Ch56 DA
: “ هل أنت محاسب؟” سأل يان شو
أجاب لين جيا بـ”همم”
ظل يان شو ينظر إلى لين جيا، وفكر { لا عجب أن هذا الرجل ينضح بهالة النخبة من رأسه حتى أخمص قدميه }
لم يكن لدى لين جيا وقت ليهتم بنظرات يان شو أو بما يدور في رأسه — فقد راجع في ذهنه الاكتشافات التي نقلها إليه يان شو اليوم ، وتكونت لديه فكرة عامة
لكنه لم يقلها مباشرةً ، بل نظر إلى يان شو في صمت
نظر يان شو إلى نظرات لين ، وقال بشيء من الحرج : “ لماذا تنظر إليّ؟ ليس على وجهي إجابة…
هل تريد مقارنة الإجابات مرة أخرى؟”
لين جيا: “ما إجابة الكابتن يان؟”
كانت ياقة لين جيا لا تزال مبللة — ورغم أنه غسل عنها حلاوة الجلوكوز ، بقي لون أغمق على حافة الياقة بسبب البلل
لم يكن يان شو يعرف ما أهمية مقارنة الإجابات، لكنه نظرًا لأنه تسبب في ابتلال ملابس لين جيا، قال: “ إذا كان الشيء الذي يولد يُوزن ويُباع ، فيمكن اعتبار أن ما يولد هو المال. وبما أن الظل الأسود لم يأتِ بالطبع لمرافقة الولادة ، فقد جاء لأخذ المال .”
لم يتبقَ الكثير من البسكويت المضغوط الذي تركه شياو ياو للين جيا ، فألقى لين جيا آخر قطعة في يده ، والتقطها يان شو بثبات
وضعها يان شو في جيب الهودي ذات القلنسوة بلا اهتمام، حيث تراكمت بالفعل الكثير من المكافآت ،
فكر قليلًا، ثم أخرج قطعة أخرى، وفتح غلافها ومدها أمام لين جيا: “ تفضل.”
نظر لين جيا إليها بطرف عينه: “ تقديم هدية من مال غيرك ؟”
ضحك يان شو من الغيظ: “ رأيتك لم تأكل شيئًا، إذا لا تريدها فلا تأكل .”
ومع أنه قال هذا ، لم يسحب يده
أخذ لين جيا القطعة وقضم منها قضمة صغيرة بهدوء
كان يان شو يعرف جيدًا مدى سوء طعم البسكويت المضغوط ، لكنه رأى لين جيا يأكلها بأناقة ، فأخرج قطعة لنفسه أيضًا وقضم منها
{ اووه ، مجرد وهم ! }
بعد أن تخلص مؤقتًا من شعور الجوع ، ورأى يان شو أن ملامح لين جيا قد تحسنت قليلًا ، قال: “ أخطط للذهاب إلى الغرفة المجاورة وإلقاء نظرة الليلة .”
الغرفة 302 بين الغرفة 301 وجناح كبار الشخصيات، لذا فإن الغرفة المجاورة التي قصدها يان شو لا يمكن أن تكون سوى جناح كبار الشخصيات
من خلال مراقبتهما الليلة الماضية ، اكتشفا أن الممرضات الست عشرة جميعًا يعملن خلال النهار ، أما في الليل ، فلا يُعرف إن كان ذلك لأن الممرضات يحتجن إلى الراحة أم لسبب آخر ، لكن عددهن يكون أقل مقارنة بالنهار
و هذه المرة لم يمنعه لين جيا — فبحسب ما قاله يان شو
كان الظل الأسود شخصية NPC يقتل من تلقاء نفسه ، ومن المحتمل أن يطرق الباب ليلًا أيضًا
وإذا كان الأمر كما حدث في الليلة السابقة، حيث لا يرحل الظل الأسود إلا بعد إطفاء أنوار الغرفة ، فإن ذلك سيكشف نقطة ضعف لين جيا، وهي خوفه من الظلام — لذا سيكون غياب يان شو في هذا الوقت أمرًا جيدًا
كان لا يزال أنانيًا في قراراته ؛ وبين خيار كشف نقطة ضعفه وخيار احتمال تعرض يان شو للخطر ، اختار حماية نقطة ضعفه
لم يعد هناك أي حركة تُذكر في الغرفة 202 بالطابق السفلي، ومن حين لآخر كانت أصوات خطوات الممرضات تتردد خارج غرفة المرضى
كان يان شو قد قرر بالفعل الذهاب إلى جناح كبار الشخصيات ليلًا لاستكشافه ، فاستغل الفترة المتبقية قبل حلول الظلام للنوم
لم يزعجه لين جيا —- وبالمقارنة مع يان شو، كان لين جيا أكثر إدراكًا لأهمية الموازنة بين العمل والراحة
فقد ذهب لين جيا إلى النوم في موعده الليلة الماضية، وكان يعلم أن يان شو لم ينم كثيرًا ، إذ كانت أصوات تقلبه في السرير المجاور تتردد باستمرار
والآن، بعد أن نام يان شو —- هدأت الغرفة أخيرًا
استلقى لين جيا بهدوء متكئًا على رأس السرير ، وأخرج هاتفه ، وفتح تقريرًا ماليًا محفوظًا فيه، وبدأ يقرأه لتمضية الوقت
قفز القط إلى نهاية السرير ، وقرّب عينيه ليرى ما يقرأه لين جيا
في البداية ظن أن لين جيا يقرأ رواية إلكترونية ، لكن ما إن رأى الأرقام المملة على شاشة الهاتف حتى شعر بالنعاس ايضاً
مرر القط مخالبه على نهاية السرير ، ثم استلقى ونام
وبعد وقت قصير ، بدأ شخير خافت يتردد في الغرفة
القط : “ ممم …”
ظل لين جيا مطأطئ الرأس لفترة طويلة ، وعندما رفع رأسه ليحرك رقبته التي بدأت تشعر ببعض التيبس، رأى أن القط قد انقلب على ظهره أثناء النوم ، ومخالبه ممسكة بطرف البطانية
كانت هذه عادة القط عندما ينام بعمق ، إذ يحب أن يمسك شيئًا بمخالبه
في السابق، عندما كان ينام بجوار وسادة لين جيا، كان يمسك الوسادة بمخالبه، وبعد أن يدفعه لين جيا بعيدًا، كان يمسك إصبع لين جيا الصغير، فيتلقى ركلة بدلًا من ذلك
نظر لين جيا إلى يان شو
كان يان شو طويل القامة وضخم البنية ، ولم يكن السرير يتسع لطوله
استلقى الرجل على السرير في وضعية ملتوية، وساقاه الطويلتان خارج السرير، بينما البطانية على معدته ، وكانت يده ممسكة بإحكام بأحد أطراف البطانية
ظل لين جيا ينظر إليه بهدوء، وانتقلت عيناه ببطء بين القط ويان شو
وبعد أن تحركت نظراتخ بينهما نحو ثلاث أو أربع مرات ، مد يده وسحب البطانية الذي كانت مخالب القط ممسكة به
كان القط غارقًا في النوم، وكانت مخالبه عالقة بالبطانية ، حتى إن ذراعه ارتفعت بالكامل دون أن يستيقظ
بعد أن سحب البطانية من بين مخالب القط ، راقب لين جيا رد فعله
ولعل القط شعر بأنه لم يعد يمسك شيئًا في راحة يده، فمد مخالبه دون وعي وحركها في الهواء
انفتحت مخالبه، التي تشبه فاكهة المانغوستين، وانغلقت، محاولًا الإمساك بشيء في الهواء
ولأنه لم يمسك شيئًا، استيقظ القط
وما إن فتح القط عينيه ورأى نظرة لين جيا المتفحصة حتى ارتعب
لكن لين جيا لم يقل شيء ، بل ألقى عليه نظرة تهديد أسكتته ،
ثم استدار لينظر إلى رفيقه في الغرفة
ثبت لين جيا نظره مباشرة على يد يان شو
كانت البطانية مجعدة في يد هذا الرجل من شدة قبضته عليه
مد لين جيا يده ، وكان على وشك سحب الغطاء من يد يان شو، لكنه توقف قبل أن يلمسه مباشرةً
{ “ لا تلمسني
لا تلمسني بسهولة .” }
تذكر لين جيا تحذير يان شو الخافت، وبالنظر إلى سرعة ردود أفعال يان شو — خفف حركته حتى لا تتعرض ذراعه التي سبق أن خُلعت مرة أخرى للإصابة
مد يده برفق مرة أخرى ، وسحب بحذر البطانية الذي كان يان شو يقبض عليها في راحة يده
لم يفهم القط الجالس بجانبه سبب عبث لين جيا بيان شو النائم ، لكنه تأثر بحذر حركات لين جيا، فراقبه بتوتر
رأى لين جيا يضع أصابعه عند طرف البطانية ، ثم بدأ يسحبه بصبر وهدوء من يد يان شو
استغرقت هذه الحركة وقتًا طويلًا ، وبفضل صبر لين جيا تمكن من إخراج البطانية من قبضة يان شو كما لو أنه يفك خيوطًا متشابكة واحدة تلو الأخرى
طرف البطانية لا يزال يحتفظ بحرارة راحة يد يان شو، وما إن أصبحت يده فارغة حتى مدها يان شو دون وعي وشد على الهواء، وكأنه يريد انتزاع شيء من الهواء ليملأ به راحة يده
ظل القط يحدق في يد يان شو —- وفكر أن هذا الرجل لا ينام بهدوء
كان يان شو ينوي في الأصل أن يأخذ قيلولة قصيرة، لكن الحلاوة الخافتة التي لا تزال عالقة في الهواء ، إلى جانب الرائحة المميزة المنبعثة من لين جيا، جعلته يغرق في النوم دون أن ينتبه
وعندما استيقظ فجأة ، رأى لين جيا بملامح تنم عن بعض الحيرة
: “ أنت …” جلس يان شو : “ ماذا تفعل عند سريري؟”
نظر إلى لين ، ليتأكد إن كان يخفي سكين ، لكنه رأى أن إصبع لين جيا الصغير كان ممسوكًا في يده
فهم يان شو الأمر فجأة { على الأرجح الحيرة على وجه لين جيا ناتجة عن عجزه عن تحرير إصبعه من قبضتي }
لين جيا : “ كنت أمر من هنا فحسب ...” أنزل عينيه نحو إصبعه : “ هل يمكنك أن تتركني الكابتن يان؟”
لقد أوحى بأنه كان يمر من هنا ثم أمسك به يان شو — فأفلت يان شو إصبعه كما لو أنه لمس شيئًا مكهربًا
: “ أنا…” مرر يان شو يده في شعره ، وشرح على نحو غير طبيعي: “ اعتدت أن أمسك شيئًا بيدي أثناء النوم .”
لم يذكر تحديدًا ما الذي اعتاد الإمساك به، لكن لين جيا فهم الأمر في ذهنه { على الأرجح اعتاد يان شو أن يمسك مسدسه الفضي بيده أثناء النوم ،
فطريقة قبض يان شو على البطانية كانت تمامًا كطريقة إمساكه بالمسدس }
سأل مرة أخرى: “هل يمكنك أن تتركني الكابتن يان؟”
يان شو: “……"
أفلت يان شو يده ، ورأى أن إصبع لين جيا الصغير قد احمر من شدة قبضته عليه
يان شو: “ لا تقترب مني عندما أكون نائم .”
عاد إلى تحذيره مرة أخرى —-
نظر إليه لين جيا بطرف عينه: “ يا الكابتن يان كنت أمر من هنا فحسب .”
يان شو: “حتى لو كنت تمر من هنا، فقد كنت قريبًا جدًا، وإلا فكيف كنت سأمسك بك؟”
تبادل الاثنان النظرات ، أحدهما يكذب وعيناه مفتوحتان ، والآخر لا يملك حجة مقنعة لكنه يتصرف بثقة تامة
ظلا يتبادلان النظرات، ولم يبعد أي منهما عينيه أولًا
رأى القط أن هذين الاثنين طفوليان إلى حد مزعج، فأطلق “مياو” قاطعًا الجمود بينهما ، إذ لم يكن أي منهما مستعدًا للتراجع
كان الظلام قد حل بالفعل ، فنهض يان شو
{ لقد حان وقت خروجي }
أخفى لين جيا ما أدركه في قلبه —- لقد اكتشف أمرًا مهمًا :
يان شو والقط لديهما عادة النوم نفسها ، لكن النوم مع الإمساك بشيء في اليد ليس أمرًا غريبًا بحد ذاته ، لذا لم يكن هذا الدليل كافيًا للجزم بأن يان شو هو القط ، لكنه رفع الاحتمال على الأقل
نظر إلى ظهر يان شو — ورآه يتجه إلى الباب، ثم رأى جسده يتوقف فجأة قبل أن يمد يده لفتح الباب
عبس لين جيا حاجبيه قليلًا ، ونهض ايضاً
نظر القط نحو الباب وكأنه شعر بشيء، وانتفش شعر جسده كله
لم يواصل يان شو فتح الباب ، ولا بد أن شيئًا ما كان في الخارج
— الظل الأسود
لكن أضواء الغرفة لا تزال مضاءة ، فعبس لين جيا حاجبيه بإحكام — لم يكن يريد إطفاء الأنوار
لحسن الحظ، لم يطلب منه يان شو إطفاءها، بل جاء صوت من الخارج: “ هل يوجد أحد؟”
ثم بدا أن الصوت شعر بوجود يان شو الواقف ملاصقًا للباب، فقال من الخارج: “ شياو شو أنا أمك "
كان الصوت رقيقًا وعذبًا للغاية، مليئًا بالإغراء الهادئ
“ شياو شو هل تعيش بخير في عالم تحت الماء ؟
أمك تشتاق إليك كثيرًا ، افتح الباب لأمك ، حسنًا ؟”
كانت لهجتها تحمل نغمة محلية ناعمة ، وصوتها مليئ بالحنان والدلال
“ شياو شو افتح الباب لأمك، ودع أمك تعتني بك أثناء ولادتك . أمك قلقة عليك كثيرًا .
أنت طفل مطيع، وكنت دائمًا فخر أمك منذ صغرك، ولن ترغب في أن تقلق أمك عليك، أليس كذلك؟”
ومن خلال نبرة الصوت القادمة من الخارج ، ازداد فهم لين جيا ليان شو قليلًا
{ يبدو أن هذا الرجل وُلد في مقاطعة جيانغسو — أو على الأقل لديه صلة بها }
كان الصوت رقيقًا للغاية، كجدول ماء يجري بهدوء
نظر لين جيا إلى يان شو —- وظل يراقبه خشية أن يتأثر بهذا الصوت ، لكنه اكتشف أن وجه يان شو لم يُظهر أدنى تأثر
ثم ابتسم يان شو بسخرية { لقد مضيت وقت طويل منذ دخولي عالم تحت الماء ، حتى إنني لم اعد اتذكر عائلتي في العالم الحقيقي بوضوح
لذا لم اشعر بأي شيء تجاه نداء أمي ، وظل قلبي هادئًا دون أدنى اضطراب }
استمر الصوت خارج الباب في مناداته لفترة طويلة، وعندما أدرك على الأرجح أنه غير قادر على إغواء يان شو، تحول نحو لين جيا
“ بيبي ، أنا والدتك ” ( نادته بـ لفظ Baby )
تغير الوضع ، فنظر يان شو إلى لين جيا، مترقبًا ما إذا كان سيتأثر بالصوت
لكنه رأى أن وجه لين جيا لم يحمل أي تعبير ، ولم يظهر عليه أدنى تأثر
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق