القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch21 fec

 Ch21 fec


في النصف الثاني من الليل، تجمعت الغيوم الكثيفة في السماء، وحجبت القمر المكتمل حتى لم يبقَ منه سوى هلال رفيع. وقبل أن يصل ضوؤه الخافت إلى الأرض، ابتلعته العتمة التي لا ينفذ منها شيء.


باستثناء ضوء المصباح المتوهج من الكوخ الصغير، بدت الجبال الممتدة وكأنها تحولت إلى وحش ضخم، يفتح فمه الأحمر و كأنه على وشك ابتلاع جميع الكائنات الحية.


داخل الكوخ الخشبي، جلس غو رونغ متربعًا على حصيرة من القش، وأكمامه الواسعة منسدلة برفق

 يحمل في يده جرة صغيرة من النبيذ أحضرها من الجبل في وقت سابق، ويرتشف منها ببطء، رشفة تلو الأخرى.


بعد وقت قصير ، خرج شي رونغ من الكهف الحجري ، مرتديًا ملابس رسمية كاملة

و سيفه الطويل معلقًا عند خصره ، ذلك السيف الذي كان يحتفظ به تحت وسادته

قال وهو ينظر إلى غو رونغ الذي يشرب بكل عفوية، وانزل عينيه بلطف: “ الجو بارد في الجبال . لا تكثر من شرب النبيذ البارد .”


أخذ غو رونغ رشفة صغيرة أخرى، ثم وضع جرة النبيذ جانبًا ونهض

انحنت عيناه بابتسامة مرحة كعادته ، وقال: “النبيذ يُشرب عندما ترغب في ذلك ، وهذا ما يجعله ممتع . يا الأخ ظننت أنك رجل ذو مزاج رفيع ، فكيف أصبحت الآن مثل أولئك العلماء العجائز المتزمتين تضع القواعد حتى للشرب ؟”


ظل الدفء يملأ عيني شي رونغ : “ إذًا على الأقل لا تنزل الجبل لتشرب . وإلا أخشى أن تضل طريق العودة مرة أخرى، أو يستدرجك أحدهم بعيدًا .”


ساد الصمت


ولم يُسمع سوى صوت حشرات الليل المتسلل من النافذة.


رفع غو رونغ عينيه قليلًا، ثم ضحك بلا اكتراث مرة أخرى. “لا تقلق يا الأخ. شخص كسول ونهم مثلي، اعتاد التطفل للحصول على وجبة مجانية ، لن يكلف أحد نفسه عناء اختطافه .”


سأل شي رونغ فجأة: “ هل لديك اسم أدبي؟”


فكر غو رونغ للحظة ، ثم أومأ : “ لدي "


: “ ما هو؟”


: “ تشي وي "


كرر شي رونغ الاسم: “ تشي وي ...” أومأ : “ تشي وي ؛ ' رؤية العمق في التفاصيل الدقيقة ' اسم جميل . سأخبرك باسمي أيضًا . تذكره ، حتى إذا التقينا مجددًا يومًا ما، لا نظل غريبين بلا أسماء

اسمي الأدبي جون جينغ .”


أثنى عليه غو رونغ: “ جون كـ”رجل نبيل”، وجينغ كـ”اليشم النفيس”، اسم جميل أيضًا .”


ظل تعبير شي رونغ هادئًا : “ أمي هي من اختارته لي. قليلون يعرفونه . لكنني آمل أن تتذكره .”


أومأ غو رونغ : “ لا تقلق يا الأخ سأذكره بالتأكيد .”


غو رونغ قد جاب العالم لبعض الوقت، والتقى بأشخاص من مختلف الأنواع، لكنه لم يكن يهتم بتذكر معظمهم. أما هذا الشخص، فقد شعر أنه ربما سيتذكره لفترة طويلة. لذا أجاب بجدية


: “ جيد . لقد أصلحت لك كرسي الراتان . الكهف لا تصله أشعة الشمس كثيرًا ، لذا احرص على قضاء وقت أطول في الفناء . وتناول وجباتك الثلاث في مواعيدها . وسواء كان الأمر متعلقًا بالبقاء على قيد الحياة أو بشيء آخر، لا تتعامل مع الزواج كمزحة مرة أخرى .”


فكر غو رونغ { هذا سيقطع مصدرًا مهمًا من مصادر دخلي فعلًا  }

لكن لم يكن هذا الوقت مناسبًا لقول شيء محبط كهذا، فأجاب بحماس: “حسنًا، أعدك .”


شي رونغ بوجه جاد: “الوعود الشفهية لا تُحتسب. اكتبها. وقّع عليها واختمها. وإلا، عندما تأتي حياتك القادمة، ستتحول إلى جرو صغير .”


غو رونغ: “……”

سعل غو رونغ مرتين. “أليس هذا مبالغًا فيه قليلًا…؟”


سأل شي رونغ: “ ماذا ؟ هل كنت تجاملني فقط ؟”


“……”

“ بالطبع لا.”


: “ إذًا اذهب واكتبها.”


“…………”


كانت لحظة وداع جيدة قد تحولت فجأة إلى شيء غريب للغاية ~~


وبينما غو رونغ لا يزال يماطل ، آملًا في الإفلات من الأمر، كان شي رونغ قد أحضر الورق والفرشاة بالفعل ، وكأنه أخرجها بطريقة سحرية ، وفرشهما أمامه على حصيرة القش ~


شي رونغ: “ اكتب . سأراقبك . لا تقل لي إنك حقًا لا تريد القيام بهذا الأمر الصغير من أجلي ؟”


وبعد أن وصل الأمر إلى هذا الحد ، لم يعد لدى غو رونغ سبب للاستمرار في المماطلة

و لم يكن أمامه سوى تقبل مصيره ، فأمسك بالفرشاة وكتب كل شيء بطاعة ، حرفًا حرفًا، تمامًا كما أملاه عليه شي رونغ ، بينما ظل يراقبه طوال الوقت


شي رونغ: “ وقّع عليه "


أشار غو رونغ إلى الزاوية السفلية اليمنى : “ لقد وقّعت بالفعل . انظر يا الأخ.”


شي رونغ: “هذا لا يُحتسب. ما هذه الخربشة ؟ حتى أنا لا أستطيع قراءتها .”


“……”


لم يكن أمام غو رونغ خيار سوى كتابة اسمه مرة أخرى بطاعة ، و هذه المرة بخط واضح ومرتب ، ثم ضغط بصمة إصبعه على الورقة


مد شي رونغ يده، وأخذ الورقة، وألقى عليها نظرة من أعلاها إلى أسفلها . وبدا راضيًا، فأومأ برأسه : “ خطك جيد جدًا. لماذا لم تكتبه بشكل جيد من قبل ؟”


: “ هم؟” لم يفهم غو رونغ تمامًا { متى لم اكتب بشكل جيد من قبل؟ }


لم يشرح شي رونغ أكثر. طوى الورقة ووضعها داخل ردائه : “ سأحتفظ بها . إذا تراجعت عن وعدك وتحولت حقًا إلى جرو صغير في حياتك القادمة، فلن أنقذك.”


جاء صوت جيانغ تشنغ المحترم من الخارج: “ سيدي ، كل شيء جاهز . يمكننا الانطلاق .”


شي رونغ باختصار : “ اذهب للنوم . لا حاجة لتوديعي . سأغادر .”

ثبت عيناه على الشاب للحظة ، ثم أبعد نظره أخيرًا

ودون أن يطيل البقاء، خرج بخطوات واسعة


وفي اللحظة التي فتح فيها الباب وخرج، اختفى الدفء من عيني شي رونغ تمامًا ، وحل محلهما بروده المعتاد ونية القتل


كان جيانغ تشنغ وسونغ يانغ وتشو وانهي يقفون باحترام في الفناء ، بينما الحراس وحرس الظل ينتظرون خارج البوابة


كان الجميع يعلم أن الليلة، سيتبعون سيدهم في مواجهة أخرى بين الحياة والموت، ويغامرون بكل شيء من أجل انتزاع بصيص من الأمل


بالنسبة إلى رجال القصر الشرقي، لم تكن مثل هذه المواقف جديدة؛ بل يمكن القول إنها أصبحت مألوفة. فعلى مر السنين، اعتمد ولي العهد شي رونغ على إرادة أقوى من معظم الناس ليصمد في عدد لا يحصى من المعارك اليائسة، وشق طريقًا دمويًا في بلاط دا-آن، وحقق إنجازًا تلو الآخر بدا مستحيلًا. وحتى معاونا القصر الشرقي، سونغ يانغ وتشو وانهي، كانا قادرين على حمل السيوف عندما يحين الوقت.


وقف شي رونغ في أعلى الدرج ، ويداه معقودتان خلف ظهره، و ردائه الأسود ينساب مع الرياح : “ لنتحرك "

وجهه الوسيم اللافت ، الحاد كأنه منحوت بسيف ، غارق في الضوء المتداخل للقمر والفوانيس ، ويبعث بهيبة باردة وقاسية — و أصدر الأمر بخفة


أجاب الجميع باحترام


خطا شي رونغ خارج الفناء 


حرس الظل قد جهزوا الخيول بالفعل — وما إن رأوا الأمير يخرج حتى جثوا على ركبة واحدة ، وقدموا له اللجام


ركب شي رونغ حصانه بحركة واحدة سلسة ، وتبعه الآخرون، فركب كل منهم حصانه


أمسك شي رونغ باللجام ، وتوقف للحظة ، ثم أدار رأسه ونظر إلى الخلف


كان باب الكوخ الخشبي خلفه مفتوح — ولا يزال الشاب ذو الرداء الأزرق جالسًا متربعًا على حصيرة القش، تغمر قامته النحيلة الإضاءة الخافتة ، ويرتشف النبيذ ببطء وفق وتيرته الخاصة


كان سونغ يانغ وتشو وانهي قد لاحظا منذ وقت طويل أن الأمير يعامل هذا الشاب بطريقة مختلفة تمامًا


كان الكوخ الجبلي مخفيًا بمهارة ، و من الممكن أن يكون مكانًا آمنًا للاختباء ، ومع ذلك أصر الأمير على المغادرة والمخاطرة


تشو وانهي قد قلق في البداية من أن يتعرض الشاب للخطر بعد أن رأى الأمير ، لا سيما أن عشيرة ليو تعرض الآن مكافأة سخية لمن يدل على مكان شي رونغ

وأراد أن يقترح اصطحاب الشاب معهم لتجنب أي متاعب مستقبلية

كان يعرف جيدًا أن الشاب قد أنقذ حياة الأمير

وأن تراوده مثل هذه الأفكار كان نكرانًا للجميل لا يختلف عن تصرفات الوحوش

لكنه مستشار ، وكان ملزمًا بالتفكير من منظور الأمير ووضع سلامته في المقام الأول

فولي العهد عانى من خيانات كثيرة على مر السنين


لكن سونغ يانغ هو من أوقفه قائلاً :

“ لو كان سموه يريد ذلك ، لما احتاج منك أن تقترح هذا أصلاً 

سموه يفضل أن يغادر في عتمة الليل على أن يورط ذلك الشاب — فلماذا يجلبه معه إلى الخطر؟ 

لا تذكر الأمر مجددًا . وإذا حدث مكروه لذلك الشاب ، فلن تستطيع تبرئة نفسك من المسؤولية ، وستفقد ثقة سموه إلى الأبد .”



سحب شي رونغ نظره ، كابتًا موجة الغضب القرمزي التي تصاعدت في عينيه — قال جملته الباردة ودفع حصانه إلى الأمام : “ إذا تجرأ أحد على إيذائه ، فلن أرحمه .” 


تبعه البقية بتأكيدات جادة


تبادل تشو وانهي وسونغ يانغ نظرة مليئة بالارتياح

وبعد أن مسحا العرق البارد عن جباههما، شدّا ساقيهما على جانبي الحصان وانطلقا مسرعين خلفه


⸻———


مع تلاشي صوت حوافر الخيول في البعيد ، عاد الكوخ الخشبي إلى سكونه التام


رتب غو رونغ أكمامه وجلس على حصيرة القش

وبعد أن أخذ رشفة أخرى من النبيذ ، رفع عينيه أخيرًا ونظر إلى الليل الصامت خلف الباب


في وقت ما —- الغيوم الكثيفة قد تفرقت، وعاد ضوء القمر ينسكب كالماء — وانتشر بريق فضي على أرض الفناء، حيث اختبأت حشرات الربيع بين الأعشاب المضيئة ، مطلقة أصواتها المتواصلة


وهكذا ، بدا الكوخ أكثر هدوءًا


على مدى العامين الماضيين أمضى غو رونغ أيامه وسط هذا الصمت،  وقد اعتاد عليه منذ زمن

عندما يرغب في ذلك، أو لمجرد شعوره بالملل، أو بعد أن يتعب من القراءة ، كان يقضي الليل بأكمله يشرب هكذا ، ثم ينهار نائمًا على حصيرة القش حتى الصباح


لكن في هذه الليلة ، شعر غو رونغ أن الصمت في المنزل كان ثقيلًا أكثر من اللازم


كان غو رونغ بطبيعته شخصًا حرًا لا يكترث كثيرًا — وحتى لو كانت في داخله بعض المشاعر الغامضة التي لم يفهمها، فإنه لم يأخذها على محمل الجد

وبما أن ضوء القمر كان جميلًا ، حمل جرة النبيذ وغادر الكوخ الخشبي ، ثم جلس متربعًا عند عتبته في الخارج ليواصل الشرب


عاد القط المخطط وتجول حتى وصل إليه ، ثم قفز إلى جوار سيده وتكور بهدوء ليغفو


رجل وقط ، كلاهما غارق في ضوء القمر


….


لم يضع غو رونغ جرة النبيذ جانبًا إلا بعد أن انتهت تمامًا، وهبت رياح باردة في الفناء ، وعاد القمر ليختبئ خلف الغيوم ، فلم يعد من الممكن مواصلة تأمل النجوم


تمدد غو رونغ بتكاسل ، وحمل القط المخطط النائم بين ذراعيه ، وأغلق الباب بإحكام ، ثم عاد إلى الكهف الحجري الذي ينام فيه


لا تزال وسادتان موضوعتان بعناية على السرير الحجري، والفراش مرتب بعناية 


أخفى غو رونغ إحدى الوسادتين، ولم يستطع منع نفسه من التفكير في أن نومه هذه الليلة بالتأكيد لن يكون دافئًا كما كان من قبل 

{ وبحلول الغد، من المحتمل ألا يبقى الفراش مرتبًا بهذا الشكل أيضًا }


لم يكن بوسعه فعل شيء حيال ذلك، فهو ببساطة لم يكن من النوع الذي يستطيع طي البطانية وترتيبها جيدًا كل يوم


{ يا له من إزعاج }


وبينما يفكر في ذلك ، مد غو رونغ يده نحو الوسادة الموجودة إلى جانبه ، بهدف تحريكها وإعادة السرير إلى حالته الأصلية

لكن بمجرد أن حركها، تجمدت يده فجأة


فقد كان تحت تلك الوسادة تحديدًا ، رزمة سميكة من الأموال الفضية


التقطها غو رونغ وعدّها، فوجد أكثر من عشر سبائك ، قيمة كل واحدة منها خمسمائة تايل من الفضة — وكان من الواضح جدًا من تركها


تجمد غو رونغ في مكانه  { لقد غادر الرجل على عجل، ومع ذلك لم ينسَ أن يترك لي كل هذه الفضة } 


كان الشاب غو، الذي لطالما عاش بلا اكتراث ولم يشغل باله بشيء، يقف هذه المرة في مزاج معقد، محدقًا بصمت في هذه ' الثروة المفاجئة' التي هبطت عليه من السماء


لكن غو رونغ قد شرب قدرًا لا بأس به من النبيذ، ولم يستطع حقًا مقاومة النعاس المتزايد


أخفى الأموال بعناية ، ثم خلع ردائه الخارجي وصعد إلى السرير ، محتضنًا القط المخطط بين ذراعيه


{ ربما الرياح في الخارج قد اشتدت — ففي هذه الليلة، لم يكن آ-لي دافئًا كما كان من قبل

حتى ملمس فرائه بدا مختلفًا قليلًا عن اليومين الماضيين }

عبس غو رونغ بعدم رضا، وشد البطانية حول نفسه بإحكام أكبر


ولحسن الحظ، وبفضل تأثير النبيذ الذي لا يزال يسري فيه، تمكن من النوم بعمق



—————


سلسلة من الطرقات العاجلة على الباب هي ما أيقظ غو رونغ


جلس وفتح عينيه، ليجد أن السماء لا تزال غارقة في الظلام

و كان الوقت الذي يسبق الفجر بقليل، حتى الضوء لم يبدأ بالظهور بعد


استمر الطرق على الباب ، وترافق معه صوتان قلقان


لم يستطع غو رونغ منع نفسه من الشعور بالحيرة

كان الوقت مبكرًا جدًا، وقبل الفجر مباشرة، فمن يمكن أن يطرق بابه في هذا الوقت؟


لكن مع كل هذا الاستعجال، لا بد أن هناك أمرًا خطيرًا. لم يجرؤ غو رونغ على التأخر، فنهض سريعًا من السرير ، 

وارتدى ملابسه ، ثم ذهب لفتح الباب ومعرفة ما يحدث


وبمجرد أن دخل الفناء، توقفت خطواته وعبس


فقد كانت الجبال الساكنة التي تغط في النوم قبل لحظات تتردد فيها الآن اهتزازات خافتة من جميع الاتجاهات

و ارتفعت الطيور مذعورة، وبدأت تحلق في السماء مطلقة صيحات حادة ومضطربة


كما رفع القط المخطط ذيله، وبدأ يتفحص ما حوله بحذر، وأطلق عدة مواءات حادة


ازداد الطرق على الباب سرعة وإلحاحًا


توجه غو رونغ سريعًا إلى البوابة وفتحها


وما إن رأى من يقف في الخارج حتى تجمد في مكانه


“ أيها السيد الشاب لقد استيقظت أخيرًا !”


هتف الثلاثة الواقفون عند الباب في الوقت نفسه، وقد بدا عليهم الارتياح والفرح


السماء لا تزال مظلمة ، وفي المقدمة وقف شخص لم يكن من المفترض أن يكون هنا أصلًا — شي رونغ الذي قد غادر بالفعل


وخلفه يقف سونغ يانغ وتشو وانهي، وكانا في حالة أسوأ مما كانا عليه من قبل، إلى جانب جيانغ تشنغ الذي بدا أشعثًا للمرة الأولى، وعدد من الحراس المختبئين نصف اختباء في الظلال، ووجوههم محجوبة


ناداه شي رونغ بصوت خافت : “ رونغ رونغ”


لاحظ غو رونغ أن صوته كان مبحوح ومنخفض بشكل غير معتاد — كما أن مظهره كان مختلف تمامًا عن السابق

وجهه شاحب ، و عيناه محاطتين بالاحمرار ، و يده تتدلى بلا قوة إلى جانبه ، وعروقه الزرقاء بارزة ، وكأنه يتحمل عذابًا شديدًا لا يُرى

فسأل : “ يا الأخ لماذا عدت مجددًا؟”


شرح سونغ يانغ نيابةً عنه : “ يا السيد الشاب لم يعد هذا المكان آمنًا . أمرنا سيدنا بالعودة واصطحابك معنا .”


لكن في الحقيقة لم تعد هناك حاجة إلى تفسير سونغ يانغ حتى

فمن موقع وقوف غو رونغ في منتصف الجبل ، يرى بوضوح المشاعل الكثيفة في الظلام ، تمتد كتنين طويل وتندفع في اتجاهه ، بينما الاهتزازات تزداد وضوحًا شيئًا فشيئًا


المشاعل الكثيفة في الظلام ، تمتد كتنين طويل :






شي رونغ بصوت منخفض: “يا للأسف. أخشى أننا لن نتمكن من المغادرة الآن .” وازداد الاحمرار في عينيه وضوحًا


نظر إليه غو رونغ وقال: “ يا الأخ لا تبدو على ما يرام. لماذا لا تدخل وتستريح أولًا؟”


وأضاف سونغ يانغ: “ سيدي ، استمع إلى هذا السيد الشاب. يجب أن تستريح في أسرع وقت ممكن .”


أومأ شي رونغ موافقاً


دخلوا المجموعة إلى المنزل وجلسوا


وأغمض شي رونغ عينيه فورًا ، مخفيًا الاحمرار العنيف المتصاعد في نظرته ، ثم سأل: “ كم عددهم إجمالًا؟”


“ جنود العشائر الثماني الكبرى الخاصون ، بقيادة ليو شين، إلى جانب مسؤولي الحكومة والجنود التابعين لمختلف الدوائر في محافظة سونغتشو. لا بد أن عددهم لا يقل عن عشرة آلاف رجل .”


: “ عشرة آلاف إذاً ...” ضحك شي رونغ ضحكة : “ لكي يقتلوني، لقد بذلوا جهدًا كبيرًا فعلًا .”


ساد الصمت والجدية على وجوه الجميع، ولم يجرؤ أحد على الرد


قال شي رونغ مباشرة: “ استعدوا للقتال . أريد أن أرى كيف ينوون قتل ' زعيم قطاع الطرق' هذا .”


سونغ يانغ: “ لا حاجة إلى أمرك ، سيدي سنقاتل بكل قوتنا. لكن مرضك لا يمكن تأجيل علاجه . أرجوك استرح فورًا وتوقف عن إنهاك نفسك .”


لم يرد شي رونغ، واكتفى بمناداته: “ رونغ رونغ.”


لم يكن غو رونغ جالسًا على حصيرة القش، بل كان واقفًا مستندًا بذراعيه المتقاطعتين على إطار الباب الخشبي، يراقب ما يحدث في الخارج — وعندما سمع نداءه، استدار وجلس برشاقة في الجزء الفارغ من حصيرة القش إلى جانب شي رونغ، ثم سأل: “ يا الأخ كيف حالك؟”


لم يفتح شي رونغ عينيه ، واكتفى بإدارة رأسه قليلًا ، وقد أصبح صوته أكثر لطفاً : “ لقد جررتك إلى هذا الأمر. لا تقلق. ما دمت أتنفس نفسًا واحدًا ، فلن أسمح لهم بإيذائك .”


وكعادته ، أومأ غو رونغ بابتسامة مشرقة : “ بالطبع أثق بك يا الأخ أنت بالتأكيد ستنتصر .”


: “ أنت حقًا تظن ذلك؟”


: “ بالطبع!” ظهرت ابتسامة على شفتي شي رونغ.


جيانغ تشنغ الواقف إلى الجانب: “…”

{ هذا السيد الشاب حقًا لا يكترث لشيء ! 


حتى في مثل هذا الوقت، يشجع سموه على القتال حتى الموت !


أهكذا تكون المجاملة ؟ }

لكن قبل أن ينتهي جيانغ تشنغ من التذمر في داخله، اتسعت عيناه فجأة


ففي اللحظة التالية ، رأى هذا الشاب ، الذي كان يبتسم ببراءة ويبدو مسالمًا تمامًا بينما عينا سموه مغمضتين، يخرج إبرة ذهبية من كمه فجأة ، وبسرعة ودقة قاتلة يغرسها في مؤخرة عنق ولي العهد ——-


سقط شي رونغ فاقدًا للوعي على الفور


فزع جيانغ تشنغ وقفز من مكانه


كما تغيرت تعابير سونغ يانغ وتشو وانهي بشدة


ارتجف صوت سونغ يانغ وهو يقول: “ يا السيد الشاب، ماذا تفعل—”


سحب غو رونغ يده ببطء، ثم عاد وجلس في مكانه برشاقة، وألقى نظرة على الآخرين، لكن نبرته أكثر ثباتًا من أي وقت مضى: “ لا أعرف ما المرض الغريب الذي يعاني منه، لكنني أستطيع أن أرى أنه إذا لم يسترح الآن، فستنفجر عروقه الحيوية ويموت — لا أحد منكم يريد أن يحدث ذلك، أليس كذلك ؟”


تردد صوت الشاب بوضوح وثبات في أرجاء الكوخ


لم يجد الرجال الثلاثة ما يقولونه


بالطبع كانوا قلقين — وبالطبع لم يريدوا أن تكون تلك هي النهاية

وبالطبع كانوا يتمنون أن يذهب سموه ليستريح فحسب


لكنهم لم يتخيلوا ابداً أن هذا الشاب سيجرؤ على جعل سموه يفقد الوعي بإبرة


{ يا لها من جرأة مذهلة! }


ومع ذلك، ظل الشاب هادئًا ومتزنًا، وكأن الأمر لا يستحق أي اهتمام على الإطلاق


احتاج جيانغ تشنغ إلى وقت طويل حتى يستعيد صوته : “منطقي ، لكن سمو — أقصد ، سيدنا لم يصدر أي أوامر. كيف سنواجه العدو بعد ذلك… أيها السيد الشاب، ألم يكن من الأفضل أن تناقش الأمر معنا قبل أن تفعل ذلك ؟”


جيانغ تشنغ قد رافق شي رونغ في عدد لا يحصى من الحملات ، لكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها موقفًا شائكًا كهذا ، والمرة الأولى التي يشعر فيها بالارتباك حقًا


قال غو رونغ: “ إذًا، هل يمكنني أولًا أن أسألكم، من هو العدو الذي يطارد سيدكم تحديدًا ؟”


عندها تبادل سونغ يانغ وتشو وانهي نظرة


وفي النهاية ، قال سونغ يانغ : “ بصراحة، أعداء سيدنا أقوياء فعلًا . إنها عشيرة تسوي ، ولا بد أنك سمعت عنهم ؟ كانوا في السابق على رأس العشائر الخمس الكبرى والأسر النبيلة السبع . توسعت أعمال سيدنا كثيرًا ، وبسبب بعض النزاعات التجارية ، أساء إلى عشيرة تسوي . فتواطؤوا مع السلطات المحلية والأسر النافذة في محافظة سونغتشو، واتهموا سيدنا بأنه زعيم قطاع طرق، ويسعون الآن إلى إعدامه .”


أغفل سونغ يانغ بعض التفاصيل المهمة وهو يتحدث. وما إن انتهى من كلامه حتى اهتز الكوخ الخشبي بأكمله فجأة


تسلل حارس يرتدي ملابس سوداء إلى الداخل وقال: “ اللورد سونغ لقد بدأوا قواتهم بالفعل في الصعود إلى الجبل !”


تغيرت تعابير الرجال الثلاثة بشدة


ورغم أنهم يتوقعون هذه اللحظة منذ وقت طويل، إلا أنهم الآن يواجهون بالفعل جيش قرابة عشرة آلاف رجل، وحتى سونغ يانغ، بخبرته وحنكته، لم يستطع منع نفسه من الشعور بالقلق والتوتر

فالوضع كان خطيرًا للغاية


لم يكن معهم سوى الحرس الشخصي لولي العهد وحرس الظل ، والآن مرض سموه فجأة وأصبح عالقًا في حالة حرجة

وأمام القوة الهائلة التي تندفع صعودًا إلى الجبل، لم يكونوا أكثر من بيض يُرمى على صخرة


أمسك جيانغ تشنغ بسيفه ونظر إلى سونغ يانغ قائلًا: “اللورد سونغ ماذا نفعل الآن؟ هل نواجه العدو؟”


والآن بعد أن فقد شي رونغ وعيه ، أصبح سونغ يانغ عماد القصر الشرقي بأكمله


قال غو رونغ فجأة وكأنه استوعب للتو ما أخبره به سونغ يانغ: “ عشيرة تسوي، إذًا. سمعت عنها بعض الشيء.” ثم نهض ببطء ودون عجلة ، وقال: “ جيد . لطالما سمعت باسم عشيرة تسوي . وكما يقول المثل ، أن ترى بعينيك خير من أن تسمع مئة مرة . اليوم أود أن أرى بنفسي أي قوة هائلة يستطيعون عشيرة تسوي حشدها .”


التفت الثلاثة الآخرون إلى غو رونغ


اتسعت عينا جيانغ تشنغ، وكأنه يرى هذا السيد الشاب غير الموثوق به للمرة الأولى. ولم يستطع إلا أن يذكره: “نحن نتحدث عن عشيرة تسوي.”


نظر إليه غو رونغ بلا مبالاة. “وماذا في ذلك؟ هل لأنهم عشيرة تسوي، يحق لهم قتل الناس كما تشاء، ودخول أراضي الآخرين وإحداث الفوضى، بل وحتى قضاء حاجتهم هنا ؟”


“……” كان جيانغ تشنغ يتفق معه تمامًا في الحقيقة، وكاد يومئ برأسه بحماس، لكنه شعر فعلًا أن هذا الكلام متعجرف أكثر من اللازم


قال غو رونغ وهو يلتفت إلى سونغ يانغ وتشو وانهي: “اعتنيا به جيدًا .” وكانت في عينيه السوداء الصافية حدة باردة نادرة الظهور

ثم نظر إلى جيانغ تشنغ :

“ يا الأخ سأضطر إلى إزعاجك لترافقني وتشاهد هذا العرض .”


يتبع


الفرق بين الاسم العادي والاسم الأدبي

 

الاسم الأصلي (名 - Míng): يختاره الأهل عند الولادة، وفي الكبر يُصبح استخدامه محصور على الشخص نفسه أو الوالدين أو الملوك . و استخدام الآخرين له يُعدّ قلة احترام .

 

الاسم الأدبي ( - Zì): يُستخدم بين الأصدقاء، الزملاء، والمعارف في المجتمع للتخاطب برسمية واحترام .




 Erenyibo : دعمكم هو أجمل تقدير لي 


https://www.paypal.com/ncp/payment/47TG3UVDRSTNS

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • عادي
  • متطور
  • ترتيب حسب الاحدث
    عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق
  1. واو ما توقعت كل ذا يطلع من رونغ رونغ صدمني صدق متحمسة ايش بيسوي عشان يهجدهم

    ردحذف

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي