Ch51 DA
كان الحمّام داخل غرفة المرضى يصدر صوت جريان الماء.
ذهب يان شو إلى الحمّام، وعندها فقط فتح القط فمه غاضبًا. وخوفًا من أن يسمعه يان شو، خفض صوته كثيرًا: “يان شو الأحمق، يتسابق إلى الموت بنفسه!”
حتى عقل القط استطاع فهم منطق كلام لين جيا، واستطاع إدراك سبب حرصه على السلامة، لكن يان شو بدا وكأنه لا يستطيع فهم ذلك.
لم يفهم القط سلوك يان شو المدمر لذاته، وكان غاضبًا منه بشدة.
بعد أن شتم يان شو في قلبه عدة مرات، سأل القط لين جيا بحذر: “هل أنت غاضب؟”
لين جيا: “ لا "
رأى القط أن تعابير وجه لين جيا هادئة، فتنفس الصعداء، وتراجع قليلًا خوفه من أن يصب لين جيا غضبه عليه. ثم تذكر تقييم يان شو للين جيا وقال:
“ رغم كل شيء ، تقييم يان شو لك كان منصفًا إلى حد ما.”
نظر لين جيا إلى القط
القط: “… ليس صحيحًا ! هو لا يعرفك أصلًا ، وبأي حق يقول عنك ذلك ؟ يا إلهي !
ذكاؤه العاطفي منخفض جدًا ! هذا لا يُحتمل !”
كلما فكر القط في ماضي لين جيا، ازداد اقتناعه بأن يان شو ليس إنسانًا { ماذا يعرف يان شو؟
هل يعرف أن لين جيا اختُطف من قبل؟
هل يعرف الألم الذي يخفيه في قلبه؟
ومع ذلك يقول إن لين جيا بارد وأناني ولا يبالي بمشاعر الآخرين
فكم ذاق لين جيا أصلًا من دفء العلاقات الإنسانية ؟
حتى والداه لم يمنحاه أبسط قدر من الحنان والدفء }
بعد فترة، سعل القط وقال: “ألم يقل يان شو إنه لن يذهب؟ فلماذا لا تتحدث إليه؟
ولماذا لا تستغل هذه الفرصة وتنهي الأمر؟ ألم تكن تريد منه أن يكون ضامن سلامتك ؟”
رغم أن القط لم يكن يحب يان شو، فإنه كان يرى بوضوح أن يان شو هو الشخص القادر على مساعدة لين جيا فعلًا، أكثر من شياو ياو وشياو تيان
القط: “أم أنك لم تعد تريده؟”
لين جيا: “لم أقل إنني لا أريده.”
القط بحيرة: “إذًا لماذا تتجاهله؟”
نظر لين جيا إلى القط: “ما رأيك أنت؟”
شعر القط بضغط غير مرئي تحت نظرات لين جيا. وتحت هذا الضغط، تذكر فجأة أنه عندما كان يبحث عن عادات القطط، صادف أيضًا بعض المعلومات عن الكلاب.
الكلاب لا تفهم كلام البشر، والإكثار من الكلام معها لا يفيد، وحتى الضرب بالعصا لن يؤدي إلا إلى جعل الكلب أكثر حماسًا. لذا ، إذا أراد المرء تصحيح بعض عادات الكلب السيئة وتعليمه ألا يكرر الخطأ، فإن أفضل طريقة هي تجاهله بعد ارتكابه الخطأ ،
ليدرك الكلب أن ما فعله لن يجلب له مدح صاحبه، ولن يحصل بسببه على مداعبته ،
بل سيحصل فقط على التجاهل
القط: “ أنت تدرب كلبًا ، لا … بل تعاقب يان شو؟”
سخر لين جيا : “ أنا لم أقل إن يان شو…”
توقف في منتصف كلامه ، فقد خرج يان شو من الحمّام
وعندما رأى لين جيا، ظهرت على وجه يان لمحة من التوتر: “ اووه … اتضح أن الحمّام فيه دش أيضًا ، هل تريد أن تستحم؟”
من ذا الذي سيستحم في بطن السمكة ليلًا؟ فقط الأحمق يان شو — الذي بعد أن تجاهله لين جيا، بدأ يبحث عن أي شيء يفعله كلما شعر بالحرج
ظل لين جيا يتجاهله ، كما أغلق القط فمه وتظاهر بأنه مجرد قط لا يستطيع الكلام
أراد يان شو أن يقول شيئًا آخر، لكنه رأى لين جيا يدير ظهره إليه مجددًا ويتظاهر بالنوم ، فلم يجد أمامه سوى أن يشد شفتيه
كانت قصاصات الورقة التي مزقها لين جيا متناثرة على الأرض — حك يان شو رأسه — صحيح أنه لم يكن يصدق كثيرًا ما كُتب في تلك الورقة، وتمزيقها لم يكن أمرًا مهمًا، لكن
لسبب لا يعرفه، شعر بشيء غريب جدًا في قلبه، وكأنه ارتكب فعلًا خطأ ما
تذكر المشهد الذي كتب فيه لين جيا الورقة، ثم تذكر كلامه
[ أتعهد بأن أكون مسؤولًا عن سلامة الكابتن يان ]
“ لا يوجد حل آخر . الكابتن يان لا يصدقني ، لذا لم يكن أمامي سوى أن أكتب تعهد .”
{ أنا لا اصدق كلام لين جيا، لكن عندما افكر في الأمر مجددًا ، بدا أن محاولات لين جيا منعي كانت فعلًا من أجل سلامتي ، وإلا لكان هذا الشخص سعيدًا بوجود من يذهب للمخاطرة بدلًا منه
إذا كان الأمر كذلك ، فهل كان ما قاله لين جيا حقيقيًا ؟
هل كان يفكر فعلًا في حياتي وموتي ؟ }
ازداد ذلك الشعور الغريب في قلبه قوة، فرفع يان شو عينيه ونظر إلى لين جيا
كان لين جيا لا يزال يدير ظهره إليه ، متخذًا هيئة من لا يرغب في التحدث معه
يان شو: “……”
بصراحة، لم يواجه يان شو موقفًا كهذا من قبل. كان شخصًا يخطئ كثيرًا،
لكنه لم يتعرض أبدأ لعقوبة التجاهل هذه، لذا لم يعرف للحظة ما الذي ينبغي عليه فعله
حاول أيضًا التحدث مع لين جيا، لكن لين جيا تجاهله
ولم يكن من المعقول أن يظل يلاحقه ويزعجه بلا خجل
نظر إلى قصاصات الورق عند قدميه، فانحنى والتقطها واحدة تلو الأخرى
وعندما التقط آخر قصاصة ، كان يان شو على وشك النهوض، لكنه رفع رأسه فالتقت عيناه بعيني لين جيا
لم يعرف متى جلس لين جيا على السرير، وكان يراقبه وهو يلتقط قصاصات الورق
شعر يان شو ببعض الإحراج، فقد كان قد أطلق في وقت سابق كلامًا حاسمًا إلى هذا الحد، وها هو الآن يجلس هنا لالتقاط قصاصات الورق — فسعل قليلًا وقال: “كنت ألتقطها بشكل عابر فقط .”
لم يظهر على وجه لين جيا أي تعبير
وكان يان شو على وشك قول شيء آخر ، لكن فجأة هز لين جيا رأسه وقال : “ يوجد صوت "
توقف يان شو للحظة ، ثم نهض ونظر نحو الخارج
كان صوتًا خافتًا جدًا يشبه صوت الزحف، ولو لم يصغوا إليه بعناية ، لكان من الصعب سماعه، بل والأصعب معرفة الشيء الذي يصدره
اتجه يان شو إلى الباب في بضع خطوات
استمع لبعض الوقت، وتأكد من أن صوت الزحف لم يكن خارج باب الغرفة 302 مباشرةً
باب غرفة المرضى مصنوع من الخشب الصلب، ولم تكن فيه فتحة للمراقبة ، لذا إذا أرادوا معرفة ما الذي يزحف في الخارج، فلم يكن أمامهم سوى فتح الباب قليلًا
لكن سيكون بلا شك تصرفًا خطيرًا آخر
كان صوت الزحف ضعيف جدًا، ولم يتمكنوا من سماع أدنى حركة إلا بعد حبس أنفاسهم ، ولم يستطيعوا معرفة ماهية الشيء الذي يصدر الصوت، ولا موقع مصدره، وكل ما عرفوه هو أن الصوت لم يكن ملاصقًا لباب الغرفة 302
لكن إذا فتحوا الباب قليلًا بتهور، فمن السهل أن يكتشفهم الشيء الذي يصدر صوت الزحف.
كان الليل يعني الخطر دائمًا، لكن إذا ظلوا يهربون من الخطر ولم يواجهوه، فسوف ينتهي بهم الأمر بالسقوط في خطر آخر.
وضع يان شو يده على مقبض الباب، وكان على وشك فتحه، لكنه تذكر فجأة كلام لين جيا، فنظر إلى يده، التي لا تزال تمسك بكومة من قصاصات الورق
{ انسَ الأمر ، سأخبر لين جيا أولًا }
استدار ،
وكان على وشك أن يقول له ' سأفتح الباب '
لكن لين جيا قد وصل بالفعل إلى جانبه ——
تبادل الاثنان النظرات
كانت إجابتهما واحدة
كان سبب منع لين جيا ليان شو من الذهاب إلى غرفة المرضى بسيط جدًا، فهذه أول ليلة في بطن السمكة، ولم يعرفوا شيئًا عن وضع طبقة السحاب D3155 ليلًا. وفي مثل هذا الوقت، كان خروج يان شو من غرفة المرضى للانتظار خارج غرفة كبار الشخصيات أمرًا خطيرًا مهما فكرت فيه
لكن صوت الزحف الآن مختلف
فمن المحتمل أن يكون هو الخطر في أول ليلة من بطن السمكة، وكان عليهما معرفة شكله حتى يتمكنا من تجنبه في الليالي التالية
لذا كانت إجابة لين جيا أيضًا: فتح الباب قليلًا وإلقاء نظرة على الوضع في الخارج
نظر يان شو إلى لين جيا بعمق، ثم فتح الباب قليلًا
لم تكن حركته بطيئة ، لكنه لم يُصدر أي صوت، وسرعان ما فتح فتحة بحجم يسمح برؤية عين واحدة
تقدم لين جيا خطوة ، ووقف على مسافة قريبة جدًا من الباب، بحيث يستطيع إغلاقه فورًا إذا ظهر أي خطر
وبما أن أمانه أصبح في عهدة لين جيا ، لم يعد يان شو مشتتًا ، وبدأ يراقب الوضع في الخارج من خلال فتحة الباب
كان صوت الزحف على مسافة ليست بعيدة عن الغرفة 302، وتمكنّ يان شو من تحديد مصدره بدقة — كتلة من اللحم تتحرك
هذه الكتلة من اللحم مغطاة بغشاء لزج يشبه الأغشية الجنينية ، تزحف على الأرض، تاركة وراءها خطًا من الماء الأخضر على الأرضية
يان شو قد رأى الكثير من الأشياء الغريبة، فلم يُظهر أي دهشة عند رؤية كتلة اللحم، لكنه تفاجأ قليلًا بمسار حركته
بدا أن كتلة اللحم كانت تهرب، لأن إحدى الممرضات كانت تطارده من خلفه
لم تكن سرعة زحف كتلة اللحم كبيرة، وسرعان ما لحقت به الممرضة وأمسكت به
كان سطح كتلة اللحم زلقًا ولزجًا، ما جعل من الصعب على الممرضة الإمساك به بيديها، فخلعت زي الممرضة وغطت بها كتلة اللحم
وبمجرد أن غطته ، ظهرت على وجه الممرضة ابتسامة ارتياح: “ آه، أمسكت بك أخيرًا، ما أشد شقاوتك .”
“آه، أمسكت بك أخيرًا، ما أشد شقاوتك—”
“آه، أمسكت بك أخيرًا، ما أشد شقاوتك—”
كانت الممرضات متطابقات في الشكل تمامًا، وبدأت كل واحدة منهن تكرر الجملة نفسها تباعًا، حتى بدا الأمر في تلك اللحظة أكثر غرابة من وجود كتلة اللحم نفسها
رفعت الممرضة التي غطت كتلة اللحم ابتسامة على وجهها، ثم اتجهت إلى مكتب الممرضات
عندها عبس يان شو حاجبيه، ولاحظ لين جيا بجانبه تعبيره الدقيق، فعرف أن يان شو رأى شيئًا آخر
كانت فتحة الباب ضيقة ومجال الرؤية محدودًا، فغيّر يان شو مكانه قليلًا حتى يتمكن من متابعة الممرضة بعينيه، ثم رأى بجانب مكتب الممرضات ظلًا أسود من الخلف.
لم يكن من الدقة وصفه بأنه ظهر شخص، فقد كان هذا الظهر أشبه بظل إنسان، إذ زحف من الأرض ووقف، ثم بدأ يتحرك من تلقاء نفسه
سلّمت الممرضة كتلة اللحم التي في يدها إلى ذلك الظل، وقالت بابتسامة: “ تهانينا، لقد ولدت عشرة جين !”
( 1 جين = 500 جرام )
عندما سمع يان شو هذا الوزن ، أصدر صوت “تسك”
وكأن الظل شعر بشيء ما، رفع رأسه فجأة ونظر نحو الغرفة 302
كان رد فعل لين جيا سريعًا جدًا، ففي اللحظة التي بدأت فيها نظرة الظل تتجه نحوهما تقريبًا، أغلق الباب، حتى إنه لم يُصدر صوتًا مرتفع عند إغلاقه
لكن خطوات تقترب شيئًا فشيئًا وُسمعت من خلف الباب، إلى جانب صوت لهاث، حتى توقف اللهاث أخيرًا أمام باب الغرفة 302
“ هل يوجد أحد هنا ؟”
جاء من خارج الباب سؤال بنبرة غريبة، يصعب وصفها، وكأنها محبوسة داخل طبقة من الضباب الأسود، أجشّة وكئيبة
“ هل يوجد أحد هنا؟”
تردد الصوت مرة أخرى
طَق —
انطفأ المصباح الصغير الوحيد في غرفة المرضى، فتوقف تنفس لين جيا للحظة
أدرك القط أن الأمر سيئ، فقد اقترب الظل فجأة من غرفة المرضى، بينما أطفأ يان شو المصباح الموجود داخل الغرفة
لا يوجد ضوء قمر في ليل بطن السمكة ، فغرقت غرفة المرضى بأكملها فجأة في ظلام كثيف
وفي داخل الغرفة ، سواء كان إنسانًا أم شيئًا آخر، محا الظلام جميع الملامح والحواف ، وكأن كل شيء ذاب في الظلام
حتى قدرة القط على الرؤية في الظلام لم تسمح له إلا برؤية الخطوط لجسد لين جيا بصعوبة، فقفز قفزة واحدة واستقر على كتف لين جيا
يتبع
Erenyibo : إن أعجبتكم الرحلة ، فدعمكم هو ما يُبقيها مستمرة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق