Ch158 fec
في قاعة المأدبة، لم يكن تشانغ هيي وبقية جنرالات فرسان التنين الفضي وحدهم مصدومين، بل حتى جنرالات يان الشمالية كانوا جميعاً مذهولين.
كان جنرالات فرسان التنين الفضي يفكرون في أن الأمير والأمير يان كانا على خلاف لسنوات طويلة، فمن في البلاط لا يعرف أن الأميرين كانا كالنار والماء؟ واليوم، وضع الأمير خلافاته السابقة جانباً ودعا الأمير يان وجنرالات يان الشمالية إلى مأدبة. ولعل السبب ببساطة أنه كان واسع الصدر وأراد أن يحفظ بعض ماء وجه يان الشمالية.
لكن من معنى كلام الأمير، كان الأمير يان في الواقع الأب الآخر للأمير الشاب!
أفلا يعني هذا أن الأمير والأمير يان كانا—
وبتذكر كل سنوات التشابك والصراع بين الأمير والأمير يان، كاد فك تشانغ هيي أن يسقط من شدة الصدمة. ولم يكلف نفسه حتى عناء التقاط كأس النبيذ الذي أسقطه على الأرض، بل حدق مع بقية الجنرالات في أمير شياو الجالس في المقعد الرئيسي، وقد أصابهم الذهول والحيرة.
أما جنرالات يان الشمالية، فكانوا جميعاً يشعرون بالخوف والرهبة.
وخاصة تشين تشونغ.
فطوال هذه السنوات، جاء إلى العاصمة مرات عديدة، لكن هذه المرة الأولى التي يعامله فيها أمير شياو بكل هذا التهذيب واللطف.
بل إن أمير شياو أعلن أمام هذا العدد الكبير من جنرالات فرسان التنين الفضي عن العلاقة بينه وبين ولي العهد، وهو أمر كان تشين تشونغ سيعده مستحيلاً أكثر من شروق الشمس من الغرب.
كاد تشين تشونغ يظن أنه يحلم.
وكان الأربعة، تشين تشونغ والآخرون، يتمتعون بما يكفي من الفطنة، فنهضوا معاً على الفور وقالوا: “إنه لشرف لهذا الجنرال أن يخدم الأمير الشاب، ولا نجرؤ على ادعاء الفضل.”
جمع تشانغ هيي شجاعته وسأل: “جلالتك… هل هذا صحيح؟”
ظل أمير شياو مبتسماً بهدوء وقال: “كان هناك بالفعل بعض سوء التفاهم بين هذا الأمير والأمير يان طوال هذه السنوات. لكن الآن، تم حل تلك الخلافات بالفعل. أنتم جميعاً جنرالات عسكريون في دا-آن. في المستقبل، عليكم أن تعملوا بقلب واحد وعقل واحد، وأن تخلصوا للوطن، وتقاوموا الأعداء معاً. لا تسمحوا بظهور أي جفاء بينكم من جديد.”
عند سماع ذلك، ماذا كان يمكن للجنرالات ألا يفهموا؟
أن يخبرهم الأمير بمسألة سرية إلى هذا الحد، كان بوضوح دليلاً على ثقته بهم واعتماده عليهم.
وبصراحة، لولا أن الأمير يان كان يستفز الأمير وفرسان التنين الفضي مراراً طوال هذه السنوات، لما نظروا إلى يان الشمالية كما ينظر الذئب إلى فريسته. ولم يخطر ببالهم ابداً أن العلاقة الحقيقية بين الأمير والأمير يان كانت في الواقع على هذا النحو.
لذا نهضوا جميعاً وقالوا بجدية: “سيمتثل هذا الجنرال باحترام لتوجيهات الأمير.”
وبالنظر إلى تعابير الرجال الأربعة من يان الشمالية المقابلين لهم، أدرك الجنرالات أخيراً سبب استعداد غونغسون يو والاثنين الآخرين لتقديم مصفوفات معارك يان الشمالية بكل هذا الرضا لاستخدام ولي العهد لها أثناء معركة معسكر شوشان.
غيّر الأمير يان جلسته وتحدث بتعبير جاد :
“من النادر أن يضع هذا الأمير وأمير شياو خلافاتنا جانباً حقاً. واليوم، سأوضح موقفي أيضاً: في المستقبل، عندما يلتقي الجيشان، لن تبادر يان الشمالية أبداً إلى الاستفزاز. وأينما يتمركز فرسان التنين الفضي، لن تتعدى قوات يان الشمالية عليهم ولو شبراً واحداً.”
ثم ألقى الأمير يان نظرة نحو تشين تشونغ والرجال الثلاثة الآخرين. “من هذا اليوم فصاعداً، عليكم أن تكونوا مخلصين لرونغ رونغ كما أنتم مخلصون لهذا الأمير . إذا تجرأتم على إظهار أدنى قدر من عدم الولاء ، فسيُعد ذلك تمرداً على هذا الأمير.”
وبقيادة تشين تشونغ، ركع كبار جنرالات يان الشمالية فوراً أمام شياو رونغ :
“يقسم هذا الجنرال على أن يظل مخلصاً لولي العهد حتى الموت.”
كان شياو رونغ على وشك إيقافهم، لكن أمير شياو قال: “ لا بأس. من الصواب أن يقدموا لك احترامهم .”
لم يستطع الرجال الأربعة في الأسفل إلا أن يتصببوا عرقاً بارداً. كانوا يعلمون أن أمير شياو على الأرجح يتذكر ما حدث عندما أساؤوا الأدب مع الأمير الشاب في بطولة الفنون القتالية من قبل
في هذه الأثناء، كان غونغسون يو يعلم أن عليه ايضاً ديناً قديماً لم يُسوَّ بعد في مقاطعة سونغتشو
في هذه اللحظة، دخل شياو إن من الخارج، وتوجه إلى أمير شياو وأخبره بشيء بصوت منخفض
توقفت يد أمير شياو التي تمسك كأس النبيذ قليلاً، وعبس حاجبيه وهو ينظر إلى الأمير يان
كان الأمير يان في مزاج ممتاز ، لكن عندما تلقى تلك النظرة، امتلأ بالحيرة على الفور
بعد لحظات غادر أمير شياو والأمير يان قاعة المأدبة معاً —
شرح الأمير يان، وقد بدا عليه الاستغراب: “ أنا حقاً لم أكن أعرف شيئاً عن هذا الأمر .”
: “ أنت لم تكن تعرف شيئاً ، ومع ذلك جاء إلى هنا مباشرة؟
لا بأس إن جاء، لكن أن يريد مقابلة رونغ رونغ سراً من وراء ظهر هذا الأمير ، فماذا يعني ذلك ؟”
: “ في المرة الأخيرة التي جعلت فيها تشين تشونغ وغونغسون يعودان إلى يان الشمالية لجلب فراء الثعالب، صادف أنه التقى بهما . رغم تقدمه في السن، إلا أن ذلك العجوز لديه من الحيل أكثر من أي شخص آخر . من المرجح أنه خمّن شيئاً .”
توقف أمير شياو عن المشي : “ والآن بعد أن أصبح الرجل بالخارج بالفعل ، كيف تنوي التعامل معه ؟”
الأمير يان: “ربما جاء لأنه يريد إلقاء نظرة على رونغ رونغ.
طوال هذه السنوات، لم يتوقف عن إزعاجي بسبب مسألة أحفاد عشيرة يان .
والآن بعد أن علم بوجود رونغ رونغ، كيف يمكنه أن يجلس ساكناً ؟
رغم أنني أيضاً لا أستسيغه ، لكن بالإنصاف ، أنت تعرف وضع عشيرة يان كما أعرفه أنا .
أحفادنا قليلون جداً بالفعل . وبحلول جيلي ، يكاد نسل العشيرة أن ينقطع . فكيف لا يقلق ؟”
: “ ينقطع؟” لوى أمير شياو شفتيه : “ لديك ثلاثة عشر ابناً بالتبني . في المستقبل، ألن يتنافسوا جميعاً على رعايتك في شيخوختك وتوديعك عند موتك ؟
يفترض أن تكون مدللاً من كثرة الخيارات !! ”
“……………” و ابتسم الأمير يان بإحراج : “ لا تسخر مني . اطمئن ، سأرسله بعيداً . بالتأكيد لن أسمح له بإزعاجك .”
قال أمير شياو بلا مبالاة : “ انس الأمر
فهو في النهاية شيخ عشيرة يان. عاجلاً أم آجلاً، لا بد أن يقابل رونغ رونغ .”
أدار الأمير يان رأسه، وبدا وكأنه بالكاد يصدق ما سمعه :
“ تقصد؟”
: “ تعامل معه كما تراه مناسباً. فقط لا تدعه يفزع رونغ رونغ .
أولئك العزاب المسنون في عشيرة يان لم يروا طفلاً منذ زمن طويل . أخشى أن يبتلع رونغ رونغ كله .”
: “ حسناً، سأتولى الأمر. بالتأكيد لن أسمح له بالتصرف بتهور ...” وبينما الأمير يان يتحدث ، لم يستطع منع ابتسامة من الظهور على وجهه : “ لكن أكبر ندم في حياة ذلك العجوز هو أن أحفاد عشيرة يان جميعهم رجال عسكريون فظون وغليظو الطبع ، ولا يكاد يوجد بينهم سوى قلة يعرفون كيف يكتبون المقالات بشكل لائق
أما رونغ رونغ فواسع الاطلاع، وبارع في الكتابة ، وفي مثل هذا العمر الصغير ،
اجتاز بالفعل المراحل الثلاث للامتحانات الإمبراطورية واحتل المركز الأول فيها جميعاً.
سيحبه العجوز حتى الموت بالتأكيد .”
بعد أن قال هذا ، قاس النبض مجدداً : “ هل تريد أن تقابله معي ؟
بما أنه جاء من كل هذه المسافة ، فلن يجرؤ بالتأكيد على قول أي شيء مزعج مجدداً .”
لوى أمير شياو شفتيه مرة أخرى : “ ليس لدى هذا الأمير ما يقوله لأولئك «الشيوخ المحترمين» من عشيرتك .”
“……….."
بعد أن غادر أمير شياو والأمير يان مقعديهما، تُرك شياو رونغ ليتولى المأدبة
كان جنرالات فرسان التنين الفضي المخضرمون الذين حضروا المأدبة قد شاهدوا شياو رونغ يكبر ، لذا كانوا بطبيعة الحال على معرفة وثيقة به
وفي معركة معسكر شوشان، كان عدد من الجنرالات المخضرمين الذين خدعهم شياو ونياو وكادوا يتسببون في كارثة كبرى قد نجوا فقط لأن شياو رونغ عفا عنهم ، وسمح لهم بالتكفير عن جرائمهم بالإنجازات والحفاظ على حياتهم. لذا أصبح الجنرالات المخضرمون بطبيعة الحال أكثر امتناناً لشياو رونغ الآن بوصفه وريث رسمي لعشيرة شياو
في المقابل ، وجد غونغسون يو والرجال الثلاثة الآخرون الجالسون في الجهة اليمنى أنفسهم مستبعدين حتماً، ولم يكن بوسعهم سوى مشاهدة الأمير الشاب وجنرالات فرسان التنين الفضي وهم يرفعون كؤوسهم ويضحكون معاً في أجواء مرحة
لم يستطع منغ هوي إلا أن يقول: “كلنا متورطون بسبب الأمير شياو …”
ورغم أن الثلاثة الآخرين كانوا يوافقونه في قرارة أنفسهم بشدة ، إلا أن غونغسون يو ذكّره بجدية: “ انتبه لكلامك أمام الناس .”
: “ أنا أقول الحقيقة فقط. لو أن الأمير الشاب نشأ في يان الشمالية ، لكان بالتأكيد أقرب إلينا .”
: “ كفى. ألا يستطيع هذا النبيذ الجيد أن يسد فمك؟
بالنظر إلى كل ما فعله الأمير في الماضي ، يكفي أن يسمح أمير شياو لولي العهد بأن يعترف بالأمير أباً له.”
وبالتفكير في الأمر ، بدا ذلك منطقياً بالفعل
: “ انس الأمر. إذا كانوا لن يهتموا بنا، فلنشرب وحدنا.”
صب منغ هوي لنفسه كأساً آخر، ولامس به كأس غونغسون يو الجالس بجانبه — وبينما كان على وشك أن يشربه دفعة واحدة ، سمع صوتاً بارداً يأتي من الأعلى
: “ ما الذي يشكو منه الجنرال منغ؟ هل يمكن أن يكون هذا الأمير الشاب لم يحسن ضيافتكم بما يكفي ، ولديكم بعض الاستياء ؟”
انتفض منغ هوي على الفور ~~~ وعندما رفع رأسه، رأى أن شياو رونغ
قد وقف أمام طاولة الرجال الأربعة في وقت ما، ويد خلف ظهره، ورموشه تلتقط ضوء الشموع بينما يخفض عينيه وينظر إليه بتفحص
شعر منغ هوي ببرودة في مؤخرة عنقه ، فنهض على الفور مبتسماً :
“ الأمير الشاب يمزح . لقد أكرمتنا بكرم يفوق الوصف .
لم أشرب في حياتي مثل هذا النبيذ الفاخر .”
رفع شياو رونغ حاجباً بخفة : “ لقد وعدت بأن أكافئكم بنبيذ الاحتفال ، وبطبيعة الحال لن أتراجع عن وعدي.
حتى لا يقول أحد إنني بخيل .”
وبينما يتحدث، مد يده وأخذ كأس النبيذ من مو دونغ
: “ الجنرال منغ هل تتفضل بمشاركتي كأساً؟”
شعر منغ هوي بالامتنان الشديد لدرجة أنه ذهل للحظة، ثم رفع كأسه بكلتا يديه على عجل وضحك من قلبه :
“ كيف يمكنني أن أدع الأمير الشاب يرفع كأسه لي؟ يجب أن أكون أنا من يرفع كأسه للأمير الشاب . سأشرب أولاً تعبيراً عن احترامي !”
رفع منغ هوي رأسه وشرب الكأس دفعة واحدة
أما ما كان في كأس شياو رونغ، فلم يكن نبيذاً بطبيعة الحال ، بل شاي صافي ، وقد رفع كمّه وشرب
ثم انتقل شياو رونغ إلى تشانغ ران وغونغسون يو
كان الاثنان قد نهضا منذ وقت طويل، وكما فعل منغ هوي، شرب كل منهما كأسه أولاً تحيةً واحتراماً
وعندما وصل إلى طاولة تشين تشونغ، كان تشين تشونغ قد سبقه بخطوة — رفع كأس النبيذ وركع على ركبة واحدة، وانحنى بعمق. “ في السابق تظاهرت بالانشقاق إلى عشيرة تسوي . وبعد دخولي العاصمة ، لم أقدم احترامي للأمير الشاب في أقرب فرصة . أرجو من الأمير الشاب أن يسامحني .”
ابتسم شياو رونغ : “ يا الجنرال انهض. لا حاجة لكل هذه المراسم . هذه المرة كان إسهامك لا غنى عنه في القضاء على تشانغ تشينغ فانغ .”
لكن عندما نظر شياو رونغ إلى وجه تشين تشونغ، مال برأسه فجأة وكأنه يفكر في شيء
شعر تشين تشونغ بالذنب على الفور
{ هل يمكن أن يكون الأمير الشاب قد تذكر كيف كنت اختبأ سراً خارج قصر شياو في زياراتي السابقة إلى العاصمة ، وارسم صوراً له وهو صغير ؟ }
: “ هل التقينا من قبل؟”
وبينما ضمير تشين تشونغ يؤنبه، سمع شياو رونغ يسأل
تشين تشونغ: “……”
تصبب العرق على جبين الجنرال تشين الصادق والمخلص
أجاب تشين تشونغ بجمود : “ ل-لا، لا أظن ذلك "
ولحسن الحظ لم يتابع شياو رونغ الأمر. وبعد أن أنهى تحيته ، سرعان ما أبعد نظره واتجه نحو مقاعد فرسان التنين الفضي المقابلين
عندما رأى تشانغ ران العرق البارد على وجهه، سأله بقلق: “ ما بك؟”
تنهد تشين تشونغ بهدوء : “ عينَا الأمير الشاب حادتان حقاً.”
رمقه منغ هوي بنظرة مليئة بالشماتة :
“ هذا لا شيء . لم ترَ الجزء المخيف حقاً بعد. ستعرف قريباً بما يكفي .
هذا الأمير الشاب الصغير يشبه أميرنا ويشبه أمير شياو في الوقت نفسه .
هل يمكنك أن تتخيل أن تتلقى الأوامر من أميرنا وأمير شياو في الوقت نفسه ؟”
اجتاحت تشين تشونغ فجأة بعض الذكريات المدفونة
وفكر في ذهول { هذا مخيف حقاً }
———-
خارج قاعة المأدبة ،
وبين ظلال الزهور المتحركة ، وقف شيخ عشيرة يان، يان تشيانغ، يمد عنقه بكل ما أوتي من قوة، محاولاً التحديق داخل الجناح المطل على الماء
وفي داخل الجناح ، وسط ضوء المصابيح المتدفق وبين جمع كبير من الرجال العسكريين،
كان أكثر شخص يلفت الأنظار بلا شك هو الشاب ذو الرداء والتاج الفضي، الأنيق كزهرة الأوركيد واليشم ، والواقف هناك وفي يده كأس من النبيذ
لم يكن الشاب قد بلغ العشرين بعد، لكن كل حركة وإيماءة منه كانت تنم عن أناقة طبيعية
وبينما يتحرك بين الجنرالات، كان يتقدم ويتراجع بقدر مثالي، هادئاً وواثقاً من نفسه،
ومع ذلك يحمل تلك الحيوية المشرقة والمفعمة بالحماس التي تميز عمره
وقف الأمير يان إلى جانبه بهدوء، ولم يستطع إخفاء فخره وهو يسأل: “ اوووه ؟”
كاد يان تشيانغ ألا يستطيع أن يبعد عينيه عن المشهد
و أشرقت عيناه ، وشعر بحرارة في صدره ، ولم يسأل سوى عن شيء واحد: “ قبل عامين… هل كان هذا الطفل حقاً هو من هزم جينغ شي ؟”
شبك الأمير يان يديه خلف ظهره وأومأ : “ صحيح. على منصة التحدي لجيش يان الشمالية ،
كم من شخص يجرؤ على التقدم بهذه السهولة ؟ جرأته تضاهي جرأتي .”
ازداد البريق في عيني يان تشيانغ أكثر :
“ لقد باركنا أسلافنا .
عشيرة يان نجت، عشيرة يان نجت !”
: “ بالطبع. انظر فقط إلى دم من يجري في عروقه . إنه ابني أنا.
كيف يمكن مقارنته بأي بطيخ أعوج أو ثمرة عناب مشقوقة ؟”
كان من النادر أن يتمكن الأمير يان أخيراً من رفع رأسه أمام العجوز الذي لطالما كان على خلاف معه،
لذا كان عليه بطبيعة الحال أن يستغل الفرصة ليتباهى
وأخيراً، أبعد يان تشيانغ نظره عنه وشخر :
“ تسسسك ! لديك ابن من صلبك بهذه الجودة، ومع ذلك لم تكن تريده ، بل كنت تدلل ذلك الأحمق جينغ شي بدلاً منه.
أقول إن عينيك لا بد أن النسور قد نقرتها حتى عميت .
ذلك جينغ شي الأحمق المغرور والمتعجرف، بأي شكل يشبه رونغ رونغ؟
لمجرد أنه يعرف كيف يقضم أسياخ الزعرور المسكر ؟
كاد إرث عشيرة يان العظيم أن يضيع بين يديك !”
وللمرة النادرة ، لم يرد الأمير يان عليه ~
: “ هذه أيضاً مسألة أندم عليها بشدة. في ذلك الوقت، كان شياو جينغ مينغ قد أفقدني صوابي حقاً،
فأظلم عقلي وعميت بصيرتي . في المستقبل سأعوضه عشرة أضعاف.”
: “ تعوضه، تعوضه، يمكنك أن تعوضه أنت، لكن هل تستطيع أن تعوضنا نحن العجائز ؟
لو كنا نعرف في وقت أبكر… فلماذا كنا سنقضي كل هذه السنوات نعيش في خوف ونستنزف أنفسنا بالقلق؟
لكنت انتقلت إلى العاصمة منذ زمن طويل !
وبالحديث عن عشيرة جينغ، لطالما وجدتهم مزعجين .
كيف تنوي التعامل معهم ؟”
تغير تعبير الأمير يان وأصبح بارداً :
“ لقد منحتهم فرصة بالفعل . كان أمامهم طريق إلى السماء ، لكنهم رفضوا سلوكه . بل أصروا على لمس حدودي . فلا يمكنهم إذن أن يلوموني على قسوتي .
في الأصل كنت أنوي أن أجعل الفرسان الثمانية عشر يتولون أمرهم مباشرةً . لكن بعد التفكير في الأمر، سيكون ذلك تساهلاً معهم أكثر مما ينبغي .”
: “ أنت محق.”
كانوا عشيرة يان يقودون الجيوش منذ أجيال ، وبصفته شيخ العشيرة ، كان يان تشيانغ بطبيعة الحال رجلاً صارماً ومستقيماً ، لا يحتمل ذرة من الشوائب في عينيه :
“ ابن عائلة صغيرة حالفه الحظ ونال إعجابك، وكان عليه على الأقل أن يدرك مكانته ويتصرف كما ينبغي . على مر السنين كم من المنافع حصدوها عشيرة جينغ في الشمال بفضل جينغ شي؟ ومع ذلك لم يكتفوا
بل تجرؤوا حتى على الطمع في جيش يان الشمالية، والحلم بإدراج اسم جينغ شي في سجل نسب عشيرة يان. لا أعرف من أين استمدوا كل تلك الثقة .
إنه مجرد ضفدع يريد التهام لحم بجعة ، لا أكثر .
إذا كنت ستتعامل معهم، فتأكد على الأقل من أن يموتوا وهم يعرفون السبب .”
: “ بالطبع.” ظهر في عيني الأمير يان ذلك التوحش المألوف الذي يعتريه دائماً عندما يتخذ قرارات القتل والحكم :
“ هذه المرة سأستخدم عشيرة جينغ مثالاً لترهيب جميع الأراضي الشمالية ، حتى لا يجرؤ أحد آخر على الاقتداء بهم وإضمار الولاء المنقسم .”
أومأ يان تشيانغ، ثم سأل على الفور: “ ألا ينبغي لنا أيضاً أن نبدأ الاستعدادات لإدراج رونغ رونغ في سجل نسب العشيرة ؟”
أجاب الأمير يان فوراً: “ لا يمكن التعجل في هذا الأمر. لم يحن الوقت بعد .”
خفق قلب يان تشيانغ :
“ هل لأن أمير شياو يرفض الموافقة ؟”
وقبل أن يتمكن الأمير يان من الإجابة ، كان يان تشيانغ قد امتلأ بالندم بالفعل :
“ هذا خطئي . في ذلك الوقت، تحدثت بتهور وأسأت إليه. هذه المرة أحضرت عمداً الكثير من الهدايا . كان أحد أسباب مجيئي هو رؤية رونغ رونغ ، والآخر هو أن أذهب إليه شخصياً وأعتذر .
إذا كان مستعداً للسماح لرونغ رونغ بالعودة إلى أصوله والاعتراف بنسبه ، فسأركع أمامه وأسجد حتى للأرض اعتذاراً .”
يان تشيانغ شرس لا يخشى شيئاً طوال حياته، وكانت هذه أول مرة يشعر فيها بهذا القدر من الذنب
وشعر الأمير يان بالذنب ايضاً
لكن أمام يان تشيانغ، لم يكن لديه أي رغبة في الاعتراف بأن شياو جينغ مينغ لم يكن سوى جزء من المشكلة — فالمشكلة الأكبر كانت أنه بسبب كل الأمور الفظيعة التي ارتكبها في الماضي ، لم يكن ابنه يعترف به حتى الآن
——————
عندما انتهت مأدبة الليل وعاد شياو رونغ إلى مسكنه، رأى طاولة كاملة مكدسة بالهدايا
سأل شياو رونغ مو دونغ بدهشة : “ من أين أتت هذه؟”
: “ أُرسلت من الأراضي الشمالية بواسطة شيخ عشيرة يان الأكبر، الذي جاء بنفسه إلى العاصمة .”
: “ شيخ عشيرة يان الأكبر؟”
: “ نعم. رجل عجوز يبدو أنه تجاوز السبعين بكثير، لكنه يتمتع بروح معنوية ممتازة. وقف خارج قاعة المأدبة، وظل يحدق سراً فيك لفترة طويلة جداً . بل إنه مسح دموعه سراً .”
حتى شخص بطيء الفهم مثل مو دونغ قد أدرك الآن أن العلاقة بين الأمير الشاب والأمير يان ليست عادية بأي حال، لذا أخبر الأمير الشاب بكل ما يعرفه
فتح شياو رونغ أكبر صندوق —- كان بداخله خاتم أحجية من تسع حلقات مصنوع من اليشم الأرجواني ، ومصنوع بحرفية بالغة
ثم فتح الصندوق الثاني، فوجد بداخله اثنين من حشرات الزيز المصنوعة من اليشم ؛ و كلاهما من الكنوز التي لا تقدر بثمن
: “ هل قال والدي شيئاً؟”
: “ عندما أحضرها الوكيل شياو ، قال إن جلالته طلب من الأمير الشاب أن يقبلها براحة بال ومن دون أي تحفظ . فهذه أشياء كان ينبغي لهم أن يقدموها .”
التقط شياو رونغ خاتم الحلقات التسع وأخذ يعبث به بلا مبالاة، غارقاً في التفكير :
“هل أساء إلى والدي ؟”
لم يفهم مو دونغ : “ لماذا يقول الأمير الشاب ذلك؟”
شياو رونغ: “ والدي يولي آداب السلوك أهمية كبيرة.
منطقياً ، بما أنه جاء من مكان بعيد إلى هذا الحد، وأحضر لي كل هذه الهدايا الثمينة رغم تقدمه في السن، فلا يوجد سبب يجعل والدي لا يسمح لي بأن أشكره شخصياً .”
————-
وكما توقع شياو رونغ تماماً —— يان تشيانغ في هذه اللحظة يجلس بقلق في قاعة الزهور بقصر المجد ، وبجانبه مجموعة أخرى من الهدايا الفاخرة
يان تشيانغ قد انتظر نصف ساعة كاملة بالفعل ، وما إن ظهر أمير شياو أخيراً ، حتى نهض يان تشيانغ على الفور مبتسماً وشبك يديه تحيةً له :
“مرت سنوات طويلة منذ آخر لقاء لنا. هل سموك بخير؟”
بادله أمير شياو الابتسامة. “ بفضل الأمير يان والجميع، تمكنت من قضاء أيامي بشكل مقبول .”
“……”
لم يستطع يان تشيانغ سوى مواصلة الابتسام بإحراج، وبدا خالياً من الهيبة إلى حد ما :
“ في الماضي، كنت فظاً. شياو جينغ مينغ كن واسع الصدر ولا تحمل ضغينة ضد عجوز فظ مثلي .”
أمير شياو: “ شيخ العشيرة الأكبر يمزح. كانت كلماتك التي قلتها آنذاك مفيدة جداً لي. وعلى مر السنين، كلما تذكرتها، وجدت أن كل كلمة منها كانت حكمة .”
“…………”
كان الأمير يان جالساً إلى الجانب، يستمع إلى تبادل الاثنين للسهام المبطنة ، حتى شعر بقشعريرة في فروة رأسه
أجبر يان تشيانغ نفسه على مواصلة الابتسام. “سموك تمزح. في ذلك الوقت، لم أفعل سوى قول الهراء . والآن عندما أفكر في الأمر ، أتمنى لو أستطيع أن أصفع فمي مرتين !
لن أضيع وقتي في الكلام. هذا العجوز يقدم اعتذاره الرسمي لأمير شياو هنا والآن .”
جاء يان تشيانغ بكل صدق وعزم — وحرك رداءه، وكان على وشك أن يركع
أمير شياو : “ مو تشون أسرع وساعد شيخ العشيرة الأكبر.”
تدخل مو تشون في الوقت المناسب وأمسك به، فلم تلمس ركبتا يان تشيانغ الأرض
عندها فقط وضع أمير شياو فنجان الشاي جانباً أخيراً وقال:
“ رغم أن قدرتي على التسامح ليست كبيرة بشكل خاص،
فإنني لست تافهاً إلى حد أن أحمل ضغينة على شيخ العشيرة الأكبر بسبب بضع كلمات قديمة .
زفاف رونغ رونغ بات قريباً .
إذا لم يكن شيخ العشيرة الأكبر مستعجلاً للعودة إلى يان الشمالية ، فليبقَ ويشرب كأساً من نبيذ الزفاف . وسيُحسب ذلك بمثابة وجود كبير آخر يدلل رونغ رونغ .”
يان تشيانغ قد سمع بطبيعة الحال أثناء طريقه إلى العاصمة بخبر تحالف الزواج بين الإمبراطور الجديد وعشيرة شياو. وعندما سمع ذلك، امتلأت عيناه بالدفء :
“ لا عجلة، لا عجلة. رونغ رونغ يحمل أيضاً دم عشيرة يان. ومهما يكن، لا بد لهذا العجوز أن يشرب نبيذ زفافه !”
⸻
في الصباح الباكر من اليوم التالي ،
وبأمر من أمير شياو ، دعا شياو إن شياو رونغ إلى قاعة المجد لتناول الإفطار
ما إن دخل شياو رونغ القاعة الرئيسية، حتى رأى الرجل العجوز ذي الشعر الأبيض جالسًا في مقعد الضيوف.
كانت عينا الرجل العجوز مثبتتين عليه، تشتعلان بحماس، وكأنه يريد أن ينفذ بنظره إلى أعماقه
ألقى الأمير شياو نظرة تحذيرية على الأمير يان
فسعل الأمير يان على الفور
عندها فقط كبح الرجل العجوز نفسه قليلًا، إلا أن عينيه ظلتا معلقتين بشياو رونغ، غير راغب في الابتعاد عنه
قدمه الأمير شياو : “ رونغ رونغ هذا هو شيخ العشيرة الأكبر لعشيرة يان. لقد جاء خصيصًا لرؤيتك. اذهب وألقِ التحية على شيخ العشيرة الأكبر .”
كان شياو رونغ قد خمّن هوية الرجل العجوز منذ وقت طويل. فأجاب بإدراك، ثم تقدم إلى يان تشيانغ وأدى تحية لائقة تليق بالصغار تجاه الأكبر
نهض يان تشيانغ بحماس وقال: “ لا داعي لكل هذه الرسميات الأمير الشاب .”
بالأمس، لم يكن قد سرق سوى نظرة من بعيد، أما اليوم، فقد أصبح قادرًا على مواجهته عن قرب والتأمل فيه جيدًا. وجد أن ملابس الشاب، رغم أنها لم تكن رسمية بقدر ما كانت عليه بالأمس، إذ لم يكن يرتدي سوى رداء حريري بسيط بلون فاتح، جعلت جماله والأناقة الروحية التي تفيض من شخصه أكثر وضوحًا
وكلما نظر إليه يان تشيانغ، ازداد إعجابه به، فسأله بمودة: “هل أعجبتك الهدايا التي أحضرتها لك بالأمس الأمير الشاب؟”
كان شياو رونغ منذ صغره حيويًا وذكيًا، عذب اللسان وسريع البديهة، وكانت عيناه تبدوان وكأنهما تتحدثان. وقد حظي منذ صغره بمحبة كبار عشيرة شياو، وحتى المستشار الأكبر تشي كان يكن لتلميذه الصغير محبة خاصة
لذا ، كان شياو رونغ مرتاحًا تمامًا في مواجهة يان تشيانغ. وانحنت عيناه بابتسامة وهو يقول: “شيخ العشيرة الأكبر صاحب نظر ثاقب. كل ما قدمته كان كنزًا سماويًا. لقد أعجبتني جميعها كثيرًا.”
“جيد، جيد! ما دمت تحبها!” ابتسم يان تشيانغ حتى كاد فمه ألا ينغلق. “هذه المرة جئت على عجل، ولم يكن لدي وقت سوى لاختيار بعض الأشياء . في المرة القادمة، سأحضر معي الكثير غيرها .”
جلس الأمير يان إلى جانبهم ، يراقب هذا العجوز الذي كان عادةً شديد الغضب ، وقد ابتسم حتى صارت عيناه مجرد خطين ، وشعر وكأنه يرى شبح
⸻
بعد أن تحدد موعد الزفاف رسميًا ، أصبح شياو رونغ على العكس - الشخص الأقل انشغالًا
كان الأمير شياو يخشى أن تكون درجات منصة تنين اليشم مرتفعة جدًا ، وأن يتعرض شياو رونغ للأذى بسهولة إذا صعدها ونزلها كل يوم ، فأمر شياو إن بترتيب قاعة الفجر الخافت المجاورة لقاعة المجد ، وجعل شياو رونغ ينتقل للعيش فيها
الطقس جيد اليوم ، فاستقل شياو رونغ عربة إلى منزل تشي
لزيارة المستشار الأكبر تشي وإبلاغه رسميًا بأمر زواجه
كان يظن أن معلمه، بوصفه عالمًا كونفوشيوسيًا عظيمًا، سيجد بالتأكيد صعوبة في تقبل الأمر. بل إنه كان قد استعد حتى لتوبيخه.
لكن على نحو مفاجئ، قال المستشار الأكبر تشي بمنتهى العقلانية: “معلمك ليس عجوزًا متحجرًا. بما أن الإمبراطور الجديد وأنت تحبان بعضكما، والأمير شياو لا يعترض على الأمر، فكيف يمكنني أن ألعب دور الشرير الذي يفرق بين حبيبين؟”
شعر شياو رونغ بصدمة لا بأس بها حين سمع عبارة “يفرق بين حبيبين” تخرج من فم معلمه العجوز.
“أما عن طبع الإمبراطور الجديد، فأنا لا أفهمه تمامًا. لكن لأحدثك بصراحة من أعماق قلبي، لطالما كانت لدي بعض التحفظات تجاه الشائعات القديمة عن جنونه. فمن يحكم، ترتبط كل خطوة يخطوها وكل توقف يتوقفه بحياة عامة الناس الذين لا حصر لهم وسلامهم. لا ينبغي له أن يكون مدفوعًا برغباته الخاصة أكثر من اللازم، لكن في الوقت نفسه لا يستطيع أن يكون بارد القلب تمامًا وخاليًا من المشاعر. يجب ألا تتكرر كوارث وفوضى عهد الإمبراطور وو مرة أخرى.
ومع ذلك، أنا أثق بتلميذي تشي وي — ما دمت ستساعد الإمبراطور الجديد بكل إخلاص في المستقبل، فسأشعر براحة أكبر. معلمك قد شاخ. وفي النهاية، لا بد أن أسلم هذا العالم إليكم أيها الشباب.”
كانت هناك أمور كثيرة لم يقلها المستشار الأكبر تشي صراحة، لكن شياو رونغ كان قد خمنها بالفعل.
خلال عهد الإمبراطور وو، كانوا عشيرة تسوي يتمتعون بسلطة مطلقة ويغلقون أفواه البلاط. ولم تقتصر الخسائر الفادحة على عشيرة شياو الذين تعرضوا للمذبحة ، بل تكبدوا عشيرة تشي أيضًا خسائر جسيمة.
فقد قُتل كثير من أفراد الجيل الأصغر الأبرياء في صراعات الفصائل. وبوضع تلميذه الصغير المحبوب إلى جانب الإمبراطور الجديد ، كان هذا الشيخ الذي خدم ثلاثة عهود يريد أيضًا أن يمنح علماء البلاد شعورًا ملموسًا بالحماية.
أجاب شياو رونغ بجدية: “معلمي، اطمئن. سيتذكر تلميذك بالتأكيد تعاليمك.”
⸻
ومر الخريف في غمضة عين —-
كان ذلك موسم فراغ المزارعين، حين تكون مخازن الحبوب ممتلئة، وهو الوقت المناسب تمامًا للزواج.
وبالنسبة إلى زفاف الإمبراطور الجديد، كانت المدينة الإمبراطورية قد بدأت الاستعدادات قبل شهر كامل
— وكذلك زُينت شوارع العاصمة، الكبيرة منها والصغيرة، بالفوانيس والحرير الملون ، وامتد الساتان الأحمر من المدينة الإمبراطورية وصولًا إلى مقر إقامة أمير شياو
عند الغسق ،
ارتدى الإمبراطور الجديد أردية الزفاف الرسمية، وركب حصانه، وانطلق من المدينة الإمبراطورية، يقود بنفسه المسؤولين المدنيين والعسكريين إلى مقر إقامة أمير شياو لاستقبال عروسه
وبعد أن ترك المسؤولين ينتظرون خارج المقر، دخل وحده إلى مقر إقامة أمير شياو لاستقبال ولي عهد الأمير شياو، شياو رونغ
كما جرى تزيين منصة تنين اليشم من جديد، وغمرها اللون الأحمر الاحتفالي من أولها إلى آخرها
كان شياو رونغ يرتدي رداء رسمي مطرز بتنانين ذهبية
و أكمامه الواسعة ترفرف، وحزامه اليشمي يتدلى طويلًا خلفه، بينما وقف على المنصة المرتفعة
وعلى جانبيه وقف الأمير شياو والأمير يان. ووقف العم الأكبر شياو هاو و العجوز يان تشيانغ ، بصفتهما شيخَي عشيرتي شياو ويان على التوالي ، معًا خلفهما ، وخلفهم جدار متماسك من الجنرالات العسكريين
وما إن رأى المسؤولون المجتمعون الأمير يان هناك، حتى ظهرت على وجوههم جميعًا علامات الصدمة.
لماذا كان الأمير يان حاضرًا أيضًا في زفاف ولي عهد الأمير شياو؟
في هذه اللحظة ، دوى فجأة من الشارع الطويل في الخارج صوت حوافر متتابعة ، ترافقه ضحكة مدوية :
“أنا الجنرال منغ هوي، أقدم مئتي فانوس كونغ مينغ احتفالًا بزفاف الوريث !”
استدار المسؤولون المدنيون والعسكريون لينظروا. وبالفعل، رأوا منغ هوي، أحد جنرالات النمور الخمسة في يان الشمالية، يركب حصانه مسرعًا نحو بوابة مقر إقامة أمير شياو. وما إن انتهى صوته حتى ارتفع مئتا فانوس كونغ مينغ من الأفق ، وصعدوا ببطء إلى السماء فوق منصة تنين اليشم
من تقاليد أسرة دا-آن منذ زمن طويل أن يقدم القادة العسكريون الفوانيس هدايا.
وما إن أنهى منغ هوي كلامه حتى تردد في الشوارع صوت حوافر أخرى
“ أنا الجنرال تشين تشونغ، أقدم ثلاثمئة فانوس كونغ مينغ احتفالًا بزفاف الوريث !”
“ أنا الجنرال غونغسون يو، أقدم ستمئة فانوس كونغ مينغ احتفالًا بزفاف الوريث !”
“ أنا الجنرال تشانغ ران بالنيابة عن جنرالات يان الشمالية، أقدم ألف فانوس كونغ مينغ احتفالًا بزفاف الوريث ! …”
وفي لحظة ، تجمعت في السماء فوق منصة تنين اليشم فوانيس مضيئة لا تُحصى
وبعد أن أنهى جنرالات يان الشمالية هداياهم، أضاءت فجأة مجموعات من الألعاب النارية المتألقة سماء الجنوب. وقاد مو تشينغ جنرالات فرسان التنين الفضي إلى الجثو على ركبة واحدة، بينما بدا درعهم الحديدي الفضي الأبيض متموجًا كالأمواج، وأعلن بصوت عالٍ: “مئة ألف جندي من فرسان التنين الفضي يحتفلون بزفاف الوريث !”
ومع تقديم أقوى جيشين في دا-آن هداياهما في الوقت نفسه ، أرادوا عشيرة شياو أن يفهموا العالم أن وريث العشيرة يمتلك من الثقة والقوة ما يعادل نصف أراضي دا-آن، بما يليق بارتباطه بإمبراطور جديد يملك مملكة بأكملها
وقف شي رونغ أسفل منصة تنين اليشم، ثم صعد المنصة المرتفعة خطوة تلو الأخرى. أمسك بيد شياو رونغ، ثم، وفقًا للتقاليد الشعبية، جثا مع شياو رونغ لتوديع الأمير شياو والأمير يان
كبح الأمير يان المرارة التي تصاعدت في عينيه، وكانت نظرته ثقيلة وجادة. “ إذا تجرأت يومًا على إساءة معاملة رونغ رونغ في المستقبل فلن يتساهل هذا الأمير معك أبدًا .”
أجاب شي رونغ بجدية: “ مفهوم.”
كان شياو رونغ عادةً شخصًا لا يكترث كثيرًا ، وكان يظن في الأصل أن مراسم الزفاف ليست سوى شكليات وإجراءات مملة — لكن في هذه اللحظة، حين استدار ورأى الأمير شياو والأمير يان واقفين جنبًا إلى جنب، فاض في قلبه ألم من المرارة لم يستطع كبحه
امتدت يد في الوقت المناسب، ومسحت الدموع عند زاوية عينه
“ اليوم يوم فرح عظيم ، وينبغي أن نكون سعداء .”
كان الأمير شياو ——
أومأ شياو رونغ، وأدى بجدية مراسم الانحناء لوالديه ، ثم ساعده شي رونغ على النهوض
وتحت أنظار المسؤولين، أمسك الإمبراطور الجديد بيد وريث الأمير شياو ، ونزلا من منصة تنين اليشم
وما إن خرجا من المقر ، حتى ساعد شي رونغ شياو رونغ بنفسه على ركوب العربة الإمبراطورية
ولم يستطع المسؤولون منع أنفسهم من إظهار الدهشة مرة أخرى.
أما مسؤولو الجناح الشرقي القدامى، وعلى رأسهم سونغ يانغ، فقد اعتادوا على الأمر ولم يروا فيه شيئًا غريبًا
وعندما تذكر سونغ يانغ المشاق التي مروا بها طوال الطريق، لم يشعر سوى بسعاد لا حدود لها
———
وبعد وصولهما إلى القصر ، كانت لا تزال هناك مجموعة من الإجراءات المملة
ونظرًا إلى حالة شياو رونغ الجسدية الخاصة، أمر شي رونغ وزارة الشعائر بتبسيط الأجزاء غير الضرورية قدر الإمكان. وأديا معًا التحية في المعبد الإمبراطوري، ثم توجها إلى قاعة الاسلاف وانحنيا أمام ألواح الإمبراطور الراحل والإمبراطورة المتوفاة، قبل أن يعودا أخيرًا معًا إلى قاعتهما الجديدة
كان شي رونغ قد رتب بنفسه كل قطعة أثاث في القاعة، بما في ذلك ستائر السرير وأغطية السرير . وحتى في الجانب الداخلي من السرير ، وُضعت عدة دمى قماشية رائعة
و شي رونغ قد حمل شياو رونغ طوال الطريق إلى داخل القاعة
قال شياو رونغ وهو ينظر إلى السرير الكبير المغطى بالديباج الناعم: “ أنزلني "
لكن شي رونغ رفض أن يتركه : “ لقد انتظر السان غا هذا اليوم طويلًا جدًا. أخشى حقًا أنني أحلم .”
لف شياو رونغ ذراعيه حول عنق شي رونغ وقبّله
ولمعت في عينيه نظرة ماكرة : “ والآن؟ هل ما زلت تشعر أنه حلم ؟”
لم يجب شي رونغ. كان يحب هذا الجانب منه كثيرًا، فرد القبلة بعناية :
“ إن كان حلمًا، فأتمنى ألا أستيقظ منه أبدًا .”
كانت مهارة شياو رونغ في التقبيل أدنى بكثير من مهارة شي رونغ
ولم يمض وقت طويل حتى احمر وجهه من كثرة القبلات
وفي خضم دواره ، وصل إلى أذنيه فجأة مواء قطة واضح
استفاق شياو رونغ على الفور، وفرح قائلًا: “ هل هو آ لي؟”
أومأ شي رونغ. “خشيت ألا تعتاد العيش هنا بعد، لذا أمرت بنقل آ لي إلى هنا. لكن يجب أن يبقى في قفص القطط في الوقت الحالي .”
كان الصغير في بطن شياو رونغ قد بلغ خمسة أشهر بالفعل. ورغم أن الأمر لم يكن واضح كثيرًا تحت الاردية الواسعة، إلا أنه لم يعد مناسبًا له أن يحمل القط ويلعب معه كما اعتاد. فأومأ
: “ يمكنني على الأقل مداعبته من خلال القفص، أليس كذلك ؟”
“ بالطبع .”
وضع شي رونغ قفص القطط على المائدة المستديرة في القاعة ، وترك شياو رونغ يلعب معه
وما إن سحب شياو رونغ يده، حتى كان شي رونغ قد أعد بالفعل كأسًا من النبيذ الصافي وكأسًا من شراب العسل
عندها فقط لاحظ شياو رونغ أن القاعة مليئة بالزهور البرية، بل وُضعت باقة منها بجوار وسادتيهما داخل ستائر السرير
حمل شي رونغ شياو رونغ إلى السرير من جديد، وربط بجدية عقدة بين ردايي زفافهما — ثم التقط شراب العسل وقدمه إلى شياو رونغ ،
بينما أخذ هو النبيذ
“ رونغ رونغ عندما كنا في سونغتشو، طلبت منك أن تتمنى أمام إلهة الزهور أن نكبر معًا حتى المشيب .
وافقت وقتها بلسانك ، لكن قلبك رفض . فماذا عن الآن ؟ هل أنت مستعد ؟”
كانت نظرة شي رونغ عميقة ومركزة
مازحه شياو رونغ: “ إذًا عليّ أن أفكر في الأمر جيدًا "
مد شي رونغ يده وأمسك بقوة بيد شياو رونغ الطويلة التي تشبه اليشم تحت رداء الزفاف :
“ هذه المرة حتى لو أردت التراجع ، فلن أدعك ترحل مجدداً "
عندما رأى شياو رونغ حاله هكذا ، لم يستطع منع ابتسامة من الظهور على شفتيه
وأخيرًا قابل تلك النظرة الحنونة بصدق لا يتزعزع
وتحت أنظار شي رونغ ، شبك ذراعه بذراع شي رونغ، وشرب شراب العسل كله دفعة واحدة :
“ لقد شربنا نبيذ الزفاف . وأنا شياو تشي وي أفي بوعدي كما لو كان ذهبًا —
في هذه الحياة ، أنا مستعد لأن أكبر مع سان غا حتى المشيب ، ولن أندم أبدًا .”
ارتجفت عينا شي رونغ، وشرب نبيذه حتى آخر قطرة
: “ أنا شي جون جينغ لن أحب في هذه الحياة سوى شياو تشي وي.
أنا مستعد لأن أعيش وأموت معه ، وأن نكبر معًا حتى المشيب ، ولن أندم أبدًا .”
الشموع الحمراء تومض ، وستائر طيور الماندرين تبعث دفئًا رقيقًا
نظر الاثنان إلى بعضهما داخل ستائر الزفاف —- ولف شياو رونغ خيطًا أحمر حول إصبع شي رونغ وربطه به
“ اسمي شياو رونغ ، والرونغ في اسمي هو رونغ كلمة «التسامح يجعل المرء عظيمًا ».”
أمسك شي رونغ بالطرف الآخر من الخيط الأحمر، وهمس مجيبًا:
“ اسمي شي رونغ، والرونغ في اسمي هو رونغ كلمة «ذوبان الجليد والثلج ».”
" لتشهد إلهة الزهور : أتمنى أن نبقى معًا حياة بعد حياة، وألا نفترق أبدًا "
— الــ 🍡💜🗡️ ـنـهـايــة —
Erenyibo : اووككك كالعاده فقرة قول الحقيقة 🤣
انا ترجمت عنوان الرواية أنجبت طفل ولي العهد بالخطأ — بس لو ترجمتوا الاسم الصيني إلي حطيته بالمقدمة
بتكتشفون إنه أنجبت بالخطأ طفل الإمبراطور المستقبلي هيهيهيهيهيهي ~~~
قررت أخليه ولي العهد عشان ماينحرق عليكم ~~~
كل دعم منكم … خطوة إضافية نحو رواية جديدة .
تعليقات: (0) إضافة تعليق