Ch112 fec
خلف غونغسون يو، اصطف تشكيل من سلاح الفرسان الثقيل، وجميعهم يرتدون دروعًا من الحديد الأسود.
وجه كل جندي مخفي خلف خوذة داكنة، وتتدلى سيوف منحنية متطابقة من خصر كل واحد منهم
لم يكن هناك فرسان ثقيلون متمركزون في العاصمة. وحتى فرسان التنين الفضي معظمهم من الفرسان الخفيفين. أما الفرسان الثقيلون لشمال يان، فكانوا نخبة لا مثيل لها، يستطيع كل واحد منهم مواجهة مئة عدو بمفرده
وفي ساحة المعركة، كانوا يسحقون كل من يقف في طريقهم، حتى الآلهة والبوذا، ولا يُهزمون في صحارى الشمال. ولم يكن الأمير يان ليرسلهم للقبض على شخص ما إلا إذا كان الأمر في غاية الأهمية.
كان من الواضح الآن أن خبر اختفاء جينغ شي قد وصل إلى الأمير يان، و أثار غضبه العارم
كانت الهالة القاتلة المنبعثة من جنود صُقلت خبرتهم وسط جبال من الجثث وبحار من الدماء شيئًا لا يمكن للحرس الإمبراطوري المدلل أن يقارن به
وفي لحظة، تجمد الشارع بأكمله تحت هذا الضغط الصامت والخانق. لم يُسمع أي صوت
في القاعة الرئيسية لجناح زهور المشمش، اختبأ سونغ يانغ وتشو وانهي بين حشد الزبائن المذعورين، والعرق البارد يتجمع في راحتيهما.
جاء سموه الليلة برفقة اثني عشر حارسًا فقط — في مواجهة الحرس الإمبراطوري وعشيرة تسوي ربما لا يزال هناك مجال للمناورة ، لكن أمام فرسان شمال يان الحديديين ، لا توجد أي فرصة للفوز ، ولا حتى فرصة للتفاوض
الجميع يعرف مدى تدليل الأمير يان للحامي الثالث عشر جينغ شي
لن يسامح أبدًا وريث عشيرة شياو الذي اختطف جينغ شي. وبما أن سموه جاء إلى هنا رغم المخاطرة، فمن الواضح أنه لن يتخلى عن شياو رونغ أيضًا.
“ماذا نفعل الآن؟” همس تشو وانهي.
كان سونغ يانغ حائرًا بالقدر نفسه. “لا أعرف. علينا أن نتصرف وفقًا للظروف. سموه ولي العهد. ومهما كان الأمير يان متغطرسًا وقاسيًا، فلن يجرؤ على إيذائه.”
في الخارج، بعد أن أنهى غونغسون يو حديثه، أخرج رمز الأمير يان، وهو رمز من الحديد الأسود نُقشت عليه حرف [ يان ] فقط
عندما رأى تسوي داو هوان الرمز، أصبح تعبير وجهه جادًا. وبعد لحظة، ابتسم ابتسامة خفيفة :
“ بما أن هذا الحادث وقع في العاصمة، فمن واجبي أن أقدم للأمير يان تفسيرًا . لكن إذا أصرّ سموه على تولي الأمر بنفسه ، فسأتعاون بالطبع .
ومع ذلك، فإن الجاني الموجود داخل هذا المبنى ماكر وخطير ، لذا على الجنرال غونغسون ألا يكون مهملاً .”
أمال غونغسون يو رأسه :
“ اطمئن يا الوزير . عندما يبحث فرسان شمال يان الحديديون عن شخص ، لا أحد يستطيع الهرب .”
ثم قاد اثنين من فرسانه إلى داخل جناح زهور المشمش، واتجه مباشرةً إلى الطابق الثاني
لم يغادر تسوي داو هوان المكان فورًا، بل بقي في مكانه وأمر الحرس الإمبراطوري بمواصلة الحصار
و من بين المتفرجين في الحشد جينغ تشيو وجينغ سي
جاءا بعد أن سمعا أن الحرس الإمبراطوري سيعتقل شياو رونغ
وعندما رأيا غونغسون يو يصل، فوجئا، وأدركا بصدمة أن الأمير يان قد علم بما حدث
ثم شعرا بالقلق عندما أدركا أن هذا يعني أيضًا أن الأمير سيعرف أنهما لجآ إلى عشيرة تسوي طلبًا للمساعدة
وبعد وقت قصير ،
نزل غونغسون يو من الطابق الثاني، ومعه شياو رونغ وشي رونغ
تبع مو دونغ وجيانغ تشنغ عن كثب ، وقد بدت على وجهيهما ملامح التوتر
قال شياو رونغ ببرود عندما وصلا إلى القاعة : “حارسي لا علاقة له بهذا الأمر . دعْه يذهب .”
وقبل أن يتمكن غونغسون يو من الرد، شحب وجه مو دونغ وقال: “سيدي الشاب!”
قال شياو رونغ بنبرته الباردة كعادته: “ بقية الترياق موجود في مكانه المعتاد . اذهب وأحضره بنفسك ، ثم عد من حيث أتيت .”
أومأ غونغسون يو : “ كما يأمر السيد الشاب .”
وبإشارة من يده ، تنحى الفارسان المدرعان جانبًا ، وأفسحا الطريق لمو دونغ كي يغادر
شي رونغ بهدوء: “ وحارسي أيضًا الجنرال غونغسون. أرجو أن تتكرم بالعفو عنه .”
: “ بالتأكيد .” أجاب غونغسون يو وأشار مرة أخرى إلى رجاله بالتراجع
لم يقل شياو رونغ شيئًا آخر لشي رونغ
كان يعلم أن ولي العهد لن يغادر — لذا خرج من القاعة أولًا
يوجد عربة قد أُعدت بالفعل خارج جناح زهور المشمش.
صعد شياو رونغ إليها مباشرة، وتبعه شي رونغ عن كثب
لم يكن تسوي داو هوان يتوقع أن ولي العهد شي رونغ موجود أيضًا داخل المبنى — فعبرت وجهه مرة أخرى لمحة من السخرية الباردة
ركب غونغسون يو حصانه، وأدى التحية الرسمية لتسوي داو هوان، ثم استدار بحصانه وغادر، مصطحبًا العربة معه
قبض مو دونغ يديه، وكان يريد اللحاق بهم، لكنه يعرف جيدًا أن إنقاذ السيد الشاب من بين فرسان شمال يان الحديديين أمر مستحيل — فلم يكن أمامه سوى التوقف في مكانه
أسرع سونغ يانغ وتشوي وانهي إلى جيانغ تشنغ وسألاه: “ ماذا قال سموه؟”
هز جيانغ تشنغ رأسه وقال: “ قال سموه للسيد سونغ أن يراقب مسابقة فنون القتال . أما بشأنه ، فقال ألا نقلق .”
تجمد سونغ يانغ في مكانه من شدة عدم التصديق
⸻
دوت العربة في الشارع الطويل، و الفرسان يركبون خيولهم على جانبيها
لا توجد فوانيس معلقة على العربة، و داخلها غارق في الظلام، لا يتسلل إليه سوى ضوء خافت من مصابيح الشوارع بين حين وآخر عبر النوافذ ذات المصاريع
جلس شياو رونغ بهدوء في الداخل، ويداه متشابكتان داخل أكمامه
قلبه هادئ — ففي النهاية، كل ما حدث هذه الليلة جزء من خطته ، وكل شيء يسير تمامًا كما أراد
كان ما يريده ببساطة فرصة للتفاوض وجهًا لوجه مع يان جو
بل إنه استخدم عشيرة جينغ في هذه العملية
لقد توقع بدقة أن جينغ تشيو لن يجرؤ على الإبلاغ عن سوء تصرف جينغ شي، بل سيلجأ بدلًا من ذلك إلى عشيرة تسوي طلبًا للمساعدة، وهو تصرف من المؤكد أنه سيغضب يان جو بشدة
وحتى لو عاد جينغ شي عديم الفائدة في وقت لاحق، فلن يكون أمامه وأمام عشيرة جينغ سوى العيش بخنوع تحت رحمة الآخرين
أما الشيء الوحيد الذي لم يكن متوقعًا، فكان شي رونغ.
قال شياو رونغ بهدوء: “ سموك ما كان ينبغي لك أن تأتي.”
: “ كفى.” مد شي رونغ يده، ومن خلال الكم الواسع لردائه أمسك بأصابع شياو رونغ الباردة برفق
صوته منخفضًا وحنونًا، وهي نبرة لم يسمعها شياو رونغ منذ وقت طويل : “ عندما نلتقي بالأمير يان لاحقًا، قل فقط إن كل ما حدث كان بفعلي . أنا ولي العهد .
وحتى لو كنت قد اختطفت جينغ شي فعلًا ، فلن يستطيع الأمير يان أن يفعل بي شيئًا .”
لم يرد شياو رونغ — أمال رأسه واتكأ برفق على كتف شي رونغ ثم تمتم بصوت مكتوم يحمل شيئًا من المرح: “ سموك ألا نبدو الآن كعاشقين مسكينين سيئي الحظ ؟”
ابتسم شي رونغ دون أن يتكلم، ثم قال بعد لحظة: “ربما، لكنني لا أشعر أن هذا سوء حظ.”
رفع شياو رونغ عينيه إليه
أنزل شي رونغ عينيه، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة، وقال: “ أن أكون معك ، حتى لو كان الثمن هو الموت ، يكفيني أن أكون سعيد .”
كان صوته جادًا وصادقًا تمامًا، من دون أدنى أثر للمزاح
عرف شياو رونغ أنه يعني كل كلمة قالها، كما يعرف أن شي رونغ لن يتخلى عنه أبدًا
فجأة، تحرك شياو رونغ وجثا مستقيمًا داخل العربة
سأل شي رونغ بهدوء: “ما الأمر؟”
وقبل أن يتمكن من إكمال كلامه، أمسك شياو رونغ بوجهه بكلتا يديه ، وأدار وجهه نحوه ، ثم دفعه برفق إلى جدار العربة وقبّله
تجمد شي رونغ في مكانه
ابتسم شياو رونغ ابتسامة خفيفة ، ثم قبّله بقوة أكبر
{ إذا كانت هذه ستكون آخر لحظة سعادة لنا ، أريد أن اترك لشي رونغ أنقى ذكرى وأكثرها فرحًا }
شي رونغ ولي العهد. وكما قال بنفسه، فإن يان جو لن يقتله
أما ما سيفعله به يان جو، فلم يكن لدى شياو رونغ أي يقين بشأنه
ربما سيعذبونه ويجبرونه على الكشف عن مكان جينغ شي. وربما سيجدون طريقة قاسية وغير متوقعة لتعذيبه
لقد تجرأ على اختطاف جينغ شي ليستخدمه ورقة مساومة مع يان جو — ولم يتوقع ابداً أن يخرج من الأمر سالمًا
{ لكنني لا أهتم
كل ما اتمناه هو أن أجعل شي رونغ أكثر سعادة قليلًا
فمنذ طفولته وحتى الآن ، نادرًا عرف شي رونغ السعادة ،
لذا عندما التقى بشخص متهور وقاسي مثلي ،
تمسّك بي ولم يتركني ، مصممًا بحماقة على اتباعي حتى الموت }
قبلات شياو رونغ لا تزال فوضوية —- جامحة، بلا إيقاع أو ترتيب
ازداد تنفس شي رونغ اضطرابًا : “ رونغ رونغ…”
كان ذهنه ممتلئًا بالخطط للتعامل مع الأمير يان، وكان يخطط لاستغلال ما تبقى لهما من وقت لمناقشة خطوتهما التالية — لكنه لم يتوقع أن يبدأ شياو رونغ فجأة في تقبيله بهذا الحماس
شياو رونغ: “ ألا تحب أن أقبّلك ؟”
أما أمام شياو رونغ، فلم يكن شي رونغ قادرًا على قول عبارة ' لا أحب ذلك'
لقد أحب كل شيء فيه ، من رأسه حتى أخمص قدميه، ومن داخله إلى ظاهره، دون أي استثناء
ومنذ اللحظة الأولى التي التقيا فيها في مدينة سونغتشو، كان قد أحبه
طوال حياته عاش محاطًا بالمؤامرات والخداع ، حتى كاد يفقد قدرته على الثقة بالآخرين أو على الحب
لم يسبق له أن اهتم بأحد بهذا العمق وبهذا الصفاء
لقد دبر كل شيء بحذر ، خطوة بعد خطوة ، يستميله ويوقعه في شباكه ، فقط ليقربه منه، فقط ليجعله له
فكيف يمكنه ألا يحبه؟
شي رونغ: “ بلى. أحب ذلك. أحبك كثيرًا جدًا .”
أشرق وجه شياو رونغ سرورًا عند سماع إجابته ، ثم عاد وقبّله، وهمس بين أنفاسه : “ شياو تشي وي يحب شي جون جينغ أيضًا . يحبك كثيرًا جدًا .”
ازداد الضجيج داخل العربة حتى إن غونغسون يو شعر بالقلق ، فحث حصانه واقترب منها
ناداه من الخارج بنبرة تحمل تحذيرًا : “ يا السيد الشاب لا تفكر حتى في العبث بالداخل .”
وبالفعل، خفت الضجيج داخل العربة وساد الصمت
وسرعان ما خرج صوت السيد الشاب الجريء: “ ماذا ؟ هل أصبح جيش شمال يان يراقب مغازلة الناس لبعضهم أيضًا ؟”
“……”
ظل غونغسون يو عاجزًا عن الكلام من شدة الصدمة
……
وصلت العربة بعد وقت قصير إلى مقر قيادة الأمير يان
فانوسان يحملان حرف [ يان ] معلقين عاليًا فوق البوابة، بينما وقفت قوات كبيرة تحرس المدخل، و الجنود يقومون بدوريات في الخارج
رتب شياو رونغ ملابسه بهدوء ثم نزل من العربة برفقة شي رونغ
رفع شياو رونغ عينيه نحو البوابة —- واليد المختبئة داخل كمه انقبضت دون أن يشعر
قال غونغسون يو وهو ينزل عن حصانه وينحني لهما: “يا السيد الشاب، سمو ولي العهد، تفضلا .”
مقر قيادة الأمير يان، بطبيعة الحال، أفخم بكثير من بقية الحاميات، وكان أشبه بقصر صغير لأحد النبلاء، يتكون من فناءين متتاليين
وما إن دخل شياو رونغ وشي رونغ حتى أحاط بهما الفرسان الحديديون الثمانية عشر الذين رافقوا غونغسون يو لتقديم التقرير.
قال غونغسون يو باحترام، لكن بنبرة لا تخلو من الحزم : “ يرغب الأمير في استجواب السيد الشاب على انفراد . سموك أرجو أن تأتي معي إلى مكان آخر وتستريح قليلًا .”
أمسك شي رونغ بيد شياو رونغ بإحكام بيد، بينما لمعت يده الأخرى وسحب بها السيف الطويل من خصره
و قال ببرود : “ مستحيل . أنا من اختطف جينغ شي
مهما كانت التهمة التي تريدون توجيهها ، فلتوجهوا إليّ .”
غونغسون يو: “ سموك هذا مقر قيادة الأمير يان، وليس القصر الشرقي . هنا لا يستطيع أحد مخالفة إرادة أميرنا.”
تجاهله شي رونغ وأمسك سيفه أمام صدره و نظراته باردة وثابتة لا تتزحزح
هذه المرة الثانية التي يرى فيها غونغسون يو تلك النظرة المنعزلة في عيني ولي العهد
أما المرة الأولى فكانت في الفناء الخلفي لذلك النزل في محافظة سونغتشو
ولم يستطع غونغسون يو إلا أن يشعر بأن التعامل مع هذا الأمر سيكون صعبًا
وبالطبع لم يكن شي رونغ ندًا للفرسان الحديديين الثمانية عشر ، لكن في الوقت نفسه لا يستطيعوا إيذاء ولي العهد إصابة بالغة حقًا
وبينما يفكر في كيفية التصرف، تغير تعبير وجه شي رونغ فجأة ، وصاح بصوت منخفض: “رونغ رونغ!”
لكن الأوان كان قد فات —- فقد انطلقت إبرة ذهبية من بين أصابع شياو رونغ و غُرزت مباشرةً في باطن معصم شي رونغ الأيمن
ارتجفت ذراع شي رونغ اليمنى بعنف، خارجة عن سيطرته
وفي اللحظة التالية ، شياو رونغ قد خرج بالفعل من حصار الفرسان الحديديين
و أحاط الفرسان الثمانية عشر بشي رونغ على الفور
سحب شياو رونغ الإبرة الذهبية ، ورفع عينيه ، وثبت نظره البارد على غونغسون يو وقال : “خذني لرؤية يان جو
وهناك أمر آخر . لا تؤذه ولو قليلًا . إذا أصيب شعرة واحدة من رأسه ، فسأجعل يان جو وابنه العزيز يدفعان حياتهما ثمنًا لذلك .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق