Ch70 AD
المعقل تحت الأرض، القاعة الكبرى.
هذه أكبر غرفة تحت الأرض، مستفيدة من البنية المعمارية المدفونة في الأعماق منذ أكثر من مئتي عام. كان هيكلها ثابتًا وواسعًا، ويتسع بسهولة لألفين أو ثلاثة آلاف شخص. أما النواة الأساسية من اللاعبين، فلم تكن تضم سوى نحو ألف شخص، لذا بقيت مساحة كبيرة داخل القاعة الكبرى.
أما الذين لم يتمكنوا من دخول القاعة الكبرى، فقد رتب لهم شو جون غرفًا كبيرة مزودة بشاشات بث وأجهزة تواصل بسيطة. ووفقًا للقائمة التي قدمها تشو يانتشن، كان شو جون قد أخبر معظم قادة الفرق البارزين مسبقًا. ولأنه كان يستمتع دائمًا بمناقشة الخطط التكتيكية مع الآخرين ولم يكن يبخل بشيء، فقد ترك انطباعًا جيدًا لدى قادة الفرق. ورغم أنهم ما زالوا يشكون في حقيقة الوضع، فإنهم لم يثيروا أي اضطرابات كبيرة.
ولما رأى أن مشاعرهم مستقرة إلى حد كبير، لم يستعجلهم على التصديق. بل أكد لهم أنه ستكون هناك أدلة موحدة.
أجاب شو جون بثقة على مخاوف هوو يان :،“ لن تعم الفوضى .
إدارة الناس هي اختصاصي . يا لاو هوو لقد أصابك الذعر لأنك كنت الوحيد الذي يعرف أمر ‘ذلك الجانب’، ومن الطبيعي أن تشعر بالخوف .”
ما دام لديهم رفاق أقوياء يقفون إلى جانبهم، فحتى لو تعذر حل المشكلة، سيشعر الناس بشيء من الطمأنينة. وكان جميع قادة الفرق جنودًا استثنائيين، يتمتعون بصلابة نفسية كبيرة، كما أن تشو يانتشن اختارهم بعناية بعد مراجعة تجاربهم الحياتية. وإذا حدث أي طارئ، فإن هذه المجموعة ستكون قادرة على التعامل معه.
إذا أراد لوو دوان شن هجوم مفاجئ، فسيتعين عليه التسلل طبقة بعد أخرى.
وقف شو جون في القاعة الكبرى
ولكي يمنح اللاعبين شعورًا بالألفة، لم يرتدِ ملابس عشوائية للتنكر على عجل. بل ارتدى ملابسه الرسمية. وكان يو جين قد وجد من يصلح معداته خلال الليل، فارتدى درعًا ميكانيكيًا ملاصقًا للجسد. كما حشا شو جون عشرة كيلوغرامات من لحم الوحوش المتحولة في فم مونداي، حتى يضمن ألا يصدر أي صوت. وبعد أن ثبت الدرع على جسده وحمل السيف الأسود على ظهره، ورغم اختلاف مظهره عن السابق، ظل كابتن فريق بلاكبيردز السابق يشع بالحضور الآسر نفسه.
شغّل شو جون الشاشة، فتوقفت الأحاديث الطنانة في القاعة الكبرى. كان معظم اللاعبين لا يزالون ينتظرون المعلومات المتعلقة بهذه “المهمة المؤقتة”، وبدا الجميع في حالة من الاسترخاء.
تنهد شو جون تنهيدة ، وشد مخالبه على الخطاب الذي كتبه له تشو يانتشن. كانت طبيعة شو جون مباشرة وحازمة، تناسب ساحات القتال أكثر من التأثير في قلوب الناس. أما تشو يانتشن، وبعد سنوات طويلة قضاها في المناصب العليا، فقد صقل خطاب شو جون، محولًا صراحته إلى صدق مؤثر
ورغم أنه لم ينم طوال الليل، فقد حفظ شو جون الخطاب عن ظهر قلب.
تردد صوته في القاعة الكبرى. لم يكن حادًا ولا خشنًا، بل كان مريحًا للغاية عند الاستماع إليه. لكن مع تدفق كلماته، بدأ الناس يشعرون بالقلق تدريجيًا. ورغم أن الخطاب الذي صاغه تشو يانتشن كان هادئًا وواضحًا، فإن أصوات الشك ارتفعت واحدًا تلو الآخر
أما الذين فقدوا أحباءهم، فظلوا في حالة ذهول، بينما أول من استجاب هم أولئك المعتادون على الحياة المريحة
“ما هذه الفوضى؟!”
“هل هذه مزحة؟ لم يحل الأول من أبريل بعد. هل تنظم الجهات الرسمية مثل هذه الفعاليات؟”
“يجب أن أسجل الخروج فورًا! ماذا يحدث؟ لماذا لا يستجيب الجهاز الطرفي؟!”
نظر الناس غريزيًا إلى رؤسائهم أو قادة فرقهم، لكن معظم القادة ظلوا يركزون أنظارهم على شو جون. وبما أن القادة لم يتحركوا، لم يجرؤ أعضاء الفرق على المغادرة وسط حيرتهم، فلم يكن أمامهم سوى البقاء في أماكنهم.
أغمض شو جون عينيه { ها قد بدأنا .. }
لقد شرح الوضع بالفعل، لكن لإثباته، لم يكن من الممكن أن يسلك الثلاثون ألف شخص جميعًا الطريق الذي سلكه هوو يان —- لذا لوح شو جون بيده بلا مبالاة نحو الشاشة خلفه :
“ الآن بعد أن اجتمع جميع اللاعبين، يمكننا إجراء استطلاع ،،
من نشأ مع والديه عن قرب، وكانت هناك دائمًا شخصية من الجيل الأكبر بجانبه، فليضغط ○.
أما من كان والداه منشغلين بالعمل ، أو متوفيين ، أو غائبين لفترات طويلة ، فليضغط ×
الخيارات موجودة على أجهزتكم الطرفية، لذا اختاروا بدقة.”
كان الجميع قد تلقوا تدريبًا على الانتقاء البشري، وحتى شو جون كان يُعد حالة شاذة بينهم. لذا كان معظم اللاعبين هادئين ومهذبين، ولم يكونوا ليختاروا عشوائيًا في لحظة مهمة كهذه
تبادل الناس النظرات ، ثم ضغطوا على الخيارات واحدًا تلو الآخر
استمر العداد المباشر على الشاشة الكبيرة في الازدياد، حتى انتهى جميع اللاعبين من التسجيل—
ظهر تحت خانة “○” الرقم الأحمر القاني: 0
صاح أحدهم بصوت متوتر : “ هذا غير صحيح !
عندما كنت في المدرسة، كان لدي زملاء يعيشون مع عائلاتهم بسعادة. هناك خطأ في هذا الاستطلاع!”
رد شو جون بهدوء : “ هل انضم أي من أولئك ‘الزملاء المقربين’ رسميًا إلى الفرق؟
إذا كان هناك، فاذكر واحد .”
ساد الصمت
شو جون : “ صحيح أن هناك كثيرين في المدارس، لكن عددًا كبيرًا منهم شخصيات NPC صُممت خصيصًا لترافق الجميع خلال حياتهم. وهذا ليس أمرًا غريبًا. هل لدى أي شخص آخر اعتراض؟ إذا كان أحد قد اختار ○ ولم يظهر، أو اختار بالخطأ، أو رأى حالة معاكسة، فليتفضل بالاعتراض.”
تدريجيًا، لم يعد أحد في القاعة ينطق بكلمة
: “ السؤال الثاني ...” شد شو جون على أسنانه :
“ كل من لديه علاقة أب أو أم أو ابن أو ابنة مع لاعب قتالي من الجيل السابق، فليضغط ○. أما من ليست لديه مثل هذه العلاقة، لكنه رأى زملاء يملكونها ، بينما هو ورفاقه لا يملكونها، فليضغط ×.”
غرقت القاعة في الصمت
كانت وسائل إعلام “ذلك الجانب” كثيرًا ما تروج للاعبي القتال المشهورين
وكانت تصفهم بأن لديهم أبناء في تقاريرهم ، لكن لم تظهر قط أخبار عن “ابن أو ابنة اللاعب السابق فلان أصبح لاعب الجيل الجديد فلان”
كان أبناء أولئك اللاعبين النخبة إما يستقرون في الخارج مع والديهم، أو يدرسون تخصصات مرتبطة بالتآكل، لكنهم في النهاية يختارون عدم دخول هذه المهنة، ثم يختفون تدريجيًا من أنظار الناس
أما الخانة التي تحمل علامة “○”، فما زالت تعرض الرقم الأحمر القاني: 0
: “ وأخيرًا ...” تابع شو جون بلا رحمة : “ من حافظ على تواصل وثيق مع زملائه السابقين بعد مغادرتهم الفريق منذ وقت طويل، فليضغط ○
أما من سافر زملاؤه السابقون بعيدًا لأسباب مختلفة ، أو لم يعودوا موجودين ، وانقطع التواصل معهم تدريجيًا ، فليضغط ×.”
هذه المرة، خيم صمت مرعب على القاعة
كان الرقم الأحمر 0 بجوار علامة “○” صارخًا، كأنه بقعة دم
اعتاد الناس أن ينظروا إلى العالم من منظورهم الشخصي، وكانت دوائر حياتهم محدودة في النهاية
وحتى إن شعروا أن هناك شيئًا غير طبيعي، فعادة ما اعتبروه حالة فردية ولم يفكروا فيه أكثر. وحتى لو لاحظوه مرارًا، نسبوه إلى مجرد مصادفة
لكن اللاعبين الموجودين هنا كانوا بالفعل يمثلون العينة كاملة
ظل الصمت يسيطر على القاعة الكبرى مدة طويلة، حتى انطلقت شهقة بكاء من أحد الأركان
وبدا وكأنها ستشعل الأجواء بأكملها
ولولا أن شو جون طلب من الجميع إبعاد أسلحتهم مسبقًا، لربما كانت ردود الأفعال أعنف بكثير. فقد حاول بعضهم بالفعل تفعيل قدراته لتدمير شيء ما، لكن لسوء الحظ، وتحت تأثير ' قدرة الكبح ' الخاصة بشو جون، بقي التآكل المحيط ساكنًا، دون أي استجابة
شو جون بهدوء : “ أتفهم مشاعر الجميع ،،
لكن عليكم أن تعرفوا الحقيقة . بسبب مهرجان لم الشمل، قرر مركز القيادة بقيادة تشو شنغ القضاء علينا. لا أستطيع أن أقودكم إلى القتال وأنتم مغمضو الأعين .
معظم الموجودين هنا لم يتجاوزوا السادسة والعشرين من العمر . صحيح أن حد العمر يبدو مرعب ، لكن ما زال أمامنا وقت
وما دمنا نحقق السلام بأسرع ما يمكن ، فلا بد أن يظهر علاج في النهاية
انظروا إليّ. لقد حالفني الحظ أيضًا ونجوت، وسأبذل كل ما أملك لضمان نجاتكم .”
ظل معظم الناس في حالة صدمة وذهول ، ولم يتمكنوا من استيعاب الأمر بعد
: “ وأعدكم أولًا بأنكم خلال الفترة المقبلة لن تضطروا إلى قتال مستنقعات التآكل أو الوحوش المتحولة عالية المستوى
أما المرحلة التالية من المقاومة ، فلدينا خطط جاهزة، وسنناقشها مع قادة الفرق .
وإن لم يكن هذا كافيًا لإقناعكم، فيمكنكم انتظار الرد ‘الرسمي’. فإذا كان هذا عالمًا افتراضيًا حقًا، فلن يعجزوا عن التعامل مع انقطاع الاتصال ، وسيعالجون الأمر سريعًا .”
سواء صدقوا أم لم يصدقوا ، فقد شعر الجميع بشيء من الارتياح بعد سماع هذه الكلمات ، رغم استمرار ذهولهم
اغتنم شو جون الفرصة وتابع : “ وأخيرًا ، اسمحوا لي أن أقدم لكم هذين الشخصين — يو جين — قائد المستوطنة،
وقد ساعد فرقًا كثيرة بهوية شخصية NPC تُدعى ‘ الأعور ’
أما هذا فهو الرماد ، وقد ناقش الخطط التكتيكية معي مرات عديدة من قبل ،
أعضاء بلاكبيردز لا بد أنهم يتذكرونه … كلاهما بشر ،
لكنهما ناضلا منذ زمن طويل من أجل سلامتنا وحقوقنا.
لسنا وحدنا .”
في لحظات اليأس ، كان أخطر ما يمكن أن يحدث هو الكراهية العمياء التي ترى كل شيء بالأبيض والأسود
وإذا لم تُعالج جيدًا ، فقد يتحول هذا الغضب بسهولة إلى صراع عرقي
لم يكن شو جون يفهم أمور الاقتصاد والإدارة ، لكنه قاد الفريق لسنوات ، وكان يفهم شيئًا من قلوب الناس
لم يكن يتوقع القضاء على الكراهية ، لكنه كان قادرًا على حصر اتجاهها مسبقًا
لم يسبق ليو جين أن واجه موقفًا كهذا ، وبعد أن دفعه شو جون إلى المنصة ، لم يستطع حتى التحدث بصورة مترابطة
أما الرماد ، فبخبرته وقوته ، نجح في تهدئة الأجواء المضطربة إلى حد كبير — وكان هو أيضًا يرتدي قناع ، مما جعله يبدو كشخصية رفيعة المستوى من مكان ما
و بهذه الطريقة ، ظل شو جون منشغلًا لفترة طويلة حتى أصبح رأسه مخدرًا من شدة الإرهاق
ولحسن الحظ انتهى الخطاب ولم يوبّخ سوى عدد قليل من الناس ،،
أما القادة الذين كانوا مستعدين نفسيًا، فقد تحملوا مسؤولياتهم وبدؤوا بجمع أفراد فرقهم
تجمع المعارف معًا يواسون بعضهم بعضًا، ولم تنحدر الأوضاع إلى الفوضى
——————
وبعد ساعة ،
كان شو جون ممددًا داخل خزان مليء بسائل ، يتمتم لنفسه : “ هؤلاء الأشخاص… يجب على هوو يان أن يوليهم اهتمامًا خاصًا
هل تعرف الطبيبة آي كيفية تقديم الدعم النفسي ؟”
أجاب تشو يانتشن بهدوء، وهو يرتدي قفازيه الطبيين :
“ هي عادةً تتسبب بمشكلات نفسية للأشخاص الطبيعيين .”
نظرًا لأن جميع المرضى قد نُقلوا إلى القاعدة تحت الأرض، فقد أحضرت آي شياوشياو معها جميع أجهزة الفحص. وبعد أن هرب البشر الاصطناعيون بالكامل، وتعرضت مدينة Y لعاصفة التآكل وأصبحت تحت الأحكام العرفية، بقيت في القاعدة تحت الأرض دون تردد
ولم تُضبط جميع أجهزة الفحص وتدخل الخدمة رسميًا إلا اليوم
تولت الطبيبة آي مهمة مساعدة البشر الاصطناعيين، وكرست نفسها لها أكثر من أي شخص آخر
حتى إنها لم تعد تهتم بمظهرها، تركض في القسم الطبي بشعر مبعثر وهيئة فوضوية
وكانت تكاد تأكل وتنام داخل غرفة أبحاثها، ولا يستطيع أحد إبعادها عنها
لكن مقارنة بشو جون، كان اهتمامها بمونداي أكبر—
دفعت الطبيبة آي شو جون نحو تشو يانتشن، ثم أخذت مونداي معها : “ السيد شو يجب أن تجري فحصًا جسديًا شاملًا ، ولا مفر من لمسك . أخشى أن يغار أحد
على أي حال، كل شيء متوفر هنا
يا صاحب لقب تشو تولَّ الأمر بنفسك .”
أمام تشو يانتشن، لم يشعر شو جون بأي حرج من خلع ملابسه
لم يكن هناك غرباء، وقد رأى كل منهما ما يكفي من الآخر، لذا لم يعد هناك ما يستحق الخجل
استلقى بهدوء داخل الخزان المملوء بالسائل، وهو ينظر إلى تشو يانتشن بسترته البيضاء
عندما التقيا لأول مرة، كانت بشرة الرجل شاحبة إلى حد بدت معه كالقماش ، أما الآن فقد اكتسبت لونًا صحيًا يبعث على الارتياح
وبينما يغوص في هذا السائل البارد اللزج ، شعر شو جون براحة افتقدها منذ زمن
وكانت حركات تشو يانتشن أثناء سحب عينات الدم والأنسجة في غاية اللطف
وأثناء العمل ، تبادلا حديثًا عابرًا ، حتى كاد شو جون يغفو
عندما بدأ شو جون يغوص أعمق داخل الخزان مع صوت فقاعات خافت ، بادر تشو يانتشن بالكلام : “ وبالمناسبة، شيا ليانغ بارعة جدًا في مواساة الناس ” تحركت أطراف أصابعه فوق صدر شو جون العاري ، ثم تابع صعوده على طول عظمة الترقوة — ففتح شو جون عينيه فجأة
شو جون { بالفعل .. شيا ليانغ تملك مظهرًا محبوبًا، وشخصيتها تبدو لطيفة وغير مؤذية ... لكن للأسف، ليست حرة مثل آي شياوشياو، وما زال عليها البقاء في مدينة Y في الوقت الحالي } عبس بحاجبيه : “ وبما أنها ليست هنا، فلا بد أن يتولى أحد هذه المهمة .
من الصعب إعادة شخص مثل لوو دوان إلى حالته الطبيعية، لكن كثيرين مجرد عالقين مؤقتًا في أفكارهم، وما زال بالإمكان إقناعهم.”
سأل تشو يانتشن بهدوء : “ وماذا ستفعل إذا لم تستطع إقناعهم فعلًا ؟” انحنى قليلًا ، ونظر مباشرة إلى عيني شو جون
: “ لا أتوقع أن أستطيع إقناع الجميع . بالنسبة لبعض الناس، العيش بهذه الطريقة أشد قسوة من الموت ...” تنهد شو جون مرارًا : “ أنا فقط… أريد أن أمنح الجميع فرصة ليفكروا بالأمر جيدًا .”
خفض تشو يانتشن صوته : “ لقد تحدثت مع آي شياوشياو
لا يزال لديها أكثر من عشرة كبسولات سبات فارغة
صحيح أنها لا تستطيع المزامنة مع ‘ذلك الجانب’ لأنها بعيدة عن مدينة Y، لكن يمكنها الحفاظ على الوضع الحالي بالاعتماد على البيانات الموجودة…
إذا كان أحدهم على وشك الانهيار فعلًا ، فيمكننا أن ندعه يدخل إليها ويأخذ فترة من الراحة .”
: “ أنت حقًا كبير المستشارين .” مد شو جون ذراعه المغطاة بالأسلاك الكثيرة ، وأحاط عنق يانتشن ثم قبّله قبلة على زاوية شفتيه : “ سأتحدث مع هوو يان لاحقًا.”
تجمد تشو يانتشن من أثر القبلة ، ثم عقد حاجبيه مفكرًا لثوانٍ ، ثم بادل شو جون قبلة صادقة على شفتيه
كانت حركات الجنرال تشو حذرة ومتأنية ، وكأنه يخشى أن تراه آلهة القدر
وجد شو جون تصرفه مسليًا ، فأمسك بياقة تشو يانتشن مباشرةً ، وحول القبلة الخفيفة إلى قبلة عميقة
ولم تتحمل السترة البيضاء الناصعة مخالب شو جون الحادة ، فظهرت عليها عدة خدوش واضحة
تحركت يد تشو يانتشن على خصر شو جون ، وكان الدفء الذي انتقل عبر القفازات حارق
: “ هيه يا صاحب لقب تشو ،،، هل لديك أي من… أغراض شو جون؟… سس ...” دفعت آي شياوشياو الباب ودخلت ، ثم شهقت من شدة المفاجأة : “ أنتما… تسك، أنتما حقًا تعرفان كيف تستمتعان ، أليس كذلك؟”
انسَ آلهة القدر ، فما إن بدأ الاثنان يتبادلان القبلات ، حتى لم يرغب أي منهما في الابتعاد ، ولم يحاولا حتى إخفاء الأمر عن الطبيبة آي
وما إن دخلت آي شياوشياو، حتى ابتعد الاثنان فورًا
عدّل تشو يانتشن ياقة ملابسه ، وما زال يحتفظ بتعبيره الجاد
تفحصته آي شياوشياو من رأسه إلى أخمص قدميه، ثم صفّرت صفيرًا عاليًا : “ لست في مزاج يسمح لي بالاهتمام بشؤونكما ،،
أعطني نسخة من عينة دم شو جون أيضًا
لقد توصلت إلى بعض الاكتشافات .”
لم تغلق الباب بإحكام ، ومن خلال الفتحة تسلل عويل مونداي الحزين ، يرافقه صوت فقاعات متتالية
توجّه تشو يانتشن إلى طاولة التجارب ، وأخذ أنبوب صغير من الدم وسلمه إلى آي شياوشياو
فمنذ أن اندمج شو جون مع مستنقع التآكل بنسبة مئة بالمئة ، ظل دمه أحمر حتى بعد بقائه خارج جسده مدة طويلة
و من الواضح أن آي شياوشياو لاحظت ذلك أيضًا، فرفعت حاجبها وهي تنظر إلى أنبوب الاختبار : “ ما نتائج الفحص؟
إذا لم يكن هناك مانع ، فأعطني نسخة منها أيضًا .”
وبما أن عبء علاج البشر الاصطناعيين كان يقع على عاتق آي شياوشياو — لم يرفض تشو يانتشن : “ لقد اندمج مستنقع التآكل بالكامل مع خلاياه ،،،
وعلى عكس الخلايا المحاكية داخل جسدي ، فقد عدّل مستنقع التآكل خلاياه السليمة ، وأصبح يشارك فعلًا في الدورة الداخلية لجسده .”
: “… ممم ….” ألقت آي شياوشياو نظرة على بيانات فحص شو جون، ثم عبثت بشعرها الطويل الأشعث :
“ لكن بالاعتماد على البيانات وحدها، فهو مستنقع تآكل كامل، فقط بهيئة مختلفة
تشو يانتشن يبدو أن ذوقك مميز حقًا.”
{ إنسان يقبّل مستنقع تآكل… لم أرى شيئًا كهذا من قبل ~
ربما هذه هي شجاعة الشخص المقاوم للمناعة }
أجاب تشو يانتشن بهدوء :“ شكرًا.”
: “ لم أكن أمدحك.”
: “ أعلم.”
“……..” و ألقت آي شياوشياو نظرة على يد تشو يانتشن المستقرة على ظهر شو جون، ثم دحرجت عينيها :
“ انسَ الأمر، لا شأن لي بهذا "
وبعد مغادرة آي شياوشياو —- وضع تشو يانتشن يده برفق على صدر شو جون ، وأعاده إلى داخل الخزان المملوء بالسائل قائلاً :
“ لنكمل "
رفع شو جون حاجبه : “ نكمل الفحص أم نكمل التقبيل؟”
حافظ تشو يانتشن على ملامحه الجادة : “ الفحص ،،
جدولنا مزدحم ، ولا يمكننا التأخير أكثر .”
و أخرج دفتر صغير وكتب فيه ورسم لبعض الوقت،
ثم رفع رأسه بجدية :
“حدثت أمور كثيرة مؤخرًا، ويجب أن تحافظ على نوم منتظم وكافٍ.
وبعد استبعاد وقت النوم، أستطيع تخصيص ثلاثين دقيقة لتقبيلك بجدية… بعد انتهاء الفحص
هل يناسبك ذلك ؟”
طرح الجنرال تشو سؤاله بجدية شديدة ، لكن بحذر أيضًا
استند شو جون على حافة الخزان ، وانفجر ضاحكًا :
“ وهل نحتاج إلى ترتيب خاص لهذا ؟
يا آ-يان لماذا تصبح عنيدًا إلى هذه الدرجة عندما يتعلق الأمر بأمورك ؟ نصف ساعة ؟
ألا تخشى أن تملّ من التقبيل ؟”
همس تشو يانتشن : “ لن أمل أبدًا "
توقف شو جون قليلًا ، ثم لانت نظراته تدريجيًا : “ حسنًا .”
—————-
وخلال الأيام التالية ، واصلت مدينة Y استعادة بنيتها الداخلية ، ولم ترسل سوى عدد قليل من الكشافة إلى المستوطنات المختلفة
وكان أفراد الزعيم الرابع يراقبونهم عن كثب، يختلطون بالسكان وينشرون معلومات صحيحة وأخرى مضللة، مما جعل الكشافة يتخبطون بلا هدف.
ولم يكن واضحًا ما إذا كان اللاعبون لا يزالون يستوعبون الحقيقة ، لكن حالتهم النفسية بقيت مستقرة نسبيًا. وكان شو جون يخرج لصيد بعض الوحوش المتحولة، ويستخدم ' قدرة الكبح' لتبديد التآكل ، ثم يصنع منها لحمًا مجففًا ليكون حصصًا غذائية
لكن رغم ذلك، لم يكن من الممكن إشباع أفواه ثلاثين ألف شخص ، وبدأت الموارد تقترب تدريجيًا من النفاذ
فاتخذ شو جون قراره بالانتقال إلى الخطوة التالية ، وطلب من يو جين أن يجلب بعض البشر الموثوقين للتواصل مع اللاعبين
وبعد ذلك سيكون لا بد من نقل هؤلاء الثلاثين ألف شخص على دفعات — فلو هاجموا البشر وبدأوا يصرخون بالعنف بمجرد رؤيتهم ، لكانوا يقدمون أنفسهم طعامًا لتشو شنغ
لكن كما توقعوا ، اندلعت الصراعات رغم ذلك
كان جميع الأشخاص الذين جلبهم يو جين من الشباب الذين ولدوا بتشوهات خلقية ولم يستطيعوا البقاء داخل المدينة
وقد أنقذهم يو جين في الغالب من حافة الموت ، وكانوا يحملون ضغينة تجاه مركز القيادة ، لذا كان احتمال خيانتهم ضئيلًا
كان أفراد الزعيم الرابع يعملون في التجارة المتنقلة، لكن بقاءهم في مكان واحد مدة طويلة سيثير الشبهات. وبعد مغادرتهم، تولى هؤلاء الأشخاص مسؤولية نقل الإمدادات وصيانة القاعدة تحت الأرض
لكن في اليوم الأول لدخول أولئك الشبان ، انفجر الصراع فجأة
وعندما وصل شو جون، كان الطرفان قد احتشدا في الممر الواسع؛ مجموعة على كل جانب، وبينهما مساحة وقف فيها ثلاثة أشخاص.
في جانب البشر وقف يو جين وهو يهدئ مرؤوسيه. وكان أحدهم يفتقد ساقًا، ولم يكن له عنق، بينما نصف وجهه غائر داخل كتفه ، مما منحه مظهرًا مخيف
أما يو جين، فكان جالسًا في منتصف الممر، وقد أُلقي عكازه بعيدًا. ومن الواضح أن أحدهم تعمد إسقاطه
تعرف شو جون على الأشخاص الموجودين في صف اللاعبين. ففي اليوم الذي أعلن فيه الحقيقة، كان ذلك الشاب يجلس وحيدًا في الزاوية، والكراهية واضحة على وجهه و يقف خلفه عدد كبير من الناس ، وبدا الرضا على وجوه معظمهم
أما اللاعبون الواقفون بعيدًا ، فكانوا يراقبون الضجة ببرود، دون أي نية للتدخل
تنهد تشو يانتشن، وكان على وشك التقدم، لكن شو جون أوقفه ممسكًا بذراعه
عبس تشو يانتشن بحاجبيه ونظر إليه باستغراب
حدق شو جون في الأشخاص الثلاثة الواقفين في وسط الفوضى دون أن يرمش، وشد شفتيه
: “ دعهم يواصلون الجدال ...” ثم التفت برأسه :
“ يا آ-يان لا يمكنك التدخل في هذا الأمر ،
دعني أولًا أرى جيدًا كيف سيتجادلون "
: “ وماذا لو ازداد الوضع سوءًا…”
لم يكن أتباع يو جين عسكريين
كانوا مجرد أشخاص تبعوه طواعية في حياتهم اليومية ، ولم تكن لديهم أي مشاعر خاصة تجاه اللاعبين
ورغم أن تشو يانتشن كان يعلم أنهم يكرهون الحكومة المتحدة ، فإنه لم يستطع الاطمئنان
ظل شو جون يحدق إلى الأمام ، و عيناه الرمادية البيضاء تشعان بضوء خافت وسط العتمة : “ إذا ازداد الوضع سوءًا، فسنتدخل في الوقت المناسب
وعندها، سأذهب أنا، بصفتي قائدهم ، لأعتذر ، وإن لزم الأمر سأركع لأطلب الصفح.” إلى أن يحدث ذلك، علينا أن نراقب عن كثب.”
كان يريد أن يرى كيف ستندلع أول ' حرب صغيرة '
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق