Ch134 DA
مرّ لين جيا بهذه المشاعر الحزينة نفسها مرة واحدة، قبل سنوات طويلة
كان ذلك عندما أعاده الخاطفون إلى المنزل، لكنه وجد البيت غارقًا في الظلام
بعد ذلك لم يشعر لين جيا بهذا النوع من الحزن مرة أخرى
لذا لم يفهم سبب ظهور مشاعر قد تخلّى عنها منذ زمن، لمجرد رؤيته صورة شخص غريب
سأل الزوجان بحذر: “أنت… هل تعرف يان شو … ابننا؟”
كان صوتهما منخفضًا جدًا، وكأنهما لا يستطيعان تحمل سماع إجابة بالنفي من لين جيا
: “ أنا…” توقف لين جيا للحظة
و بدت الطريقة اللبقة التي كان يتحدث بها أثناء التفاوض على الصفقة قبل قليل وكأنها اختفت تمامًا
وبعد وقت طويل ، قال: “ لا أعرفه "
وشعر بالإحباط بسبب ذلك
{ ما الذي يحدث لي ؟ }
ظهرت على وجه الزوجين خيبة أمل تكاد تكون يأس
كان من المفترض أن يعيد لين جيا الصورة إليهما
لكنه لم يستطع التخلي عنها
فقال لين جيا: “ إذا كنتما مستعدين للثقة بي…”
حتى هو لم يعد يعرف ما الذي يقوله —-
فهو لم يكن شخصًا يحب مساعدة الآخرين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمساعدة لا يحصل مقابلها على شيء
لكن نفوذ الزوجين كان محدود جدًا ، وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يبحثون ، زادت فرص العثور عليه
وكان الزوجان على عكس لين جيا تمامًا ، إذ لم يكونا يفضلان إزعاج الآخرين
لكن الأمر يتعلق بابنهما ، لذا وافقا على مساعدة هذا الغريب ، وظلا يشكرانه مرارًا
لين جيا: “ يوجد مقهى أمامنا "
كان يحتاج إلى معرفة المزيد عن اختفاء يان شو، وكذلك معرفة المزيد عن يان شو نفسه
لذا عادوا إلى المقهى ، وطلب لين جيا المشروبات للزوجين
لا يوجد الكثير من الناس في المقهى ، فجلسوا في زاوية هادئة
الزوجان قد أتيا خصيصًا للبحث عن ابنهما ، لذا جهزا الكثير من المعلومات المتعلقة به
أخرج الزوج ملف وسلمه إلى لين جيا
أخذه لين جيا وبدأ يتصفحه
كان هذا الملف من إعداد والدي يان شو وسط دموعهما
ولم يكن يشبه ملفًا للبحث عن شخص مفقود بقدر ما كان يشبه سجلًا لذكريات نمو ابنهما
لكن لين جيا قرأه باهتمام شديد ، وبجدية أكبر من أي عقد سبق أن قرأه
قرأ كل كلمة ، وكل علامة ترقيم ، وكل صورة في الملف واحدة تلو الأخرى
حتى الزهرة الحمراء الصغيرة ( شارة تكريم صينية ) التي حصل عليها يان شو في روضة الأطفال كانت موجودة
كان الزمن قد محا لون الزهرة منذ فترة طويلة ، لكن في عيني لين جيا، ظلت زاهية كما كانت
أما ابتسامة الصبي الذي كان يضع الزهرة على صدره، فكانت أكثر إشراقًا
كان الأمر أشبه بالتعرف إلى حياة شخص غريب ، لكنه كان يتابعها باهتمام شديد ، وكأنه يستمتع بكل لحظة منها
أدرك لين جيا من الملف أن يان شو وُلد في عائلة عريقة في مجال التعليم
كان متفوقًا في دراسته منذ صغره ، وتلقى تربية جيدة ، وكان الجميع من حوله يحبونه
كما كان يان شو ذكيًا جدًا ، حتى إنه تجاوز بعض الصفوف الدراسية والتحق بصفوف أعلى من عمره
وبعد أن أنهى دراسته الجامعية في الصين ، ذهب إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته العليا
لكن قبل يومين فقط من إعلان هيئة الأرصاد الفلكية عن زخات الشهب ، انقطع الاتصال بيان شو —
لم تكن الولايات المتحدة مكانًا يمكن الذهاب إليه ببساطة
ومهما كان قلق الزوجين ، لم يكن أمامهما سوى انتظار الموافقة على إجراءات السفر المعقدة
لم يكن بإمكانهما سوى الاتصال مرارًا وتكرارًا عبر الهاتف، متجاوزين فارق التوقيت والمسافة التي تزيد على ثمانية آلاف كيلومتر
اتصلا بالشرطة ، وبأصدقاء يان شو، وزملائه ، وأساتذته
لكن دون استثناء ، لم يعرف أي منهم أين ذهب يان شو
كانت عينا الأم متورمتين ومحمرتين
منذ اختفاء ابنها، لم تتوقف عن البكاء، حتى إنها لم تعد قادرة على ذرف المزيد من الدموع الآن
قالت: “استأجر يان شو منزلًا بالقرب من جامعة M. وآخر مرة ظهر فيها في تسجيلات المراقبة كانت ليلة 24 مايو ، عندما عاد من جامعة M إلى المنزل الذي يستأجره .”
: “ لكن زميله في السكن قال إنه لم يسمع أي صوت يدل على عودته في ذلك اليوم. وقد استجوبت الشرطة زميله في السكن ، وتأكدوا من أنه لم يكن يكذب…”
: “ لكن المسافة من مكان ظهوره في تسجيل المراقبة إلى المنزل المستأجر لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار، والمنطقة التي استأجر فيها يان شو معروفة بأمنها… إلى أين يمكن أن يكون قد ذهب ؟”
عانق الزوج كتفي زوجته بذراعه ، ثم رفع رأسه ونظر إلى لين جيا
رأى لين جيا الحزن على وجه الرجل
قال الأب : “ في الأصل، كان بإمكاننا القدوم إلى الولايات المتحدة في بداية يونيو . أنا ووالدة يان شو أخذنا إجازة من العمل بالفعل ، لكننا واجهنا حادثة الأموات الأحياء "
“ تعطلت رحلتنا ، بل و تأخر بسببها أيضًا بحث الشرطة عن يان شو…”
استمع لين جيا بصمت
لقد أدرك أن الزوجين لم يجرؤا أصلًا على التفكير بعمق في اختفاء ابنهما
لم يجرؤا على التفكير فيما إذا قد تعرض لشيء ما
ولم يجرؤا ايضاً على ربط اختفائه بحادثة الأموات الأحياء
وكأن التفكير بهذه الطريقة سيجعل ابنهم المفقود لا يتعرض لأي خطر ،،
مجرد أنه مفقود مؤقتًا، وأنه سيعود من تلقاء نفسه بعد فترة ،،
و بعد أن أنهى الأب سرد أخبار ابنه ، سأل لين جيا بطريقة غير مباشرة :
“ يا السيد ما اسمك؟”
“ لين جيا "
فكر الزوج للحظة ، ثم نظر إلى لين جيا بعدم تصديق
لين جيا: “سأستخدم جميع الموارد المتاحة لي للبحث عن يان …” وتوقف
أكمل الأب : “يان شو "
لين جيا { لا، لم انسى اسم يان شو
لكن عندما نطقت الاسم، شعرت بدفء غريب }
وكأنه نطق بهذا الاسم مرات لا تُحصى من قبل
: “ شكرًا لك، شكرًا لك.”
بعد أن عرف الأب هوية لين جيا، أدرك أن نفوذ رجل أعمال كبير كهذا كان بالفعل أقوى بكثير من نفوذه هو وزوجته
كان الزوجان كمن غاص نصف جسده في البحر ، ووجدا في لين جيا طوق النجاة
سلّم لين جيا بطاقته للزوجين وقال : “سيتواصل معكما شخص بعد قليل . اتبعا تعليماته . و إذا ظهرت أي أخبار ، فسوف…”
أخذ لين جيا ملف يان شو، وكان الملف يحتوي على رقم يان شو وبيانات الاتصال بالزوجين أيضًا
توقف للحظة، ثم تابع:
“ إذا ظهرت أي أخبار ، فسأتواصل معكما في الحال .”
: “ حسنًا، حسنًا، شكرًا لك حقًا.”
كانت مشاعر الامتنان واضحة وقوية في صوت الزوجين، وكأن كل كلمة تحمل قدرًا كبيرًا من الشكر
لكن كلما زاد امتنانهما ، ازداد شعور لين جيا بالقلق
{ هل سأتمكن من العثور على يان شو؟ }
لم يكن لين جيا يعرف
لكنه لم يبقَ في الولايات المتحدة
طلب من مساعده تجهيز مكان إقامة للزوجين ، بينما استقل طائرته الخاصة وعاد إلى الصين
كان لين جيا يعرف جيدًا أنه نسي يومين كاملين ، كما نسي القط أيضًا
في البداية لم يكن ينوي البحث عن الأشياء التي نسيها، فهو لم يعرف ما الفائدة من استعادة تلك الذكريات
لكن عندما رأى صورة يان شو، ظهرت داخله رغبة قوية جدًا
{ عليّ أن اجد يان شو }
لم يكن لهذه الرغبة أي أصل واضح ،،
ظهرت من العدم، دون سبب مفهوم أو مصدر معروف
تمامًا مثل الأشياء التي نسيها
كان على لين جيا العودة إلى بلاده، وكان يحاول البحث عن شيء ما داخل تلك الذكريات المنسية
————-
بعد وصوله إلى الصين ونزوله من الطائرة ، واصل لين جيا التواصل مع الأشخاص الذين يعرفهم، وطلب منهم البحث عن يان شو
ثم قاد سيارته وعاد إلى المنزل
استغرقت رحلة الذهاب والعودة هذه يومين آخرى
أجّل لين جيا خطته للعودة إلى العمل ، وبدأ يبحث في المنزل عن شيء ما
وبعد البحث ، اكتشف أن اثنين من مزهرياته الأرضية من الخزف الأزرق والأبيض، المزينة بزهور اللوتس الحمراء ، قد اختفيا
{ لماذا اختفت؟ ومتى استُبدلت بمزهريات جديدة مزينة بنقوش تشبه رقائق الثلج ؟ }
لم تكن لدى لين جيا أي ذكرى عن ذلك
لكن لين جيا لاحظ بحدسه أن هذا قد يكون خيطًا يقوده إلى الحقيقة
تابع السؤال عن الأمر ، فأجاب الشخص المسؤول عن التعامل مع المزهريات بحيرة :
“ السيد لين، إحدى المزهريتين تحطمت . سمعت أن قطك هو من أسقطها ، لذا استُبدلت لك بمزهريات جديدة .”
لين جيا: “هل تحطمت الاثنتان؟”
الرجل: “واحدة فقط.”
لين جيا: “وماذا عن الأخرى؟”
كان طقم المزهريات الخزفي الأزرق والأبيض الذي تخلّص منه لين جيا سابقًا باهظ الثمن للغاية
حتى بعد تحطم إحداهما ، كانت المزهرة الأخرى وحدها تساوي ثروة طائلة بعد إعادة تقييم سعرها
لذا لم يجرؤ المسؤول على التصرف بها من تلقاء نفسه، ولحسن الحظ احتفظ بها
وعندما علم أن لين جيا يريدها، أحضرها إليه على الفور
كانت المزهرة قد خضعت للتنظيف والصيانة مؤخرًا، وكان سطحها الخزفي يلمع تحت ضوء المصباح
دفع لين جيا المزهرة وأسقطها
نظر من حوله بعضهم إلى بعض ، عاجزين عن فهم أو استيعاب طريقة الأثرياء الغريبة في تخفيف الضغط
و تناثرت قطع الخزف على الأرض
ورأى لين جيا شيء
انحنى والتقط إحدى قطع الخزف ، ثم وجد في داخلها بضع خصلات من شعر القطط
بعد أن أخبره ابن عمه بأنه كان يملك قط ، أخبره أيضًا من أين جاء القط ، وما اسمه ، ولونه
كان قطًا أسود
لكن في هذه اللحظة، عندما أمسك لين جيا بشعر القط، شعر أخيرًا بأنه صدّق حقًا أنه كان يملك قطًا
{ كان قطًا أسود كثير الحركة، يقفز ويتنقل في كل مكان
وكان حجمه على الأرجح أكبر من فتحة المزهرة بكثير ، ولم يكن بإمكانه الدخول إليها إلا بصعوبة ، ولهذا سقط كل هذا القدر من شعره }
جعل النسيان أمر امتلاك قط يبدو غير عادي ، بل وكأنه أضفى عليه منذ البداية جوًا من الغموض
تواصل لين جيا مع والدي يان شو — وسألهما عما إذا كان يان شو يربي قط
وحصل على إجابة بالنفي
الأب : “ مع أن يان شو يحب الحيوانات الصغيرة، إلا أن دراسته كانت تشغله جدًا، ولم يكن لديه وقت للاعتناء بها، لذا لم يربِّ أي حيوان .”
الأم : “ لكن… مقارنة بالقطط والكلاب الصغيرة، كان يان شو يحب الطيور أكثر . كان يحب طيور البلشون الأبيض كثيرًا ، وحتى صور حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي كانت في كثير من الأحيان لطيور البلشون الأبيض .”
{ بلشون أبيض؟ }
أرسل والدا يان شو حسابه على ويتشات إلى لين جيا
وكما قال والداه ، كانت صورة يان شو الشخصية عبارة عن طائر بلشون أبيض جميل
كان يقف شامخًا على العشب
لكن بسبب انقطاع الاتصال بيان شو، كان من المستحيل أن يحصل طلب إضافة لين جيا إلى قائمة أصدقائه على أي رد
لم يكن أمامه سوى حفظ صورة يان شو الشخصية في ألبوم الصور على هاتفه
ثم بدأ مرة أخرى يبحث في المنزل عن آثار الأشياء التي نسيها
لين جيا قد جمع في السابق جميع أغراض القط ووضعها جانبًا
وبعد أن غادر الآخرون ، أخرجها واحدة تلو الأخرى ووضعها على طاولة القهوة
وعاء الطعام الذي يأكل منه القط، جهاز المياه الذي يشرب منه، لوح خدش القط الذي يستخدمه لشحذ مخالبه، سريره، وحتى ألعاب القط التي أحضرها ابن عمه معه عندما جاء بالقط إلى المنزل
لكن لين جيا لم يتمكن من اكتشاف أي شيء من هذه الأغراض
لذا لم يكن أمامه سوى فتح كاميرات المراقبة في المنزل مرة أخرى
كان يأمل أن يجد شيئًا من خلال التسجيلات
لكن للأسف، ظهرت التشويشات على تسجيلات كاميرات المنزل مرة أخرى، وحتى التخزين السحابي الذي يحتفظ بالتسجيلات لم يترك أي أثر
قال المسؤولون الذين قاموا بتركيب كاميرات المراقبة في منزل لين جيا بتوتر إن بإمكانهم الحضور لفحص الأجهزة أو استبدالها
لكن لين جيا رفض
لم يكن الأمر أنه لم يجد شيئًا على الإطلاق، بل إنه اكتشف نقطة عمياء وسط تلك التشويشات
منذ أن أصدرت هيئة الأرصاد الفلكية خبر زخات الشهب، بدأت تسجيلات كاميرات المراقبة تتعطل، واستمر الوضع حتى السابع من يوليو، عندما بدا أن لين جيا قد استعاد وعيه من التأثير السلبي لحالة الظلام ، فعادت الكاميرات إلى العمل بشكل طبيعي
الليل حالك —
جلس لين جيا على الأريكة، وعيناه مثبتتان على أغراض القط أمامه
{ أي أن الأمر الغريب بدأ منذ أن أصدرت هيئة الأرصاد الفلكية خبر زخات الشهب
لم أنسى يومي الخامس والسادس من يوليو فقط
بل نسيتُ شهرًا كاملًا قضيتُه مع القط
قبل هذا الشهر ، كان القط يظهر في تسجيلات كاميرات المراقبة
ورغم أنني نسيتُ تمامًا أنني أربي قط — إلا أنني توصلتُ من خلال التسجيلات إلى استنتاج :
قبل شهر ، كان القط طبيعي —
لكن بعد أن أصدرت هيئة الأرصاد الفلكية خبر زخات الشهب ، أصبح القط غير طبيعي —-
كما أن أغراض القط أكدت لي بشكل غير مباشر أنه لا يزال حيًا
فلو كان القط قد مات، لما احتفظتُ بهذه الأغراض
قط حي، لكنه غير طبيعي ..
فكيف سيكون حاله ؟ }
شغّل لين جيا التلفاز، وكانت الأخبار لا تزال تتحدث عن الأموات الأحياء
{ هل يمكن أن يكون القط قد بدأ أيضًا في قول “نعم” و”لا”؟
إذا كان الأمر كذلك…
فهذا يعني أن القط مرتبط ارتباطًا وثيقًا بزخات الشهب }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق