القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch63 MW

 Ch63 MW


داخل قاعة السينما المعتمة ، الشاشة الكبيرة تعرض فيلم كوميدي رومانسي خفيف ، و موجات الضحك تتعالى بين الحين والآخر في أرجاء القاعة


في الحقيقة ، لم يكن الفيلم مضحكًا إلى هذا الحد، لكن الناس بطبعهم يتأثرون بمن حولهم؛ فإذا ضحك الجميع، ضحك المرء معهم دون أن يشعر


يقع شهر ديسمبر بين عطلة اليوم الوطني والعطلة الشتوية، لذا يُعد شهرًا محرجًا بعض الشيء. فالأفلام الضخمة إما عُرضت بالفعل أو لم يحن موعد عرضها بعد، ولم يبقَ في دور السينما سوى بعض الأفلام الكوميدية أو الفنية


أما الأفلام الفنية فتكون بطيئة وثقيلة وكئيبة ، بينما انا أرغب في مشاهدة شيء يبعث على البهجة ، لذا اخترت فيلمًا كوميديًا يدور حول الحب


وأثناء المشاهدة ، التفتُّ إلى موتشوان الجالس بجانبي


كنت أظن أنه سيكون غير مهتم، فهو لا يبدو كشخص يستمتع بالأفلام الكوميدية


لكنني فوجئت بأنه يشاهد بتركيز شديد، حتى إنه كان مندمجًا تمامًا ولم يلاحظ أنني أحدق به


أيعقل أن تكون هذه أول مرة يدخل فيها إلى السينما ؟


ومع وصول أحداث الفيلم إلى ذروتها ، انفجرت القاعة بالضحك


لم يضحك موتشوان كما فعل الآخرون، لكنه ابتسم ابتسامة خفيفة ، وقد بدا واضح أنه فهم موضع الطرافة تمامًا


حتى إن لم تكن هذه أول مرة يدخل فيها السينما في حياته، فلا بد أنها الأولى منذ ثماني سنوات.


وما إن خطرت ببالي فكرة أنه لولا وجوده معي، فربما لم يكن ' بينجيا' ليدخل مكانًا كهذا طوال ما تبقى من حياته، حتى غمرني شعور عارم بالامتنان


لحسن الحظ أنني في ذلك اليوم ، وبدافعٍ أحمق ، حطمت قلادة نهر باينوود ؛ وإلا لما شعرت بذلك الضيق الذي دفعني إلى الذهاب إلى بينغهي لتغيير الأجواء


لا، بل إن قول ' لتغيير الأجواء' ليس دقيقاً …..

فالغاية الأساسية من تلك الرحلة… كانت في الحقيقة أن ألتقي به ( إجابة للتساؤل في منتصف  ch1 )


وبينما كنت أفكر في ذلك، مددت يدي في الظلام حتى أمسكت بيد موتشوان


لم تكن الابتسامة قد غادرت شفتيه بعد، فالتفت إليّ، وعلى وقع الضجيج الكوميدي الصادر من الفيلم، ازدادت ابتسامته عمقًا، ثم شبك أصابعه بأصابعي بإحكام


……



وفي نهاية القصة ، اجتمعت البطلة بمن تحب، وعاش الجميع حياة سعيدة


كانت نهاية كوميدية تقليدية، لا يعيبها شيء، لكنها أيضًا لم تحمل ما يميزها


انتهى العرض، فخرجت أنا وموتشوان من القاعة ببطء مع بقية الحضور


وكحال بقية المشاهدين ، بدا موتشوان راغبًا في مشاركة انطباعه عن الفيلم فور انتهائه


موتشوان : “… من ملامح الممثل ، لا أظنه من النوع الذي يستقر مع شخص واحد .”


لقد التقيت سابقًا بالممثل الذي أدى دور البطل في إحدى الفعاليات، وكان فعلًا كما تصفه أخبار المشاهير؛ بارع في مغازلة الفتيات، ومن النوع الذي قد يتبادل بطاقات غرف الفندق بعد عشر دقائق فقط من التعارف


من هذه الناحية ، حدس موتشوان دقيقًا حقًا…


لا، ليس تمامًا


فلو كان حدسه بهذه الدقة فعلًا، لما ظل يظن أنني لعوب

اقتربت منه وهمست:

“ وأنا ؟ ماذا تقول ملامحي ؟ هل سأستقر أم لا؟”


جال موتشوان ببصره في وجهي ، ثم تظاهر بالتفكير للحظة و أجاب :

“عيناك طويلتان، وحدقتاك سوداء ، وزاوية فمك ترتفع طبيعيًا ، وهي ملامح تدل على أن نصيبك من العلاقات العاطفية وفير طوال حياتك … لكن يؤسفني أنك ابتُليت ' بطائر كالافينكا بينجيا ' ، فقد نقر جميع أزهار حبك حتى لم يُبقِ منها شيئًا .”


: “ همف، كيف لهذا الطائر أن…” كنت أنوي ممازحته، لكن ما إن ألقى عليّ نظرة باردة وهمهم بصوت منخفض : “هم؟” 


حتى سارعت إلى إكمال كلامي: “…أن يكون بهذا القدر من حسن التصرف !”


وسرعان ما عاد الدفء إلى عيني موتشوان ، وعندها فقط صرف نظره عني وهو راضٍ


———-



المطعم يقع في أعلى مبنى بمدينة هايتشنغ ،،

ومن ارتفاع يزيد على خمسمئة متر، كانت الأضواء المتلألئة والشوارع المزدحمة بالسيارات تبدو أسفلنا صغيرة للغاية


صحيح أن الإطلالة الليلية من نافذة منزلي جميلة أيضًا، لكنها لا تُقارن بما هنا


قال موتشوان وهو يتأمل منظر الليل خارج النافذة : “ إنه مرتفع جدًا ...”، تابع متأملًا: “ البشر مذهلون حقًا. يستطيعون العيش في الهضاب ، كما يستطيعون الاستقرار وسط مدن الخرسانة والفولاذ . يبدو أنهم قادرون على شق طريق للحياة أينما ذهبوا .”


ألقيت نظرة على ضف السيارات الطويل في الأسفل وقلت: “ نحتمل البرد القارس ، ونصبر على الحر الشديد ، ونأكل كل شيء ، ونعرف كيف نستخدم الأدوات… فكيف لا تصبح الأرض في النهاية بين أيدينا ؟”


ابتسم موتشوان ابتسامة تحمل شيئًا من السخرية وقال: “البشر مذهلون فعلًا، لكنهم متغطرسون قليلًا، إذ يظنون أنهم سادة الأرض.”


ضحكت : “ ألا توافق على ذلك؟”


موتشوان : “في السابق، كنت دائمًا أتساءل لماذا يستخدم الناس خارج القبيلة كلمة ‘غزو’ عندما ينجزون أمرًا عظيمًا. ‘غزو المحيط’، ‘غزو الجبال الثلجية’، غزو هذا وغزو ذاك… ثم أدركت أنهم يفعلون ذلك لأنهم يضعون أنفسهم فوق كل شيء .

وهذا يختلف تمامًا عن معتقدات قبيلة تسانغلو. فنحن نؤمن بأن الطبيعة لا يمكن إخضاعها، وأن جميع الكائنات في هذا العالم ليست سوى ضيوف على الأرض. 

فإذا سمحت لنا بالإقامة، أقمنا. وإن لم تسمح، فإن تسونامي أو زلزالًا أو ثوران بركان… أي كارثة واحدة كفيلة بإبعادنا

ولهذا يجب أن نوقر الطبيعة ، وأن نبقى متواضعين .”


عندما وضع الأمر بهذه الطريقة ، بدا كلامه منطقيًا تمامًا

ففي يوم من الأيام، كانت الديناصورات سادة هذا العالم، ثم انقرضت ببساطة


العابرون يتغيرون، أما الأرض فتبقى


كم من إمبراطور ظن أنه خالد ، ثم لم تمضِ مئة عام حتى لم يبقَ منه سوى بضعة أسطر في كتب التاريخ. أما معظم الناس، فلا يتركون وراءهم أي أثر أصلًا.


: “ أنت محق. فلنرفع نخب الطبيعة .” رفعت كأس عصير الليمون أمامي نحوه


ابتسم موتشوان ورفع كأسه : “ نخب الطبيعة .”


ولأن المطعم لم يبعد عن المجمع التجاري الذي شاهدنا فيه الفيلم سوى شارع واحد، فقد تركت سيارتي في موقف السيارات السفلي للمجمع ولم أحركها


طلبت من موتشوان أن ينتظرني عند جانب الطريق، بينما عبرت وحدي إلى الجهة المقابلة لأحضر السيارة. وأثناء مروري بمحل الزهور داخل المجمع، توقفت للحظة، ثم بعد تردد، اشتريت باقة من الورود الحمراء


فمهما يكن، إنها أول مواعدة لنا، فكيف يمكن ألا تكون هناك زهور ؟


وضعت الباقة على المقعد المجاور ، ثم قدت السيارة إلى المكان الذي افترقت فيه عن موتشوان، لأجده محاطًا بفتاتين أنيقتين تتحدثان معه عن شيء ما


أوقفت السيارة خلفه ، وحملت الزهور ونزلت، ثم اتجهت إليهم من الأمام


وما إن اقتربت حتى سمعت إحدى الفتاتين تقول:


“لا بأس، اصطحب صديقك معك أيضًا، نحن سندعوكم…”


أجابها موتشوان بلطف وهو يعتذر : “ لا، شكرًا ، أنا لا أشرب الكحول .”

ثم رفع رأسه ورآني، فتوقف للحظة وقال:

  من أين جاءت هذه الزهور؟”


استدارت الفتاتان نحوي في الوقت نفسه، وما إن وقعت أنظارهما على الورود التي أحملها حتى تجمدتا في مكانهما. تبادلتا النظرات، وقد امتزجت الدهشة بالفهم


“ آه… إذًا هو حبيبك… عذرًا، آسفتان على إزعاجكما أثناء المواعدة ، سننصرف حالًا .”


“إلى اللقاء، إلى اللقاء! نتمنى لكما مئة عام من السعادة معًا أيها الوسيمان!”


غادرتا بسرعة وهما تضحكان بخجل، وحتى بعد أن ابتعدتا، ظلتا تلتفتان نحونا بين حين وآخر وهما تتهامسان وتضحكان


قلت وأنا أناول موتشوان باقة الورود : “ عمَّ كنتن تتحدثن؟” 


حملها موتشوان بكل عناية ، ومرر أطراف أصابعه برفق فوق بتلاتها وقال:

“ قالتا إن لديهما تجمع الليلة ، ولا يُسمح بحضوره إلا لمن كانوا وسيمي المظهر ، وسألتاني إن كنت مهتمًا .”


تجمع لا يُسمح بحضوره إلا للجميلين؟


ضحكت في سري

يبدو أن شباب هذه الأيام يبتكرون تجمعات غريبة لا تنتهي


هززت رأسي مبتسمًا ، ثم جلست داخل السيارة


———————



و المصعد يصعد طابقًا بعد آخر —- وفي المقصورة التي لم يكن فيها سوانا ، امتزجت رائحة الورود الخفيفة بعبق البخور، لتنسج عطرًا آسرًا، أشبه بالفيرومونات، يبعث على الانتشاء

وكلما استنشقته، ازدادت داخلي الرغبة


صدق القدماء حين قالوا : إذا شبع المرء، راوده الهوى


بدأت أعد الثواني، محاولًا تهدئة جسدي قدر الإمكان


وما إن وصلنا إلى الطابق الثامن عشر ، حتى تركت موتشوان يتقدم ، وسرت خلفه


بصمته قد سُجلت مسبقًا في القفل الإلكتروني، فلم يعد يحتاج إلا إلى لمسة خفيفة لينفتح الباب أمامه


كان المنزل غارق في الظلام ، ولم يكن يبدده سوى شيء من أضواء المدينة المتسللة عبر الستائر الشفافة الممتدة أمام النوافذ الزجاجية


دخل موتشوان أولًا دون أن يشغل الإنارة ، وأغلقت أنا الباب خلفنا، ولم أشغلها أيضًا


تقدم موتشوان خطوتين ، ثم استدار إليّ باستغراب :

“ لماذا لم تشغل …”


وكوحشٍ اختبأ طويلًا في الظلام مترقبًا فريسته ، اندفعت نحوه فجأة ، ودفعته مباشرة حتى ثبته بالحائط


موتشوان : “… الإنارة ” 


أنهى كلمته الأخيرة بهدوء، ويداه إلى جانبيه


اقتربت منه أكثر، وكان صوتي يرتجف من فرط الحماس:

“ قد لا يستطيع البشر إخضاع الطبيعة… لكنك تستطيع إخضاعي .”



بدأت قبلاتنا عند المدخل، نتلهف إلى بعضنا بشوق، وتعثرنا ونحن ننتقل من مكان إلى آخر، حتى عبرنا غرفة الجلوس ووصلنا إلى الأريكة


الأريكة الجلدية ناعمة للغاية

استلقيت عليها، ومع اعتياد عينيّ على عتمة المكان ، بدأت أرى ملامح موتشوان بوضوح


لا أعلم أين اختفت باقة الورود، ولا أين ذهب معطف بدلته


كانت ربطة عنق  موتشوان تتدلى مرتخية على صدره، ولم يعد قميصه مرتبًا كما كان، ومع أنفاسه المضطربة، بدا وكأنه يجمع بين الأناقة والانفلات في آنٍ واحد


ركع بإحدى ركبتيه على الأريكة ومد يده ليفك أزرار سترته، لكنني أوقفته


: “ لا تخلعها…” لففت أصابعي حول ربطة عنقه وجذبته نحوي : “ ابقَ هكذا ”



………….


ما زال موضوع باي تشيفنغ بلا نتيجة ، كما أن رأس السنة على الأبواب ، وبعدها قد يأتي هيي نانيوان إلى هايتشنغ

وبعد أن تشاورت مع موتشوان، لن أعود إلى بينغهي قبل شهر يناير على أقل تقدير


وبعد أشهر طويلة من الحرمان ، حين تحين الفرصة أخيرًا، فمن الطبيعي أن أستمتع بها حتى النهاية


أما من يكتفي بالقليل في مثل هذا الوقت ، فهو الأحمق حقًا


على الأريكة ، وأمام النافذة الممتدة إلى الأرض ، 

ثم على السرير الكبير في غرفة النوم… 


أمضينا الليل كله معًا، وتركنا آثارًا في كل زاوية من المنزل


وفي النهاية ، كنت قد استنفدت كل ما لدي تقريبًا


العرق يغطي جسدي، و شعري ، وحتى رموشي ابتلت به، وكأن كل ما في داخلي قد جف تمامًا ، ومع ذلك، لم أكن مستعدًا لترك موتشوان


كان يعجبه أن أجلس فوقه بتلك الهيئة التي تشبه وضعية تماثيل البوذا المتعانقة ؛ وضعية شديدة الحميمية، ، وفي الوقت نفسه أشدها إنهاكًا


“ ااهخ لا…” خرج الرفض من شفتي بصورة غريزية ، لكن ذراعيّ تشدان موتشوان بإحكام ، وأصابعي تنغرس في ظهره


توقف موتشوان عن الحركة ، وغرس أصابعه بين خصلات شعري المبلل بالعرق ، وقال على نحو نادر من اللين:

“…إذًا لنكتفِ بهذا ، حسنًا ؟”


فتحت فمي ألتقط أنفاسي بصعوبة: “ لا…”


كانت الكلمتان نفسيهما، لكن بمعنى مختلف هذه المرة


عانقني موتشوان ، وألقى نظرة إلى خارج النافذة:

“ يكاد الفجر يطلع .”


تمسكت به أكثر ، وأسندت أنفي إلى كتفه ، ورددت للمرة الثالثة بصوت مرتجف : “ لا "


عض موتشوان طرف أذني وقال بصوت خافت:

“ إذًا… فلنكمل .”



……….


وحين استعدت وعيي ، كان ذلك في عصر اليوم التالي



غرفة الجلوس مشرقة تمامًا، ولم يبقَ فيها أي أثر للأجواء الحميمة التي ملأت المكان الليلة الماضية


على طاولة الطعام مزهرية تضم باقة من الورود المتفتحة

وما إن شممت عبيرها حتى تدفقت إلى ذهني تلقائيًا ذكريات جنون الليلة الماضية


احمر طرفا أذني ، فاعتدلت في جلستي ونظرت إلى الجانب الآخر


كان طبق الأرز المقلي بالبيض مغطى بغلافٍ بلاستيكي، وتحت عيدان الطعام وُضعت ورقة صغيرة كتب عليها:


[ غادرت . خذ فترة جيدة من الراحة ، ولا تنسَ تناول الطعام ]


رفعت الورقة ، وابتسمت ، ثم قبّلت التوقيع في أسفلها:

[ موتشوان ]




——————————-



وسرعان ما حلّت العطلة الشتوية


وأخبر موتشوان هيي نانييوان بأمر هيي مينغبو — وترك له حرية اتخاذ القرار بشأن ما إذا كان يرغب في لقائه الآن أم لا


واختار هيي نانيوان أن يلتقيه


المسافة بين شاننان وهايتشنغ تمتد لآلاف الكيلومترات. كنت أنوي حجز تذكرة طيران له، بل ومقعدًا في درجة رجال الأعمال، لكن موتشوان رفض

 

موتشوان : “ لا داعي لذلك. دعه يأتي بالقطار بنفسه. كنت أظنه ما يزال صغيرًا على التعامل مع هذه الأمور، لكنني أدركت أنني كنت أقلق أكثر مما ينبغي. لقد أوشك على البلوغ، وحان الوقت لأن أتعامل معه كشخص بالغ.”


وبما أنه قال ذلك، لم أصر على رأيي


وفي اليوم الذي وصل فيه هيي نانيوان إلى هايتشنغ، حسبت موعد وصول القطار وذهبت إلى محطة القطار لاستقباله


كان كثير من المسافرين ينتظرون سياراتهم عند جانب الطريق، لكن هيي نانيوان كان يلفت الأنظار على الفور


كان يرتدي زي قبيلة تسانغلو، وشعره مربوط في ذيل حصان، ويزيد طوله على متر وثمانين، فكان يبرز وسط الحشود كطائر الكركي بين الدجاج


كان المارة يلتفتون إليه بين الحين والآخر، لكنه لم يعرهم أي اهتمام


بوجهه الجامد ونظرته المتعالية، بدا تمامًا كأميرٍ شاب من عِرق مختلف


أوقفت السيارة أمامه ، ونزلت لأساعده في حمل أمتعته :

“ لا بد أنك تعبت. هل أنت مرهق؟”


لكنه سبقني إلى حقيبة السفر وسار بها نحو مؤخرة السيارة


هيي نانيوان : “ لا بأس.”


فتحت له صندوق السيارة ، فرفع الحقيبة ووضعها بنفسه داخله


عدنا إلى السيارة ، وما إن ربطت حزام الأمان وضبطت وجهة الملاحة ، حتى تحدث فجأة


هيي نانيوان : “ هل يمكنني هذه المرة ألا أقيم في منزلك؟ أحد زملائي… دعاني للإقامة عنده .”


هل هو… يطلب موافقتي؟

: “ لديك زميل في هايتشنغ؟”


ورغم أنني شعرت بشيء من المفاجأة والامتنان، كان لا بد من الاستفسار


: “ هو نفس الصيني الذي قاد طلاب الصف بأكمله في ذلك التمرد .”


: “ آه، هو.” ذاك الذي ساعد في جمع الملابس ( مي شيا ) 


كنت أتمنى أصلًا أن يقيم علاقات جيدة مع أبناء قوم شيا، وأن يخفف شيئًا من تحيزه ضدي، لذا لم يكن لدي أي سبب يمنعه من التواصل معه

: “ حسنًا، سأوصلك إليه.”


أرسل لي هيي نانيوان موقع المنزل ، فغيّرت الوجهة مباشرة وانطلقت لإيصاله إلى منزل زميله


لكن ما لم أتوقعه هو أن العنوان يقع في أحد أشهر أحياء الفلل الفاخرة في هايتشنغ


لم أملك إلا أن أتمتم بدهشة


يبدو أن والدي ذلك الفتى غريبان أيضًا، إذ أرسلاه للدراسة في مكان يبعد كل تلك المسافة عن منزلهما


تساقط الثلج خلال الأيام الماضية ، لذا كان الجميع يقودون ببطء، ومع تزامن هذا مع ساعة الذروة ، كانت الطرق مزدحمة للغاية


رحلة كان يفترض أن تستغرق ساعة واحدة امتدت إلى ما يقارب ساعتين كاملتين


وحين وصلنا إلى بوابة المجمع السكني، لمحنا من بعيد شخص قصير القامة يقرفص عند المدخل ويتحدث عبر الهاتف 


كان ملتف بالكامل داخل معطف أسود سميك، ويحمل فوق رأسه مظلة شفافة ، فبدا كفطرٍ صغير حزين وسط الثلج


أوقفت السيارة أمامه


وما إن أنزل هيي نانيوان نافذة السيارة، وقبل أن ينبس بكلمة، حتى سمعنا ذلك الفتى يقول بحنق عبر الهاتف:


مي شيا : “… خمسون سحب ، ولم أحصل حتى على شخصية SSR جديدة واحدة هل هذا يعقل ؟ 

اللعنة ! لعبة قمامة حثالة 

بل حثالة متخصصين في خداع الفتيات للحصول على أموالهن ! 

وهل أموال الفتيات تأتي مع الرياح ؟ ها؟ لعبة عديمة الضمير، أزدريكم !”


وبعد أن أنهى توبيخه ، ساد الصمت فجأة ، وكأنه انتبه أخيرًا إلى وجود هيي نانيوان


هيي نانيوان : “… رأيتك تتحدث في الهاتف ، فلم أرد أن أقاطعك.” 


مي شيا : “ ليست مكالمة مهمة أصلًا.”


فُتح الباب الخلفي، وصعد الفتى إلى السيارة 


كان شاباً محبوبًا للغاية، وشخصيته تختلف تمامًا عن شخصية هيي نانيوان و لم أستطع أن أتخيل كيف أصبحا صديقين


لكن عندما فكرت بالأمر من زاوية أخرى، وجدت أن شخصيتي وشخصية موتشوان مختلفتان تمامًا أيضًا ، ومع ذلك انتهى بنا الأمر معًا


ظل الفتى يرشدني إلى الطريق ، وفي الوقت نفسه يناديني بلطف : “ غا "


أخبرته أنه يستطيع مناداتي مباشرة باسمي، “باي يين”، لكنه رأى أن ذلك غير لائق، فقلت له:

“ إذا كنت تناديني غا ، وتنادي موتشوان بالعم ، ألن يختلط ترتيب الأجيال هكذا ؟”


اتسعت عينا مي شيا باهتمام وقال:

“ اسم العم هو موتشوان؟”


: “ نعم…”


هيي نانيوان : “ لا تناديه بهذا الاسم بعد الآن .”


—-قاطع هيي نانيوان كلامي فجأة 


هيي نانيوان : “ أنت أيضًا لا تريد أن تسبب له المتاعب، أليس كذلك؟”


“………” لقد بدأت أظن أن أسلوبه معي تحسن قليلًا ، فإذا به يعود لإثارة أعصابي من جديد


ألقيت عليه نظرة عبر مرآة الرؤية الخلفية ، لكنه أشاح بوجهه مباشرة ونظر إلى خارج النافذة 


لا يسعني إلا أن أشعر…


هل اكتشف شيئًا ما؟


هل رآني أنا وموتشوان مصادفة ونحن نتبادل القبلات في المعبد؟ أم أنه استنتج الأمر بنفسه ؟


وإلا، فمن الصعب حقًا تفسير هذا التغير الطفيف في موقفه


ساد الصمت داخل السيارة، وأصبح الجو مشحونًا بعض الشيء


ولحسن الحظ لم يمضِ وقت طويل حتى وصلنا إلى وجهتنا، فنزل هيي نانيوان وصديقه معًا


مي شيا : “ يا غا … لا، يا العم إلى اللقاء! قد السيارة بحذر !”


كان مي شيا يلوح بذراعه بقوة — وعلى الرغم من برودة الطقس، كانت ابتسامته أكثر إشراقًا من شمس الصيف


حقًا… إنه ولد طيب

أنزلت نافذة السيارة ولوحت له قائلًا:

“ إلى اللقاء ...”

ثم التفت إلى هيي نانيوان ، وبالمقارنة ، خفتت ملامح وجهي قليلًا  : “ لا تنسَ أن تُطمئن خالك .”


هيي نانيوان : “ حسنًا.”


لم ينظر إليّ حتى ..

أيها المشاغب الصغير …


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي