القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch33 WDCL

 Ch33 WDCL


صدر إعلان من مكبّر الصوت يُنبّه إلى النداء الأخير للصعود——


دخل جينغ تسان المحطة مسرعًا في اللحظة الأخيرة


ما إن تجاوز نقطة التفتيش الأمني حتى لوّح بسرعة لهيي بينغيي، ثم ركض نحو الرصيف وبيده التذكرة


كان اليوم شديد الرياح، ودخل القطار بضجيجٍ صاخب——


المسافة بينهما على الجسر المعلّق قبل لحظات كانت قريبة أكثر من اللازم، والحركات المتكررة كانت كثيرة


كأنّه كان واقعًا تحت تنويم


وقف جينغ تسان وسط الرياح العاتية وأصوات الهدير، وشعر وكأنّه انفصل عن الواقع تمامًا


كان غارقًا في أفكاره حتى أنّه جلس في المقعد الخطأ بعد صعوده القطار


"يا شياو ، هذا المقعد 14C في العربة السادسة. تأكد إن كنتَ في المكان الصحيح"


ما إن سمع سؤال المرأة حتى نظر سريعًا إلى تذكرته ونهض مرتبكًا: "أعتذر.."


حين استقرّ في المقعد 14F، لمس ذقنه الذي لا يزال يشعر بحرارة فيه، وأخذ نفسًا عميقًا

و همس لنفسه { اهدأ .. }


طوال الرحلة، كان ذهنه شاردًا في كل الاتجاهات


أفكاره انطلقت بحرّية، كأنّها تقرير ملخّص لنهاية السنة ، تُفصّل كل ما حدث في الأشهر الستة الماضية


لم يُجبر نفسه على الهدوء إلا حين أعلن المضيف وصولهم إلى محطة قطار غرب بكين


لم يستقل جينغ تسان سيارة أجرة ، بل ركب المترو حتى وصل المنزل


عند كل نقطة تفتيش أمني، كان يربط حقيبته المليئة بالجوائز بإحكام، خوفًا من أن يحدث شيء لها داخل صندوق الماسح الأسود حيث لا يستطيع رؤيتها


ربما لأنّ عيد الربيع كان يقترب، كان المترو مزدحمًا بالناس ولم يجد مقعد ، فاضطرّ للوقوف طوال الطريق وهو يحتضن حقيبة جوائزه


حين وصل، سمعت سونغ يينان صوت الباب فخرجت من المطبخ بفرح: "عدتَ! هل استمتعتَ مع زميلك؟"


ابتسم جينغ تسان وأومأ: "نعم"


"اغسل يديك بسرعة. 

حضّرتُ لك فاكهة، خذها إلى الصالة وتناولها الآن. 

العشاء لن يكون جاهزًا قبل ساعة تقريبًا. 

آهههه، صحيح، بعد نصف ساعة عليك أن تذهب لإحضار شياو وي من بيت الأستاذة تشاو

لا أستطيع ترك المطبخ!"


"حسنًا" صعد جينغ تسان الدرج مسرعًا، وضع حقيبته المدرسية وحقيبة الجوائز في غرفته، ثم نزل وتبع سونغ يينان إلى المطبخ


كانت سونغ يينان قد حضّرت الكثير من المكوّنات مسبقًا


الخضار مقطّعة والبهارات مرتّبة، كل شيء جاهز للطهي


جينغ تسان طبخ من قبل، وكان يعرف كم هو متعب تحضير كل هذه الأطباق 


على طاولة الطعام كان هناك مانغو ولونغَان


ذهب جينغ تسان إلى المطبخ ليأخذ وعاءً صغيرًا، وضع فيه بعض حبات اللونغَان مع ملعقة


كانت سونغ يينان على وشك قلي الطبق الأول، وحين رأته يدخل، طردته بسرعة وأخبرته أن يبتعد عن الدخان


وضع جينغ تسان وعاء اللونغَان على الطاولة، شمّر عن ساعديه وقال : "تناولي بعض الفاكهة، أنا أتولّى الأمر هنا"


قالها وتحرّك قبل أن تتمكن سونغ يينان من إيقافه


عملا معًا على تحضير الأطباق


بعد قليل، قالت سونغ يينان: "يكفي، توقف عن المساعدة. 

اذهب لإحضار شياو وي"


نظر جينغ تسان إلى الساعة ووجد أنّ الوقت حان، فارتدى معطفه وخرج



بيت الأستاذة تشاو لم يكن بعيدًا ويمكن الوصول إليه سيرًا


حين وصل، كان جينغ وي لم ينتهِ بعد من لوحته


سحب جينغ تسان مقعدًا وجلس بجانبه، يراقبه وهو يضيف آخر لمسات اللون على حقل القمح


أنهى جينغ وي لوحته ورسم توقيعه في الزاوية اليمنى السفلية


حين استدار ورأى أنّ جينغ تسان هو من جاء ليأخذه ، ظهرت على وجهه سعادة كبيرة: "أخي! لماذا أنتَ هنا؟"


اقتربت الأستاذة تشاو لتلقي نظرة على لوحة جينغ وي وتُسلّم على جينغ تسان: "لم نلتقِ منذ فترة شياو تسان"


نهض جينغ تسان وانحنى قليلًا للأستاذة تشاو قائلًا : " أتمنى لكِ عامًا جديدًا سعيدًا مقدّمًا"


ما إن قالها حتى رأى جينغ وي، الذي قد انتهى للتو من ترتيب أدوات الرسم، ينظر إليه بدهشة


كان هذا آخر درس يحضره جينغ وي في بيت الأستاذة تشاو قبل العيد


وبما أنّ العطلة كانت قريبة— حصل أخيرًا على بضعة أيام راحة


في طريق العودة— كان جينغ وي أكثر سعادة من المعتاد


"أخي~" ضرب جينغ وي كتف تسان بكتفه وسأله: "هل تحبّ الذهاب إلى المدرسة هناك؟"


لا يزال جينغ وي يتذكّر كم كان والدهما جينغ تسايهانغ غاضبًا حين أخبرته سونغ يينان أنّ جينغ تسان يريد الذهاب إلى هووهيي في سنته الأخيرة من الثانوية


نظر إلى أخيه الأكبر بذهول وقتها ، لكنه لم يرَ سوى جينغ تسان واقفًا هناك — يحدّق في جينغ تسايهانغ بعيون فارغة


لم ينطق جينغ تسان بكلمة طوال الوقت ، لكن لم تظهر على وجهه أي علامة تراجع 


تساءل جينغ تسان لماذا يسأل جينغ وي هذا السؤال، لكن حين تذكّر هيي بينغيي، أومأ وقال: " أنا سعيد"


: " هذا جيد" الصبي الذي لا يزال في الابتدائية بدا ناضجًا بعض الشيء وهو يومئ برأسه : "إذًا عليك أن تبقى هناك بضع سنوات أخرى"


{ تبقى بضع سنوات أخرى } ابتسم جينغ تسان: "هذا مستحيل.

قريبًا سأخوض امتحان القبول الجامعي"


كان هناك عدّ تنازلي مكتوب على السبورة في نهاية الصف


كان جينغ تسان يعرف جيدًا أنّه بعد العيد، الوقت سيمضي أسرع و الجميع يتجهون نحو هدف واحد


بالنسبة لهم، هذا لا يعني فقط نهاية المرحلة الثانوية، بل أيضًا نقطة انطلاق مستقبلهم


"آه؟" قال جينغ وي بأسف: "يا للخسارة .."


عاد جينغ تسان من أفكاره، وفجأة شعر أنّ مظهر جينغ وي المتصنّع للجدّية مضحك بعض الشيء، فربّت على رأسه وسأله: "ما الخسارة في الأمر؟"


: " أشعر أنّك لم تكن سعيدًا كثيرًا من قبل. 

الآن أخيرًا تحسّنتَ الأمور، وأتمنى أن تبقى هناك وقتًا أطول ."


عبس جينغ تسان ودافع عن نفسه: "متى كنتُ غير سعيد؟"


ركض جينغ وي بضع خطوات للأمام ، ثم استدار ومشى للخلف وهو ينظر إلى تسان : "لا تُشكك في حساسية فنان المستقبل تجاه المشاعر ~ 

في الماضي، لم تكن تبادر أبدًا بقول أي شيء إضافي للأستاذة تشاو.

في أحسن الأحوال كنتَ تجيب فقط حين تسألك، لكن اليوم أنتَ من بادر بتهنئتها بالعام الجديد "


تجمّد جينغ تسان لحظة ، ثم لمس حافة قبعته وشفتاه ترتفعان بابتسامة : " ربما... لأنني أشعر بسعادة أكبر بكثير"


دخل والدهم جينغ تسايهانغ من الباب قبل خمس دقائق من موعد العشاء المحدّد ،،

كان هكذا منذ سنوات طويلة ...


في ذاكرة جينغ تسان، لم يُخلف وعدًا قطعه لعائلته أبدًا


إذا قال إنّه سيعود للعشاء، سيعود في الوقت المحدّد


وإذا قال إنّه سيحضر اجتماع أولياء الأمور، فمهما كان مشغولًا في عمله، سيجد وقتًا للحضور


على طاولة العشاء، حيّا جينغ تسان جينغ تسايهانغ بتصلّب : " الأب " ممسكًا بعوديه منتظرًا أن يبدأ الجميع بالأكل


: " كيف حال شياو وي مؤخرًا ؟" التقط جينغ تسايهانغ جناح دجاجة ووضعه في وعاء جينغ وي: "المعسكر التدريبي في تيانجين سيبدأ في اليوم السادس من العام القمري الجديد.

يمكنك الاسترخاء لبضعة أيام، ثم سنوصلك أنا وأمك في اليوم الخامس "


: " هااه  ..." أفلت العودان جناح الدجاجة الذي كانا قد التقطاه ، وسأل جينغ وي بصوت مكتوم : "أبي هل يمكنني ألّا أذهب؟"


: " ألّا تذهب؟" رفع جينغ تسايهانغ عينيه ونظر إليه: " لماذا ؟"


: " أعتقد..." رفع جينغ وي رأسه والتقى بعيني والده

ابتلع الكلمات التي كانت على طرف لسانه: "لا شيء"


جينغ تسايهانغ : "لنفعل هكذا إذًا— سأبقى معك هناك لبضعة أيام ونتجوّل معًا في أوقات راحتك "


أنزل جينغ وي رأسه وأكل لقمتين من الأرز —

أومأ بعد صمته الطويل ..


بعد حديثه مع جينغ وي، لم يتكلم جينغ تسايهانغ مجددًا من تلقاء نفسه


لم يكن يردّ إلا حين تتحدث إليه سونغ يينان


كان جينغ تسان يدرك أنّ سونغ يينان تحاول توجيه الحديث نحوه ، لكن جينغ تسايهانغ لم يُعطِها أي فرصة


كان جينغ تسان يتوقّع أنّ هذه الوجبة لن تكون مريحة ، لكنه لم يتخيّل أنّ الشعور بالاختناق سيكون أقوى مما ظنّ


لم يستطع سوى محاولة ضبط أنفاسه باستمرار ليُبقي على نفسه كرجل غير مرئي


عمّ صمت على الطاولة


كان جينغ تسان مطأطئ الرأس، فلم يرَ سونغ يينان وهي تغمز لجينغ تسايهانغ


سأل جينغ تسايهانغ فجأة : " شياو تسان ؟ 

بما أنّك في هووهيي مؤخرًا هل تأقلمت؟"


رفع جينغ تسان رأسه ، مرتبكًا قليلًا

: " تأقلمت... تأقلمت.." أراد أن يقول شيئًا أكثر، لكنه يعرف بوضوح أنّ ما يريد قوله على الأرجح ليس ما يريد جينغ تسايهانغ سماعه


أومأ جينغ تسايهانغ، عيناه هادئتان: "هممم ، إذًا، إلى متى تنوي الاستمرار في هذا العبث، ومتى ستعود إلى الطريق الصحيح؟"


توقف العودان اللذان كانا على وشك التقط حبّة بازلاء، وبعد تردد لحظة، واصل يده نحو الطبق :

"أعتقد... بعد انتهاء امتحان القبول الجامعي"


كرّر جينغ تسايهانغ كلمات جينغ تسان : "همم ، بعد انتهاء امتحان القبول الجامعي.." 


شعر جينغ تسان أنّ أنفاسه تثقل أكثر فأكثر، حتى طرفا عوديه فقدا ثباتهما وارتجفا مرتين


و بصوت 'طاخ' ، وضع جينغ تسايهانغ عوديه على وعائه

شبك أصابعه، وضع ذراعيه على الطاولة، ونظر إلى تسان بجدية: "هل أنتَ بحاجة أصلًا لخوض امتحان القبول الجامعي؟"


لم يكن هناك حاجة للإجابة


أمسك حبّة البازلاء بين عوديه واستدار لينظر إلى جينغ تسايهانغ


حين التقى بعيني والده، لم يستطع إلا أن يرتجف


لم يعرف جينغ تسان متى صار يخاف من عيني جينغ تسايهانغ بهذا الشكل


كل ما يعرفه أنّه كلما نظر إليه بتلك العينين، امتلأ كل عصب في جسده بالقلق والتوتر


حصل جينغ تسايهانغ على الإجابة من صمته

أومأ وقال: "إذًا، لماذا تُضيّع وقتك؟"


سقطت حبّة البازلاء من بين العودين وتدحرجت على الأرض


كان جينغ تسايهانغ هادئًا جدًا وهو يقول هذا، وكأنّه لا يحمل أي شعور تجاه الأمر ،، لكن جينغ تسان عرف أنّ السؤالين اللذين طرحهما جينغ تسايهانغ للتو لم يكونا سؤالين حقًا، بل لومًا


لم يبدُ أنّ جينغ تسايهانغ يريد إكمال هذا الحديث

نهض بسرعة وقال: "شبعت"


حدّق جينغ تسان في طبق البازلاء دون أن يتحرك


بعد أن جلس شارده فترة، سمع سونغ يينان تناديه بصوت خافت


انتبه، رمش بقوة، ثم التقط منديلًا من الطاولة وانحنى ليلتقط حبّة البازلاء من الأرض ويمسح المكان


حين اعتدل، وجد أنّ جناح دجاجة قد وُضع في وعائه


رفع جينغ تسان رأسه ورأى سونغ يينان التي لم تسحب يدها بعد

"ألا تحبّ أجنحة الدجاج التي أطبخها؟ لماذا لم تأخذ لنفسك؟"


ابتسم جينغ تسان بابتسامة باهتة: "هناك الكثير من الأطباق، لا أستطيع أكلها كلها "


،،،،،،،،،



بعد العشاء، لم يجرؤ جينغ تسان على البقاء في الصالة ، فصعد إلى غرفته


كان المنزل صامت


في ذاكرته، نادرًا تشاهد سونغ يينان التلفاز


حين كان صغيرًا، كانت تخاف أن تُؤثر على دراسته، فلم تكن تُصدر أي صوت وهو يذاكر


وكل مرة كان يقوم فيها للذهاب إلى الحمام، كان يرى سونغ يينان تقرأ بهدوء تحت المصباح


ثم حين جاء جينغ وي، بدا أنّ سونغ يينان لديها الكثير من الأشياء التي تشغلها، فلم تعتد أبدًا على مشاهدة التلفاز


بعد أن وقف صامتًا قليلًا، جلس جينغ تسان إلى مكتبه وأخرج الجوائز التي ساعده هيي بينغيي في الفوز بها اليوم واحدة تلو الأخرى، ووضعها على سطح المكتب


في الحقيقة، سيارة الميني رباعية الدفع لم تكن مصنوعة بإتقان

و بدت وكأنّها اشتُريت من سوق جملة


مقارنة بالسيارات التي لعب بها جينغ تسان في صغره، كان مستواها أقل بكثير


ضغط جينغ تسان على السيارة بثلاثة أصابع، وجعل عجلاتها تتدحرج ذهابًا وإيابًا على سطح المكتب الخشبي


هيكل السيارة لم يكن ثابت ، وحتى وهي تنزلق على سطح أملس ، كانت تُصدر صوت اهتزاز


استلقى جينغ تسان ببطء على المكتب وأصدر صوت "وووش" وهو يدفع السيارة لتسرع


…………


عندما قطعت السيارة جولتها الخمسين حول المكتب، 

انفتح باب غرفته فجأة 


انتفض جينغ تسان


أول ما خطر في باله أن يُخفي كل الألعاب على مكتبه، لكن حين استدار، رأى فقط جينغ وي يُدخل رأسه من الباب


: " أخي هل لديك لحظة؟"


: " بالطبع" تنهّد جينغ تسان بارتياح، أعاد السيارة إلى مكانها ، ونادى جينغ وي: "تفضل بالدخول"


أغلق جينغ وي الباب بهدوء ودخل الغرفة، واضعًا يده على صدره متنهدًا بارتياح


رأى جينغ تسان كل حركاته فابتسم بعجز : " كل هذا الخوف؟"


شد جينغ وي شفتيه: " لا، فقط في كل مرة آتي فيها لرؤيتك ، يقول لي أبي ألّا أزعجك "


فكّر جينغ تسان : { لا بدّ أنّ هذا كان منذ زمن طويل .. }


في ذلك الوقت، لا يزال جينغ تسايهانغ يعلّق عليه آمالًا كبيرة


كلما احتاج شيئًا، كان جينغ تسايهانغ يُوفّر له كل الظروف المناسبة للدراسة


مشى جينغ وي إلى المكتب ورأى فورًا صفّ السيارات المصغّرة عليه


: " ما هذا؟" رفع جينغ وي سيارة حمراء ، تأمّلها جيدًا ثم قال باستغراب : "أخي أنتَ كبير وما زلت تلعب بألعاب أطفال ؟"


اعترض جينغ تسان بصمت على كلام الطفل الذي أمامه، وسحب السيارة الحمراء من يده بهدوء

بعد أن تحمّل بضع ثوانٍ ، لم يستطع إلا أن يقول: "لا تقل ذلك. 

إنها هدية من شخص ما"


لم يكن اهتمام جينغ وي منصبًا حقًا على قصة السيارات، فلم يهتم كثيرًا بما قاله جينغ تسان


استدار، واتكأ على المكتب، وتنهد بعمق، وكشف عن سبب مجيئه : " أخي هل هناك طريقة تمنعني من الذهاب إلى تيانجين لحضور المعسكر التدريبي ؟"


خلال السنوات الماضية ، في كل عطلة شتوية ، بالإضافة إلى دراسة الرسم في بكين ، كان جينغ وي يذهب إلى مرسم في تيانجين لتدريب مكثّف


المرسم يفتتحه معلّم مشهور جدًا ، والدراسة هناك كانت حلم كثير من الرسّامين الطموحين


تذكّر جينغ تسان وسأله بحيرة : " لماذا ؟

أتذكّر أنّك كنتَ سعيدًا جدًا حين ذهبت العام الماضي "


ظلّ جينغ وي يعبس حاجبيه ، وكأنّ كل هموم تلميذ في الصف الثالث ثانوي تجمّعت : " مم ، لكنني لا أريد الذهاب هذا العام— أريد المشاركة في المخيّم الشتوي لمدرستنا . 

سمعتُ أنّه ممتع جدًا وفيه أنشطة كثيرة . 

إذا ذهبت إلى المعسكر التدريبي ، لن أستطيع المشاركة بالتأكيد "


جينغ تسان : " لكن..." تذكّر أنّ جينغ تسايهانغ ذكر هذا الأمر تحديدًا على طاولة العشاء للتو، فقال: "لكنني أعتقد أنّ أبي لن يوافق "


: " لهذا جئتُ إليك . 

لقد سجّلت في المخيّم الشتوي من قبل، لكن أبي قال إنّه سيتعارض مع المعسكر التدريبي وإنني لا أستطيع الذهاب. 

رأيتَ بنفسك أثناء العشاء للتو ، أنا لا أجرؤ حتى على التحدث مع أبي في هذا الأمر" 

ضمّ جينغ وي كفّيه معًا 🙏🏻 وأنزل رأسه في وضعية توسّل: " أخي، أرجوك، فكّر في حل.."


{ حلّ ماذا ؟ أن يُعارض جينغ تسايهانغ؟ } 

نظر جينغ تسان إلى رأس جينغ وي وابتسم بمرارة في داخله

{ يبدو أنّ هذا شيء لا أُجيده حقًا }


لكن جينغ وي واصل شكواه، يحكي عن كل الأنشطة الجماعية التي فاتته ، وعن كيف أنّه لم يستطع التقرب من أيّ من زملائه


وإذا لم يُشارك في المخيّم الشتوي المدرسي، سيفوّت عرضًا لفتاة 


" فتاة؟" رمش جينغ تسان : "أيّ فتاة؟"


: " اووه ، إنها مجرد فتاة في صفي" خجل جينغ وي قليلًا، لكنه قال بشجاعة: "ستُمثّل في مسرحية في المخيّم الشتوي، وستلعب دور سنووايت . وعدتُها أنّني سأشاهدها وهي تُؤدي ، إذا لم أفِ بوعدي ، ستغضب مني بالتأكيد. أخي... فكّر بسرعة ، كيف أستطيع ألّا أذهب؟"


{ هذا...

كيف صار لديه فتاة يُعجب بها وهو في الصف الثالث؟ }


واصل جينغ وي توسّله


رغم أنّ جينغ تسان شعر بالعجز، إلا أنّه تأثر بجينغ وي


فباستثناء رغبته في مشاهدة عرض فتاة ، كل تجاربه الأخرى كانت مألوفة له


لم يُرد لجينغ وي أن يسلك نفس الطريق الذي سلكه هو


فكّر جينغ تسان في نفسه والتقط السيارة الحمراء الصغيرة دون أن يشعر


العجلات الأربع تدحرجت ذهابًا وإيابًا على راحته، وتذكّر هيي بينغيي مرة أخرى

{ ' جينغ تسان يمكنك أن تخبرني بما يعجبك وما لا يعجبك ... لا تكبت مشاعرك دائمًا ... ' }

توقفت السيارة الحمراء الصغيرة


ثنى جينغ تسان أصابعه واحتضن هيكلها البارد في راحته ،،

شعر أنّ الرغبة في حضور مخيّم شتوي ليست طلبًا كبيرًا لتلميذ في الصف الثالث

: " حسنًا، دعني أفكّر في الأمر. اذهب واستحمّ ونم الآن"


…….



رغم أنّه وافق على طلب جينغ وي، إلا أنّه حتى أرسل له هيي بينغيي رسالة [ عام جديد سعيد ] وانتهى عيد الربيع، لم يجد جينغ تسان بعد طريقة لمساعدة جينغ وي


في أحد أيام العيد ، في الثالثة فجرًا ، بهالات سوداء كبيرة تحت عينيه ، حاول جينغ تسان إجراء مكالمة فيديو مع هيي بينغيي


لم يتوقع أنّ الشخص الذي قال له للتو [ تصبح على خير ] ردّ على المكالمة بسرعة


كانت الشاشة سوداء تمامًا في البداية


بعد ثانيتين أو ثلاث، أضيئت الأنوار ورأى جينغ تسان هيي بينغيي عاري الصدر


: " أنت ..." أراد جينغ تسان أن يسأل هيي بينغيي لماذا لا يزال يعبث بهاتفه بعد أن قال تصبح على خير، لكن حين واجه هذا المشهد، تحوّلت الكلمات التي خرجت من فمه إلى: " لماذا لا ترتدي ملابس؟"


فرك هيي بينغيي شعره المبعثر أمام الكاميرا وهو يتذمّر: " لا تعرف كم بيتنا حار الآن . إنه عيد الربيع ، لكن التدفئة مبالغ فيها بشكل سخيف . 

لا بدّ أنّ غرفتي تتجاوز الثلاثين درجة "

واصل هيي بينغيي تذمّره وهو يلتقط كوبًا من طاولته الجانبية ويشرب بضع رشفات ماء


لم يجرؤ جينغ تسان على النظر مباشرةً إلى الشاشة، لكن عينيه لم تستطعا إلا أن تنجذبا إلى الجزء العلوي من جسد هيي بينغيي


التقط وسادة من خلفه بشعور بالذنب واحتضنها على صدره، وكأنّ هذا سيحجب أفكاره الصغيرة


حين رآى هيي بينغيي تسان صامت ، سأل هذا الشخص المرهق على الهاتف: "ما خطبك؟ لماذا أنتَ بهذا الخمول في أول يوم من العام الجديد؟"


ما إن أنهى هيي بينغيي كلامه حتى سمع جينغ تسان صوت طقطقة من جهة بينغيي


: " ما هذا الصوت؟" ركز جينغ تسان سمعه محاولًا تمييزه


: " أحد ما يُشعل المفرقعات في الأسفل"


بما أنّ الألعاب النارية محظورة في معظم مناطق بكين، لم يسمع جينغ تسان هذا الصوت منذ سنوات

" أجوائكم حماسية "


لم يُعجب هيي بينغيي الأمر بوضوح: "ماذا تقصد بحماسية ؟

الضجيج لا يُطاق ، لا أستطيع النوم"


: " تحمّل ليومين فقط." أسند جينغ تسان ذقنه على الوسادة وابتسم بهدوء لهاتفه


نظر إليه هيي بينغيي عبر الشاشة، فانطفأ الانزعاج في قلبه تدريجيًا : " أخبرني يا شياو تسان ما الذي يُزعجك بهذا القدر لتتصل بي فيديو في منتصف الليل ؟"


: " ااههخ ..." أطلق جينغ تسان تنهيدة طويلة ودفن وجهه في الوسادة: "هيي بينغيي أخي الأصغر من المفترض أن يذهب إلى مرسم لحضور معسكر تدريبي في العطلة الشتوية ، لكنه يقول إنّه لا يريد الذهاب ،

هل تعتقد أنّ هناك طريقة أساعده بها على عدم الذهاب؟"


تفاجأ هيي بينغيي كثيرًا : "هذا فقط؟ 

أليس أخوك في الابتدائية؟ 

لماذا لا يُخبر والدك ببساطة أنّه لا يريد الذهاب ؟"


رفع جينغ تسان رأسه وفتح فمه : " لا ينفع" 

و في لحظة ، مرّت أمام عينيه كل تجارب التواصل الفاشلة بينه وبين جينغ تسايهانغ: " أبي صارم جدًا ومتطلباته عالية منا، لا يمكن أبدًا أن يوافق على شيء مثل 'لا أريد الذهاب إلى المعسكر لأنني أريد اللهو ' "


اختصر جينغ تسان الوضع قدر الإمكان —- رغم أنّ علاقته بجينغ تسايهانغ ليست جيدة الآن، إلا أنّه لم يعتقد أنّ الخطأ كله من جينغ تسايهانغ، فلم يكن ينوي الشكوى لهيي بينغيي


استرجع هيي بينغيي سنوات خبرته كمراهق متمرّد: " إذًا... إذا لم تنفع الطرق اللينة، جرّب طريقة قاسية . 

ابتكر طريقة تمنع أخاك من مغادرة المنزل .."


تبعًا لمعنى كلامه ، خطر في بال جينغ تسان تلقائيًا أكثر طريقة مبتذلة : "يتظاهر بالمرض؟"


لكن قبل أن يرفضها هيي بينغيي، رفضها جينغ تسان أولًا


" لا، هذا سهل الكشف عنه، وعائلتي ليسوا أغبياء ... 

وحتى لو نجح في التظاهر بالمرض وتجنّب المعسكر ، سيضطرّ للبقاء في المنزل للراحة . 

مستحيل أن يسمحوا له بالخروج للعب ."


: " أسهل طريقة على الأرجح هي أن يهرب سرًا. 

يتصرف أولًا ثم يُخبر لاحقًا "


{ يتصرف أولًا ثم يُخبر لاحقًا.. }

تأثر جينغ تسان بهذه الكلمات——


يتبع

الترجمة : أكيرا

التدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي