القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch20 fec

 Ch20 fec


“رهبان؟”


“نعم.” تمتم غو رونغ، “التقيت بهم أثناء ترحالي في الماضي، لكننا لم نتواصل منذ وقت طويل.”


لم يواصلا الحديث في هذا الموضوع، فقد أسرع وكيل إقامة عشيرة ليو إليهما، وجلب معه ردائين من أردية الحداد — وقال إن عائلة ليو قرروا تقديم موعد دفن الابن الأكبر إلى اليوم


العشائر الكبرى تولي طقوس الجنازات أهمية كبيرة، وكان موعد الدفن يُختار عادةً وفق ساعة مباركة ، ونادرًا يُغيّر من تلقاء أنفسهم


لم يستطع غو رونغ إلا أن ينقر بلسانه ويهز رأسه : “ تسسك عائلة ليو هؤلاء .. حتى دفن ابنهم يتصرفون وكأنهم مستعجلون على أن يُبعث من جديد .”


وباعتبار عائلة ليو من أقوى العائلات المحلية ، فقد قدموا موعد الجنازة قرابة نصف يوم، ومع ذلك بقيت المراسم فخمة ومذهلة


فإلى جانب مظاهر التكريم التي تجاوزت ما يحظى به عامة الناس بكثير ، دعا ليو شين ثلاثمئة راهب وثلاثمئة من أتباع الطاوية لتلاوة الكتب المقدسة وقيادة موكب الجنازة ، والدعاء بالبركة لابنه


وخلفهم أكثر من ثلاثين عربة تجرها الخيول، محملة بأغراض الدفن. وكان في كل عربة عدد من الخدم، وقد تكدست فيها كميات كبيرة من الذهب والفضة واليشم وغيرها من النفائس —- وكان الموكب يضم أفراد عائلة ليو وخدمهم، إلى جانب المسؤولين المحليين وأتباعهم


أما عربة الجنازة في المنتصف فكانت فاخرة على نحو خاص، مصنوعة من مواد نفيسة، وقد رُصعت مظلتها وجوانبها بالذهب واليشم، حتى بدت لامعة وفاخرة بشكل مبالغ فيه.


شغل الموكب الضخم طريقًا رئيسيًا كاملًا تقريبًا، واصطف أهالي البلدة على جانبيه لمشاهدته.


وكان جيانغ تشنغ، الذي ارتدى أيضًا رداء الحداد، مندمجًا بين أفراد الموكب لحراسة شي رونغ


وعندما رأى هذا البذخ كله ، لم يستطع إلا أن يتمتم بضيق: “ مجرد ابن محافظ بلدة ، ومع ذلك جنازته تكاد تضاهي جنازة مسؤول من الدرجة الثالثة ”


فقد خاض جيانغ تشنغ معارك في الجنوب الغربي ، حتى راودته فكرة مجنونة بأنه لو فككوا عربة الجنازة هذه ، لربما أمكنهم إطعام عشرات الآلاف من الجنود لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام

وحتى لو نزعوا بعض قطع اليشم من التابوت وباعوها، لكفت لشراء ما يكفي من الباوزي المطهو على البخار والمؤن المجففة لإطعام كتيبة كاملة لعدة أيام


ناهيك عن عربات الذهب والفضة الثلاثين


كان غو رونغ يمسك بتكاسل اللوح التذكاري للابن الأكبر لعائلة ليو وأكمامه الواسعة تتطاير ، بينما يجلس مع شي رونغ في عربة يجرها ثور


وبما أنهما يتظاهران بأنهما أرملة الابن الأكبر وأخوها الأكبر من جهة الأم ، فلم يكن عليهما السير على الأقدام مثل جيانغ تشنغ والخدم — وباستثناء اضطراره أحيانًا إلى التظاهر بالحزن وذرف بضع دموع مع أفراد عائلة ليو، كان غو رونغ يقضي معظم الوقت مستمتعًا بالمناظر من حوله، وأحيانًا يطعمه شي رونغ قطعة من الحلوى دون أن ينطق بكلمة


و عندما سمع تعليق جيانغ تشنغ — ضحك غو رونغ وقال: “هذه لا تزال جنازة متوسطة المستوى . أما جنازة السيد لي في المقاطعة العام الماضي ، فكانت هي التي تستحق فعلًا أن تُسمى فاخرة .”


أضاء وجه الرجل الجالس بجانبه على الفور : “ السيد الشاب، هل حضرت أيضًا جنازة السيد لي؟”


“ نعم. يا أخ هل تعمل في المجال نفسه ؟”


: “ بالتأكيد ! آوه في العام الماضي كنت مسؤولًا عن حمل التابوت . كانت جنازة كبيرة فعلًا ، وحتى البقشيش الذي حصلت عليه كان عدة 'خيوط من النقود' . 

والطعام كان رائع أيضًا ؛ كان هناك دجاج وبط وسمك كل يوم. 

أما هذا العام، فلم يحالفني الحظ كثيرًا ، ولم أتمكن إلا من الحصول على عمل كأحد النادبين .”


خيوط من النقود :




: “ ممم ؟ لكن عمل النادب له قواعده أيضًا . يا أخ عند أي بوابة كُلّفت بالبكاء؟”


: “ أنت فعلًا من أهل المهنة يا السيد الشاب ! عيّنوني عند البوابة الرئيسية . ليس سيئًا، لكن عدد الأشخاص الذين يتنافسون على هذه الأعمال كان كبير جدًا . جثوت في الشارع أبكي لعدة أيام متواصلة ، وكدت أفقد صوتي من الصراخ ، ومع ذلك لم أكسب حتى خيطًا واحدًا من النقود .”


وبعد أن قال هذا ، نظر إلى اللوح التذكاري بين ذراعي غو رونغ. “ يا السيد الشاب ذلك اللوح…”


تنهد غو رونغ بنضج مصطنع : “ مثلك تمامًا يا أخي، هذه إحدى الطرق التي أكسب بها لقمة عيشي .”


: “ فهمت، فهمت. كلنا نحاول فقط أن نطعم أنفسنا.”


جيانغ تشنغ: “…”

لم يعد يحتمل حقًا

لم يستطع إلا أن يلتفت إلى الرجل الضخم ويسأله : “ يا أخ بهذا الحجم وهذه البنية ألم تفكر يومًا في القيام بعمل أكثر استقامة ؟”

قالها وفي كلامه بعض التلميح لـ غو رونغ ، محاولًا السخرية من هذا ' السيد الشاب ' الذي يقتات على الطعام والشراب مجانًا أينما ذهب


لكن الرجل لم يشعر بالخجل على الإطلاق، بل نظر إلى جيانغ تشنغ بحيرة : “ عمل مستقيـم؟ أي عمل مستقيم تقصد ؟ 

الزراعة لعشائر النبلاء ؟ أم القيام بالأعمال الشاقة ؟ 

بعد العمل طوال عام، لن أكسب منها ما أكسبه من البكاء لبضعة أيام ، وربما أنتهي أيضًا بخسارة المال على العلاج. في هذه الأيام ، لا يوجد عمل أكثر استقامة من هذا

أنت لا تعرف كم بذلت من جهد حتى حصلت على هذا العمل . 

من السهل عليك أن تتحدث وأنت واقف هنا بكل هذا التعالي . لو كان العمل المستقيم سهلًا إلى هذا الحد، فمن سيرغب في البكاء بحرقة في جنازة شخص آخر؟ 

عندما مات أبي ، لم أبكِ بهذه الشدة حتى .”


تحدث شي رونغ فجأة بعد أن ظل صامتًا طوال هذا الوقت : “ أتذكر أن قوانين البلاط تفرض قيودًا صارمة على مقدار الأراضي التي يمكن لعائلات النبلاء امتلاكها . ماذا عن أرضك الخاصة ؟” 


لوّح الرجل بيده بلا مبالاة : “ أرضنا الخاصة؟ هل تعرف مقدار الضرائب التي يجب دفعها إذا زرع المرء أرضه بنفسه ؟ وحده الأحمق من يزرع أرضه بنفسه .”


سأل جيانغ تشنغ: “ ألا يتعين على إقامة عائلة ليو دفع الضرائب عن أراضيهم ؟”


: “ بالطبع عليهم دفعها، لكن وراء ذلك حيل كثيرة .”


هذه المرة، تدخل غو رونغ بكسل : “ الحيلة الأولى هي تسجيل مساحة الأرض . والثانية هي مراجعة المسؤولين المحليين للأراضي . لكن هاتان ليست أهم الحيل حتى. الحيلة الأهم هي الثالثة : ' من السهل أن تزرع إذا كان لديك أصدقاء في البلاط ' " 


: “ بالضبط. السيد الشاب هنا ذكي فعلًا . الجميع يعرف أن إقامة عائلة ليو تستند إلى عشيرة تسوي. بالأمس جاء مبعوث نبيل من عشيرة تسوي بنفسه إلى إقامة عائلة ليو من أجل الجنازة ، فأثار ذلك ذعر جميع المسؤولين في مقاطعة تشويانغ

واليوم، مع دفن الابن الأكبر لعائلة ليو، حتى محافظ المقاطعة جاء مسرعًا لتقديم العزاء. في سونغتشو بأكملها، كم عشيرة تتمتع بمثل هذه المكانة؟”


ابتسم غو رونغ وهز رأسه فقط — وعندما رفع عينيه، وجد شي رونغ الجالس بجانبه ينظر إليه بعمق وتركيز ، وعلى زاويتي شفتيه ابتسامة هادئة مسترخية قائلاً :

“ يبدو أنك تعرف الكثير .”


لم يهتم غو رونغ بالأمر على الإطلاق وغيّر جلسته ورد : 

“ هذا؟ مجرد كلام قلته لأنني تذكرت الأمر.”


رفع شي رونغ حاجبه : “ حتى إنك سبق أن نحبت وبكيت في جنازات ؟”


“…………..” تنحنح غو رونغ بإحراج. “ أحم، مرة واحدة فقط. قالوا إنني لا أبكي بصوت عالٍ بما يكفي، وطردوني.”

و عندما رأى أن شي رونغ صامت ، لا يفعل سوى خفض عينيه والنظر إليه بنظرة ثقيلة ، سأل بحذر: “هل أنت غاضب؟” 


لكن ما إن سأل حتى شعر غو رونغ أن الأمر غريب

{ ممَّ اخاف ؟


نحن مجرد أخوين بالاسم

لم يكن هذا الرجل أخي الأكبر حقًا، فلماذا اهتم بما يظنه عني ؟ }


هز شي رونغ رأسه : “ لا. كنت أفكر فقط أن حياتك قبل هذا لا بد أنها كانت صعبة .”


تفاجأ غو رونغ قليلًا، ثم قال: “ في الحقيقة… لم تكن سيئة إلى هذا الحد حقًا .”


في هذه اللحظة ، أشار الرجل الذي كان يتحدث معهم سابقًا إلى الأمام فجأة : “ انظر ! 

مراسم توزيع القرابين على جانب الطريق ستبدأ

يا الأخ الاصغرهل تريد أن تأتي معنا؟ 

ربما تحصل على شيء لك ولأخيك الأكبر .”


لو كان الأمر في السابق ، لوافق غو رونغ فورًا دون تردد


لكن الآن، وبما أنه بحاجة إلى الحفاظ على صورته قليلًا، رفض بأدب: “ سأتركها هذه المرة . اذهب أنت يا أخ .”


شي رونغ: “ما هي القرابين على جانب الطريق؟”


: “ هي تمامًا كما يوحي اسمها. عندما يقيمون عائلة ثرية جنازة ، لا بد أن يقيمون مراسم لتوزيع القرابين على جانب الطريق . 

وكلما كانت العائلة أكثر ثراءً ، عليهم جعلها أكثر فخامة

ألا ترى كل أولئك الأشخاص المتجمعين على جانب الطريق؟ 

إنهم جميعًا ينتظرون الحصول على شيء من القرابين. إذا تمكنت من الحصول على أي شيء، فكأنك تحتفل بالعام الجديد .”


عندها فقط لاحظ جيانغ تشنغ أن موكب الجنازة الضخم قد توقف في وقت ما. وبالفعل، كان الطريق أمامهم مكتظًا بالناس من الجانبين.


خرج رجل يشبه الوكلاء، يرتدي رداء مطرز ، وقال بضع كلمات بغرور ، ثم صفق بيديه

وفي الحال، خرج خدم عائلة ليو واحدًا تلو الآخر ، وبدأوا بوضع مختلف أنواع القرابين على جانب الطريق


اتسعت عينا جيانغ تشنغ


فكل الأواني المستخدمة لوضع القرابين كانت مصنوعة من الذهب بالكامل

و اندفع أهالي البلدة الواقفون على جانبي الطريق إلى الأمام فورًا، يتدافعون للحصول على القرابين


مال شي رونغ برأسه نحو غو رونغ وسأله: “هل تريد أن تأكل شيئًا ؟”


رمش غو رونغ. “ ماذا؟”


كان شي رونغ قد نزل بالفعل من عربة الثور بهدوء وأناقة

ثم قال للرجل الضخم: “ سأذهب معك.”


ابتسم الرجل ابتسامة عريضة : “ رائع! أنت طويل يا أخ ، بالتأكيد ستتمكن من الحصول على الأشياء الجيدة .”


وبعد لحظات ، كان جيانغ تشنغ واقفًا وسط الحشد، يحاول الثبات أمام تدافع الناس ، ويراقب سموه بوجه هادئ تمامًا وهو يضع دجاجة مشوية في ردائه


رفع جيانغ تشنغ رأسه إلى السماء في ذهول وفكر { سموه الحكيم والمهيب… بعد يومين فقط مع ذلك المحتال الشاب ، هل تأثر به إلى هذه الدرجة ؟ }


—————-


انتهت الجنازة عند الظهر


وكما وعد، استخدم غو رونغ المال الذي كسبه ليدعو شي رونغ وجيانغ تشنغ إلى الشراب في حانة داخل البلدة. وكانت الدجاجة المشوية التي حصل عليها شي رونغ موضوعة على الطاولة


ابتسم غو رونغ وقال بإعجاب: “ يا أخ أنت مذهل حقًا. لا أصدق أنك حصلت على شيء جيد كهذا.”


شعر جيانغ تشنغ وكأن قلبه توقف للحظة. وقال ببرود: “من النادر أن أحظى بشرف أن يعزمني السيد الشاب على الشراب.”


ظل غو رونغ يبتسم بسعادة : “ لا داعي لكل هذه الرسميات . اليوم على حسابي. اطلبوا ما تشاؤون يا إخوة . لن نغادر حتى نسكر .”


تذكر جيانغ تشنغ المشهد المضحك في المرة الماضية عندما سكر هذا السيد الشاب ، فقال بصدق: “ من الأفضل أن تتمهل هذه المرة يا السيد الشاب . لا نريد أن تضيع في طريق عودتك إلى المنزل مجدداً .”


قطع شي رونغ ساقًا من الدجاج ومدّها إلى غو رونغ وسأل : 

“ ماذا تنوي أن تفعل بعد هذا ؟”


أمسك غو رونغ بساق الدجاج وفكر قليلًا. “ لن نعود مباشرة ؟ هل لديك خطط أخرى يا أخ ؟”


شي رونغ: “لنمر أولًا على متجر للملابس.”


أومأ غو رونغ متفهمًا { صحيح، فهذا السيد الشاب من عائلة ثرية لم يغيّر ملابسه منذ عدة أيام

حان الوقت ليحصل على بعض الملابس الجديدة }


سونغتشو تشتهر بإنتاج الحرير ، و جزء كبير من الحرير الفاخر الذي يُرسل إلى البلاط الإمبراطوري كجزء من الجزية يأتي منها. لذا كانت متاجر الخياطة، الكبيرة والصغيرة، من أكثر ما يُرى في شوارع سونغتشو


وبما أنهم يخططون للتسوق، لم يمكث الثلاثة طويلًا في الحانة


لكن غو رونغ كان يحب الشراب، ونادرًا ينزل من الجبال وجيبه ممتلئ بهذا القدر ، لذا طلب من صاحب الحانة أن يعبئ له جرتين صغيرتين ليأخذهما معه


حمل شي رونغ النبيذ ، وسأل عن مواقع بعض المتاجر المعروفة ، ثم اصطحب غو رونغ مباشرة إلى أحدها


أما جيانغ تشنغ فلم يجرؤ على السؤال ، واكتفى بالسير خلفهما بصمت


وعند زاوية الشارع الرئيسي ، وجدوا بالفعل متجرًا كبيرًا نسبيًا للملابس الجاهزة


وما إن دخل الثلاثة معًا ، حتى رحب بهم صاحب المتجر بحماس. “ هل تبحثون عن ملابس جاهزة أم تريدون تفصيل ملابس حسب الطلب؟”


كان غو رونغ قد بدأ يتأثر بالنبيذ قليلًا ، فدخل بخطوات متبخترة ، وفك كيس نقوده وأسقطه على المنضدة باستعراض. “ اختر عدة أطقم من أحدث ملابس الربيع لأخي هذا . أي شيء يناسبه ، المهم أن يكون أنيقًا ووقورًا.”


اقترب شي رونغ ومَال برأسه : “ أليس هذا المال الذي كسبته اليوم للتو؟ هل ستنفقه كله على ملابس لي؟”


: “ بالتأكيد ! ” و انحنت عينا غو رونغ السوداء بابتسامة :

“ لقد تحملتَ حماقاتي طوال هذا الوقت — ونادرًا أشعر بأن جيبي ممتلئ هكذا ، لذا اختر اليوم ما يعجبك ، وأنا سأدفع .” ثم سأل جيانغ تشنغ: “وأنت يا أخي ، هل تحتاج إلى بعض الملابس ؟”


رأى جيانغ تشنغ أن هذا السيد الشاب بدأ يعود إلى تصرفاته المخمورة بوضوح ، فلم يجرؤ على الرد


أجاب صاحب المتجر بابتسامة: “ لا مشكلة إطلاقًا . هذا السيد وسيم ، وقد وصلت بالأمس قطعتان من الملابس ستناسبانه تمامًا .” وأشار إلى رداء داكن مطرز بزخارف كف ومزين بحواف ذهبية ، وكان على وشك أن يطلب من أحد العاملين إحضاره لشي رونغ


قال شي رونغ ببرود: “ لونه داكن جدًا . أحضر شيئًا أكثر أناقة . أما المقاس ، فاعتمد على ما سأخبرك به.”


ثم ذكر المقاسات بنفسه


ابتسم صاحب المتجر وسجلها ، ثم أرسل أحد العاملين للبحث عن الملابس المناسبة


تجمد جيانغ تشنغ في مكانه

فالمقاسات التي ذكرها سموه لم تكن مقاساته بوضوح، وخاصةً الطول ومحيط الخصر — والخصر تحديدًا

{ صحيح أن سموه يتدرب طوال العام ويتمتع ببنية قوية ورشيقة ، ولا يملك بطنًا مثل أمير وي — لكن من المستحيل أن يكون خصره بهذا النحول 


هل يمكن أن يكون… }

نظر جيانغ تشنغ إلى السيد الشاب المتكئ على المنضدة، وقد بدا عليه أثر الثمالة


{ إذًا طوال هذا الوقت ، كان سموه يتنازل عن مكانته ويتجول في متاجر الشوارع فقط ليشتري الملابس لمحتال ؟


لكن سموه كان دائمًا منشغلًا بشؤون الدولة ، فكيف عرف أصلًا مقاس ملابس هذا المحتال ؟ }




عاد صاحب المتجر سريعًا ومعه عدة أطقم من الملابس الحريرية بألوان أنيقة، بين الأخضر الفاتح والأبيض الناعم


“ كلها أردية ربيعية خُيطت حديثًا من ' الحرير اللامع' الذي تشتهر به سونغتشو، والمعروف بجودته العالية

هل يرغب السيد في إلقاء نظرة ؟”


سأل شي رونغ غو رونغ ، وفي عينيه لطف لم يره جيانغ تشنغ من قبل : “ هل تعجبك؟”


أجاب غو رونغ: “ أنت الذي سيشتري يا أخي ، وليس من حقي أن أبدي رأيي .”


انحنت شفتا شي رونغ قليلًا : “ لكنني أريد أن أسمع رأيك "


: “ حسنًا، سأُلقي نظرة من أجلك .” و تفحص غو رونغ كل طقم بعناية : “ أعتقد أنها كلها جميلة جدًا، لكن… هذا أفضل .” وأشار إلى الرداء الداكن ذي الحواف الذهبية


قال شي رونغ هذه المرة لصاحب المتجر : “ إذًا سنأخذها كلها .”


فهم صاحب المتجر ما يحدث بسرعة ، وابتسم قائلًا: “ ملامح هذا الشاب رقيقة وقوامه رشيق ، وهذه الأردية الربيعية المصنوعة من الحرير اللامع تناسبه تمامًا .”


تابع شي رونغ : “ أتفق معك . هل لديكم أحذية ؟” 


: “ هل هي لك أم…”


: “ لأخي الأصغر.” ثم ذكر المقاسات وقال: “اختر ما يناسب لون الملابس .”


: “ حسنًا، تفضل بالانتظار لحظة يا سيدي!”


أدرك صاحب المتجر فورًا أنه أمام زبون كريم ، فأخذ مساعده بنفسه إلى الخلف لاختيار بعض التصاميم ، ثم عاد ومعه خمسة أطقم من الأحذية


اختار شي رونغ طقمين ، وطلب من المساعد تغليفهما


سأل صاحب المتجر بأدب : “ هل تريد أن يجرب الشاب هذه الأحذية ؟”


فالأحذية تختلف عن بقية الملابس


أجاب شي رونغ ببرود : “ لا داعي "

وأثناء حديثه، أخرج كيس آخر من الفضة من ردائه وسلمه إلى صاحب المتجر ، وأخذ كيس غو رونغ


وعندما غادروا متجر الملابس ، كان المساء قد حل بالفعل. وصبغت أشعة الغروب السماء بلون أحمر ناري


ورغم أن غو رونغ ثمل قليلًا ، فإن ذلك لم يؤثر في مشيته

و ظل قادرًا على الحديث والمزاح مع شي رونغ كعادته


أما شي رونغ فسار بجانبه بهدوء ، ويداه خلف ظهره ، وكان يجيبه بين حين وآخر بكلمة أو كلمتين


وسار جيانغ تشنغ خلفهما، يحمل بين ذراعيه الملابس والأحذية ، ومشاعره معقدة

{ لو لم أكن أعرف أصل هذا الشاب ، ولا أعلم أن سموه ينوي استمالته ، لظننت فعلًا أن سموه وقع تحت سحر روح ثعلب }


——


وبمجرد أن خرجوا من بوابة المدينة ولم يبتعدوا كثيرًا، ارتفع أمامهم غبار كثيف


مجموعة من الجنود يتجهون نحوهم على ظهور الخيل بقوة ، مما أخاف المارة ودفعهم إلى الابتعاد إلى جانبي الطريق


“ بأمر من المحافظ ، تسبب قطاع الطرق في اضطرابات . يجب إغلاق بوابات المدينة فورًا . 

نحن مكلفون بالقبض على قطاع الطرق الذين نهبوا مقاطعة تشويانغ في اليوم السابع من الشهر الماضي !”


عند بوابة المدينة أوقف عدة جنود خيولهم ، ثم نزلوا منها ولصقوا ورقة بيضاء على الجدار — وإلى جانبها صورة لرجل


في اليوم السابع من الشهر الماضي، تعرضت مقاطعة تشويانغ لهجوم عنيف من قطاع الطرق. اقتحموا منازل عدة أسر نبيلة ليلًا، وسرقوا كميات كبيرة من الذهب والفضة والمجوهرات. بل إن أحد أسياد تلك الأسر قُتل بقطع رأسه، وعُلق رأسه عند بوابة منزله. 

وبعد شهر كامل من البحث دون جدوى، أعلنت السلطات الآن أنهم ألقوا القبض على أحد قطاع الطرق في اليوم السابق . وتحت التعذيب ، كشف الرجل عن اسم زعيم العصابة ، بل وساعد المسؤولين في رسم ملامحه . 

كما جاء في الإعلان أن ليو شين محافظ البلدة وبهدف خدمة العامة ، سيقدم مكافأة قدرها مئة تايل من الذهب لمن يبلّغ عن مكان وجود زعيم قطاع الطرق 


وقف جيانغ تشنغ عند طرف الحشد ، يحدق في الصورة المعلقة على الجدار ، وشعر ببرودة تسري من أخمص قدميه حتى عموده الفقري


لأن ما أطلقوا عليه اسم ' صورة زعيم قطاع الطرق ' رغم اختلاف بعض التفاصيل ، كان مطابق تقريبًا لملامح سموه وهيئته


{ لقد تمادى تسوي وأتباعه حقًا، وصاروا يتصرفون بلا خوف أو رحمة

استخدموا مثل هذه الحيل الدنيئة ليدبروا موت سموه علنًا ! }


: “ هاه؟ تلك الصورة…” أثارت الصورة فضول غو رونغ أيضًا، فتقدم ليلقي نظرة


لكن شي رونغ مد يده فورًا وأمسك بخصره ، مانعًا إياه من الاقتراب : “ حان وقت العودة "



—— عاد الثلاثة إلى الجبل


القمر مرتفع في السماء ، و معظم تأثير النبيذ قد زال عن غو رونغ


وعندما وصلوا إلى بوابة الفناء، تفاجأ غو رونغ قليلًا. فقد كان هناك عدد لا بأس به من الأشخاص يقفون خارج فناء منزله الصغير الذي لم يكن يلفت الانتباه من قبل، وكان اثنان منهم يبدوان كأنهما من طلبة العلم


مال غو رونغ برأسه وسأل : “ هاه؟ وأنتم من تكونون ؟” 


: “ سيدي " سونغ يانغ وتشو وانهي قد سبقا رجالهما إلى الانحناء باحترام أمام شي رونغ ، وكانا يبدوان في حالة من التعب والإرهاق


خلع شي رونغ قناعه ، ثم التفت إلى غو رونغ وقال: “ إنهما من معاوني ، وقد أتيا للبحث عني.”


: “ فهمت! يبدو أن لديك حقًا حاشية كبيرة يا أخي .” ابتسم غو رونغ بسعادة ، وشبك يديه أمام المجموعة قائلًا : “إذًا أنتم أصدقاء جئتم من بعيد . تشرفت بلقائكم ، تشرفت بلقائكم .”


وبينما سونغ يانغ يتأمل الشاب الأنيق أمامه، بادر إلى رد التحية : “ أفترض أن هذا السيد الشاب هو من أنقذ سيدنا ؟”


أجاب غو رونغ: “ كانت مجرد مصادفة ، ولا أجرؤ على اعتبار نفسي منقذًا له ،،

لما لا ندخل ونتحدث؟ ففنائي صغير لكن الشاي متوفر .”


نظر سونغ يانغ إلى شي رونغ طلبًا للتأكيد —-


أومأ شي رونغ 


وخوفًا من أن يخيفوا هذا الشاب ، لم يُدخل سونغ يانغ الجميع — دخل هو وتشو وانهي فقط إلى الفناء ، بينما بقي الحراس في الخارج


قال سونغ يانغ وهو ينظر حوله إلى الفناء الجبلي الصغير ، وفي صوته شيء من الاعتذار والاحترام: “ لقد أثقلنا عليك فعلًا .”


ضم غو رونغ ذراعيه وقادهم إلى الداخل : “ لا على الإطلاق. أعيش وحدي ، ولست متطلبًا . اعتبروا أنفسكم في منزلكم .”


وبعد دخولهم ، اتجه غو رونغ لإعداد الشاي ، لكن شي رونغ أوقفه : “ سأفعل ذلك.”


نهض سونغ يانغ وتشو وانهي بسرعة للمساعدة ، لكن شي رونغ أوقفهما أيضًا


لم يكن أمامهما سوى الجلوس مجددًا على الحصير ، وهما يشعران بالحرج والاحترام


رتب سونغ يانغ ملابسه الذي بدا عليه بعض الفوضى ، وقال لغو رونغ الجالس أمامه : “ كنا على عجلة من أمرنا وسافرنا ليلًا ، لذا أرجو ألا تؤاخذنا على هيئتنا غير المرتبة .”


ابتسم غو رونغ وأومأ : “ من الصعب السير في طرق الجبال ليلًا ، وهذا أمر طبيعي .”


سونغ يانغ قد خشي في البداية أن يسأله غو رونغ عن سبب ظهورهم بهذه الهيئة ، لكن الشاب لم يسأله عن شيء بعد ذلك


وعندما عاد شي رونغ ومعه الشاي ، نهض غو رونغ من تلقاء نفسه وقال: “ أخي، تحدثوا أنتم . سأخرج لأتفقد الأعشاب .”


تنفس سونغ يانغ وتشو وانهي الصعداء في الخفاء { هذا السيد الشاب يعرف كيف يراعي الآخرين حقًا }


فما كانوا سيتحدثون عنه لم يكن مناسب أن يسمعه شخص غريب ، لكن بما أنهم في منزل الشاب ، لم يكن من اللائق أن يطلبوا منه المغادرة


لكن شي رونغ قال: “ سنتحدث في الفناء . ارتح وتناول شيئًا أولًا .”

ثم صب كوبًا من الشاي الساخن لغو رونغ، وحمل إبريق الشاي والأكواب وخرج إلى الفناء أولًا


و نهض الثلاثة الآخرون فورًا وتبعوه


خمّن غو رونغ أن لديهم على الأرجح أمرًا مهمًا لمناقشته

فعاد إلى الجلوس على الحصير، وتناول بعض قطع الحلوى التي أحضروها معهم في وقت سابق مع الشاي الساخن، ثم دخل إلى الكهف الحجري


كان مصباح الزيت مضاءً في الداخل ، { لا بد أن شي رونغ هو من أشعله أثناء إعداد الشاي }


كما أُعيد ترتيب السرير أيضًا


لكن ما جعل غو رونغ يتوقف فعلًا كان ما وُضع فوق السرير الحجري


عدة أردية ربيعية جديدة تمامًا وطقمان من الأحذية الجديدة — وبغض النظر عن الأردية ، كان من الواضح أن الحذاءين بمقاسه هو


كان ثملًا جدًا لدرجة أنه لم يلاحظ أثناء ذهابهم إلى متجر الملابس أن الآخر كان يشتري له الملابس


خطرت فكرة فجأة في ذهن غو رونغ، فمد يده إلى خصره

وبالفعل —- شعر بأن كيس نقوده لا يزال معه، وكانت الفضة بداخله بالوزن نفسه كما كانت من قبل


———-


لم يعد شي رونغ إلى الكهف حتى منتصف الليل —-


كان غو رونغ جالسًا على السرير الحجري ، واضعًا ذراعيه أمامه وعيناه مغمضتان، لكنه لم يكن نائم — وما إن سمع صوت الباب حتى فتح عينيه فورًا


وقف شي رونغ أمام السرير ، وكان ردائه الداكن قد تشبع ببرودة ورطوبة ليل الجبل


سأله بلطف : “هل أيقظتك؟”


ابتسم غو رونغ وهز رأسه : “ لا. هل انتهيتم من الحديث؟”


: “ نعم ...” ألقى شي رونغ نظرة على الأردية والأحذية المرتبة بعناية فوق السرير : “ هل جربتها لترى إن كان مقاسها مناسبًا ؟”


أجاب غو رونغ: “ لا داعي . أخي أنت حقًا…”


شي رونغ فجأة : “ رونغ رونغ، على الأرجح سأضطر إلى الرحيل قبل الموعد الذي خططت له.” 


تجمد غو رونغ، واحتاج إلى لحظة ليستوعب كلامه

ثم تذكر أنهما في النهاية غريبان التقيا بالصدفة ، ومن الطبيعي تمامًا أن يرحل

لذا سأل: “ الآن ؟”


: “ على الأرجح.”


استقرت العتمة في عيني شي رونغ ، ظلام بارد وغامض لم يرَ غو رونغ مثلها من قبل

و بدا أنه فهم شيئًا ، فقال : “ بسبب أعدائك؟”


أومأ شي رونغ — لم يزد على ذلك، بل ظل يحدق في غو رونغ، وقال: “ في الحقيقة، أنا لست رجلًا صالحًا . حتى إنني فكرت في…”

ظل ينظر إلى الشاب المرتدي رداءً أزرق سماوي ، بملامح لطيفة ووجه مشرق كاليشم، وشد شفتيه بقوة


اجتاحت البرودة عينيه ، وابتلعت آخر ذرة من الدفء فيهما

وفي النهاية، لم يقل شيئًا، واكتفى بابتسامة خفيفة :

“ لكن ذلك سيكون أنانيًا جدًا . وربما لا أستحقه أصلًا. رونغ رونغ، اعتنِ بنفسك .”



———



في الخارج، كان سونغ يانغ وتشو وانهي يقفان معًا في الفناء


تشو وانهي: “تفقدت المنطقة من حولنا. هذا المكان في الحقيقة مكان ممتاز للاختباء . لكن سموه يصر على الرحيل، أخشى أن السبب هو…”


أكمل سونغ يانغ كلامه : “ لأنه لا يريد أن يتورط ذلك السيد الشاب بسببه .” 





في وقت متأخر من هذه الليلة ، في إقامة عائلة ليو ——


استيقظ ليو شين على طرقات عاجلة ومتتالية على الباب

ارتدى رداء على عجل وفتح الباب ، ليجد وكيل الإقامة واقفًا في الخارج


سأل ليو شين بغضب: “ ما الأمر في منتصف الليل؟”


أجاب الوكيل: “ يا سيد العائلة ، جاء صياد ويقول إنه يعرف مكان زعيم ' قطاع الطرق' وقد جاء ليبلغ عنه ! ”


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي