Ch55 AD
استغرق هوو يان ثلاثة أيام كاملة ليستعيد هدوءه.
وبالاعتماد على صلابته التي اكتسبها من ساحات القتال، تمكن بصعوبة من تثبيت مشاعره والحفاظ على هدوئه أثناء “تسجيل الدخول” و”تسجيل الخروج”. أما بقية الوقت، فكان يقضيه في الغالب تحت الأرض داخل أنقاض البلدة الصغيرة. وحتى لا يقع هوو يان في اليأس، بقي كل من شو جون وتشو يانتشن معه في الغرفة نفسها، مستعدين للإجابة عن أي سؤال يطرحه.
وبعد ثلاثة أيام، كان هوو يان قد استعاد معظم هدوئه. كما أحرزت أعمال تنظيف أنقاض البلدة بعض التقدم، وبدأت ملامح مدينة تحت الأرض تتشكل تدريجيًا.
كانت المواد مؤقتة، ومعدات الإضاءة بدائية للغاية، ولا يوجد هنا سوى أرخص المصابيح الكهربائية. وتحت الضوء الخافت الذي أنار الكهف تحت الأرض، جمع هوو يان كمية من التراب الرطب بين أصابعه.
كان التراب مليئًا بالحصى الصغيرة المحطمة وبقايا أصداف الحشرات الفارغة.
تمتم هوو يان : “ في السابق كنت أظن أن تصميم البيئة في اللعبة مفصل أكثر من اللازم ،،،
الكابتن شو كيف تمكنت من النجاة ؟ ورفاقنا في ذلك الوقت…”
: “ نجوت بالمصادفة لا أكثر .” أجاب شو جون بابتسامة مريرة ، دون أن يشرح أكثر
فهم هوو يان المعنى الكامن وراء كلماته ، وابتسم ابتسامة مريرة : “ لا أعلم إن كنت سأتمكن من العودة إلى ساحة المعركة
بمجرد انتهاء الإجازة، سيُكلف فريق بلاكبيردز بمهام جديدة بالتأكيد ... أنا حقًا لا أستطيع. أنا…”
: “ لاو دونغ في صفنا (شيا ليانغ ) ، وسيدعمكم جميعًا بكل قوته
لاو هوو هل تعرف لماذا أيقظتك أولًا ؟”
“…”
بقي شو جون هادئًا وهو يواجه ارتباك هوو يان : “ لقد أخبرتك من قبل، لوو دوان لن يتوقف عن التحرك .
إذا استعاد الجميع وعيهم في الوقت نفسه، وبناءً على خبرتك القيادية، ماذا تظن سيحدث ؟”
شد هوو يان على أسنانه :
“ تقرير ! الذين فقدوا أحبّاءهم سيرغبون في القتال بجنون ،
بينما أشخاص مثلي سيقعون في الحيرة ،
وسيكون هناك بالتأكيد من ينكر الواقع ويريد الهروب منه .”
: “ ثم؟”
: “ ثم… سينهار الفريق .”
:“ وإذا انهار الفريق ، فسنُهلك جميعًا معًا .
ولو كنت مكان لوو دوان ، لقطعت طريق الهروب أمام من يريدون تجنب مواجهة الواقع
وبعدها سأحرّض الفئة التي تسعى للانتقام ، وأجبر الجميع على الانخراط في الصراع .
أظن أنك تفهم هذا الشعور — حتى لو لم ترغب في مواجهة الواقع ، هل لا يزال بإمكانك مواصلة العمل من أجل البشرية ؟
عندما يفقد الناس الأمل، تصبح خياراتهم محدودة للغاية .”
أسند هوو يان ظهره على جدار النفق تحت الأرض ، وتنهد تنهيدة ثقيلة
: “ لاو هوو أنت شخص ذكي — لهذا السبب أيقظتك أولًا.
وبعد ذلك سأوقظ الكوادر الأكثر عقلانية في الطبقات التالية تدريجيًا ، واحد تلو الآخر
وبهذه الطريقة ، حتى لو تدخل لوو دوان ، سيتمكن الجميع على الأقل من استعادة شيء من النظام بسرعة ، ولن يسلكوا طريقًا لا عودة منه
بصراحة ، لا أستطيع الجزم بما سيحمله المستقبل —
بمجرد أن ينجو الجميع ، سيكون لدينا الوقت للتفكير .”
صمت هوو يان طويلًا : “ فهمت — رغم أنني لا أستطيع مسامحة أولئك الناس ، فإنني أيضًا لم أعش بما يكفي بعد.
لكن لدي سؤال… يا الكابتن شو لقد احتجت إلى كل هذا الجهد لإقناع شخص واحد فقط ، وهو أنا
ماذا ستفعل عندما يزداد عدد الأشخاص الذين ستوقظهم؟
هل سيأتي الجميع إلى منزلك واحدًا تلو الآخر؟
سيلاحظ البشر على الجانب الآخر بالتأكيد أن هناك شيئًا غير طبيعي .”
: “ لدي حل.” همس شو جون بصوت خافت. كانت حدقتاه الرماديتان تشعان بضوء خافت وسط الظلام، فتبدوان كعيني زومبي
نهض هوو يان وقد اختفت عنه تمامًا تلك الأجواء المسترخية : “ حسنًا ، إذًا سأعود لترتيب الوضع الحالي ، وتنظيم النقاط الأساسية
بعد مهرجان لمّ الشمل ، ستصدر مهام جديدة ،
ولم يعد لدينا الكثير من الوقت…
اعتنِ بزوجة الأخت نيابةً عني .”
شو جون: “…”
{ بدا أن هذا الشخص قد استعاد بعضًا من روحه }
لكن لسوء الحظ، لم يكن تشو يانتشن بجانبه
ولتجنب إثارة هوو يان، أخفى شو جون هوية تشو يانتشن مؤقتًا وفي الصباح الباكر ، أرسله إلى مدينة Y
————-
لم يعد شيا يوفينغ قادرًا على التعامل مع الوضع القادم
والسبب بسيط جدًا—كان مهرجان لمّ الشمل في عالم التآكل على الأبواب
كان مهرجان لمّ الشمل في منتصف العام ، ورأس السنة في نهاية العام ، أهم عيدين في عالم التآكل
وفي مساء مهرجان لمّ الشمل من العادات يكون الناس يسيرون على ضفاف النهر ، ويطلقون الألعاب النارية الباهرة، ويدعون بالسلامة
وكانت ذكريات شو جون عن الماضي تنتهي عند ليلة مهرجان لمّ الشمل قبل ستة عشر عامًا
في عالم التآكل يكون لمهرجان لمّ الشمل فعالياته الخاصة أيضًا
ففي ذلك الوقت كانت تُخصص منطقة قرب مدينة Y،
وتتولى السلطات تنظيم مختلف الأنشطة الترفيهية، مع حضور شخصيات الـNPC الشهيرة لتقديم العروض في الموقع
وكان يُقال إنه وقت للاسترخاء ، كما أن الاحتفالات تمنح قدرًا كبيرًا من نقاط الفريق
ومع وجود أكثر من ثلاثين ألف لاعب قتالي في عالم التآكل كانوا جميعًا يتجمعون بالقرب من مدينة Y خلال المهرجان
لوو دوان ينوي التدخل ، وكان مهرجان لمّ الشمل فرصة مثالية لذلك
وبعد أن علم شو جون أن لوو دوان كان يختبئ داخل مركز القيادة ، ازداد عزمه على التحرك
في الوقت الحالي ، شو جون فقط قادر على مواجهة لوو دوان ، لكن الأخير كان ماكرًا كثعلب
وسيكون اغتياله أمرًا بالغ الصعوبة ، لذا لم يكن أمامهما سوى مواجهته وجهًا لوجه
لكن إذا اندلع القتال داخل مركز القيادة ، فحتى لو انتصرا ،
فستنكشف حقيقة البشر الاصطناعيين
وربما يكون شو جون بخير ، لكن اللاعبين الذين لم يستعيدوا وعيهم بعد سيدفعون الثمن بلا شك
و في الوقت الراهن لم يكن شو جون قادرًا على التحرك ضد لوو دوان ، كما أن لوو دوان لم يكن قادرًا على الوصول إلى اللاعبين
ولم يكن من الممكن أن يستمر هذا الجمود إلى الأبد
المشكلة أن لوو دوان كان يتحرك في العلن ، بينما سيقما يعمل في الخفاء
و القوى البشرية غير كافية ، لذا لا بد من التقدم بحذر
…شو جون يفهم هذا المنطق — لكن عندما عاد إلى النزل وواجه السرير المزدوج الخالي ، لم يستطع منع شعور خفيف بالوحدة
في الأيام الماضية اختلفت روتيناتهما كثيرًا بسبب الاعتناء بهوو يان — والآن ، وبعد أن استقرت حالته أخيرًا ، كان عليهما أن يفترقا من جديد
جلس شو جون بلا حراك لبعض الوقت ، ومنح نفسه استراحة لخمس دقائق ، ثم حمل جهاز الاتصال
: “ يو جين ؟ نعم، أنا —
كيف سار الأمر الذي طلبنا منك القيام به؟
… يا رجل لا تتذمر. كل ما عليك هو أن تحفر أعمق .”
——————
مدينة Y
لم يستبدل تشو يانتشن شيا يوفينغ على الفور ، بل توجه أولًا إلى عيادة آي
رفعت آي شياوشياو حاجبها بعدما تعرفت عليه :
“ أوه، جئت لتسوية الحساب؟
الدعم التقني الذي قدمته قبل بضعة أيام كان ثمينًا جدًا .”
: “ أنا وشو جون نعتقد أن لوو دوان سيتحرك خلال مهرجان لمّ الشمل ،،
أستطيع تعديل موقع الفعالية قليلًا ، لكن مدينة Y قد تتأثر مع ذلك
ولأسباب استراتيجية ، أريد نقل الآلات الموجودة تحت الأرض إلى—”
: “ لا " قاطعته آي شياوشياو وهي ترفع رأسها و نظرتها حادة كالسكين
يانتشن : “ في ذلك الوقت سأرفع دفاعات المدينة إلى أقصى حد،
وأضمن سلامة السكان. المباني وأنظمة الطاقة هشة بالفعل ، وقد لا أتمكن من حماية مشروع ‘زهرة الجريس’ "
عقدت آي شياوشياو ذراعيها : “ لقد اتفقنا على هذا قبل أربعة عشر عامًا. أنا مجرد شخص عادي ، ولست متسامية مثلك ، أرغب في لعب دور الثائر
صحيح أن ‘زهرة الجريس ’ من تصميمك ، وأنت من موّل المشروع
لكنني أنا من أخفيته ، وأنا من اعتنيت به وضبطته وصنته يومًا بعد يوم
لقد مرت أربعة عشر عامًا يا تشو يانتشن، وإذا أخذته الآن،
فقد لا يتمكن مرضاي من البقاء على قيد الحياة .”
ومع استمرارها في الكلام، التوت ابتسامتها :
“ أم أنك ترى أن البشر الاصطناعيين الذين لم يعودوا يملكون هيئة بشرية ليسوا بشرًا ؟
لا تلقي عليّ خطاباتك المثالية
لن أضحي بهم من أجل أي شيء.”
هز تشو يانتشن رأسه : “ لقد أخذت كل هذا في الحسبان "
لقد عرفا أحدهما الآخر لأكثر من عشر سنوات، و قد اعتاد
منذ زمن على لسان آي شياوشياو الحاد :“ يستطيع شو جون كبح مادة التآكل داخلهم مؤقتًا، فيدخلون في حالة تشبه الموت الظاهري
وبعد نقلهم إلى مكان آمن، يمكن رفع الكبح، ولن تكون هناك حاجة إلى أي أدوية إضافية .”
: “… فهمت .” وسخرت آي شياوشياو بشخير خفيف :
“ تسك ،، إذًا جئت لرؤيتهم؟”
: “ نعم، أحتاج إلى تسجيل بيانات أجساد الجميع .
كما تم التواصل مع قافلة الفريق الرابع ، ولن تكون هناك مشكلة في نقل ‘زهرة الجريس’ والمرضى .”
: “ اتبعني.” أمسكت آي شياوشياو بسلسلة مفاتيحها، واتجهت إلى أعماق الطابق السفلي
في أعمق مستوى من عيادة آي
الأجهزة الميكانيكية الضخمة تطن بهدوء، بينما اصطفت كبسولات السبات أفقيًا في صمت
آي شياوشياو ببرود : “ مئتان وثلاثة أشخاص ،،
على مدى أربعة عشر عامًا، سجلت بيانات أجساد كل واحد منهم يوميًا ، ولم أفوّت يوماً واحد .”
مر تشو يانتشن بجوار كبسولات السبات التي بدت كالتوابيت، ثم توقف أمام الكبسولة الواقعة في المنتصف
ومد يده، وربت برفق على غطائها
قبل أربعة عشر عامًا، لم يكن في عيادة آي طابق سفلي بهذا العمق
في ذلك الوقت كان تشو يانتشن على وشك أن يبلغ الخامسة عشرة ، وقد بدأ يتولى بعض الشؤون الحكومية البسيطة نسبيًا
أما آي شياوشياو في ذلك الحين ، فكانت واحدة من تلك ' الأسئلة التدريبية'
كانت القضية بسيطة — فقد اكتشف المركز الأمني فتاة تحاول التواصل مع اللاعبين ، لكنها تتمتع بوعي عالٍ في تجنب المراقبة ، لذا لم يكن من الممكن القبض عليها فورًا
لم يعر مدير المركز الأمني الأمر اهتمامًا كبيرًا ، لكنه رفع تقريرًا به وفق الإجراءات
وبالمصادفة ، كان تشو يانتشن يتدرب ميدانيًا في ذلك المركز الأمني ، لذا سلّم تشو شنغ المهمة إليه
تشو شنغ : “ ألقِ القبض عليها واتبع الإجراءات.”
بالنسبة إلى تشو يانتشن آنذاك ، لم تكن ملاحقتها صعبة
كانت الفتاة حذرة جدًا ، لكن معها رفيقة عاجزة بوضوح عن الحركة ، ولم يكن بوسعهما الهرب بعيدًا
وعندما اقترب منها ، تعمد إبعاد مرؤوسيه
كان ذلك أول لقاء بينهما
كانت آي شياوشياو تختبئ داخل كهف صخري عند أطراف منطقة التآكل و عيناها تمتلئان بالكراهية
: “ لا تلمس مريضتي!”
كانت مغطاة بالأوساخ من رأسها إلى قدميها ، تكشر عن أسنانها مهددة ، وترتجف وهي تمسك بمسدس
خلفها لاعبة فاقدة للوعي — جسدها قد تعرض لتآكل شديد ، حتى إن النصف السفلي منه لم يبقَ فيه سوى العظام تقريبًا ، لكن جروحها معالَجة بعناية
ومن المستحيل لشخص فاقد للوعي أن يعتني بنفسه بهذه الطريقة ، لذا فلا بد أن هذه الفتاة آي شياوشياو هي من فعل ذلك
ومع ذلك ، إن لم تتلقَّ علاجًا مناسبًا بسرعة ، فلن تعيش طويلًا
اقترب تشو يانتشن من اللاعبة ، متجاهلًا المسدس المصوب نحوه : “ هذه الإصابة… لقد سقطت في مستنقع التآكل ”
صرخت آي شياوشياو ، وكادت تضغط على الزناد
“ ابتعد عنا !” صرخت وهي تضغط على أسنانها
: “ أنت لا تعرفين كيفية استخدام مسدسات اللاعبين. حتى صمام الأمان ما زال مغلق .” جثى تشو يانتشن وتفحص إصابات المرأة بعناية : “ أنت لستِ لاعبة .”
“ وماذا في ذلك؟
لقد جئت لتتخلص منها ، أليس كذلك؟
لقد رأيت كل شيء—أولئك المرضى المصابون بجروح بالغة هربوا من مستنقع التآكل ، وعندما وصلت قوات ‘الإنقاذ’
ماذا فعلوا ؟ قتلوا الجميع
رأيت ذلك بعيني…
لو لم يظنوا أن هذه الأخت قد ماتت…”
وبصفته وريث عائلة تشو ، كان تشو يانتشن يعرف منذ زمن المصير الذي ينتظر البشر الاصطناعيين
أما المحظوظون ، فكانوا يموتون في المعركة ، نهاية سريعة ونظيفة ، أو يُنهى حياتهم رحمةً بهم عند بلوغهم سنًا معينة
أما غير المحظوظين ، فهم أولئك الذين استعادوا نصف حياتهم في ساحة المعركة ، لكنهم لم يستطيعوا العودة ،
ولم يستطيعوا الموت أيضًا
وإذا عُثر على أمثالهم ، كانت القوات تتخلص منهم جميعًا في العادة
ومن الواضح أن هذه ' المريضة' تنتمي إلى الفئة الثانية
وبدا له أن الفتاة المغطاة بالوحل الأسود ، أدركت الخطر ،
فأجرت لها إسعافات أولية بسيطة ، ثم حملتها وهربت بها
أخرج تشو يانتشن منديل ، بلله بالماء ، ومسح وجه المرأة :
“ ليست هذه أول مرة تقومين فيها بشيء كهذا، أليس كذلك ؟”
نظرت إليه آي شياوشياو بحذر
كان أمامها شاب وسيم وأنيق ، يرتدي زيًا جديدًا بالكامل، ومن الواضح أنه ليس شخصًا عادي
: “ لا تتوتري . أردت فقط أن أقول إن إسعافك الأولي جيد جدًا ...” أعاد تشو يانتشن المنديل إلى مكانه :
“ إذا كنت مستعدة لقول الحقيقة ، فيمكنني مساعدتك .”
و رفع يديه ، مشيرًا إليها بأن تنزع المسدس من خصره
ترددت لحظة ، ثم فعلت ذلك
عرفت نفسها على مضض بعد أن أبعدت المسدس بركلة :
“ آي شياوشياو.”
: “ تشو يانتشن.”
: “ تشو يانتشن من عائلة تشو؟” ضيقت آي شياوشياو عينيها
: “ نعم.” أومأ تشو يانتشن : “ بما أنك لم تُكتشفي بعد، إلى أين تريدين أخذها؟”
وبطبيعة الحال لم تنوي آي شياوشياو كشف كل شيء :
“ إلى إحدى المستوطنات ،،
إلى مكان يوجد فيه أشخاص يعتنون بها ،،
لا تظن أنني لا أعرف ما تخطط له—تريدني أن أقودك إلى هناك ، ثم تقضي علينا جميعًا دفعة واحدة .”
و حمت المرأة خلفها ، بينما ارتجف جسدها قليلًا
قال تشو يانتشن بلا رحمة : “ يمكنني أن أجادلك هنا، لكن هذه السيدة لا تملك وقتًا للانتظار .
لو أردت إيذاءكما، لاستدعيت المركز الأمني فورًا
وأساليبهم في الاستجواب أكثر احترافية من أسلوبي .”
: “ أنت تريد أن تنفرد بكل الفضل.”
: “ كما أنني أستطيع السيطرة على الوضع بصورة أفضل.”
عبثت الفتاة بالمسدس في يدها لبعض الوقت، لكنها لم تتمكن من العثور على صمام الأمان المصمم خصيصًا لمسـدسات اللاعبين
وكانت هي نفسها منهكة ، ومن الصعب عليها أن تسيطر على شاب في مثل عمرها
وبعد أن وجدت نفسها في مأزق، لم يكن أمامها سوى التنازل : “ لا يزال معي سكين. وما إن تتوفر الإشارة، أوقف مهمة التعقب فورًا ، واصرف مرؤوسيك . ولا كلمة زائدة ، مفهوم ؟
إذا فعلت ما أقوله، فسآخذك إلى مكاني .”
لم يقل تشو يانتشن شيئًا
غطت الفتاة اللاعبة بمعطف ، ثم أخرجت معطف أخر وأعطته لتشو يانتشن كي يغطي وجهه ويتنكر
وضعت السكين على أسفل ظهره ، وبعد مشقة ، تمكن الثلاثة من الوصول إلى أقرب مستوطنة
وبالقرب من المستوطنة كانت هناك عيادة بدائية ، تتدلى فوقها لافتة كُتب عليها بخط متعرج:
[ عيادة آي ]
ما إن دخلت العيادة حتى أغلقت آي شياوشياو الباب، وصرخت بأعلى صوتها : “ جدتي ! جدتي لقد عدت!”
خرجت امرأة عجوز من الغرفة الداخلية
ظهرها ملتوي ، وإحدى عينيها متورمة بفقاعة بنفسجية،
تشبه عين سمكة ذهبية
: “ شياوشياو من هذا…” ألقت العجوز نظرة على تشو يانتشن، ثم سعلت مرتين
وبعدها تحركت، لكن لحسن الحظ كان تشو يانتشن أسرع منها. التقط كتابًا قريبًا ورفعه ليصد الشيء القادم نحوه—
اهتزت إبرة صغيرة وهي تنغرس في الكتاب
استغل تشو يانتشن لحظة عدم انتباه آي شياوشياو، وانتزع السكين من يدها بسرعة، ثم وضع نصله على عنقها :
“خذيني إلى ‘المرضى’ "
اشتعلت آي شياوشياو غضبًا ، حتى إنها دحرجت عينيها
تنهدت العجوز ، ثم حملت بصمت مجموعة من المفاتيح
لم تكن العيادة كبيرة ، لكنها تضم قبوًا بدائي
وما إن دخلوا الغرفة ، حتى ملأت رائحة كريهة تبعث على الغثيان المكان
شخصان مستلقيين على سريرين طبيين، تتدلى من أيديهما محاليل وريدية ، غارقين في نوم عميق
و عضلاتهما تعاني درجات متفاوتة من الضمور والتشوه،
ومن الواضح أنهما بقيا على هذه الحال مدة طويلة
و بدا أحدهما مألوفًا إلى حد ما —-همس تشو يانتشن :
“ شو كان … وفقًا للسجلات الرسمية ، توفي شو كان قبل ثلاث سنوات .”
: “ أبي لم يمت ...” حتى والسكين على عنقها، لم تكن نبرة آي شياوشياو ودية : “ أنا من خالفت القانون ، لذا يمكنك قتلي أو تعذيبي كما تشاء
جدتي أصبحت مسنة ، وحتى لو استعاد أبي والآخرون وعيهم ، فلن يتمكنوا من فعل شيء
إذا أردت أن تأخذ أحد ، فخذني أنا
شخصان أو ثلاثة من أنصاف الموتى لا يساوون الكثير من الفضل .”
أعاد تشو يانتشن السكين إلى مكانه : “ غيبوبة اصطناعية قسرية ، ثم… دعيني أرى ، همم، هذه الأدوية
لم أتوقع هذه التركيبة المنقية
هل ابتكرتها بنفسك ؟”
وقد استعادت حريتها فجأة ، وقفت آي شياوشياو مصدومة بعض الشيء : “ أنت…”
: “ الغيبوبة الاصطناعية لمنعهم من مواجهة الحقيقة القاسية والانهيار جنونًا… أفهم ذلك ...” جثى تشو يانتشن بجوار سرير شو كان ، وبدأ يراقبه باهتمام : “ لكن بإبقائهم فاقدي الوعي طوال هذا الوقت ، هل سيحل ذلك المشكلة حقًا ؟”
ما زالت آي شياوشياو مصدومة : “ لا، انتظر، يا صاحب لقب تشو أنت…”
استدار تشو يانتشن وقال بنبرة هادئة : “ قلت منذ البداية إنني أستطيع مساعدتك ، طالما أنك مستعدة لقول الحقيقة
أخبريني أولًا ، ما الذي حدث بالضبط لـ’والدك’؟”
مسحت آي شياوشياو وجهها بكلتا يديها : “ حسنًا ، دعني أعالج تلك الأخت أولًا .”
……….
لم تكن قصة آي شياوشياو معقدة
لم تكن تتذكر والديها الحقيقيين — ومنذ أن بدأت تعي ما حولها ، كانت تعيش كالفئران ، تتعلم التقاط بقايا الطعام قرب المركز الأمني
كان اللاعبون يمرون من تلك المنطقة ، وعندما يرون حالتها البائسة ، يتركون لها أحيانًا بعض الطعام والمال ، بالكاد يكفيان لإبقائها على قيد الحياة
وحتى ظهور شو كان لم تكن تختلف كثيرًا عن قطة ضالة
كان شو كان طيبًا معها جداً ، تنهد وربت على رأسها :
“ لدي ابنة أصغر منك بقليل ، لكن للأسف لا أستطيع رؤيتها بانتظام ، خذي هذه الملابس والطعام
لا تقتربي من منطقة التآكل . سأعتني بك. ما اسمك ؟”
: “ أنا… ليس لدي اسم "
: “ إذًا سأسميك شياوشياو "
كان يخصص نصف ساعة كل يوم لزيارتها ، ويعلمها أشياء كثيرة
و قال بنبرة جادة :“ لا تسمحي لأحد بلمس جسدك ، وخاصةً الجزء السفلي منه ،، هل تذكرين ذلك ؟
توجد جرائم في هذا العالم !
في ملفات مهماتنا السابقة … لا بأس ، هذا ليس مهمًا الآن ...
على أي حال، اسمحي للآخرين بربت رأسك فقط
وإذا لمسَك أحد ، فقومي بالمقاومة واطلبي النجدة بأعلى صوتك .
والأفضل أن تهربي إلى منطقة حراس الأمن .”
: “ حتى أنت لا تستطيع ؟ أريد عناق .”
هز رأسه بالنفي : “ لا، لا أستطيع — لا أحد يستطيع.”
شعرت ببعض خيبة الأمل ، لكنها اتبعت تعليمات شو كان،
وتمكنت من التخلص من كثير من الأشخاص المريبين
ومع تقدمها قليلًا في السن ، بدأ يجلب لها الكتب
وكانت تحب الكتب الطبية بشكل خاص — فبعد كل مهمة،
كان شو كان يعود مصاب ، وهذا كان يحزنها
وعندما لا يكون موجود ، كانت تتجول في المستوطنة،
وتتنصت على أحاديث التجار والحراس لتمضية الوقت
ومن خلال تلك الشذرات ، لم تستطع معرفة الحقيقة كاملة — لكنها أدركت أن الحراس لم يكونوا يحترمون شو كان حقًا
ووفقًا لكلامهم، بدا أن ' والدها بالتبني ' لم يتبقَّ له سوى عمر محدود
شعرت بالإحباط ، وأصبحت أكثر اجتهادًا في الدراسة
أعجب شو كان بتقدمها : “ تعرفت مؤخرًا إلى عجوز
إنها تدير عيادة بالقرب من المستوطنة ، ومكانها قريب جدًا من هنا
لقد تحدثت معها ، وهي مستعدة لقبولك تلميذة لديها .”
: “ وهل ستأتي لرؤيتي حينها ؟”
: “ عليّ أن أذهب في المهمات ...” ربت على رأسها مرة أخرى : “ وبعد فترة سأتقاعد ، لذا على الأرجح لن نتمكن من رؤية بعضنا مجددًا .”
كان شو كان على وشك أن يلتقي بابنته الحقيقية ، وشعرت آي شياوشياو بوخز في قلبها :
“ لكنك ما زلت أبي ! لن أذهب .”
تفاجأ شو كان : “ لا تكوني عنيدة. كوني مطيعة . الجدة آي إنسانة طيبة جدًا .”
: “ لن أذهب أيضًا !”
: “ شياوشياو استمعي إلي ”
……
بكت سرًا طوال الليل، لكنها في النهاية ذهبت مطيعة مع شو كان إلى العيادة
وكانت الجدة آي بالفعل امرأة عجوز لطيفة ، ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الفتاة اليتيمة التي تعيش قرب المركز الأمني تحمل اسمًا حقيقيًا — وبدأ سكان المستوطنة ينادونها : آي شياوشياو
كان شو كان يأتي لرؤيتها بين الحين والآخر ، ويحضر أيضًا بعض الطعام للجدة آي التي تجد صعوبة في تدبير شؤونها اليومية
ولم تكن الجدة آي تعترض على لقائهما، لكنها كانت تبدو حزينة قليلًا
وفي أحد الأيام ، تأخر شو كان ، الذي وعدها بأنه سيأتي
سألت : “ يا جدة آي أين أبي؟
قال إنه سيأتي لرؤيتنا بعد أن ينهي مهمته .”
بدا صوت الجدة آي مرهقًا : “ لم تعودي طفلة يا شياوشياو
أنا طبيبة هنا منذ عقود ، وأعرف الكثير مما ينبغي معرفته وما لا ينبغي معرفته
استمعي جيدًا لما سأقوله لك…”
…….. لكن آي شياوشياو لم ترغب في تقبل تلك الحقيقة
وبعد أن عرفت حقيقة نظام اللاعبين ، اختفت من عيادة آي
وبعد يومين ، عادت الفتاة تجر خلفها شخص ملفوف بمعطف—أو بالأحرى ، نصف شخص—بخطوات متعثرة حتى وصلت إلى الباب
تمتمت وكأنها في حلم : “ يا جدة آي لقد وجدت أبي "
كان وجهها مغطى بالوحل الأسود ، وتركت الدموع خطين واضحين عليه : “ ما زال حيًا، لكنه لم يعد يعرفني…
هل تستطيعين إنقاذه ؟”
واستغرق هذا الإنقاذ ثلاث سنوات كاملة ———-
ظل تشو يانتشن صامتًا طويلًا بعد أن استمع إلى قصة آي شياوشياو : “ لم يعد يستطيع الصمود أكثر — وبناءً على الأدوية التي كنت تستخدمينها ، فثلاث سنوات هي الحد الأقصى .”
: “ أعرف ...” احمرت عينا آي شياوشياو : “ لكنني مدينة له ،
لقد منحني حياة ، ومنحني طريقًا أعيش به ،
أما هو ورفاقه—”
مد تشو يانتشن يده : “ أستطيع إعادتهم — طالما تعاونا،
فسأجد طريقة لإعادتهم إلى ذلك العالم
وعلى الأقل ، سيكون ذلك أفضل من بقائهم في غيبوبة حتى الموت ، أليس كذلك ؟”
آي شياوشياو : “ ألا تسير أحوال السيد الشاب من عائلة تشو على ما يرام؟
للطيبة حدود ، والإحسان ليس بالأمر السهل
لقد فكرت من قبل في اختراق نظام اللاعبين
كان ذلك يتطلب الاقتراب من مركز القيادة ، والكثير من المال للحصول على كبسولات السبات
أما اختراق الأجهزة فهو أكثر تعقيدًا ، ولن يكون فعالًا من دون صلاحيات داخلية للنظام…
إذا تركتنا وشأننا فذلك يكفي.
سأكون ممتنة جدًا
فلا داعي لهذا الكلام الكبير .”
تحدث تشو يانتشن بنبرة جادة : “ يمكنك فتح عيادة في مدينة Y، وترتيب قبو تحت الأرض.
سيكون ذلك قريبًا بما يكفي
أما كبسولات السبات، فقد خرجت بعض الطرازات القديمة من الخدمة ، ويمكن شراء قطعها من السوق
وإذا كنت مصرة ، فستتمكنين من جمعها ،،
أما اختراق الأجهزة، فقد أمضيت عامين كاملين أفكر فيه. ورغم أن التصميم ما زال فيه بعض العيوب، فإنه يعمل دون أي مشاكل. وبالنسبة إلى صلاحيات النظام الداخلية، فبوصفي فردًا من عائلة تشو، فمن الطبيعي أن أمتلك بعضها.”
سألت آي شياوشياو مباشرة : “ وماذا تريد ؟
أنا لا أؤمن بأن الفطائر تسقط من السماء .”
: “ أريد لهؤلاء الأشخاص أن يجدوا السلام . وأريد طريقة لعلاج البشر الاصطناعيين. وأريد مرؤوسين أوفياء وأكفاء ، يتشاركون معي الهدف نفسه والشجاعة نفسها ..” أغمض تشو يانتشن عينيه : “… وأريد إمكانية رؤية شخص ما مجدداً .”
فكرت آي شياوشياو نصف ساعة كاملة ، ثم صافحته في النهاية
—————-
ومنذ ذلك اليوم ، مرت أربعة عشر عامًا ، وأصبحت الآلة المخترقة ' زهرة الجريس' أكثر تطورًا يومًا بعد يوم
في البداية ، لم تكن قادرة إلا على إنشاء ممر أحادي الاتجاه يسمح للبشر الاصطناعيين بالعودة إلى ' الجانب الآخر'
ولم تتمكن إلا قبل ثلاث سنوات من إعادة كتابة البيانات الداخلية بالكامل، من دون أن تترك أي أثر، ومن دون أن يكتشفها نظام اللاعبين
ومن المفارقات أن مركز القيادة نفسه كان يجري أبحاثًا في هذا المجال ، محاولًا تطوير أجهزة توسعة منخفضة التكلفة لزيادة إنتاج البشر الاصطناعيين
ولو سلموا ' زهرة الجريس' فمن المرجح أن تتم الموافقة عليها فورًا
رفع تشو يانتشن رأسه ، ونظر إلى الأضواء المتلألئة في السقف :
“ أرسلي إليّ بياناتهم الفسيولوجية ، واعتني بهم خلال هذه الأيام ، وجهزيهم للدخول في سبات خفيف .”
: “ مم … ومتى سيتم نقلهم ؟”
: “ في الليلة التي تسبق مهرجان لم الشمل .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق