Ch113 fec
تبع شياو رونغ غونغسون يو إلى عمق مقر القيادة.
داعب نسيم الليل أشجار الحديقة وأزهارها، وتسرب عبر أكمام ردائه. كان يظن أنه مستعد تمامًا لمواجهة ذلك الرجل، لكن عندما حانت اللحظة فعلًا، أدرك أن راحتي يديه مبللتين بعرق بارد. كان أقل تماسكًا بكثير مما تخيل.
وفجأة ، راوده اندفاع للعودة والبحث عن شي رونغ
{ عندما يكون شي رونغ إلى جانبي، لا أضطر أبدًا إلى مواجهة أي شيء وحدي ؛ شي رونغ يحميني بلا تردد من كل خطر وضيق وإهانة
لكن هذا اختياري أنا — فكيف يمكنني أن أجر شي رونغ معي؟
اشعر بشيء من الندم لأنه ، في محاولتي قطع أفكار شي رونغ تمامًا، لم ألتفت إلى الخلف مجدداً
لكن ربما كان من الأفضل ألا ألتفت
استطيع تقريبًا تخيل اليأس والألم اللذين لا بد أنهما ملآ وجه شي رونغ }
توقف غونغسون يو فجأة أمامه وسأل: “ السيد الشاب
هل كنت أنت حقًا من اختطف القائد جينغ؟”
لم يكن غونغسون يو رجلًا يسمح للأحقاد الشخصية بالتحكم فيه. ورغم أن شياو رونغ أحرجه أكثر من مرة ولم يكن يتحدث إليه بلطف أبدًا، فإن غونغسون يو لا يرغب حقًا في رؤية الأمور تصل إلى نقطة اللاعودة
خلال اليومين اللذين قضاهما في العاصمة، عرف ما يكفي ليدرك أن شياو رونغ قد طُرد بالفعل من عشيرة شياو. ورغم أنه لا يزال يحمل لقب الوريث، فإنه في الحقيقة لم يعد يحظى بحمايتهم
و يعرف شيئًا عن طبع أميره
فقد رأى بعينيه منذ وقت طويل مدى تدليل الأمير لجينغ شي، وهو تعلق كان مفرطًا ومحيرًا في بعض الأحيان. وحتى بعدما جرّد الأمير جينغ شي من رتبته كأحد الحماة الثلاثة عشر، لم يستطع التخلي عنه حقًا
ولو كان هذا الوريث الشاب قد اختطف جينغ شي فعلًا لتهديد الأمير ، فستكون العواقب كارثية
كان غونغسون يو يأمل أن يعرف شياو رونغ متى يتراجع، وأن يترك لنفسه طريقًا للنجاة
فقال بحذر: “من يعرف كيف يتصرف وفق الظروف فهو الحكيم . عندما تواجه سموه ، من الأفضل أن تخبره بمكان القائد جينغ وألا تقاوم بعناد .
ما دام القائد لم يُصب بأذى ، ومع وجود ولي العهد ليضمن سلامتك ، فلن يجعل الأمير الأمور صعبة عليك .”
بل إنه فكر أنه إذا اضطر الأمر ، فيمكنه أن يضع خلافاته القديمة جانبًا ويتحدث نيابةً عن هذ الشاب شياو
ففي النهاية ، قبل سنوات ، عندما كان شياو رونغ في منصة التحدي داخل معسكر شمال يان، راقبه وشعر بإعجاب حقيقي بموهبته
لكن كل ما تلقاه ردًا على هذا كان ضحكة باردة
شياو رونغ: “ احتفظ بهذه الكلمات لنفسك، ودع يان جو يخبرني بها بنفسه .”
هز غونغسون يو رأسه بعجز ، مدركًا أن المزيد من الكلام لن يفيد
لا يقف خارج مقر إقامة الأمير يان سوى خادم عجوز يُدعى يان شان
وعندما اقترب غونغسون يو، وقعت عينا يان شان فورًا على الشاب الذي خلفه — وظل يتأمله لبعض الوقت قبل أن يقول: “سموه ينتظر الجنرال غونغسون في القاعة الرئيسية. أما هذا السيد الشاب، فأرجو أن تسمح لي بالاعتناء به.”
كان يان شان خادمًا عجوزًا من منزل الأمير، مسؤولًا عن رعاية سموه في حياته اليومية ونقل الرسائل المهمة نيابة عنه.
أومأ غونغسون يو وتوجه إلى القاعة الرئيسية لتقديم تقريره ، بينما قاد يان شان شياو رونغ نحو غرفة مضاءة جيدًا على يمين القاعة
قال يان شان بلطف وهو يفتح الباب: “يرجى أن تستريح هنا لبعض الوقت يا السيد الشاب. سيأتي سموه لرؤيتك بعد قليل .”
دخل شياو رونغ، فأغلق يان شان الباب بهدوء وانسحب
وفجأة، ساد الصمت من حوله
بدأ يتفحص الغرفة بعينين حذرتين. كانت غرفة نوم مرتبة بشكل دافئ ومريح، ولم تكن تشبه على الإطلاق الزنزانة الباردة أو غرفة التعذيب التي قد توقعها
لكن أكثر ما لفت انتباهه كان الجدار الجنوبي، حيث عُلقت مجموعة من الألعاب الصغيرة : قوس بحجم الكف ملفوف بجلد الغزال ، ومروحة ورقية دوارة ، وطائرة ورقية صغيرة ، وصفارة منحوتة من نوع ما من العظام ؛ كلها ألعاب بسيطة من الواضح أنها تخص طفل
{ هل يمكن أن تكون هذه غرفة جينغ شي؟
إذا كانت كذلك، فما الذي يريده يان جو من إحضاري إلى هنا ؟ }
عندما حانت اللحظة فعلًا، وجد شياو رونغ نفسه هادئًا على نحو غير متوقع
وحين رأى أن فارسين مدرعين فقط يقفان خارج الباب كأنهما عمودان خشبيان، دون أي حركة أخرى، جلس ببساطة على حصير منسوج بجانب الطاولة المنخفضة
……
وبعد فترة، سُمعت خطوات من الخارج
رفع شياو رونغ رأسه بسرعة. فُتح الباب مرة أخرى، ودخل نفس الخادم العجوز الذي رآه قبل قليل
دخل يان شان وهو يحمل صينية مليئة بأطباق ساخنة تفوح منها الأبخرة. وجثا أمام الطاولة، ووضع كل طبق بعناية أمام شياو رونغ، ثم قال: “ تفضل يا سيدي الشاب تناول شيئًا أولًا.”
كان شياو رونغ متوترًا من رأسه حتى أخمص قدميه، ولم تكن لديه أي شهية على الإطلاق. كما أنه لا يثق بالطعام هذا ، لا يعرف إن كان قد خُلِط بدواء ما. فسأل ببرود: “متى سيأتي يان جو؟”
ابتسم يان شان : “وصل اليوم تقرير عسكري من الجبهة الشمالية . سموه يناقش أمورًا عسكرية عاجلة مع عدد من الجنرالات ، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يأتي. لكن اطمئن يا سيدي الشاب، ما إن ينتهي الاجتماع، سيأتي سموه إليك .”
{ سيأتي يان جو بالتأكيد. وإلا فكيف سيتمكن من إجباري على الكشف عن مكان جينغ شي؟
وأي تقرير يمكن أن يكون أهم من ذلك ، فلا بد أنه يتعلق بالحدود }
ومع ذلك، كان شياو رونغ يكره شعور الجلوس هنا وانتظار سقوط السكين
ومع شرود أفكاره ، لم يستطع إلا أن يبدأ بالقلق على شي رونغ
{ لا أعرف إن كان شي رونغ قد اشتبك مع الفرسان الثمانية عشر، ولا كيف هي الأمور الآن }
شياو رونغ قد تعرض للمطر بالأمس، وشعر بالفعل بقليل من الحمى. وبعد أن شرب وعاءً من حساء الزنجبيل ذلك الصباح، تحسنت حالته بعض الشيء. لكنه الآن، سواء بسبب التوتر أو بسبب جلوسه طويلًا، بدأ يشعر بالبرد يتسلل إلى جسده من جديد
لكن هنا، في عرين الذئب ووكر النمر ، لم يكن يستطيع تحمل إظهار أي ضعف
فشد فكه في صمت، واستقام بكتفيه، ورفض أن يسمح حتى بأدنى أثر للتعب أو الوهن بالظهور عليه
لا يعرف كم من الوقت مر قبل أن تأتي أصوات من الخارج فجأة
كان شياو رونغ جالسًا ورأسه منخفض، غارقًا في البرد والنعاس إلى حد ما، لكنه انتبه فورًا عند سماع الصوت، وجلس باستقامة
كان الباب مواربًا، ويتسلل من الممر ضوء خافت
ومن خلال الفتحة الصغيرة ، رأى الخادم العجوز يقف باحترام وينحني وهو يبلغ شيئًا لرجل يرتدي رداءً داكنًا مطرزًا بنقوش الثعابين
اشتدت قبضتا شياو رونغ
خفتت الأصوات، وبعد وقت قصير دُفع الباب ودخل أحدهم.
جلس شياو رونغ منتصبًا، وعيناه مثبتتان على صينية الطعام أمامه و قبضتاه المختبئتان داخل كميه ترتجفان قليلًا من شدة ما كان يعصرهما
قال القادم الجديد وهو يتوقف أمام الطاولة ويقف للحظة: “ لما لم تأكل ؟ أليس الطعام على ذوقك ؟”
نادى الأمير يان قبل أن ينتظر إجابة : “ يان شان!”
دخل الخادم العجوز فورًا وقال: “ما الأمر؟”
علس الأمير حاجبيه وهو ينظر إلى الأطباق التي لم تُمس على الطاولة، وبدا مستاءً للغاية
قال: “ أعدّوا الطعام في المطبخ!”
امتثل يان شان، فأحضر صينية لجمع الطعام الذي لم يُمس، طبقًا تلو الآخر ، ثم انسحب
نظر الأمير يان إلى الشاب الصامت الجالس أمامه ، وابتسم ببطء وقال: “سأجعلهم يعدونه من جديد حتى يرضيك.”
شياو رونغ: “لا داعي.”
وأخذ نفسًا بطيئًا، وكأنه يتحرر أخيرًا من الثقل الخانق الذي كان يضغط على صدره، ثم رفع رأسه وقال: “ لندخل في صلب الموضوع .”
وضع الأمير يان سوط الركوب جانبًا ، وجلس بهدوء امامه عند الطاولة وقال: “صلب الموضوع؟ أليس الأكل هو صلب الموضوع؟”
لم يكن شياو رونغ يعرف ما الذي يخطط له الرجل الآخر
فالمشهد أمامه لم يكن يشبه إطلاقًا الاستجواب الذي تخيله
{ ربما كانت هذه مجرد طريقة لإرباكي ؛ يقدم لي حلوى أولًا ليجعلني اخفض حذري ، ويضعف يقظتي ، ويستدرج مني الكلام، ثم يدفعني إلى الجحيم }
كان يان جو يقود جيش شمال يان منذ سنوات، وكان بارعًا في فنون الحرب
ومن الطبيعي أنه يعرف أيضًا كيف يخوض حرب عقلية ضد خصمه
لكن شياو رونغ قد درس الكتب العسكرية، ولن يقع في مثل هذه الحيل المنافقة
شد فكه، وحسم أمره، وللمرة الأولى رفع عينيه لينظر مباشرة إلى وجه الرجل من هذه المسافة القريبة
في معسكر شمال يان، لم تكن رتبته تتجاوز رتبة أدنى طبيب في المستشفى الميداني، ولم تتح له فرصة رؤية الأمير يان المخيف عن قرب
وفي المرات النادرة التي كان يلمحه فيها، كان يراه دائمًا من مسافة بعيدة
ولعل أول مرة رأى فيها يان جو عن قرب كانت بعد معركة كبيرة، حين اندفع أحد الضباط مذعورًا إلى المستشفى الميداني وأمسك بكتف الطبيب العجوز
“ لقد أُصيب الأمير . أسرعوا إلى خيمة القيادة المركزية !”
كان شياو رونغ يتبع الطبيب العجوز لجلب الدواء. فتغير وجه الطبيب على الفور، وأمر شياو رونغ بحمل صندوق الأدوية ومرافقته
كانت الخيمة المركزية تعج بالفوضى بالفعل. وقف عدد من الجنرالات بكامل دروعهم حول الأمير يان، الذي كان مستلقيًا على كرسي قابل للطي، وقد بدت على وجوههم علامات الرعب
وعندما وصل الأطباء، أفسحوا لهم الطريق. وقيل إن الأمير يان تلقى سهمًا في الجانب الأيسر من صدره أثناء إنقاذ أحد الجنرالات
وكان السهم قريبًا جدًا من قلبه، والإصابة خطيرة. أما الجنرال فكان جاثيًا أمام السرير، غارقًا في الندم
قال الامير يان المستلقي على السرير بضجر وعيناه مغمضتان: “ إذا كنت مضطرًا للبكاء ، فابكِ في الخارج . لم أمت بعد.”
فكتم الجنرال بكاءه على الفور
أسرع الطبيب العجوز إلى السرير، وفحص الجرح، ثم استعد لسحب السهم
وقف شياو رونغ خلفه، يساعده ويناوله ما يحتاج إليه
ومن بين الحشد، رأى وجه الأمير يان للمرة الأولى
كان تمامًا كما تخيله: مهيبًا، باردًا، شامخًا وضاريًا كأسد في السهول، ومع ذلك كان مختلفًا بطريقة ما
لم يعد يتذكر كيف تمكن الطبيب العجوز، بمهارة بارعة ومخاطرًا بحياته، من إخراج السهم
كل ما تذكره هو أن الرجل لم يصدر أي صوت طوال العملية
وفي اللحظة التي سُحب فيها السهم، تناثر الدم في كل مكان، وتناثرت قطرة منه على وجهه
أما الآن، في هذه الغرفة، استطاع شياو رونغ أن يرى بوضوح
لم يكن الرجل أمامه يبدو مصابًا بجروح خطيرة
بل بدا، إن كان هناك اختلاف، أكثر صرامة وأصغر سنًا بقليل مما كان عليه في ذاكرته
ومن قرب، لاحظ شياو رونغ بعض الشعيرات الرمادية عند صدغيه، بلون يتوسط الأبيض والأسود
ثبت شياو رونغ نظره في عينيه الشبيهتين بعيني الذئب، العينين نفسيهما اللتين جعلت القبائل الأجنبية بأكملها ترتجف، وقال: “ جينغ شي في يدي. إذا أردت أن يبقى حيًا، فعليك أن تأخذ رجالك وتغادر العاصمة فورًا . عد إلى شمال يان .”
ساد الصمت التام في الغرفة
وبعد لحظة طويلة ، أصدر الأمير يان صوتًا بلسانه :
“ تسسسك ما أشدك . هل هكذا يدربك شياو جينغ مينغ عادةً ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق