القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch21 owng

 Ch21 owng



أثارت هذه المسألة بطبيعة الحال ضجة غير صغيرة سريعاً 

​حتى أنني و أنا آكل طعام الغداء مع لي تشيشو في المقصف ، استطعنا سماع أناس بجانبنا يتناقشون حول الأمر 

​حرك لي تشيشو الفاكهة بشرود ذهن ، 
و تردد في الكلام عدة مرات : " ما رأيك أن أذهب مع المعلم …… "

​" لي تشيشو ، " ساعدته في مسح الكافيار المعطل على نصف قطعة الكرواسون ، " ليلة البارحة ، حللت أوراق اختبارات العلوم الشاملة في الفصل لثلاث ساعات ، و ظللت حتى الساعة العاشرة والنصف عند انطفاء أنوار مبنى التدريس ، ثم عدت إلى السكن 
و ما حدث في قسم المتوسطة خلال تلك الفترة ، لم تعلم عنه أي شيء 
أفهِمت ؟ "

​قاطعتُ كلامه للمرة الثالثة 

​أخذ لي تشيشو قطعة الكرواسون مني ، و صمت لثوانٍ ، 
ثم قال بصوت خفيض : " علمت "

​رأيته يمسك الخبز دون أن يحرك فمه ، و حزرت أن عناده الخفي ذاك ثار مجدداً ، فمددت قطعة الخبز بنفسي إلى شفتيه ، و حينها أخذ لي تشيشو قضمـة بصعوبة 

سألتُ : ​" هل هي لذيذة ؟ "  

​أومأ برأسه دون اهتمام 

​" صغيري " ناديتُه فجأة بهذه التسمية ، فتوقفت حركة مضغ لي تشيشو بوضوح 

و اصلتُ مسح الصلصة له دون أن يتغير تعبير وجهي ، و أضفتُ : " تصرفي على هذا النحو ليس قلة احترام لأفكارك 
كل ما في الأمر أنك تنقصك الفطنة حالياً ، فإن سألك المعلم ، تلعثمت و اعترفت بكل شيء ، و هذا لا يمثل الحل الأفضل 
و رغم أن المرء لا يجوز له الكذب ، إلا أن الخطأ في هذه المسألة لم يكن منا في الأصل ، و الظروف الخاصة تتطلب معالجة خاصة 
و لكنك عاجز عن الفعل ، فلذا قمتُ به نيابة عنك 
أردتُ فقط مساعدتك بأسلوب آخر ليفتهم الأمر من المعلم ، و لتعود هذه المسألة إلى العدالة ذاتها 
لذا اسمع كلامي ، ألاتوافق ؟ "

​هدأ لي تشيشو لبرهة ، و لم يرد على الكلام ، غير أنه أخذ الكرواسون من يدي دون إثارة انتباه و أخذ يأكل بنفسه منحنياً ببطء لقدم قضمـة تلو الأخرى 

​لمستُ شعره ، و شققتُ طريقي أسفلاً لأقرص شحمة أذنه : " أنهِ طعامك مبكراً و عد إلى السكن للقيلولة "

​" …… أوه " -

​عندما حملتُ صندوق حفظ الحرارة و عاد بي المطاف إلى فصلي ، وقف معلم الفصل عند الباب بانتظاري منذ فترة طويلة كما متوقع 

​" شين باوشان " ناداني ببرود ، مستخدماً النظرة المعتادة لمعلمي الثانوية عند ممارسة السلطة ، " تعال إلى هنا قليلاً "

​طابقتُ التوجيهات و اتبعتُه 

​أعتبر في النهاية شاباً بلغ الثلاثين و استقل بذاته ، و بالحديث عن العمر ، يصغرني معلم الفصل بسنتين أو ثلاث سنوات 

و مهما بلغت الدقة في تقييم الأمور دون الأشخاص ، فإن مظلومية لي تشيشو حقيقة لا مراء فيها ، غير أن تسببي في جلب متاعب غير ضرورية لمعلم فصلي من أجله يعد أمراً واقعاً أيضاً 

و لم أعد ذاك الفتى الغمر في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره ، الذي يرتكب الأخطاء طوال اليوم متخذاً هيئة المتعالي المتحدي ، فلذا عندما جلس على كرسيه ورفع رأسه ليسألني عما إذا كنتُ أنا من فعل أمر البارحة ، قلتُ بصداقة و إيجاز : " نعم "

​لقد أعلنتُ عن هويتي تحت كاميرا المراقبة ، و تغدو النكوص في هذه اللحظة بلا داعٍ 

​سألني : " هل يوجد أشخاص آخرون ؟ "

​" لا يوجد "

​" لا يوجد ؟ " ضغط على طرف شفته ، " من ناديتَ في كاميرا المراقبة ؟ "

​لم أجب ، و اقتصرتُ على السؤال : " هل التقطت كاميرا المراقبة أحداً غيري ؟ "

​" …… " تحول للخول في الموضوع الأساسي ، " لماذا فعلت هذا الأمر ؟ "

​لمحتُ بنظري نحو الخطف الخلفي لموقفي —— 
جلست معلمة فصل لي تشيشو في المكتب أيضاً ، و تكون معلمة الرياضيات التي جُنّدت حديثاً للمرحلة الدراسية ، قاصرة القامة و نحيفة ، 
و لا تتحدث كثيراً في العادة ، و لكن لأن الفصل الخامس والعشرين يمثل دفعة طلابها الأولى ، اشتهرت هذه المعلمة في المرحلة الدراسية بالمسؤولية و الجدية ، وتكون الأولى دوماً في حماية طلاب فصلها عند حدوث خطب ما 

و بعد سنوات طويلة ، اقتصر حديث لي تشيشو معي عن معلمة فصله أحياناً على تعابير الحنين : " تلك المعلمة كانت رائعة حقاً ، و في أوقات كثيرة عند حدوث أمر في الفصل ، منحتني رعاية إضافية "

​سألتُ معلم الفصل : " هل تعلم عن عائلة من تحدثت الورقة الإخبارية التي لصقتُها ؟ "

​مسح هو الآخر بنظره خلفي ، و انخفض صوته قليلاً : " أعلم "

​استحال جهله بالأمر 

فحتى لو لم تذكر تلك المقالة الأسماء صراحة ، و كانت الصورة بالأبيض والأسود في تلك الورقة الإخبارية تختلف تماماً عن لي تشيشو الحالي ، 
فسيعلمون حتماً —— 
أطلقتُ نداءً واضحاً بـ ' لي تشيشو ' البارحة تحت كاميرا المراقبة ، 
و بناءً على هذه النقطة وحدها ، إلى جانب وضع عائلة لي تشيشو الشائع بين كادر المعلمين ، وجب عليهم التخمين سريعاً حول بطل هذه العاصفة الذي لم يظهر طوال العملية 

​بدت معلمة فصل لي تشيشو خافضة رأسها تحضر خطة الدرس ، غير أن القلم بين يديها تأخر في الملامسة مع الورق 

​" أفلستَ تفهم إذن سبب قيامي بذلك ؟ " قلتُ للشخص أمامي ، " أردتُ فقط إيجاد طريقة لتوضيح حقيقة واقعة "

​أغضبته كلماتي جلياً ، فنقر بإصبعه مرتين ' طقطقة ' على الطاولة : " أمر عائلته ، أيعود إليك لتقرر عنه ! 
ألتبرز من أجله ؟ ! 
ما علاقتك به ؟ ! 
أوالده أنت أم والده ؟ 
أأنهيت أمورك الخاصة أولاً ! "

​" والداه كلاهما ماتا ! " استندتُ بإحدى يدي على سطح الطاولة ، و رفعتُ نبرتي تابعة لنبرته ، و جاء ذاك الصوت كافياً للاختراق عبر الجدار بعرض الكف و الباب الحديدي المغلق ليصل إلى آذان الجميع في الممر 

​ملتُ بجسدي قليلاً لأتبادل النظر مع الجالس على الكرسى : " إن لم أقرر أنا ، فمن يقرر إذن ؟ "

​تحركت شفتاه بتصلب ، و حدق بي بعينين شاخصتين ، و بدا وجهه الشاحب راجعاً إلى العجز عن العثور على كلمات للرد علي غضباً ، بقدر ما بدا خجلاً من فقدان الهيبة أمام معلمة الفصل الآخر 

​" أما عن علاقتي مع لي تشيشو ، فما تظنها أنت ، تكون هي "

​بعد أن أنهيتُ هذه الجملة ، تراجعتُ خطوة للخلف ، و خفضتُ عينيّ ، و عاد بي المطاف إلى هيئة الطالب المقر بخطئه أمام المعلم : " أعلم أنني تصرفتُ باندفاع شديد في هذا الأمر ، و حتى لو أردتُ البروز من أجله ، ما وجب أن أكون هكذا ، و أحدثتُ تأثيراً كبيراً على الفصل بأكمله و عليك 
و لا داعي لمساعدتي في التحدث لدى المدرسة ، و سأحل الأمر بنفسي إن استطعت ، و إن عجزتُ فسأنقل ملفي إلى مكان آخر عند التخرج 
أما عن قسم المتوسطة ، فإن أراد أولياء الأمور إثارة المتاعب ، أرجو منك إبلاغهم —— ليتصل أفراد عائلتهم مباشرة بهاتف لي تشيشو للمواجهة وجهاً لوجه "

​أخذتُ قلماً من سطح الطاولة ، و كتبتُ رقمي على دفتر معلم الفصل : " هذا رقم لي تشيشو 
أما بقية الأمور ، فسأتناقش فيها مع العائلة ، و لأخفف عبئك في هذا الجانب قدر الإمكان "

​و بوصول الكلام إلى هذا الحد ، أوضحتُ له إمكانية تخليصه لنفسه من هذه المسألة 

لم يزد في الكلام ، و لوح بيده ليعلن خروجي 

​و عند المرور بجانب طاولة معلمة الفصل الخامس و العشرين ، ضرب أحدهم على ظهري 

أملتُ بصري ، و تبادلتُ نظرة خاطفة مع معلمة فصل لي تشيشو ، ثم ابتعدتُ و غادرتُ المكتب 

​غربت شمس الشتاء سريعاً ، و قبل الدخول أضاءت الشمس الغاربة أسفل مبنى التدريس ، و عند الخروج ملأت أضواء الشفق الصفراء الجدار الأبيض في الممر

​حمل لي تشيشو دفتر ملاحظات صغيراً بيده ، و استند إلى الشرفة دون أن أعلم كم انتظرني 

​و ما إن رآني أخرج ، حتى ابتعد ظهره عن الجدار ، 
و رمقني دون نطق كلمة ، وحملت عيناه ما يشبه الامتلاء بالكلام 

​" لماذا لم تعد للجلوس في الفصل ؟ " سرتُ إلى أمامه ، و غطيتُ أذنه التي أحمرت بفعل هبوب الرياح ، " هل الجو بارد ؟ "

​هز رأسه 

سألتُ مجدداً : ​" أسمعتَ كل شيء ؟ " 

​أومأ لي تشيشو برأسه خفيفاً جداً 

​" اطمئن ، " قلتُ ، " أولياء الأمور هناك لا يجرؤون على البحث عنك "

​طالما احتفظوا بوجه بشري ، فلن يأتوا لمواجهة لي تشيشو 

​تذكرتُ فجأة وجود علبة صغيرة من حليب الصويا اشتريتُها له في حقيبتي ، فأخرجتُها و أخذتُ أفتح القشة له و أنا أقول : " حتى لو أتوا ، فعليهم العبور مني أولاً "

​أخذ لي تشيشو حليب الصويا بصمت ، و رفع رأسه و قال : " سآخذك إلى مكان ما "

​" الآن ؟ " التفتُ لأنظر إلى باب المكتب المفتوح قليلاً ، " بقيت ساعة واحدة على بدء الدراسة الذاتية "

​أظهر الجدية الشديدة : " لمرة واحدة فقط . لن يدقق المعلم "

​عاينتُه بنظرة ذات مغزى عميق ، و اقتربتُ أسأله : " إلى أين ستأخذني ؟ "

​واجهت مقلتا عينه السوداوان نظرتي دون حراك ، و ارتفع طرف شفتيه و قال : " بيتي "

—— ​ذهلتُ أنا هذه المرة 

​جاءت هذه اللحظة أبكر مما خططتُ له —— 
ظننتُ أن سماح لي تشيشو لي بالخطو إلى ذاك المكان الذي يطمر كل ظلامه المجهول يتطلب أياماً إضافية 

​" قلها مجدداً ، " حدقتُ فيه ، " إلى أين تدعوني للذهاب ؟ "

​قال : " بيتي "

​ضم لي تشيشو شفتيه : " أنا …… أملك شيئاً لأمنحك إياه "

​" ما هو ؟ "

​" ستعرف عند الوصول "

​" ممم …… إذن أنا —— " أدخلتُ يدي في جيبي ، 
و رفعتُ ذقني ، " سأُختطف من الأول على المرحلة إذن ؟ "

​ابتسم لي تشيشو ، و مد يده ليشد طرف ملابسي : " إن لم نذهب فالوقت لن يكفي "

​لم تبدأ الدراسة الذاتية بعد في هذه اللحظة ، 
و تأتى للطلاب استغلال الساعة الأخيرة بالدخول و الخروج بحرية من باب المدرسة ، 
فمسكتُ يد لي تشيشو و سرتُ عكس تدفق البشر ، 
و لم ينتبه أحد في الصخب إلى التيار الخفي بيني و بينه 

​و في النهاية وقفتُ أخيراً أمام ذاك المبنى السكني القديم و المتهدم 

​قع منزل لي تشيشو في الطابق الخامس ، 
و صعدنا عبر السلالم مندرجين دورة تلو الأخرى ، 
و ظهر الدرابزين الحديدي المكشوف للسلالم مليئاً بآثار الصدأ ، 
و حصل من ينقر عليه بأطراف أصابعه على سماع صدى مكتوم داخل الحديد

​" الطابق الثالث تقطنه جدة تجمع القمامة ، و معها حفيدتها ، و هي مطيعة جداً " صعد لي تشيشو سريعاً ، و تألقت عيناه بالحيوية ، و مضى يشرح لي و هو يلهث أثناء السير : " الطابق الرابع سكنه سابقاً أخ أكبر ، و أعطاني دراجته في صغري ، ثم انتقلت عائلتهم وقت لاحق ، و لا يقطنه أحد حالياً …… و صلنا إلى بيتي "

​و أثناء بحثه عن المفتاح من الحقيبة رقبني خفية مجدداً ، 
و استقر في كلامه ارتباك عجز عن إخفائه في النهاية : " بيتي …… يظهر بعض الفوضى ، أنت —— "

​" لا بأس ، " قلتُ له ، " مهما بلغت الفوضى فلن تصل إلى فوضى غرفتي 
حتى أن غرفتي تخلو من موضع للقدم "

​حماية الصديق بنسبة مئة ، و تدمير الذات بنسبة ثمانية آلاف 

غير أن هذا الكلام جعل لي تشيشو يرتاح قليلاً جلياً

​و بغض النظر عن تصديقه من عدمه ، ابتسم على أية حال ، 
و أدخل المفتاح في ثقب القفل ، و بصوت طقطقة ، فتح الباب الخشبي القديم ذي الطلاء الأحمر 

​خلا المنزل من السكان لعدة أشهر ، و سقطت طبقة من أوراق الشجر و الغبار الأبيض الكثيف على بلاط الشرفة ، غير أن الغسالة و المقعد الصغير و عدة أحواض و دلاء عند الباب ، 
و حتى علاقات الملابس رُتبت بصورة منتظمة للغاية ، 
و استقرت مقابض الدلاء و اتجاه خطاطيف علاقات الملابس مواجهة لجهة واحدة بتناسق تام 

​أخبرني لي تشيشو سابقاً بأنه أحب القيام بالأعمال المنزلية في مرحلة دراسته ، و لا سيما غسل الملابس ، و كنس الأرض ، و مسحها 

و تكون هذه طريقة ممتازة تجعله يتجنب البقاء دون عمل عندما يتوجب على عقله الراحة ، فالأعمال المنزلية جعلته بعد وضع الأمور الأساسية جانباً لا يصاب بقلق ضياع الوقت 

​و استمرت هذه الطريقة في الهروب من القلق معه لسنوات طويلة قادمة —— رغم أنه ما وجب عليه القلق من الأساس 

​تغطت أريكة المنزل بطبقة من ملاءة السرير التي احتوت عدة ثقوب صغيرة ، ففتح لي تشيشو ملاءة السرير ، و جعلني أجلس على الأريكة : " أنت ، انتظرني لبرهة "

​استدار و دخل الغرفة ، و سرتُ خلفه كظل ملتصق ، و توقفتُ بتهذيب عند دخوله الغرفة ، و استندتُ إلى إطار الباب بانتظار خروجه

​جاءت غرفة لي تشيشو بسيطة للغاية أيضاً ، سرير ، و خزانة ملابس ، و طاولتان لجانب السرير ، و طاولة كتابة 

و تميزت النافذة بكونها من الطراز القديم الملون بالزخارف ، 
و احتوت في الأسفل على مزلاج و خطاف ، و أُدخل المزلاج في إطار النافذة الخشبي الأحمر المقشر 

و استقرت مصباح طاولة بلاستيكي على طاولة الكتابة تحت النافذة ، و تحت الطاولة مقعد خشبي 

و على الجدار عند رأس السرير عُلقت صورة زفاف ، و حزرتُ أنها تعود لأبيه و أمه 

​ثبتُ بصري أتأمل الأشخاص الذين حملوا باقات الزهور البلاستيكية و ابتسموا للكاميرا في الصورة ، و سألتُ في قلبي بصمت : { هذه المرة أتيتُ مبكراً ، فهل يمكنكم مباركته وحمايته ؟ }

​و في الدقيقتين اللتين انتظرتُ فيهما الرد ، مشى لي تشيشو إلى رأس السرير ذي اللون الخشبي الأصلي و قرفص ، و فتح الدرج ، و سحب شيئاً من أعمق جزء و سكبه في راحته ، و سرعان ما قام و خرج 

سألتُ : ​" ماذا أخذت ؟ " 

​أحكم لي تشيشو قبضته ، و عاد إلى جانب طاولة الشاي ليمسك بحليب الصويا الذي فتحتُه له ، ثم التفت و دعاني : " يوجد سطح في الأعلى يتأتى فيه التمتع بالشمس …… أترغب في الذهاب ؟ " -

​بعد عشر دقائق ، جلستُ أنا و هو على جانب الجدار المنخفض في السطح 

​و امتدت سياج حديدية خارج الجدار المنخفض ، فمسكتُ السياج الحديدية و أطلتُ النظر نحو غروب الشمس عند أطراف هذه المدينة ، و سألتُ : " لي تشيشو ، ماذا ستمنحني في النهاية ؟ "

​شرب قضمـة من حليب الصويا ، و بسط راحته ببطء ، و مد يده إلى أمامي : " تفضل "

​خفضتُ رأسي لأرى ، و اهتز قلبي ، و برد نصف جسدي الذي أدفأته أضواء الغروب للتو ، و توقف تنفسي في هذه اللحظة 

​تكون قطعة نقدية معدنية 

​" ماذا يعني هذا ؟ " تحكمتُ بنبرتي ، غير أنني عجزتُ عن تجنب الجفاف في السؤال 

​و لحسن الحظ لم يكتشف لي تشيشو عدم طبيعيتي ، و اقتصر على خفض يده ، و أخذ يقرص هذه القطعة النقدية بنفسه و قال لي : " بعد حادث أبي ، عوضت شركة المشروع أمي و أنا بأربعة عشر ألف يوان 
لم تحتفظ أمي بفلس واحد و أعطتني و إياها بالكامل لجدتي و لي 
ادخرتُ أربعة آلاف في دفتر توفير جدتي ، 
أما العشرة آلاف المتبقية ، فاقتصرتُ على سحبها للاستخدام كلما وقعت ظروف اضطرارية لا مفر منها .
"

​" غير أنني لم أكن مفلحاً ، " خفض رأسه و ابتسم بخجل ، " درستُ لأكثر من عشر سنوات ، و سأبلغ الثامنة عشرة قريباً ، و يمر علي المرض في كل عام
و كلما مرضتُ أنفقتُ أموالاً كثيرة ، و وجدت ظروف اضطرارية كثيرة سحبتُ فيها الأموال 
و سحباً بعد سحب ، نفد المال في النهاية ..
و في المرة الأخيرة ، شعرتُ بالبرد الشديد حقاً ، فخرجتُ إلى الشارع لأشتري لنفسي معطفاً قطنياً جديداً و كيس ماء ساخن ، و عندما عدتُ لسكب حصالة التوفير ، و مهما قلبتُها ، اقتصر ما خرج منها على هذه القطعة النقدية الوحيدة —— المال الذي تركته أمي لي لم يتبقَ منه سوى قطعة نقدية واحدة 
و بعد ذلك و مهما صادفتُ من ظروف ، بخلتُ بصرف هذه القطعة النقدية ، و مع التحمل ، مرت أمور كثيرة في النهاية 
و بقيت هذه القطعة النقدية إلى اليوم 
و ببقائها ، شعرتُ بوجود شيء في هذا العالم يعود لي في النهاية .. "

​" الآن …… سأهديك إياها "

​مد لي تشيشو لي تلك القطعة النقدية مجدداً ، و ابتسم ورفع رأسه ليراني ، و فجأة ذهل : " شين باوشان …… ما بك ؟ "

​" لا شيء " أخذتُ القطعة النقدية من أطراف أصابعه بسرعة ، و أملتُ وجهي لاستنشاق الهواء ، ثم التفتُ إليه وابتسمتُ : " اقتصر الأمر على عدم توقعي أن القطعة النقدية تحمل هذا المعنى "

​إذن يا لي تشيشو ، عندما أعطيتني إياها في تلك السنة ، ماذا تراود في ذهنك ؟

​أقررتَ مثل اليوم أن تجعلني و إياها دافعاً و ثباتاً لك ، أم شعرتَ حتى بعدم قدرتها على إسنادك للمضي قدماً 

​الرغبة المستميتة جعلتني أساء الفهم لكل تلك السنوات 

​أخرجتُ مشغل MP4 الذي أعددتُه له مبكراً من الحقيبة ، و أدخلتُ السماعة ، و قسمتُ سماعة واحدة لأضعها في أذنه 

​مد لي تشيشو عنقه ليرقب حركاتي في يدي ، 
و ارتفعت حيرته مجدداً : " ما هذا ؟ "

​أخرجتُ الأغنية التي سجلتُها مسبقاً و حفظتُها في المشغل : " أغنية لم يتاح وقت غنائها ، و وعد لصغيرنا "

​ضغطتُ زر التشغيل ، و عندما انبعثت الموسيقى ، هدأ لي تشيشو 

​اختفت الشمس الغاربة في البعيد ، و استندتُ بيدي على الجانبين ، 
و دندنتُ مع الأغنية في السماعة بشرود ذهن ، 
و أطلتُ النظر إلى لي تشيشو بين الحين والآخر 

​" —— لي تشيشو ؟ "

​" نعم ؟ "

​" سأقبلك إذن "

​" …… ممم " -




​٢٤ نوفمبر ، الطقس مشمس

​الفائدة الوحيدة ليوم الأحد تكمن في إمكانية شحن كيس الماء الساخن في الفصل دون الوقوف في طابور 

​غسلتُ الحذاء الآخر اليوم ، و اقتصرتُ على ارتداء حذاء القماش ، 
و بعد الاستحمام ليلاً بقيت القدمان باردتين 




​٢٤ نوفمبر ، الطقس مشمس

​يبدو أن شين باوشان يملك قدرة خارقة حقاً ، إذ يناديني بـ صغيري كما تفعل أمي ، أفيخلو العالم من أمر يعجز عن إتقانه ؟

​شفتاه ناعمتان جداً ، 
غير أنه ينسى الوقت دوماً عند التقبيل ، و يستغرق وقتاً طويلاً ليتركني 

​أغنية ' يوم مشمس ' جميلة للغاية ، و شين باوشان بنكهة النعناع 

يتبع
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي