Ch148 fec
بدأ ضوء النهار يميل تدريجياً نحو الغرب، وازدادت السماء قتامة. في مثل هذا الوقت من الأيام الماضية، كان القصر قد أضاء مصابيحه بالفعل، أما اليوم فلم يكن هناك سوى أضواء المشاعل المتحركة في كل مكان.
وقف مسؤولو الأمانة المركزية باحترام على جانبي الديوان، وهم يودعون أمير شياو بأعينهم.
وكالعادة، كان وزير الحرب دو زيفانغ هو من تقدم لاستقباله، وقطرات العرق تغطي رأسه : “ يا أمير شياو ...”
ثم أشار بقلق نحو اتجاه قاعة شؤون الدولة في الأمانة المركزية : “ الأمير يان…”
لم يقل أمير شياو شيئاً ، بل تابع سيره مباشرةً إلى الداخل —
في قاعة شؤون الدولة ،
كان أمير يان جالساً فيها بكل جرأة، وقد جعل تشين تشونغ يغير له ثلاثة أكواب من الشاي بالفعل
طرق أمير يان بأصابعه على مسند الكرسي وسأل ببطء :
“ أمير شياو خاصتكم شديد التدقيق في الشاي ، ولا يشربه إلا بعد تحضيره ثلاث مرات — هل تقدمون له هذا النوع من الشاي عادةً ؟
أم أنكم أعددتم هذا النوع لي وحدي ؟”
كان وجه مسؤولي الأمانة المركزية الواقفَين في القاعة مظلم للغاية
لقد تشجعا على البقاء هنا فقط خوفاً من أن تكون لدى أمير يان نوايا سيئة وأن يلحق الضرر بقاعة شؤون الدولة، ولم يكونا يرغبان حقاً في ضيافة أمير يان من يان الشمالية، الذي كان من الواضح أنه لم يأتِ بنية حسنة
وفي الوقت نفسه لم يستطيعا منع نفسيهما من الحذر والاستغراب { كيف عرف أمير يان عادات أمير شياو في شرب الشاي ؟
هل يُعقل أن أمير يان ظل طوال هذه السنوات يجمع سراً تفاصيل عن حياة الأمير وعاداته اليومية ، حتى يتمكن من التخطيط للإيقاع به؟
يا له من أمر مرعب ! }
لكن في هذه اللحظة، جاء أخيراً من خارج القاعة صوت خطوات مألوفة وصوت وزير الحرب دو زيفانغ وهو يتحدث باحترام
وبمجرد أن أدرك المسؤولان أن أمير شياو قد وصل، ارتخت أعصابهما المشدودة أخيراً قليلاً
أمر أمير يان دون أن يرفع رأسه : “ تشين تشونغ أظهر بعض الذكاء ، واذهب وأحضر كوب شاي لأمير شياو أيضاً .”
رأى المسؤولان أمير يان يتصرف بكل غرور، وكأنه احتل مكان غيره وأصبح صاحب القاعة ، فامتلأت قلوبهما بالغضب ، لكنهما لم يستطيعا إظهاره
فتح دو زيفانغ الباب بنفسه، ودخل أمير شياو
فأدى المسؤولان التحية ثم انسحبا
عندما اقترب أمير شياو ، رفع أمير يان عينيه وسأل : “ ماذا قلت لذلك الفتى ( شي رونغ ) ؟”
جلس أمير شياو على كرسي دائري آخر : “ ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
اتكأ أمير يان إلى ظهر الكرسي وسخر ضاحكاً : “ بالطبع، للسبب نفسه الذي أتيتَ من أجله
شياو جينغ مينغ، لا تقل إنك تظن أنك وحدك من يملك الحق في تقرير من سيكون الإمبراطور الجديد ؟
لو لم أكن أعمى في ذلك الوقت وأساعدك على اصطحاب شي هينغ إلى العاصمة لاستعادة العرش ، فكيف كنت سأقضي كل هذه السنوات وأنت تضغط عليّ في كل شيء؟”
وللمرة النادرة ، لم يعترض أمير شياو على كلامه : " لقد حفظت هذا الدرس جيداً ، فكيف لي أن أكرر الخطأ نفسه مرة أخرى .”
في هذه اللحظة ، دخل دو زيفانغ بخطوات خفيفة ، ووضع أمام أمير شياو صندوق صغير للأدوية : “ هذا ما طلبت من أحدهم إحضاره من دار الطب الإمبراطوري، دعني أعيد تضميد جرح الأمير .”
كان دو زيفانغ من أصول عسكرية، سريع البديهة، ودائمًا
يعرف كيف يقرأ المواقف. وفي الطريق حين رافق أمير شياو إلى هنا، لاحظ أنه رغم أن خطواته كانت طبيعية، فإن آثار الدم كانت تظهر بشكل خافت من تحت ردائه الأرجواني، وعلى الأرجح أن جرحه قد انفتح من جديد
لذا وقبل أن يأمره أمير شياو حتى، أرسل على الفور من يجلب من المستشفى الإمبراطوري الأدوية ودواء الجروح، وأحضرهما إلى هنا
أمير شياو : “ ضعهما جانبًا أولًا.”
أومأ دو زيفانغ، وألقى نظرة خاطفة نحو أمير يان. وعندما رأى أن أمير يان كان يشرب الشاي بوجه يشبه وجه ملك الجحيم ، ولم يلتفت إلى جهته ، خفض صوته واستأذن منه في بعض الأمور
رفع أمير شياو يده قليلًا
فهم دو زيفانغ الإشارة ، وانسحب على الفور
سأل أمير يان دون أن تتغير ملامحه : “ ماذا ؟ هل انفتح جرحك من جديد؟”
قال أمير شياو بهدوء : “ لا شيء، مجرد نزيف قليل .”
لم يواصل أمير يان الحديث { هذا الرجل عديم الضمير قد دبر لي كل هذه المؤامرات ، فلماذا عليّ القلق بشأنه ؟}
وضع أمير يان كلتا يديه على مسندي الكرسي، ثم أدار رأسه وحدق فيه بعينين قاتمتين:
“ لم يعجبني أي واحد من أبناء شي هينغ هؤلاء . كلهم على شاكلته ، والوحيد الذي لا يشبهه هو ذلك الوغد الذي يستحق الموت ( شي رونغ ) .
لذا أي واحد ستختار هذه المرة ؟”
لم يجب أمير شياو
نظر إلى القصور الممتدة والمتعاقبة خارج النافذة، وقال: “ أنت محق . لقد قصرت في حقك كثيرًا طوال هذه السنوات .”
توقفت يد أمير يان التي كانت تعبث بفنجان الشاي
تابع أمير شياو بنبرة هادئة للغاية : “ لذا هذه المرة ، دعنا نتصالح .”
——
عندما علمت السيدة وانغ أن أمير شياو خرج من قاعة الف خريف ، اصطحبت أمير جين ومسؤولي عشيرة وانغ إلى خارج قاعة الأمانة المركزية في أسرع وقت
مكاتب الدوائر الثلاث متصلة ببعضها ، وفي هذه اللحظة، باستثناء مسؤولي الأمانة العليا الذين فقدوا قائدهم، كان مسؤولو الأمانة المركزية ودائرة شؤون الدولة يقفون بانتظام داخل مكاتبهم
كان الجميع يفهمون الأمر دون الحاجة إلى قول شيء —
فمن الواضح أن مصير العرش سيقرره الأميران اللذان يجلسان الآن في قاعة شؤون الدولة داخل الأمانة المركزية
وكانت نتيجة المواجهة بين الأميرين هي النتيجة النهائية للصراع على العرش
وربما ينضم إليهما المستشار تشي أيضًا
لكن أمام سلطة عسكرية مطلقة ، لم يكن من المؤكد حتى أن المستشار تشي يستطيع التأثير في اختيار الإمبراطور الجديد
فالمفتاح لا يزال بيد الأميرين
آلاف من فرسان يان الشمالية يحيطون بالقصر مترقبين، وما إن يصدر أمير يان أمرًا حتى يمكن للقصر أن يشهد في أي لحظة موجة أخرى من الدماء، أشد ضراوة من سابقتها
اجتمع كبار مسؤولي الأمانة العليا للتشاور، فقال أحدهم: “ في رأيي ينبغي لنا أن نذهب جميعًا لمقابلة أمير يان ونطلب منه أولًا إنقاذ الأمير وي…”
كانت السيدة وانغ ترتدي داء السيدة الممنوح لها بمرسوم إمبراطوري ، وتتوكأ على عصا برأس تنين ، وتقف وسط الحشد ورأسها مزين بالحلي واللآلئ. وعندما سمعت ذلك، لم تستطع إلا أن تسخر في سرها { الأمير وي قد تواطأ مع عشيرة تسوي لإحداث انقلاب في القصر ، محاولًا التمرد واغتصاب العرش
وحتى لو تمكن حقًا من اعتلاء العرش ، فسوف يحمل عارًا يلعنه الناس عبر آلاف السنين، ويغرق في بصاق أهل البلاد
ومع ذلك ، هؤلاء المجموعة يتوقعون من يان جو أن يقلب الموازين ويدفع متمردًا وخائنًا إلى العرش ، يا له من أمر غبي ومضحك }
وبطبيعة الحال كان عليها أيضًا أن تشكر عشيرة تسوي والأمير وي على تدمير نفسيهما ، فقد أزالا كل العقبات من طريق الأمير جين نحو العرش
تكاد تتخيل بالفعل المجد الذي ستناله عشيرة وانغ بعد اعتلاء الأمير جين العرش، والمكانة المرموقة التي ستتمتع بها هي
في هذه اللحظة ، اندلعت ضجة أخرى بين المسؤولين
التفت الجميع نحو مصدرها، وظهرت على وجوههم علامات واضحة من الدهشة والخوف
فقد كان شي رونغ قادمًا أيضًا نحو الأمانة المركزية، وسيفه معلق عند خصره
و اثار من الدم تلطخ رداء ولي العهد ، وكان يحمل وجهًا وسيمًا وحاد الملامح يختلف تمامًا عن الإمبراطور والأمير وي والأمير جين
ورغم أن مظهره كان مهيبًا وبارزًا للغاية، فإنه لا يتوافق مع تصور المسؤولين للحاكم الحكيم
ولهذا طوال هذه السنوات، ركز جميع المسؤولين ضمنيًا على الأمير جين والأمير وي باعتبارهما المرشحين للإمبراطور الجديد
وحتى مع كون شي رونغ ولي العهد، لم يراهن أحد ابداً عليه
عندما حاصر الأمير وي وعشيرة تسوي القصر ، ظل المسؤولون قادرين على الحفاظ على هدوئهم والتفكير في كيفية مواجهة الوضع
{ لكن قيام ولي العهد بسحب الأمير وي ليلة أمس والاستيلاء على القصر جعل المسؤولين يصابون بالذعر والارتباك
ولحسن الحظ لم يفعل ولي العهد كما أشيع عنه، فلم يقتل الإمبراطور مباشرة أو يذبح المسؤولين على نطاق واسع لاستعراض قوته، وظلوا جميعًا بأمان داخل مكاتب الدوائر الثلاث
فما الذي يريده ولي العهد من مجيئه إلى هنا الآن؟
ومع وجود فرسان يان الشمالية في الخارج، لا يُفترض أن ولي العهد ينوي اعتقال المسؤولين، أليس كذلك؟
يبدو أن الأمر ليس كذلك، فقد جاء شي رونغ برفقة جيانغ تشنغ وعدد قليل من أتباعه المقربين فقط، ولم يرافقه عدد كبير من الحرس الإمبراطوري }
و وسط نظرات المسؤولين المليئة بالتكهنات والشكوك، دخل شي رونغ مباشرة إلى الأمانة المركزية، وتوقف في الساحة الخالية أمام القاعة، ثم رفع عينيه نحو قاعة شؤون الدولة في المنتصف
كان المكان الذي توقف فيه شي رونغ لا يبعد عن الأمير جين سوى بضع خطوات
و الدماء قد غطت القصر ليلة أمس ، ولا تزال جثث الحرس الإمبراطوري موجودة عند مختلف بوابات القصر، وكل ذلك كان من فعل شي رونغ. لذا عقد الأمير جين حاجبيه غريزيًا وشعر ببعض الحذر، لكن سرعان ما تذكر شيئًا، فعاد إلى مظهره النبيل المعتاد
أما الاشمئزاز والحذر في عيني السيدة وانغ ، فكادا يتحولان إلى شيء ملموس يفيض منهما
{ هذا الهجين الذي يحمل دماء الأجانب كاد أن ينجح في انتزاع العرش
لقد كان الأمر خطيرًا حقًا
لم يخطر ببالي وحتى في أحلامي أن شي رونغ كان قادرًا على اختراق الحرس الإمبراطوري
لكن لحسن الحظ للسماء عينان، ومنحت الجميع فرصة لإعادة ترتيب الأوراق }
: “ القصر مليء الآن بالمتمردين والخونة ، احموا سمو الأمير جين جيدًا ، ولا تسمحوا للسيوف بأن تصيبه .”
تعمدت السيدة وانغ رفع صوتها وهي تأمر من حولها
{ كيف تجرأ شي رونغ على الظهور هنا ؟ } كادت أن تضحك
{ ألا يزال يظن أن الوقت هو الوقت الذي كان فيه شياو رونغ يتجاوز سلطته داخل عشيرة شياو، ويتصرف كما يشاء دون أن يأبه لموقف عشيرة شياو؟
لم يظهر شياو رونغ اليوم، وعلى الأرجح أنه عوقب بالفعل. ومع ذلك، القصر الشرقي يجرؤ على المجيء إلى هنا علنًا، هذا إذلالًا لنفسه }
في هذه اللحظة، صدر أخيرًا صوت من قاعة الاجتماعات التي ظلت أبوابها مغلقة طوال الوقت
فتح مو تشون الباب وخرج من الداخل
مو تشون من حرس أمير شياو المقربين، ورغم أنه لم يشغل منصبًا رسميًا في البلاط، كان يحمل رتبة عسكرية في الجيش. لذا سارعت السيدة وانغ العجوز إلى استقباله بابتسامة : “ الجنرال مو
هل لدى أمير شياو أي تعليمات؟”
سألت السيدة وانغ بتلميح، وكان قصدها واضحًا جدًا
لقد وصل الأمر إلى هذه المرحلة، ومن المحتمل جدًا أن يعلن أمير شياو بعد ذلك مرسوم نقل العرش نيابةً عن الإمبراطور
ولهذا أحضرت الأمير جين معها في أسرع وقت، وكانت تنتظر هذه اللحظة تحديدًا
لم يجبها مو تشون، بل نظر إلى شي رونغ الواقف بصمت إلى جوارها
“ سمو ولي العهد يطلب منك الأمير شياو الدخول .”
تغير وجه السيدة وانغ العجوز فجأة ، ونظرت إلى مو تشون بعدم تصديق
كما أظهر المسؤولون المتجمعون حولهم دهشة شديدة
لقد توقعوا أن يقلب أمير يان الطاولة فجأة ويبدأ الهجوم،
وتوقعوا أن يحمل أمير شياو المرسوم ويستخدم قوته مباشرةً لتنصيب الأمير جين،
لكنهم لم يتوقعوا ابداً أن يستدعي أمير شياو ولي العهد فقط
أما شي رونغ، فلم يتغير تعبير وجهه إطلاقًا — أمر جيانغ تشنغ وأتباعه المقربين بالبقاء في الخارج ، ثم توجه وحده نحو القاعة الواقعة في الوسط ، حيث يوجد مركز حكم دا-آن
سونغ يانغ وجيانغ تشنغ في الوقت نفسه، وقد امتلأت عيناهما بالقلق : “ يا صاحب السمو !”
قال شي رونغ وظهره لهما: “ينبغي أن تكونا على دراية بما أفكر فيه
من يجرؤ على مخالفة أمري، سأقتله دون رحمة .”
لم يكن أمامهما سوى الامتثال لأمره والبقاء في مكانهما
نادَت السيدة وانغ مو تشون، الذي كان على وشك الاستدارة والمغادرة : “ الجنرال مو !
لا أعرف ما الذي يريده أمير شياو من رؤية ولي العهد في هذا الوقت ؟”
وكعادته، كان مو تشون قليل الكلام :
“ أنا أنقل الأمر فقط .”
تجمدت السيدة وانغ مرة أخرى، وغرقت في حيرة وذهول أكبر ~ في مثل هذا الوقت، كيف يمكن لأمير شياو ألا يقابل الأمير جين أولًا ، بل يقابل القصر الشرقي ؟
سواء من الناحية العامة أو الخاصة ، لم يكن لدى أمير شياو أي سبب لفعل ذلك }
كان وانغ يانشو وبقية مسؤولي عشيرة وانغ يشعرون بالحيرة نفسها ، وحتى الأمير جين عبس حاجبيه بشدة
ورغم أنه يعلم أن رؤية أمير شياو للقصر الشرقي في هذا الوقت لن تشكل أي تهديد له، فإنه لم يستطع منع نفسه من التكهن بما قد يكون وراء هذا الأمر
——
دخل شي رونغ قاعة شؤون الدولة
المصابيح قد أضيئت في القاعة، ولم يكن فيها سوى أمير شياو وأمير يان، جالسين على مقعديْن بذراعيْن، أحدهما على اليمين والآخر على اليسار
و ظلال الشموع المتراقصة تلقي ضوءها على ملامح الرجال الثلاثة
نظر شي رونغ إلى أمير شياو ودخل مباشرة في صلب الموضوع : “ لقد فكرت في شرط الأمير شياو ، واتخذت قراري.”
كان أمير يان يمسح سيفه، وعندما سمع ذلك، طرق ظهر السيف بإصبعه، فأصدر رنينًا حاد :
“ كان الاختيار سهلًا ، أليس كذلك ؟”
أومأ شي رونغ : “ صحيح، من السهل جدًا اختياره .”
رفع أمير يان عينيه ، وضيقها وهو يتفحص شي رونغ
: “ أنت لست بسيطًا. تمكنت من التسلل إلى صفوف الحرس الإمبراطوري دون أن يشعر تسوي داو هوان بشيء.
وبمجرد وصول قوات الجنوب الغربي، ستكون لديك القدرة على خوض معركة ضد نخبة رجالي الخمسة آلاف .
لقد أسرعت بالمجيء إلى هنا لأنك لا تستطيع الانتظار لإدخال قوات الجنوب الغربي إلى العاصمة، أليس كذلك؟”
من جهة ، عرش الإمبراطور الذي يحلم به الجميع، ومن جهة أخرى، شخص لا أهمية له.
حتى لو أغلقت عينيك، ستعرف أيهما تختار . لو كنت مكانك ، لأجبت أمير شياو في الحال، فلماذا انتظرت حتى الآن لتقول ذلك ؟”
شي رونغ: “ لقد أسأت فهمي يا الأمير .”
: “ ماذا ؟”
: “ أقصد أنك أسأت فهم ما أعنيه .” نظر شي رونغ بهدوء إلى الأميرين المختلفين في النسب، الجالسين أمامه على قمة سلطة دا-آن، وقال: “ لن أتخلى عن شياو رونغ، ولن أفعل ذلك أبدًا .
لذا لا أستطيع الموافقة على شرط أمير شياو .”
كانت ملامح أمير شياو غارقة في ظلال الشموع ، ولم يتحدث
أما عينا أمير يان فضاقت من جديد :
“ إذن أنت الخاسر في هذه الصفقة . تتخلى عن شياو رونغ، فتحصل في المقابل على عرش الإمبراطور الذي لا مثيل له والذي يحلم به الجميع . حتى الأحمق يعرف كيف يختار ، وأنت ولي العهد على أي حال، فكيف أصبحت أسوأ من الأحمق ؟
وفوق ذلك، فإن طبع أمير شياو ليس جيدًا . وليس أمامك سوى فرصة واحدة للاختيار . إذا اخترت خطأ، فلن يكون هناك طريق للعودة .”
شد شي رونغ شفتيه حتى صارت خط مستقيم ، وقال :
“حتى لو جعلتوني أختار ألف مرة ، أو عشرة آلاف مرة ، فستكون النتيجة نفسها ،،
شياو رونغ ليس أداة للمساومة ،،
و لن أتخلى عن شياو رونغ بهذه الطريقة أبدًا .”
ساد الصمت في القاعة حتى ليُسمع سقوط الإبرة
وأخيرًا ، وقعت عينا أمير شياو على شي رونغ :
“ أتظن أنك باختيارك هذا ، سأدعك وشأنك ؟”
طرق أمير يان على مسند الكرسي
وفي لحظة —- اندفع أكثر من عشرة من رماة السهام من الظلام ، يحمل كل منهم قوسًا قوي ، وأحاطوا بشي رونغ من جميع الجهات
ولو كان أحد يعرف نوع هذه الأقواس ، لأدرك أنها أقواس رماة معسكر ريش النسر التابع لفرسان يان الشمالية ، و كل واحد منهم قادر على إصابة هدف على بعد مئة خطوة
رفع أمير يان حاجبه باستنكار : “ أيها الفتى أنت مغرور أكثر مما ينبغي
كيف تجرؤ على المجيء إلى هنا وحدك دون حراس ؟
ألم تفكر في أنك قد تدفن هنا ؟”
توجهت عشرات السهام الباردة المشدودة الأوتار في الوقت نفسه نحو شي رونغ ، الواقف في المنتصف ، ولا يحمل إلى جانبه سوى سيف شانآ
سأل أمير شياو من جديد : “ ماذا لو أجبرتك على التخلي عن شياو رونغ؟”
انزل شي رونغ عينيه بهدوء. ورغم أن شانآ يتدلى إلى جانبه، فإنه لم يمد يده إليه
وبينما على وشك الكلام ، فُتح باب قاعة شؤون الدولة فجأة من الخارج ، مصحوبًا باندفاع هواء بارد
و اندفع ظل شاب إلى الداخل
وعندما رأى أمير يان الشخص ، ارتجف جفنه
“ رونغ رونغ؟”
في الحقيقة كان شياو رونغ قد نام طويلًا ، لكنه استيقظ في منتصف نومه — وبعد أن استيقظ، اكتشف أنه مستلقٍ في صالة المعيشة في شرفة التنين اليشمي، فشعر بأن هناك شيئًا غير صحيح. لذا ، ومن دون أن يهتم لمحاولة شياو إن منعه ، جعل مو دونغ يقوده إلى القصر
سواء فرسان يان الشمالية خارج القصر أو الحرس الإمبراطوري في داخله، لم يجرؤ أحد بطبيعة الحال على إيقاف شياو رونغ —- وعندما رأى جيانغ تشنغ وسونغ يانغ شياو رونغ ، غمرهما الفرح، وسارعا إلى إخباره بما حدث
ولضمان عدم وقوع أي خطأ، استعان شياو رونغ أيضًا بمساعدة ، وجاء برفقة المستشار تشي
كان معلمه يولي أهمية كبيرة للأخلاق والأصول ، وحتى لو لم يوافق على اعتلاء شي رونغ العرش ، فمن المستحيل أن يقف متفرجًا بينما يقتل أمير شياو شي رونغ
وعندما أدرك المستشار تشي ما يحدث داخل القاعة، صُدم بشدة ، ونظر بغضب إلى أمير شياو الجالس
“ يا الأمير شياو لقد تجاوزت الحد كثيرًا!”
رفع أمير شياو عينيه في الظلام : “ أنا الذي تجاوزت الحد؟”
: “ هل ما فعلته اليوم يستحق أن يوصف بأنه تجاوز للحد ، وأنت يا تشي رو ألا تعرف ذلك جيدًا ؟”
لم يجد المستشار تشي ما يقوله
بعد دخول شياو رونغ إلى القاعة ، بدأ يبحث عن شي رونغ
وعندما رأى أنه لا يزال سالمًا، غمره الفرح، فسارع إلى الركض نحوه وعانقه بقوة ، ووقف أمامه يحميه
عبس أمير يان بحاجبيه وهو يرى ذلك، وأراد أن يتكلم، لكنه عندما رأى شياو رونغ يحمي شي رونغ كقط صغير ينفش شعره ويخيف الآخرين ، كتم كلامه
لكن شي رونغ هو من أبعد شياو رونغ عنه برفق، وابتسم وقال له بصوت خافت : “ لا تقلق ، أنا بخير .”
أومأ شياو رونغ، وظل صامتًا للحظة، ثم استدار ونظر إلى أمير شياو: “ إذا كان والدي يريد قتله ، فليقتلني معه .
حتى لو اختلفت المواقف ، فلا ينبغي لأبي أن يستخدم معه مثل هذه الأساليب .”
: “ أي أساليب؟” سأل أمير شياو.
عض شياو رونغ شفته : “ أساليب يحتقرها الناس جميعًا.”
وبخه المستشار تشي أولًا : “ تشي وي لا تتحدث بتهور .”
لم يرد شياو رونغ، بل شد شفتيه بإحكام وظل ينظر مباشرة إلى أمير شياو دون أن يبعد عينيه
كان وجه أمير شياو نصف مختبئ في الظلال المعتمة ، فلم يكن من الممكن معرفة مشاعره — رفع يده، وأشار إلى رماة السهام بالانسحاب
نهض أمير شياو ، واتجه نحو النافذة ، ووضع إحدى يديه خلف ظهره وقال :“ خذه وغادرا "
وبعد أن تأكد شياو رونغ أنه لم يسمع خطأ، وأن رماة السهام قد أنزلوا أقواسهم ولم يعد لديهم أي نية للتحرك، أمسك بيد شي رونغ بقوة، وخرج معه من قاعة شؤون الدولة
ظل المستشار تشي رو واقفًا في القاعة ، ونظر إلى ظهر أمير شياو وقال : “ أمير شياو لقد أصبح الوضع ملحًا للغاية، وعلينا أن نتخذ قرارًا مشتركًا .”
——————
دخلت السيدة وانغ والأمير جين أخيرًا إلى قاعة شؤون الدولة
لم يكن في القاعة سوى أمير شياو، واقف بجوار النافذة
تقدمت السيدة وانغ والأمير جين معًا وأدّيا التحية
: “ إن عودة الأمير سالمًا حقًا لخير للبلاط ، وخير لدا-آن.”
كان هناك بوضوح على الطاولة الطويلة في وسط قاعة شؤون الدولة لفافة صفراء زاهية
خفق قلب السيدة وانغ العجوز بسرعة من شدة الحماس، فنظرت إلى الأمير جين
فهم الأمير جين الإشارة ، فتقدم مباشرةً نحو أمير شياو، ورفع حاشية ردائه وركع ، وقال: “ خلال الأيام التي اختفى فيها الأمير ، عجزت أنا أيضًا عن كبح حزني ، وكنت أتمنى في كل لحظة أن يعود الأمير سالمًا .
ما دام الأمير مستعدًا لدعمي في وراثة العرش، فسأمنح الأمير في المستقبل لقب الوصي على العرش، وأترك لك إدارة شؤون البلاط .
وأضمن لك أنه ما دمت على العرش يومًا واحدًا، فستظل عشيرة شياو على رأس العشائر الخمس والعائلات السبع النبيلة إلى الأبد .”
استدار أمير شياو ووقعت عيناه على الأمير جين، ولم يسأله سوى سؤال واحد : “ إذا اعتليت العرش فكيف تنوي التعامل مع شياو رونغ في المستقبل ؟”
تجمدت السيدة وانغ والأمير جين في مكانهما
كان لقاء أمير شياو بهما في هذا الوقت يعني بطبيعة الحال أن وقت التفاوض على الشروط قد حان
وما سيتفاوضون بشأنه لن يتجاوز توزيع السلطة في المستقبل وترتيبات البلاط
فقد فكرت السيدة وانغ في أمور كثيرة قبل الدخول، وأعدت الكثير من الاستعدادات، لكنها لم تتوقع ابداً أن يسأل أمير شياو عن شياو رونغ
كانت السيدة وانغ والأمير جين ومسؤولو عشيرة وانغ ينتظرون في الخارج طوال الوقت، ولذلك رأوا بطبيعة الحال شياو رونغ يندفع إلى قاعة شؤون الدولة — فأدركت السيدة وانغ العجوز على الفور بحسها الحاد أن مقابلة أمير شياو لشي رونغ في قاعة شؤون الدولة على خلاف عادته ، ربما كانت فخًا للتخلص من شي رونغ
لكن شياو رونغ أفسد الأمر مرة أخرى
و كان الأمير جين معتاد دائمًا على التصرف وفقًا لنظرات السيدة وانغ ، ولذلك نظر إليها في الحال أيضًا
في نظر السيدة وانغ العجوز ، لم يكن من الصعب الإجابة عن هذا السؤال
فأمير شياو استخدم كلمة 'التعامل معه'
لذا أجابت نيابة عن الأمير جين بحزم: “هناك أمور يتردد الأمير في فعلها مراعاةً لعلاقة الأبوة ، لكن الإمبراطور الجديد يستطيع فعلها .
شياو رونغ صغير السن، وقد أغراه القصر الشرقي ، ولو كان قد أخطأ للحظة ، فلا تزال هناك فرصة لتأديبه وإصلاحه .
لكن حتى هذه اللحظة شياو رونغ لا يبدي أي نية للتوبة ، بل يتواطأ مع القصر الشرقي ، ولا يبالي بموقف عشيرة شياو ولا بكرامة الأمير
في رأيي، ومن أجل أن يستمر مجد عشيرة شياو لأجيال طويلة ، ينبغي للأمير أن يحسم الأمر بسرعة ويتخلص من هذه المصيبة .
يوجد الكثير من أبناء عشيرة شياو المتميزين ، والأمير لا يزال في أوج شبابه ، فلماذا يخشى ألا يكون لعشيرة شياو أمير شاب متميز حقًا في المستقبل ؟”
نظر أمير شياو إلى الأمير جين : “ وما رأيك أنت؟”
كان الأمير جين يتفق بطبيعة الحال تمامًا مع رأي السيدة وانغ بشأن شياو رونغ، لكنه يدرك جيدًا أنه بصفته إمبراطور جديد على وشك اعتلاء العرش ، لا يمكنه أن يظهر بمظهر القاسي عديم الرحمة
وإلا، فما الفرق بينه وبين شي رونغ ؟
كان عليه أن يجعل أمير شياو يرى حكمته وسعة صدره
فأجاب: “ لقد حشد ولي العهد قواته وحاصر القصر ، وهذا تمرد . وإذا أصر الأمير الشاب على موقفه ولم يتب ، فهو شريك في تمرد الخائن . لكن القصر الشرقي هو الذي خطط لإغراء الأمير الشاب وتحريضه منذ البداية . لذا ، في رأيي، من الأفضل أولًا أن نجرده رسميًا من لقب الأمير الشاب، ونحذف اسمه من سجلات دائرة شؤون الدولة، ونمنحه فرصة للتفكير في أخطائه وتصحيحها . فإذا ظل غير نادم، نتخذ الإجراءات بحقه بعد ذلك .”
بعد أن أنهى كلامه، رفع الأمير جين رأسه وسأل بتردد :
“ ما رأي الأمير ؟ هل ترى أن هذا التعامل مناسب؟”
—————
بعد خروجهما من قاعة شؤون الدولة ،
وبخت السيدة وانغ الأمير جين دون رحمة :
“ كان يمكنني أن أتغاضى عن الأمور الأخرى ، لكن ما حاجتك إلى ذلك التظاهر المنافق قبل قليل؟”
كان الأمير جين على وشك اعتلاء العرش، ولم يعد يخشى السيدة وانغ كما في السابق، فقال بهدوء: “في النهاية، شياو رونغ يحمل اسم عشيرة شياو، وقد فعلت ذلك مراعاةً لعشيرة شياو.”
لاحظت السيدة وانغ أن موقف الأمير جين لم يعد كما كان، فسخرت :
“ أي نوع من الرجال هو شياو جينغ مينغ؟ بكلامك هذا، لن تجعله إلا يراك مترددًا وعديم الحزم .
لكن الوضع العام أوشك على الاستقرار، ولم يعد هذا الأمر مهمًا.”
كان وانغ يانشو ومسؤولو عشيرة وانغ قد تقدموا بالفعل لاستقبالهما : “ أمي، ماذا قال أمير شياو؟ هل سيدعم اعتلاء الأمير جين العرش؟”
ألقت السيدة وانغ نظرة حولها، ثم ابتسمت وأومأت :
“لم يتبقَ سوى إصدار المرسوم رسميًا.”
بعض المسؤولين الذين ظلوا يراقبون الوضع عن كثب ويتحسسون اتجاه الرياح بحثًا عن الأخبار ، أسرعوا فور سماعهم ذلك إلى الأمير جين لتهنئته
كما جاء بعض مسؤولي الأمانة العليا الذين شعروا بأن الأمور لا تسير في صالحهم، وأعلنوا استعدادهم لتغيير موقفهم ودعم الأمير جين في اعتلاء العرش
فهم لم يريدوا أن يُصنَّفوا بعد اعتلاء الأمير جين العرش ضمن أتباع الأمير وي المتمردين
وبطبيعة الحال يوجد أيضًا مسؤولون من الأمانة العليا سخروا من ذلك
فـ فرسان يان الشمالية مصطفين خارج القصر ، بينما لم يظهر حتى ظل لفرسان التنين الفضي — وأمير يان معروف بأنه لا ينسى الإساءة ، وقد عزم على الانتقام حتمًا
وبما أنه أصر على التدخل في الصراع على العرش، فمن يضمن أن الفائز في النهاية سيكون الأمير جين وليس الأمير وي؟
وبينما المسؤولون يتكهنون فيما بينهم، فُتح أخيرًا باب قاعة شؤون الدولة الذي ظل مغلقًا طوال الوقت
وظهر كبير المستشارين تشي وهو يحمل لفافة صفراء زاهية
تلا المستشار تشي مرسومين كتبهما الإمبراطور بخط يده
الأول: الأمير وي تمرد، فتم تجريده من لقبه، وتحويله إلى رجل من عامة الناس، وتسليمه إلى الدوائر القضائية الثلاث للنظر في جرائمه.
الثاني: نقل العرش إلى ولي العهد شي رونغ.
ساد الذهول والضجة بين جميع مسؤولي الدوائر الثلاث
ترنح الأمير جين خطوة ، وفقد وجهه كل الدماء
أما السيدة وانغ ، التي قد استعدت لاصطحاب الأمير جين لتلقي المرسوم ، فتغير وجهها فجأة ، وصاحت دون تصديق: “ هذا مستحيل!”
لكن المرسوم تلاه المستشار الأكبر تشي بنفسه، وصدر من قاعة شؤون الدولة ، مما يعني بوضوح أنه يمثل الإرادة المشتركة للأمانة المركزية التي يسيطر عليها أمير شياو ، ودائرة شؤون الدولة التي يسيطر عليها المستشار تشي، بل وحتى جانب يان الشمالية الذي يمثله أمير يان
نقل العرش إلى ولي العهد شي رونغ —
كانت هذه النتيجة التي لم يتوقعها أحد على الإطلاق قد جعلت الجميع يقفون في أماكنهم مذهولين
أما المستشار تشي فكان أمره مفهومًا، إذ لم يعلن طوال الصراع على العرش عن أي موقف
لكن كيف وافق أمير شياو؟ وكيف وافق أمير يان؟
هذان الأميران اللذان تصارعا علنًا وخفيًا طوال هذه السنوات، كيف يمكن أن يتصالحا فجأة ويتفقا على موقف واحد ، في الوقت الذي أتيحت فيه لهما فرصة للتغلب على بعضهما ؟
والأهم أن المرسوم لم يذكر شيئًا عن حصار ولي العهد للقصر أو استدعائه القوات من تلقاء نفسه ، ومن الواضح أنه اعتبر هذين الأمرين مشروعين ضمنًا
سيعتلي ولي العهد العرش تنفيذًا للمرسوم، فيصبح الأمر طبيعيًا ومشروعًا، دون أن يحمل أي وصمة أو عار
بل إن بعض المسؤولين الذين كانوا أكثر وعيًا سرعان ما أدركوا أن توحّد موقف الأميرين ، رغم استحالة اتفاقهما عادةً ، جعل كل تلك الدماء والاضطرابات تتلاشى بأعجوبة
و لم يعد هناك حتى من سيقاتل من …
يتبع
Erenyibo : دعمكم هو أجمل تقدير لي
تعليقات: (0) إضافة تعليق