القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch64 MW

Ch64 MW


بعد ذلك، لم أعد أعرف ما يجري مع هيي نانيوان في هايتشنغ إلا من خلال ما كان يخبرني به موتشوان.


عاد هيي مينغبو إلى هايتشنغ قبل رأس السنة القمرية، وما إن وصل حتى تواصل معه هيي نانيوان وحدد معه مكانًا لإعادة رمز الشين يين الخاص ببايتشن


لقد سألت موتشوان إن كان ينبغي أن يرافق هيي نانيوان عندما يذهب لمقابلة هيي مينغبو، ليكون هناك من يضمن سلامته

لكن موتشوان كرر جوابه نفسه: لقد أصبح هيي نانيوان بالغ ، وما دمت قد قررت تركه يعتمد على نفسه، فعليك أن تثق تمامًا بقدرته على التعامل مع الأمر


وبالنسبة لطالب في المرحلة الثانوية ، كان هيي نانيوان بالفعل أكثر نضجًا واتزانًا من أقرانه ، كما أن هايتشنغ مدينة كبيرة وآمنة ومتحضرة


ظننت أن أقصى ما قد يحدث هو أن ينهال على ذلك الوغد ضربًا ، ولن تقع أي مشكلة أخرى


لكن في ليلة رأس السنة، أرسلت لي شين جينغ رابط لخبر


فتحته ، فإذا بالعنوان صادم إلى حد كبير —


[ فنان مهووس بالمراهقين… يدخل في علاقة عبر الإنترنت تلو الأخرى ]


كُتب الخبر بأسلوب الصحف الصفراء ( صحف الشائعات الي تحب جذب الانتباه ) ، وتم كتابة الفوضى التي حدثت قبل يومين في أحد المقاهي


قرأته بسرعة ، وكانت الخلاصة : سُكب فنجان قهوة على هيي مينغبو — وكان الفاعل فتى في مقتبل العمر ادعى أنه كان على علاقة معه عبر الإنترنت ، وأن هيي مينغبو خدعه بمشاعره ، بينما كان في الوقت نفسه يخدع فتى آخر


وأرفقوا أسفل الخبر مقطع فيديو صوره أحد المارة


وُضعت مربعات للطمس على وجهي الفتيان ، أما وجه هيي مينغبو فكان ظاهرًا بالكامل


أنا: “…”


ورغم أن الوجهين لم يكونا واضحين، فإن ملابس قبيلة تسانغلو مميزة للغاية ، حتى إنني تعرفت في اللحظة نفسها إلى أحد الفتيان ، وكان هيي نانيوان — أما الآخر، فأرجح أنه ذلك الشاب الذي كان يجمع الملابس — مي شيا


【 هذا الوغد المقرف… حتى الأطفال لم يسلموا منه؟!】


كانت شين جينغ غاضبة إلى أقصى حد، وتتمنى لو تمزقه بيديها في المكان


لم أخبرها بالكثير ، واكتفيت بأن أشاركها شتمه 


【 من كان بهيمة يومًا، يبقَ بهيمة مدى الحياة .】


كان هيي مينغبو يُعد شخصية معروفة إلى حد ما، لذا لم يُحدث الخبر ضجة كبيرة في المجتمع، لكنه انتشر داخل الوسط الذي ينتمي إليه حتى أصبح الجميع يعرفه. وحتى بعدما خرج لاحقًا مدعيًا أن الأمر مجرد سوء فهم، فقد خسر ما يكفي من سمعته.


ورغم أنني لا أعرف ما الذي حدث بالتحديد، فلا بد أن أعترف…

لقد كان ذلك مُرضيًا للغاية—

فشخص مثل هيي مينغبو، يتظاهر بالتعالي بينما هو في الحقيقة وضيع، وتشويه سمعته يؤلمه غالبًا أكثر من أي ضرب قد يتعرض له


أرسلت رابط الخبر مباشرة إلى موتشوان


فمنذ حادثة الرسالة التي لم تصله في المرة الماضية ، بدأ هو أيضًا يستخدم ويتشات


باي يين : 【 يبدو أن نانيوان قد كبر فعلًا . أحسن التصرف هذه المرة، وأرضى قلوبنا .】


وبعد قليل، وصلتني منه رسالة


موتشوان :【 لم يذكر لي شيئًا عن هذه الحادثة، واكتفى بالقول إنه استعاد الشين يين . هل الذي سكب القهوة هو الشاب الذي كان يجمع الملابس؟】


باي يين : 【 يبدو أنه هو 】


موتشوان :【 إنه فتى جيد .】




هذه ليلة رأس السنة ، الشوارع شبه خالية من المارة 


فتحت النافذة، واتكأت على شرفة المنزل أدخن. وبرغم أنني كنت أرتدي معطفًا مبطنًا بالريش، فإن الرياح الباردة التي لفحت وجهي جعلتني أرتجف.


وفي مكان بعيد جدًا، ربما عند الطريق الدائري الخارجي، كنت أرى آثار الألعاب النارية تتلألأ في السماء.


يا لها من ليلة صاخبة


ألقيت نظرة على الوقت في أعلى شاشة هاتفي، ولم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة بقليل


لحظة… لقد تأخر الوقت إلى هذا الحد، فكيف لم ينم موتشوان بعد؟


لم تكن لدي يد فارغة لأكتب، فأرسلت إليه رسالة صوتية مباشرةً :

“ لماذا ما زلت مستيقظًا إلى هذا الوقت؟”


موتشوان : “ اليوم ليلة رأس السنة .”


صوت موتشوان يقظ تمامًا ، وجاء رده بسرعة ؟ 

بعدما سمعت جوابه ، ازددت حيرة : “ أتحتفلون أنتم يا قبيلة تسانغلو أيضًا برأس سنة الشعب الصيني ؟”

لم أسمع بهذا من قبل


موتشوان : “ نحن لا نحتفل…” صمت لحظة ، ثم تابع : “ لكنك تحتفل .”


خفق قلبي بقوة، وبدا لي وكأن الألعاب النارية البعيدة انفجرت داخل صدري


وبرغم قسوة الرياح الباردة، فإنها لم تستطع أن تبدد الدفء الذي ملأ قلبي


بادرت مباشرة بإجراء مكالمة صوتية —— لم يرن الهاتف سوى مرة واحدة حتى أجاب موتشوان


باي يين : “ هل تسهر معي حتى دخول السنة الجديدة؟” 

سألت مبتسمًا، والسيجارة بين أصابعي


موتشوان : “ نعم.”


: “ ألست نعسانًا؟”


ساد الصمت قليلًا ، ثم رد موتشوان : “ شربت الكثير من الشاي القوي بعد الظهر .”


ازدادت ضحكاتي ، لقد أتعب نفسه حقًا من أجل هذا 


بعدما أنهيت السيجارة ، استدرت وعدت إلى الداخل

: “ بالمناسبة ، عندما عدت هذه المرة … ألم تنذر بالصمت ؟”

لقد نمت على سريري ، وفعلت معي كل تلك الأمور المخالفة للتعاليم ، ومنطقيًا كان ينبغي أن يفرض عليك الصمت ، لكن هذه المرة لم تفعل ، وهذا غريب حقًا


لم يحاول موتشوان إخفاء الأمر ، واعترف بصراحة: “في عيد وفرة الشتاء لا يمكنني الالتزام بالصمت ، وأيضًا… المسافة بعيدة ، فلا بأس .”


تجمدت لحظة —- المسافة بعيدة… هل يقصد أنه بعيد عن سيد الجبل ؟ 

حقًا، أعذاره أصبحت أكثر فأكثر مع مرور الوقت ، فضحكت في سري 


أما كسر المحظورات، فالمرة الأولى هي الأصعب، وبعد الثانية تصبح أسهل، ثم الثالثة والرابعة، 

حتى يفقد الأمر ثقله تمامًا


النصر بات قريبًا، وأشعر أنه بعد سنة أو نحوها، لن يعود مضطرًا إلى الاكتراث بذلك الغزال ذو الألوان التسعة


كان هناك بعض الضجيج في الخارج، لكن ما إن دخلت المنزل حتى خيم الهدوء تمامًا


ومن خلال الهاتف كنت أسمع بين الحين والآخر صوت تقليب صفحات كتاب ، فسألته عما يفعله ، فقال إنه يقرأ رواية بوليسية وجدها على رف كتب هيي نانيوان 


استغربت قليلًا : “ولماذا تقرأ هذا النوع؟”


موتشوان : “ أردت شيئًا مشوقًا حتى لا أشعر بالنعاس .” وما إن أنهى كلامه حتى تثاءب


خلعت معطفي وتمددت على السرير : “يبدو أن مستوى التشويق لم يكن كافيًا .”


موتشوان : “ ليست مكتوبة بإتقان.”


: “ إذًا… ما رأيك أن أمنحك أنا بعض التشويق؟”


طال صمت موتشوان هذه المرة 


نهضت من السرير ، ودخلت غرفة الملابس، ثم فتحت الخزنة المدمجة فيها، وأخرجت سلسلة خصر صنعتها من الياقوت الأحمر والياقوت الأزرق والزمرد


: “ صنعت لك سلسلة خصر ... في المرة القادمة، ارتدها مع قلادة الخالد ودعني أراك بها…” وخشيت ألا يفهم قصدي تمامًا ، فأضفت : “ من دون ملابس .”


أوراق خضراء ، وحبات توت حمراء ، وزهور زرقاء ، تشابكت لتشكل زخرفة فاكهية زاهية الألوان


وفي المنتصف ياقوتة زرقاء بلون زهرة الكاميليا تتوسط التصميم ، وعندما تُرتدى على الخصر دون ملابس ،تتدلى طبيعيًا عند أسفل المعدة


وبالطبع ستبدو جميلة أيضًا مع الملابس، لكنني أفضل أن يرتدي موتشوان الحلي التي صنعتها له في هيئة لا يراها سواي… فخم و مقدس ، مهيب وآثم في آن واحد


ومجرد تخيل ذلك كان كافيًا ليملأني بالحماس


التقطت لها صورة وأرسلتها إلى موتشوان


موتشوان : “ ما اسمها ؟” 


: “ جنة عدن.”


لم تكن هناك تسمية أنسب من “جنة عدن” لهذه السلسلة، ولا اسم يليق بموتشوان أكثر منها


حديقة الآلهة الجميلة المزدهرة، والثمرة المحرمة التي تثير الخيال، والجنة والرغبة، والبراءة والإغواء… كلها اجتمعت في هذه الكلمات الثلاث


: “ جنة عدن…” ردد موتشوان الاسم بصوت خافت، وبدا من نبرته أنه أصبح أكثر يقظة من قبل بقليل : “ ألا يمكن ارتداؤها مع الملابس ؟”


أعدت سلسلة الخصر إلى الخزنة ، وكتمت ضحكتي ثم أجبت : “ يُمكن ، 

لكن تأثيرها لن يكون كما أريده

بالمناسبة، عندما تأتي إلى هايتشنغ بعد رأس السنة لحضور الاجتماع ، لا تقيم في الجامعة ، بل أقم عندي ، وسأوصلك إلى الجامعة كل يوم .”


وما إن تخيلت أننا سنلتقي مجددًا في هايتشنغ قريبًا، وأنها ستكون فرصة نادرة لنكون وحدنا، حتى امتلأت سعادة، وكدت أدندن من شدة الفرح


لكن موتشوان حطم خيالي سريعًا 


موتشوان : “ قد لا أستطيع المجيء هذا العام.”


كنت قد تمددت على السرير ، لكنني اعتدلت فور سماعي كلامه ، وقد انطفأ وجهي :

“ لماذا ؟”


موتشوان :  “ تشيا غو سيعود غدًا، وسيحضر معه صديقه

ما دام لدينا ضيوف ، فلا يمكنني أن أغيب .” شرح بهدوء


: “ وسيعودان غدًا؟”


: “ نعم .”


: “ إذًا سأعود معهما . إذا كنت لن تأتي ، فما الفائدة من بقائي هنا ؟ سأغادر أنا أيضًا .” اتخذت قراري بسرعة ، ونهضت أجر حقيبة السفر من غرفة الملابس، ثم فردتها على الأرض وبدأت أرتب فيها ملابسي

: “ كيف سيعودان؟ بالطائرة؟”


: “ بالقطار السريع، ثم بالقطار العادي.”


: “ وكم سيستغرق ذلك؟ عشرات الساعات؟ هذا مرهق جدًا . 

أخبر نانيوان أن يعودا معي بالطائرة .”


ولأنني خشيت أن يرفض موتشوان ويظن أنني أدلل الشباب ، سارعت أضيف:

“ لو كان نانيوان وحده فلا بأس ، لكنه يصطحب معه شاب آخر أيضًا .”


لا بأس بتدريب هيي نانيوان على الاعتماد على نفسه، لكن إشراك الضيف في ذلك أمر مبالغ فيه


فكر موتشوان قليلًا، ثم قال:

“ معك حق. سأتصل به.”


: “ وقل له إن الفكرة فكرتك.”

وإلا فأخشى أن يعاند ذلك الأرنب الصغير من جديد، ويرفض تذكرة الطائرة التي اشتريتها له


موتشوان : “ حسنًا.”


بعد إنهاء المكالمة ، واصلت حزم ملابسي في الحقيبة، أمتعتي الخاصة، والأشياء التي سأحملها لموتشوان، وتلك التي طلبت مني العمة وان أن أوصلها إلى يان تشوون


هذا العام بقيت قوه شو في بينغهي ولم تعد إلى منزلها لقضاء رأس السنة، ولم يشأ يان تشوون أن يتركها وحدها في المعهد، لذا لم يعد هو أيضًا إلى هايتشنغ


وأثناء عشاء ليلة رأس السنة ظننت أن العمة وان ستوبخه حتمًا، لكنها لم تغضب إطلاقًا، بل بدأت تسألني بابتسامة عن أخبار قوه شو


وفجأة، بدت كل الأمور التي لم أفهمها من قبل منطقية —-

وكأن غشاوة انقشعت عن عيني ، وفهمت أخيرًا شعور يان تشوون حين اكتشف أن هناك شيئًا بيني وبين موتشوان


يان تشوون؟ قوه شو؟ هما الاثنان؟! منذ متى حدث هذا ؟!


ولأن العمة وان تعلم أنني أذهب إلى بينغهي مرة كل شهرين تقريبًا ، فقد سلمتني ما كانت تنوي إرساله إلى يان تشوون لأحمله معي


كانت كلها مأكولات بحرية ومقويات لا توجد في تسوويانسونغ؛ خيار بحر ، وعش طيور ، وعلبتان من الأجياو

ولم يكن من الصعب تخمين لمن أعدت العمة وان هذه الأشياء في الحقيقة


اهتز هاتفي قليلًا ، وأرسل لي موتشوان بيانات هوية هيي نانيوان وذلك الصديق الصغير


اسم الصغير هو ' مي شيا ' — اسم يناسب شخصيته حقًا، حار ومشرق مثل الصيف


اشتريت بسرعة ثلاث تذاكر درجة رجال الأعمال لرحلة صباح الغد ، ثم أرسلت صورة معلومات الرحلة إلى موتشوان


وبعد بضع دقائق ، اتصل موتشوان بي وأخبرني أنه أرسل الصورة إلى هيي نانيوان 


ظننت أنه سيعود ليقول تلك العبارات المعتادة عن أنه أثقل عليّ أو سبب لي المتاعب ، لكنه هذه المرة لم يقل شيئًا.


: “ كيف لم تقل ' إنني أتعبتك معي ' ؟”


عندما يقولها أشعر بالضيق ، لكن امتناعه عن قولها هذه المرة أثار فضولي


موتشوان بصوت هادئ : “ لأنني اكتشفت أنه كلما قلتها ، شعرتَ بعدم السعادة ،،

ولا أريدك أن تكون غير سعيد .”


لقد لاحظ ذلك فعلًا … كنت أظنه لم ينتبه أبدًا ….

“ ليس إلى درجة أنني أنزعج ، لكنني فقط لا أحب أن تكون رسميًا معي إلى هذا الحد ….” تنحنحت بخفة، ثم قلت: “ نحن عائلة واحدة ، فلا داعي للحديث عن الإزعاج أو التكلف .”


كنت أسمع العمة وان تردد هذه العبارة دائمًا ، وهذه أول مرة أقولها بنفسي ، فشعرت ببعض الخجل


وسرعان ما غيّرت الموضوع


“ ملابس الشتاء سميكة ، وحقيبتي تكاد لا تتسع لها… 

كيف الجو في بينغهي هذه الأيام؟ 

ارتدِ ملابس أكثر ، ولا تدع السعال يعود إليك… 

وبالمناسبة، الرفيق شياو يان لديه أخبار جديدة ، اليوم أنا…”


….


وبينما كنا نتحدث ، مضى الوقت من دون أن نشعر


وفجأة دوى صوت ' دوي ' عالي من الطرف الآخر، بدا وكأن أحدهم أطلق ألعابًا نارية —-


موتشوان : “ إنه من جهة المعهد .”


و خرج ليرى ما يحدث، ثم التقط لي صورة للألعاب النارية من أعلى الجبل


نظرت إلى الوقت، وقد تجاوز منتصف الليل بقليل


لقد بدأ عام جديد …

هذا الرفيق يان تشوون لا بأس به… لديه جانب رومانسي أيضًا ! 


موتشوان : “ عام سعيد "


وصلني صوت موتشوان مع همسات الرياح الخافتة


همست : “ عام سعيد ،،، أراك غدًا .”


: “ إلى الغد.”


بعد إنهاء المكالمة ، بدأت أحدق في حقيبة سفري الكبيرة، أحاول تذكر إن كنت قد نسيت شيئًا


وبعد قليل…

تذكرت فعلًا


فتحت درج الطاولة بجانب السرير ، وألقيت داخله أكثر من عشر علب من واقيات 001 دفعة واحدة في الحقيبة، فازدادت امتلاءً فوق امتلائها


وجدت المنظر طريفًا ، فالتقطت صورة وأرسلتها إلى موتشوان


لا أدري إن كان قد نام، لكنه لم يرد عليّ


و في أول أيام السنة الجديدة ، تحول ويتشات إلى ساحة ضخمة للتهاني


فما إن تجاوزت الساعة منتصف الليل حتى بدأ كل من أعرفه، ومن لا أكاد أتواصل معه، بإرسال رسائل التهنئة الجماعية


اكتفيت بالرد على بعضهم بعبارة : ' عام سعيد '


لكن عندما وصلت إلى رسالة اختي سون مانمان — توقفت قليلًا


كان واضح أنها كتبتها بنفسها ، وكانت مليئة بالصدق 


سون مانمان :【 أخي عام سعيد! أتمنى لك في السنة الجديدة الصحة الجيدة ، والنجاح في عملك ، وأن يبعد الإبه عنك أصحاب النوايا السيئة ! أنا وأمي نرحب بك دائمًا لتعود إلى المنزل وتتناول الطعام معنا !】


بعد إقناع المحامي تساي له، اعترف باي تشيفنغ بذنبه، 

وإذا لم يحدث ما هو غير متوقع، فمن المفترض أن يصدر الحكم هذا العام


وبسبب اعترافه وتعاونه، إضافة إلى استعداد سون لين لإعادة الأموال المختلسة ، قال المحامي تساي إن الحكم سيكون على الأرجح مخففًا


ولهذا بدت سون مانمان في الأيام الأخيرة وكأنها تخلصت من الحمل الذي كان يثقل قلبها، واستعادت ابتسامتها


باي يين :【 عام سعيد ! أتمنى لك وللعمة عامًا مليئًا بالأمان والفرح، والصحة والتوفيق. سيظل أخوك دائمًا سندًا قويًا لك، لذا افعلي ما تريدينه بثقة ومن دون تردد. 

ما دمتِ سعيدة، فسأدعم جميع قراراتك.】



————————-



رحلتنا في العاشرة صباحًا ، لذا استيقظت باكرًا في اليوم التالي ، ووصلت إلى المطار بعد السابعة بقليل ، 

وتناولت إفطاري بينما أنتظر هيي نانيوان ومي شيا


وبدا أن موتشوان قد استيقظ أيضًا ، إذ وصلتني رسالته في ذلك الوقت


【 لدينا ضيف ، فاضبط نفسك قليلًا .】


رفعت حاجبي ، ولم آخذ كلامه على محمل الجد : 【 لن أفعل.】


وقرابة التاسعة ، وصل الشابان إلى صالة الانتظار


مي شيا : “ العم !”


كان مي شيا، كما هو معتاد، مفعمًا بالحيوية


: “ العم لقد جئت مبكرًا جدًا ! متى وصلت ؟”


: “ قبل ساعة.”


أما هيي نانيوان ، فظل كعادته يتصرف وكأنني غير موجود


بل إنه أصبح صديقًا لمي شيا، لذا فمن المستحيل أن يكون سبب كرهه لي هو أنني من شعب شيا في هايتشنغ

لذا تأكدت مرة أخرى أنه لا بد أنه اكتشف شيئًا


—————-


استغرقت الرحلة من هايتشنغ إلى شاننان خمس ساعات، ثم احتجنا إلى ساعتين أو ثلاث بالسيارة للوصول إلى بينغهي


وعندما وصلنا جميعًا إلى معبد ملك الغزال ، كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة مساءً


وبسبب الأمتعة ، طلبت من السائق أن يسلك طريقًا أطول قليلًا عبر الجبل الخلفي ، حتى أوصلني مباشرة إلى بوابة المعبد



كان موتشوان ينتظرنا منذ الصباح خارج الباب


وما إن نزلنا من السيارة حتى طلب من هيي نانيوان أن يصطحب مي شيا لوضع الأمتعة


رأيت مي شيا يدخل، فتظاهرت بأنني سأدخل خلفه، لكن موتشوان أوقفني عند الباب


موتشوان : “ لم آذن لك بالدخول "


كانت عينا موتشوان تحملان تحذير واضح 


استندت على مقبض حقيبتي وكأنني لم ألحظ شيئًا :

“ولماذا؟ في السابق قلت إن المعبد لا يستقبل أبناء شعب شيا، فوافقت وأقمت في مكان آخر

لكن مي شيا دخل الآن ، أليس كذلك ؟”


في الحقيقة لم أكن أنوي الدخول فعلًا


فليس في المكان سوى غرفتين، ولو سمح لي بالدخول لما عرفت مع من سأبيت


كنت فقط… أستفزه، وأحب أن أرى مظهره حين يعجز عن التعامل معي


وقف على الدرج ، وحدق موتشوان فيّ بضع ثوانٍ ، ثم أنزل بعينيه


موتشوان : “ شهواتك الدنيوية كثيرة "


هااااه ؟! الآن أصبحت شهواتي الدنيوية كثيرة؟ 

عندما كان يتضور جوعًا، لم يكن يتذكر هذا إطلاقًا 

: “ حسنًا، هذا ما قلته أنت.” أشرت إليه بإصبعي ، ثم استدرت وسحبت حقيبتي وغادرت



———————-



في المعهد ، 

قوه شو قد خرجت لإنجاز بعض الأمور ولم تعد بعد، ولم يكن هنا سوى يان تشوون، فكانت فرصة مثالية لاستجوابه


“ يا الرفيق شياو يان !!!! لم أكن أتوقع منك هذا !!

بصمتك المعتادة ، وإذا بك تنجز أمورًا كبيرة .”

و دفعت إليه جميع المقويات التي طلبت العمة وان أن أحضرها

: “ ظننت أنك بقيت في بينغهي خلال رأس السنة لأنك عاشق للبحث العلمي، واتضح أنك بقيت من أجل زميلتك.”


ابتسم يان تشوون بخجل : “ أحب الاثنين… أحب الاثنين.”


وقفنا في الشرفة نواجه الهواء البارد ، وأنا أدخن بينما كان يحدثني عن مشاعره تجاه قوه شو


وخلال حديثنا، رأينا هيي نانيوان ومي شيا يتجولان في الخارج، فتبادلنا معهما التحية وتحدثنا قليلًا


………….



عادت قوه شو قبل موعد العشاء


وعندما رأت كل الأشياء التي أحضرتها لها، أصرت في البداية على عدم قبولها


أخبرتها أنه إن لم تأخذها فلن أحملها معي عائدًا أبدًا ، وأن عليها أن تشرح الأمر بنفسها للعمة وان

فلم تجد مفرًا سوى أن تشكرني وتقبلها


كنت أظن أن موتشوان، طالما أنني لم أذهب إليه، فسيرسل لي رسالة في المساء عاجلًا أم آجلًا


لكن هذه المرة صبر حتى الحادية عشرة ليلًا ، ولم يرسل شيئًا


أيعقل أنه نام فعلًا ؟


حملت حقيبة ظهري، وصعدت الجبل بخطوات اعتدتها جيدًا


وعندما وجدت باب المعبد مغلق بإحكام، لم أشعر بأي إحباط، بل استدرت مباشرة وتسلقـت السور المرتفع


في القاعة الرئيسية نافذة اعتاد موتشوان أن يتركها مواربة قليلًا للتهوية ، وكنت دائمًا أرى أن هذه العادة ليست جيدة


أدخلت أصابعي من أسفل النافذة، وحركت المزلاج برفق، فانفك القفل بسهولة


فتحت النافذة، وقفزت إلى داخل القاعة بخفة، ثم أغلقتها خلفي


كنت أرى دائمًا أن هذه العادة ليست جيدة، لأنها تمنح الآخرين فرصة سهلة لاستغلالها


جربت إدارة مقبض باب غرفة موتشوان، فوجدته غير مقفل، فتنهدت في داخلي


وهذه أيضًا من عاداته السيئة الأخرى !

ما دام الباب الخارجي مغلق ، فإنه لا يهتم بإقفال باب غرفته


وفي الشتاء يغلق الأبواب والنوافذ، أما في الصيف فكثيرًا ما ينام والباب مفتوح، وحتى النافذة يتركها مفتوحة للتهوية


صحيح أن الأمن في بينغهي ممتاز ، ومعدل الجريمة منخفض ، ولا أحد يتهور إلى درجة سرقة معبد قبيلة تسانغلو — لكن لا بد من التحلي بالحذر، فلا أحد يعلم ما قد يحدث…


رفعت ستارة الخرز عند الباب ، ثم دفعته ودخلت


ولم تكن الحركة خافتة، لذا أيقظت موتشوان على الفور


موتشوان : “ من هناك؟”


في الظلام ، كان جالسًا على حافة السرير 


بدا صوته بارد ، لكنه لم يحمل عداءً حقيقي


: “ ومن تظن؟” خلعت معطفي وحقيبة ظهري، وتركتهما عند المدخل


جلست على ساقيه ، وانحنيت لأقبّله ، لكن موتشوان مد يده وأوقفني عند صدري


موتشوان : “ الشباب هنا…”


: “ إنهم ينامون في الخلف، ولن يأتوا إلى هنا.”


لكن موتشوان ظل يمنعني : “ وماذا لو استيقظ أحدهم ليلًا…”


: “ المرحاض بعيد جدًا عن هنا، لن يلاحظوا شيئًا ...” 

أمسكت بيده، ومررت أطراف أصابعي برفق على ظاهرها، ثم همست قرب أذنه بصوت خافت : “ لقد جهزت نفسي بالفعل… يمكنك أن تدخله مباشرة .”


ارتجفت أصابع موتشوان فجأة


كانت يده تدفعني قبل لحظة، لكنها تحولت إلى قبضة تشدني


ومع ذلك…

لم يفعل شيئًا بعدها


يبدو أنني سأحتاج إلى جرعة أقوى …

“ يا بينجيا ' الماضي لا يمكن الإمساك به، 

والحاضر لا يمكن الإمساك به، والمستقبل لا يمكن الإمساك به

وما دام لا شيء منها يُمسك ، 

فلماذا لا تستمتع بالحاضر ' ؟ ”

استشهدت بعبارة من سوترا الألماس لأغويه


ازدادت أصابع موتشوان انقباضًا، وكان واضح أنه بدأ يتردد


: “ إن كنت حقًا لا تريد ، فلن أجبرك ”

أمسكت بمعصمه وأبعدت يده عني، ثم نهضت من فوق ساقيه : “ أعلم أن الأمر برمته كان مجرد رغبة من جانب واحد مني منذ البداية وحتى النهاية ”


: “ باي يين "


انخفض صوته وهو يناديني 


تجاهلته ، وانحنيت لألتقط معطفي من الأرض


لحق موتشوان بي، وأمسك بيدي في الظلام


تظاهرت بأنني أحاول الإفلات ، فحملني بين ذراعيه دفعة واحدة وألقى بي على السرير


تدحرجت فوق السرير ، ولم أشبع بعد من التمثيل ، فاستندت لأنزل عن السرير ، لكنه انقض عليّ، وحاصرني تمامًا، ثم قبّلني بقوة


امتزجت قبلته بشيء من الغضب ، وكانت حركاته أعنف من المعتاد ، حتى إن عضاته أصبحت أشد


ابتسمت في داخلي بعدما نجحت خطتي ، ولففت ذراعي حوله ، كاشفًا عن عنقي له


“ ألم تقل إن شهواتي الدنيوية كثيرة ؟… 

إذًا ماذا تفعل أنت الآن ؟”


لم أحاول إخفاء نبرة التباهي في صوتي ، وكان من السهل عليه أن يدرك أن كل ما فعلته قبل قليل لم يكن إلا لإجباره على الاستسلام


عض جانب عنقي بقوة ، بينما تحركت يده على طول خصري إلى الأسفل


موتشوان : “ اصمت "


شهقت من الألم ، لكنني لم أتعلم الدرس ، بل ازددت تماديًا


“… بينجيا .. أليس طعم خيانة سيد الجبل… رائعًا ؟  

أنا أيضًا أشعر بروعة ذلك…”


نعم…

هكذا تمامًا

أن تغرق في بحر الرغبات والشهوة ، وتتخلى عن إيمانك ، وتختارني أنا — تعتنق إيماني


وكأنني أيقظت فيه رغبة الانتقام ، فلم يمنحني أي وقت لأتأقلم، وبدأ هجومه مباشرةً


كاد النفس ينقطع في صدري، ولم أستطع إلا أن ألعن: “ اللعنة… تمهل قليلًا !”

عبست وأنا أحاول استيعاب قضيبه ، لكن موتشوان شد ذراعيّ بإحكام أكبر


موتشوان : “ مارا "


تحدث أخيرًا


مارا… ملك الشياطين الذي يتجسد بأشكال شتى ليعرقل بوذا وتلاميذه عن طريقهم

ولأنه يحكم عالم الشهوات ، فإنه يسعد برؤية الناس يغرقون في الرغبات ، وما إن يحاول أحد مغادرة سلطانه ، حتى يبذل كل وسيلة لإغرائه بالعودة


مهما فكرت في الأمر… لم أجد ما أدحض به كلامه ، بل كان وصفًا دقيقًا إلى حد بعيد


لففت ذراعي حول عنقه ، وألصقت شفتي بأذنه ، وهمست بصوت مرتجف:

“ أنا مارا… الذي يفسد عليك طريق ممارستك الروحية .”


وفي اللحظة التالية ، تحول موتشوان إلى طائر جارح شرس ، واقتحم لسانه فمي دون أن يترك لي مجالًا للرد ، وكأنه يريد أن يلتهمني بالكامل


……..



وعندما وصلت المشاعر ذروتها ، داعبت خده وأنا أجهش بأنفاس متقطعة وأبكي ، وهمست عند أذنه بكلمات متعثرة :

“ أحبك "


تجمد موتشوان فجأة لثوانٍ معدودة ، ثم بدا وكأنه فقد آخر خيط من ضبط النفس


لم يعد يكترث بسيد الجبل ، ولا بالضيف ، بل شد خصري بقوة ، وبدأ يجبرني على تكرارها مرة بعد أخرى ——


“ أحبك… أحبك…”


مرت أصابعي على ظهره المبتل بالعرق، وراودتني رغبة في الصراخ ، لكنني تذكرت أنني لا أستطيع رفع صوتي ، فلم أجد إلا أن أعض كتفه بقوة


تصلب جسد موتشوان ، ثم رفعني إلى حضنه وهو جالس، وعانقني بذراعيه، حتى التصق جسدانا تمامًا دون أدنى فراغ بيننا


“ باي يين ستظل ملكي إلى الأبد "


قالها وهو يقبّل برفق زاوية عيني المبتلتين بالدموع



——————


يمكن وصف هذه الليلة بأنها ' جامحة '

ولعل موتشوان أدرك أنه لن يستطيع هذه المرة إخفاء الأمر عن سيد الجبل ، لذا عاد في اليوم التالي إلى التزام الصمت


لكن لم يعد الأمر يزعجني


فقد اعتدت أكثر فأكثر على صمته ، حتى إن في كثير من الأحيان لم يعد بحاجة إلى الكتابة ، إذ يكفيني النظر إلى عينيه وتعابير وجهه لأفهم ما يريد قوله


————-


وخلال الأيام التالية ، 

كنت أذهب إلى المعبد كل يوم


ولعل انشغال هيي نانيوان باستضافة مي شيا جعله لا يأتي بين حين وآخر ليعكر صفونا كما كان يفعل سابقًا


وبسبب التزام موتشوان بالصمت، انتقلت مهمة تدريس الإنجليزية للي يانغ إلى هيي نانيوان 


لذا وبرغم أنها عطلة الشتاء ، كانت ساعات النهار هادئة على نحو لافت


سألت وأنا أنظر إلى الكلمات التي كتبها موتشوان على الورقة : “ ستذهب إلى بحر باتشاي هذا المساء؟

هل يمكنني الذهاب معك؟”


ما إن عبس موتشوان حاجبيه حتى عرفت أنه لا يريد اصطحابي


: “ أخبر ليي لانغ ( زعيم القرية) ألا يأتي لاصطحابك ، سأوصلك أنا

لا تقلق، لن أقترب ، وسأبقى بعيدًا جدًا .”



كان المتوفى أحد كبار السن في قرية زوو تشانغ، ووفقًا للعرف، على زعيم القرية ليي لانغ أن يتولى مرافقة بينجيا ذهابًا وإيابًا إلى بحر باتشاي


“ ما رأيك بهذا ؟ إذا هزمتك في الشطرنج الخماسي ، فستسمح لي بالذهاب ، اتفقنا ؟” ولما رأيت موتشوان لا يزال مترددًا، تابعت إلحاحي


لم يكتب حرفًا واحدًا ، لكنني قرأت على وجهه جملة كاملة : ' أنت ؟ وتريد أن تهزمني ؟'


شديت شفتي : “ لن نلعب الـويتشي، بل خمسة على التوالي”


ما إن سمع موتشوان أنها لعبة خمسة على التوالي حتى تردد ( ch20 )


فانتهزت الفرصة واستفززته:

“ ما الأمر ؟ لا تقل إن الـ بينجيا خائف ؟”


رمقني موتشوان بنظرة ، ثم كتب على الورقة بسرعة كلمة واحدة :


[ حسنًا ]


في الـويتشي، موتشوان محترف وأنا مبتدئ، لذا لم تكن لدي أي فرصة للفوز ،،

أما في خمسة على التوالي ، فالأمر العكس تمامًا ؛ أنا المحترف ، وهو المبتدئ ، ولم يكن يستطيع مجاراتي


ألقيت القطع في صندوقها وأنا أبتسم بفخر

: “ لقد فزت، وأنت من وافق بنفسه…”


كان يتعلم كل شيء بسرعة مذهلة ، لكن الغريب أن موتشوان لا يملك أي موهبة في الخمسة على التوالي ، فكان يخسر دائمًا


ظل موتشوان يحدق في الرقعة بضيق ، ثم رفع رأسه ونظر إلى ما خلفي ، وقد بدا عليه شيء من الدهشة


وفي اللحظة التالية ، دوى صوت مي شيا —-


“ العم ، العم باي ، هل تلعبان؟”


استدرت، فرأيت مي شيا يدخل من الخارج مبتسمًا 


كان الصغير جريئًا فعلًا

وما إن اكتشف أننا نلعب الشطرنج خمسة على التوالي حتى بدا عليه عدم الاقتناع، وأصر منذ اللحظة الأولى على أن يتحدى موتشوان في الـويتشي


لو ذهب موتشوان لاختبار الاحتراف، فأظنه سيحصل على تصنيف احترافي بسهولة


أما مي شيا فقط ، فلم يكن فوزه ممكنًا إلا في الأحلام


: “ ضعها هنا… صدقني ، العب هذه النقلة… يا عم ، كيف تفعل هذا ؟ ألا تستحي من التنمر على طفل ؟”


لم يكن مي شيا وحده كافيًا ، لكن عندما انضممت إليه، وجعلنا موتشوان يمنحنا بعض الأفضلية ، صار اثنان ضد واحد ، واستطعنا على الأقل أن ننهيها بالتعادل


ومع استمرار اللعب ، ازداد حماس مي شيا، وكلما خسر ازداد إصرارًا


ولولا أنني ذكرت موتشوان بأن وقت الانطلاق قد حان، لما توقف الاثنان عن اللعب


ولما رأيت أن مي شيا لا يزال متعلقًا باللعبة ، اقترحت عليه أن يأخذ رقعة الـويتشي معه : “ بما أنك استمتعت بها إلى هذا الحد، خذ الرقعة معك، ودع نانيوان يلعب معك في المبنى الصغير .”


بعدما سمع مي شيا كلامي، لم يتحرك فورًا، بل نظر إلى موتشوان بعينين مليئتين بالترقب


ولم يحمل الرقعة ويغادر سعيدًا إلا بعدما أومأ له موتشوان بالموافقة


—————-



بحر باتشاي في الشتاء لا يزال كما رأيته أول مرة… موحشًا، قاحلًا، ولا يظهر فيه أي أثر للبشر على امتداد مئات الأمتار


حين سكن الهواء، انعكست ظلال الجبال الثلجية على سطح البحيرة الواسعة ، حتى بدى أنقى من المرآة


وللوهلة الأولى، خُيّل إليّ أن عالمًا آخر يختبئ تحت سطح الماء


لكن ما إن هبت الرياح فجأة ، حتى حلّقت بضع طيور مائية فوق الماء ، وانحنت الأعشاب على الضفة ،

 وتحطم انعكاس الجبال في قلب البحيرة كما لو أنه سراب


استقل موتشوان، مرتديًا ملابس اليانغوان الرسمية المهيبة، قاربًا صغيرًا متجهًا إلى 

وسط البحيرة، ليقيم مراسم الجنازة التي سبق أن شهدتها مرة 


وقد وعدته ألا أقترب ، لذا وقفت بعيدًا عن المرسى الذي تجمع فيه أهل الميت


استندت على باب السيارة ، وأخرجت علبة السجائر من جيبي ، ثم أشعلت واحدة


القفازات الجلدية أعاقتني ، فخلعت إحداها وأوصلت السيجارة إلى شفتي


أطلقت زفرة من الدخان الأبيض ببطء، بينما مياه البحيرة تتهادى على الشاطئ 

محدثة همسًا خافتًا، ثم ارتفع من وسط البحيرة صوت البوق العتيق، بعيدًا ومفعمًا بالوحشة


وما إن انتهى صوته ، حتى تحركت الهيئة الواقفة في وسط البحيرة قليلًا ، ثم التفت نحوي


وضعت السيجارة بين شفتي، ورفعت يدي ولوحت له بكل قوتي


لم يبعد موتشوان نظره عني، بل ظل يحدق بي


ورغم أنني لم أستطع رؤية ملامحه ، فإنني شعرت أنه… كان يبتسم


كان المتوفى عجوز بلغ الثالثة بعد المئة من عمره ، وقيل إنه فارق الحياة بهدوء أثناء نومه


وفي مثل هذا العمر، يُعد الرحيل وفاة مباركة أينما كان، لذا لم يغرق أهله في الحزن، وما إن انتهت المراسم حتى انصرفوا سريعًا


انتظرت في مكاني وقتًا طويلًا ، حتى رأيت موتشوان يسير نحوي ببطء


فركت أصابعي التي جمدها البرد ، وحين لم يبق بيننا سوى نحو عشرة أمتار ، 

لم أتمالك نفسي، فأسرعت إليه بخطوات خفيفة، وأمسكت يده خلسة ، ثم سرنا معًا نحو السيارة



ملابس الشتاء سميكة، وكمّاه واسعين، لذا ما دام أحد لا يقف قريبًا جدًا ، فلن يلاحظ أننا نمسك بأيدي بعضنا


ومع ذلك، بقيت حذرًا ، ولم أجرؤ إلا على الإمساك بأطراف أصابعه


كنت أعلم أن حبنا قد لا ينال مباركة الناس أبدًا ، وأن الطريق أمامنا لا يزال مليئًا بالمحن


في الماضي كنت أخشى هذا ' المجهول ' ، أما الآن… فلم أعد أخاف


—— الماضي لا يمكن الإمساك به، والحاضر لا يمكن الإمساك به، والمستقبل لا يمكن الإمساك به ——


الماضي والحاضر والمستقبل تشكّل جميعها نهر الزمن


يعيش الإنسان في مجراه ؛ فما مضى قد مضى ، وما سيأتي لم يأت بعد ،

 وحتى اللحظة التي نعيشها الآن، سرعان ما تصبح ماضي


ولهذا ، بدل أن أقلق مما لم يحدث بعد، أو أظل أسيرًا لما مضى ، فالأجدر أن أترك التعلق ، وأتبع ما يمليه قلبي


أن أُقدّر كل لقاء ، وكل عناق ، وكل لحظة تعجز فيها المشاعر عن الكتمان ,,


في هذا العالم ، لا شيء يدوم …

إلا الحب .


: “ بالمناسبة ، أرسل لي كون هونغتو رسالة قبل قليل ، قال إن خالته سولان صنعت الكثير من الحلوى ،

 وهناك نصيب لي، ونصيب لك، ونصيب للشباب أيضًا ، وطلب مني أن أمر لأخذها . 

سأوصلك أولًا ، ثم أذهب إلى قرية زوو تشانغ…”


شد موتشوان أصابعه ، وأمسك بيدي كاملة 


نظرت إليه ، فأشار إلى السيارة ، ثم إلى نفسه ، وحرك شفتيه بصمت بكلمة ' معًا ' 


ابتسمت : “ حسنًا… معًا.”


من الآن فصاعدًا ، سيصبح الواحد اثنين ، وسيعود الاثنان واحد ,

سنعيش الحب معًا ، ونعبر السنوات معًا ، ونمضي… معًا إلى الأبد .


الــ 🪷🩵🌿 ـنـهـايــة 


 Erenyibo : إن تركت هذه الرواية أثرًا لطيفًا فيكم ، فدعمكم هو أجمل تقدير لي .


https://www.paypal.com/ncp/payment/47TG3UVDRSTNS

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي