القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch1 DA

 Ch1 DA


قبل نحو شهر، أعلن مرصد الفلك أن نصف الكرة الشمالي سيشهد أعظم زخّة شهب في التاريخ


في مساء زخّة الشهب، وقف لين جيا وحيدًا في شرفة منزله يراقب الشهب وهي تعبر السماء


وبسبب تلك الزخة ، بدا كل شيء وكأنه يسير على غير المألوف


بدأ الناس يفقدون قدرتهم على الكلام فجأة، ولم يعودوا قادرين إلا على قول “نعم” أو “لا”

ورغم أن عدد المصابين في البداية لم يكن كبير ، فإن أحد موظفي لين جيا كان أول من فقد قدرته على الكلام


أثناء اجتماع العمل، كان يعرض بثقة أهدافه للربع القادم، ثم أغمي عليه فجأة

وقبل أن يتمكن الحاضرون المذعورون من الاقتراب منه، نهض بصمت من تلقاء نفسه


اختفت الابتسامة التي كانت تملأ وجهه ، وحلّت محلها ملامح جامدة خالية من أي تعبير


ومنذ ذلك الحين، لم يعد يجيب عن أي سؤال إلا بكلمتي “نعم” أو “لا”، فتوقف الاجتماع تمامًا


ومع مرور الوقت، ازداد عدد المصابين في الشركة


أصبحت المناصب شاغرة، وتوقفت الأعمال، وبدأت الخسائر تتفاقم


ولم يكن الوضع في المجتمع أفضل حالًا؛ فقد انتشرت مشاعر الذعر والقلق كأنها وباء. وقف الطب عاجزًا، ولم يعلم أحد إن كان سيكون الضحية التالية التي تتحول إلى “ميت حي”: لا ينطق إلا بـ”نعم” أو “لا”، يتحرك ببطء، ويحدق بعينين فارغتين —- وإن لم يكن هذا ميتًا حيًا، فما هو إذًا؟


لم يكن لين جيا منشغلًا بهذه القضية وحدها. فبعد توقف الشركة مؤقتًا عن العمل، وأثناء بقائه في المنزل، بدأ يلاحظ أن قطه أصبح يتصرف بغرابة ——


كان قطًا أسود قصير الشعر، أهداه إليه أحد أقاربه، ولم يكن يعرف سلالته. لم يكن لين جيا يحب القطط، لكنه لم يشأ أن يرفض هدية قريبه، فاحتفظ به

في العادة، كان مساعده أو المربية يطعمان القط، ويملآن وعاء الماء، وينظفان فضلاته. أما لين جيا فلم يكن يداعبه، والقط بدوره لم يُظهر له أي مودة و كانت بينهما علاقة قائمة على تجاهل كل منهما للآخر


لكن في الآونة الأخيرة ، أصبح القط — الذي نسي لين جيا إن كان اسمه ' دا هيي' أم ' شياو هيي' — يحدق فيه باستمرار ، محطمًا تلك المسافة الآمنة التي اعتادا عليها


و كان يقفز إلى زاوية مكتب لين جيا ويظل يراقبه بينما يقرأ الملفات. وعندما ينام، يفتح باب غرفة النوم بنفسه ويقف عند أسفل السرير على أطرافه الأربعة محدقًا فيه


وحتى أثناء استحمام لين جيا، كان يرى عبر الزجاج المعتم هيئة القط الثابتة خارج الحمام


ولم يقتصر الأمر على تلك النظرات التي لم يعد لين جيا قادرًا على تجاهلها، بل إن القط توقف أيضًا عن أكل طعام القطط أو الشرب من وعائه. وأثناء تناول لين جيا الطعام، كان يقفز فجأة إلى المائدة ليأكل من الأطباق المطهية. بل ويفتح الثلاجة بنفسه، ويبحث في قسم حفظ الأطعمة عن الفاكهة


وكان يحمل كوبًا إلى موزع المياه ليملأه بالماء الدافئ


بل إن القط يعرف كيف يستخدم جهاز التحكم عن بُعد ليرفع صوت التلفاز


وفي هذه اللحظة التلفاز يعرض برنامج حواري ، يحمل عنوان:


[ هل تنتشر سلسلة من الأمراض الغريبة في مناطق عديدة؟ 

مريض فقد فجأة قدرته على الكلام، ولم يعد يستطيع قول سوى ' نعم' أو ' لا '

فلنستمع إلى ما يقوله الخبراء .]


ضيف اللقاء خبير أنيق المظهر — وبعد أن وجهت إليه المذيعة أسئلتها ، نظر مباشرة إلى الكاميرا وقال:


“ ينقسم الدماغ بصورة رئيسية إلى نصفين : الأيسر والأيمن. ويتولى النصف الأيسر مسؤولية اللغة . 

كما يضم منطقتين أساسيتين مسؤولتين عن الوظائف اللغوية: منطقة بروكا¹ ومنطقة فيرنيكه²…”


وبعد هذا الشرح ، تابع الخبير :

“كما أن الضغوط النفسية أو العقلية تتسبب كثيرًا في نوبات صداع نصفي في الجانب الأيسر .”



رفعت المذيعة الميكروفون وسألته:

“ إذًا هل تقصد أن ما يحدث ليس مرضًا غريبًا، وإنما أن الضغوط المفرطة قد تؤدي إلى اضطراب في القدرة على الكلام ؟”


تهرب الخبير من الإجابة المباشرة وقال:

“ أنصح الجميع بالاسترخاء وعدم التوتر…”


وفي اللحظة التي قال فيها ذلك، قفز القط مباشرة إلى يد لين جيا، حيث جهاز التحكم عن بُعد


ولم يعلم القط أن لين جيا يراقبه خفية —-فقد كان انتباهه كله منصبًا على المقابلة —- ومع ذلك، لم يتصرف بصورة لافتة ، بل تظاهر باللامبالاة ، ووضع إحدى كفّيه على جهاز التحكم وضغط زر رفع الصوت


ارتفع الصوت فجأة ، ثم استقر عند مستوى مريح

فأصبحت نصائح الخبير أوضح في أذن لين جيا —


“عندما تشعرون بالتوتر، استمعوا إلى موسيقى هادئة، وأكثروا من المشي، ومارسوا بعض الرياضة…”


القط : “ تسك ! "


صدر صوت خافت ، يحمل شيئًا من الاستهجان


وسرعان ما أدرك القط أن الأمر انكشف ، فأطلق مواءً واضحًا دون مواربة 

" ميااااو ! "


كان العالم بأسره غارقًا في الغرابة، لكن لين جيا لم يعلّق على تصرفات القط

ألقى نظرة على ساعته

كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً، ولم تصل المربية بعد


لم يكن لين جيا يحب مخالطة الناس، لذا لم تكن المربية تأتي إلا في الوقت المحدد

و كانت تعمل لديه منذ سبع سنوات


وعندما مرت عائلتها بضائقة مالية، أعطاها سلف مسبقًا


ورغم الاضطرابات التي اجتاحت العالم مؤخرًا، ظلت تأتي إلى فيلته في موعدها كل يوم لتعد له وجباته الثلاثة


لكنها لم تأتِ اليوم ، لا صباحًا ولا ظهرًا —-


ساوره شعور سيئ ، فاتصل بها


وكما توقع ، أصبحت هي الأخرى من أولئك “الأموات الأحياء” الذين لا يستطيعون سوى قول “نعم” أو “لا”


وبعد أن مرّت وجبتان دون أن يأكل، بدأ لين جيا يشعر بالجوع. وبعد أن أدرك أن المربية لن تعود ، 

لم يجد حلاً — رغم مهاراته المحدودة في تدبير شؤونه — من دخول المطبخ بنفسه

 

لا يزال يقدّس صورة المربية في ذهنه ، لكنه لن لينتظر حتى يموت جوعًا قبل أن يصيبه ذلك المرض


فالموت بأي طريقة أخرى مقبول، أما الموت جوعًا فكان مهينًا أكثر مما يحتمل


المربية قد خزنت ما يكفي من المكونات في الثلاجة

وكان لين جيا يدرك قدراته جيدًا ، لذا لم يحاول استعراض مهارات لا يملكها، واكتفى بعقد العزم على إعداد وعاء من النولدز

أخرج هاتفه وبدأ يبحث عن طريقة تحضيرها


وفي تلك اللحظة ، سمع صوت سخرية خافت ، وكأنه يستهزئ بعجزه عن إعداد أبسط طبق من المعكرونة

ومن دون أن يرفع رأسه، عرف لين جيا مصدره ——


كانت محاولات القط السابقة لإخفاء غرابته تعني أنه لا يريد كشف اختلافه ، على الأقل في الوقت الحالي

ولم يكن لين جيا ينوي تعريض نفسه للخطر بكشف ذلك الستار


لكن في أول مرة يطهو فيها بنفسه ، أخطأ في تقدير كمية المعكرونة ، فسلق أكثر مما ينبغي


أخرج وعاءين نظيفين ؛ أحدهما لنفسه، والآخر وضعه بجوار وعاء القط المليء بطعامه


—- إن أراد القط أن يأكل فليفعل، وإن لم يرد فلا بأس


أما الباقي فكان سهلًا ، والصعوبة الحقيقية كانت في التتبيل


لم يكن لدى لين جيا أي موهبة في الطبخ، وكانت المعكرونة المنتفخة من فرط السلق بالكاد تُستساغ

لكنه أدرك أن الوقت لم يعد يسمح له بالتعالي أو الانتقائية

فكل شخص منشغل بالنجاة بنفسه


ومن ذا الذي سيهتم بأنه ظل مدرجًا في قائمة فوربس للأثرياء خمسة أعوام متتالية ؟


أكل معكرونته بوجه خالٍ من التعابير، وكلما ابتلع لقمة، ازداد وجهه جمودًا


حتى وإن كان لين جيا هو من طهى المعكرونة بنفسه، فقد احتاج إلى وقت طويل ليتعافى من آثار أول لقمة


وخلال هذا ، رأى القط يقفز من فوق الأريكة متجهًا إلى وعائه


فالقط أيضًا لم يأكل منذ وجبتين، وكان جائع

ومثل لين جيا، يدرك أنه بينما الجميع منشغلون بأنفسهم، فلن يهتم أحد بقط لم يجد ما يأكله


لكنه اكتفى بشمّ المعكرونة


“ مياااو——”


لين جيا : “……..”


وبعد أن بدا وكأن القط خاض صراعًا داخليًا لاتخاذ قراره، لعق قليلًا من المعكرونة، وابتلعها بصعوبة عدة مرات، ثم توجه بوجه خالٍ من التعابير إلى طعام القطط وبدأ يأكل منه


لين جيا: “……..”


وبفضل تصرف القط، فقد لين جيا شهيته تمامًا


نهض واتجه إلى الثلاجة يبحث عن بعض الفاكهة ليسد بها جوعه


وما إن خطا بضع خطوات حتى سمع صوتًا حاد


طق


الفيلا التي كانت مضاءة قبل لحظات غرقت في ظلام دامس


انقطع التيار الكهربائي


رفع لين جيا رأسه بسرعة ونظر عبر النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض 


فيلته مزودة بمصدر طاقة احتياطي، ومن المفترض أن يعمل خلال عشر ثوانٍ من انقطاع الكهرباء ليعيد الإضاءة


لكن ذلك لم يحدث


وكأنه سقط في ظلام لا نهاية له، وكأن الضوء أصبح شيئًا من الماضي


وقف لين جيا أمام النافذة تحت ضوء القمر الفاتح 


الظلام داخل المنزل كثيف إلى درجة أن ظله، الذي ألقاه ضوء القمر ، ابتلعته العتمة بالكامل


ثبت نظره على النافذة ، يرى بحذر ، مترقبًا أي خطر قد يقترب


في الخارج ، داخل الفناء ، قمم الأشجار والزهور ترتجف، 

ملقيةً ظلالًا مخيفة على الأرض


ولحسن الحظ النوافذ الزجاجية العازلة للصوت تحجب صوت حفيفها


أخرج لين جيا هاتفه —وشغّل كشاف الهاتف 



القط { هذا جنون ! }


القط الذي يقف خلفه قفز إلى الأمام فورًا ، وكأنه يحاول منعه من القيام بهذا التصرف الانتحاري


لكن عندما اقترب منه، لاحظ أن تنفس لين جيا كان متسارع


وفجأة، أدرك القط أن لين جيا يخاف الظلام


حتى عندما ينام لين جيا ليلًا ، كان يحرص دائمًا على ترك ضوء صغير بجانب سريره لينير محيطه


{ لكن… هذا لا يعقل } و كان القط على وشك أن يقول شيئًا، إلا أنه صمت فجأة


فمن مكانهما ، ظهر خمسة أشخاص خارج سور الفناء


بينهم زوجان مسنان، وزوجان شابان، و المرأة من الزوجين الشابين تحمل رضيع بين ذراعيها


وقفوا جميعًا في صف واحد ، بوجوه جامدة ، يحدقون في خيط الضوء المنبعث من خلف النافذة الزجاجية


وكأنهم يفعلون ذلك عن قصد، مدوا أيديهم وبدأوا يهزون السور بعنف ، حتى إن الرضيع مد يديه وتشبث بالقضبان


ولم يمضِ وقت طويل حتى تحطم السور ، الذي كان متينًا في السابق ، تحت وطأة هذا الاهتزاز المحموم


ثم وقفوا أمام بوابة الفيلا …كأنهم مجموعة من الزومبي


طق… طق… طق…


بدأوا يطرقون الباب


تقدم لين جيا نحو باب الفيلا ، بينما امتد ضوء مصباح هاتفه أمامه


ومن خلال العين السحرية ، رأى أفراد عائلة من خمسة أشخاص متجمعين خارج الباب


كانوا جيرانه من الفيلا المجاورة


في العادة كانوا يحيونه بابتسامة ، أما الآن فكانت وجوههم جامدة ، ووقفوا في أوضاع متيبسة


واصلوا طرق الباب بلا توقف


لين جيا رأى الانتفاخ يتشكل تدريجيًا على الجانب الداخلي من الباب الأمني ، على هيئة أصابع خمس بارزة


ومجرد قدرتهم على تشويه هذا الباب الحديدي عالي الحماية بهذه الصورة —- دليل على قوتهم


وخشي أنه إن استمروا في الطرق، فلن يطول الوقت حتى يتحطم الباب ، تمامًا كما تحطم السور الحديدي


سألهم لين جيا بصوت جاد:

“ هل حدث شيء ؟”


لقد تواصل من قبل مع “الأموات الأحياء”، وكان يعلم أنهم يتوقفون عن الحركة عندما يجيبون عن الأسئلة


وكما توقع ، ما إن طرح سؤاله حتى توقف الأشخاص الخمسة عن الطرق

تجمدت أجسادهم في أماكنها، ولم يتحرك سوى أفواههم


“ لا "


سألهم لين جيا من خلف الباب:

“ هل جئتم تحديداً من أجلي ؟”


: “ نعم.”


صمت لين جيا لحظة ، ثم سأل:

“ ماذا تريدون مني؟”


لم يجب الأشخاص الخمسة في الخارج


ولأن الإجابة تقتصر على “نعم” أو “لا”، عادوا إلى طرق الباب من جديد


لم يجد لين جيا خيارًا سوى أن يسأل مرة أخرى:

“ هل أنتم من عبث بدائرة الكهرباء ؟”


“ نعم "


تعطيل الكهرباء ، والمجيء إليه تحديدًا ، وأصوات قرقرة الجوع التي تتردد من الخارج…


كل ذلك لم يترك مجالًا للشك 


سأل لين جيا:

“ هل تبحثون عن طعام؟”


أجاب “الأموات الأحياء” بصوت واحد:

“ نعم "


“الأموات الأحياء” قد توقفوا عن تناول أي طعام عادي. وبعد عدة أسئلة، اتضح تدريجيًا سبب زيارتهم الليلية


شعر لين جيا بثقل على كتفيه —- لقد قفز القط واستقر فوقه


توقف للحظة ، صم تم طرق الباب بعنف مرة أخرى


اخترق الصوت الحاد طبلة أذنه ، وبث شعورًا مزعجًا في أنحاء جسده

شد لين جيا شفتيه و سأل:

“ إذًا… جئتم لتأكلوني؟”


يتبع


١. منطقة بروكا (Broca’s Area): تقع في الفص الجبهي من الدماغ، وهي مسؤولة بشكل أساسي عن إنتاج الكلام وصياغة الجمل بصورة سليمة نحويًا.


٢. منطقة فيرنيكه (Wernickes Area): تقع في الفص الصدغي، وتؤدي دورًا أساسيًا في فهم اللغة. فهي تعالج اللغة المنطوقة والمكتوبة، مما يمكّن الإنسان من استيعاب معاني الكلمات.

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي