Ch24 DA
بعد أن قالت تلك الجملة، غادرت المديرة متكئة على عصاها.
أراد يان شو أن يوقفها، لكن النائب تشين نظر إليه بنظرة استياء.
بدأ الجميع يفقدون صبرهم، ولم يعودوا قادرين على انتظار إجابة محددة من يان شو
“ ما الأغنية التي يُفترض بنا أن نغنيها؟”
“ومن يدري.”
“ماذا سيحدث إن فشلنا؟”
“هذه مهمة كلفنا بها أحد شخصيات الـNPC، فما الذي تظنون أنه سيحدث إذا عجزنا عن إتمامها؟”
نظر لين جيا إلى شياو ياو
فاستقام شياو ياو فورًا وقال: “ الأخ جيا أعطِ أوامرك.”
سأله لين جيا: “ هل فتشت غرفة الرقص؟”
حين كان شياو ياو يعرّف لين جيا بمرافق المبنى سابقًا، ذكر له أن دار ييلي للرعاية الاجتماعية تضم غرفة للرقص.
وبما أن الرقص والموسيقى يسيران معًا، فربما كانت الأغنية المطلوبة موجودة هناك.
قال شياو ياو بتردد: “يُفترض… أنها هناك.”
لم تُرضِ هذه الإجابة لين جيا، فخفض شياو ياو صوته أكثر وقال: “الأخ جيا، ما رأيك أن نذهب ونلقي نظرة؟”
فقد كان قد ألقى نظرة سريعة على المكان من قبل، ولم يفتش كل غرفة بعناية.
: “ باب غرفة الرقص لم يكن مقفلًا .” أضاف شياو ياو هذه الجملة على عجل، وكأنه موظف يشعر بالذنب لأن رئيسه لم يقتنع بعمله
أومأ القط عند قدمي لين جيا رأسه موافقًا، سعيدًا لأنه لم يكن الضحية الوحيد
بعد تذكير لين جيا لهم، تذكر الآخرون الذين سبق أن فتشوا دار ييلي للرعاية الاجتماعية وجود غرفة الرقص أيضًا. وبما أن الأمر يتعلق بحياتهم، فلم يجرؤوا على التأخير، وانطلقوا مسرعين نحوها.
كان الجميع يركضون بسرعة، بينما تأخر لين جيا في الخلف.
ولم يجد شياو ياو سوى أن يقلق
وحين وصل لين جيا إلى غرفة الرقص، كان الآخرون قد وجدوا بالفعل ما يبحثون عنه
عثروا على دفتر نوتة موسيقية داخل غرفة الرقص، لكن وجوههم لم تبدُ سعيدة
اكتفى لين جيا بإلقاء نظرة واحدة إلى الداخل، وفهم السبب؛ فقد كان دفتر النوتة الموسيقية في يد يان شو بسماكة إصبع الإبهام
وبعد أن ألقى شياو ياو نظرة عليه، بدا ايضاً في حيرة
فسماكة الدفتر تعني أنه لا يحتوي على أغنية واحدة، بل على ما لا يقل عن مئة أغنية، فكيف سيختارون؟
ولا يوجد سوى دفتر واحد. تصفحه يان شو سريعًا ثم سلمه إلى النائب تشين
ألقى النائب تشين نظرة خاطفة عليه، وهمس ببضع كلمات ليان شو، ثم رمى الدفتر باتجاههم
أسرع شياو ياو والتقطه — كان طويل القامة، عريض البنية، ويبدو شرسًا أيضًا — وعلى الرغم من إصابة يده، فقد أمسك بالدفتر كما لو أنه يمسك باقة زهور
لكنه لم يسارع إلى تصفحه ، بل رفعه بكل احترام وقدمه إلى لين جيا كما لو أنه يقدم كنزًا
وبسبب هذا ، تحولت أنظار الجميع إلى لين جيا
وعندما مد لين جيا يده ليتسلمه، لمح من طرف عينه يان شو ينظر إليه ، ثم ارتسمت على وجهه ملامح تفكير
لكن لين جيا لم يتوقف بسبب هذا ، بل فتح دفتر النوتة الموسيقية وتصفحه بهدوء
وكما توقع — يوجد في الدفتر ما لايقل عن مئة أغنية ، منها الصينية والأجنبية ، وجميعها أغانٍ للأطفال
وباستثناء ذلك، لم يكن فيه أي شيء غير طبيعي. كان الدفتر جديدًا تمامًا، ولم يكن من الممكن استنتاج أي شيء من درجة اهترائه
شياو ياو: “هذا…”
أراد القط أيضًا إلقاء نظرة، لكن لين جيا أبعده بركلة خفيفة في هدوء
ثم مرروا الدفتر إلى الآخرين
وبعد أن تصفحه الجميع واحدًا تلو الآخر، تبادلوا النظرات
“كيف سنختار؟”
كان الدفتر يضم عددًا هائلًا من الأغاني. وبعد تفحصه بعناية، لم تكن هناك أي أغنية تبدو مميزة على نحو واضح. فمن يدري أي أغنية أرادت المديرة منهم أن يغنوها؟
وحين رأى القادمون الجدد القلق على وجوه أصحاب الخبرة، أصابهم الذعر على الفور.
“ الكابتن يان، ما الوضع الآن؟ هل علينا اختيار أغنية؟ وإذا اخترنا الأغنية الخطأ، فهل ستقتلنا المديرة؟”
قبل أن تغادر المديرة، قالت إنهم سيُعاقَبون إذا غنوا بصورة سيئة. وهنا في بطن السمكة، كان كل شيء غريبًا، فهل سيكون ما سمته “عقابًا” بهذه البساطة؟
ثنى يان شو إصبعه، فعاد دفتر النوتة الموسيقية ليدور إلى يده. ثم قلب صفحاته مرة أخرى وقال: “بدلًا من إضاعة الوقت في لومي، اختاروا أغنية .”
شحب وجه أحد الموجودين في الحال ، فقد سمع يان شو لومهما الخافت له
وكانا اثنين من فريق تشانغ تودو — لذا وبخهما تشانغ تودو مرتين، ثم سعل و سأل: “ اححم الكابتن يان هل تعرف أي أغنية ينبغي اختيارها ؟”
تعلقت به أنظار كثيرة يملؤها الأمل
ظل يان شو بملامحه اللامبالية : “ لا أعرف — اختاروا عشوائيًا . واتركوا الأمر للحظ .”
“ هذا…”
أخذ النائب تشين دفتر النوتة الموسيقية من يان شو وبدأ يقلب صفحاته
وبعد لحظات ، قال للجميع: “ ألقيت نظرة على الدفتر ، ووجدت أنه يضم أيضًا بعض أغاني الأطفال المألوفة . وبما أننا لا نعرف الإجابة الصحيحة ، فلا خيار أمامنا سوى اختيار الأغاني التي نعرفها ومحاولة ألا نرتكب أخطاء .”
وبمجرد أن قال النائب تشين ذلك، شعر الجميع بشيء من الارتياح
ثم أضاف: “بما أن الرسائل كتبتها المديرة، فلم يكن تجسيدها تصرفًا خاطئًا . يمكننا محاولة الحصول منها على بعض المعلومات . ولا أريد أن أسمع المزيد من الشكاوى. هل هذا مفهوم ؟”
ابتسم الجميع بحرج : “ مفهوم.”
راقب لين جيا المشهد ببرود. فمنذ دخولهم بطن السمكة، كان النائب تشين نادر الكلام، بينما يان شو هو من يتحدث ويتحرك دائمًا —- أما الآن ، فبجملتين قصيرتين فقط ، استطاع النائب تشين أن يستخدم الترغيب والضغط معًا ، ويكسب قدرًا كبيرًا من استحسان الآخرين
أما يان شو — فبدا غير مبالٍ تمامًا، ولذلك لم يكن لدى لين جيا ما يعلّق به أيضًا
“ اختاروا "
بأمر من النائب تشين، بدأ الجميع يختارون الأغاني واحدًا تلو الآخر
لم يكن هناك سوى دفتر نوتة موسيقية واحد، بينما كان عدد من يحاولون تصفحه كبير
ولم يكن لين جيا يحب التزاحم
ولأنه قد تصفحه من قبل، فقد حفظ بعض الأغاني الموجودة فيه
أما شياو ياو، فلم يفقد الأمل تمامًا، ونظر إلى لين جيا بترقب : “ الأخ جيا هل سنختار فعلًا بشكل عشوائي؟”
في الماضي كان لين جيا يجد دائمًا مخرجًا حين يبدو كل شيء ميؤوسًا منه — وكان شياو ياو يأمل أن يكون قد اكتشف شيئًا هذه المرة أيضًا
: “ وإلا ؟”
حطم لين جيا أوهامه بلا رحمة —- ألقى شياو ياو نظرة خاطفة على لين جيا { لا أعتقد أن لين جيا سيعتمد على الحظ فقط — لكن بما أن لين جيا لم يقل شيئًا، فلا بد أنه واثق من نفسه … ربما } وبمجرد أن خطرت له هذه الفكرة، هدأ قليلًا وسأل:
“ الأخ جيا أي أغنية أختار؟”
كانت أغنيات كثيرة في الدفتر مألوفة، مثل: “النمران”، و”أغنية التصفيق”، و”تلألئي أيتها النجمة الصغيرة”
ولأن الدفتر لم يكن بين يديه ، قال شياو ياو وهو يحاول تذكر ما رآه: “ يبدو أن الكلمات لم تتغير، لكنني لا أعرف إن كان اللحن قد تغير .”
لين جيا: “ لم يتغير .”
وحين سمع شياو ياو هذا ، شعر براحة أكبر ، وبدأ يمدح لين جيا قائلًا : “ الأخ جيا مذهل، حتى اللحن استطاع قراءته .”
كان الآخرون قد بدأوا بالفعل في اختيار الأغاني
وأراد شياو ياو أن ينتزع دفتر النوتة الموسيقية ، لكن لين جيا أوقفه
فقد كان عدد كبير من الناس يتدافعون لتصفحه، ولو اندفع شياو ياو لانتزاعه، فقد ينشب خلاف
ولو كان شياو ياو وحده ، لما قال له لين جيا شيئًا ، لكن الجميع الآن يرونهما فريقًا واحدًا
وإذا تسبب شياو ياو في مشكلة، فقد يتورط لين جيا معه أيضًا
لم يكن لين جيا يحب افتعال المتاعب دون داعٍ
فضلًا عن أنه قد حفظ بالفعل جزء من محتوى الدفتر عندما تصفحه أول مرة
قال شياو ياو: “ حسنًا إذًا — سأختار أغنية «النمران».”
وما إن همّ شياو ياو بسؤال لين جيا عن الأغنية التي اختارها، حتى دوّت في الممر خطوات غير منتظمة، وسرعان ما توقفت عند باب غرفة الرقص
في داخل غرفة الرقص، صمت جميع من كانوا قد اختاروا أغانيهم على الفور
كانت المديرة لا تزال بملامحها الصارمة، وقالت بنبرة حادة:
“لماذا ما زلتم في الخارج؟
هل اعتبرتم كلامي مجرد هواء؟
صدقوني أو لا، سأجعلكم جميعًا تنالون العقاب!”
ومع ازدياد غضب المديرة وهي تتحدث، لم يجرؤ أحد على رفع صوته أو حتى التنفس بقوة، خوفًا من أن يقع عليه الاختيار
أما يان شو، فبقيت ملامحه غير مبالية، وقال: “أيتها المديرة، لا تغضبي. نحن نستعد للغناء بجدية .” وشدد عمدًا على كلمتي “بجدية”، ثم ابتسم ابتسامة عريضة بعد أن أنهى كلامه
نظرت إليه المديرة بريبة، ثم ألقت نظرة على الآخرين
صفع يان شو رأس أحدهم وقال: “ هيا، غنِّ للمديرة .”
فارتخت ساقا هذا الشخص من شدة الخوف ، وسقط على ركبتيه
لاحظ لين جيا أن هذا الشخص هو نفس الذي تمتم قبل قليل شاكياً من قيام يان شو بتجسيد المديرة ~~
ولم يكن من المبالغة القول إن يان شو كان ينتقم علنًا لخلاف شخصي ~~~~
المديرة: “عودوا بسرعة إلى غرفكم. لا تبقوا في الخارج. سأمر على الغرف واحدة تلو الأخرى للتفقد لاحقًا .”
وبعد أن أنهت كلامها، غادرت متكئة على عصاها، بينما تواصلت خطواتها غير المنتظمة
تنفس الجميع الصعداء، لكن نظرتهم إلى يان شو تغيرت
منذ دخولهم بطن السمكة ، كان يان شو دائمًا هو من يتحدث ويتحرك ، حتى إنهم كادوا ينسون أي نوع من الأشخاص هو
لقد كان الكلب المسعور للإدارة، وليس مبتدئ يستطيع أصحاب الخبرة استخدامه لاختبار المخاطر كيفما شاؤوا
قال يان شو بلامبالاة: “ما الذي ما زلتم واقفين من أجله؟ إذا اخترتم أغانيكم، فاذهبوا واختاروا غرفًا.”
ثم تثاءب وغادر مع النائب تشين
غادر لين جيا وشياو ياو بعدهما —- وقاد شياو ياو لين جيا نحو غرف دار ييلي للرعاية الاجتماعية
……..
جميع الغرف تقع في الطابق الثاني، في الجهة الأمامية من المبنى. وبما أن أيتام دار الرعاية لم يكونوا قد وصلوا بعد، فقد كانت الغرف خالية، ومتاحة لمن دخلوا بطن السمكة ليختاروا منها
كان شياو ياو ينوي في الأصل اختيار غرفة في المنتصف
فبوجه عام الغرف الوسطى هي الأكثر أمانًا
لكن عندما رأى لين جيا يختار الغرفة الواقعة في الطرف الأيسر ، اختار هو الغرفة المجاورة له
وكانت المديرة قد قالت إنها ستأتي بعد قليل لتفقد نتائج الغناء غرفةً تلو الأخرى ، لذا لم يكن أمام شياو ياو سوى أن يفترق عن لين جيا ويدخل غرفته
وما إن دخل لين جيا غرفته ، حتى أسرع القط إلى إغلاق الباب وقال: “ كنت سأختنق .”
ألقى لين جيا نظرة على القط
صحيح أن الغرفة الوسطى كانت الأكثر أمانًا ، لكنها تعني أيضًا وجود أشخاص في الغرفتين المجاورتين ، مما يزيد احتمال ملاحظة وجود القط
لذا اختار الغرفة الطرفية ، وبهذه الطريقة، يكون شياو ياو في الغرفة المجاورة ، وحتى إن لاحظ شيئًا، فسيستطيع تضليله
لم يكن القط يعلم أن لين جيا فعل ذلك من أجله، فسأله على عجل : “ أي أغنية اخترت؟”
ذكر لين جيا اسم أغنية على نحو عابر
ولم يتوقع أن القط يعرفها، إذ قال فورًا:
“ هذه الأغنية صعبة نوعًا ما.”
معظم أغاني الأطفال تتميز بألحان سهلة الحفظ ولا تحتوي على نغمات عالية — وكان القط يقيّم صعوبة هذه الأغاني اعتمادًا على كلماتها فقط ، فيصنفها بحسب عدد كلماتها
ولم تكن هناك سوى أغنية أو اثنتين تُعدان أصعب قليلًا
أما الأغنية التي ذكرها لين جيا، فكانت من هذا المستوى
القط: “غنِّيها "
وبما أنه سيُفحص على أي حال ، لم يتردد لين جيا وبدأ بالغناء : “ لدي أمنية جميلة ؛ عندما أكبر ، سأزرع الشمس . أزرع بذرة واحدة ، بذرة واحدة تكفي ؛ وستنبت منها شموس كثيرة، كثيرة "
وبعد أن انتهى من الغناء ، نظر إلى القط
القط: “ أمممم ….
سيئ نوعًا ما.”
شعر القط بخيبة أمل : “ ألا تعرف النوتة الموسيقية؟”
فمن لم يدرس الموسيقى يصعب عليه قراءة النوتة الموسيقية — وقبل أن يبدأ لين جيا بالغناء، كان القط يعلّق عليه آمالًا كبيرة
لكن ما إن فتح فمه، حتى تحطمت تلك الأوهام
كان لين جيا يعلم أن القط لن يقول شيئًا مفيدًا، فقال بهدوء: “ قبل أن تقيّم الآخرين ، قيّم نفسك أولًا .”
رفض القط الاعتراف بذلك : “ بالطبع أملك الحق في تقييمك.”
قال لين جيا وهو يعلق معطفه: “ إذن هذا يحسم الأمر
ليس وكأن تحريك الشفاه دون إصدار صوت مستحيل .”
القط: “ ماذا تقصد؟”
كان لين جيا على وشك أن يجيب، حينها دوّى فجأة طرق على الباب
التفت نحو الباب : “ من؟”
جاءه صوت من الخارج:
“ أنا "
صوت المديرة
ولحسن الحظ جاءت المديرة إلى غرفة لين جيا أولًا
وقبل أن يفتح الباب ، نظر لين جيا إلى القط، ثم أشار إلى حلقه ، وبعدها أشار إلى القط
اتسعت عينا القط في صدمة ——
{ ماذا ؟!
هل سيدفعني إلى الواجهة بهذه البساطة ؟
مستحيل !
أيثق بي لين جيا إلى هذه الدرجة ؟ !! }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق