Ch14 fec
كان لدى غو رونغ تجربة في مشاركة السرير مع الآخرين عندما كان في المعسكر العسكري، لكن ذلك كان في ظروف خاصة.
رفض غو رونغ قائلًا: “أنا بخير. سأكون مرتاحًا تمامًا على كرسي الخيزران. أيها الأخ، ارتح دون قلق. أستطيع حقًا النوم في أي مكان.” { حتى إنني أستطيع النوم تحت شجرة عندما اكون متعبًا جدًا }
ولم يكن يبالغ
قد يبدو غو رونغ لطيف ، لكنه لم يكن كذلك في طبيعته. كان بطبيعته متفائلًا ولا يكترث كثيرًا بما يسببه لنفسه من مشقة
شي رونغ بهدوء: “هذا سيجعلني أشعر بعدم الارتياح. إذا أصررت، فسأنام في الخارج، ويمكنك النوم في الداخل. وإلا فسأضطر إلى المغادرة.”
جعل هذا غو رونغ يتردد
في الحقيقة، لم يكن يمانع كثيرًا في مشاركة السرير. فكلاهما رجلان، ولم يكن في الأمر ما يدعو للغرابة
و ليالي الجبال باردة، وسيكون الجو أكثر دفئًا إذا ناما معًا. وفوق ذلك، كان هناك سبب قوي يدعو إلى ذلك: فهو لم ينل قسطًا جيدًا من الراحة في الليلة السابقة، وربما كان هذا سبب ارتكابه الأخطاء واحدًا تلو الآخر اليوم
لكن كانت هناك مشكلة. لم يكن لديه سوى بطانية واحدة
قال شي رونغ بهدوء: “ لا بأس، يمكننا مشاركتها .” وعبس بحاجبيه قليلًا. “إذا كانت هناك بطانية واحدة فقط، فبماذا ستتغطى إذا نمت في الخارج ؟”
لم يفكر غو رونغ في الأمر إلى هذا الحد. فقال: “سأبقى قريبًا من الموقد فحسب . ويمكنني أن ألتف بقطعة من الملابس . لا بأس .”
رفض شي رونغ كلامه مباشرة. “هذا غير مقبول. سننام معًا. لا تقلق، أنا هادئ أثناء النوم. لن أتقلب كثيرًا، ولن أسرق البطانية.”
وهكذا حُلّت أكبر مشكلة
فكر غو رونغ للحظة، وقرر أنه لم يعد لديه سبب آخر للرفض. “إذًا، سأنام في الجهة الخارجية من السرير ويمكنك النوم في الداخل .” فبصفته صاحب المنزل، كان من مسؤوليته الاعتناء بالضيف المصاب
“ لا داعي لذلك. أنا لا أستيقظ ليلًا ولا أشرب الماء، لذا لا حاجة إلى أن تعتني بي. سأنام في الجهة الخارجية .” أصر شي رونغ.
وبدأ في ترتيب السرير ، مفسحًا مكانًا لغو رونغ
كان السرير الحجري مكون من طبقة من القش وفراش فوقه وفجأة سأل شي رونغ: “هل تنام على هذا أيضًا في الشتاء عادةً ؟”
كان الوقت من الفصول الباردة ، و ليالي الجبال أشد برودة بكثير ، حتى إنها لا تختلف كثيرًا عن نهاية الشتاء
أومأ غو رونغ، ولم يرَ في الأمر مشكلة
ثم فكر في أن الآخر ربما جاء من عائلة ثرية، واعتاد على الدفء والراحة، فسأل: “ ألم تنم جيدًا الليلة الماضية؟ يمكنني إضافة المزيد من القش غدًا .”
هز شي رونغ رأسه. “ لن يساعد ذلك كثيرًا في مقاومة البرد. عندما أتعافى، سأجد شيئًا آخر. السرير الحجري بارد أصلًا، وستمرض إذا واصلت النوم بهذه الطريقة.”
تفاجأ غو رونغ. لم يكن يهتم كثيرًا بهذه التفاصيل من قبل، لكنه أدرك الآن أن الآخر كان يفكر فيه اصلاً
فقال بلا مبالاة: “لا تتعب نفسك. أنا قوي وأشعر بالدفء بسرعة .”
“ حقًا ؟”
“ بالطبع.”
صمت شي رونغ، ثم التفت وتأمل غو رونغ. “هل ستنام حقًا هكذا ؟”
: “ بالطبع لا.” و خلع غو رونغ رداءه الخارجي والأوسط، و طواهما بعناية ووضعهما جانبًا على الطاولة الحجرية . وأبقى الرداء الداخلي الأبيض كالثلج. ثم فك شعره وأسدل خصلاته ، ووضع دبوس شعره إلى جانب ملابسه المطوية، ثم خلع حذاءه وصعد إلى السرير
كان شي رونغ يحمل عادةً رائحة باردة ومنعشة تشبه النعناع. لكن في هذه اللحظة، التقط رائحة خفيفة وغريبة من غو رونغ ، مزيج من رائحة أعشاب ناعم لطيف ورائحة الكتب ، شيئًا يصعب وصفه بالكلمات
وكان مصدرها واضحًا بطبيعة الحال
أما شي رونغ، فقد خلع رداءه الخارجي بالفعل عندما غيّر ضماده ، لذا لم يكن بحاجة إلى خلع المزيد من ملابسه
و اكتفى بخلع حذائه وجواربه ، ووضعهما بعناية إلى جانب السرير
وفي أثناء ذلك، التقط أيضًا حذاءي غو رونغ اللذين ألقاهما بلا مبالاة ، ونوى أن يرتبهما إلى جانب حذائه
كان شخصًا يهتم بالنظافة والترتيب، وحتى في أدق التفاصيل، كان يحافظ على عادته هذه
وكان خدم القصر يعرفون عاداته وميوله جيدًا، لذا كانوا شديدي الحرص في عملهم ، ويحافظون على غرفته نظيفة تمامًا، خالية حتى من ذرة غبار
في هذه اللحظة ، توقف شي رونغ قليلاً —- فقد لاحظ ثقبًا صغيرًا قرب إصبع القدم الكبير في أحد الحذاءين ، ثقبًا صغيرًا إلى درجة يصعب ملاحظته إن لم يدقق المرء ، لكنه لم يخفَ عن نظره
كما كانت نعلا الحذاءين مهترئتين إلى حد كبير. ومن الواضح أنهما استُخدما لفترة طويلة
: “ يا الأخ ألم تنتهي بعد ؟ هل تحتاج إلى مساعدة ؟” جاء صوت غو رونغ من تحت البطانية ، وقد أثقله النعاس بالفعل
شعر بالنعاس بمجرد أن لامس السرير ، لكن أجبر نفسه على الانتظار قليلًا لوجود ضيف معه
وضع شي رونغ الحذاءين بترتيب : “ لا، أنا بخير. لا تقلق.”
: “ حسنًا… إذًا أسرع…” قال غو رونغ، وقد ازدادت نبرته أنفية من شدة النعاس
وبحلول الوقت الذي استلقى فيه شي رونغ على الجانب الخارجي ، كان غو رونغ قد استدار إلى الداخل، ولف نفسه بإحكام داخل اللحاف ، ولم يبقَ خارج الغطاء سوى خصلة من شعره الأسود تستقر على الوسادة
حدق شي رونغ في هذه الخصلة للحظة، ثم رفع طرف اللحاف ودخل تحته — وتوقف قليلًا
كان الاثنان الآن تحت اللحاف نفسه ، فبدت الصورة تحته مختلفة تمامًا
كان غو رونغ مستلقيًا إلى الداخل، وقد ثنى ركبتيه قليلًا، بينما انتشر شعره الأسود وامتد نحو الجانب الخارجي
وتحت الضوء الخافت لمصباح الزيت، ظهر ظهره النحيل وخصره الدقيق من خلال ردائه الداخلي الضيق، وهما أمران كانا يختفيان عادةً تحت أرديته الخارجية الواسعة والثقيلة
صمت شي رونغ للحظة — ثم مد يده، وأمسك بتلك الخصلة الحريرية من الشعر ، ووضعها مجددًا بمحاذاة ظهر غو رونغ
وبعدها وضع سيفه شانآ تحت وسادته واستلقى ايضاً
كان معتادًا على القراءة قبل النوم، لذا لم يستلقِ لينام فورًا، بل رفع كتابًا لم يكمل قراءته خلال النهار، وهو كتاب عن الرحلات قد أخذه عرضًا من الرف
لم يقرأ سوى بضعة أسطر ، حتى شعر فجأة بثقل في ذراعه
غو رونغ الذي كان مستلقيًا إلى الداخل ، قد استدار أثناء نومه وبدأ يتحسس طريقه نحوه ، كما لو انه يبحث عن شيء
ظل يتحسس المكان دون أن يجده ، ثم اقترب منه بعفوية، وأغمض عينيه في رضا تام
تصلب شي رونغ
عادةً، لو اقترب منه شخص بهذه الطريقة، لكان سيفه شانآ قد خرج من غمده بالفعل
لكن الآن… ظل ساكنًا تمامًا
أبقى ذراعه المصابة في مكانها ، فهو لا يستطيع تحريكها كثيرًا ، ثم وضع كتابه جانبًا ، وأطفأ مصباح الزيت ، وخلد إلى النوم
————
عندما استيقظ غو رونغ بعد ليلة هانئة ، كان النهار قد أشرق بالفعل
الكهف لا يزال معتمًا ، لكن شي رونغ قد ارتدى ملابسه بعناية ، وجلس متربعًا ينظم أنفاسه
مثال :
جلس غو رونغ، وأغلق رداءه، ثم نزل بهدوء عن السرير
فتح شي رونغ عينيه وقال: “ لقد أعددت الطعام بالفعل. لا داعي للعجلة .”
غو رونغ: “؟”
تفاجأ وسأل: “ يا الأخ ألم تنم طوال الليل؟”
نفى شي رونغ ذلك : “ لقد استيقظت مبكرًا فحسب.”
: “ هم؟” ظل غو رونغ غير مقتنع. فقد كان يعرف أن الآخر لا بد أنه أنهى تأمله ونهض قبل الفجر بوقت طويل
: “ يا الأخ أنت مجتهد حقًا. ألم ترتح جيدًا الليلة الماضية؟”
هز شي رونغ رأسه بهدوء : “ لقد نلت قسطًا جيدًا من الراحة . أنا معتاد على الاستيقاظ مبكرًا فحسب . وماذا عنك ؟ هل نلت كفايتك من الراحة ؟”
أومأ غو رونغ وتمدد : “ لم يكن بإمكاني أن أنال راحة أفضل من هذه . بصراحة يا الأخ لم أنم بهذه الراحة منذ وقت طويل.
كان الجو دافئًا بشكل خاص الليلة الماضية مع آ-لي "
توقف شي رونغ. “ آ-لي؟”
: “ نعم، عادةً أحتضنه عندما أنام . أستخدمه للتدفئة . غريب… أتساءل أين ذهب هذا الصباح .” بدأ غو رونغ يبحث حوله
أغمض شي رونغ عينيه وواصل تأمله دون أن يصدر صوت ..
يتبع

ا-لي موجود قدامك
ردحذف