Ch154 fec
لم يكن الأمير شياو في القاعة، بل كان في الجناح المقام وسط الفناء.
كان تصميم الجناح على طراز المجرى المتعرج، يتصل من أحد الجانبين بتشكيلة من الصخور وبركة ماء، ومن الجانب الآخر بأحواض الزهور، وخلفه ظلال خيزران متناثرة. وكان هناك طائران من الكركي الأبيض يتجولان بهدوء بين الزهور.
تدلت ستائر من الخيزران المزينة بالخرز على جوانب الجناح لحجب أشعة الشمس، ولا يقف في الخارج سوى مو تشون.
عندما دخل شياو رونغ الجناح، اكتشف أنه إلى جانب الأمير شياو، كان هناك راهب عجوز يرتدي رداء الكاسايا — المعلم هوي تشونغ، رئيس دير معبد هويجي، وهو الراهب الذي سبق لشياو رونغ أن أحرق ملابسه ( ch83 )
و كان الأمير شياو يلعب الشطرنج مع هوي تشونغ
كان شياو رونغ يرى مثل هذه المشاهد كثيرًا عندما كان صغيرًا
عندما عاد إلى عشيرة شياو لأول مرة، وعلى الأرجح لأن طباعه كانت جامحة جدًا وكان يحول المقر إلى فوضى كل يوم، كان الأمير شياو يجعله يجلس إلى جانبه كثيرًا أثناء استقباله للضيوف، ليتعلم آداب السلوك ويهذب طباعه
احتار شياو رونغ سرًا في سبب ظهور الراهب العجوز هنا فجأة. وبينما كان على وشك الوقوف جانبًا والانتظار، أشار إليه الأمير شياو.
نظر شياو رونغ إلى الخلف غريزيًا. كان المكان خلفه فارغًا، ولم يكن هناك أحد. سخر في قلبه، ثم تقدم وأدى التحية للأمير شياو والراهب العجوز ، وجلس على حصير فارغ ناشرًا أكمامه
وضع الأمير شياو حجر الشطرنج ونظر إلى هوي تشونغ الجالس أمامه. “سأضطر لإزعاج المعلم.”
أومأ هوي تشونغ، وسحب يده، ثم التفت إلى شياو رونغ بابتسامة. “أرجو من الأمير الشاب أن يمد معصمه الأيسر.”
قفز قلب شياو رونغ إلى حلقه في الحال
كان يعرف منذ زمن طويل أن هذا الراهب العجوز يمتلك مهارات طبية عظيمة، بل ودخل القصر ذات مرة لعلاج الإمبراطور — لكنه كان مشتتًا جدًا عند دخوله فلم يتذكر هذه النقطة
قال المعلم هوي تشونغ مازحًا بابتسامة: “ يا الأمير الشاب اطمئن هذا الراهب العجوز يريد فقط أن يفحص نبضك، ولن يستغل الفرصة للانتقام .”
لم يكن شياو رونغ يعرف بعد موقف الأمير شياو ، ولم يكن يريد أن يفحص الراهب العجوز نبضه
كانت أصابعه ترسم دوائر داخل أكمامه وهو يفكر في طريقة للتملص ،
حينها جاء صوت يحمل شيئًا من الهيبة ( يان جو ) : “ أنت راهب ، بدل أن تبقى في معبدك وتردد السوترا كما ينبغي ، خرجت لتنافس الأطباء على رزقهم
هل رددت كل تلك الكتب المقدسة حتى انتهت في بطن كلب ؟”
ما إن سمع شياو رونغ الصوت حتى ارتخت كتفاه المتوترتان مرة أخرى
رفع الأمير يان ستارة الخيزران ودخل بخطوات هادئة ويداه خلف ظهره
نهض المعلم هوي تشونغ وضَمّ كفيه أمام صدره تحيةً بوذية. “هذا الراهب العجوز يحيي الأمير يان.”
ضيق الأمير يان عينيه قليلًا. “أنت تعرف هذا الأمير؟”
قال هوي تشونغ: “لطالما أعجبت بهذا الراهب العجوز شهرة الأمير يان العظيمة. ومن المؤسف فقط أن الأمير يحرس الحدود الشمالية طوال العام ونادرًا يأتي إلى العاصمة، لذا لم تتح لهذا الراهب العجوز فرصة رؤية وجه الأمير الحقيقي.
لكن هذا الراهب العجوز ظن أن تلك الهيبة والوقار اللذين لا مثيل لهما، مع ذلك الكبرياء المتعالي، لا يمكن أن تكون إلا للأمير.”
كانت الحصائر موضوعة على الجهات الأربع حول رقعة الشطرنج
جلس الأمير يان دون أدنى تكلف على الحصير الوحيد الفارغ ، ونشر ثيابه، وأسند ساقه، ثم فك سيفه الطويل الثقيل قليلًا ، ووضعه فوق الرقعة : “ هذا الأمير لا يهتم بالتملق .
أنتم الرهبان تحبون استخدام الكلام المنمق لتضليل الناس وإهمال واجباتكم ؛ لو كنت في الشمال ، لأمرت بإعدامك بالتأكيد .”
انزل هوي تشونغ عينيه وابتسم : “ الأمير بطل هذا العصر. ولو مت فعلًا على يد سيف الأمير ، فسيكون ذلك حظًا لهذا الراهب العجوز .”
: “ أنت متملق حقًا ...” أخذ الأمير يان حجر شطرنج بلامبالاة ، وطرق به على الرقعة : “ كفى. هذا الأمير في مزاج جيد اليوم ولن يقتلك . عد إلى معبدك وردد سوتراك.”
وبعد أن قال ذلك، رفع الأمير يان حاجبًا متعمدًا نحو الشاب الجالس أمامه، وكأنه ينتظر منه أن يقدّر له صنيعه.
في أي وقت آخر، كان شياو رونغ سيشخر باحتقار ويدير وجهه بعيدًا، لكن اليوم… كان هذا الشخص مفيدًا فعلًا. فاكتفى شياو رونغ بتحويل نظره بعيدًا، ودحرج عينيه سرًا.
الأمير شياو: “دعك من الكلام الهراء . أرجو من المعلم أن يفحص نبض رونغ رونغ .”
اعتدل الأمير يان في جلسته : “ انتظر ...”، وما إن هم بالكلام حتى امتدت يد وأزاحت ذلك السيف الطويل ، المشهور بشراسته ، مباشرةً عن رقعة الشطرنج
قال الأمير شياو باختصار : “ ليس من السهل أن يتكبد المعلم عناء المجيء إلى هنا . إذا واصلت قول الهراء ، فاخرج .”
لم يصمت الأمير يان فورًا ، بل ضيق عينيه من جديد بنظرة يشوبها بعض الشك : “ أنت راهب ، هل أنت فعلًا ماهر في الطب ؟”
أجاب هوي تشونغ بتواضع: “ لا أعرف سوى بعض المهارات البسيطة . وبفضل تقدير سمو الأمير شياو لي، سبق أن وصفت بعض الوصفات للأمير الشاب رونغ لتقوية صحته .”
ذهل شياو رونغ
{ عندما كنت صغير و اجتهد في الدراسة ، كان شياو إن يرسل إليه حساء المقويات والأطعمة الطبية باستمرار
وكان يظن أنها موصوفة من طبيب المقر ، لكن هل كانت في الواقع من وصفات هذا الراهب العجوز ؟ }
عند سماع هذا ، تغيرت نظرة الأمير يان إلى هوي تشونغ فعلًا قليلًا
وبعد أن فكر للحظة، فرك أنفه وابتسم ابتسامة متملقة للشخص المقابل له :
“ بما أن مهارات هذا الراهب العجوز الطبية لا بأس بها ، فلماذا لا تدعه يفحصك ؟
إذا لم يحسن عمله ، فسأقطع إحدى يديه بالتأكيد لأنتقم لك "
رمقه شياو رونغ بنظرة احتقار وأدار وجهه بعيدًا
الأمير يان: “…”
جلس هوي تشونغ من جديد وطلب من شياو رونغ أن يمد معصمه
وبعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، لم يكن أمام شياو رونغ سوى التعاون ومد يده، رغم أن ظهره توتر قليلًا من جديد دون إرادة منه.
هب نسيم بارد، فحرّك ظلال الخيزران على الستائر.
استقرت أصابع المعلم هوي تشونغ على معصم الشاب، بينما ركز في إحساسه بنبضه.
كما توقف الأمير شياو والأمير يان عن الكلام، وبدآ يحدقان في المعلم هوي تشونغ
وبعد نحو الوقت الذي يستغرقه احتساء فنجان من الشاي، سحب هوي تشونغ يده أخيرًا
ثم أومأ وقال للأمير شياو: “سموك، اطمئن. جسد الأمير الشاب سليم تمامًا، ولا توجد أي مشكلات كبيرة. إنه فقط يعاني من قلة بسيطة في النوم، وهناك بعض الاختلال في الطحال والمعدة ، لكنه ليس أمرًا خطيرًا . سيصف هذا الراهب العجوز وصفة أخرى لتنظيم الطحال والمعدة وتغذية طاقته ودمه ، ويمكن إضافتها إلى وجباته اليومية .”
أومأ الأمير شياو ثم استدعى مو تشون وقال: “ أولًا ، اصطحب المعلم إلى غرفة الضيوف ليستريح .”
امتثل مو تشون
أدى هوي تشونغ تحية بوذية أخرى ، ثم غادر الجناح برفقة مو تشون
لم يبقَ في الجناح سوى الوالدين وابنهما
ظل ظهر شياو رونغ متوترًا. ورغم أنه بدا غير مبالٍ من الخارج، إلا أن التوتر في داخله يزداد. ورغم أن الراهب العجوز لم يقل الأمر صراحة، فقد اعتقد أن الراهب أوصل الرسالة التي ينبغي إيصالها إلى الأمير شياو
: “ لماذا لم تخبرني بأمر كبير كهذا في وقت أبكر؟”
وبينما كان شياو رونغ غارقًا في أفكاره ، سمع صوت الأمير شياو ،
ولدهشته، كان صوت الأمير شياو هادئًا جدًا، ولم يكن فيه أي أثر للغضب ، فلم يستطع شياو رونغ إلا أن يرفع رأسه
رأى الأمير شياو توتر الشاب ، فقال: “ماذا كنت تظن أن والدم سيفعل ؟”
صُدم شياو رونغ
ظهر في نظرة الأمير شياو العميقة شعور واضح باللوم على نفسه : “ هذا ليس خطأك. الخطأ خطأ والدك ، فقد قللت في ذلك الوقت من قوة ذلك الدواء السحري ، مما أثّر في بنيتك الجسدية .”
تنفس شياو رونغ الصعداء بخفة، ثم هز رأسه على الفور :
“ لا داعي لأن يلوم والدي نفسه . هذا لا يهمني .”
تحدث الأمير يان بوجه عابس : “ كيف لا يهمك؟!
هل تعرف مدى صعوبة الحمل والولادة؟! أنت ما زلت في بداية الحمل ، وعندما يكبر الطفل ستعاني كثيرًا . كم عمرك أصلًا ؟!”
كان الأمير يان يحاول جاهدًا كبح غضبه وهو يتحدث
شياو رونغ { بالطبع فكرت في الأمر
لكني لست خائف
إذا والدي استطاع فعل ذلك، فلماذا لا أستطيع أنا ؟
لو كان شخصًا آخر ، لما كنت مستعد بالتأكيد للمخاطرة بحياتي لأُنجب له طفلًا
لكن سان غا مختلف ...
اعرف أن سان غا لن يخذلني أبدًا ، ولذلك كان يستحق الأمر }
بالطبع، لم يفكر شياو رونغ في هذه الأمور إلا في قلبه. كان سيشعر بإحراج شديد لو قالها بصوت عالٍ
و الأمير يان قد قرأ كل شيء بالفعل من تعبير الشاب الذي لم يستطع إخفاءه ، فازداد وجهه عبوسًا
أما تعبير الأمير شياو فظل هادئًا من البداية إلى النهاية
لكن كلما كان والده شياو هكذا ، ازداد شعور شياو رونغ بعدم اليقين
شياو رونغ شخص لا يخاف شيئًا في أعماقه، ولم يكن يحب إخفاء الأمور. وفوق ذلك، كان هناك شخص معين اليوم ليحميه، فقبض قبضتيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وقرر أن يبادر بالكلام. “أبي، أنا…”
“لا داعي لأن تقول المزيد.” ظل صوت الأمير شياو هادئًا ولطيفًا. “والدك يفهم كل شيء.”
ذهل شياو رونغ من جديد، وبدأ قلبه يخفق بعنف
أراد أن يطلب توضيح ، لكنه كان محرجًا جدًا من قول ذلك.
وفي حيرته، نظر إلى الشخص المقابل
فهم الأمير يان الإشارة ، وعدل جلسته، ونظر إلى الأمير شياو وقال بنبرة متعمدة : “ إذا سألتني ، فإن ذلك الفتى يقف هناك منذ وقت طويل…” وقبل أن يكمل كلامه ، التقت عيناه بنظرة الأمير شياو الباردة
فغيّر الأمير يان كلامه فورًا : “ مع أنه لم يمض وقت طويل، فإنه يستحق ذلك .”
شياو رونغ: !!
لم يستطع شياو رونغ إلا أن يصر على أسنانه ويرمقه بنظرة باردة
الأمير يان: “…………"
تمنى الأمير يان لو يستطيع أن يصفع نفسه
{ فبعد كل هذه السنوات ، لم اتخلص بعد من عادتي السيئة في محاولة استرضاء شياو جينغ مينغ غريزيًا بمجرد أن أراه غاضب ! }
: “ ليس له مكان للكلام هنا ...” و أعاد الأمير شياو نظره إلى الشاب أمامه : “ إذا كان لديك ما تريد قوله، فاسأل والدك مباشرةً .”
كان هذا أمرًا بالغ الأهمية ، ومع ذلك كانت نظرة الأمير شياو ونبرته في غاية اللطف ، على نحو لم يسبق له مثيل
وفوق ذلك، وبسبب إصابته التي كان يتعافى منها، لم يكن الأمير شياو يرتدي تاج ، فبدا أقل برودة وهيبة من المعتاد بكثير
ازدادت شجاعة شياو رونغ قليلًا، وسأل بتردد: “ إذن… هل يوافق والدي ؟”
وبمجرد أن سأل، عاد قلب شياو رونغ إلى الخفقان بعنف
ظل صوت الأمير شياو هادئًا : “ والدك موافق.”
رفع شياو رونغ رأسه غير مصدق
الأمير شياو: “ما دمت راغبًا، يستطيع والدك أن يوافق. في هذا الأمر، سأترك لك حرية اتخاذ القرار بنفسك.
أكثر ما أريد أن أخبرك به اليوم هو أنك إذا لم تكن راغبًا في الزواج منه، فلا داعي لأن تحمل أي هم بسبب سلالة الدم التي في رحمك .
سواءً كان مقر إقامة شياو الملكي أو مقر إقامة يان الملكي، فكلاهما قادر على ضمان ألا يكون لديك ما تقلق بشأنه في المستقبل .”
رد شياو رونغ من دون تردد : “ أنا موافق "
وبعد أن قالها، شعر حتمًا ببعض الإحراج. “أعني أنني أخبرت والدي بعد تفكير متأنٍ " جمع شجاعته وسأل مجدداً : " هل هذا صحيح ؟ ما دمت راغبًا ، فهل سيوافق والدي حقًا؟”
أومأ الأمير شياو
لم يكن يتخيل أن شيئًا جيدًا كهذا سيحدث
أمسك شياو رونغ غريزيًا بذراع الأمير شياو المستندة إلى رقعة الشطرنج، وأشرقت عيناه الداكنتان بالفرح. “شكرًا لك أبي!”
وبعد أن قال هذا ، أدرك شياو رونغ فجأة أنه فقد رباطة جأشه، فسحب يده بسرعة
ثم أدرك متأخرًا أن المكان الذي أمسك فيه بذراع الأمير شياو كان على الأرجح مكان إصابته، فشعر بالذنب أكثر
ظهرت لمحة من الابتسامة بين حاجبي الأمير شياو :
" لا بأس — إصابتي شُفيت إلى حد كبير بالفعل .”
شعر شياو رونغ ببعض الندم؛ فقد ظل الأمير شياو مصابًا طوال هذه المدة، ومع ذلك لم يُظهر اهتمامًا حقيقيًا به. فقال: “سأساعدك على تغيير الضماد لاحقًا .” وبعد لحظة أضاف: “ أرجو من والدي أن يثق باختياري.”
وبما أن الأمير شياو قد تراجع أخيرًا ، كان عليه أن يحرص على حسم هذا الأمر
فقال الأمير يان من الجانب بانزعاج: “ بضع كلمات منمقة منه ، وإذا بك تُسترضى إلى هذه الدرجة ؟ هل ذلك الفتى جيد إلى هذه الدرجة فعلًا ؟”
كان قد وافق على مساعدته في منح ذلك الفتى الشجاعة، لكنه انتهى به الأمر إلى تغيير موقفه في اللحظة الحاسمة
لم يرغب شياو رونغ في إعطائه أي اهتمام. لكن بما أن الأمير شياو كان يستمع، فقد دافع عنه بجدية: “هو لا يملك مجرد كلمات منمقة . من أجلي، هو مستعد حتى للتخلي عن حياته .”
ازدادت مرارة نبرة الأمير يان : “ رأيت من يفضّل الغرباء على أفراد عائلته ، لكنني لم أرى من يفضلهم إلى هذه الدرجة .”
دحرج شياو رونغ عينيه نحوه، مشيرًا إليه بأن يصمت
الأمير شياو: “سمعت من شياو إن أن شهيتك لم تكن جيدة وأنك لم تأكل كثيرًا هذا الصباح — جعلتهم يحضرون بعض المقبلات ، فدع شياو إن يقدم لك منها أولًا .”
ثم نهض ، وألقى نظرة على الأمير يان، واتجه نحو الطرف الآخر من الجناح الطويل — فنهض الأمير يان أيضًا وتبعه
بعد أن اجتاز الاختبار بسهولة اليوم ، بل وحصل على نتيجة لم يتوقعها ، ارتخت أخيرًا كتفا شياو رونغ اللتان ظلتا متوترتين طوال الطريق
كانت شهية شياو رونغ ضعيفة فعلًا عند استيقاظه، ومع قلقه على شي رونغ، لم يكن قد أكل كثيرًا حقًا. والآن، بعدما زال الحمل عن قلبه، شعر بالجوع قليلًا.
دخل شياو إن بعد وقت قصير برفقة عدة خدم. تقدم خادمان لإزالة رقعة الشطرنج من فوق الطاولة الحجرية، بينما قاد شياو إن بقية الخدم لوضع الأطباق على الطاولة.
أما الطبق الأخير، فقد أحضره شياو إن بنفسه.
تعلقت عينا شياو رونغ به فورًا.
فقد كان في الواقع وعاءً من كرات الحليب المحشوة.
أضاءت عينا شياو رونغ، ورفع رأسه إلى شياو إن غير مصدق، وقال دون تفكير: “هل عاد ذلك الطاهي؟”
{ ' ذلك الطاهي ؟ ' } بدا شياو إن في حيرة { كيف يفترض أن اشرح هذا ؟ }
في هذه اللحظة عاد الأمير يان، الذي قد ابتعد بالفعل مسافة ، فجأة — ألقى نظرة على الطاولة الحجرية، وضيق عينيه، وقال: “ أي طاهٍ؟ هذا الطبق من كرات الحليب المحشوة واضح أنه مصنوع وفق الوصفة المستخدمة في مقر إقامة يان الملكي .”
نظر إليه شياو رونغ بصدمة وارتياب
ضحك الأمير يان كما لو أنه اكتشف سرًا عظيمًا : “ إذن أنت تحب أكل هذا ! هذا منطقي . عندما كان شياو جينغ مينغ حاملًا بك في ذلك الوقت، كنت أصنع له هذا الطعام كثيرًا.
وكنت أتساءل لماذا يريده رغم أنه لا يحب الحلويات عادةً. الآن يبدو أن من أراد أكله لم يكن هو — بل الصغير في بطنه .
لكن الحليب في العاصمة لا يمكن مقارنته بحليب يان الشمالية . ما كنت تأكله عندما كنت صغيرًا كان أفضل بكثير من هذا .”
لم يعد شياو رونغ يسمع كلام الأمير يان
استدار فجأة لينظر إلى الأمير شياو، الذي يقف خارج الجناح ويداه خلف ظهره
…..
عندما اقترب الأمير يان من شياو جينغ مينغ مجدداً ، سأل وهو يراقب ظلال الخيزران المتمايلة : “ إلى متى تنوي البقاء في العاصمة ؟”
اختفت الابتسامة من وجه الأمير يان وهو ينظر أمامه :
“ سأبقى ما أشاء . وما شأنك ؟
لكن من ناحية أخرى ، هل تنوي حقًا الموافقة على زواج رونغ رونغ من ذلك الفتى؟”
ألقى الأمير شياو نظرة عليه : “ ألم تأت اليوم لتدعمه؟”
وضع الأمير يان يديه خلف ظهره، بينما انسابت أرديته المزينة بنقوش التنين مع الرياح : “ فعلت ذلك لإرضاء ابني.
حتى الآن ما زلت أتمنى لو أستطيع قطع ذلك الفتى بسيفي.
كم عمر رونغ رونغ؟
وكيف تربى منذ صغره؟
كيف يمكنه أن يفهم مثل هذه الأمور ؟ لولا إغواء ذلك الفتى له هل كان رونغ رونغ سيبقى معه ؟
بصراحة، أنا حقًا أحتقر ابن شي هينغ. وفوق ذلك، كانت العائلة الإمبراطورية عديمة الرحمة منذ العصور القديمة. حتى لو كان ذلك الفتى مخلصًا لرونغ رونغ الآن، فماذا عن المستقبل؟
هذه الحياة طويلة جدًا، فمن يضمن أنه لن يغير رأيه؟
ففي النهاية، أكثر ما يوجد في هذا العالم هو الأشخاص عديمو الوفاء.” قالها وهو يشد على أسنانه
لم يهتم الأمير شياو بالتلميحات في كلام الأمير يان، بل ذكر الحقيقة بهدوء : “ خلال هذه السنوات لم يؤد أي منا واجبه كأب كما ينبغي . وقد عانى رونغ رونغ بالفعل الكثير من المشاق التي ما كان ينبغي له أن يتحملها ...”و بهدوء : “ بما أن رونغ رونغ يحبه ، فليحقق رغبته .
ألا نستطيع نحن الاثنان أن نسمح له بأن يحب من يشاء كما يحلو له؟”
ضيق الأمير يان عينيه وضحك ضحكة ذات مغزى ، ونظر إليه كما لو أنه ينظر إلى وحش : “ شياو جينغ مينغ لقد أشرقت الشمس فعلًا من الغرب اليوم .
وبالمناسبة، من المناسب أن تعرف أنني أبلغت كبير عشيرة يان بالفعل . هذه المرة، سأعيد رونغ رونغ إلى يان الشمالية ليتولى منصب الوريث . وإذا لم يرغب في مغادرة عشيرة شياو، فلا بأس ؛ سأجعله وريث عشيرة يان في الوقت نفسه .”
لم يعلق الأمير شياو واكتفى بالقول: “ لا تقل إنني لم أحذرك ، لكن إذا تجرأت على إجبار رونغ رونغ أو تصعيب الأمور عليه، فلن أسامحك أبدًا .”
قال الأمير يان بثقة تامة : “ اطمئن — سأجعل رونغ رونغ يعود معي بإرادته .”
——-
في هذا اليوم ،
بعد عودة الامير يان جو إلى مقر إقامته ، استدعى تشين تشونغ وغونغسون يو : “ غدًا ستعودان معًا إلى يان الشمالية .”
نظر الاثنان إلى آثار الصفعات على وجه الأمير ، والتي لم تختفي بعد — ولم يعرفا أي نوع من التجاهل البارد أو الاستفزاز واجهه الأمير اليوم في مقر إقامة شياو الملكي.
وبعد أن تبادلا نظرة، قال تشين تشونغ: “أصدر أوامرك يا سموك .”
: “ أحضرا لي بعض جلود الثعالب عالية الجودة وصندوق من الأحجار الكريمة واللؤلؤ .
خذوا يان شان ليعود معكما ويختار الأفضل من خزينتي الخاصة —- أوه ! وأحضرا أيضًا طباخين من مقر إقامة يان الملكي .”
فهم تشين تشونغ على الفور : “ هل يستعد سموك لتقديم الهدايا إلى السيد الشاب؟”
: “ نعم . ألقيت نظرة سرًا على غرفته ، واكتشفت للتو أنه يحب دمى الثعالب الصغيرة المصنوعة من الفراء. إنها لطيفة حقًا . لكن أين سنجد جلود جيدة في العاصمة؟ اذهبا وأحضرا بعض الأنواع النادرة .”
كان غونغسون يو بطبيعة الحال متحمسًا لمساعدة الأمير على استعادة قلب السيد الشاب، فقال مسرعًا: “يتذكر هذا الجنرال أنه في أحد الأعوام، اصطاد سموك ثعلبًا بنفسجيًا نادر . لا بد أن جلده ما زال موجود .”
: “ جيد. ابحث عن ذلك أيضًا.”
و امتثل الاثنان بسعادة
——————-
: “ ماذا ؟
لقد ظل الامبراطور الجديد واقفًا خارج مقر إقامة شياو الملكي لثلاثة أيام ؟”
في سجن محكمة المراجعة القضائية ، عقد تسوي داو هوان حاجبيه بشدة عندما سمع الخبر الذي نقله إليه أحد مسؤولي مجلس شؤون الدولة
رغم أن الامبراطور الجديد قد أمر بالفعل بالتحقيق الشامل في القضيتين الكبيرتين المتعلقتين بعشيرة تسوي، لم يفقد تسوي داو هوان رباطة جأشه
فهو ببساطة لم يصدق أن شي رونغ سيوجّه سلاحه إلى عشيرة تسوي بينما يسمح لعشيرة شياو بأن تصبح أقوى من اللازم
وفوق ذلك، ماذا لو بدأ التحقيق؟ تلك الأعمال القذرة ارتكبها التابعون. فليتحمل التابعون المسؤولية؛ ومهما حققت محكمة المراجعة القضائية، فلن يتمكنوا من إلصاق الجرائم به مباشرةً
كان الامبراطور الجديد قد أعمته الضغائن القديمة فحسب. وبمجرد أن يهدأ، سيدرك أن عشيرة تسوي هي الوحيدة في البلاط بأكمله القادرة على كبح عشيرة شياو
لكن الخبر الذي سمعه الآن جعله في حيرة شديدة
{ متجاهلًا هيبة الحاكم، كان الامبراطور الجديد يقف كل يوم خارج بوابة مقر إقامة شياو الملكي، سواء هطل المطر أم أشرقت الشمس. ماذا يريد أن يفعل ؟
اعرف شيئًا عن طبع الامبراطور الجديد — ومن المستحيل تمامًا أن يخفض نفسه إلى هذه الدرجة لمجرد أن يطلب من شياو جينغ مينغ الخروج وتولي شؤون البلاط }
وكان المسؤول الذي نقل الخبر في حيرة تامة أيضًا
والأدق أن البلاط بأكمله كان في حالة من الضبابية ، لكن لم يجرؤ أحد على قول شيء، واكتفى الجميع بالمراقبة سرًا
وكانت السيدة وانغ قد جعلت عائلة وانغ يراقبون أيضًا التحركات في الخارج
فالأمير جين قد وصل إلى طريق مسدود، ومن أجل مستقبل عائلة وانغ، اضطرت السيدة وانغ إلى البدء في التفكير في طرق أخرى للخروج من هذا المأزق
على سبيل المثال، إرسال بعض الجميلات إلى الامبراطور الجديد لملء حريمه — كانت تعلم أن كثيرًا من العائلات الأرستقراطية في العاصمة ، بعد أن استشعرت تغير اتجاه الرياح ، بدأت بالفعل في وضع مثل هذه الخطط. ولم تكن ترسل النساء فقط، بل الرجال أيضًا
بدأت الشائعات تنتشر من مكان ما، وتقول إن سبب تأخر الامبراطور الجديد في اتخاذ قرينة عندما كان وليًا للعهد لم يكن فقط بسبب رفض العشائر الخمس الكبرى والعائلات السبع الكبرى له، بل أيضًا لأنه وقع في غرام شاب من عامة الناس أثناء إقامته في مقاطعة سونغتشو، ولم يستطع نسيانه
وإمبراطور جديد مثل شي رونغ، الذي كان حرمه خاليًا تمامًا، أمرًا نادرًا حقًا — وقد أتاح ذلك لعدد لا يحصى من الناس رؤية فرصة أمامهم
حتى مقر اللورد دينغ وضع حفيدهم الشرعي الأبرز في القائمة ، آملين أن يتمكن من الاستحواذ على قلب الامبراطور الجديد وتأمين مكان للعائلة في السلالة الجديدة ( الي ارسل بنته اول فصول الرواية ولما رفض شي رونغ قلب عليه )
و لا عجب أن الجميع يتنافسون على قصر تايهو
وهي ترى شي رونغ، الذي كان وليًا للعهد مكروهًا من الجميع، يتحول إلى امبراطور جديد يتسابق نبلاء العاصمة على مصاهرته ، كانت السيدة وانغ تشعر بالسخط ، لكنها اضطرت في الوقت نفسه إلى ابتلاع كبريائها
وبينما مواقف جميع الأطراف تتغير ، ظل شي رونغ واقفًا خارج مقر إقامة شياو الملكي
ظل شي رونغ واقفًا حتى حل الليل، حينها خرج شياو رونغ ملفوفًا بمعطف ، وأخذه إلى شرفة تنين اليشم
ورغم أن الأمير شياو وافق على الزواج ، فإنه لم يقابل شي رونغ من البداية إلى النهاية
و كلما انتهى شي رونغ من أداء واجباته الرسمية ، كان يقف خارج المقر من الصباح حتى الليل
قال شياو رونغ بوجه صارم بعد دخولهما إلى مسكنه :
“ كيف يمكنك أن تكون أحمق إلى هذه الدرجة ؟؟
امبراطور يقف خارجًا طوال اليوم ، أين هيبة الامبراطور ؟”
تقبّل شي رونغ توبيخه بصمت، وكانت نظرته ثابتة جدًا :
“ أعرف ما يقصده سمو الأمير شياو. سأجعل العالم كله يعرف مدى حبي لوريث عشيرة شياو ، وكم بذلت من جهد لأطلب يده للزواج .”
كانت هذه الكلمات المعسولة فعالة حقًا — فأمسك شياو رونغ بيد شي رونغ وقاده إلى الغرفة الداخلية
شياو رونغ : “ هل تريد أن ترى؟”
فهم شي رونغ على الفور تقريبًا. انحبس نفسه وهو يسأل: “ أنا… هل يمكنني أن أرى ؟”
أومأ شياو رونغ وهو يتحمل إحراجه
فك معطفه أولًا ، وخلع حذاءه ، ثم استلقى خلف ستائر السرير
وقف شي رونغ للحظة في ذهول نادر يظهر عليه، ثم استعاد وعيه و تبعه ، فأنزل الستائر أولًا ، ثم جثا على السرير
وبعدها مد يده، وكانت تكاد ترتجف وهو يفك بحذر الحزام الناعم الذي يشد الرداء الواسع
اشترط شياو رونغ : “ نظرة واحدة فقط.”
: “ حسنًا.” أجاب شي رونغ بصوت خافت
أصبحت حركاته أكثر رقة وهو يفك رداء شياو رونغ الحريري وردائه الداخلي
وعندما شعر شياو رونغ بتلك اليد الخشنة تستقر ببطء شديد على بطنه ، لم يستطع إلا أن يرتجف
أدار رأسه بعيدًا وسأل: “ كيف يبدو؟ هل زاد وزني؟”
لم يأتِ أي رد لفترة طويلة
وبينما شياو رونغ يتساءل، شعر بقطرة ساخنة تسقط على جلده
ذهل شياو رونغ واستدار لينظر
وبالفعل، في الضوء الأصفر الخافت، كانت عينا شي رونغ ممتلئتين بالدموع
وفي اللحظة التالية انحنى شي رونغ وقبّل قبلة لطيفة على بطنه
أدرك شياو رونغ ما يحدث، فسحب اللحاف فورًا ليغطي وجهه
{ الأمر محرج جدًا
لقد اتفقنا على نظرة واحدة فقط ! }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق