Ch57 DA
من ملامح لين جيا ، خمّن يان شو أنّه على خلافٍ مع عائلته إلى حدٍّ ما { والأمر منطقيّ ، فحبيب لين جيا كان رجلًا ،
عادةً، أن يُحبّ رجلٌ رجلًا يُعدّ أمرًا غريبًا، أليس كذلك ؟ }
لم يكن يان شو متأكدًا إن كان قد أمضى وقتًا طويلًا في عالم تحت الماء حتى بات بعيدًا عن أحوال العالم الحقيقيّ، لكن وفق تصوّراته الجامدة، لا بدّ أنّ العائلة لن تتقبّل ذلك
{ ربّما لهذا السبب قطع لين جيا علاقته بعائلته ؟
وايضاً حبيب لين جيا قد مات، أصيب بذلك المرض… السرطان
سرطان اللسان
مكانة الميّت لا تتزعزع ، وهذا ما يجعل لين جيا الغارق في شوقه لحبيبه غير قادرٍ على مسامحة عائلته على عرقلتهم
هااه —- لا لحظة
لين جيا يُحبّ الرجال .. } عبس يان شو بحاجبيه، مستذكرًا تلك الكلمات التي قالها له لين جيا
يان شو الذي لم يستطع يومًا أن يفهم ما يرمي إليه لين جيا، بدا في هذه اللحظة — وفي توقيتٍ غير مناسبٍ على الإطلاق — وكأنّه التقط طرف الخيط
{ اقتراب لين جيا مني … لن يكون سببه …
أنّه … أنا أيضًا رجل ؟ }
اختنق يان شو في مكانه
{ إن كان الأمر كذلك، فما معنى هذا ؟ أنا لست مثلي !
وأيضاً لين جيا لديه حبيب ، أليس كذلك ؟
ألم يكن متعلّقًا به؟
ألم يكن وفيًّا له حتى الموت؟
فما يفعله الآن تجاوزٌ صارخ — خيانةٌ لحبيبه الراحل ، وإساءةٌ له هو أيضًا…
مهما يكن ، أنا لا اقبل بهذا }
راقب يان شو ملامح لين جيا من طرفٍ خفيّ، فرآه ينهض ويتّجه نحوه
ظنّ أنّ الصوت قد استدرجه ، فأمسك بمعصمه فورًا
توقّف لين جيا، ورفع رأسه، وأشار بيده الأخرى نحو الحمّام
بما أنّ ذلك الشيء يعرف أنّ في الغرفة أحد ، استمرّ الصوت في الخارج دون انقطاع
الليلة الماضية، لم يغادر إلّا بعد أن أُطفئت الأنوار
لم يرغب لين جيا أن ينكشف خوفه من الظلام ، فاتّجه إلى الحمّام
الحمّام يقع إلى جانب باب الغرفة، فإن بقي الضوء مضاءً فيه، فلن يظهر نوره من الخارج
رغم أنّ يان شو كان يعلم أنّ وجهته الحمّام وأنّ مروره به مجرّد عابر ، ألقى عليه نظراتٍ إضافيّة يتأكّد فيها من عدم ظهور أيّ أثرٍ للاستدراج على ملامحه ، ثمّ أفلته
لم يقل لين جيا شيئًا، دخل الحمّام وأغلق الباب خلفه
…..
كان ينوي لين فتح الصنبور لغسل المكان الذي لمسه يان شو، لكن بسبب ذلك الشيء الواقف خلف الباب، اكتفى بإخراج منديله الحريريّ وبدأ يمسح بدقّةٍ كلّ مكان لامسته يد الآخر
المنديل كان مغسول ، رطب يلمع قليلًا ، لكن مهما مسح ، دفء يان شو العالق على بشرته رفض أن يزول
عبس لين جيا { يان شو هذا فرن متنقّل }
سمع من الخارج صوت "طَقّ" خافت — يان شو أطفأ النور
لذا بقي لين جيا في الحمّام ينتظر ، وبعد لحظات سمع صوت إعادة تشغيل الضوء، فخرج
ما إن ألقى لين جيا نظرة على باب الغرفة حتى قال يان شو: " ذهب "
أومأ لين جيا بهدوء وكأنّ الأمر متوقّع، ثمّ استقام بنظره ليرى يان شو متكئًا على الجدار يتأمّله
لاحظ لين جيا بحدسه أنّ هذه النظرة مختلفةٌ قليلًا عن نظراته السابقة — لم يفهمها تمامًا، فسأل مباشرة: "ما الذي يزعج الكابتن يان هذه المرّة ؟"
يان شو: "أنت… وعائلتك، علاقتكم ليست جيدة؟"
فهم لين جيا شيئًا، وقال: "يبدو أنّ علاقة الكابتن يان بعائلته ليست جيدة أيضًا ."
فكّر يان شو { وهل الأمر نفسه ؟
حالتي تختلف عن حالة لين جيا
انا في عالم تحت الماء منذ سنوات طويلة ، اعتذت أن اكون وحيد ... أعرف أنّ الخروج من هذا العالم بات ضربًا من المستحيل
انا إنسانٌ واقعيّ ، لا احبّ الأوهام بلا جدوى
و قد هيئت نفسي لأن اقضي حياتي هنا — و أدرك تمامًا أنّي في عالم تحت الماء، داخل بطن السمكة، لهذا لا يستطيع الصوت خلف الباب أن يستدرجني
لكن لين جيا، كم مرّ على دخوله عالم تحت الماء؟
بالمعنى الدقيق، لا يزال في مرحلة المبتدئين، والمبتدئ دائمًا يحمل حلمًا بأنّه سيغادر هذا العالم يومًا ما
وهذه هي نقطة الاستدراج
فقط لو كانت علاقة لين جيا بعائلته سيّئة للغاية ، يمكن تفسير لماذا لم يستدرجه الصوت خلف الباب }
" أنت…" تردّد يان شو ثمّ تراجع عن السؤال، وبدلًا منه قال: " هل تحسّنت؟ خذ فترة من الراحة، سأذهب لأتحقّق من الغرفة المجاورة ."
في الليلة الثانية ، لا بدّ من فعل شيء
قبل أن يفتح يان شو الباب ويخرج ، ناداه لين جيا
: " كابتن يان "
حين التفت يان شو، سأله لين جيا بفضولٍ واضح: " لماذا يُحبّ الكابتن يان أن يُغامر بحياته إلى هذا الحدّ ؟"
الظلّ الأسود بما أنّه ظهر وفشل في الغرفة 302، لا بدّ أن يتجوّل في الغرف الأخرى و خروج يان شو الآن ليس إلّا بحثًا عن الموت
في السابق، لم يعترض لين جيا على ذهاب يان شو للمخاطرة في الغرفة المجاورة لأنّه لم يُرد أن ينكشف خوفه من الظلام ، لكن الظلّ زار الغرفة 302 بالفعل ، واحتمال عودته ضئيل
بما أنّ ضعفه لن ينكشف أمام يان شو، غيّر لين جيا رأيه
لقد اكتشف للتوّ شبهًا بين يان شو والقطّ، ولهذا لا يريد أن يُعرّض يان شو نفسه للخطر
من جملة لين جيا هذه ، التقط يان شو نبرة قلقٍ عليه، لكنّه لم يكن متأكدًا، فاختبره: " ألستَ خائفًا من تحوّل الفيشمان؟"
خلال وقت التعرض للشمس صباحًا، رأى لين جيا الفيشمان
سرعة تحوّله ليست سريعة بعد، لكن بناءً على الدانجن السابق ، ابتداءً من اليوم الثالث تتضاعف سرعتهم بشكلٍ كبير
والفجر الذي يلي هذه الليلة سيكون يومهم الثالث في بطن السمكة
بالنسبة لقاعدة الحساء ، كوّن لين جيا تصوّرًا أوليًّا
صحيح أنّ ما ينقصه هو ما يحدث داخل الغرف، لكنّه قال: " لننتظر حتى الصباح . تحوّل الفيشمان لن يهرب منّا في ساعة "
حدّق يان شو في لين جيا { ليلتان، وفي كلتيهما منعني لين جيا من الخروج
الليلة الأولى مفهوم ، لأنّنا لم نكن نعرف شيئًا عن بطن السمكة
لكن هذه الليلة الثانية ، ومن المفترض أن نستكشف الوضع
بالطبع، حتى في الليلة الثانية، الخروج لا يزال مخاطرة بالحياة — لكن أليس لين جيا هو مَن دعاني لأدخل بطن السمكة لأكون في المقدّمة ؟
وإلّا ، ما معنى أن يدعوني للدخول معه ؟ }
حدّق يان شو في لين جيا بشدّة، ونظرته تزداد تعقيدًا
مَن دعاه لدخول بطن السمكة هو لين جيا، ومَن يمنعه من البحث عن الأدلّة هو لين جيا
هو عاجز عن فهم ما يريده ، لكن بعد أن التقط طرف الخيط، باتت أفعال لين جيا أوضح
{ لين جيا لا يريد أن يخرج — القلق جزء من السبب ، لكن هل الجزء الآخر …
يريد أن يبقى معي ؟ }
رأى لين جيا أنّ يان شو صامتٌ منذ فترة، فظنّ أنّه بدأ يتردّد ، فخفّض نبرته وقال بلطف: " كابتن يان غدًا سأذهب معك حسنًا ؟"
يان شو: "………."
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق