Ch6 AD
لم يجرؤ شو جون على النوم فعلًا، وظل يحدق بعينين مفتوحتين لفترة طويلة.
كان السبب الأول أنه خشي أنه إذا أغمض عينيه ولفظ أنفاسه، فستنتهي كل الأمور دون أي خاتمة ...
أما السبب الثاني …
كان تشو يانتشن بارد الطبع، لكنه لم يكن يحمل هيبة المتسلطين و كانت كل حركة يقوم بها تتميز بإحساس خافت بالانفصال عن العالم
لكن عندما يتعلق الأمر بإثارة مشاعر الآخرين دون قصد،
فقد رأى شو جون حقًا أنه يستحق منصب الجنرال
بينما كان مستلقيًا هناك، مستيقظًا تمامًا، كان تشو يانتشن، على بعد خطوات قليلة، يقطع اللحم المتعفن من جرحه ويجمعه كعينات. كان المشهد داميًا إلى حد كبير. ومن حين لآخر، كانت رائحة اللحم والدم أثناء المعالجة تنتشر في المكان. ولو كان الجنرال تشو طبيب أسنان، لكان جعل جدران عيادته من الزجاج، ولن يكترث إن كان مرضاه يصرخون من الألم أمام الجميع.
ناهيك عن أنه كان منشغلًا إلى درجة أنه لم ينتبه إلى حلول وقت الطعام إلا في منتصف عمله، فاكتفى بشرب محلوله الغذائي على الطاولة نفسها
{ هذه العملية المليئة بالواقعية تشبه بالفعل صفات الرماد الذي أعرفه }
كان التآكل مليئًا بالمشاهد الدموية ، لذا لم يكن يكره رؤية مثل هذا المنظر، بل وجده مثيرًا للاهتمام إلى حد ما. كان الجنرال تشو الذي ظهر في العروض الترويجية للعبة أشبه بقشرة فارغة، أما الآن فقد أصبح يبدو أكثر واقعية.
أعد تشو يانتشن كوبين من المحلول الغذائي، ووضع أحدهما برفق بجانب سرير شو جون.
جمع شو جون بعض قوته وسأله:
“ ألست متعب ؟”
لقد استلقى على السرير منذ فترة، بينما ظل تشو يانتشن منشغلًا عند الطاولة طوال ذلك الوقت دون أن يأخذ فترة من الراحة
تردد تشو يانتشن لحظة، ثم هز رأسه، واستدار استعدادًا للمغادرة
شو جون : “ أشعر بتحسن كبير الآن. ما رأيك أن نتحدث…”
ألقى تشو يانتشن عليه نظرة من خلف النظارتين :
“ تكلم أقل .”
ابتسم شو جون ، ثم أمسك بذراع تشو يانتشن
كان الجنرال تشو قويًا، لكن لسوء الحظ لم يكن خبيرًا في القتال القريب، لذا تفاجأ
لم يشعر بأي ألم، كما لم يستشعر أي نية للأذى من الطرف الآخر لذا لم يقاوم تشو يانتشن، بل جلس بجانب السرير وتنهد :
“ حسنًا .”
شو جون : “ استغرق مني الأمر وقتًا طويلًا حتى تمكنت من نطق بضع كلمات ...” ترك ذراع تشو يانتشن :
“ ما رأيك بهذا ؟ سأتكلم أنا، وأنت استمع.”
نظر إليه تشو يانتشن
لم يكن شو جون يمزح — فمع أنه ظل مستلقيًا نصف يوم، فإن عقله لم يتوقف عن التفكير. لم يكن الانتظار بلا فعل من طبعه أبدًا :
“ كنت أعتقد سابقًا أن مستواك التكتيكي ، بالنسبة للاعب عادي مثلك يا آ-يان مرتفع أكثر من اللازم
وحتى لو كنت أحد المسؤولين عن التآكل ، فلم يكن هناك داعٍ لأن تتعامل مع خطئي البرمجي باستخدام هوية شخصية NPC مهمة .
وظيفتك هي لعب دور ‘الجنرال تشو يانتشن’، أليس كذلك؟
لم يكن هدفك الأصلي أن ‘تنقذني’ — بل كان لديك ترتيبات أخرى
لكن بما أننا التقينا بالصدفة ، ونعرف بعضنا ، فقد سايرت الموقف .”
{ لو كان مستعدًا مسبقًا ، لما سمح ' تشو يانتشن ' لي بلمسه بهذه الطريقة البسيطة والمباشرة
ومع الأخذ في الاعتبار مسائل السرية الخاصة بالشركة ،
فمن الطبيعي أن يتردد الرماد في الحديث عن عمله }
وكلما فكر شو جون في الأمر ، بدا له هذا التفسير أكثر منطقية :
“ إذًا لم يبقَ سوى سؤال واحد .”
حاول أن يبتسم ، لكن أنيابه الحادة أعاقت ذلك :
“ نحن صديقان الآن أليس كذلك ؟ فلماذا لا ترد عليّ ؟”
ضيق تشو يانتشن عينيه
{ لقد انقلبت اللعبة والواقع رأسًا على عقب ،
وبدأ شو جون يضع افتراضاته اعتمادًا على ما يعرفه عن شخصيات الـNPC والأخطاء البرمجية
لكن، باستثناء ذلك، فإن أغلب ما خمنه كان يتعلق بتصرفاتي أنا …. يا له من حدس مزعج }
قال شو جون بثقة وهو يشرب كمية من المحلول الغذائي : “ قلت إن دماغي سيرفض ‘المعلومات المحددة’، لكنني لا أعاني من صداع الآن
يبدو أنني نجحت في تجاوز ذلك الحقل الملغوم .”
تشو يانتشن ببرود : “ هذا لأنك محظوظ . الرفض… لا
الصدمة داخل الدماغ مؤلمة
وإذا حدثت مرة ثانية ، فقد لا أتمكن من إنقاذك ،،
يصعب على الناس التحكم في أفكارهم. ،
وأنت لطالما أحببت الاسترسال في تخيلاتك
لا تتعجل التخلص من حياتك .”
ولم يصحح الطريقة التي ناداه بها شو جون
. “ آ-يان إنه أنت فعلًا " عبث شو جون وجهه
لكنه نسي أن أظافره أصبحت حادة ، فترك خدوشًا رفيعة على جانب وجهه :
“ لم يذهب كل ذلك التفكير الفوضوي سدى .”
تشو يانتشن : “……..…”
رغم أنه كان يرتدي القناع ، بدا الجنرال وكأنه يرغب في صفعه للحظة
وعلى نحو غير متوقع ، بعد انكشاف أمره ، ساء مزاج الجنرال تشو بدلًا من أن يتحسن
وما إن لاحظ شو جون ذلك حتى توقف فورًا ، ثم تمدد على السرير باستقامة ، وكأنه مستعد لأن يُدفن في الحال
لكن تشو يانتشن لم ينوِ ترك الأمر يمر :
“ يبدو أنك تعافيت تقريبًا . لننطلق .”
وألقى إليه لاصق علاجي : “… اعتنِ بوجهك.”
أخيرًا ارتخت أعصاب شو جون قليلًا
{ على أي حال ، هذا هو الرماد الذي اعرفه
وحتى لو كان تواصله معي خلال السنوات الماضية له أهداف أخرى ، فهذا أفضل من مواجهة ' الجنرال تشو' المجهول تمامًا
ولكل شيء حدوده ، وبعض المواضيع الخطيرة لا يمكن التسرع في طرحها
مثل أن الجنرال تشو هو من أنقذني ، وهو أيضًا من حذّرني من الصدمة داخل الدماغ ،
لكن في الوقت نفسه هو الشخص الذي تسبب بها منذ البداية
آمل أن تمنحني وجهتنا القادمة الإجابة }
…………….
في البداية، ظن شو جون أن تشو يانتشن سيأخذه إلى مركز استقبال رسمي، حيث يوجد مبنى عادي.
لكن كل ما حدث هو أنهما انتقلا من مكان خطير إلى مكان أخطر.
على الأرض، كان شو جون يلهث وهو يستند على إحدى الصواعد الصخرية
انتشر شعور بالحمى والضعف في أنحاء جسده
رأى مبنى — منشأة خرسانية منخفضة تمتد فوق الأرض،
بدت مرقعة ومشوهة ، تغطيها آثار التآكل الرمادية والسوداء
ولم يكن حولها سوى عدد قليل من أجهزة التنقية، تعمل بإخلاص على ترشيح الضباب.
لم يكن هذا المكان يرتقي حتى إلى مستوى الحصن، كما لم يكن يبدو وكأنه يخفي أي سر يهز العالم.
وما إن هبط الاثنان، حتى قاد تشو يانتشن شو جون بعيدًا عن كاميرات المراقبة، واتجه به إلى الباب الخلفي للمبنى.
لم يكن داخل المبنى بسيطًا ولا بدائيًا.
كان نصفه مليئًا بالأجهزة، بينما حُفرت في النصف الآخر حفر مربعة في الأرض.
وتعرف شو جون فورًا على ما بداخلها.
كان مستنقع تآكل صغير يتدحرج فيها، محركًا أعمدته السائلة ببطء.
وبعد الخسارة الفادحة التي تكبدها، لم يعد شو جون يكن لهذا الشيء أي مودة.
قرفص خلف أحد الأجهزة، وظل يحدق فيه طويلًا، لكن من دون أن يخطر بباله أي إدراك مفاجئ.
ومع ذلك، كان هناك تغير ما.
فالهواء هنا لا بد أنه تعرض للتآكل، لكن ذلك جعله يشعر براحة غريبة.
وما إن همَّ شو جون بإدارة رأسه لطرح سؤال، حتى أشار إليه تشو يانتشن بالصمت.
كان هناك شخص قادم.
صدر صرير من الباب الرئيسي وهو يُفتح، ودخل شخص يرتدي بدلة حماية سميكة ويدفع عربة.
كانت هناك عربتان محملتان بأكياس جثث منتفخة، تشبه هيئة الإنسان.
أنزل ذلك الشخص الأكياس من العربة، ووضعها في مجرى انزلاقي، ثم راقبها وهي تُبتلع داخل مستنقع التآكل.
طنّت الجثث قليلًا، ثم ذابت بسرعة
……….
تحدث تشو يانتشن وسط الضجيج الناتج عن التخلص من الجثث : “ إلى أي مدى تعرف مستنقع التآكل؟”
: “… لا أعرف سوى خلفية اللعبة.”
في اللعبة ، كان من الطبيعي أن توجد بعض الإعدادات الغريبة ، مستنقع التآكل تجمع مكوّن من مادة التآكل ،
لذا كان الوحش الأول في عالم التآكل
لم يكن شو جون يعرف سوى كيفية التعامل معه ، ولم يفكر في مستوياته الأكثر تفصيلًا
{ كيف انتهى بنا الأمر إلى مناقشة إعدادات اللعبة ؟ }
تشو يانتشن : “ خلال نهاية العالم ، انقطعت مسيرة الأبحاث العلمية ..
وحتى اليوم ، ما يزال فهم البشر لمادة التآكل محدود ،
لم يتمكنوا إلا من الاستفادة من جزء ضئيل منها
تابع المشاهدة .”
أدار شو جون رأسه بحيرة ، ورأى الرجل يبدأ بإلقاء الجثث الموجودة في العربة الثانية داخل مستنقع التآكل
كان هناك شيء غير طبيعي
تحللت جثث العربة الأولى بصمت، أما جثث العربة الثانية فلم يحدث لها ذلك
بدأت الأرض تهتز بشكل غير طبيعي، وانتشر الضباب في كل مكان، وتعالت أصوات الصخور وهي تصطدم ببعضها الواحدة تلو الأخرى، حتى إن الجدران القريبة من مستنقع التآكل بدأت تتقشر.
كان هذا الزخم يشبه قدراتهم إلى حد ما، لكنه كان أضعف منها بكثير
تشو يانتشن : “ العربة الأولى تضم مدنيين ماتوا موتًا طبيعيًا، أما العربة الثانية ففيها جنود تعرضوا لتآكل مستنقع التآكل. أجساد الفئة الثانية تدخل في حالة رنين مع البيئة المحيطة ... الهواء، والماء، والتربة… داخل منطقة التآكل، تختلف درجات التآكل فيها، ولذلك تختلف أيضًا ' الخصائص' التي يظهرها هذا الرنين .”
وبعد أن هذا ذلك، توقف تشو يانتشن لحظة ونظر إلى عامل نقل الجثث
شعر شو جون فجأة بقشعريرة لا تفسير لها
كان الوقت متأخرًا من الليل، مما جعل المشهد أمامه يبدو أكثر كآبة
عادةً يمتلك اللاعبون قدرات أو صفات تتجاوز حدود البشر،
وكان ذلك أشبه بقانون غير مكتوب
اعتاد الجميع على هذا الأمر ، وكان معظمهم يركز على المهارة نفسها ،
بينما نادر اهتم أحد بجدية بالسؤال ' ما المبدأ الذي تقوم عليه هذه المهارة ؟ '
شو جون { وفقًا لما قاله تشو يانتشن، إلى أي درجة يجب أن يتعرض اللاعب للتآكل حتى يمتلك قدرة بهذه القوة ؟ }
“ تابع ”
: “ يمكن للتآكل أن يقطع انتقال الإشارات ويؤدي إلى تآكل الوصلات الميكانيكية لذا لا تستطيع الآلات أن تحل محل البشر في تركيب أجهزة التنقية —-
بعض الأشخاص يمتلكون مقاومة قوية للتآكل ، لكن مهما كان الإنسان مميز ، ففي النهاية لن ينتظره سوى الموت …
عدد الناجين قليل ، وثمن مشروع التنقية من الأرواح أكبر من أن يستطيع المجتمع تحمله ...”
كان تشو يانتشن يتحدث ببطء قليلًا ... ومع استمرار كلامه ،
جمع عامل نقل الجثث العربة ثم بدأ يتراجع ببطء مغادراً
: “ باستخدام البشر كنموذج لإجراء التعديلات ، يمكن إنتاج ' بشر اصطناعيين' يتمتعون بمقاومة عالية جدًا للتآكل —-
( حتى يتمكنوا من تشغيل أجهزة التنقية ) لكن لهذا ثمن
وبما أنهم 'منتجات غير طبيعية' ، فمن المحتوم ألا يعيشوا طويلًا .”
أغلق العامل النور ، وغرق المكان في الظلام
: “… لا
بل ينبغي أن أقول ' أنكم' ( اللاعبين ) مقدر لكم ألا تعيشوا طويلًا "
وسواء صدق ذلك أم لا، فقد كان لدى شو جون بالفعل تخمين غامض في هذا الاتجاه
{ أي ' إنسان ' يولد وهو يمتلك قوة هائلة ، من سيرغب في أن يولد فقط ليخاطر بحياته في القتال ثم يموت سريعًا ؟
في الوقت الحالي — البشر الاصطناعيون يملكون ذكاءً لا يختلف عن ذكاء البشر ،
أما غسيل الدماغ والتعليم الموجه فكانا عرضة لوقوع الحوادث
ونظرًا للفارق الهائل في القوة ، حتى لو كانت احتمالية التمرد واحد من ألف أو واحد من عشرة آلاف ،
فإن ظهور متمرد واحد فقط سيكلف البشرية خسائر فادحة
لذا من الأفضل إيجاد طريقة لحجب بعض الحقائق وخداع الجميع
كانت وسيلة شديدة العبث ، لكنها منطقية إذا نظرنا إليها بعين العقل ، ولهذا لديهم فكرة ' التقاعد ' والعودة ' للحياة }
وبينما أفكاره تدور ، عاد ذلك الصداع المألوف يزحف إليه ببطء
لم يتقيأ هذه المرة ، لكنه لم يستطع إلا أن يجثو على ركبة واحدة
تأثير هذه المرة على دماغه أشد من السابق، وشعر وكأن رأسه ينشطر إلى نصفين
أصدر مستنقع التآكل صوت تقليب لزج يبعث على الاشمئزاز
وفي الظلام ، تسلق شيء ما ذراعيه وساقيه
أنزل شو جون رأسه ونظر إلى تشو يانتشن
كان وجه الرجل مغطى بقناع غاز ، فلم يستطع رؤية العينين خلف العدستين بوضوح
{ قال تشو يانتشن إنه إذا تعرضت لهذا الأمر مرة ثانية
فمن المرجح أنني سأموت
إذًا ، ماذا يفعل الآن ؟
إذا كان هدفه قتلي ، فإن هذه الأساليب بدت غير ضرورية تمامًا ، بل إنها تزيد الأمر تعقيدًا
…لحظة ….
كنت اجثو بوضوح على الأرض ، فلماذا تشو يانتشن يرفع رأسه لينظر إليّ ؟ }
عندها فقط أدرك شو جون أن مستنقع التآكل كان يغلي تحت قدميه ——
ففي لحظة ما، رفعه عمود من السائل إلى الهواء ،
والتف حول جسده من جميع الجهات
اجتاح الألم كل جزء من جسده ، وأراد أن يصرخ ، لكن لم يخرج أي صوت
“ آسف ” اعتذر تشو يانتشن للمرة الثانية ، وكان صوته مكتوم ، كأنه لمحة من الضباب
التفت حول شو جون المزيد من الأعمدة السائلة ،
وبدأ إحساسه بمرور الوقت يتلاشى
صار كل ما أمامه يبدو أبعد فأبعد
التقط شو جون أنفاسه بصعوبة
لم يعد قادرًا على المقاومة ، ولم يكن أمامه سوى تحمل الألم ، محاولًا إبقاء عينيه مفتوحتين بآخر ما تبقى لديه من قوة
خلع تشو يانتشن قناع الغاز و تسلل خيط من ضوء القمر عبر النافذة ، فانعكس على وجهه الشاحب
فكر شو جون بوعي مشوش { لا بد أن تركيز مادة التآكل هنا مرتفع إلى حد مرعب
هل يريد هذا الشخص أن يموت ؟}
مد تشو يانتشن يده نحوه وقال شيئًا، لكن شو جون لم يستطع سماعه بوضوح
غمره ألم جسده وهو يتفكك ، فأغلق عينيه ، متمنيًا لو يفقد الوعي فحسب
" لن تخسر "
دوّى صوت داخل وعيه الضبابي
لم يكن الصوت يشبه صوت تشو يانتشن
لم يتذكره ، لكن أثار فيه شعور بالحنين
وبتأثير هذا التحفيز ، حاول شو جون بصعوبة أن يرفع جفنيه
رأى تشو يانتشن لا يزال واقفًا هناك ، يمد يديه نحوه ، ووجهه مكشوف
و ملامحه تبدو حزينة
{ لم يكن بارعًا حتى في إظهار حزنه ... و هذا الوغد ما زال مدينًا لي بعشرة آلاف تفسير … !!
لحظة … رغم الصداع ، لم أنسى ما سمعته للتو }
اهتز ذهن شو جون، وخف الألم قليلًا
{ ففي النهاية لقد ابتلعني مستنقع التآكل مرة من قبل
عليّ أن ابقى واعيًا
وحتى لو مت ، فعليّ أن اتمسك بالمعلومات حتى اللحظة الأخيرة… }
لكن مستنقع التآكل لم يبدُ وكأنه ينوي ابتلاع شو جون
لا يعلم كم من الوقت مر، لكن شو جون سقط أخيرًا من الهواء
أو بالأحرى، بدا الأمر كما لو أن مستنقع التآكل قد فحصه،
ثم رماه جانبًا بعد أن شعر بعدم الرضا
وهذه المرة كان دور تشو يانتشن ليكون وسادة سقوط، فاصطدم به بقوة
تراجع العمود السائل ، وتلاشى الألم
ولسبب ما، اختفى أيضًا ذلك الضعف الذي كان يشعر به سابقًا. و استعاد شو جون نشاطه فجأة ، ونظر إلى تشو يانتشن
كانت شفتا الجنرال تشو شاحبتين، وبدا في حالة يرثى لها
أما الحزن الذي ظهر على وجهه قبل قليل، فبدا وكأنه مجرد وهم من نسج خياله
الآن، عاد وجه تشو يانتشن إلى جديته المعتادة، وكانت عيناه الداكنتان كـ بركة سوداء عميقة لا نهاية لها
قرر شو جون أن يدخل في صلب الموضوع :
“ ماذا أمرت ’مستنقع التآكل‘ أن يفعل بي—”
“ من هناك؟!”
قاطع صراخ حاد سؤال شو جون —- ولسبب غير معروف،
عاد عامل نقل الجثث ، الذي كان من المفترض أن يغادر ، أدراجه فجأة
و اشتعل النور من جديد ، وأضاء الغرفة بأكملها حتى غدت ساطعة كوضوح النهار —-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق