتشن يقترب حتى ابتسم
لم يكن يبدو في كامل وعيه ، لكن ابتسامته لم تحمل أي عدائية ، بل كانت نقية إلى حد صادم
مد يده وضغط كفه على صدر تشو يانتشن، وتحول النسيج الواصل بينهما إلى مكواة وشم
“ مر وقت طويل " و ارتخى جسد شو جون بالكامل
امسكه تشو يانتشن بين ذراعيه في الوقت المناسب واحتضنه بإحكام
كان تنفس شو جون منتظمًا ، وعيناه مغمضتين بإحكام،
وعلى الأرجح أنه فقد وعيه بسبب الإرهاق الجسدي بعد ذلك الانفجار
جلس تشو يانتشن بثبات على الأرض ، محتضنًا الشخص بين ذراعيه بقوة ، ولم يعد يتحرك
أما مستنقع التآكل المحيط بهما فقد انزاح إلى الخارج مشكلًا دائرة ، متجنبًا إياه كما لو أنه أفعى أو عقرب
و بدأت الرياح تشتد تدريجيًا من حولهما
كان المستنقع يغلي بالفقاعات ، بينما تواصلت أصوات انفجار بالونات الجلد البشرية
كان مونداي ملقى على أحد الجانبين يتمتم بين حين وآخر،
مطلقًا بضع كلمات غير مهذبة
أحكم تشو يانتشن لف معطفه حول ظهر شو جون، ثم أغمض عينيه و همس :
“ نم … سأبقى هنا في انتظارك .”
تنهد شو جون تنهيدة خافتة جداً ، كان منهكًا تمامًا، وروحه محطمة
و بدت جفونه ثقيلة كما لو أنهما من الحديد
حتى إنه لم يعد قادرًا على التمييز إن كان نائمًا أم لا
حاول التحكم بأطرافه ، لكنه لم يستطع حتى تحريك أصابعه
أصبحت أفكاره أكثر تشوشًا ، وبدأ الخوف من فقدان السيطرة على جسده يطبق عليه تدريجيًا
ولحسن الحظ كانت ساقاه باردتين ، بينما عناق تشو يانتشن حارًا كالنيران
واحتضانه المحكم له منحه أخيرًا قدرًا من الطمأنينة وسط هذا الذعر الخارج عن سيطرته
و بين اليقظة والنوم ، شعر أخيرًا أن المعركة قد انتهت
{ لقد ترك مستنقع التآكل المرآة خلفه مزيدًا من الألغاز ، لكن شيئًا واحدًا على الأقل كان واضح —
هذه المرة ، لم احتاج إلى البحث عن الذكريات داخل أحلامي
أثناء المعركة ، كان رأسي ينبض بالألم ، وعادت إليّ الذكريات دفعة واحدة
أما الحلم الذي رآيته من قبل، فقد تذكرت ما حدث بعده }
“ إذًا سأناديك آ-يان "
هكذا قال لذلك الطفل التائه قبل ستة عشر عامًا ، في تلك الليلة
وعندها أدرك فورًا أن الطفل الذي أمامه يبدو مألوفًا ،
وكأنه رأى من قبل شخصية NPC تحمل ملامح مشابهة
سأل شو جون مباشرةً : “ هل التقينا من قبل ؟
أثناء مهمة إنقاذ يو جين ، أذكر أنك كنت مع جانب شخصيات الـNPC. أنا شو جون، S-001 في التآكل !”
في ذلك الوقت ، كان يرتدي قناعًا واقيًا ، لذا كان من الطبيعي ألا يتعرف عليه الطرف الآخر
ورغم أنهم لم يكونوا جزءًا من التآكل فمن المحتمل أن هذا الطفل لم يكن سوى نموذج وجه لإحدى شخصيات الـNPC، لذا لم يكن هناك ضرر من طرح سؤال إضافي
لم يكن شو جون يكبت فضوله أبدًا
حدق الطفل المسمى يانتشن فيه بذهول ، وأصبحت نظرته إلى شو جون أكثر تعقيدًا تدريجيًا — وبعد لحظة قال:
“ أتذكرك . لكنني لست شخصية NPC
كان ذلك… كان مستوى تجربة لتقمص الأدوار .”
وأثناء كلامه ، ظل يانتشن يفرك أصابعه ببعضها ، وكأنه يصارع أمرًا ما
: “ كما توقعت ، إنه أنت فعلًا !” ابتهج شو جون على الفور
ورغم أنه لم يسمع من قبل بمستويات التجربة ، فقد افترض أنها مجرد نمط لعب جديد مخصص للأثرياء ، وقرر ألا يشغل نفسه بها
: “ أين تعيش؟ سأوصلك إلى المنزل
هل يمكنني أن أزورك لنلعب معًا في المستقبل؟
لقد كنت رائعًا حقًا في ذلك الوقت !”
احمرّت أذنا يانتشن — وبعد تردد طويل، أجاب بصوت خافت :
“ شكرًا .”
ساد الصمت لثوانٍ ، ثم رفع رأسه ونظر إلى شو جون بجدية :
“ منزلي بعيد قليلًا . أحتاج إلى ركوب سيارة ، لذا لا يمكنك إيصالي .”
: “ حقًا ؟ لا توجد حافلات في هذا الوقت ...
ما رأيك أن أوصلك إلى مكتب الإدارة القريب…”
: “ لا " جاء رفض يانتشن هذه المرة حازمًا
: “ لا تستطيع العودة إلى المنزل، ولا تريد قضاء الليلة في مكتب الإدارة ، لكن لا يمكنني أيضًا أن أتركك تنام في الخارج ...” عبث شو جون برأسه : “ ما رأيك أن تأتي إلى منزلي…”
في اللحظة نفسها، سأل الفتى بتردد : “ هل يمكنني المبيت في منزلك ليلة واحدة؟”
: “ كنت على وشك أن أقترح ذلك . بالطبع يمكنك !” و انحنت عينا شو جون بابتسامة :
“ بالمناسبة ، أنت بعيد جدًا عن منزلك ، ولا تبدو تائهًا .
هل هربت من المنزل ؟”
هز يانتشن رأسه ، لكنه لم يشرح — عض شفته ثم غيّر الموضوع :
“أنا… فقط لا أريد أن أقضي الليلة في مكتب الإدارة
وحتى لو أعادوني إلى المنزل ، فسأبقى وحدي .”
وبعد أن أنهى كلامه ، بدا في عينيه شيء من التوسل، كـ جرو صغير جريح
بسبب مهمة يو جين ، كان لدى شو جون انطباع جيد جدًا عن يانتشن ، وفوق ذلك ، كان الأطفال ينجذبون بسهولة إلى أصحاب المظهر الجميل
ورغم أن شو جون كان يعتبر نفسه آنذاك ' رجلًا ناضجًا ' في الحادية عشرة من عمره ،
فإنه لم يستطع الإفلات من نظرة الطرف الآخر
وفوق ذلك ، كان يعرف جيدًا معنى أن يعيش المرء وحيدًا
: “ هيا، اتبعني "
توقف شو جون عن طرح الأسئلة — و أمسك بيد يانتشن وقاده نحو منزله ، وهو يشعر بسعادة لا بأس بها
فالجميع كانوا يفضلون التواصل بالصوت أو عبر الفيديو ،
أما هذه فهي مرته الأولى التي يستضيف فيها شخصًا في مثل عمره داخل منزله
منزل شو جون شقة تضم غرفة نوم واحدة وصالة معيشة،
ليست كبيرة ولا صغيرة ، وكانت نظيفة ومريحة
المطبخ شبه منفصل ، والثلاجة تحتوي على أطعمة بسيطة طويلة الصلاحية
أما الماء الساخن في الحمام فلم يكن ينفذ أبدًا ، وكان المنظر خارج النافذة جميل إلى حدٍ ما
بعد أن أدخل شو جون يانتشن إلى المنزل ، فتح الثلاجة وأخرج بعض الحليب ليسخنه
: “ يمكنك استخدام جهاز التواصل الخاص بي ،
وإن لم يكن ذلك مناسب ، أستطيع أيضًا مساعدتك في التواصل مع عائلتك أو مع مكتب الإدارة
آووه آ-يان هل تريد سكر في الحليب ؟”
{ وأخيرًا أصبح لديّ ضيف ، فتمكنت من أداء دور المضيف ! }
وبعد أن انتهى من تسخين الحليب، شغل جميع إنارات المنزل بسعادة ، ثم شغّل جهاز التواصل
أمسك يانتشن بكوب الحليب الساخن بكلتا يديه ، وحدق في جهاز التواصل لحظات :
“ لا بأس .”
بعد فترة ، لم يلمس الشاشة أمامه ، وظل صوته منخفض :
“ سأشرح لهم الأمر عندما أعود غدًا .”
أصبح نظر شو جون حادًا فجأة
{ لقد فهمت … هذا الطفل لا بد أنه تشاجر مع عائلته ،
وابتعد كثيرًا عن المنزل ، والآن يشعر بالحرج من طلب إيصاله … وعلى أي حال ، فقد أصبحت مخالفته شيء من الماضي ، والمدينة آمنة جدًا ،
لذا لعل يانتشن أراد فقط استغلال الفرصة للاستمتاع قليلًا
لقد فهمت ... بل تفهم ذلك جيدًا }
“ حسنًا ، إذًا لا داعي للتواصل معهم . على أي حال، لدي بطانيات ووسائد ...” شرب شو جون الحليب دفعة واحدة،
ثم وضع الكوب على الطاولة بقوة : “ هيا نلعب!”
شرب يانتشن الحليب وهو ينظر إليه بحيرة
شغّل شو جون الواقع المعزز ، فظهرت في صالة المعيشة مجموعة كبيرة من أيقونات الألعاب : “ بماذا تلعب عادة مع أصدقائك ؟
ولست أتباهى ، لكن لدي جميع أنواع الألعاب هنا .”
: “… لا أعرف .”
: “ هاه؟”
كانت هذه إجابة غريبة جدًا
{ كيف يمكن لشخص ألا يعرف ما الألعاب التي يلعبها عادةً ؟ }
: “ أنا لا ألعب الألعاب كثيرًا عادةً . أمم، في المنزل… لا يوجد سوى البالغين…”
{ بعبارة أخرى ، لم يكن لديه الكثير من الأصدقاء } لم يستطع شو جون إلا أن يتنهد
{ لا عجب أنه كان على خلاف مع عائلته
وبالمقارنة معي ، كانت حياتي أكثر حرية بكثير }
: “ هذه لعبة القتال الافتراضي ، وهي المفضلة لدي !
عيبها الوحيد أنها تتطلب مجهود بدني كبير ، وإذا لعبتها حتى وقت متأخر فلن تستطيع النوم ،،
وهذه لعبة شطرنج ، لكنني أراها مملة بعض الشيء ،،
وهذه لعبة صائد الوحوش ،،
آه، صحيح هل تريد أن نلعب لعبة إطلاق نار ؟” و لمعت عينا شو جون
{ في المرة الماضية ، كان هذا الشخص مهتم جدًا بسلاحي الناري ، ومن الواضح أنه لم يسبق له أن لعب كثيرًا }
وكما توقع، أجاب يانتشن بحماس، وقفز عن الكرسي بارتباك حتى إنه لم يمسح الحليب العالق على فمه
استطاع شو جون أن يلاحظ أن حركات يانتشن لم تكن منسقة جيدًا
فضلًا عن التدريب الاحترافي ، بدا أنه لم يمارس حتى التمارين العادية كثيرًا
{ لا عجب أنه كان نحيفًا وضعيفًا إلى هذا الحد
يا للخسارة ...
لو كان يانتشن عضو احتياطي في فريق قتالي ، لكان تمكن من صد تلك الضربة في المرة الماضية
صحيح أن تصرفاته رائعة ، لكن لياقته البدنية تعيقه حقًا }
فرك شو جون ذراع يانتشن عدة مرات ، وقد بدا عليه الأسف
تجمد يانتشن في مكانه " ……."
ثم بدأ شو جون يدور حول يانتشن عدة مرات ، بينما الأفكار تتدافع في رأسه
{ هذا الشخص لا يحتك عادةً بمن هم في مثل سنه، لذا فمن الطبيعي أن يفتقر إلى الثقة بنفسه ،،
وربما تشاجر مع أولئك الأطفال من شخصيات الـNPC بسبب ضعف مهاراته الاجتماعية
وبما أن يانتشن هو من بادر بطلب المبيت ، فيمكن اعتبارنا على الأقل نصف صديقين
وحتى لو كان نصفًا فقط ، فسأفعل كل ما بوسعي لأكون ذلك النصف الآخر ايضاً } و نهض في قلب شو جون شعور بالمسؤولية ، فسلم جهاز التحكم إلى يانتشن
“ لا تقلق إن لم تلعب من قبل. سأعلمك خطوة بخطوة.”
بدأت اللعبة
وبفضل تأثير الواقع المعزز ، تحولت أرضية صالة المعيشة إلى موقع حصين صغير ، واندفعت الوحوش المتحولة
القبيحة نحوهما من الأرض والسماء
تحول جهازي التحكم إلى بندقيتين متوهجتين
بادر شو جون أولًا :
“هذه لعبة صغيرة طُورت بالاعتماد على عالم التآكل والتفاصيل فيها متشابهة
انظر، يجب تلقيم السلاح هكذا… صحيح ، صحيح !
هل هذه حقًا أول مرة تستخدم فيها سلاحًا ناريًا ؟”
كاد يانتشن يحمر خجلًا من مديحه ، وأنزل رأسه
: “ يجب أن تكون وضعية إطلاق النار هكذا — انتبه لحركة كتفك ،
جهاز التحكم سيحاكي ارتداد السلاح ، لذا احرص على ألا تؤذي نفسك .” و ساعده شو جون في تعديل وقفته :
“ لا تتوتر . إنها مجرد لعبة .
حسنًا، ثلاثة، اثنان، واحد… أطلق !”
سقط وحش متحول ذو ذراع طويلة على نحو غير طبيعي،
وتخبط قليلًا عند قدميهما ثم اختفى وسط وميض من الضوء
كان شو جون ينوي مساعدة يانتشن على اكتساب الثقة،
لذا تعمد أن يوجهه لإسقاط أحد الوحوش أثناء مرحلة التعليم
ورغم أنها مجرد لعبة ، فإنها بدت واقعية للغاية
حدق يانتشن في السلاح بين يديه ، وكانت يده ترتجف قليلًا
: “ إنها المرة الأولى لك، فمن الطبيعي أن تتوتر . لا بأس، هذا ليس حقيقيًا…” وقبل أن ينهي كلامه ، أطلق يانتشن النار مرة أخرى
وبالنسبة لمبتدئ ، كانت دقة يانتشن صادمة ——
كانت الوحوش تتحرك بسرعة كبيرة، ولم تكن أهدافًا سهلة
ومع ذلك، حتى عندما لم يصب الرأس ، كان لا يزال يصيب هدفه دون تردد
بل إن دقته كانت تتحسن أكثر فأكثر
ولم يستطع شو جون مقاومة النظر إلى وجه يانتشن
و في هذه اللحظة ، كان شديد التركيز ، ولم يبقَ على وجهه أي أثر للتردد أو الخجل
بدت عيناه السوداء وكأنهما تشتعلان — ثابت في مكانه ، لا يتحرك حتى عندما كانت الوحوش تنفث الدماء وتندفع نحوه
شو جون { كما توقعت من صديقي ! .}
وازداد اقتناعًا بقدرته على الحكم على الناس ،
وبعد أن راقبه قليلًا، أبعد شو جون نظرته عن وجه يانتشن ،
وركز بدلًا من ذلك على حركات جسده ، خشية أن يؤذي كتفه دون قصد
ولم يتفاجأ بالتقدم المخيف الذي أحرزه يانتشن ، فشو جون نفسه كان موهوبًا في القتال أيضًا ، والآن وجد هذه الموهبة لطيفة في يانتشن
وبعد أن تأكد من أن يانتشن أتقن الوضعية الصحيحة ، بدأ الاثنان يتنافسان في ألعاب إطلاق النار
قال شو جون وهو يواصل اللعب : “ أتعلم ؟ يمكنك لاحقًا فتح المزيد من الأدوات الصغيرة في هذه اللعبة .
لكنها كلها مجرد أسلحة صغيرة ، ولا تمتلك أي خصائص مميزة
وعندما أنضم إلى فريق، سأختار بالتأكيد سلاحًا ضخمًا ورائعًا للغاية .”
تمتم يانتشن : “… هذه تكفيني — لا أحتاج إلى شيء آخر.”
هتف شو جون : “ هاه ؟ أنت بسيط جدًا .”
“….…”
استمتع الاثنان باللعب ، لكن قدرة يانتشن على التحمل كانت محدودة
وبعد ساعة ، أصبحت ذراعاه ضعيفتين إلى درجة أنه لم يعد يستطيع رفعهما ، فاضطرا إلى التوقف
وكان شو جون هو من لاحظ أن يانتشن مغطى بالعرق ويرتجف ، فاقترح إنهاء اللعب
. “ نتيجتي أسوأ بكثير من نتيجتك…”
شو جون : “ هذه أول مرة تلعب فيها. لا تقسُ على نفسك .
و أيضاً النتائج ليست مختلفة إلى هذا الحد .”
: “ لأنك كنت تتركني أفوز .”
: “ لم أكن أفعل .”
: “ بل كنت .”
: “ لو لعبنا مدة أطول ، لتعرض كتفك للإصابة بالتأكيد .”
وعندما رأى شو جون الإصرار على وجه يانتشن ، قرص ذراعه وغيّر الموضوع
لقد أدرك أن يانتشن من النوع الذي يدقق في التفاصيل :
“ لنلعب شيئًا آخر. من الممل أن نلعب لعبة واحدة فقط.”
: “ شيئًا آخر؟”
: “ نعم. رغم أنني أفضل ألعاب القتال، لكن إذا كنا سنتحدث عن ألعاب الاستراتيجية الجماعية ، فهذه هي…”
أحضر شو جون عبوتين من المشروبات الباردة ، وخفض صوته قليلًا : “ لكنني لست جيدًا فيها.”
مسح يانتشن العرق عن وجهه بمنشفة ، ونظر إليه بفضول
ابتسم شو جون، ثم شغّل لعبة أخرى
عاد الأفق المقفر ليتحول إلى الجدار ، وعادت أرضية الموقع الحصين المتشققة إلى أرضية صالة المعيشة
وأمامهما ظهرت طاولة رملية تبلغ مساحتها نحو مترين مربعين ، و غيوم سوداء صغيرة تطفو فوقها
: “ هذه أيضًا لعبة صغيرة من عالم التآكل وهي تختبر قدراتك التكتيكية
قواعدها وطريقة التحكم فيها بسيطتان جدًا. كل ما عليك هو القضاء على الوحوش الموجودة في ساحة المعركة.”
كانت ألعاب الاستراتيجية كثيرة، لكن شو جون اختار اللعبة التي يجيدها أقل من غيرها
فقد بدأ الاثنان من نقطة انطلاق متساوية ، وهذا أفضل لمساعدة يانتشن على التخلص من شعوره غير الضروري بالنقص
فكر شو جون بجدية { وفوق ذلك، ألعاب عالم التآكل تمتلك أروع المؤثرات.}
“ لنلعب معًا. يمكن أن يكون فيها قائدان .”
تردد يانتشن لحظة :
“ أمي لا تسمح لي بلمس هذا النوع من الأشياء…”
{ هل يوجد حقًا آباء غريبون إلى هذا الحد؟} احتار شو جون للحظة
لقد سمع فقط عن آباء يمنعون الألعاب الترفيهية البحتة،
أما الألعاب التكتيكية فكانت المدرسة توصي بها رسميًا.
{ كان ينبغي أن يفرح الوالدان إذا أبدى طفلهما اهتمامًا بها }
“لقد خرجت وحدك أصلًا، فما الذي تخشاه؟
أنت لا تفعل شيئًا سيئًا، ولن يعلم أحد إذا لم نخبر أحد .”
ظل يانتشن متردد :
“في الحقيقة، أنا أحب هذا النوع من الأشياء، لكن أمي غضبت كثيرًا في المرة الماضية عندما أمسكت بي وأنا أقرأ كتبًا تكتيكية سرًا .”
: “ الآباء ليسوا دائمًا على صواب.” نقر شو جون على الوحش الصغير فوق الطاولة الرملية ، وتابع بجدية :
“ إنه مجرد تخطيط تكتيكي. لن يأخذ أموالك، ولن يعلمك أشياء سيئة، ولن يعيق عملك ،
ربما لدى والدتك أسبابها، لكن اللعب لمدة ساعة لن يؤذي أحد .”
وبعد قليل من الإقناع ، وافق يانتشن
وبعد عشر دقائق ، اكتشف شو جون أن هذه اللعبة كانت فعلًا قادرة على منح يانتشن الثقة ، بل إن تأثيرها كان مذهل
وعلى عكس لعبة إطلاق النار التي لعباها قبل قليل، استطاع هذه المرة أن يشعر بقوة يانتشن بوضوح
استغرق يانتشن ثماني دقائق فقط ليتقن أسلوب التحكم،
ودقيقتين إضافيتين لاجتياز المرحلة
وسُجلت نتيجته تحت حساب شو جون ، فقفز ترتيب مستوى شو جون من أكثر من ثلاثة آلاف إلى المئة الأوائل
وذلك مع احتساب الدقائق الثماني الأولى أيضًا
احمر وجه شو جون خجلًا ، وأغلق رفع النتائج بهدوء
المدرسة قد اختبرته من قبل، وكان شو جون بارعًا جدًا في التعامل مع المعارك ذات السيناريوهات المحددة مسبقًا
لكن ما إن يصبح الموقف واسعًا ومعقد ، حتى تبدأ أفكاره في الانطلاق بلا ضابط
ولهذا بقي تقييمه العام في القيادة منخفضًا دائمًا
أما هذه اللعبة التكتيكية ، فكانت تختبر المواقف المعقدة ومهارات القيادة
وكلما رآها، شعر بصداع
{ من كان ليتوقع أنني سأعود إلى المنزل ومعي وحش كهذا ؟
هل كانت والدة يانتشن تخشى أن يخيف الآخرين ؟
يا لها من خسارة !
هذا الشخص قوي إلى هذا الحد ، ومع ذلك ظل يكبح نفسه ! } شمّر شو جون عن كميه وقال بامتعاض:
“ هل رأيت نتيجتك ؟ هل رأيتها ؟
لو لم تستغرق كل ذلك الوقت في التعرف على المرحلة قبل قليل ، لكنت حصلت على المركز الأول
يا إلهي، لا أعرف حقًا ما الذي تفعله وأنت مطأطئ الرأس طوال الوقت
لو كنت أنا أستطيع تحقيق مثل هذه النتائج…”
وبينما يتكلم ، بدأت عيناه تؤلمانه : “ لست مقتنع ! لنكمل—”
——————
وبعد ساعة ،
اندفع شو جون إلى الحمام، وظل يشهق باكيًا لمدة ثلاث دقائق كاملة
وبصفته رجلًا ناضجًا في الحادية عشرة من عمره، لم يكن ليتصرف عادة بهذا الانفلات، لكن نفسيته قد تحطمت تمامًا
لم يكن يعلم إن كان يانتشن قد استعاد ثقته بنفسه، لكن ثقته بنفسه هو كانت على وشك الانهيار
اجتاز يانتشن مرحلة عالية الصعوبة من المحاولة الأولى،
بسهولة شخص يربط رباط حذائه
أما شو جون، فقد عانى طويلًا ، ولم يكن تقييمه التكتيكي سوى جزء بسيط من تقييم يانتشن
{ وحتى دون احتساب التقييم التكتيكي، أنا لا أزال طالب متفوق ، لذا لم يسبق لي أن تعرضت لضربة كهذه ،
وحتى لو احتُسب التقييم التكتيكي ، فلا يمكن أن يكون في المدرسة كلها شخص بهذه الوحشية ، أليس كذلك ؟ }
…
وبما أن شو جون بكى بهذه الصورة ، فسيصعب على يانتشن أن يظن أنه تعمد تركه يفوز
وبعينين دامعتين ، حاول شو جون الحفاظ على ما تبقى من كرامته
يانتشن : “ أنا آسف، أنا… لم أقصد أن أفوز بهذا القدر ،
لقد كنت أتحكم في نفسي…”
شهق شو جون : “ ما الذي تقوله ؟! استمع إلى نفسك!”
ولأن يانتشن لم يستطع تهدئة شو جون بهذه العبارة ، بدا حائرًا ، فقال : “ تكتيكاتك جيدة حقًا ، وهناك الكثير من الزوايا التي لم أفكر فيها ، لكنها… متفرقة قليلًا
إذا أجريت تغييرًا بسيطًا فقط ، فستصبح النتيجة بنفس جودة نتيجتي .”
وعندها رأى يانتشن شو جون يمسح دموعه وأنفه
و بدأ يتلعثم من شدة التوتر : “ حقًا ؟”
يانتشن : “ حقًا ، أستطيع أن أريك التعديلات .”
توقف شو جون عن البكاء فورًا : “ أخبرني ”
لم يتوقع يانتشن أن يتغير مزاجه بهذه السرعة ، فتجمد في مكانه
مزق شو جون قطعة من الورق وقال : “ كنت أنا من لم يستطع السيطرة على مشاعره ففي النهاية ، أنا أكبر منك ،
لذا لا ينبغي أن أتصرف هكذا… بالمناسبة ، كم عمرك ؟”
: “ اثنا عشر ”
“………” انسابت دمعة ببطء من زاوية عين شو جون
{ إذًا… أنا الأصغر } “ ووو…” شهق مجددًا بحزن : “ غا
أرجوك علمني كيف أحسن تكتيكاتي السابقة "
يانتشن: “…………..”
: “… ما رأيك أن نحللها معًا ؟”
…
كان حزن شو جون يأتي ويذهب بسرعة ~ لعب الطفلان وتحادثا حتى بزوغ الفجر ، وكان شو جون يدون الملاحظات برضا
أما يانتشن ، فقد أصبحت تعابير وجهه وحركاته أكثر طبيعية، بل وارتسمت ابتسامة على وجهه
———-
أفسح شو جون مكانًا للرماد على السرير : “ هل ستأتي لتلعب معي في المستقبل ؟
أم آتي أنا لألعب معك ؟”
: “ أنا… سأتحدث مع عائلتي عندما أعود إلى المنزل غدًا ...”
أمسك يانتشن بحافة البطانية بإحكام : “ يجب ألا تكون هناك مشكلة ،
على أي حال، كنت أقضي الليالي وحدي دائمًا
وإن لم يوافقوا ، أستطيع الخروج وحدي .”
: “ حسنًا ...” تثاءب شو جون : “ لقد اتفقنا، حسنًا؟”
تردد يانتشن لحظة ، ثم مد يده بحذر وصافح شو جون :
“ تصبح على خير "
: “ تصبح على خير.”
…….
نام شو جون بعمق تلك الليلة ، وعندما استيقظ في صباح اليوم التالي ، اكتشف أنه كان يستخدم يانتشن كوسادة
فقد كانت ذراعاه ملتفتين حول يانتشن كأذرع أخطبوط ،
بينما يانتشن منكمش كوسادة ، و كان يعبس قليلًا ، لكن تنفسه ظل منتظم
حرر شو جون ذراعيه بحذر ، ثم نزل من السرير
أرسل رسالة إلى مدير المبنى يخبره بأنه لا يحتاج إلى الإفطار ، ثم بدأ بطهي كمية من المعكرونة تكفي لشخصين
{ ففي الليلة الماضية بكيت فعلًا أمام يانتشن ، لذا عليّ أن استعيد بسرعة صورتي كرجل ناضج يعتمد عليه !
ورغم أن يانتشن كان أكبر مني بعام ، فإن هذا الفارق العمري لم يكن يستحق الذكر على الإطلاق
فأنا ، في النهاية ، أطول من يانتشن !
… والآن بعد أن افكر في الأمر ، فقد حصلت فعلًا على نصف صديق رائع للغاية
لا، لقد استمتعا كثيرًا باللعب معًا
يجب أن نعتبر الآن ' صديقين حقيقيين' أليس كذلك؟
كم هذا رائع }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق