Ch155 fec
كان غونغسون يو وتشين تشونغ كلاهما من القادة العسكريين الشرسين، وقد خاضا معارك لا حصر لها. سافرا ليلًا ونهارًا دون توقف، وتمكنا من العودة إلى العاصمة في غضون سبعة أيام فقط.
أحضرا معهما صندوق من فراء الثعالب الثمين، بالإضافة إلى صندوق من الكنوز المأخوذة من خزينة الأمير يان الخاصة، و معظمها من اللآلئ اللامعة والأحجار الكريمة النادرة، وهي أشياء نادرة إلى درجة أن المرء حتى في العاصمة لا يستطيع سوى أن يسمع عنها، دون أن يجدها للبيع
تفقد الأمير يان كل شيء بنفسه، واختار أجمل قطعتين من فراء الثعلب الأبيض
أوصى الأمير يان يان شان : “ ستُصنع إحداهما على شكل دمية ، والأخرى ستُصنع منها معطف .”
كان يان شان سعيدًا أيضًا لرؤية الأمير يان بهذا القدر من الحماس. وفي قلبه، كان ممتنًا للوريث الشاب لأنه أنقذ حياته، وكان يأمل أيضًا أن يتمكن الأمير يان والوريث الشاب من نسيان ما حدث بينهما قريبًا. فأجاب موافقًا، بل وقدم بعض الاقتراحات: “يمكن صنع واقيات لليدين من فراء الثعلب البنفسجي، وياقة من الفراء الأسود .
وبالنسبة لملابس الشتاء، سيحبها السيد الشاب بالتأكيد.”
أومأ الأمير يان : “ افعل كما قلت . و ابحث عن بعض المطرزين أصحاب المهارة الجيدة ، واجعلهم ينجزونها بأسرع وقت .
يجب أن تُثبت اللآلئ عليها ، أما الأحجار الكريمة الأخرى، فاستخدم تقديرك في تزيينها . عندما كان صغير ، كان يرتدي سترة صغيرة من فراء الثعلب ويركض بها هنا وهناك. لا حاجة لأن أخبرك كم كان لطيف ! .”
ابتسم يان شان وأجاب: “ إذا لم يمانع سموك يمكن لهذا الخادم العجوز أن يساعد في صنعها أيضًا .”
كان الأمير يان صارمًا في قيادة الجيش، ولم يكن يهتم بالنساء، ولم تكن له زوجة أو محظيات. وفي حياته اليومية، كان حرسه الشخصيون ويان شان يتولون طعامه وملابسه وسائر احتياجاته
ولذلك تعلم يان شان بعض مهارات الخياطة والإصلاح أيضًا
ابتسم الأمير يان : “ كدت أنسى أنك ماهر في هذا أيضًا. لم تلتئم إصاباتك بالكامل بعد، لذا يمكنك الإشراف من الجانب . أما العمل الأساسي، فيجب أن يتولاه المطرزون .”
كان الأمير يان يخشى أساسًا أنه إذا تولى يان شان صنعها وحده، فسيستغرق الأمر وقتًا طويلًا، مما سيؤخر محاولاته للتقرب من ابنه
وفي هذه المرة أحضر معه إلى العاصمة أشياء ثمينة كثيرة أيضًا
لكن أمير يان الشمالية، الذي كانت سلطته في الجيش مطلقة وهيبته عظيمة، كان يشعر للمرة الأولى بالقلق كلما اقترب من هدفه
و مهما نظر إلى ما أحضره ، كان يشعر دائمًا بأنه لا يزال غير كافٍ. ولهذا —- في هذا اليوم ، بينما بقي شياو رونغ في قاعة المجد لتغيير دواء الأمير شياو، تسلل سرًا إلى شرفة تنين اليشم ليتفقد المكان قليلًا
كيف كان يمكن ليان شان ألا يفهم؟ قال: “سموك، اطمئن. سيذهب هذا الخادم العجوز إلى برج تساي فنغ بعد قليل، ويجد أفضل المطرزين في العاصمة . أضمن لك أنني لن أؤخر أمرك المهم .”
———
عند الغروب ، بعد يومين ،
وصل الأمير يان إلى مقر إقامة شياو الملكي ومعه الهدايا التي أُعدت بعناية
هذه المرة جاء الأمير يان علنًا وبموكب مهيب ، راكبًا عربة.
وعندما رأى شي رونغ لا يزال واقفًا باستقامة أمام البوابة الرئيسية لمقر إقامة شياو الملكي، دون أن يهتم بالرياح أو المطر ، شعر الأمير يان بشيء من الارتياح في داخله
في هذه اللحظة فُتحت البوابة المغلقة بإحكام فجأة من الداخل — وظهر وميض من الاردية الفضية، كاشفًا عن هيئة شاب وسيم رشيق
خرج شياو رونغ من المقر في الموعد، وكان مو دونغ يحمل فانوس خلفه
غمر الفرح الأمير يان، فسارع إلى فتح ستارة العربة
“ رونغ رونغ!”
في هذا اليوم، اصطحب الأمير يان حرسه الشخصيين معه، وأظهر موكبًا مهيبًا للغاية
وبطبيعة الحال، كان شياو رونغ قد لاحظ ذلك منذ وقت طويل
وعند سماع صوته، اكتفى بإلقاء نظرة باردة ومحتقرة في ذلك الاتجاه ، ثم صرف نظره بلا تعبير و نزل الدرج ، وأمسك بيد شي رونغ ، وعاد معه إلى داخل المقر ~
سرعان ما اسود وجه الأمير يان
فقال يان شان على عجل: “ ربما لم يرَ السيد الشاب بوضوح أن سموك كان جالسًا في الداخل .”
: “ لا داعي لمواساتي. ما زلت لم أفقد بصري بعد.” أسدل الأمير يان الستارة ، ونفض رداء التنين عن جسده ، ثم نزل من العربة
ولم يبدُ عليه الكثير من الإحباط، بل كان مليئًا بالتطلع :
“ لا بأس. ما إن يرى الهدايا التي أعددتها له، فسيكون سعيدًا بالتأكيد .”
: “ هذا طبيعي.”
وبما أنهم جاءوا لتقديم الهدايا ، اتبع يان شان الأصول وأعطى بطاقة الزيارة لحارس البوابة
لم يجرؤ حارس البوابة على التأخير ، وذهب فورًا لإبلاغ شياو إن
خرج شياو إن بسرعة كبيرة
وبعد أن أدى التحية للأمير يان، شعر أيضًا ببعض الدهشة عندما رأى الموكب المهيب خارج المقر
“ سموك هذا…؟”
أجاب يان شان نيابةً عنه: “ أميرنا أعد بعض الهدايا للأمير الشاب .”
وبالنظر إلى الصناديق العديدة التي يحملها فرسان الخيالة الثمانية عشر ، كيف يمكن لشياو إن ألا يفهم؟
فكر للحظة وكان على وشك الكلام، لكن الأمير يان قد تجاوزه مباشرةً ودخل إلى المقر بخطوات واسعة
وبينما أرسل شياو إن شخص لإبلاغ الأمير شياو، أسرع أيضًا خلفه
سار الأمير يان في المقدمة ويداه خلف ظهره ، بينما تبعه يان شان و الفرسان الثمانية عشر وهم يحملون الصناديق
اتجه الأمير يان مباشرةً إلى شرفة تنين اليشم
حاول شياو إن إيقافه : “ إذا كان الأمير يان يريد رؤية الأمير الشاب ، فمن الأفضل أن يرى سموه أولًا .”
لوح الأمير يان بيده الكبيرة باستخفاف. “ لا حاجة لذلك. أنا ذاهب لرؤية ابني، فلماذا أحتاج إلى إذنه ؟”
كان شياو رونغ قد أعاد شي رونغ للتو إلى غرفة الجلوس عندما سمع تقرير مو دونغ، فتجمد تعبير وجهه على الفور
: “ لقد أحضر لي هدايا ؟”
: “ نعم، بل حملها إلى هنا الفرسان الثمانية عشر.”
شي رونغ: “لماذا لا تذهب وتلقي نظرة؟”
——
وبحلول الوقت الذي خرج فيه شياو رونغ، كانت أربعة صناديق من خشب النانمو الذهبي قد وُضعت في صفوف مرتبة على الأرض المفتوحة أمام غرفة الجلوس
وقف فارسان من الدروع الثقيلة خلف كل صندوق
الفرسان في يان الشمالية رجال يستطيع كل واحد منهم مواجهة مئة خصم ، وكان حمل شخص واحد لصندوقين أمرًا سهلًا بالنسبة إليهم — ومن الواضح أن هذا الاستعراض لم يكن سوى محاولة منه للتباهي
أعطى الأمير يان إشارة بيده ، ففتح أحد الفرسان الصندوق الأول فورًا
وفوق محتويات الصندوق مباشرةً ، يوجد صندوق أنيق من خشب الصندل الأرجواني
وقف الأمير يان وقال: “ يان شان أحضر الصندوق إليّ.”
أجاب يان شان وتوجه إلى الصندوق ، ثم أخرج الصندوق بعناية وسلمه إلى الأمير يان
حمل الأمير يان الصندوق وتقدم أمام شياو رونغ، ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وفي نبرته شيء من التودد: “ افتحه وانظر إلى الشيء الجميل الذي أعددته لك "
لم يقل شياو رونغ كلمة واحدة طوال الوقت
وعندها، نقل نظره ببطء من وجه الأمير يان إلى الصندوق الذي يحمله بين يديه
قرب الأمير يان الصندوق منه قليلًا وحثه : “ هيا، افتحه وألقِ نظرة.”
قبض شياو رونغ بخفة على يده المخفية داخل كمه، ثم نظر دون وعي إلى شي رونغ بجانبه، ليجد أن شي رونغ ايضاً يتفحص الصندوق بعناية ، ومن الواضح أنه كان فضوليًا لمعرفة ما بداخله
لذا مد شياو رونغ يده وفتح الصندوق
وأول ما وقع عليه بصره كان شيئًا أبيض كالثلج
تراجع شياو رونغ خطوة فجأة
“رونغ رونغ؟”
لم يلاحظ شي رونغ وحده رد فعل الشاب غير الطبيعي، بل لاحظه الأمير يان أيضًا
ففي هذه اللحظة كان شياو رونغ يحدق بثبات في الشيء داخل الصندوق — لم تكن على وجهه أدنى علامة فرح، بل بدا وكأنه رأى شيئًا مرعب للغاية
لم يكتفِ لون وجهه بالاختفاء حتى أصبح شاحبًا كالميت، بل جسده يرتجف أيضًا ارتجافًا خفيف
تقدم الأمير يان بصدمة وحيرة : “ رونغ رونغ؟”
تراجع شياو رونغ غريزيًا خطوة أخرى و كلتا يديه مقبوضتين ، ولا ترتجفان
“ رونغ رونغ؟” ناداه شي رونغ بصوت خافت من جديد، ومد يده ليمسك بلطف بيد شياو رونغ المخفية تحت كمه الواسع
عاد شياو رونغ إلى وعيه فجأة — شهق لالتقاط أنفاسه للحظات، كغريق خرج لتوه من الماء، ثم هز رأسه : “ أنا بخير .”
وما إن قال ذلك حتى فقد شياو رونغ وعيه وسقط نحو شي رونغ دون أي إنذار
تغيرت ملامح شي رونغ والأمير يان في الحال : “ رونغ رونغ !”
⸻
وصل الأمير شياو إلى شرفة تنين اليشم رغم إصابته
كانت غرفة الجلوس مضاءة بالكامل — و طبيب المقر يجلس بجانب السرير ، يفحص نبض شياو رونغ بعناية
حتى وهو فاقد الوعي ، لم يكن تعبير شياو رونغ هادئًا
و عرق بارد خفيف قد ظهر على جبينه ، و كلتا يديه لا تزالان مقبوضتين بإحكام، في وضع يدل بوضوح على الحذر
بعد فترة، رفع الطبيب يده وأبلغ الأمير شياو باحترام :
“ سموك، يبدو أن الأمير الشاب قد شعر بالخوف أو تعرض لصدمة ما.”
أدار الأمير شياو وجهه البارد والقاتم نحو الأمير يان. “ماذا فعلت ؟”
وللمرة الأولى، بدا الأمير يان مذنبًا وحائرًا :
“ أنا… رأيت فقط أنه يحب دمى فراء الثعالب ، فصنعت واحدة وأردت أن أهديها له.”
كان الصندوق لا يزال مفتوح على الطاولة. ألقى الأمير شياو نظرة عليه، فرأى أن بداخله بالفعل دمية ثعلب مصنوعة بإتقان ومزينة باللآلئ
كان شي رونغ واقفًا بجانب السرير طوال الوقت، يراقب حالة شياو رونغ — وعند سماع ذلك، استدار وقال: “سموكما، لقد شعر رونغ رونغ بالخوف ، وربما لم يكن خوفه من دمية الثعلب ، بل من فراء الثعلب .”
: “ كيف عرفت؟” سأل الأمير يان فورًا
شي رونغ: “ لدى رونغ رونغ دمية ثعلب — لو كان يخاف من مثل هذا الشيء ، فكيف كان سيحتفظ بها داخل ستائر سريره ويعانقها أثناء النوم؟
الشيء الوحيد المختلف بين دمية رونغ رونغ الثعلب وهذه التي أهداها الأمير يان هو نوع الفراء .”
بعد سماع هذا التحليل ، هدأ الأمير يان أيضًا :
“ ما تقوله منطقي . لكن كيف يمكن لفراء الثعلب أن يخيفه ؟”
كان مو دونغ يقف بصمت إلى الجانب طوال هذا الوقت، لكنه نظر فجأة إلى الأمير شياو وقال: “سموك لقد رأيت ذلك الصندوق من قبل .”
التفت الجميع لينظروا إليه
نظر مو دونغ مرة أخرى إلى الصندوق على الطاولة وقال بثقة: “ نعم. كان بالضبط من هذا النوع، صندوق من خشب الصندل الأرجواني .”
“متى رأيته؟” سأل الأمير شياو.
فكر مو دونغ للحظة، ثم قال: “ أظن أنه كان في العام الذي عاد فيه الأمير الشاب لتوه إلى مقر إقامة شياو الملكي، في عيد ميلاده
بعد انتهاء مأدبة عيد الميلاد ، عاد الأمير الشاب إلى غرفة جلوسه ، ثم جاء أحد الحراس بصندوق من خشب الصندل الأرجواني ، وقال إنه هدية عيد ميلاد للأمير الشاب من شخص ادعى أنه من الأراضي الشمالية .
و في ذلك الوقت وجدت الأمر غريبًا أيضًا ، وتساءلت عمن يكون ،
لكن الأمير الشاب قبل الهدية بسعادة ، بل وأرسلني إلى الخارج للوقوف حارسًا .”
قال الأمير يان دون تفكير : “ لا بد أنه كان…” ، لكنه أدرك فجأة في منتصف كلامه أن هناك شيئًا غير صحيح، فسأل على عجل: “ ماذا حدث بعد ذلك؟”
: “ بعدها، سمعت صوت بكاء . أردت الدخول، لكن الأمير الشاب صرخ بي وأمرني بالبقاء في الخارج . وبعد وقت طويل استدعاني الأمير الشاب إلى الداخل. كانت عيناه حمراء ، وكان يجلس خلف الطاولة ، ثم أمرني ببرود أن أرمي الصندوق خارج المقر .”
تجمد الأمير يان
ولم يستطع شياو إن منع نفسه من القول: “ أيها الأحمق! كيف سمحت للأمير الشاب بأن يلمس مباشرةً شيئًا مجهولًا أُرسل من الخارج دون أن تفحصه أولًا ؟”
سقط مو دونغ على ركبتيه فورًا : “ هذا التابع يعرف خطأه . في ذلك الوقت، قال الأمير الشاب إنه يريد فحصه بنفسه، وأمر هذا التابع بألا يتدخل . ظننت أنه هدية من شخص يعرفه الأمير الشاب جيدًا ، لذا لم أجرؤ على السؤال أكثر.”
و أدرك شياو إن الأمر فورًا
في مأدبة عيد ميلاد الأمير الشاب آنذاك، كانت هناك بالفعل هدايا كثيرة من المسؤولين، وقد أُدخلت إلى المقر عن طريق الحراس
لكن في العادة، كان يفحصها بنفسه قبل تقديمها إلى الأمير الشاب
{ أما الأشياء الوحيدة التي كان يمكن السماح لها بالدخول عبر البوابة الخلفية دون تدقيق ، فكانت … }
ظل الأمير شياو صامتًا للحظة، ثم ازداد البرد في وجهه وسأل: “ أين رميته؟”
مو دونغ: “ لم يجرؤ هذا التابع على التخلص من متعلقات الأمير الشاب عشوائيًا، لذا دفنته خارج المقر وفقًا للقواعد لإتلافه .”
: “ هل ما زلت تتذكر المكان؟”
: “ أتذكره بشكل تقريبي.”
…….
في نفس الليلة ، قاد مو تشون الحراس لحفر الأرض واستخراج الصندوق الذي دُفن في عمقها
ولأنه مصنوع من خشب الصندل الأرجواني عالي الجودة، ظل سطح الصندوق سليم كما كان، وبقيت عليه النقوش المنحوتة للزهور والطيور والحيوانات، ولم تظهر عليه سوى آثار طفيفة لقضم الحشرات
و أمام الأمير شياو والأمير يان، فتح مو تشون الصندوق
كان في الداخل فراء ثعلب غارق في الدم ومحفوظًا بشكل كامل
امتزج الفراء الأبيض للثعلب مع اللون الأحمر الدموي الصادم في ضوء النار ، مشكلًا تناقضًا واضح
فزع الأمير يان بشدة ، وتغير تعبير وجهه فجأة : “ لا، هذا مستحيل! في ذلك الوقت ، لقد أمرت رجالي بوضوح أن يوصلوا…”
{ سترة صغيرة من فراء الثعلب !
بل إن أكثر من اثنتي عشرة لؤلؤة ثمينة كانت مثبتة عليها، وقد اخترت كل واحدة منها بعناية وصقلتها بنفسي واحدة تلو الأخرى }
ارتجفت يد الأمير يان وهو يخرج فراء الثعلب من الصندوق، ثم رماه على الأرض بغضب
—————
عاد الأمير يان إلى معسكره شارد الذهن
و جلس جامدًا لفترة طويلة، ثم أشار إلى الصناديق الأربعة التي أُعيدت دون أن تُمس، وأمر: “ أخرجوها. أحرقوها كلها.”
فزع تشين تشونغ وغونغسون يو، اللذان كانا يقفان أمامه
لم يستطع تشين تشونغ منع نفسه من القول: “سموك، فراء الثعالب هذا…”
“أحرقوه.” لفظ الأمير يان الكلمتين ببرود، وبحلول الوقت الذي أنهى فيه كلامه، عيناه قد احمرت بالفعل. “كان في الثامنة… كان عمره ثماني سنوات فقط!
كان يعرف بوجودي ، وكان ينتظر هديتي بسعادة !”
ارتجف الأمير يان بينما انهمرت دموعه
وفي النهاية حصل على إجابة عن الأمر الذي حيّره وأربكه طوال هذه السنوات
لكن الحقيقة كانت أشد إيلامًا من أن يُطعن قلبه ألف مرة
ظل تشين تشونغ عاجزًا عن الكلام
أما غونغسون يو، الذي لا يزال مصدوم ، فنظر إلى يان شان بحيرة
عندما رأى يان شان الأمير يان على هذه الحال شعر بالحزن ، فرفع يده ومسح عينيه
“ يان شان!”
عندما رفع الأمير يان عينيه من جديد ، كان الحزن فيهما قد حل محله كراهية وغضب مشتعلان
: “ اذهب إلى عشيرة شياو الآن، واسأل شياو جينغ مينغ بالضبط من فعل هذا
أخبره أنه إن لم يعطني جواب ، فسأقتلهم جميعًا، منزل منزل —- حتى لو اضطررت إلى شق طريقي عبر العاصمة بأكملها ، فسأجد المدبر وراء هذا الأمر وأقطعه إلى ألف قطعة !
لات .. سأذهب بنفسي . أريد أن أرى رونغ رونغ مرة أخرى.”
و نهض الأمير يان واتجه بخطوات واسعة نحو الباب
لكنه لم يخطُ سوى خطوتين حتى اجتاح ألم حاد صدره، تبعه طعم معدني مالح اندفع إلى حلقه، فتقيأ كمية من الدم الداكن
: “ سموك!”
منذ إصابته بجروح بالغة قبل عامين رفض الأمير يان التوقف عن شرب الخمر ، ولم تلتئم إصاباته الداخلية بالكامل ابداً — وعندما رأوا هذا ، شحب الثلاثة الآخرون من شدة القلق
سقط يان شان على ركبتيه أمام الأمير يان مباشرةً ، والدموع في عينيه : “ هذا الخادم العجوز يعرف أن سموك لا يستطيع الانتظار للانتقام للأمير الشاب، لكن على سموك أيضًا أن يعتني بجسده . إذا حدث شيء لسموك ، فكيف سينصف الأمير الشاب ؟”
تماسك الأمير يان ولوّح لهم جميعًا بالتراجع
حدق الأمير يان في الليل شديد السواد، وفكر فجأة في شيء ما، فأصبح ذهنه أوضح من أي وقت مضى
{ عندما رأى شياو جينغ مينغ فراء الثعلب اليوم، كانت ملامحه أيضًا تحمل بوضوح صدمة وألمًا
لقد ارتكب شياو جينغ مينغ في الماضي أمورًا أكثر قسوة ودناءة من هذا ، فلماذا كانت ردة فعله هكذا ؟ }
احتاج الأمير يان إلى بعض الوقت ليستعيد هدوءه، ثم جلس مجددًا على المقعد القابل للطي
وبعد أن هدأ الألم الشديد في صدره ، نهض مجدداً وأمر تشين تشونغ بتجهيز حصان
تشين تشونغ: “هل سيذهب سموك لرؤية الأمير شياو؟”
: “ إلى محكمة المراجعة القضائية.”
———
سُحب وزير محكمة المراجعة القضائية مرة أخرى من سريره وأُجبر على الحضور إلى القاعة الرئيسية للمحكمة
وعندما رأى الأمير يان جالسًا في المقعد الرئيسي مرتديًا رداء التنين ذي النقوش ، وتحيط به هالة قاتلة، سأله بخوف وارتجاف : “هل لي أن أسأل في أي أمر استدعاني سموك؟”
“أريد جميع ملفات القضايا التي تورط فيها شياو جينغ مينغ قبل عشر سنوات.”
لطالما كان هذان الأميران على خلاف. وكان من الواضح أن خطوة الأمير يان تهدف إلى البحث عن شيء يمكنه استخدامه ضد الأمير شياو، لذا لم يجرؤ وزير محكمة المراجعة القضائية على المقاومة، وأمر رجاله فورًا بإحضار الملفات
….
جلس الأمير يان خلف المكتب وقرأ حتى منتصف الليل ——
ثم أخرج أحد الملفات وقرأ: “ قضية خيانة أمير ليويانغ. من كان أمير ليويانغ؟”
كان الوزير الجالس بجانبه قد غلبه النعاس عدة مرات، لكنه انتفض عند سماع السؤال وأجاب على عجل: “ أحد أحفاد ولي العهد المخلوع .”
: “ أي ولي عهد مخلوع؟”
: “ ولي العهد ميين هواي الذي عُزل في عهد الإمبراطور الراحل .”
غرق الأمير يان في التفكير
استعاد وزير محكمة المراجعة القضائية وعيه تمامًا. وبما أنه يعرف أن الأمير يان وصل إلى السلطة حاليًا بسبب دعمه اعتلاء ولي العهد العرش، فقد رأى أنه لا ضرر من التودد إليه، فأضاف بضع كلمات: “ وبالحديث عن ولي العهد المخلوع ، فقد كان حظه سيئًا حقًا. لقد مات في ظروف غامضة ، بل أُبيد نسله بالكامل قبل عشر سنوات بعد تورطهم في قضية الخيانة. وكان جلالته قد أظهر لهم الرحمة في الأصل وعفا عنهم عندما اعتلى العرش .”
⸻
وقف الأمير شياو وحده تحت ظل شجرة البرقوق البيضاء، وقد امتلأت أكمام ردائه بالبرودة
خرج المعلم هوي تشونغ من قاعة الجلوس برفقة شياو إن
وعندما استدار الأمير شياو، رفع الراهب يديه تحيةً بوذية خفيفة وقال: “ يمكن لسموك أن يطمئن . جسد الأمير الشاب لم يتضرر بشدة . لقد تعرض فقط لتحفيز مفاجئ، مما حرّك عقدة في قلبه وتسبب في إغمائه . وإخراج هذا الخوف إلى العلن ليس أمرًا سيئًا في الواقع .”
أومأ الأمير شياو : “ شكرًا لك المعلم. أخشى أن أضطر إلى إزعاجك في الأيام القليلة المقبلة والبقاء في المقر ضيفًا لبعض الوقت .”
فهم المعلم هوي تشونغ الأمر فورًا : “ إن إبقاء سموك لهذا الراهب العجوز ضيفًا شرف كبير لي. سأذهب أولًا لإعداد وصفة مهدئة للأمير الشاب .”
بعد أن ابتعد المعلم هوي تشونغ بما يكفي، تقدم مو تشون وأبلغ: “ سموك ، أحضر الأمير يان قواته ويتجه نحو القصر الإمبراطوري . هل نوقفه ؟”
الأمير شياو: “دعه يذهب.”
تفاجأ مو تشون للحظة : " مفهوم "
⸻
على الجانب الآخر ،
أبلغ جيانغ تشنغ شي رونغ بالأمر فورًا أيضًا —-
: “ الأمير يان يتجه إلى هناك في حالة غضب شديدة. يبدو أنه ذاهب إلى الإمبراطور المتقاعد . هل ينبغي للحرس الإمبراطوري إيقافه ؟”
جلس شي رونغ بجانب السرير ، ممسكًا بيد شياو رونغ برفق ، وهز رأسه بلا مبالاة :
“ لا داعي . و أصدر الأمر إلى الحرس الإمبراطوري بألا يعترض طريقه .
ومهما حدث داخل القصر الإمبراطوري الليلة ، أخفوا الخبر .
لا يُسمح له بالانتشار إلى الخارج .”
يتبع
اذا حابين تفتكرون حدث هدية عيدالميلاد تلقونه في الفصل 114
تعليقات: (0) إضافة تعليق