Ch86 AD
أصيب شيا يوفينغ بالذعر.
بردت أطرافه، وابتلت راحتا يديه بالعرق، وطنّ أذناه. وكاد ألا يسمع التعليمات القادمة عبر سماعة الأذن.
كان يي نينغ يبتسم على بعد خطوات، هادئًا وواثقًا. شعر شيا يوفينغ بأن ظهره قد ابتل بالكامل بالعرق البارد
{ اهدأ } ظل يكرر ذلك لنفسه
{ عليّ أن اهدأ ؛ فما دامت التعليمات بين يدي ، فلن أضطر على الأقل إلى التفكير بنفسي }
“ سنقيم مراسم تكريم خاصة لهؤلاء الأشخاص ….”
اتبع شيا يوفينغ توجيهات تشو شنغ ، محاولًا بكل جهده أن يجعل صوته يبدو هادئًا وواثقًا
: “ محور هذا البرنامج هو كيفية تجاوز الأزمة. والوقت محدود، وأعتقد أن تعزيز دفاعات المدينة والتعامل مع سكان المستوطنات أكثر أهمية.”
بدأ تانغ هييو يضرب صدره ويدوس بقدميه وهو يشاهد : “ كيف تركه يفلت هكذا !
آههخ ذلك الثعلب العجوز تشو شنغ "
أعاد يي نينغ الحديث إلى المسار نفسه وهو يبتسم :
“ أما شكل ذلك المسبار ، فهو أيضًا مهم للدفاع عن المدينة
لطالما كرسوا عائلة تانغ جهودها لتطوير أجهزة مدنية لمقاومة التآكل، ولذلك فإن ظهور مثل هذا الجهاز يعد حدثًا بالغ الأهمية .”
رفع شيا يوفينغ كوب ، محاولًا أن يغسل بالماء الضغط العالق في حلقه :
“ آلتنا لا تمتلك قدرة قوية على مقاومة التآكل ، بل صُممت للاستخدام لمرة واحدة فقط . ولا تتضمن أي تقنية جديدة .”
لوح تانغ هييو بكيس المحلول الغذائي الذي في يده :
“ إنه يتحدث هراء ! لقد فكرت في هذه الفكرة من قبل، ولو صنعنا فعلًا آلة تستخدم لمرة واحدة يا فتى لكان حجمها بحجم سفينة شحن عملاقة
وتظن أنه يمكن إرسال شيء كهذا سرًا لاستكشاف مدينة X؟ احلم !”
كان العجوز في غاية الانفعال ، وقد امتلأ وجهه بالاستياء
ولم يكن ذلك مستغربًا، فالباحثون الآخرون كانوا منشغلين بتحسين نظام اللاعبين، ولم يكن بإمكانهم مجاراة هذا النقاش
أما هو وتشو يانتشن فكانا خبيرين في هذا المجال، ومجرد الاستماع إلى الحديث كان كافيًا لإرهاقهما
: “ إنه يلطخ اسمك بالوحل ...” ألقى تانغ هييو نظرة على تشو يانتشن : “ ألا يزعجك ذلك ؟”
: “ لقد نلت فترة كافية من الراحة .” ظل تعبير تشو يانتشن كما هو وهو ينهض :
“ السيد تانغ سأذهب لأتفقد أسلحة ‘قدرة الكبح’ المكتملة.
يمكنك أن ترتاح هنا قليلًا .”
: “ وتناول شيئًا أيضًا . فما زال عليك العودة لتصبح القائد .”
سطح تشو يانتشن كيس المحلول الغذائي الفارغ ، ثم ألقاه في سلة المهملات : “ لا بأس .
سيصبح يي نينغ قائد عسكري قريبًا .”
سخر تانغ هييو " تسسك " وتجعدت التجاعيد على وجهه :
“ وكيف لم ألاحظ هذا ؟”
على الشاشة المجسمة ، استمر البرنامج ——
ابتسم يي نينغ ابتسامة خفيفة، ثم كبّر إسقاطًا لمخطط هندسي : “ بصراحة، لقد حاولنا اتباع نهج مشابه ، بل وعثرنا على الرسومات التصميمية السابقة للسيد تانغ هييو
ومع التقدم التقني الحالي، حاولوا عائلة تانغ تطوير هذا التصميم. لكن مهما فعلنا، فإن المنتج النهائي سيكون أكبر من سفينة شحن عملاقة ، كما أنه سيصدر ضجيجًا هائلًا أثناء التشغيل . وبالنظر إلى أسلوبكم المعتاد في الإعلان عن الإنجازات ، فلماذا اخترتم تنفيذ استكشاف مدينة X في صمت تام ؟”
أجبر شيا يوفينغ نفسه على الابتسام : “ الأمر بسيط ،
نسبة النجاح منخفضة جدًا ، وإذا فشلت فلن يُنظر إليها إلا على أنها هدر ،
أما بالنسبة لحجم الآلة…”
انتظر التعليمات القادمة عبر سماعة الأذن، لكنه لم يسمع سوى كلمة “صغيرة”، وظلت عالقة لثلاث أو أربع ثوانٍ دون أي متابعة — امتلأت أذناه بأصوات تشويش غريبة
تشويش كهرومغناطيسي ——-
تنحنح شيا يوفينغ وتابع : “ لأنها نموذج أولي، ومدينة X ليست بعيدة جدًا . وقد أجرى باحثونا تحسينات عليها، وأصبح المنتج النهائي لا يتجاوز حجم شاحنة عادية .”
: “ وهل تحتاج إلى مشغل؟”
: “ لا " ومع توالي أسئلة يي نينغ بسرعة، اختار شيا يوفينغ إجابة آمنة بحسم — فهو لم يكن أحمق ينتظر دائمًا تلقين الآخرين. لقد عمل في هذا المجال سنوات طويلة، وكانت لديه موهبة في اختلاق الكلام
حتى تشو شنغ نفسه لن يجد مشكلة في هذه الإجابة
سرعان ما خف التشويش الكهرومغناطيسي — عدل شيا يوفينغ شعره ، واستغل الفرصة ليضغط على أذنه
“ أيها الأحمق !!! "
وصل صوت تشو شنغ البارد عبر السماعة ——
تجمد شيا يوفينغ في مكانه
شبك يي نينغ أصابعه ، وأصبح صوته أكثر عمقًا تدريجيًا :
“ بحجم شاحنة… إنجاز مذهل حقًا. لولا أنك ذكرت تكلفتها الباهظة ، لكدت أصدقك ،،
قبل أن ننتقل إلى الحديث عن دفاعات المدينة والمستوطنات، لدي سؤال آخر. لماذا تستخدم آلة بحجم شاحنة جهاز تصوير يدويًا مخصصًا للبشر؟
ألن يكون من الأسهل تجهيزها بجهاز تسجيل كبير مباشرة للحصول على المعلومات ؟”
تلعثم شيا يوفينغ : “ هذا… أنا…”
{ لقد وقعت في الفخ ——
هذا الوغد يي نينغ يستحق فعلًا أن يشق طريقه من القاع إلى القمة ، فقد امتلك مهارة حقيقية
يبدو أن الجنرال يي خمّن منذ البداية قصة التغطية التي اختلقناها …. بدأ بالضغط لمعرفة هوية “البطل”، وأجبرنا على كشف معلومات عن الآلة
ثم، وبعد أن انصب اهتمام الجميع على منطقية تصميمها، تعمد التشويش على الاتصال عبر سماعة الأذن، لينقلب على التفاصيل دفعة واحدة
لقد تم اقتيادي بواسطته طوال الوقت ….
و تشو شنغ قد أدرك ذلك بوضوح ….
لو أن سماعة الأذن لم تنقطع قبل قليل…
لكن لا وجود لكلمة ' لو '
ماذا افعل الآن ؟ }
أصبح تنفس شيا يوفينغ متسارع …. لم يكن يملك أي معرفة علمية ، وكلما تكلم أكثر ، زادت أخطاؤه
{ لقد حفرت لنفسي حفرة هائلة ... فهل يستطيع تشو شنغ إنقاذ الموقف ؟
أنا …}
دوى صوت إطلاق نار
تعالت صرخات طاقم البرنامج. وبعد لحظة، شعر شيا يوفينغ بسخونة تجتاح كتفه
لقد أصيب برصاصة ، وربما كان آخر من أدرك ذلك في المكان
لم تُصب الرصاصة أي عضو حيوي —- تشرب القماش الدم الدافئ، ثم بدأ يبرد تدريجيًا
أما الحرارة النابضة عند الجرح ، فقد طغى عليها ألم حاد،
حتى صرخ شيا يوفينغ صرخة مدوية
كان متوترًا أصلًا إلى أقصى حد، وأعصابه مشدودة كوتر قوس
ومع هذا القدر من الألم، انقلبت عيناه إلى الأعلى، ثم أغمي عليه مباشرةً
“……” رفع تانغ هييو يده ، وأغلق الشاشة بصفعة
سأل تشو يانتشن عندما رأى تانغ هييو يعود إلى طاولة عمله بتعبير معقد : “ ألن تأخذ فترة من الراحة؟”
قال تانغ هييو بصوت ثقيل : “ لقد خمنت بشكل صحيح.
ذلك الفتى من عائلة شيا جعل نفسه أضحوكة .
لكن تشو شنغ توقع ذلك أيضًا .
لقد دسَّ قاتلًا مزيفًا في موقع التصوير ، وأوقف البرنامج بالقوة .”
: “ مم .”
خفض العجوز نظره : “… يبدو أنك لست متفاجئًا
حسنًا، بالنسبة لك، آ-شنغ هو ذلك النوع من الأشخاص.
لكن بصراحة يا تشينتشن، عندما كان شابًا، كانت لديه الروح نفسها التي لديك الآن .”
وبعد أن قال هذا ، حدق العجوز في نقطة ما في الفراغ
“ ما الذي حدث بالضبط ؟” لم يتلق تانغ هييو أي رد لفترة، ثم ضحك من نفسه :
“ حسنًا ، انظر إليّ الآن ... مشكلاتنا ليست بسيطة .”
—————
أما شو جون، الموجود في المستوطنة، فلم يتمكن من متابعة البرنامج حتى النهاية
فقد كان يشاهد شيا يوفينغ وهو يشرب الماء ، حينها دوّت خطوات مسرعة في الممر —- وبعدها مباشرة ، كاد باب غرفته يُخلع بقوة من قوة الركلة
انتفض شو جون ، وأمسك بمونداي بسرعة ، وقفز إلى الأريكة ، وكاد يسحب سيفه
استند العم شيونغ على إطار الباب وهو يلهث بشدة : “ مستنقع… مستنقع تآكل! — مستنقع التآكل وصل!”
: “ لا داعي للذعر . ما الوضع ؟”
: “ يبعد… مئتي… أكثر من مئتي كيلومتر!” ضرب العم شيونغ صدره بكفه الممتلئة : “ اليوم كنت أنا وإخوة غراندواتر نصطاد ، ورأيناه في الجنوب الغربي ! يا إلهي،
مستنقع تآكل ضخم جدًا، كاد يرعبني حتى الموت
إنه يتجه نحونا ، أتفهم ؟
كنا نشاهده يتحرك فقط…
يا المخلب الرمادي هل تستطيع أن تعطينا رأيًا؟
إذا وصل ذلك المستنقع إلى هنا، فستنتهي المستوطنة بأكملها .”
{ ها قد بدأ …. سيغما } “ كيف يبدو ذلك المستنقع؟”
“ ماذا تقصد؟ كيف يبدو ؟” نظر العم شيونغ إلى شو جون برعب : “ مستنقع التآكل هو مستنقع التآكل! مساحة سوداء شاسعة ، وفقاعات تغطي سطحه بالكامل
وبهذه السرعة ، سيصل إلى هنا خلال أسبوع . فكر في حل يا الأخ !”
لو كان مجرد مستنقع تآكل بلا عقل، لاستطاع شو جون قمعه بمفرده . لكن مستنقعًا من هذا النوع سيلفت انتباه مدينة Y بلا شك. وإذا تدخل وجعله يختفي، فسيستنتج تشو شنغ بالتأكيد وجود صلة بين هذا المكان والبشر الاصطناعيين
{ بعد انضمام لوو دوان، أصبحت طرق سيغما في الاستطلاع أكثر دهاءً بكثير
لكن… } ابتسم شو جون : “ أسبوع أليس كذلك؟ بالطبع يوجد حل.”
: “ أرجوك، لا تتركني معلقًا، أخبرني يا الأخ !”
: “ اطلبوا النجدة ...” أشار شو جون إلى البرنامج المعروض على الشاشة : “ اطلبوا النجدة من مدينة Y
وكلما كان الأمر أكثر ضجة ، كان أفضل .”
: “ يا جدنا مدينة Y مغلقة أصلًا —- هؤلاء بالكاد يستطيعون التعامل مع مشاكلهم ، فكيف سيهتمون بنا؟
يو جين يريد نقل الجميع ، لكن كثير من كبار السن عاشوا هنا أجيالًا ، ولن يحتملوا هذا التهجير
أرجوك، أعطنا حلًا يعتمد عليه حسنًا ؟”
شو جون : “ لا بأس . فقط اطلبوا النجدة . وحتى لو وصل مستنقع التآكل إلى هنا، فأنا أضمن أنكم ستكونون بخير .” عدل نصل سيفه ، فأصدر مونداي همهمة مرتاحة
: “ حقًا؟”
: “ فقط راقبوا. أفراد بلاكبيردز وأفراد غراندواتر لن يغادروا .
لن أمزح بشأن أمر يتعلق بحياتنا .”
تمتم العم شيونغ ببضع كلمات، ثم ألقى نظرة جانبية إلى البرنامج المعروض على الشاشة :
“ إذًا سأذهب لأخبر يو جين، ويمكنكما مناقشة الأمر جيدًا لاحقًا .
سأذهب لأتحدث مع الجميع…”
: “ اذهب "
العم شيونغ : “ آووه وما زالوا يختارون قائدًا في مدينة Y. مضى ما يقارب المئة عام وما زالوا لم يحسموا الأمر
ورأيت هذا الصباح أنهم سيقيمون غدًا ‘احتفال المدينة’،
وسيواصلون هذه الضجة أسبوع آخر ...” وعندما وصل إلى الباب، لم يستطع منع نفسه من التذمر : “ متى سينتهي كل هذا ؟”
ابتسم شو جون : “ بعد أسبوع ، أو أسبوعين على الأكثر ،،،، ثق بي.”
ظل العم شيونغ ينظر إلى شو جون لحظة، وكان واضحًا من تعبيره أنه لا يصدقه — ومع ذلك، أومأ بأدب، وخفض رأسه بإحباط ، ثم غادر الغرفة ، وبدا جسده الضخم وكأنه انكمش قليلًا
وفي هذه اللحظة ، دوى صوت إطلاق نار من الشاشة
ارتجف شو جون، ثم أعاد نظره إليها
وعندما رأى “تشو يانتشن” يسقط وهو يمسك بجرحه، انقبض قلبه بقوة، رغم أنه كان يعلم أنه مزيف
ولحسن الحظ، كانت قدرة شيا يوفينغ على تحمل الألم ضعيفة بوضوح
فقد بدأ يتلوى من شدة الألم ، وانقلبت عيناه إلى الأعلى، لذا لم يدم توتر شو جون طويلًا
تنهد ، واحتضن الوسادة التي كان تشو يانتشن ينام عليها،
ثم غرز فيها مخالبه عدة مرات بلا رحمة
{ أريد حقًا أن اتسلل إلى المدينة مجدداً لأرى آ-يان
لكن الوقت الحالي بالغ الأهمية … فقد بدأ سيغما بالتحرك، و علينا تقييم أوضاع المستوطنات المختلفة ،
و لا بد من التفكير في توزيع أسلحة ' قدرة الكبح '
و الجولة التالية من الانتخابات على وشك البدء ، بينما بذور الفوضى قد زُرعت بالفعل
لقد اتفقنا منذ وقت طويل على أن نلتقي مجددًا وسط فوضى مدينة Y }
لكن الوسادة لم تكن تمنحه الشعور نفسه الذي تمنحه لمسة يد حبيبه — فتح شو جون النافذة ، وتسلق الجدار ، ثم نظر نحو الأفق
مدينة Y مختبئة خلف الأفق ، ومحاطة بأسوار شاهقة
: “ آ-يان كما توقعت .. هاجم لوو دوان المستوطنات ...
لقد وفر علينا هذا كثيرًا من المتاعب .
على الأقل، لم نعد بحاجة إلى افتعال ‘الحوادث’ بأنفسنا .”
و جلس شو جون قرفصاء فوق السطح، مستمتعًا بالهواء المشبع بتركيز عالٍ من مادة التآكل
وخرجت خيوط التآكل من ظهره، تتمايل برضا
وللوهلة الأولى، بدا وكأن لدى الكابتن شو عدة ذيول غريبة إضافية
لم يهتم شو جون بخيوط التآكل المتمايلة أي اهتمام ،
بل تمدد بكسل : “ عليك أن تسرع من جهتك أيضًا ...
…لم يسبق لي أن خضت معركة لتدمير العالم بنفسي، لذا فإن الانتظار حقًا صعب التحمل.”
تعليقات: (0) إضافة تعليق