القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch11 MW

Ch11 MW


الملابس التي أحضرها لي موتشوان ملابس منزلية بسيطة، تفوح منها رائحة خشب عطرة وقوية، وكأنها أُخرجت لتوها من صندوق مصنوع من خشب الكافور


كان أطول مني، لذا أطراف البنطال طويلة، فطويتها قليلًا


أما السترة فكانت فضفاضة أيضًا، واتسع ياقتها حول عنقي، لكن المعطف أخفى ذلك جيدًا


ولم يكتفِ بالملابس، بل أحضر لي أيضًا منشفة وجوربين، وكلاهما جديد ولم يُفتح بعد


ولولا الملابس الداخلية ، لكان قد جهز لي كل شيء


كان شديد الاهتمام بالتفاصيل


بعد أن ارتديت ملابسي ، وضعت ثيابي المتسخة في كيس، ثم خرجت من الحمام إلى الهواء البارد


وجبات بينجيا اليومية من الطعام النباتي الذي يتناوب أهل القرية على إعداده وإرساله إلى المعبد

وبعودة لي يانغ، أصبحت هناك حصة إضافية


لكن أربعة أشخاص جعلوا الأطباق تبدو قليلة ، كما لم يكفِ الأرز ، فأعد يان تشوون كمية إضافية على البخار ، ثم خلطها مع الوعائين المرسلين ، وأعد أرزًا مقليًا بالبيض والكمأة ، تفوح منه رائحة شهية


في العادة كان موتشوان يتناول طعامه وحده في القاعة الرئيسية ، بينما يأكل لي يانغ في المبنى الجانبي . أما اليوم، وبوجود ضيوف ، فقد جلسنا جميعًا لتناول الطعام هنا


المبنى الجانبي يحمل طابع قبيلة تسانغلو بوضوح . غُطيت الأريكة الكبيرة على شكل حرف L بأغطية صوفية زاهية الألوان ، و الطاولة الوسطى تؤدي أيضًا وظيفة المدفأة، إذ يخترق مدخنها السقف


وعلى جدار الدرج عُلقت صور ولوحات جميع من تولوا منصب يانغوان عبر الأجيال، وتحتها مصابيح الزبدة مشتعلة باستمرار ، وإلى جانبها زهور وفواكه طازجة لا تنقطع


قال موتشوان فجأة ونحن نأكل حول المائدة :

“ ركزوا على طعامكم ، وليس عليّ .”


توقفت عيدان الطعام، واستدار الجميع ينظرون


رفعت حاجبي باستغراب —- من الذي كان ينظر إليه؟


عندها قال لي يانغ — الجالس بجواري:

“ أنا فقط سعيد لأن بينجيا يأكل اليوم أكثر من المعتاد .”


آه… إذًا كان هذا الصغير يراقبه خلسة


التقطت قليلًا من الخضار وسألت بنبرة عابرة:

“ قال لي لي يانغ إن شهيتك ليست جيدة . هل أكلت شيئًا أضر بمعدتك ؟”


عادة يفقد الناس شهيتهم في الصيف ، أما في الشتاء أيضًا؟ 

حتى سمك الكوي الذي يربيه باي تشيفنغ لم يكن بهذا الدلال


وقبل أن يجيب موتشوان، سبقنا لي يانغ بالكلام، وقد انعقد وجهه الصغير بجدية لا تناسب عمره :

“بعد كل مرة يذهب فيها بينجيا إلى بحر باتشاي، لا يستطيع الأكل لعدة أيام

أستطيع مساعدته، لكنه لا يسمح لي أبدًا .”


سأله يان تشوون وهو يدفع نظارته إلى أعلى:

“ بحر باتشاي؟ هل توفي أحد ؟”


لم تتغير ملامح موتشوان

ابتلع ما في فمه أولًا، ثم قال:

“ لا نتحدث عن مثل هذه الأمور أثناء الطعام .”

ثم وضع قطعة بطاطس في وعاء لي يانغ وأضاف بنبرة هادئة:

“ عندما يحين الوقت المناسب ، سأصطحبك معي . أما الآن، فلا .”


انتفخت وجنتا لي يانغ بعدم اقتناع ، لكنه لم يجرؤ على معارضته ، فاكتفى بهمهمة خافتة ، ثم عاد يأكل بصمت



………



وبعد الغداء ، ساعدت يان تشوون في غسل الصحون


ولما بقينا وحدنا في المطبخ ، سألت السؤال الذي ظل يشغلني منذ الصباح


: “ ما قصة بحر باتشاي؟ كيف يعود منه مرة واحدة فلا يستطيع الأكل بعدها ؟”


رمش يان تشوون للحظة ، ثم أدرك أن المقصود بـ”هو” هو موتشوان، فوضع وعاءً في مكانه وقال:

“بالنسبة إلى أبناء قبيلة تسانغلو، لا يذهبون إلى بحر باتشاي إلا لرعي المواشي أو لإقامة مراسم الجنائز . وبينجيا يذهب في كل مرة يتوفى فيها أحد ، ليتولى قيادة الطقوس…”

هز كتفيه :

“ بحر باتشاي هو البحيرة المقدسة لدى أبناء قبيلة تسانغلو. فهم يرون أن الماء أنقى ما بين السماء والأرض. وعندما يموت الإنسان، يعود إلى الماء، فيغذي الطبيعة، ويصبح جزءًا منها. بالنسبة إليهم، هذا عمل صالح، وشكل آخر من أشكال العودة .”

و تابع بنفس الهدوء، وكأنه يتحدث عن ملوحة الطعام لا عن الموت:

“ وليس أبناء تسانغلو وحدهم من يمارسون الدفن المائي، فهناك شعوب أخرى تفعل ذلك أيضًا . بعضهم يترك الجثمان كاملًا يطفو في الماء ، وبعضهم يقطعه إلى أجزاء قبل إلقائه فيه . أما أبناء تسانغلو، فيتبعون الطريقة الثانية .”


وقبل أن أستوعب كلامه ، كانت الصور قد تشكلت في ذهني بالفعل ، حتى انتصبت شعيرات عنقي


كنت أظن أن عبارة نيي بينغ عن ' لحم الموتى وعظامهم' مجرد تعبير مجازي


لكنها كانت تعني اللحم والعظام والأوتار والجلد… حرفيًا


وأضاف يان تشوون:

“ بعض العائلات تدقق كثيرًا ، فتسحق العظام أيضًا . وأحيانًا يتسرب الدم من الأكياس ، فيغطي القارب ويلطخ ثياب بينجيا وحذاءه . وتبقى الرائحة عالقة مهما غسلها . في الشتاء يكون الأمر محتملًا ، أما في الصيف…”

لم يكمل الجملة

و تابع:

“ وصوت البوق ليس لتوديع روح الميت فقط ، بل لإعلام الأسماك أيضًا بأن الطعام قد وصل . فتتجمع حول القارب بأعداد كبيرة ، وتلتهم ما يُلقى إليها . و ينتشر اللون الأحمر في وسط البحيرة ، ثم يختفي بعد دقائق ، ولذلك لا يرى أهل الشاطئ شيئًا ….”

تنهد، ثم هز رأسه :

“ حتى لو كنت تؤمن بأن هذا أفضل مصير للميت ، فمن الصعب أن تعتاد ذلك المشهد الدموي ... اهخ … يبدو أن معدتي بدأت تؤلمني . سأذهب إلى الحمام، عد أنت، ولا تنتظرني .”

وأمسك بطنه مسرعًا إلى الخارج


كان ذلك الشرح كافيًا ليجعل معدتي تنقبض 


لم أعد إلى المبنى، بل أشعلت سيجارة وسرت حتى وصلت إلى زاوية المعبد، حيث تقف شجرة الأرز الضخمة


ورغم أنه الشتاء ، فإن شمس الظهيرة كانت تبعث بعض الدفء ، وكان الوقوف في الهواء الطلق مريح


لا عجب أنه لم يسمح للي يانغ بمرافقته 

ذلك المشهد… ليس مما ينبغي لطفل أن يراه


كان يحمي لي يانغ كما يحمي الأب ابنه، ويحاول أن يصون براءته من تلك الظلمة


فهل كان يفعل ذلك لأنه يحاول تعويض طفولته التي لم يحظ بها ؟


رفعت رأسي أنظر إلى الأغصان الكثيفة ، وسرعان ما عادت بي ذاكرتي إلى حين كنت في الحادية عشرة من عمري —


( ——- ذكرى ) 


في عطلة الشتاء آنذاك ، جئت إلى بينغهي مع يان تشوون ووالده


وبعد أن شهدت ما حدث في المعبد ، هربت مذعورًا وعدت إلى المجموعة


ثم علمت لاحقًا أن البروفيسور يان وجد أن عادات بينغهي تستحق مزيدًا من الدراسة ، فقرر البقاء يومًا إضافيًا


حل الليل ، لكنني بقيت أتقلب في سريري عاجزًا عن النوم


ظل ذلك الرجل الأربعيني الغاضب ، والفتى الذي تعرض للضرب ، وتلك النظرة العنيدة التي رمقني بها، يتكررون في ذهني بلا توقف


أما ما الذي كان يدور في رأس باي يين ذي الأحد عشر عامًا، فلم أعد أستطيع فهمه الآن


كل ما أتذكره أن الفجر أشرق، وبينما كان الجميع لا يزال نائمًا ، ارتديت ملابسي بهدوء ، وعدت وحدي إلى المعبد


كان الباب الخارجي مفتوح ، وايضاً باب القاعة الرئيسية


ساد المكان صمت تام


تجاوزت القاعة مباشرةً ، واتجهت نحو شجرة الأرز الضخمة


لكن الفتى لم يكن هناك


لم يبقَ على الأرض أو على الشجرة أي أثر، وكأن ما رأيته بالأمس لم يكن سوى وهم


ركلت حجرًا صغيرًا بقدمي


طار الحجر مصدِرًا صوتًا خافتًا، ثم ارتطم بباب مخزن الحطب القريب


كان المخزن متهالك ، تغطي الطحالب جدرانه ، أما الباب فقد تهشم جزء كبير من أسفله


انحنيت لألتقط الحجر


وما إن لامست أصابعي الأرض، حتى اندفعت يد من داخل المخزن وأمسكت بمعصمي


كانت اليد شاحبة إلى حد مرعب ، حتى إنها بدت غير حقيقية وسط الظلال

و باردة كالجليد


اختنق صوتي من شدة الفزع ، واتسعت عيناي ، وانتزعت يدي منه متراجعًا إلى الخلف ، حتى سقطت على الأرض دون أن أستطيع حتى الصراخ


كنت في الحادية عشرة من عمري، ولم أصبح بعد ذلك 'ً الشخص المادي' الذي لا يؤمن إلا بما يراه


( مادي يعني شخص علمي مايؤمن بالخوارق والأشباح والخ ) 


في تلك اللحظة ظننت أنني رأيت شبحًا في وضح النهار


ابتلعت ريقي، وهممت بالهرب


“لا تذهب!”


توقفت في منتصف زحفي


…شبح يتحدث الصينية الفصحى؟


التفت بحذر إلى الوراء


اليد قد اختفت


فسألت بتوجس:

“ أأنت إنسان أم شبح؟”


اهتز الباب قليلًا ، ثم ظهر من أسفله حافة رداء ، وكأن أحدًا يجلس مستندًا عليه من الداخل


وظهر صوت الفتى :

“ إنسان .”


تنفست الصعداء ، حتى شعرت بأن كل عظامي قد ارتخت

ثم تمتمت متذمرًا:

“ إذًا لماذا تختبئ هنا وتخيف الناس ؟”


أجاب من الداخل:

“ أنا محبوس هنا ، ولا أستطيع الخروج . لم أكن أحاول إخافتك .”


عندها فقط انتبهت إلى القفل الحديدي الكبير المعلق على الباب


أي مكان هذا ؟


يضربون الناس… ثم يحبسونهم أيضًا ؟


أين القانون ؟


ألقيت نظرة حولي ، فرأيت صخرة بحجم قبضة اليد غير بعيدة ، فقلت :

“ انتظر، سأخرجك.”


حملتها واستعددت لتحطيم القفل ، لكن ما إن رفعتها حتى أوقفني 


: “ لا داعي… لست بحاجة إلى أن تنقذني. أبي… هو من حبسني .”


أمسكت الصخرة ، وعبست بحاجبي

“ولماذا حبسك والدك؟”


ساد الصمت لحظة، ثم قال:

“ يعتقد أنني أخطأت .”


ألقيت الصخرة جانبًا ، وجلست قرفصاء أمام الباب :

“ وماذا فعلت؟”


طال الصمت هذه المرة أكثر


وكنت على وشك صرف النظر عن السؤال، حينها انساب صوته المبحوح الخافت


“أختي… تعرضت للأذى على يد رجل سيئ. أردت أن أجده، وأن أجعله يدفع الثمن، وأن أساعدها

لكنني أُعطيت لهذا الأب وأنا صغير 

وهو يقول إن عليّ أن أقطع كل صلة بماضيّ ، وألا أعتبرها من عائلتي بعد الآن .”


يا له من منطق مشوه ،،

فكرت في كلامه قليلًا، وربطت أجزاء القصة ببعضها


“ والدك هو والدك ، وأنت أنت . بأي حق يتدخل في حياتك ؟ 

حتى لو كانت فتاة غريبة تعرضت للأذى أمامك ، كنت ستساعدها ، أليس كذلك؟ فلماذا يصبح الأمر خطأ لأنها أختك ؟”


في ذلك الوقت كان باي تشيفنغ قد تخلى عن أمي ، وكانت طفلة زوجته الثانية قد بدأت تمشي بالفعل


كنت أكرهه إلى حد أن كلمة ' أب' في نظري لم تعد تساوي حتى كلب يان تشوون


تابع باي يين : “ انسَ ما يقوله والدك ، وافعل ما يجعلك راضيًا عن نفسك . أولئك الأوغاد يستحقون أن يقتص منهم الجميع ، وأنت لست مخطئ .”


قلت ذلك بثقة تامة


: “… أنت أول شخص يقول لي هذا "

كان في صوته شيء من الدهشة، وشيء من الراحة


اهتز الباب قليلًا


وبعد لحظات ، امتدت يد من خلال الفتحة وهي تمسك بشيء ذهبي يلمع


: “ هل يمكنني أن اطلب منك معروف ؟ أوصل هذه القلادة إلى أختي ، وقل لها أن تبيعها مقابل المال . وأخبرها ألا تقلق ، فحتى إن لم يساعدها أحد، فسأساعدها أنا .”


لم يكن في صوته أدنى تردد 


ومساعدة الآخرين عمل صالح


وفوق ذلك قد أدركت بالفعل أنه الفتى الذي تعرض للضرب تحت الشجرة في اليوم السابق


فأخذت القلادة منه


كانت سلسلة من الذهب الخالص، تتدلى منها تعويذة سداسية يبلغ حجمها نحو نصف راحة اليد، مرصعة بالفيروز والمرجان


كانت جدتي مولعة بالمجوهرات منذ شبابها ،

و كانت تمتلك عددًا لا يحصى من القلائد والأقراط ، حتى إنها لو بدلت حليها كل يوم لمدة شهرين، لما كررت قطعة واحدة


وكان لديها تعويذة شبيهة بهذه


كانت عبارة عن صندوق ذهبي مجوف ، يحتوي في داخله على قطعة حرير كتبت عليها تعاويذ دينية


وقد أخبرتني يومها أنها دفعت فيها مبلغًا باهظ


وزنت هذه التعويذة بيدي


بدت أثقل من تعويذة جدتي، ولذلك لا بد أن قيمتها أعلى أيضًا


باي يين : “ أين تعيش أختك؟”


شرح لي المكان بكلمات بسيطة، حتى استطعت أن أرسم الطريق في ذهني بسهولة


حفظت العنوان، ثم وضعت القلادة في جيبي وقلت : 

“ أأنت واثق بي إلى هذا الحد؟ ماذا لو أخذتها وهربت؟”


كانت ألواح الباب الخشبية متباعدة ، فحاولت النظر عبر الشقوق ، لكنني لم أرَ سوى الظلام


: “ إله الجبل هو من قادك إلى هنا، فلا بد أن لذلك سببًا .”


ابتسمت ساخرًا في سري

إله الجبل ؟


أنا من مشى إلى هنا بقدمي

: “ حسنًا، سأذهب إذًا. انتظر خبري السار .”


نهضت ، ونفضت الغبار عن بنطالي ، ثم غادرت من الطريق الذي جئت منه


يتبع


الفتى الي انضرب والمحبوس هو موتشوان 




  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي