Ch79 DA
“آآآآآآآآآ!”
فجأة دوّى خلفهم صراخ مدوٍ، فقاطع حديث لين جيا والقط.
التفت القط وألقى نظرة، ثم قال: “يبدو أنه ذلك المبتدئ.”
توقف لين جيا عن مواصلة الاستكشاف، واستدار يبحث عن مصدر الصراخ
لم يكن سطح الحساء قد ظهر بعد، مما يعني أن بطن السمكة لم يبدأ رسميًا، لذا فإن صراخًا في هذا الوقت لا يمكن أن يكون إلا بسبب رؤية المبتدئ لفيشمان الذي تجاوز كل توقعاته
لم يكن الأشخاص الذين انقسموا للبحث عن فيشمان متباعدين كثيرًا في الأصل ، لذا لم يقطع لين جيا سوى بضع خطوات و عثر على مصدر الصرخة
وبجوار جدول مائي، كانت هناك عجلة ماء يبلغ ارتفاعها نحو طول شخص ونصف، وكان فيشمان يقف بجانبها.
كان الأخ، من بين الأخ والأخت المبتدئين، أول من اكتشف فيشمان. ورغم أنه عرف من يان شو بوجود فيشمان، فإنه كان لا يزال يتخيله كحورية بحر من القصص الخيالية، ولم يتوقع أبدًا أن يكون بهذا الشكل المرعب.
والأهم أن هذا الشيء كان حيًا! كانت عينا فيشمان الجاحظتان إلى الخارج تحدقان في الأخ بلا رمش
استدار الأخ وهرب مذعورًا، لكن دوران عجلة الماء بلل الطريق، فارتبك في خطواته، وسقطت قدمه في الفراغ، وارتطم بالأرض بقوة
نظر إلى فيشمان مجددًا، فظل نظره ملتصقًا به
وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيه، ارتسمت على وجه فيشمان ابتسامة غريبة، كاشفًا عن أسنان حادة
صاح الأخ : “آآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!”
جذبت صرخته انتباه من حوله، وكان يان شو أول من وصل
وما إن رأى الأخ يان شو حتى بدا وكأنه رأى طوق النجاة ، فأشار بسرعة إلى فيشمان: “ذلك… ذلك أليس هو… مم.”
غطى يان شو فمه بيده، وأومأ رأسه
يان شو قد حذره مسبقًا قبل أن يتحدث عن فيشمان، وأوصاه بألا يتحدث بلا تفكير هنا لكن الأخ لا يزال مذعور ، فبدأ يجاهد للسيطرة على مشاعره وتهدئة نفسه.
وبعد أن تأكد يان شو من هدوئه، ألقى نظرة على ساقه
كانت ركبته قد جُرحت، كما شقّ طرف الدرج ساقه السفلية، والدم ينزف بغزارة
عندما وصل لين جيا، رأى يان شو للتو وهو يساعد الشاب على النهوض من الأرض
: “ هل تستطيع المشي؟” سأل يان شو بصوت منخفض، حتى لا يسمعه فيشمان
حاول الأخ، وما إن لامست ساقه المصابة الأرض حتى ظهرت على وجهه علامات الألم
كانوا قريبين جدًا من فيشمان، ومن السهل أن يلتقط حديثهم، مما قد يؤدي إلى إهدار أحد أسئلته
كان هذا عالمًا داخل بطن سمكة من أربع نجوم بوجود لين جيا، لذا لن يتصرف يان شو بتهور
أمسك بذراع المبتدئ، وأبعده عن فيشمان
عبس لين جيا قليلًا ، بينما قال القط بجانبه متأسفًا: “ لقد سقط سقوطًا مروعًا .”
كان يان شو يعرف أن لين جيا يعاني من وسواس النظافة، وقد التصق بالمبتدئ عند سقوطه مياه قذرة تفوح منها رائحة السمك من الطريق ، لذا لم يأخذه يان شو باتجاه لين جيا
وبسبب مساعدته للمبتدئ، علقت به أيضًا بعض الرائحة، ومع تعمد لين جيا الابتعاد عنه، لم يجرؤ على الاقتراب منه
وصلت الأخت على إثر الصرخة ، وما إن رأت إصابة أخيها حتى أسرعت نحوه لتسأل عن حاله
كان لدى المبتدئين نقص في المعلومات، وإذا أدى هذا النقص إلى إهدار أسئلة فيشمان الآمنة، فسيكون ذلك خسارة لا تعوض — لذا بدأ يان شو يشرح للأخ والأخت، بشرود قليل، وضع فيشمان وكذلك وضع بطن السمكة
كان يلقي بين حين وآخر نظرة خاطفة إلى لين جيا، فرآه قد اختار مكانًا وجلس فيه ——فهم الآن أربعة أشخاص، ولديهم تفوق عددي، ولا حاجة إلى البحث عن مكان للاختباء
فضلًا عن أن المنطقة المحيطة كانت مكشوفة، ولم يكن فيها مكان يمكن الاختباء فيه
جذبت صرخة الأخ الأشخاص القريبين منه ، بل و جذبت أيضًا بعض الكبار الذين كانوا يتنقلون في البلدة القديمة بحثًا عن فيشمان
وشيئًا فشيئًا، بدأ الناس يصلون إلى ضفة النهر ويعثرون على فيشمان
لم يستطلع لين جيا سوى عن موعد هبوط طبقة السحاب، ولم يعرف المزيد من المعلومات، فسأل القط بصوت خافت: “ ما العدد المتوقع للمشاركين؟”
ألقى القط نظرة حوله أولًا، وبعد أن تأكد من أن القادمين إلى ضفة النهر لا يراقبونه ، قال بصوت خافت : “المتوقع 16 شخص .”
لم يفاجئ هذا الرقم لين جيا، فهي في النهاية طبقة سحاب من أربع نجوم
والشيء الوحيد المزعج هو أن فيشمان لا يعلن سطح الحساء إلا بعد اكتمال العدد
كان عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى ضفة النهر قليل في الوقت الحالي، ولم يكن معروف كم عليهم الانتظار حتى يعلن فيشمان سطح الحساء
بدأ لين جيا يتفحص القادمين، ويحاول من تعابير وجوههم معرفة ما إذا كانوا المرتزقه الذين يلاحقونه . وكان يلقي بين حين وآخر نظرة على يان شو، فيرى الأخ والأخت يتحدثان إليه، بينما يان شو يجيب بين حين وآخر بكلمة أو اثنتين
ازداد عدد القادمين إلى ضفة النهر تدريجيًا، لكن لم يظهر أي أثر للمرتزقة
ومع ذلك، اكتشف لين جيا أن بطن السمكة هذا يختلف عن بطون السمك الأخرى ؛ إذ لم يكن الناس ينقسمون فيه إلى فصائل بحسب الفرق
كان معظم من اختاروا دخول بطن السمكة هذا بمفردهم، وأقصى ما في الأمر أن يأتي شخصان معًا
وكانوا أيضًا يراقبون الآخرين
فكر لين جيا أن كل واحد منهم، في نظر الآخرين، لا بد أنه يراه شخصًا وحيدًا، بينما يان شو والأخ والأخت يعرف بعضهم بعضًا
———-
وقبل غروب الشمس بقليل ، تجمع أخيرًا 16 شخص عند ضفة النهر
كان جميع هؤلاء قد دخلوا بطن السمكة بحثًا عن روح السمك، ولم يكن بينهم أي شخص من الإدارة
لم يتفاجأ لين جيا — فموظفو الإدارة لديهم رواتب ثابتة، ولا يحتاجون إلى المخاطرة والقتال داخل بطون السمك
كما أنهم يفتقرون إلى الخبرة اللازمة للبقاء على قيد الحياة داخلها، لذا لن يدخلوا بطن السمكة بتهور ، خصوصًا عندما يكون بطن السمكة هذا من أربع نجوم
قال أحدهم : “ اكتمل العدد.”
كان 16 شخص هو العدد المتوقع الذي قدمته قاعة المكافآت، تمامًا مثل نشرة الطقس التي تتنبأ بما سيحدث في المستقبل
لكن عندما تجمع 16 شخص عند ضفة النهر، فتح فيشمان فمه فعلًا وبدأ في إعلان سطح الحساء
قد تكون توقعات الطقس خاطئة أحيانًا، لكن بعد دخوله عدة بطون سمك، اكتشف لين جيا أن المعلومات المتوقعة التي تقدمها قاعة المكافآت كانت دقيقة دائمًا، حتى في طبقات السحاب ذات الأربع نجوم
بدا وكأن لين اكتشف نقطة عمياء ما، لكن أهم شيء الآن كان سطح الحساء ، لذا دفع هذا الأمر الذي لم تتضح بدايته ولا نهايته إلى آخر ذهنه مؤقتًا
اتجهت أنظار الجميع إلى فيشمان — كان جسده مغطى بالكامل بالحراشف، وعلى الحراشف بعض النقوش الخافتة
ابتسم فيشمان ابتسامة عريضة وقال: “ إنه زاهي الألوان ، إنه ميت ، لقد عاد إلى الحياة ”
بعد سماع سطح الحساء الغامض هذا، لم تظهر أي تعابير خاصة على وجوه الجميع باستثناء الأخ والأخت المبتدئين
كان سطح الحساء بالفعل معلومة مهمة في بطن السمكة، لكن محاولة استخراج أدلة منه أشبه بالحلم في وضح النهار
كان جميع الكبار الموجودين قد اختاروا دخول طبقة السحاب ذات الأربع نجوم بأنفسهم، ولديهم خبرة واسعة في بطون السمك وقوة حقيقية ، لذا لم يكونوا مثل أولئك الموجودين في بطون السمك الأخرى، الذين يبدأون في التفكير في أسئلة فيشمان فور إعلان سطح الحساء
كانوا يعلمون أن العثور على بعض الأدلة هو الشرط الأساسي لطرح الأسئلة على فيشمان، ولم يكونوا يتعاملون مع أسئلة فيشمان كأداة لإنقاذ حياتهم، بل يستخدمونها فقط للتحقق من صحة أفكارهم في حل اللغز
بعد سماع سطح الحساء وتأمل فيشمان، ابتعد الجميع عنه قليلًا بتفاهم ضمني، حتى لا يلتقط حديثهم ويحوّله إلى سؤال
وقبل أن يتفرق الجميع، تحدث رجل يسره شعره على شكل كعكة : “ صحيح أن الحصول على روح السمك يعتمد على قدرة كل شخص ، لكن بما أنكم تجرأتم على دخول بطن سمكة من أربع نجوم ، فلا بد أنكم لستم بحاجة إلى روح سمك واحدة . إذا فقد أحدكم حياته بسببها ، فسيكون ذلك خسارة لا تستحق .”
ثم أشار إلى مكان ليس قريب جدًا من فيشمان ولا بعيد عنه وتابع : “ لقد تركت هناك بعض قطع الطباشير . بعد أن تسألوا فيشمان، أرجو أن تضعوا علامة . وإذا أمكنكم كتابة سؤال فيشمان بوضوح ، فسيكون ذلك أفضل .
ففي النهاية، لم ندخل بطن السمكة نفسه إلا لأن بيننا هذا القدر من الحظ ، ومن الأفضل أن نساعد بعضنا بعضًا حتى نتمكن من المغادرة مبكرًا .”
كانت هذه مبادرة تساعد في حل لغز سطح الحساء، ولم يعترض عليها أحد
شبك الرجل ذو تسريحة الكعكة يديه تعبيرًا عن شكره، ثم قال: “ وإذا شهدتم موت أحد ، فمن الأفضل أن تضعوا علامة على ذلك أيضًا .”
والطريف أن مشاهد الموت داخل بطن السمكة غالبًا تكون مصدرًا للأدلة
وافق الجميع، ثم تفرقوا كلٌّ في طريقه ، فلم تكن هناك حاجة إلى التعاون مع الآخرين
و غادر من كان بمفرده وحده ، بينما غادر من كانوا اثنين معًا
وبعد وقت قصير ، لم يبقَ عند ضفة النهر سوى لين جيا والقط ، ويان شو والأخ والأخت
ألقى لين جيا نظرة ، فوجد أن يان شو لم يعد يتحدث مع الأخ والأخت، وكان ينظر إليه، وكأنه ينتظر توجيهاته
{ اووه صحيح ، فقد قال يان شو قبل قليل إنه سيفعل ما اقوله — عندما طلبت منه أن نبحث أولًا عن فيشمان، ذهب يان شو للبحث عن فيشمان،
وعندما أردت إعادة علاقتنا إلى مسارها الطبيعي ، ابتعد يان شو عني ووقف مع الآخرين
مطيع جدًا }
ألقى لين جيا نظرة أخرى على الأخ والأخت
لقد أدركا أنهما لم ينتقلا إلى عالم آخر ، بل وصلا إلى عالم غريب وعجيب ، وخصوصًا أن الأخ قد أصيب ، فكانت ملامح الخوف والهلع تغطي وجهيهما
خاطب الأخ يان شو بحذر : “ يا غا هل يمكننا أن نتبعك؟”
و ربما قد أدركا أيضًا أنهما لا يملكان أي قيمة تستحق الإبقاء عليهما ، فتوسلا إليه بصدق : “ نحن بالتأكيد لن نتسبب في أي مشكلة.
سنفعل كل ما تقوله، ونضمن ألا نتصرف بتهور أو نلقي بأنفسنا في الموت.
وإذا واجهنا أي خطر، نرجو منك فقط أن تحذرنا، أما الباقي فسنتحمل مسؤوليته بأنفسنا .”
صمت يان شو للحظة، وكان على وشك الكلام، لكن لين جيا قال: “ حسنًا.”
تجمد يان شو للحظة ، ثم نظر إلى لين جيا بدهشة
حتى القط نظر إلى لين جيا باستغراب
فبحسب معرفته بلين جيا، كان هذا الرجل قاسي القلب ككتلة صلبة
{ هل أشرقت الشمس من الغرب ؟ إنه مستعد فعلًا لإبقاء عبئين عديمي الفائدة معه }
يتبع
كانوا قريبين جدًا من فيشمان، ومن السهل أن يلتقط حديثهم، مما قد يؤدي إلى إهدار أحد أسئلته
كان هذا عالمًا داخل بطن سمكة من أربع نجوم بوجود لين جيا، لذا لن يتصرف يان شو بتهور
أمسك بذراع المبتدئ ، وأبعده عن فيشمان
~ 🍋🍋🍋 عبس لين جيا قليلًا 🍋🍋🍋 ~ ، بينما قال القط بجانبه متأسفًا : “ لقد سقط سقوطًا مروعًا .”
خخخخخللل 🍋🍋🍋 ~
تعليقات: (0) إضافة تعليق