Ch13 WDCL
رفع هيي بينغيي يده ليتحسس حرارة جينغ تسان مرة أخرى
وبدا أن جينغ تسان شعر باللمسة أثناء نومه ، فتمتم بصوت خافت ، ثم انحنى إلى الأمام مجددًا
{ يبدو أن حرارته قد انخفضت قليلًا }
نظر هيي بينغيي إلى ساعته، فوجد أن الوقت قد اقترب من موعد استيقاظه المعتاد للذهاب إلى المدرسة
فرك عينيه بيده الأخرى ، ثم أرسل رسالة إلى وانغ شياوي يسأله فيها إن كان يعرف أحد من الصف الثامن ، على أمل أن يجد من يبلغ مشرف فصل جينغ تسان بأنه لن يحضر اليوم
لكن وانغ شياوي لم يرد، ويبدو أنه لم يكن قد استيقظ بعد
أغلق هيي بينغيي منبه هاتفه، مفكرًا في ترك جينغ تسان ينام قليلًا
لكنه لم يتوقع أن تكون ساعته البيولوجية دقيقة إلى هذا الحد حتى وهو مريض — فما إن دقت الساعة السادسة، حتى كان الشخص بجواره قد بدأ يفرك عينيه ليستيقظ
مد جينغ تسان يده، كعادته ، ليلتقط هاتفه الموجود بجانب الوسادة ، لكنه شعر أن الملمس مختلف
ظل مغمض العينين وهو يتحسسه بأصابعه، واستنتج في ذهنه أنه يبدو { ليس هاتف … بل … معصم
معصم ! } فتح جينغ تسان عينيه فجأة ، وفي الوقت نفسه تذكر الوضع الحالي
: “ لماذا استيقظت؟” فكر هيي بينغيي قليلًا، ثم التقط هاتف جينغ تسان وسلمه إليه : “ اووه ، اتصل بمعلمك واطلب إجازة، ثم عد إلى النوم .”
: “ ها؟” احتاج جينغ تسان إلى بضع ثوانٍ ليستوعب كلامه، ثم قال بسرعة:
“ لا، أنا بخير. ما زلت أستطيع الذهاب إلى المدرسة .”
: “ لا " رفض هيي بينغيي بحزم :
“ لقد تناولت دواءً خافضًا للحرارة منتصف الليل، ولم يمضِ على ذلك سوى أكثر من ست ساعات بقليل . ماذا لو انتهى مفعوله وعادت الحمى ؟”
: “ لن تعود ...” أوضح جينغ تسان : “ أنا دائمًا أتعافى بعد ليلة واحدة. يشتد مرضي بسرعة، لكن قدرتي على التعافي قوية أيضًا، لذا أشفى دائمًا بالسرعة نفسها.”
وأثناء استماعه إليه، شعر هيي بينغيي وكأنه سمع في تلك الكلمات شيئًا من الفخر :
“ ومع ذلك، لا
لا يمكنك الاعتماد على ما كان يحدث في الماضي، بل عليك أن تنظر إلى حالتك الآن . كيف ستذهب إلى المدرسة في السادسة صباحًا بعد أن كانت حرارتك مرتفعة إلى ذلك الحد الليلة الماضية ؟”
: “ لكن… الاختبارات الشهرية…” كلما خشي جينغ تسان أن يغضب هيي بينغيي، خفض صوته
وفي هذه اللحظة ، كان مستلقيًا على السرير، بينما معظم وجهه مدفون في الوسادة
انساب صوته فوق سطح الوسادة ووصل إلى أذن هيي بينغيي برفق
وفجأة تحركت يد هيي بينغيي المستقرة إلى جانبه، وكأن قوة ما دفعتها
انثنت سبابته قليلًا ، ثم عاد سريعًا إلى وضعه السابق
ولم يدرك جينغ تسان أنه يؤثر في الشخص الآخر بهذا الشكل ، فواصل كلامه
: “ يوجد أشياء كثيرة يجب حفظها في المواد الأدبية ، ولم أنتهِ من حفظها بعد .”
وبعد أن سمع هذا ، طرح هيي بينغيي سؤالًا عميقًا جدًا:
“ أيهما أهم ، درجاتك أم حياتك ؟”
ومنطقيًا ، لم يكن جينغ تسان سهل الانخداع
رمش بعينيه، وأراد أن يشير إلى أن هيي بينغيي يحاول تغيير الموضوع
فهو لا يحتضر ، بل مجرد حمى والتهاب في الحلق
لكنه بعد أن فكر قليلًا، شعر أن هيي بينغيي قد سهر الليل كله يعتني به، ولا ينبغي له أن يجادله بهذه الطريقة
لذا توقف عن الاعتراض وقال : “ إذًا… سأرتاح جيدًا ".
وبعد أن حقق هدفه بصعوبة ، همهم هيي بينغيي مرتين وقال: “ إذًا أرسل رسالة إلى معلمك واطلب إجازة، ثم عد إلى النوم . وأنا أيضًا لن أذهب .”
: “ ها؟”
: “ لم أنم جيدًا الليلة الماضية.” هيي بينغيي قد فهم بالفعل أن جينغ تسان لا يحب أن يسبب المتاعب للآخرين، لذا قال هذه المرة بصراحة: “ استيقظت عدة مرات أثناء الليل ، لذا يجب أن أعوض نومي .”
وبعد أن أنهى كلامه ، أغلق عينيه ،
ووضع يده اليسرى على نصف وجهه المكشوف ، مانعًا إياه من فتح عينيه أو فمه ، خشية أن يعترض مرة أخرى
لكنه لم يتوقع أنه بعد لحظة من الصمت، قال جينغ تسان فجأة:
“ إنها تمطر في الخارج .”
: “ حقًا؟” أغلق هيي بينغيي عينيه وركز السمع ، لكنه لم يسمع شيء
جينغ تسان: “ نعم — سمعته بوضوح. لا يزال الضوء موجودًا الآن ، لكن مع هذا النوع من المطر ، سيشتد بالتأكيد بعد دقيقتين أو ثلاث .”
بدت هذه الكلمات غريبة قليلًا بالنسبة إلى هيي بينغيي، فأنصت بتركيز
وأخيرًا، بدا وكأنه سمع بصعوبة صوت قطرات المطر وهي تتساقط، لكن لولا أن جينغ تسان ذكر الأمر، لما لاحظه أبدًا، فضلًا عن أن يدرك أنه صوت المطر
وبعد نحو دقيقتين، سمع هيي بينغيي صوتًا متواصلًا يدعو إلى النعاس
لقد اشتد هطول المطر
استدار هيي بينغيي ونظر إلى تسان بدهشة : “ لديك مثل هذه القدرة؟
أيها الشاب ذو السمع الخارق ؟”
جينغ تسان : “ لا ،، يمكنك فعل ذلك أيضًا إذا أنصت أكثر.”
: “ أنصت أكثر؟” كانت هذه العبارة مبهمة بعض الشيء، فسأله بينغيي: “ إلى أي حد؟”
كان جينغ تسان قد قالها عرضًا ، ولم يفكر فيها كثيرًا ، لكن هيي بينغيي لم يستطع إلا أن يفكر فيها
فبدأ يسترجع المرات التي أنصت فيها بجدية إلى صوت المطر ،
وبعد التفكير، لم يجد سوى تلك الأوقات التي كان يكون فيها سيئ المزاج ووحيدًا داخل غرفته — أما جينغ تسان؟
فكر جينغ تسان قليلًا : “ ممم …”، ثم قال ببطء:
“ إذًا سأخبرك بسر ... بدأت أستمع إلى المطر منذ كنت في السادسة من عمري . ومنذ أن بلغت الثامنة ، صرت أعرف عدد مرات هطول المطر في كل مكان عشت فيه خلال كل سنة. مثلًا ،
هطل المطر في بكين ستًا وأربعين مرة عام 2011،
وتسعًا وأربعين مرة عام 2012،
أما عام 2013 فكان أكثر ، إذ هطل ستين مرة .”
توقف جينغ تسان عند هذا الحد
ثم التفت ونظر إلى هيي بينغيي في الضوء الخافت المتسلل عبر الستائر
: “ بل أستطيع حتى أن أخبرك بالتاريخ المحدد. هل تريد أن تسمعه ؟”
صُدم هيي بينغيي — كان يعلم أن بعض الناس يحبون جمع الأحذية الرياضية، وآخرين يجمعون المجسمات أو الطوابع، لكنه لم يعلم أن هناك من يجمع الأيام الممطرة
: “ لماذا تتذكر كل هذا؟”
لم يسبق لجينغ تسان أن فكر في هذا السؤال. قرص البطانية الناعمة بين أصابعه ، وبدأ يفكر في سبب احتفاظه بكل هذه الأشياء في ذاكرته :
“ لا أعرف …
ربما لأنني كنت أشعر بالملل .”
: “ بالملل؟” من الواضح أن هيي بينغيي لم يصدق هذا التفسير : “ هل بقيت تشعر بالملل طوال هذه السنوات؟ وهل تشعر بالملل كلما هطل المطر؟”
كانت هذه الكذبة ركيكة جدًا، ولن تخدع أحد — ولم يجد جينغ تسان بدًا من انتقاء بعض الإجابات ' الصحيحة' وصياغتها في صورة أعذار
“ عندما كنت صغير ، كنت أبقى وحدي في المنزل دائمًا، وكانت بكين جافة جدًا
في ذلك الوقت، كنت أظن أن المطر شيء نادر، لذا بدأت أراقب قطراته ، وأدرس صوته ، وأحسب المدة التي تستغرقها أول قطرة منذ رؤيتها حتى أسمع صوتها .”
وبعد أن قال هذا ، شعر أن وصف الأمر بالـ”ملل” لا يُعد كذبًا
: “ لذا … ربما كان السبب هو الملل .”
عبس هيي بينغيي حاجبيه ، وما زال يشعر أن هناك شيئًا غير منطقي
جينغ تسان قد بدل وضعيته واستلقى على ظهره — نظر إلى السقف ، وأضاف في قاعدة البيانات الموجودة داخل رأسه هاشتاق جديد —
{ #أول مطر أستمع إليه مع هيي بينغيي }
ومع هذا الإنجاز الجديد ، أغلق جينغ تسان عينيه برضا وسط صوت المطر
: “ جينغ تسان …."
وقبل أن يغفو ، ناداه هيي بينغيي فجأة
“ هل تحب المطر ؟”
أجاب جينغ تسان : “ أحبه .”
في الحقيقة، لم يكن يحب المطر حين كان طفلًا
عندما كان صغير ، كان يحب الشمس، والسماء الزرقاء، والغيوم البيضاء، وكل ما هو مبهج
لكن بعدما كبر جينغ تسان، اكتشف أنه في الأيام الممطرة يكون الجميع ممسكين بمظلاتهم أو متمسكين بمعاطف المطر ، إما يسرعون في طريقهم أو يراقبون موطئ أقدامهم بحذر خوفًا من أن يبتلوا
وكلما اشتدت قسوة الظروف، ازداد انشغال الناس بأنفسهم وحدهم
ومنذ أن أدرك هذا ، بدأ جينغ تسان يحب الأيام الممطرة
………
في هذا اليوم ، ظل الاثنان نائمين على وقع صوت المطر حتى الظهيرة
وعندما استيقظ هيي بينغيي، وجد المكان المجاور له فارغًا.
عبث برأسه ، وفتح الباب وهو ينادي باسم جينغ تسان
فجاءه من الطابق السفلي صوت اصطدام الأطباق، وكان ضوء الشمس ورائحة الأرز يملآن المكان بوضوح
ما إن نزل إلى الأسفل حتى حدق بدهشة في الطبقين والحساء على المائدة ، ثم نظر إلى الشخص الذي كان يغرف الأرز في المطبخ
لم يتوقع أبدًا أن يأخذ جينغ تسان مزحته العابرة في الليلة الماضية على محمل الجد ويحولها إلى حقيقة
اندفع هيي بينغيي إلى المطبخ ، وانتزع الملعقة من يد تسان : “ ما الذي أصابك؟
إذا كنت جائع ، فأيقظني فقط، وسأطهو لك.”
وكأنه توقع أن يوبخه هيي بينغيي — أخرج جينغ تسان ميزان حرارة من حيث لا يدري أحد ولوح به أمام عينيه
“ أنا بخير ، انظر ، لقد زالت الحمى .”
أمسك هيي بينغيي الملعقة بيد، وأخذ ميزان الحرارة بالأخرى ، وما إن ألقى عليه نظرة حتى ابتسم لجينغ تسان
: “ سبع وثلاثون فاصلة درجتان ، وتقول إنك لم تعد مصابًا بالحمى ؟”
{ اوووه… } شد جينغ تسان شفتيه، وتمتم بذلك في داخله، لكنه لم يجرؤ على قوله بصوت مرتفع
اضطر هيي بينغيي إلى الاعتراف بأن طبخ جينغ تسان كان لذيذ حقًا
وما إن شبع جينغ تسان، حتى التهم هيي بينغيي ما تبقى من الطعام بسرعة، ولم يترك حتى قطرة واحدة من الحساء في القدر
كان جينغ تسان يجلس أمامه ، ولما رأى ما فعله، سأله بتردد:
“ هل تعتقد أنه لذيذ ؟”
كان يشعر أن أداءه اليوم لم يكن جيدًا
فقد طها الملفوف أكثر من اللازم ، وأصبح البصل الأخضر المفروم طريًا أكثر مما ينبغي
: “ لذيذ جدًا ...” قال هيي بينغيي وهو يرتب الأطباق الفارغة ببراعة : “ هل تحب الطبخ؟”
{ هل أحبه ؟ } فكر جينغ تسان قليلًا، ثم اكتشف أنه لا يحبه، بل يكرهه
كان يكره صوت الملعقة المعدنية وهي تحتك بقاع المقلاة،
ويكره صوت احتكاك المعدن بالمعدن
حتى مجرد سماع تلك الأصوات كان يجعله يرتجف، وينقبض قلبه، ويشعر بانزعاج يسري في جسده كله
لكن عندما سأله هيي بينغيي، أخفى الأمر كعادته : “ لا بأس…
أطبخ لنفسي أحيانًا .”
كان هيي بينغيي قد بدأ بالفعل في غسل الأطباق
فتقدم جينغ تسان ووقف بجانبه ، ثم ضغط قليلًا من سائل الجلي على إسفنجة الغسل وسلمها له
هيي بينغيي: “ أنا أيضًا أعرف الطبخ ، لكنني تعلمته مرغَمًا. عندما كنت صغير ، كنت أظن أن كل الأطباق التي تطبخها أمي لها المذاق نفسه ، وكان ذلك أمرًا غريبًا جدًا. أعني، كيف يمكن لسيقان الثوم المقلية والفاصولياء الخضراء المقلية أن يكون لهما الطعم نفسه؟ لكن أمي كانت دائمًا تنجح في جعلهما كذلك. حتى إنني كنت أتساءل وقتها، إذا كانت كل هذه الخضروات تكون بالطعم نفسه، فلماذا تنمو بأشكال مختلفة ؟”
وعندما أنهى كلامه، هز هيي بينغيي رأسه وضحك ضحكتين. ومن هاتين الضحكتين القصيرتين فقط، عرف جينغ تسان أن هيي بينغيي لا بد أنه عاش طفولة سعيدة
: “ ولم أدرك إلا بعدما أكلت من طبخ أشخاص آخرين، أن مذاقها بعد القلي من المفترض أن يكون مختلف . واتضح أن هناك طرقًا كثيرة لتحضيرها . والأكثر صدمة أن والديّ لم يكونا يأكلان أي طعام حار ، لذا عندما تذوقت الدجاج الحار لأول مرة ، اكتشفت أن هناك أطباقًا لذيذة إلى هذا الحد في العالم .
بعدها شعرت أن الاعتماد على نفسي أفضل من الاعتماد على أمي، فبدأت أتعلم الطبخ بنفسي.
صحيح أن الطعم كان لا بأس به، لكن الشكل لم يكن بجمال أطباقك.
فلم أكن أهتم كثيرًا بمهارات استخدام السكين .”
فوجئ جينغ تسان بأنه يتلقى مديحًا مرة أخرى
ابتسم مع هيي بينغيي، وقرر أنه لن يكره المطبخ كثيرًا بعد الآن
قال هيي بينغيي بجدية، وكأنه وضع هذه المهمة نصب عينيه : “ سأطبخ لك في المرة القادمة
هل يعجبك الطعام الحار؟”
جينغ تسان : “ يعجبني ، لكنني لا أستطيع تناول الأطعمة شديدة الحارة .”
بشرة جينغ تسان خفيفة وشعيراته الدموية قريبة من السطح ، لذا كان يحمر وجهه بسهولة
ورغم أنه يحب الطعام الحار ، فإن تجربة تناوله لم تكن مريحة بالنسبة إليه، وقد سخر منه أحدهم بسبب ذلك من قبل
كان يتذكر فتى أكبر منه سنًا أشار إلى وجهه، وابتسم بمبالغة، ثم قال: “ واااه واااه يا الهي … لماذا احمر وجهك؟ أنت أكثر رقة حتى من فتاة صغيرة .”
لم تكن تلك المرة الأولى التي يتعرض فيها للسخرية، فقد حدث ذلك مرة أو مرتين من قبل، وسمع كلمات أسوأ بكثير، لكن هذه الحادثة تحديدًا بقيت عالقة في ذهنه
ربما لأنه لم يرَ أن وصف “فتاة صغيرة” يحمل أي معنى مهين، لذا لم يفهم لماذا يُستخدم للسخرية من الآخرين. حينها أراد أن يدافع عن نفسه، لكن الجميع كانوا يضحكون بصوت عالٍ
لم يعرف أولئك الأشخاص جيدًا، ولم يكن أحد مستعدًا للاستماع إلى ما سيقوله، رغم أنهم هم من أصروا على شكره بدعوته إلى تلك الوجبة وأخذوه معهم.
انزل هيي بينغيي رأسه، وشطف ما تبقى من رغوة المنظف عن الصحون وأعواد الطعام
وعندما سمع جواب جينغ تسان، قال دون أن يرفع رأسه:
“ إذًا في المرة القادمة سأعد لك دجاجًا حارًا، لكن ليس حارًا جدًا .”
شعر جينغ تسان أن اللغة البشرية شيء عجيب حقًا
فبضع كلمات قد تحطم قلبًا ، وبضع كلمات أخرى قد تجعل الإنسان يؤمن بأن كل شيء سيسير نحو الأفضل
لم يقل هيي بينغيي سوى: “في المرة القادمة”، لكن طوال طفولة جينغ تسان وشبابه، كان هو دائمًا الطرف الذي ينتظر هاتين الكلمتين
في الماضي، كان جينغ تسان يؤمن بأن قوس قزح بعد المطر يعني أن أمورًا جيدة ستحدث. لذا ، عندما رأى الألوان تمتد في الأفق من خلال النافذة المستطيلة الضيقة في المطبخ، شعر فجأة أنه امتلك الشجاعة، وأنه أصبح مستعدًا
: “ هيي بينغيي "
: “ مم ؟”
وضع جينغ تسان إحدى يديه على حافة الرخام، وبدأ يشد عليها ببطء :
“هل سبق أن ذهبت إلى بكين؟”
في هذه اللحظة توقف صوت الماء الجاري
المكان من حولهما خالي من أي صوت آخر، لكن جينغ تسان شعر وكأن نغمة ثقيلة قد ضُربت فوق أوتاره المشدودة
هيي بينغيي : “ لماذا تسأل فجأة؟”
سأل، لكن جينغ تسان لم يجبه
كان ينتظر رد هيي بينغيي، يحبس أنفاسه، ولا يجرؤ على إطلاقها
بعد صمت قصير، أجاب هيي بينغيي:
“ لم أذهب إليها من قبل.”
أطلق جينغ تسان زفرة طويلة، وشعر فجأة بألم خافت في صدغه
سمع صوت شخص يتحدث، يحاول تشتيت أفكاره
ارتخت اليد التي تستند إلى حافة الرخام . ثم ابتسم تحت نظرات هيي بينغيي وقال:
“ يوجد مطعم في بكين يشتهر بدجاجه الحار . إذا ذهبت إلى بكين يومًا ، فسآخذك لتجربته .”
: “ حسنًا.”
و استدار هيي بينغيي، ووضع الأطباق المغسولة في الخزانة، بينما بقي جينغ تسان واقفًا بجانب النافذة
كان قوس قزح لا يزال معلقًا في الخارج، وكأن شيئًا لم يتغير
ففي النهاية، يبقى الماضي ماضي
وقوس قزح ليس سوى نتيجة لانعكاس أشعة الشمس عبر قطرات الماء الصغيرة في السماء
بعد أن تأكد من هذا ، أدار جينغ تسان رأسه لينظر إلى هيي بينغيي
مسح هيي بينغيي يديه ثم استدار
سقط شعاع من الشمس على الجانب الأيمن من وجه جينغ تسان، فغمرت الإضاءة رموشه الطويلة
نصف جسده غارق في الضوء الساطع، بينما بقي نصفه الآخر في الظل
لم يقل شيئًا، ولم تبدُ على وجهه أي تعابير، واكتفى بالوقوف هنا ، ينظر مباشرةً إلى عيني هيي بينغيي
في المستقبل — سيحاول هيي بينغيي أن ينظر إلى صور جينغ تسان القديمة — أراد أن يرى كيف كان شكله في طفولته، وكيف بدا وهو يكبر
لكنه بعدما قلب عددًا لا يحصى من الصور ، اكتشف أن الشخص الذي فيها لم يكن شياو تسان الذي تخيله
ولم يدرك الحقيقة إلا في أحد الأيام —- عندما عادا إلى هذه النافذة مرة أخرى ، ووقف جينغ تسان بجانبه تحت إضاءة مشابهة
عندها تذكر هذا المشهد فجأة ، وأدرك أن الشخص الذي كان ينظر إليه في هذه اللحظة هو شياو تسان القادم من الماضي —-
ذلك الشاب الصغير الوحيد إلى هذا الحد
لكن في هذه اللحظة ، لم يدرك هيي بينغيي هذا المعنى العميق
و كل ما شعر به هو أن جينغ تسان يبدو وحيدًا بعض الشيء ، فتقدم نحوه ، ولمس جبينه مرة أخرى، وقال بنبرة أشبه بالمواساة:
“ ركز على أن تتعافى أولًا . وبعد انتهاء الاختبارات الشهرية، لنذهب لسباق سيارات الكارتينغ ، حسنًا ؟”
ارتفعت العينان اللتان كانتا للأسفل من جديد، ونظر إليه جينغ تسان مبتسمًا
و هذه الابتسامة كافية لتجعل هيي بينغيي يشعر أن ذلك الإحساس بالوحدة الذي راوده قبل قليل لم يكن سوى من نسج خياله
تسان : “ حسنًا ”
يتبع
ترجمة وتدقيق : Erenyibo
: إن أعجبتكم الرحلة ، فدعمكم هو ما يُبقيها مستمرة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق