القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch55 WDCL

Ch55 WDCL


كان الطقس دافئًا بما يكفي اليوم لدرجة أنه لم يكن بحاجة إلى بطانية عندما بقي على سطح المبنى ، خلع جينغ تسان حذاءه وتكور على الأريكة


أشعة الشمس تسطع عليه، وعيناه المتورمتان أصلًا لم تعودا قادرتين على الانفتاح تمامًا


أنزل جينغ تسان رأسه وأخفى عينيه تحت خصلات شعره المتناثرة ليتجنب أشعة الشمس الساطعة


فُتح باب السطح فجأة ، واهتز الباب مرتين حتى امسكت به يد وتثبته


كانت خطوات سونغ يينان خفيفة جدًا


اقتربت من جينغ تسان وجثت أمامه ، وفي يديها شاش واليود 


جينغ تسان قد أُصيب بجروح كثيرة في أنحاء جسده، وحركة احتضانه لركبتيه جعلت ذراعيه تضغطان على الجرح المفتوح في ساقه


عبست سونغ يينان ومدت يدها وسحبت معصم جينغ تسان برفق : “ شياو تسان هل يمكنني أن أضع الدواء على جروحك أولًا ؟”


ظل الشخص الجالس على الأريكة يخفض رأسه ويحدق في المسند بشرود ، من دون أن يبدي أي رد فعل على كلامها


ففي النهاية هذه الأريكة قديمة جدًا، وبدأت بعض أجزائها تظهر عليها علامات الاهتراء


مد جينغ تسان إصبعه السبابة فجأة وانتزع برفق قطعة صغيرة من الجلد بدأت تتشقق


وبعد أن حرك أصابعه مرات عديدة ، بدا الأمر كما لو أن مرضًا قديمًا أُزيل أخيرًا ، فانسلخت قطعة الجلد كاشفةً عن القماش الأبيض تحتها لأشعة الشمس ، لتصبح علامة بارزة وسط اللون البرتقالي للأريكة


لم تقل سونغ يينان شيئًا، واكتفت عيناها بالاستقرار على أطراف أصابع جينغ تسان


جعلتها أفعاله الصغيرة الهادئة تشعر بمزيد من القلق


كانت تظن في السابق أنه رغم أن جينغ تسان لا يحب الكلام أو التعبير عن نفسه كثيرًا، إلا أنها، بصفتها أمه، كانت على الأقل مؤهلة بما يكفي لملاحظة التغيرات في حالته النفسية


لكنها أدركت الآن أنها لم تكن تفهم جينغ تسان كما ظنت

و لم تكن تعرف ما الذي يدور في ذهنه، ولا تعرف ما الذي ينبغي لها فعله الآن


لم يكن بوسعها سوى البقاء إلى جانبه في صمت، حتى أصبح الألم والاحتقان في حلقها وأنفها لا يُحتملان تقريبًا


استندت على الأريكة ونهضت بصعوبة، ثم خرجت


عاد الهدوء إلى السطح


لا يوجد سوى شخص جالس تحت الشمس ، وصوت شينيان ينبح بصوت عالٍ في الأسفل ———


وبعد مرور وقت غير معلوم ، حين أصبح نباح شينيان أكثر توسلاً ، رفع جينغ تسان رأسه ببطء أخيرًا ونظر إلى الخلف


{ هل شينيان جائع ؟ }


بعد أن خطرت له هذه الفكرة، وجد جينغ تسان للحظة أن المشهد أمامه قد تشوه فجأة

و تغير شكل الأريكة البرتقالية ودوار الشمس ، ولم يعد الهواء شفاف

و بدا كل شيء أمامه كما لو أنه وُضع في دلو من الطلاء ، ثم حُرك بعصا ، فتغير كل شيء


درجة الحرارة من حوله دافئة بوضوح ، لكن في غمرة شروده بدا وكأنه عاد إلى ليلة الشتاء المضطربة تلك


كانت هادئة وباردة حتى العظم


خرج من المنزل متتبعًا ذلك الصوت المثير للشفقة ، فرأى جروًا أبيض جالسًا في الشارع المظلم، يهز ذيله نحوه


كان صغير جدًا، وبدا كأنه لم يمضِ على ولادته وقت طويل، مما جعل جينغ تسان يتردد طويلًا قبل الاقتراب منه؛ فهو لم يجرؤ قط على الاقتراب كثيرًا من مثل هذه الكائنات التي لا تستطيع حماية نفسها


لكن الجرو كان لطيفًا جدًا، فهبطت يد جينغ تسان ببطء واستقرت على رأسه


و كانت تلك أول مرة يلتقيان فيها

أطعمه، وتحدث إليه عن متاعبه التي لم يستطع إخبار أي شخص آخر بها، وأطلق عليه اسمًا جميلًا. شينيان


{ شينيان، شينيان .. كل شيء جديد، وكل شيء يبدأ من جديد ..


في ذلك الوقت… كنت هذا ما أؤمن به حقًا }


بدأت حشرات الزيز في الصفير


ضيّق جينغ تسان عينيه ورفع رأسه، فاخترق الأخضر اليانع عينيه


لم يرى سوى الشمس الساطعة والحيوية التي بدت بلا نهاية


—————


عندما وصل هيي بينغيي إلى منزل جينغ تسان، لم يكلف نفسه حتى عناء إلقاء التحية على جينغ تسايهانغ الذي فتح له الباب و اكتفى بإيماءة سريعة له، ثم صعد الدرج بخطوات واسعة


وعند منعطف الدرج ، 

رأى شخص جالس أمام باب السطح 


وما إن رأت سونغ يينان هيي بينغيي حتى أدارت رأسها بسرعة ، ومسحت دموعها بيد واحدة، ثم وقفت


: “ لطالما سمعت شياو تسان  يتحدث عنك ...” كان صوت سونغ يينان لا يزال مخنوقًا بالبكاء. بدت وكأنها تحاول بكل ما لديها إخفاء حزنها، حتى إنها رفعت طرفي شفتيها في ابتسامة

ناولت هيي بينغيي زجاجة الدواء التي ظلت ممسكة بها لوقت طويل وقالت : “ لقد سقط عن الدرج قبل أن نأتي إلى هنا ، 

وخدشت قطعة من الخزف المكسور ساقه

ثم تعثر مرة أخرى في الطريق وأصيب بجروح في أنحاء جسده ... 

من فضلك… أعطه هذا الدواء .”


بعد أن ركض بكل سرعته ، بدا وكأن شيئًا ما يسد حلقه

لم يعرف هيي بينغيي ماذا يقول ، فاكتفى بأخذ الدواء وأومأ برأسه


الزجاجة قد أصبحت دافئة من شدة الإمساك بها و لم يعرف منذ متى كانت سونغ يينان جالسة هنا


مسحت سونغ يينان برفق الدموع التي ذرفتها : “ وأيضًا…شياو تسان … 

ربما يكون مريضًا قليلًا ، من فضلك…”


: “ يا خالة … "


لم تستطع سونغ يينان مواصلة كلامها

فتح هيي بينغيي فمه وعيناه محمرتان، وأمسك الزجاجة بإحكام بيد واحدة :

“ لقد عرفت بالفعل .”




فتح باب السطح ، 

فرأى رأس كثيف الشعر ظاهرًا فوق ظهر الأريكة


خمن هيي بينغيي أن جينغ تسان كان جالسًا هناك بهدوء، ينتظره منذ عودته


وكان هذا يتفق تمامًا مع طبيعته


كان عاقلًا ومطيعًا، ولم يكن يثير ضجة ابداً ، حتى عندما يكون غاضبًا أو حزينًا


تذكر هيي بينغيي فجأة ذلك اليوم في المتجر الصغير 

كان لدى جينغ تسان كل الأسباب التي تجعله يغضب منه، لكنه عندما حاول الإمساك به، تجمد جينغ تسان في مكانه ولم يحاول حتى الإفلات منه


كان دائمًا هكذا ، يكتم كل شيء في قلبه ، ولا يخبر أحدًا بشيء ، ولا يُظهر أشواكه الحادة أمام أي شخص


اقترب هيي بينغيي من جينغ تسان ببطء


بدا أن جينغ تسان لم ينتبه إليه ، وظل رأسه مدفونًا بعمق


رأى هيي بينغيي أن جينغ تسان أُصيب عندما كانا في المدرسة ، لكن الوضع كان فوضويًا جدًا حينها، لدرجة أنه نسي أن يسأله : ' هل يؤلمك؟'


جثى هيي بينغيي ممسكًا بحافة الأريكة ، حتى يتمكن من رؤية الإصابات الصادمة على ساقي جينغ تسان وذراعيه بوضوح أكبر


لم يكن الصيف قد بلغ ذروته بعد، ومع ذلك لم يكن جينغ تسان يرتدي سوى شورت قصير وقميص أبيض بأكمام طويلة

لكن ربما لأن الأرض كانت خشنة جدًا ، أو لأن القماش كان خفيف للغاية ، فقد تمزق جزء كبير من كمه، مما جعله يبدو في حال مزرية ومثيرة للشفقة


نظر هيي بينغيي إلى حاله، وشعر بألم شديد في قلبه

: “ كيف سقطت؟” مد يده وأبعد إحدى ذراعي جينغ تسان، 

كاشفًا عن أخطر جرح في ساقه : “ ضع بعض الدواء عليه.”


لم يرفض جينغ تسان هذه المرة — و مد ذراعيه بطاعة وترك هيي بينغيي يحركهما كما يشاء


بل إنه بادر إلى تدوير ذراعيه حتى يتمكن هيي بينغيي من وضع الدواء عليهما بسهولة أكبر


كان هيي بينغيي يعرف منذ وقت طويل أنه ليس ممن يخافون الألم ، سواء خدش كاحله على جدار تسلق الصخور، أو حين كان اليود يُوضع على جرحه ، لم يكن جينغ تسان يعبس 


ورغم أنه بدا كشخص يخاف الألم ، إلا أنه كان قادرًا على تحمله أكثر من أي شخص آخر


كان هناك جرحان خطيران في ساقيه وقد التصق بهما الرمل الناعم


استخدم هيي بينغيي أعواد القطن بحذر لتنظيف جينغ تسان، وبدأ يزيل ببطء الأوساخ المختلطة بلحم الجرح ودمه


ظل جينغ تسان يراقب حبات الرمل الصغيرة التي أخرجها هيي بينغيي


وبعد أن انتهى هيي بينغيي من معالجة جروحه، ارتعشت أصابع جينغ تسان بضع مرات، فرفع هيي بينغيي رأسه ونظر إليه


: “ هل يؤلمك؟”


ارتفعت أخيرًا العينان اللتان كانتا للأسفل — وفي صمته، بدا أن كل مشاعره قد خرجت من خلال عينيه


كان هيي بينغيي يشعر بأن عيني جينغ تسان قادرتان على الكلام 

سواء كان فرحًا أم ألمًا، كانت مشاعره كلها تنطبع في أعماق قلبه


لم يجب جينغ تسان عن سؤاله ، بل سأله بصوت مبحوح : 

“ هيي بينغيي هل رأيت شينيان؟”


لم يقل هيي بينغيي شيئًا


ظل جينغ تسان ينظر إليه بإصرار بعينيه الحمراء المتورمتين

: “ شينيان… ليس حقيقي ، أليس كذلك؟”


خرجت الكلمتان الأخيرتان برفق، ومع هذا السؤال الهادئ، انهمرت أخيرًا الدموع التي ظلت على وشك السقوط على خديه


غطت عيني جينغ تسان فجأة طبقة كثيفة من الدموع. كانت صافية جدًا، لكن اليأس كان يملؤها


بدا وكأنه يسأل هيي بينغيي، لكن في الوقت نفسه كان يتوسل إليه ؛ يتوسل أن يعطيه هيي بينغيي إجابة بالنفي، ويتوسل أن يكون شينيان موجود حقًا


تحركت حنجرة هيي بينغيي بصعوبة ، لكن حلقه ظل عاجزًا عن إصدار صوت


لم يحتمل النظر إلى تعبير جينغ تسان، لكنه لم يسمح لنفسه أيضًا بأن يُبعد نظره عنه، فلم يكن أمامه سوى أن يرافق جينغ تسان في ألمه


وضع زجاجة الدواء جانبًا ، ثم أمسك يدي جينغ تسان بين يديه


رغم أن الطقس كان دافئًا إلى هذا الحد، كانت اليدان اللتان أمسك بهما باردتين


صوت جينغ تسان منخفض جدًا، وكلماته متقطعة جدًا

و بدا وكأنه مضطر إلى أخذ نفس عميق كل بضع كلمات حتى يتمكن من الاستمرار : “ أنت لست مصابًا بحساسية من شعر الكلاب

كنت تعرف ذلك مسبقًا ، لذا … كذبت

ولهذا لم تستطع تفسير الأمر ،،

هل هناك المزيد…” أصبحت عينا تسان مشوشتين فجأة

و أخرج إحدى يديه فجأة وأحكم قبضته على معصم بينغيي، وسأله بيأس : “ من أيضًا ليس حقيقيًا ؟ 

هل هناك شخص آخر ؟”


لم يعد هيي بينغيي قادرًا على التحمل

أدار رأسه بعيدًا، وانهمرت دموعه على وجهه بلا سيطرة


ترك دموعه تنساب هكذا لبعض الوقت، ثم شهق، ونهض فجأة، وجلس إلى جانب جينغ تسان، واحتضنه وجهًا لوجه


“ هيي بينغيي من أيضًا ليس حقيقي ؟ مصففة الشعر ؟” 

بعد أن قال جينغ تسان هذا ، هز رأسه ورفض الفكرة بنفسه :

“ لا، لقد تحدثتَ معها. من أيضًا…”


وبمجرد أن شعر بينغيي بأن تسان بين ذراعيه بدأ يرتجف ، رد بسرعة : “ لا يوجد أحد آخر، لا أحد آخر… كلهم حقيقيون .”


دفن جينغ تسان وجهه بعمق في كتف هيي بينغيي، وشهق شهقة بكاء مكتومة


: “ لماذا يحدث هذا في كل مرة ؟” شد جينغ تسان شعره بيد واحدة : “ لماذا في كل مرة أظن أنني أتحسن، أكتشف أنني انتقلت للتو من وهم إلى آخر؟ 

شو هيتشي هكذا ، 

وشينيان أيضًا هكذا…

مهما كنت حذرًا ، فلا فائدة ...” بدأ تسان يفقد السيطرة على نفسه تدريجيًا : “ لقد بذلت قصارى جهدي حتى لا أتحدث مع أشخاص لا أعرفهم

فلماذا كان هناك شينيان أيضًا …”


هيي بينغيي يعرف أنه إذا قال ' إنني أستطيع تفهّم ألمك ' 

سيكون محض هراء


في الليلة التي قدم فيها جينغ تسان شينيان إليه للمرة الأولى ، صُدم وخاف


شاهد جينغ تسان جاثيًا أمامه، يلمس ' شينيان ' غير الموجود، وطرح على نفسه الأسئلة نفسها تقريبًا


لماذا يحدث هذا ؟ 


في ذلك الوقت، لم يجرؤ على إظهار ما يشعر به

و طلب منه جينغ تسان أن يربت على شينيان، لكنه لم يعرف أين كان شينيان أصلًا

فاختلق كذبة ركيكة ، كذبة لم يكن حتى يريد أن يقولها


و بعد عودته إلى المنزل ، جلس أمام الحاسوب، لكنه ظل عاجزًا عن كتابة الكلمة التي كانت تدور في ذهنه


لقد قرأ الكثير من الكتب في علم النفس، ولذلك قد قرأ عن هذا المصطلح بطبيعة الحال


ظل يردد لنفسه أنه مجرد مرض، وأنه لا يوجد ما يدعو إلى الخوف


لكن لأنه درس هذا الأمر من قبل تحديدًا ، كان يعرف مدى الألم الذي يعانيه المصابون بهذا المرض


الفصام —

لم يكن يريد حقًا أن يربط هذه الكلمة بجينغ تسان


وكان يسأل نفسه أيضًا، لماذا على جينغ تسان أن يُصاب بهذا المرض ؟ 

ولماذا عليه أن يعاني ؟


لكن الأمر كان يشبه تمامًا وفاة أخيه


قبض قبضتيه ، لكن لم يعرف فيمن يفرغ غضبه ؛ كانت هناك أسئلة كثيرة من نوع “لماذا” بلا إجابات ، 

و القدر يخبرك بأن الأمور لطالما كانت هكذا


كان هيي بينغيي يكره عجزه الشديد ، عجزه الذي لا يترك له سوى إلقاء اللوم على القدر


احتضن جينغ تسان بقوة ، كما لو أنه يريد أن يضمه إلى جسده حتى لا يستطيع أحد انتزاعه منه


ظل هيي بينغيي يناديه : “ شياو تسان .. شياو تسان انظر إليّ"


رفع جينغ تسان رأسه وسط نداءاته، ووجهه مغطى بآثار الدموع


أمسك هيي بينغيي بوجهه وقبّل عينيه وجبهته…

“ أنا حقيقي .”


هذه الكلمات القصيرة كأول هطول للمطر في الصيف


نظر جينغ تسان إلى الوجه القريب جدًا منه، حتى إنه نسي البكاء


ولم يبقَ في ذهنه سوى فكرة غامضة واحدة { نعم، لا يزال لديّ هيي بينغيي }


يتبع

ترجمة وتدقيق : Erenyibo 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي