Ch100 fec
كان الجميع من حوله مذهولين، يحدقون في الشاب الغامض المختبئ تحت الحجاب، وفي اللوحة التي يحملها بين يديه.
“ لوحة برقوق الشتاء التي فُقدت منذ زمن — ملك للقصر الشرقي؟”
مستحيل !
كانت تلك التحفة من رسم أويانغ مو، أحد كبار الفنانين في الأسرة الحاكمة السابقة. وكان أويانغ مو قد خدم في البلاط ذات يوم، لكنه عندما سئم فساده، رسم “برقوق الشتاء” ليعبر عن عزمه على ألا يختلط أبدًا بالسلطة والجشع. وبعد ذلك، تعرض للاضطهاد وأُجبر على الاستقالة، ثم اعتزل في الجبال.
أويانغ مو رجلًا نقي الخلق ، سامي ونزيه كثلج القمم العالية
أما القصر الشرقي، فعلى النقيض من ذلك،
فقد اشتهر ولي العهد بقسوته وانغماسه في الملذات ، حتى بدا كأن قصره وكر للشياطين
و أن تقع لوحة نبيلة كهذه في أيديهم ، كان أشبه برؤية أزهار البرقوق تغرق في الوحل !
قال هذه المرة كبير خدم مقر الأمير وي: “كيف يمكنك أن تثبت أن هذه هي برقوق الشتاء الأصلية ، وليست من تزويرك ؟”
كان اسم الأمير وي معروفًا في كل مكان بحسن خلقه
وحتى لو تسبب أحدهم في المتاعب ، لم يكن بوسع خدمه طرده بالقوة ببساطة
فذلك سيضر بسمعته في احترام العلماء وسعة صدره
ومع ذلك، في مثل هذا الموقف، لم يكن أمام كبير الخدم خيار سوى محاولة احتواء الأمر
قال شياو رونغ دون استعجال: “سواء كانت حقيقية أم مزيفة ، أعتقد أن هذا العجوز المحترم يستطيع أن يميز ذلك .”
تحولت جميع الأنظار نحو السيد تشي
ثبت السيد تشي نظره على اللفافة التي في يد شياو رونغ، واحمرت عيناه وهو يومئ برأسه. “ هذه بالفعل لوحة برقوق الشتاء الأصلية — الختم صُنع بالحبر الأسود الخاص بعائلة أويانغ مو — لا يذوب في الماء، بل يزداد وضوحًا مع مرور الزمن ، ويحمل رائحة طبيعية لأزهار البرقوق. ولا يمكن تزويره .
لكن أيها الشاب هل لي أن أسأل كيف وصلت هذه اللوحة إلى يد ولي العهد ؟”
ابتسم شياو رونغ بهدوء. “في الحقيقة، أُهديت هذه اللوحة إلى سموه شخصيًا من قِبل أحفاد أويانغ مو "
صاح أحدهم على الفور وصوته يرتجف من شدة الغضب:
“ هذا مستحيل!
القصر الشرقي قاسٍ وسفاح! كيف يمكن لأحفاد أويانغ مو أن يهبوا مثل هذا الكنز لهم؟”
حتى السيد تشي بدا عليه الاستغراب والشك
لكن نبرة شياو رونغ ظلت هادئة وغير متعجلة، في تناقض حاد مع اضطراب الحشد : “ التقى سموه بأحفاد أويانغ مو وأصبحا صديقين منذ لقائهما الأول
لقد رأوا في سموه شخصية نقية ونبيلة كهذه اللوحة نفسها.
وتأثروا به بشدة ، فأهدوه اللوحة
وسمو ولي العهد يعتز بها كثيرًا، وغالبًا يستخدم اللوحة وقصة السيد أويانغ لتعليم من يعملون تحت إمرته وإلهامهم . ولولا أنه سمع بأن هناك من يعرض نسخة مزيفة هنا ويسيء إلى إرث السيد أويانغ، لما أخرج سموه اللوحة الأصلية أبدًا .”
تتابعت كلمات: ولي العهد، أويانغ مو، الأرواح المتشابهة، نقي الخلق — وحين اجتمعت كلها بهذه الصورة، أصيب الجميع بالذهول — حتى خدم مقر الأمير وي بدأوا يشكون في مدى معرفتهم بالقراءة
قال أحد العلماء معترضًا : “ حتى لو كان القصر الشرقي يملك اللوحة الأصلية حقًا ، فما الحق الذي يملكه شخص مجهول مثلك في التشكيك في عمل الابن الأكبر للسيد تسوي ؟
الجميع يعلم أن نسخته تلتقط ما لا يقل عن سبعين بالمئة من روح أويانغ مو — ولا أحد في العالم يتفوق عليه ،
وحتى إلى جانب اللوحة الأصلية ، فإن نسخته لا تقل عنها بأي حال من الأحوال !”
مال شياو رونغ قليلًا ، وألقى نظرة من خلف الحجاب على النسخة المعلقة داخل الجناح — ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ساخرة : “ سبعون بالمئة فقط من روحها؟ وما الذي يستحق التباهي به؟
في القصر الشرقي، حتى عالم عادي من علماء البلاط يستطيع رسم نسخة أفضل منها .”
انفجر الحشد بالدهشة من جديد
كان هذا القدر من الغرور أمرًا لا يمكن تصوره
أما مو يين، الذي ظل عابسًا بصمت، فقد هدأ فجأة
وحتى كبير الخدم والخدم في مقر الأمير وي هزوا رؤوسهم بابتسامات خفيفة
قال كبير الخدم: “ يا السيد الشاب لقد خضعت نسخة الابن الأكبر للسيد تسوي لتقييم السيد تشي بنفسه ، وأكّد أنها أقرب نسخة في العالم إلى الأصل . أتظن أن بعض التفاخر الفارغ سيخدعنا؟” ثم نظر إلى شياو رونغ وخادمه بنظرة تنم عن احتقار مهذب
ألقى مو دونغ عليه نظرة باردة. “لوحة سيدنا الشاب أفضل من تلك.”
لم يتغير تعبير كبير الخدم إلى الغضب، بل بدا على العكس مستمتعًا بالأمر : “ أوه وبالمناسبة، لدينا هنا فرشاة وحبر. لما لا يقدم لنا هذا ' السيد الشاب من القصر الشرقي' عرضًا مباشرًا؟”
وقبل أن يتمكن شياو رونغ من الرد ، كان أحد الخدم قد أسرع بالفعل لإحضار الورق والحبر والفرش
كان واضح أن كبير الخدم عازم على جعل هذا المشاغب الصغير المتغطرس من القصر الشرقي يفقد ماء وجهه أمام الجميع
وكان مستشارو مقر الأمير وي وعدد من العلماء المجتمعين ينظرون إلى المشهد بفرح لم يحاولوا إخفاءه كثيرًا
“ دعه يتفاخر كما يشاء . سرعان ما سيفضح نفسه!”
——
في هذه الأثناء ، ومن دون أن يلاحظه الحشد ، أسرع رجل يرتدي زي عالم عبر الحديقة ، ثم توقف تحت شجرة صفصاف كبيرة — اتجه نحو رجلان يجلسان — أنيقا المظهر و يروّحان عن نفسيهما بمراوحهما في الظل بكل استرخاء
صرخ مذعوراً : “ السيد تشونغيو! السيد تشاو !”
سأل أحدهما : “ما الأمر؟ ولماذا كل هذا الهلع؟”
شبك الرسول يديه وقال على عجل: “ أيها السادة ، السيد الشاب الذي أرسله ولي العهد في ورطة كبيرة !”
نظر الرجلان ، تشونغيو هوي وتشاو تاو — إلى بعضهما بعضًا في حيرة
: “ أي سيد شاب؟ وما المشكلة؟”
لم يكن لدى أي منهما أدنى فكرة عما يتحدث عنه
قال الرسول بصدمة مماثلة من نظراتهما الفارغة : “أتعنيان أنكما لا تعرفان أن ولي العهد أرسل سيد شاب لإثارة بعض المتاعب ؟”
وقف الثلاثة يحدقون في بعضهم بعضًا بحيرة
وعندما أدرك تشونغيو هوي أخيرًا ما يحدث، ظل عاجزًا عن الكلام. “ هذا مستحيل… لم أسمع اللورد سونغ يذكر ولو مرة أن القصر الشرقي يملك برقوق الشتاء !
لو كان القصر الشرقي يملك مثل هذا الكنز الذي لا يقدر بثمن حقًا ، لاستخدموه منذ زمن لإذلال الأمير وي وعشيرة تسوي إذلالًا تامًا !”
أصر الرسول : “ لكن ذلك الشاب قال بنفسه إنه جاء من القصر الشرقي”
و لم يضيع الرجلان وقت ، وأسرعا نحو التجمع : “ هيا، من الأفضل أن نذهب ونرى بأنفسنا !”
…..
وعندما وصل تشونغيو هوي وتشاو تاو، كان الجناح بأكمله قد غرق في صمت تام
جميع الأنظار مثبتة على الشاب الغامض الواقف خلف الطاولة الطويلة ، وأكمامه تتدلى ، وفرشاة الرسم في يده
و الثلج يملأ السماء في اللوحة التي يرسمها ، صامت بلا حدود
و رياح الشتاء تعصف بالعشب المنحني، وبينما هذا يحدث، تفتحت عناقيد من أزهار البرقوق السوداء كالحبر، شامخة لا تلين، وظهرت ضربةً تلو الأخرى تحت فرشاة الشاب على ورق أبيض كالثلج
لم يجرؤ أحد على التنفس بصوت مرتفع
وكان تشونغيو هوي، على وجه الخصوص، مذهولًا
كان الشاب يرسم من ذاكرته بالكامل، من دون أن يلقي ولو نظرة واحدة على اللوحة الأصلية —- كان يعيد رسم كل غصن وكل بتلة من برقوق الشتاء كما لو أنها محفورة في ذهنه — كان المشهد صادمًا ومهيبًا في آن واحد
⸻
وفي الوقت نفسه ،
في الجناح المطل على البحيرة في عشيرة تسوي، الستائر الحريرية تتمايل مع النسيم، بينما صوت آلة القانون ينساب كالماء فوق سطح البحيرة
تسوي شيه والأمير وي يجلسان في الداخل ويحتسيان الشاي
و صف من الموسيقيين تجثو إلى جانبهما، بينما وقف خدم كل من مقر عشيرة تسوي ومقر الأمير وي في الخارج باحترام
قال الأمير وي بشيء من الأسف: “لولا ذلك المتطفل شياو رونغ لما كان أمام القصر الشرقي أي فرصة لاستعادة مكانته هذه المرة " أضاف بابتسامة خفيفة: “ولحسن الحظ، فإن شياو رونغ نفسه لم يعد قادرًا على البقاء داخل عشيرة شياو .
لم يعد الآن أفضل من كلب ضال…”
وقبل أن يتمكن من إكمال كلامه ، دوّت في الخارج أصوات خطوات سريعة
“ الابن الأكبر للسيد تسوي ، سموك !” أسرع تسوي جيو إلى المكان ، و كبير خدم الأمير وي خلفه مباشرةً — توقف الاثنان عند حافة الجناح وانحنيا بعمق
سأل تسوي شيه: “ما الأمر؟”
عقد تسوي جيو حاجبيه. “حدث أمر في التجمع العشري.”
وما إن سمع ذلك حتى رفع تسوي شيه رأسه، وكذلك الأمير وي
جثى كبير خدم مقر الأمير وي على ركبتيه بصوت مكتوم، وسارع إلى إبلاغهما بما حدث
نهض الأمير وي فجأة، واسودت نظراته في الحال وهو يحدق في كبير الخدم : “ لوحة برقوق الشتاء الأصلية في القصر الشرقي؟ !
ما الوضع الآن ؟”
تصبب العرق البارد من جبين كبير الخدم. وأجبر نفسه على مواصلة الكلام: “ ذلك الشاب الغامض الذي يدعي أنه مستشار من القصر الشرقي … لقد… لم يكتفِ بإعادة رسم برقوق الشتاء أمام الجميع، بل…”
تحولت نبرة الأمير وي إلى الحدة. “ بل ماذا؟”
“ لقد أثنى عليه السيد تشي العجوز بنفسه بإسهاب . بل قال السيد… إن نسخته تكاد تكون مطابقة للأصل ، وأنها تتفوق كثيرًا على… نسخة الابن الأكبر للسيد تسوي…” خفت صوت كبير الخدم حتى أصبح كطنين بعوضة — لم يجرؤ على مقابلة عيني الأمير وي، فضلًا عن النظر إلى تسوي شيه الجالس أمامه
لكن الحادثة وقعت أمام جمع كبير من الشهود ، و قد أثارت ضجة بالفعل بين العلماء ، فلم يجرؤ على إخفائها
تغير تعبير الأمير وي عدة مرات ، وبدت الدهشة واضحة عليه : “ كيف يمكن أن يكون ذلك ممكنًا ؟!” ثم التفت فجأة إلى تسوي شيه : “ كيف يمكن أن يوجد شخص آخر في هذا العالم قادر على تقليد برقوق الشتاء بإتقان إلى درجة تخدع العين؟
هل عرفتم مظهره أو اسمه؟
إذا كان هناك مثل هذا الفنان في القصر الشرقي، فكيف لم أسمع عنه من قبل ؟!”
كان من النادر أن يظهر الأمير وي مثل هذا الاضطراب
وعادت عيناه بسرعة إلى كبير الخدم
هز كبير الخدم رأسه. “ كان يغطي وجهه بحجاب أسود، ويرافقه حارس شديد المهارة
لم تكن لدي فرصة للتحقيق في أمره . لكن من صوته، يبدو أنه شاب صغير ، ربما في العشرين من عمره .”
ازدادت صدمة الأمير وي — { أن يتمكن شخص في مثل هذا العمر من إعادة رسم برقوق الشتاء بهذه الدقة بدا أمرًا مستحيلًا
حتى تسوي شيه، بعد سنوات من الدراسة المضنية، لم يستطع التقاط سوى سبعة أعشار من روح اللوحة
ومع ذلك، كانت هذه النسبة وحدها كافية لتتجاوز قدرة معظم العلماء والرسامين }
سأل تسوي شيه فجأة: “هل كان ذلك الحارس في العشرين تقريبًا أيضًا، ويحمل سيفًا رفيعًا ؟”
أومأ كبير الخدم بسرعة. “بالضبط! إنه هو!”
بدا أن الأمير وي قد فهم شيئًا ما. وجلس ببطء من جديد، ثم التفت نحو تسوي شيه.
عينا تسوي شيه مظلمتين وباردتين كالماء الراكد. وقال: “مع أن أويانغ مو قد اعتزل العالم منذ زمن طويل، فقد سمعت ذات مرة أنه ظهر في تسيتشو، وهناك أيضًا شوهد للمرة الأخيرة .”
دوى صوت الأمير وي : “ إنه شياو رونغ!
ومن غيره يمكن أن يتصرف بهذه الفجاجة والاستعراض؟”
اشتد تعبير تسوي شيه، و نبرته باردة ومليئة بالازدراء
كبير الخدم: “ذلك الشاب، قبل مغادرته، أعلن أن ولي العهد سيقيم مأدبة برقوق الشتاء في القصر الشرقي. وكل من يحضرها سيتمكن من رؤية برقوق الشتاء الأصلية بنفسه ، بل و سيختار ولي العهد أيضًا العلماء الجديرين ويهديهم نسخًا من اللوحة ، لتخليد إرث السيد أويانغ.”
في الأوقات العادية، حتى الذهب الوفير لم يكن قادرًا على جذب انتباه هؤلاء العلماء
لكن برقوق الشتاء كان بالنسبة إليهم كنزًا لا يُقدَّر بثمن
والآن، بعدما انتشر خبر أن مستشارًا شابًا من القصر الشرقي استطاع حتى تقليد هذه التحفة الفنية ، أصبح القصر الشرقي في نظرهم فجأة ملاذًا خفيًا للمواهب والأسرار
ولم يستطع الأمير وي إلا أن يشعر بأن الوضع يزداد خطورة
⸻
خارج الجناح الأنيق ،
كان المستشار الشاب ذا الحجاب قد غادر بالفعل برفقة حارسه ، بخطوات هادئة ورزينة، ولم يبقَ في المكان سوى رائحة الحبر الخفيفة
و ظل السيد العجوز تشي يحدق مذهولًا في الطاولة الطويلة ، حيث الحبر على نسخة برقوق الشتاء التي رُسمت لتوها لم يجف بعد
تمتم : “ إنها مطابقة… بشكل مذهل…”
وكان العلماء المحيطون به قد التزموا الصمت أيضًا، يحدقون في اللوحة بدهشة واضحة
وفي الوقت نفسه، كانت نسخة برقوق الشتاء المعلقة داخل الجناح —- التي رسمها تسوي شيه الابن الأكبر لعشيرة تسوي قد نُسيت تمامًا
وبعد لحظة طويلة، بدا أن السيد العجوز تشي قد تذكر شيئًا فجأة. فاستند مرتجفًا على عصاه، ونادى بصوت عالٍ على من حوله: “أسرعوا! اذهبوا… اذهبوا خلف ذلك الشاب!”
⸻
انسحب تشونيو هوي وتشاو تاو بهدوء من بين الحشد، وتوجها مباشرة إلى القصر الشرقي
وخارج قاعة الحكم، كان سونغ يانغ يلوّح بمروحته وهو يتنهد. وعندما رآهما يعودان بهذه السرعة، سأل: “ألم أقل لكما أن تراقبا تحركات الأمير وي؟ لماذا عدتما بهذه السرعة؟”
كان تشونيو هوي لا يزال متأثرًا بما حدث بوضوح. وقال: “ اللورد سونغ، إذا كان في القصر الشرقي مثل هذا الفنان الماهر، فلماذا لم تخبرنا مسبقًا؟”
رمش سونغ يانغ بحيرة. “أي فنان ماهر؟”
تجمد تشونيو هوي في مكانه. “ألم يكن ذلك الشاب الذي أرسلته أنت؟”
ازداد ارتباك سونغ يانغ. “أي شاب؟”
أجاب تشاو تاو بدلًا منه: “في التجمع العشري منذ قليل، وصل شاب يحمل لوحة برقوق الشتاء الأصلية. وقال إنه جاء من القصر الشرقي لتجنيد المواهب نيابةً عن سموه. بل إنه أعاد رسم اللوحة أمام الجميع، بإتقان شديد لدرجة أن العجوز تشي نفسه أثنى عليه كثيرًا ! الجميع يتحدثون عن الأمر الآن !”
عجز سونغ يانغ عن الكلام
ثم جاء من داخل القاعة صوت منخفض وبارد: “أين هو؟”
—- شي رونغ قد خرج من قاعة الحكم
انحنى تشونيو هوي وتشاو تاو على الفور باحترام
ومن النظرة في عيني سيده، اللتين كانتا قاتمتين كعاصفة، فهم سونغ يانغ الأمر فجأة
بالطبع، لم يكن هناك في القصر الشرقي سوى شخص واحد قادر على تقليد برقوق الشتاء بهذه الدقة من ذاكرته: وريث عشيرة شياو نفسه، الذي كان قادرًا منذ طفولته على تذكر كل ما يقرأه
⸻
وفي الوقت نفسه ،
شياو رونغ ومو دونغ يجلسان في نُزل صغير على جانب الطريق خارج حديقة الكركديه، ويتناولان المعكرونة بهدوء
ألقى مو دونغ نظرة من النافذة. كان السيد العجوز تشي لا يزال يتجول برفقة مجموعة من العلماء، يبحث بقلق في جميع الاتجاهات
ثم التفت إلى المذنب الجالس أمامه ، والذي يتناول معكرونته بهدوء وكأن لا شيء حدث
سأل مو دونغ: “السيد الشاب إلى أين سنذهب بعد ذلك؟”
شرب شياو رونغ قليلًا من المرق. “إلى أي مكان. نحن ننتظر شخص .”
“ ننتظر؟” جاء دور مو دونغ هذه المرة ليشعر بالحيرة. “ننتظر من؟ السيد العجوز تشي؟”
لكن بصر الرجل العجوز لم يكن جيدًا في الأصل، وقد اقتادته مجموعة العلماء بالفعل إلى مكان آخر.
حديقة الكركديه مزدحمة بالزوار كل يوم، و متجر المعكرونة الصغير الواقع خارج بوابتها مباشرة يزدهر بفضل تدفق الزبائن المستمر
بعد أن أنهى شياو رونغ وعاءه، بدا عليه النعاس قليلًا. فاكتفى بإسناد رأسه إلى ذراعه فوق الطاولة، وسرعان ما بدا وكأنه قد غلبه النوم
لم يجرؤ مو دونغ على إزعاجه أو طرح أي أسئلة، واكتفى بالبقاء إلى جانبه في صمت ومراقبته
…….
وهكذا مرت الساعات
ومع حلول الغسق، قلّ عدد الزوار، وبدأوا واحد تلو الآخر في الصعود إلى عرباتهم للمغادرة
أضاء متجر المعكرونة مصابيحه
وبدأ مو دونغ يتساءل إن كان الوريث قد أُرهق في وقت سابق إلى حد جعله يقول شيئًا وهو بين الحلم واليقظة، لا معنى له ولا رابط
وبينما لا يزال يفكر في ذلك، دوّى في الخارج صليل حوافر كالرعد المتدحرج، فاهتز ضوء المصابيح وارتجف
وبعد لحظات، رفع رجل طويل القامة يرتدي أرديه داكنة الستارة ودخل
جالت عيناه الحادتان في المكان، ثم استقرت فجأة على الشاب الجالس في الزاوية، غارقًا في النوم كقطة بلا عظام
تجمد صاحب المتجر والزبائن في أماكنهم
رداء القادم فاخر ، وملامحه حادة وقوية ، والهيبة الباردة التي تحيط به جعلت أنفاس الجميع تنحبس
دخل شاب يرتدي زيًا عسكريًا خلفه، وأعلن الأمر : “ ولي العهد … سموه هنا. ليخرج جميع العاطلين عن العمل فورًا .”
هوى صاحب المتجر على ركبتيه ، وانحنى بعمق ، بينما هرب الزبائن على عجل
عندها فقط تحرك الشاب الجالس على الطاولة في الزاوية، وفرك عينيه ثم أسند ذقنه على يده. وسقطت عيناه اللامعتان الماكرتان كعيني قطة على ولي العهد، الذي كان مجرد ذكر اسمه يثير الرهبة في أرجاء العاصمة
و ارتسمت ابتسامة على شفتيه، وقال بتمهل، وبنبرة كسولة تحمل لمحة من المرح الأنفي: “سموك، لقد أتيت أخيرًا.”
انطفأت في اللحظة نفسها كل شرارات الغضب التي حملها شي رونغ معه، بمجرد أن سمع ذلك الصوت ورأى تلك العينين
أما مو دونغ، الذي قد وضع يده بالفعل على مقبض سيفه، فتجمد في مكانه من شدة الذهول
{ إذًا، كان السيد الشاب ينتظر ولي العهد؟! }
وفي الخارج ، كان بحر من الناس قد جثو بالفعل على ركبتيهم إجلالًا
و جيانغ تشنغ واقف عند الباب، وأعصابه مشدودة
فقد كانت نظرة سموه أثناء الطريق إلى هنا كافية لجعل قلبه يخفق خوفًا
ولم يكن أمامه سوى أن يدعو السماء ألا يسمح ولي العهد للوريث الشاب باستفزازه حتى يرتكب تصرفًا متهورًا أمام الناس
تحدث شياو رونغ إلى مو دونغ : “ انتظر في الخارج أنت أيضًا.”
تردد مو دونغ، ثم ألقى نظرة على حرس ولي العهد الذين ظلوا جميعًا في الخارج، وأطاع في النهاية، فخرج
قال شياو رونغ وهو يسند ذقنه بيد واحدة ويبتسم له: “لقد أتى سموك كل هذه المسافة ، ألا تجلس على الأقل وتحتسي كوبًا من الشاي؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق