Ch50 AD
آي شياوشياو : “ قدرة مستنقع التآكل الصغير ذاك على الأرجح هي ' السحق' ،، أن يقسم نفسه إلى أجزاء ، ويتسلل إلى مركز القيادة على دفعات ، ثم يعيد تجميع نفسه…
لا تستطيع مستنقعات التآكل الأخرى فعل ذلك .”
وبعد أن فشلا في العثور على لوو دوان ، بينما صفارات الإنذار تدوي في كل مكان، لم يكن أمامهما سوى الانسحاب
لم تكن آي شياوشياو مناوبة في مركز القيادة اليوم، لذا توجها مباشرةً إلى عيادة آي
لم يمضِ سوى أقل من أسبوع منذ بدأت دراسة عينة الدماغ ، لكنها قد راجعت بالفعل كل ما يتعلق بمونداي،
وتمكنت من استخلاص الكثير من الاستنتاجات الأولية
كانت منهمكة في البحث بلا كلل خلال الأيام الماضية ، حتى إنها لم تكن تتناول سوى وجبة واحدة في اليوم
والآن كانت تجلس أمامهما ، تلتهم طبق المعكرونة وتشرح بصوت غير واضح
قالت آي شياوشياو وهي تنقر شوكتها : “ لدي فكرة عن الطريقة التي دخل بها إلى مركز القيادة
لكن لنبدأ من الأساسيات
أكثر ما يهمكما على الأرجح هو القدرات الخاصة لمستنقعات التآكل التي تمتلك أدمغة .”
أومأ تشو يانتشن برأسه
آي شياوشياو : : “ بناءً على ما رأيته حتى الآن ، فإن القدرات الخاصة لمستنقعات التآكل ذات الأدمغة تشبه استخدام أول هوس أو أمنية يولدها الدماغ —-
الأمر متقارب إلى حد كبير ،،
أراد شو جون أن يجعلك ترتاح بهدوء ، فخلقت لديه قدرة ’الكبح‘
أما سويت إيدج ، فقد كانت أمنيتها استعادة جسدها ، فنتجت ' الصنع '
أما مستنقع التآكل الذي واجهتماه ، فأظن أن آخر وعي لبشر اصطناعي تواصل معه كان ' أريد أن أرى كيف أصبح شكلي الآن‘ "
شو جون { ولذلك اكتسب القدرة على استنساخ مظهر الأشياء ، وكان ذلك منطقيًا بالفعل} بدأ يقلّب المعكرونة في طبقه بالشوكة، وهو يصغي باهتمام
مسحت آي شياوشياو الصلصة عن زاوية فمها ، ونظرت إلى شو جون بنظرة جانبية : “ ومن هنا، سأعيد شرح أساسيات مستنقع التآكل لأحد الأشخاص
ما سأقوله الآن مرتبط بذلك مستنقع التآكل المسمى بـ'العقل المدبر وراء الكواليس'
لذا من الأفضل أن تنصتا جيدًا
مستنقعات التآكل لا تتقصد مطاردة البشر تحديداً —
يجب أن تدركا جيداً أن مادة التآكل ليست انتقائية في طعامها ، بل إنها لا تفرق حتى بين المواد العضوية وغير العضوية
أما عن سبب محاكاتها للبشر الآن فذلك يرجع لسببين ؛
أولاً : البشر هم الكائنات الوحيدة التي تهدد وجودها .
ثانياً : البشر ’كُرماء‘ للغاية ،
فهم يعلمون أن مستنقع التآكل لا يفقه الكثير عن تفاصيل أجسادهم اللحمية ، فصنعوا خصيصاً بشرًا اصطناعيين يسهل عليهم الرنين مع مادة التآكل —-
ثم أوصلوهم مباشرة إلى أبواب المستنقعات ، وكأنهم يقدمون للمستنقعات دليل استخدام مفصل .”
سكبت لنفسها كوب كبير من الماء ، ثم سخرت قائلة :
“ البشر هم من جلبوا هذا على أنفسهم —
لولا البشر الاصطناعيون الذين كانوا نقطة الانطلاق…
انظرا إلى مونداي
مونداي هو الحد الطبيعي الذي يمكن أن يبلغه مستنقع التآكل
هل تظنان أنه سيكون من الصعب التعامل معه ؟”
رفع شو جون سيفه ووضعه على طاولة الطعام
بدا أن مونداي شعر بجو الجدية ، فأطلق نشيجًا مكتومًا وبدأ يتظاهر بالموت
كان مونداي ماكرًا ويمتلك قليلًا من الذكاء ، لكن مقارنةً بالبشر ، كان أقرب إلى ' حيوان'
الحيوانات الذكية تعرف كيف تسعى وراء الفوائد وتتجنب الأذى ،
وما لم يكن الوضع استثنائيًا ، فلن تستفز البشر ،
وقبل مواجهة سويت إيدج ، كان تشو يانتشن أيضًا يفكر بالطريقة نفسها
لكن، لسوء الحظ ، لم تسر الأمور دائمًا كما هو متوقع
شد شو جون قبضته على مقبض السيف : “ أفهم ما تقصدينه ... مستنقعات التآكل تتعلم من البشر عُشر ما لديهم أو ربما جزءًا من اثني عشر ،
وقد لا تركز على البشر أصلًا —- أما بوجودنا نحن كـ ’مواد خام‘ ، فإنها تستطيع أن تركز علينا كأهداف ،
وتتعلم ستة أو سبعة أعشار مما نملكه ،
لم أسيء الفهم، أليس كذلك ؟
لكن ما علاقة هذا بالعقل المدبر ؟”
: “ لِمَ العجلة ؟ كنت على وشك أن أخبرك .
تختلف مادة التآكل عن الكائنات الحية الطبيعية؛ فهي لا تمر بعملية انقسام وتمايز الخلايا، بل إن جوهرها يشبه مكعبات اللعب المتطابقة في الحجم تماماً. ومادة التآكل تقوم بتشكيل هياكل شبيهة بالخلايا بناءً على المعلومات التي تحصل عليها، وهذا هو أصل ’دماغ‘ مستنقع التآكل، وهو في النهاية لا يتعدى كونه مجرد مجموعة من مواد التآكل تلعب لعبة محاكاة متطورة ”
شعر مونداي أن هذا لم يكن مديح ، فبصق بهدوء : “ تف "
ألقت آي شياوشياو عليه نظرة باردة، فاعتدل جسده فورًا،
متظاهرًا بأنه لم يفعل شيئًا
: “ إنه تجمع بقايا البشر الاصطناعيين معًا ، بغض النظر عن جودتهم ، ثم يحشرهم بداخله .
باستثناء حالتك الاستثنائية ، فإن القدرات الخاصة لمستنقعات التآكل تأتي من بقايا العقل الباطن للبشر الاصطناعيين
يا صاحب لقب تشو ، أبحاثك تميل أكثر إلى هذا الجانب ، أليس كذلك ؟”
أومأ تشو يانتشن برأسه مرة أخرى
بدأ شو جون يستوعب الأمر : “ إذًا فهم لا يستعيرون التفكير المنطقي فقط .”
: “ صحيح ، وبفضل المعلومات التي قدمتها ، توصلنا إلى استنتاج أولي ،
وبكلمات يمكنك فهمها ، تمتص مستنقعات التآكل كل اليأس والكراهية لدى اللاعبين قبل موتهم ،
أما اللاعبون الأقوياء ، فيمكنهم حتى أن يتركوا وراءهم ' قدرات خاصة' من خلال هواجسهم ( أمنياتهم) —-
ولحسن الحظ ، فإن الرنين بين اللاعبين ليس مرتفع إلى هذه الدرجة ، لذا فالمعلومات التي تحصل عليها مستنقعات التآكل محدودة
وحتى لو تعلمت ستة أو سبعة أعشار ما لدينا ، فإن طبيعتها تبقى شيئًا مختلف .”
أصدر احتكاك الشوكة بالطبق الخزفي الرطب صوتًا مزعجًا لا يُحتمل — وازدادت السخرية على وجه آي شياوشياو
: “ كان ينبغي أن تكون المستنقعات قد تعلموا كل شيء …
على الأقل يتعلمون صراعنا الداخلي المتوارث نحن البشر ”
: “ ماذا تقصدين ؟”
تولى تشو يانتشن متابعة الحديث : “ دعيني أشرح ،
يمتلك البشر مفهوم واضح عن الفردية ، لكن مستنقعات التآكل لا تملكه —-
إن كنا محظوظين ، فإن مستنقعات التآكل ذات الأدمغة في الخارج تتطور بشكل مستقل عن بعضها ،
وتلك المحاولة الاستكشافية من مستنقع ’المرآة‘ لم تكن سوى نتيجة تشاور وتنسيق بينه وبين نفسه
أما إذا كنا سيئي الحظ…”
تركت آي شياوشياو الشوكة ، ولم تعد تصدر أي ضجيج : “ إذا كنا سيئي الحظ ، فهناك 'عقل مدبر'واحد فقط يقف وراء كل ذلك —— إنه يجمع جميع مستنقعات التآكل ذات الأدمغة ، ويحتفظ بكل المعلومات الموجودة —-
سواء كان مستنقع التآكل صاحب قدرة ' السحق' في مركز القيادة ،
أو النوع ' المرآة ' الذي اختبركما ، فكلاهما مجرد أجزاء انفصلت عنه ،،
كانت سويت إيدج قوية أكثر من اللازم واحتفظت بقدرتها على التفكير ، لذا لم يجرؤ على الاقتراب منها .”
تنهد تشو يانتشن بعمق
سخرت آي شياوشياو بشخير ساخر : “ تسسسك
وبناءً على حلمك الغريب ، يبدو أننا فعلًا سيئو الحظ
فمن أين حصل مستنقع التآكل صاحب قدرة السحق على معلوماته وذكائه ؟
قد يكون مستنقع التآكل المختبئ ذو الدماغ واحد فقط فعلاً .
وتسميته ' العقل المدبر' معقد وطويل أكثر من اللازم
لقد اخترعت له اسمًا بالفعل —
سأطلق عليه اسم ' سيغما ' "
نظر شو جون إلى المعكرونة في الطبق ، وقد فقد شهيته تمامًا ، و قال بشرود :
“ دعوني ألخص الأمر —- أنتِ تقصدين أن ذلك الشيء الذي نبحث عنه... ’سيغما‘ يركز في داخله كل المشاعر السلبية والهواجس القاتلة للموتى. هذا يبدو تمامًا وكأنه— ”
ابتسمت آي شياوشياو بسخرية : “ ليس يبدو وكأنه —-
بل هو بالفعل ’إله شرير‘ صنعه البشر بأيديهم ،
مادة التآكل تبقى مجرد مادة تآكل ،
إنها تتبع غريزة البقاء فقط ، ولا تمتلك أي ميول…
حسنًا، أسرعا وأنهيا طعامكما . بعد أن تنتهيا، لا يزال عليّ فحص دماغيكما .”
—————-
بعد انتهاء الفحص ، بقي الاثنان في قبو العيادة
بعد أن خسرا متعاونًا محتملًا ، ولم يحصلا على دواء الصدمة الدماغية ، ثم أغرقتهما تلك المعلومات القاسية،
جلس شو جون على حافة السرير، يشعر بشيء من الارهاق
{ لقد صنع البشر إلهًا شريرًا ، ولم يكن أمام البشر الاصطناعيين خيار سوى التورط ،
بل علينا أيضًا دفع الثمن
وعندما يأتي مستنقع التآكل ، فلن يضع في اعتباره البشر ،
ولا حتى البشر الاصطناعيين أو الكلاب ….
لكن الكراهية موجودة …. ناهيك عن زملائي ،
حتى أنا لا أريد القتال من أجل ' حماية البشرية '
الصراع بين البشر والبشر الاصطناعيين غير قابل للمصالحة —
وبالخارج —- كان سيغما يترصد ويراقب ، ولا أحد يعلم متى سيوجه ضربته ...
وفي هذا الوضع الفوضوي ، عليّ إيجاد الحل الأنسب .. }
كان رأس شو جون ينبض بالألم
حاول أن يجد بعض الأخبار الجيدة
{ فمن وضع لوو دوان، بدا أن سيغما يفضل تأجيج الصراع بين البشر والبشر الاصطناعيين بدلًا من مهاجمتنا مباشرةً
وعلى الأقل ، بإمكاننا السيطرة على الوضع وكسب بعض الوقت }
ارتمى شو جون على سرير المستشفى بجسد متصلب، فأصدر صوتًا عاليًا
التفت تشو يانتشن نحو مصدر الصوت باستغراب
تردد لثوانٍ ، ثم جلس على حافة السرير ووضع إحدى يديه على جبين شو جون
قال تشو يانتشن، وقد بدا القلق في صوته: “الشيء الذي رأيته في حلمك ، على الأرجح أنه جزء من سيغما .”
: “ إذًا فهو غبي نوعًا ما ...” ابتسم شو جون ابتسامة باهتة :
“ لكن هذا ليس ما يقلقني الآن
ماذا عن لوو دوان…
إن الجمع بين قدرة الانقسام والتحكم بالماء مرعب ...
لا يمكننا الإمساك به "
سحب تشو يانتشن يده عن جبين شو جون :“ إزالة رقاقات الدماغ من اللاعبين تعني فقط أنهم أصبحوا قادرين على معرفة الحقيقة ، وليس أنهم سيتقبلونها فورًا ،،
إذا أراد نشر الحقيقة ، فلا بد أن يتحرك ،
ورغم أننا لا نستطيع تحريك الجيش النظامي ، فسأطلب من أفراد الفريق الرابع أن يراقبوا الأمر .”
: “ حسنًا.” نظر شو جون إلى أصابعه الطويلة ، وهو يشعر بالقلق
{ في هذه اللحظة ، لا بد أن لوو دوان قد بدأ يتحرك ،
بينما أنا جالس هنا بلا عمل …. }
ظل يتقلب على السرير بلا توقف ، يشعر بعدم الارتياح
{ عليّ أن اتحرك ، لكن بعد هذه المعركة ، لن يزداد مستوى التأهب في مركز القيادة إلا ارتفاعًا
العدو يختبئ في الظلام، ولم يكن لدينا أي نقطة نبدأ منها
لحظة ، مركز القيادة … } رفع شو جون عينيه :
“ كم الساعة الآن ؟”
: “ السابعة مساءً.”
: “ الفعالية في المسرح الكبير لم تنتهِ بعد.”
: “ لقد رتبت بعض أفراد الفريق الرابع للعمل كنُدُل ،
إذا كنت تتحدث عن جمع المعلومات…”
: “ لا ...” اعتدل شو جون جالسًا على السرير : “ خطرت لي فكرة فجأة .”
رفع تشو يانتشن حاجبيه
: “ لو كنت مكان لوو دوان ، لاستغليت الفرصة وبدأت من الداخل —
لا، أنا لا أتحدث عن قتل الناس —- لقد شهدت العائلات الثلاث الكبرى الكثير من محاولات الاغتيال ،
ولا بد أن إجراءات الحماية فيها قوية
ولو كشف عن نفسه الآن ، فسيكون كمن يضحي بالمكسب الكبير من أجل مكسب صغير .”
وبفضل التفاهم الضمني الذي نشأ بينهما منذ الطفولة،
التقط تشو يانتشن ما كان يقصده بسرعة ——
“ أنت تعتقد أنه لن يغادر مدينة Y "
: “ لن يغادر بسهولة قبل أن يحصل على معلومات كافية.
ففي النهاية، مواقفنا متعارضة —- إذا غادر مدينة Y،
فسيمكنني ملاحقته بسهولة
أما إذا بقي في مدينة Y، فلن أستطيع فعل شيء له…
على الأقل ليس علنًا .”
بدأت نظرة تشو يانتشن تتغير تدريجيًا
شو جون : “ أحم، لذا علينا الذهاب إلى المسرح الكبير…
أظن أنك فهمت ما أقصده ...” أشار بإيماءة خفيفة :
“ يمكنك استغلال الموقف واستعادة مكانتك مقدمًا.”
حدق تشو يانتشن مباشرة في حدقتي شو جون الرمادية ، بينما يحسب بسرعة في ذهنه
{ تهديد البديل أو حتى اختطافه ، واستعادة جزء من الموارد داخل الحكومة المتحدة
وحتى لو وُجد حراس في المسرح الكبير ، فإنهم يحرسون البشر فقط ، وهو أمر أسهل بكثير من التعامل مع مركز القيادة
تعتبر خطوة شديدة الخطورة ، لكنها ليست مستحيلة }
لم يرفض : “ لنذهب ونلقي نظرة أولًا "
——————
المسرح الكبير مضاءً بأبهى صورة
و الإنذار في مركز القيادة يتولى التعامل معه أفراد مختصون ، وقد اعتُبر في الوقت الحالي ناتج عن تدخل بشري
ورغم أن مستوى الإنذار كان مرتفع ، فإنه لم يصل إلى حد استدعاء جميع كبار المسؤولين
وكان العرض لا يزال مستمر
كان المشهد الحالي رقصة ، وكانت شيا ليانغ تستريح خلف الكواليس
لقد انتهت بالفعل من وضع مساحيق التجميل ، و تؤنس نفسها بقراءة رواية حب مملة
أما ' الجنرال تشو يانتشن' الذي نجا لتوه من الموت ،
فكان يجلس على أريكة قريبة ، عاقدًا ذراعيه ومحدقًا في الأرض
تذمرت شيا ليانغ في داخلها بوجه متجهم { سأموت من الملل ... فما زال عليّ تولي العرض الختامي قبل إسدال الستار
وبعد أن حصلت أخيرًا على بعض الوقت للراحة، اضطررت إلى تمضيته مع هذا المحتال ،،،،
كان اضطراري للبقاء معه سيئًا بما فيه الكفاية ،
والأسوأ أنني مضطرة للتظاهر بأني لا أعرف شيء }
لا تعرف ما الذي يفكر فيه هذا البديل ، لكنها كانت تشعر بالاشمئزاز منه
ولحسن الحظ، كانت قد مثلت سابقًا مشهد انفصال مع تشو يانتشن الحقيقي، لذا لم تكن مضطرة إلى التظاهر بالمودة مع هذا الغريب
تكلم الرجل بصوت مبحوح : “ شياو ليانغ "
: “ هم؟” رفعت شيا ليانغ رأسها، وسرعان ما امتلأت عيناها بالدموع
بدا على وجهها مزيج من : ' خمسة أجزاء من الاستياء' و ' خمسة أجزاء من الحزن ' وكأنها تعرضت لظلم عظيم
و أمام هذه النظرة ، توقف الرجل عن الكلام بحرج، وعاد إلى الصمت
{ وبالنظر إلى الوضع ، يبدو أن عائلة تشو ينوون مواصلة التمثيلية حتى النهاية
ومن المرجح أن تُستأنف ' علاقتي العاطفية' مع ' تشو يانتشن '
ففي النهاية ، ما كانت تريده العائلتان لم يكن ما يسمى بسعادة أبنائهما
وفي هذا العصر ، لم يكن الزواج سوى ضمان مقنع }
سخرت شيا ليانغ في سرها، ثم واصلت قراءة روايتها المملة
{ إذا تجرأ هذا الرجل على لمسي ، فبإمكاني فضح هويته المزيفة في لحظة
وبغض النظر عن المكان الذي جاءوا منه بهذا البديل ،
فما إن تُكشف هويته حتى سيُسكت الاثنان معًا
ويبدو أن الطرف الآخر جبان أصلاً و لا يملك أي شجاعة }
لكن الأمر ظل مزعج
لم تكن تعرف إلى متى سيبقى هذا الأحمق هنا،
حتى إن الحرج الذي يملأ الأجواء يكاد يفيض من النافذة
وفي هذه اللحظة ، صدر صوت من مقبض الباب
انتعشت شيا ليانغ على الفور
{ حتى لو كان القادم قاتلًا مأجورًا ، فسيكون أكثر إثارة للاهتمام من الرجل الجالس أمامي ! }
انفتح الباب، ودخل رجلان
أحدهما ملفوف بإحكام ، ويمنح انطباع يشبه فرسان العصور الوسطى ، كما بدت حركاته تحمل طابعًا دفاعيًا
أما الآخر، فكان ذا ملامح جريئة، ويبدو كأنه توأم لـ' الجنرال تشو يانتشن' الجالس على الأريكة
{ آووه ومن غيره ؟ لقد جاء الجنرال تشو للزيارة ، بل وأحضر معه شو جون متنكرًا في هيئة حارس شخصي ... }
لم تكن تعلم إن كان هذا مجرد وهم ، لكن شو جون ظل يختلس النظر إليها بين الحين والآخر ، سواء عن قصد أو من دون قصد
رفعت شيا ليانغ كتابها ، وأخفت ابتسامتها ، ثم تظاهرت بالصدمة
تجمد ' الجنرال تشو يانتشن' الجالس على الأريكة في مكانه : “ أنت… أنت…”
ضغط تشو يانتشن بمسدسه على جبينه : “ شش.”
بينما رفع يده الأخرى في إشارة تطلب الصمت
أغلق شو جون الباب ، ثم أسند ظهره عليه بلا مبالاة
بدا البديل مشوشًا تمامًا : “ هذا مستحيل
الجنرال السابق تشو شنغ أخبرني… هذا لا يمكن…”
أجاب تشو يانتشن ببرود : “ تشو شنغ لا يعرف كل شيء ،
من أنت؟”
نظر الرجل إلى شيا ليانغ مرة أخرى ، وانهارت مقاومته تمامًا : “ شيا يوفينغ "
صاحت شيا ليانغ : “ هاه ؟!”
أدركت أن نبرتها لم تكن مناسبة ، فأضافت بصوت خافت : “ م-ماذا ؟!”
لقد سمعت بشيا يوفينغ من قبل، وكان يُعد أحد أقاربها البعيدين الذين يعيشون في مكان ناءٍ
لطالما كانت عائلة شيا تربيه ليكون تابعًا لتشو يانتشن،
لذا لازم تشو يانتشن لعدة سنوات، وكان يعرف عاداته جيدًا
{ ولا بد أن تشو شنغ قد أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار عند اختياره }
ورغم أن عائلة شيا وتشـو شنغ كانا يعلمان أنها لا تهتم بالرجال ، فإن استخدامه بهذه الطريقة كان إهدارًا مبالغًا فيه — شعرت شيا ليانغ بالغثيان
وبحسب المعلومات التي وصلتها ، فقد اكتشف شيا يوفينغ جزءًا من أبحاث تشو يانتشن، ثم ذهب ليبلغ تشو شنغ
وبعد ذلك دُمِّرت مواد أبحاث تشو يانتشن، واختفى شيا يوفينغ من دوائر العائلات الثلاث الكبرى، ويبدو أنه نُفي إلى مكان ناءٍ
ورغم أنه كان قريب بعيد لها بالاسم ، فإنهما لم يتواصلا أبداً ، ولم تعد تهتم بأمره بعد ذلك
{ ومن كان ليتوقع أن يكون لقاؤنا الأول في مثل هذا الموقف ؟ }
عندما سمع تشو يانتشن اسم المُبلِّغ، بقي وجهه بلا أي تعبير و قال بهدوء :
“ اووه —
إذًا أنت ... لا عجب . لقد نجحت جراحة التجميل .”
: “ أنا آسف ...” كان شيا يوفينغ مصدومًا ومضطربًا، ولم
يعد قادرًا على التمييز بين ما إذا كان تشو يانتشن أمامه إنسان أم شبح : “ في ذلك الوقت… لم أقصد…”
تجاهله تشو يانتشن : “ سيكون التعامل معك أسهل. من الآن فصاعدًا ، ستنفذ أوامري
إذا احتجت إلى ظهورك ، فستظهر ، وإذا احتجت إلى اختفائك ، فستختفي .
إذا علم تشو شنغ أنني ما زلت حيًا، حتى لو كان مجرد شك،
فأنت تعرف ما الذي سيفعله ،،
إذا أردت التخلص مني والاستمرار في شغل هذا المنصب ،
فمن الأفضل أن تنجح من المحاولة الأولى ،،
وإذا سمعت أي إشاعة عن أفعالك ، فأنت تعرف ما الذي سأفعله .”
اختنق شيا يوفينغ من شدة الخوف ، وكأن أحد يخنق عنقه
وعندما رأى شو جون هذا التعبير على وجه ' تشو يانتشن' أدار رأسه بانزعاج
كانت غرفة الاستراحة صغيرة ، فوقعت عيناه على الشخص الآخر
كانت شيا ليانغ لا تزال تغطي النصف السفلي من وجهها بالكتاب ، و عيناها مليئة بالدموع وممتلئتين بالخوف ،
فبدت مثيرة للشفقة للغاية
وقبل أن يقتحما المكان ، كان قد سأل بأدب إن كان ينبغي إبعاد شيا ليانغ أولًا ، حتى يتمكنا من التعامل مع البديل بمفرده لكن أجابه تشو يانتشن قائلاً :
“ سيكون ذلك سهلًا جدًا لكشفنا .
و غرفة استراحة شيا ليانغ لا توجد فيها أي كاميرات مراقبة. لا تقلق ، لن تقول شيئًا .”
{ وكما اتضح ، لم تصرخ الآنسة شيا كل ما فعلته هو أنها أدارت عينيها المليئتين بالدموع بين الأشخاص الثلاثة
ولم يكن واضحًا إن كانت خائفة، أم لا تزال تحمل بعض المشاعر تجاه تشو يانتشن
ممك ، إذا كان كل شيء سيستقر فعلًا ، فسيظل الطريق إلى ملاحقة الجنرال صعب
وإذا كان آ-يان مستقيم الميول حقًا، فلم أكن انوي إجباره على شيء }
حدق شو جون في شيا ليانغ بشرود ،
متجاهلًا النظرة التي ألقاها عليه تشو يانتشن —- عبس الجنرال تشو ، وازداد وجهه تصلبًا —-
ظل يمسك المسدس بيده اليمنى ويوجهه نحو شيا يوفينغ،
بينما ربّت بيده اليسرى على عنق شو جون
نظر شو جون إلى وجهه الجامد وقال : “ مم ؟ ”
بصوت يحمل مشاعر معقدة
شيا ليانغ: “……”
{ لقد رأت عدد لا يحصى من الرجال المفتونين بي ،،
ناهيك عن تشو يانتشن، حتى نظرة هذا البشر الاصطناعي لم تكن نظرة انبهار أو إعجاب
كنت اشعر دائمًا أن عينيه تشبهان عيني ذئب يحرس فريسته
لكن في اللحظة التي استدار الجنرال تشو ولمس عنق شو جون، ثم نظر إليه
كانت تلك النظرة مطابقة لنظرة شو جون، وكأن الذئب الذي كان يحرس فريسته أصبح اثنين فجأة
…هذان الاثنان مثيران للاهتمام ... }
شيا يوفينغ : “ ماذا تريد مني أن أفعل ؟”
على الجانب الآخر ، وبعد أن لاحظ شيا يوفينغ أن الجنرال تشو لم يذكر أي شروط منذ وقت طويل، ارتجفت ساقاه من الخوف — فاستجمع كل شجاعته و سأل
شيا يوفينغ يعرف جيدًا أساليب تشو يانتشن
لم يكن قاسيًا مثل تشو شنغ، لكنه لم يكن طيب القلب أيضًا
ولم يكن عديم الفائدة كما كانت الشائعات المتداولة تصفه
عندما ذهب ليبلغ تشو شنغ، كان يريد من جهة كسب دعمه ، ومن جهة أخرى ، كان خائف حقًا من أبحاث تشو يانتشن
كان مركز القيادة يجري أبحاثًا على البشر الاصطناعيين ومستنقع التآكل
و كانوا يحاولون تقليل تكلفة تصنيع كبسولات السبات ،
وتعزيز السيطرة على شظايا الدماغ ، وتسريع نمو البشر الاصطناعيين ، وتعديل هيئاتهم لتتوافق مع الأنواع الأخرى … وأشياء كثيرة من هذا القبيل
لكن تشو يانتشن لم يكن مهتم بأي من تلك الدراسات
وعندما استعاد تلك الأيام في ذاكرته ، شعر شيا يوفينغ بمشاعر معقدة
فمنذ صغره نشأ ليكون تابعًا لتشو يانتشن
ورغم أنه يحمل بعض الاستياء ، فإنه لم يكن كبير
وعندما بلغ السادسة عشرة ، بدأ رسميًا بمساعدة السيد الشاب لعائلة تشو
ورغم أن العلاقة بينهما لم تكن وثيقة ، فإن تشو يانتشن لم يوبخه يومًا ، ولم يكلفه بأي ' مهام مشبوهة '
وبمرور الوقت ، بدأ شيا يوفينغ يحب هذا العمل
فمع رئيس كهذا ، ما دام لا يثير المشكلات ، كان بإمكانه أن يعيش بقية حياته براحة
لكن الأيام الجيدة لم تدم طويلًا —-
ففي ذلك الوقت ، كان السيد الشاب لعائلة تشو لا يزال صغير ، ولم يكن قادرًا على إخفاء كل شيء بإحكام
وفي أحد الأيام رأى شيا يوفينغ المرض الذي أصاب جسده، مرضًا مرعبًا ومشوهًا، لا ينبغي أن يظهر على أحد أفراد العائلات الثلاث الكبيرة
طلب منه تشو يانتشن ألا يخبر أحد ، وقدم له الكثير من الوعود
لم يكن شيا يوفينغ يعلم إن كان السبب هو الإفراط في استخدام المسكنات ، لكن تشو يانتشن في ذلك الوقت كان يمنح شعورًا غريبًا وحالمًا
وكان شيا يوفينغ في الخامسة عشرة من عمره فقط،
ولم يسبق له أن رأى شخصية كبيرة تتوسل إليه، لذا وافق بطبيعة الحال
ومن باب إحساسه بالمسؤولية تجاه عمله ، أعرب حتى عن استعداده ليكون مساعدًا لتشو يانتشن، وأن يخفي الأمور عنه
ومنذ ذلك الحين ، بدا أن تشو يانتشن اعتبره تابعًا يمكن الوثوق به، فكان يكشف له أحيانًا بعضًا من أفكاره
لم تعجب شيا يوفينغ تلك الأفكار ؛ فلم تكن طبيعية على الإطلاق
فمنذ اليوم الأول لدخولهم الأكاديمية العسكرية ، كان المعلمون يؤكدون مرارًا على أهمية نظام اللاعبين وطبيعة البشر الاصطناعيين —- وفي نظر شيا يوفينغ، كانت أفكار تشو يانتشن تقف على النقيض تمامًا مما جاء في المناهج
لذا ذعر شيا يوفينغ تماماً
نظام اللاعبين هو الأساس الذي يعتمد عليه الجميع للبقاء
وبالنسبة لمراهق يرى العالم بالأبيض والأسود ،
لم يكن تشو يانتشن في ذلك الوقت يختلف عن شخص معادٍ للمجتمع
ولهذا ' ابتلع غضبه' وعمل مساعدًا لتشو يانتشن لمدة عام
وعندما سمح له تشو يانتشن بالاطلاع على مواد أبحاثه ، أبلغ تشو شنغ بكل ما يتعلق بها على الفور
دمر تشو شنغ أبحاث تشو يانتشن، لكنه لم يكافئ شيا يوفينغ — بل همشه ، ولم يسند إليه أي عمل مهم حتى اليوم
فكر وقتها بمرارة { هذا جزاء ما فعلته .}
لكنه على الأقل لم يخطئ في حكمه على تشو يانتشن. فالحالة النفسية لذلك الرجل لم تكن طبيعية بالفعل
و كان على وشك تولي منصب قيادي ، ولم يكن بوسعه أن يتظاهر بالموت في مثل هذا الوقت الحرج
ولأنه لم يتلقَّ جوابًا من تشو يانتشن، كرر سؤاله : “ ماذا تريد مني أن أفعل ؟”
: “ ستقيم وتأكل في مكتبي ، ولن تغادره إلا عند الضرورة . يوجد في مكتبي غرفة استراحة خاصة .”
تمتم شيا يوفينغ بإحباط : “ وهل لدي خيار آخر؟
حتى لو لم تطلب ذلك ، فسأضطر إلى فعله .”
: “ جهز كمية كافية من الطعام في غرفة الاستراحة. قد أحتاج إلى استبدالك في أي وقت
وعندما أعود، ستُحبس داخل غرفة الاستراحة ، لذا ابق هادئًا .”
“……؟!”
: “ هذا كل شيء في الوقت الحالي .
سأجد طريقة لإرسال بقية التعليمات إلى حاسوب المكتب ...” أنزل تشو يانتشن مسدسه : “ سأجعل أحد يراقبك طوال الوقت ، فلا تحاول القيام بأي حماقة .”
: “ مفهوم .” شد شيا يوفينغ على أسنانه ، ثم نظر إلى شيا ليانغ
لم يكن يهم إن كان هو، ذلك الجندي المجهول، يُعامل بهذه الطريقة، لكنه أراد أن يرى كيف سيهدد ' تشو يانتشن الميت ' تلك المغنية الشهيرة
تغيرت نبرة شيا ليانغ على الفور تقريبًا : “ آووه ؟ هل أستطيع أن أتنفس الصعداء الآن ؟”
و أنزلت الكتاب الذي كان يغطي وجهها،
واختفى الذعر والضعف من ملامحها : “ بما أنك ستأتي، فعلى الأقل كان عليك أن تخبرني مسبقًا ، أليس كذلك ؟
الأخ فينغ فلنتعاون جيدًا من الآن فصاعدًا .”
نظر شيا يوفينغ إلى شيا ليانغ بصدمة
شيا يوفينغ بيأس { إذًا كانا يعملان معًا منذ البداية .}
لكن لم يكن هو وحده المصدوم —- نظر شو جون إلى شيا ليانغ ، ثم إلى تشو يانتشن —- ثم عاد لينظر إلى شيا ليانغ مرة أخرى
ولم تتح له فرصة للكلام ، إذ دوّت خطوات أقدام خارج الباب
تحرك تشو يانتشن بمهارة كبيرة — أمسك بخصر شو جون،
ثم اختبأ الاثنان داخل خزانة ملابس شيا ليانغ
طرق الزائر الباب مرتين بلا مبالاة ، ثم دخل الغرفة دون أن ينتظر رد
عض شيا يوفينغ طرف لسانه ، وسرعان ما ضبط مشاعره :
“… الأب .” { لم اتوقع أن يأتي أول اختبار بهذه السرعة }
نظر شو جون عبر الشق الضيق في باب الخزانة
وحتى لو لم يكن يهتم كثيرًا بأحداث عالم التآكل ، فقد تعرف إلى ذلك الوجه على الفور
الشخص الذي دخل هو والد تشو يانتشن، تشو شنغ —-
يتبع
Erenyibo : يا كمية المعلومات المهولة !!!
ابغا اقول شي من اول يقرقع بقلبي — يااااخي ؟؟ آي شياوشياو تففففحس ولا بس انا الي مو طايقتها !!؟؟
وذحين اتحمست اكثر اعرف كيف أُصيب يانتشن بالتآكل ، هل كانت تجربة وهو يحاول يلقى طريقة يساعد فيها شو جون ؟
زاوية الكاتبة 🖍️ :
الآنسة شيا ليانغ ترى كل شيء بوضوح ✅
الرمز الكبير لـ «سيغما» هو ∑، وهو ما يعني «المجموع»
وهو اسم ملائم تمامًا — لـ العديد من ' مستنقعات التآكل '
تعليقات: (0) إضافة تعليق