Ch22 DA
كان جميع الحاضرين من المخضرمين أصحاب الخبرة في بطن السمكة، لذا، مهما بدا سطح الحساء غريبًا ومشوهًا، لم يناقش أحد الأمر أمام رجل السمكة.
أما القادمون الأربعة الجدد، فقد تلقوا التحذير مسبقًا، فلم يجرؤوا هم أيضًا على التعليق كثيرًا على المشهد الغريب أمامهم.
وبالاعتماد على سطح الحساء وحده، كان هناك عدد هائل من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، حتى إنه لم يكن من الممكن معرفة من أين يبدأون. ووفقًا للإجراءات المعتادة، كان عليهم أولًا تفتيش دار ييلي للرعاية الاجتماعية بحثًا عن أي أدلة، لتجنب إهدار عدد الأسئلة المسموح بها مع رجل السمكة.
لكن الشخصين من مكتب الإدارة كانا لا يزالان موجودين، وكأنهما يراقبان كل تحركاتهم. نظر المخضرمون نحو النائب تشين ويان شو، منتظرين أن يسمح لهما الاثنان ببدء البحث.
ارتسمت ابتسامة على شفتي يان شو : “ لماذا أنتم مترددون هكذا؟ لسنا في روضة أطفال، ولا تحتاجون إلى معلم يرتب لكم كل شيء. ما دمتم لا تؤذون زملاءكم، فافعلوا ما تشاؤون. آه، ولا تنسوا أن تجتمعوا بعد ذلك وتتشاركوا ما وجدتموه.”
وبعد أن أنهى يان شو كلامه، بدأ المخضرمون بتفتيش المكان.
أما القادمون الجدد، فتبعوهم وهم يرتجفون.
تفرق الجميع —
وحين رأى شياو ياو يان شو و النائب تشين يتجهان إلى مكان آخر ، لحق بلين جيا وسأله بين أسنانه : “ماذا الآن؟ لا يمكن أن يكون قد حدث شيء للرئيس فعلًا، أليس كذلك؟ إن كان قد أصابه مكروه ، فسأسحبهم معي حتى لو مت.”
لم يرفع لين جيا رأسه حتى، وقال: “ إنه يخدعنا فحسب .”
تنفس شياو ياو الصعداء قليلًا : “ كيف عرفت؟”
وبصرف النظر عن الآخرين، فقد أصبح شياو ياو الآن زميل لين جيا. والزميل المتهور ليس بالأمر المحبذ. سحب لين جيا نظره وثبته على وجه شياو ياو ، ثم قال: “المسدس الدوار يحمل ست رصاصات. بقيت فيه خمس. الرصاصة التي أطلقها كانت موجهة فعلًا نحو الرئيس تشو.”
تجمد قلب شياو ياو في لحظة. لكنه سمع لين جيا يتابع: “قبل دخول بطن السمكة، تحدثت مع الرئيس تشو عبر الهاتف — وبعد سماع صوت إطلاق النار، كان الرئيس تشو بخير .”
وكأن قلبه ركب أفعوانية، عاد ليستقر في صدره من جديد. وبعد أن هدأ قليلًا، سأل: “تقصد أن يان شو كان يخدعنا؟”
كان أحدهم يفتش بالفعل أمام المبنى، بينما اتجه لين جيا نحو الجانب الأيسر منه — ومع حفيف الأوراق، بدا صوته باردًا : “ لو كان يان شو متأكد أننا نحن من تسبب في دخوله إلى بطن السمكة ، لأطلق رصاصة على كل واحد منا ، ومع ذلك سيبقى لديه ثلاث رصاصات .”
شياو ياو: “…”
كان القط جالسًا على كتفه طوال الوقت حتى بدأ كتفه يخدر — فأنزله لين جيا، وألقاه على الأرض، ثم نظر إليه وصحح كلامه: “ بل رصاصتان ~ ”
نظر شياو ياو إلى القط : “ حتى القط كان سيطلق عليه النار؟”
ارتجف القط
قال لين جيا محذرًا شياو ياو للمرة الأخيرة : “ لا تفتح هذا الموضوع مرة أخرى . أنا لا أحب الأشخاص الذين يجلبون المتاعب .”
اتبع شياو ياو اتجاه نظر لين جيا، فرأى يان شو ينظر إليهما من بعيد
أومأ برأسه الأشقر : “ حسنًا.”
كان شياو ياو قد تفقد المبنى مرة واحدة بالفعل، فأخبر لين جيا بما رآه. “لم يكن لدي وقت لتفقد كل غرفة، فاكتفيت بإلقاء نظرة على بعضها. كانت جميعها غرفًا عادية، ولم أجد شيئًا غير مألوف. بالطبع، ربما أغفلت شيئًا. في الجانب الأيمن من المبنى توجد مكاتب الموظفين، ومنها مكتب المدير وغرفة الأرشيف. أما في الطابق الأول من الجهة اليسرى فتوجد قاعة الطعام، وفي الطابق الثاني دورة المياه العامة. ومعظم الغرف في مقدمة الطابقين الأول والثاني هي صالة معيشة. وهناك أيضًا عدة فصول دراسية، وقاعة للرقص ، ومكتبة .”
لين جيا: “ والطابق الثالث؟”
شياو ياو : “في المبنى كله أربع سلالم ؛ واحد في كل من الجهتين اليمنى واليسرى ، واثنان في الواجهة . لكنها كلها متشابهة . عند مدخل الطابق الثالث توجد بوابات حديدية، وهي مقفلة . لا توجد أي وسيلة للدخول .”
توقف لين جيا عن السير، ثم رفع رأسه. رأى الآخرين يبذلون جهدًا كبيرًا في استكشاف دار ييلي للرعاية الاجتماعية، لكن ذلك كان على الأرجح بلا جدوى. فطبقة سحب بثلاث نجوم لن تترك أدلة مفيدة في أماكن يسهل العثور عليها.
وبدا الآن أن الطابق الثالث قد يكون المكان الذي يخفي الأدلة.
دخل لين جيا إلى الظل هربًا من الحر. ففي بطن السمكة كان الفصل منتصف الصيف، ولم تكن ملابسه مناسبة لهذا الطقس — خلع معطفه، ثم طواه بعناية ووضعه على ذراعه
وجد جذع الشجرة الذي كان يان شو يستند عليه قبل قليل، وتأكد من خلوه من الغبار، ثم أسند ظهره عليه
كان القط عند قدميه، وقد اشتد عليه الحر حتى أخرج لسانه
القطط لا تخرج ألسنتها بسبب الحر، لذا ركل لين جيا القط
لم يفهم شياو ياو ما يقصده لين جيا، فتبعه إلى الظل وسأله: “الأخ جيا ألا تنوي تفقد الطابق الثالث؟”
لين جيا: “سيذهب شخص ما.”
وذلك الشخص لن يخفي الأدلة بسبب أرواح السمك
و كان من الواضح أن الطابق الثالث المغلق يخفي أدلة
لكن بطن السمكة ذو الثلاث نجوم يمنح الجميع شعورًا بأن الخطر يكمن في كل مكان. فشيء أن تدرك أين توجد الأدلة، وشيء آخر تمامًا أن تندفع لاستكشافها
وكان يان شو على الأرجح الشخص الوحيد الذي سيفعل ذلك. ولم يكن على لين جيا سوى انتظار نتيجة استكشافه. ففي النهاية، لم يكن بينهما وبين أفراد مكتب الإدارة أي تعارض مباشر.
حتى الصباح في الصيف كان حارًا وخانقًا.
وأثناء انتظار نتائج بحث الآخرين، توجه لين جيا إلى قاعة الطعام.
كانت دار ييلي للرعاية الاجتماعية بأكملها خالية، لذا بدت قاعة الطعام هادئة. لم يكن هنا طاهٍ، ولا أي طعام جاهز
ولحسن الحظ توجد آلة لتوزيع المياه ، وبجانبها أكواب ورقية للاستعمال مرة واحدة
شرب لين جيا كوبين من الماء ، ثم سقى القط قليلًا
وما إن همّ بملء كوب ثالث ، حتى ظهر يان شو و النائب تشين أخيرًا
استند يان شو على الجدار الخارجي للمبنى، ثم نادى بصوت عالٍ: “ انتهى وقت التفتيش—”
كان يان شو قد قال سابقًا إنهم سيجتمعون لتبادل الأدلة
لذا بدأ الجميع يتوقفون عن التفتيش، واتجهوا نحو يان شو و النائب تشين
سأل شياو ياو لين جيا: “ هل… سنذهب نحن أيضًا؟”
لين جيا: “ لنستمع .”
ولما رأى شياو ياو لين جيا يتجه إلى مكان التجمع ، أسرع هو والقط للحاق به
تجمع الجميع في دائرة حول يان شو و النائب تشين
وبما أن لين جيا كان طويل القامة ، وقف عند أطراف الدائرة. حاول القط التسلق إلى كتف لين جيا ليحصل على رؤية أفضل، لكن لين جيا سحبه إلى الأسفل بحركة واحدة سريعة
نظر لين جيا إلى هذا الكائن الأحمق بنظرة ذات مغزى، فارتجف القط ولم يجرؤ على التصرف بتهور. ولم يكن أمامه سوى الجلوس عند قدمي لين جيا، حيث أخفته سيقان الواقفين بسهولة
قال يان شو من داخل الدائرة: “هيا، أخبروني. ماذا وجدتم؟”
“لم أرَ شيئًا.”
“كل شيء بدا طبيعيًا.”
كان الجميع يدركون جيدًا أن هذه طبقة سحب بثلاث نجوم صنفها مكتب الإدارة، لذا لم يكن من الممكن العثور بسهولة على أدلة مهمة في أماكن ظاهرة.
كان الطابق الثالث المكان الوحيد الذي بدا وكأنه يخفي أدلة، لكن المخضرمين لم يذهبوا إليه، إذ كانت أفكارهم مشابهة لأفكار لين جيا.
هزوا رؤوسهم، مؤكدين أنهم لم يجدوا شيئًا غير طبيعي. أما القادمون الجدد السذج، فقد تكلموا. تراجع أحدهم، وكان ذا شعر حليق، وقال: “عدانا، لا يوجد أي شخص هنا، لكن… لكن آثار المعيشة موجودة في كثير من الغرف. إذًا… أين ذهب أولئك الأشخاص؟ لا… لا يكونون قد ماتوا، أليس كذلك؟”
وبالنسبة للقادمين الجدد، كان الموت أمرًا مرعبًا للغاية.
في كل بطن سمكة تقريبًا، كان هناك دائمًا قادمون جدد يطرحون مثل هذا السؤال. أما المخضرمون، فلم يكلفوا أنفسهم عناء الشرح لهم، لأن معدل وفاة القادمين الجدد كان مرتفع
فقط النائب تشين تكلم: “ ليست المسألة أنهم ذهبوا إلى مكان ما، بل إنهم لم يتجسدوا بعد .”
تجمد القادمون الجدد للحظة ، ثم انهالت الأسئلة منهم دفعة واحدة
“إذًا… هل هم أموات؟”
“هل يعني هذا أننا بحاجة إلى طرح الأسئلة لاستدعائهم، حتى نحصل على الأدلة ونعثر على قاعدة الحساء؟”
“وهل يعني هذا أننا سنستدعي… الفتاة السيئة ؟”
ساد الصمت بين الجميع
لم يرغب أحد في الاعتراف بذلك، لكن إن لم تكن هناك أي أدلة أخرى، فإن استدعاء الفتاة السيئة سيكون الخيار الوحيد
قال يان شو مجددًا : “ وممَّ تخافون؟ شخصيات الـNPC التي تتجسد لاحقًا ليست مزعجة بقدر تلك الموجودة منذ البداية .”
قالها بخفة ، وكأن تجسد الموتى لم يكن أمرًا يستحق الاهتمام
رفع لين جيا عينيه ونظر إلى يان شو
لم يكن يعلم أن بطن السمكة قد يحتوي أيضًا على شخصيات NPC موجودة منذ البداية
وحتى المخضرمون بدت عليهم الحيرة قليلًا
خفض شياو ياو صوته بجانب لين جيا وقال: “سمعت أن طبقات السحب عالية النجوم تحتوي على شخصيات NPC موجودة منذ البداية.”
التقط أحدهم معنى كلام يان شو وسأل: “ الكابتن يان هل تنوي… تجسيد الفتاة السيئة الموجودة في سطح الحساء مباشرة ؟”
ابتسم يان شو : “أنا لم أقل ذلك.”
دفع لين جيا شياو ياو بجانبه بصمت بمرفقه — أدار شياو ياو رأسه ونظر إليه
ألقى لين جيا عليه نظرة
وبعد لحظة، سأل شياو ياو بصوت مرتفع: “ كيف ينوي الكابتن يان طرح السؤال ؟”
أنزل لين جيا عينيه { شياو ياو مفيد بما يكفي }
كان الجميع يهتمون بهذا الأمر، فتوجهت الأنظار كلها نحو يان شو
فقال: “ هذه دار رعاية اجتماعية، لذا لنجمع أولًا بعض المعلومات عنها ونرى .”
وما إن أنهى كلامه ، حتى تنفس الجميع الصعداء
لقد كانوا خائفين حقًا من أن يجسد يان شو الفتاة السيئة مباشرة
فاستدعاء البوس النهائي منذ البداية ، دون معرفة أي شيء، بدا أمرًا مرعبًا
سأل شياو ياو لين جيا بصوت خافت: “الأخ جيا ما رأيك؟”
همهم لين جيا همهمة خفيفة
{ لم تكن تلك الطريقة سيئة
فإذا لم تتمكن من العثور على الأدلة، فاصنعها بنفسك
لكن بدا أن يان شو لم يجد أيضًا أي شيء مفيد في الطابق الثالث }
كان الطابق الثالث خاليًا، ومع ذلك ظل مغلقًا، مما جعل الإحساس بالغرابة يزداد
تقدم يان شو نحو رجل السمكة أولًا
ولما رأى الجميع أنه سيطرح سؤالًا على رجل السمكة، سارعوا إلى اللحاق به
كان لين جيا وشياو ياو في آخرهم . وبما أن هذا كان فريقًا جديدًا ، بقي لين جيا خارج الحشد يراقب بهدوء
أما شياو ياو، فقد أراد الاقتراب ليرى، لكنه لما رأى لين جيا توقف ، توقف أيضًا. وجلس القط مطيعًا عند قدمي لين جيا
أحاط الحشد برجل السمكة، فلم يعد بالإمكان رؤية تعبيره، لكن صوته لا يزال مسموع
وصوت يان شو كذلك
: “ هل توجد سجلات خاصة بدار الرعاية الاجتماعية؟”
أطلق شياو ياو زفرة وقال: “ كنت قلقًا من أن يثير ذلك الكلب المسعور المتاعب بعد دخوله بطن السمكة . ففي النهاية هو أكثر شخص يحب إثارة الفوضى .”
لين جيا: “لا تتكلم .”
كان يريد سماع إجابة رجل السمكة
ومن داخل الدائرة ، أجاب رجل السمكة : “ نعم .”
وأثار هذا الجواب موجة أخرى من التنفس المطمئن بين الحاضرين، وكأن خيطًا من الضوء اخترق طبقات الضباب، ليكشف لهم طريقًا للمضي قدمًا
وبما أن يان شو طرح السؤال بهذه الطريقة، فكانت الخطوة التالية بطبيعة الحال هي البحث عن تلك السجلات، لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على أي أدلة تقود إلى قاعدة الحساء
لكن وجود يان شو و النائب تشين، ممثلي مكتب الإدارة، جعل الجميع يشعرون وكأن حراس سجن يراقبون السجناء، فلم يستطع أحد التصرف بحرية
: “ الكابتن يان "
نادى أحدهم يان شو، وكان على وشك أن يسأله عما ينبغي فعله بعد ذلك
فقاطعه يان شو وكأنه توقع السؤال مسبقًا: “ابحثوا عن السجلات .”
ثم حذره بصوت منخفض : “ لا تطرحوا الأسئلة أمام رجل السمكة .”
وفي الحال تصبب العرق البارد من جبين ذلك الشخص، فسارع إلى تغطية فمه بكلتا يديه
أما رفيقه، فلم يدرك الخطر إلا متأخرًا، فبدأ يوبخه
وبدا أن يان شو يرى أن هذا الشخص يستحق التوبيخ، فوقف جانبًا يشاهد المشهد باستمتاع
ناداه النائب تشين
أجاب يان شو بكسل: “ قادم .”
لم يكن لين جيا مهتمًا بتلك الفوضى و استدار واتجه نحو الجانب الأيمن من المبنى، بينما لحق به شياو ياو والقط بسرعة
لين جيا: “في أي طابق تقع غرفة الأرشيف؟”
شياو ياو: “الطابق الثاني.”
يان شو قد سأل عن “السجلات”، وكانت غرفة الأرشيف أكثر الأماكن احتمالًا لوجودها
ورغم أن المجموعات داخل بطن السمكة كانت منقسمة هذه المرة، فإن حفظ السجلات في غرفة الأرشيف كان أمرًا منطقيًا، لذا اتجه الجميع تقريبًا إلى المكان نفسه
كان باب غرفة الأرشيف مقفلًا. وقبل أن يقترب لين جيا، رأى يان شو يعبث بالقفل
ومع صوت طقة خافتة، دفع يان شو الباب ودخل أولًا
لم يكن لين جيا يحب مزاحمة الآخرين عند الباب، لذا انتظر حتى دخل الجميع، ثم مشى إلى الداخل ببطء
وبحلول الوقت الذي دخل فيه، كان من سبقوه قد بدأوا بالفعل في البحث عن السجلات
ساد الهدوء داخل غرفة الأرشيف، ولم يُسمع سوى صوت تقليب الأوراق
سار لين جيا بينهم
لم يكن في غرفة الأرشيف الكثير من الأشياء، كما أن الغرفة نفسها صغيرة. شعر أنه لا داعي لأن يفتش بنفسه، فاكتفى بإلقاء نظرة شاملة
قال أحدهم: “وجدت سجلات بناء دار الأيتام.”
ثم قرأ الوثيقة بصوت مرتفع — كانت تتضمن تاريخ إنشاء دار ييلي للأيتام، ولم تسجل سوى السنة والشهر واليوم، دون أي معلومات إضافية
سجلات عديمة الفائدة
واصل الآخرون البحث
وعثر أحدهم على بيانات موظفي دار الأيتام
كان في دار ييلي للأيتام مدير واحد وعدة معلمين
سأل النائب تشين: “وماذا عن سجلات الأطفال؟”
هز الشخص الذي عثر على بيانات الموظفين رأسه : “ لم أجد سوى هذه…”
“ هنا، هنا .” صاح شخص آخر ، رافعًا سجلات الأطفال التي وجدها
قال النائب تشين: “ تحقق مما إذا كان فيها أي شيء غير طبيعي .” ثم أخذها فورًا وسلمها إلى يان شو
بدأ يان شو يقلب صفحات السجلات
توقف الجميع عن البحث، وحدقوا فيه منتظرين نتيجة مراجعته
نظر لين جيا إلى السجلات بين يدي يان شو. في العادة، كانت سجلات الأفراد تخصص صفحة لكل شخص. وبالنظر إلى سماكة الملف، كان عدد الأطفال في دار ييلي للأيتام كبير جدًا
ومع ازدياد عدد الأشخاص، لن يكون العثور على “الفتاة السيئة” أمرًا سهلًا
كان لين جيا أول من صرف نظره. وبينما الآخرون ينتظرون النتيجة، بدأ يتفقد المواد الأخرى ببطء
سار حتى وصل إلى زاوية مهملة، حيث يوجد مكتب وكرسي قديمان — ولم يكونا من النوع المستخدم في الفصول الدراسية، بل أقرب إلى أثاث المكاتب
اقترب لين جيا. وبعد التدقيق، لاحظ أن طبقة واضحة من الغبار تراكمت على المكتب والكرسي
استدار لين جيا. ولما لاحظ شياو ياو نظرته، أسرع إليه. “ما الأمر الأخ جيا؟”
لين جيا: “افتحه وانظر.”
للمكتب درجان
انقبض قلب شياو ياو وتردد : “ هل يوجد شيء…”
كان من النوع الذي يترك الآخرين يجربون أولًا، لذا افترض بطبيعة الحال أن لين جيا اكتشف شيئًا غير طبيعي وأراد منه التحقق
لين جيا: “ متسخ .”
شياو ياو: “…”
القط: “…”
{ ااهخ حسنًا } فتح شياو ياو الدرج بطاعة
ولأنه لم يُفتح منذ وقت طويل ، لم ينزلق بسهولة ، وأصدر صوت احتكاك مرتفع جذب انتباه الجميع نحوهما
استخدم شياو ياو القوة لسحب الدرج الأيسر
كان فارغ ، ولم يكن بداخله سوى طبقة سميكة من الغبار المتراكم
صرف الآخرون أنظارهم عنهما، وعادوا إلى انتظار نتيجة مراجعة يان شو
أشار لين جيا إلى شياو ياو ليفتح الدرج الثاني
حرك شياو ياو معصمه، ثم استخدم يده السليمة لسحبه
ظن أن الدرج الثاني سيحتاج إلى قوة أيضًا، لذا شده بكل قوته منذ البداية
لكن الدرج انفتح بسهولة من أول سحبة
كان هذا الدرج يُستخدم باستمرار
خفض لين جيا بصره ونظر إلى الداخل. كان يحتوي على عدد كبير من المظاريف
ولأنه لم يكن مغطى بالغبار، مد لين جيا يده وأخرج المظاريف بنفسه
[ إلى: جمعية أبحاث الأشباح ]
[ إلى: جمعية أبحاث الظواهر الخارقة ]
[ إلى: نادي الظواهر الخارقة ]
[ إلى: مكتب التحقيق في الأحداث الغريبة ]
[ إلى… ]
كانت جميع المظاريف تقريبًا على هذا النحو ، وكل الجهات المرسلة إليها ترتبط بالأشباح أو الظواهر الخارقة وما شابهها
تجمد شياو ياو في مكانه : “ هذا…”
فتح لين جيا أحد المظاريف
لم يكن بداخله أي خطاب. وبدا أن هذا المكتب مخصص لحفظ الرسائل والمظاريف.
لفت ما وجداه انتباه يان شو — وبما أن أنظار الجميع كانت مركزة عليه ، فما إن نظر نحوهما حتى تبعه الآخرون بأنظارهم
وحين رأى لين جيا ، رفع يان شو حاجبه وسأل: “ماذا وجدت ؟”
رفع لين جيا أحد المظاريف ردًا على سؤاله
كان عدد المظاريف كبير ، حتى إن كل واحد من الأشخاص الثلاثة عشر الذين دخلوا بطن السمكة كان يمكنه الحصول على عدة مظاريف
وسرعان ما لاحظ الجميع أيضًا أن عناوين المرسل إليها كانت غريبة
قال أحدهم: “هل أُرسلت هذه الرسائل فعلًا، أم أنها كُتبت للتسلية فقط؟”
إن كانت مجرد كتابة عابرة فلا بأس، أما إن كانت قد أُرسلت فعلًا…
شياو ياو: “ أأنت أعمى؟ ألا ترى ختم البريد؟”
شحبت ملامح الشخص
كان ختم البريد دليلًا على أن الرسائل أُرسلت فعلًا إلى تلك العناوين، وليست مجرد رسائل كتبت للتسلية
لكن من الواضح أنه، إما لأن العناوين كُتبت بصورة مبهمة، أو لأن تلك العناوين نفسها كانت محل شك، فقد تعذر تسليم الرسائل وأُعيدت إلى المرسل
وسواء كانت تلك الجهات موجودة أم لا، فإن مجرد إرسال رسائل إليها كان كافيًا لإثارة الكثير من الظنون
لماذا تُرسل رسائل إلى جهات مرتبطة بالظواهر الخارقة دون سبب؟
هل كانت رسائل تحية عادية؟ أم دعوات إلى نشاط ما؟
لكن هذا المكان دار رعاية اجتماعية، فما نوع النشاط الذي يستدعي دعوة جهات كهذه؟
خمن أحدهم: “هل يمكن أن تكون هذه الجهات قد تبرعت لدار الرعاية؟ لذا كانت الرسائل المرسلة رسائل شكر؟”
شياو ياو: “لو كانت تلك الجهات قد تبرعت، لكانت دار الرعاية تعرف عناوينها الدقيقة، ولما أُعيدت الرسائل أصلًا.”
ساد الصمت في الحال
بدا أن الجميع قد أدرك شيئًا، فتغيرت تعابيرهم إلى السوء، بينما شحب وجه بعض الجبناء فورًا
وفجأة، أصبح الجو داخل غرفة الأرشيف متوترًا
أمسك المخضرمون بالمظاريف في أيديهم، وتبادلوا النظرات
أما القادمون الجدد، فما زال بعضهم لا يفهم ما يجري
ولم تستطع إحدى الفتيات تحمل ذلك التوتر، فسألت بتردد: “ما… ما المشكلة في هذه الرسائل؟”
كرر شياو ياو سؤالها: “ما المشكلة في هذه الرسائل؟”
ثم سخر وقال: “دار الرعاية لم ترسل رسائل إلى هذه الجهات لأنها تبرعت لها، ولم ترسلها لدعوتها إلى أنشطة التبني. إذًا، لماذا أرسلت دار الرعاية رسائل إلى هذه الجهات؟”
سارت الفتاة مع طريقة تفكير شياو ياو
فقد شرح الأمر بوضوح تام، ولم تحتج إلا إلى لحظة قصيرة حتى اتضحت الإجابة أمامها
“ دار الرعاية…” اتسعت عيناها رعبًا. ونظرت إلى الآخرين، لتفهم أخيرًا سبب توتر المخضرمين، ولماذا خيم الصمت على غرفة الأرشيف
في الظروف العادية، يستحيل أن تكون لدار رعاية اجتماعية أي صلة بهذه الجهات المرتبطة بالظواهر الخارقة، إلا إذا…
كان يوجد شبح داخل دار الرعاية
وكانت هذه الرسائل رسائل استغاثة اضطرت دار الرعاية إلى إرسالها إلى تلك الجهات ——
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق