القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch4 fec

Ch4 fec


كان لحم الضأن المقطع حديث الطهي، الذي يتصاعد منه البخار وتتلألأ شرائحه تحت ضوء المصابيح بلمعان شهي، مغري حقًا


وعلى الرغم من أن غو رونغ كان يتمتع بخبرة واسعة في الحصول على الطعام والشراب مجانًا بفضل وسامته، إلا أنه كان دائمًا من يبدأ بهذه الحيلة بنفسه. أما أن يُعامل بهذه السخاء من تلقاء نفسه، فقد فاجأه الأمر بالفعل


فقال سريعًا : “ لم أفعل شيئًا لأستحق كل هذا . كيف يمكنني أن أقبل طعامك وشرابك مجانًا؟ أيها الأخ، لا تنخدع بمعكرونة الخضار البسيطة التي أتناولها. عند مزجها بهذا الخل، يكون لها مذاق مميز. كما أنها من أطباق هذا المتجر المميزة.”


أجاب شي رونغ: “ ليست مجانًا. لقد لفتتني جرة النبيذ تلك. ما رأيك أن نتبادل بعض

 نبيذك مقابل لحم الضأن الذي طلبته ؟”


فكر غو رونغ للحظة، ثم أومأ بسهولة. “ حسنًا، إذن سأستغل عرضك بلا خجل .”


وبهذا فتح ختم جرة النبيذ، وطلب كأسين، ثم ملأ لكل منهما كأسًا. ورغم صغر سنه، كانت حركاته عفوية ومتحررة. “أيها الأخ، تفضل.” ومدّ أحد الكأسين إلى شي رونغ


تلقاه شي رونغ، وألقى نظرة على النبيذ، ثم سأل: “هل كان هذا النبيذ أيضًا هدية من أحد النبلاء؟”


سعل غو رونغ بخفة، وظهرت على وجهه، للمرة الأولى، لمحة من الحرج. “لا تضحكا عليّ أيها الأخوان، لكنه كان هدية بالفعل. لكنه لم يكن من سمو أمير وي. حصلت عليه عندما ذهبت لتقديم بطاقة اسمي إلى القصر الشرقي.”


: “ أوه؟” رفع شي رونغ حاجبًا : “ معظم الناس يتجنبون القصر الشرقي كما يتجنبون الطاعون . فلماذا ذهبت إلى هناك لتقديم بطاقة اسمك ؟”


بالتأكيد لن يعترف غو رونغ أمام غريب بأنه ذهب إلى هناك لمجرد الحصول على النبيذ مجانًا. لذا كذب بلا مبالاة قائلًا: “كنت أريد أن أرى بنفسي ما إذا كان القصر الشرقي فعلًا بتلك القسوة والاستبداد اللذين تتحدث عنهما الشائعات.”


شي رونغ :  “ أوه ؟” ، ونظر إليه باهتمام. “وهل توصل السيد الشاب إلى نتيجة؟”


التقط غو رونغ عيدان الطعام، وأخذ لقمة من لحم الضأن مع بعض المعكرونة، ثم قال: “ لا أستطيع القول إنني توصلت إلى نتيجة ، لكن الأمر لم يكن كما توقعت . المسؤولان في القصر الشرقي لم يكونا متعجرفين على الإطلاق . عاملاني باحترام وأدب ، ولم ينظرا إليّ باحتقار بسبب وضعي المتواضع، ولم يرفضا طلبي بسبب قلة موهبتي . والأهم من ذلك أنهما أوفيا بوعدهما . فما إن قدمت بطاقة اسمي حتى أعطياني فعلًا نبيذًا فاخرًا .”


شرب شي رونغ من نبيذه، وأدار الكأس في يده للحظة، ثم سأل: “وماذا عن رأيك في ولي العهد؟”


: “ ولي العهد؟” التقط غو رونغ لقمة ثانية من لحم الضأن، وهز رأسه : “ لم أره، لذا لا أستطيع إبداء رأيي. إلى جانب ذلك، سمعت أن مزاجه حاد، وليس من الحكمة أن يتحدث المرء بلا تحفظ .”

وأثناء حديثه ، تحركت عيناه قليلًا، وألقى نظرة على شي رونغ. “ أيها الأخ، لا تقل لي إنك تخطط للانضمام إلى القصر الشرقي ؟”


لم ينكر شي رونغ ذلك — وظلت عيناه العسلية مثبتتين على هذا الوجه الرقيق الجميل، وكأنه منحوت من اليشم. وقال: “ إذن يبدو أن السيد الشاب يرى أن سمو أمير وي يتمتع بطباع أفضل ، وبالتالي فهو الأجدر بالولاء ؟”


أخذ غو رونغ لقمة أخرى من المعكرونة مع لحم الضأن، وفجأة شعر بأن الجو من حولهما أصبح أبرد قليلًا. وتساءل إن كان السبب هو جلوسهما على مقربة من النهر.

و عندما سمع السؤال، هز رأسه مجددًا : “ طباع المرء لا تحدد بالضرورة ما إذا كان جديرًا بالولاء. أما أنا، فعلمي متواضع، وأخشى أنني لا أستطيع أن أقدم لك الكثير من النصائح. لكن إذا كنت تملك حقًا طموحًا للمخاطرة والمراهنة، فأنا أنصحك في الواقع بالتوجه إلى القصر الشرقي.”


توقف شي رونغ قليلًا، وبدا عليه شيء من المفاجأة. “لدى السيد الشاب مثل هذه الرؤية؟”


مال غو رونغ إلى الأمام قليلًا، وابتسم بمكر كالثعلب. “الأمر بسيط ومنطقي. هناك الكثير من الناس الذين يضعون ولاءهم تحت راية سمو أمير وي، ولذلك من المؤكد أن التميز بينهم أمر صعب. أما القصر الشرقي فمختلف. لقد أقاموا اليوم فعالية لاستقطاب المواهب، ولم يكد يأتِ إليهم أحد. حتى شخص مثلي حظي باستقبال حافل. أيها الأخ، بمظهرك الوقور وهيئتك الأنيقة، لو ذهبت لتقديم بطاقة اسمك، فقد يعاملونك كضيف مكرّم منذ اللحظة الأولى.”


كان جيانغ تشنغ قد دخل لتوه وهو يحمل ثلاثة صناديق كبيرة من كعك الأوسمانثوس، وعندما سمع هذه الجملة :

جيانغ تشنغ: “……”

{ لقد جعل الأمر يبدو وكأن القصر الشرقي يقبل أي حثالة ! }


عاد جيانغ تشنغ إلى مقعده بتوتر، ولم يجرؤ على إلقاء نظرة على وجه سموه.


أما ولي العهد نفسه، فظل هادئًا تمامًا، بل وتمكن حتى من الابتسام. وقال: “لكن السيد الشاب قال بنفسه إن ولي العهد سيئ المزاج. أنت تقترح عليّ أن أخدم في القصر الشرقي، ألا تخشى أن ألقى حتفي قبل أن أبدأ حتى؟”


جيانغ تشنغ: “…………..”


ابتسم غو رونغ ابتسامة عارفة. “بالطبع لا. صحيح أن ولي العهد حاد الطبع، لكنني رأيت كيف أدار الحرب في الجنوب الغربي، وكان أداؤه بارعًا حقًا. وبعد انتهاء الحرب، أعاد النظام وهدّأ الناس. وقد أنجز كل شيء بسلاسة ومنهجية. ولم يبدُ لي شخصًا قاسيًا أو غير منطقي. والآن، بعدما أصبح ولي العهد مكروهًا في أرجاء البلاد، ومع ذلك تذهب إليه أنت، أيها الأخ، بإرادتك ومن دون خوف، فلو كنت مكانه، لما رأيت فيك إلا شخصًا يستحق تقديرًا أكبر.


وبالطبع، طباع الحاكم مهمة أيضًا، لذا عليك أن تفكر في الأمر مليًا. لقد شربت بعض النبيذ وبدأت أقول كلامًا فارغًا. أيها الأخ، مستقبلك أمر لا يقرره سواك.”


كان جيانغ تشنغ قد شعر بالخدر يسري في فروة رأسه، إذ كان يخشى أن يقول الشاب شيئًا غير لائق يثير غضب سموه. لكنه عندما سمع هذه الكلمات، تجمد من المفاجأة.


كانت هناك شتى أنواع التعليقات حول حملة الجنوب الغربي، ومعظمها سلبي. بل إن بعضهم زعم بخبث أن ولي العهد أشعل الحرب لترسيخ سلطته. وكانت هذه أول مرة يسمع فيها جيانغ تشنغ شخصًا يمتدح الحملة وولي العهد الذي قادها معًا.


سأل شي رونغ بهدوء.“ ألا ترى أن ولي العهد كان قاسيًا أكثر من اللازم عندما أعدم كل أولئك المسؤولين؟” 


رفع غو رونغ كأس النبيذ، وارتفعت زاويتا عينيه قليلًا، ثم ارتشف منه وقال: “هذا يعتمد على الظروف. إذا كان أولئك المسؤولون قد عطّلوا العمليات العسكرية فعلًا، كما تزعم الشائعات، فما فعله ولي العهد لم يكن قسوة، بل تطبيقًا عادلًا للثواب والعقاب. أما إذا كانت هناك ظروف أخرى، فذلك أمر مختلف. أيها الأخ، يبدو أنك تهتم كثيرًا بأمر ولي العهد. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تقدم بطاقة اسمك إلى القصر الشرقي؟”


تنهد شي رونغ بهدوء. “أخشى أن يتحدث الناس عني من وراء ظهري.”


جيانغ تشنغ : “……”


و لم يعد القائد العسكري المسكين جيانغ قادرًا على التماسك. فاختنق بالشاي وبدأ يسعل بلا توقف


نظر غو رونغ إليه بدهشة واضحة. “أيها الأخ، ولماذا تظن ذلك؟”


انزل شي رونغ عينيه ، وبدأ يدير كأس النبيذ بين يديه ببطء. “ألم تقل ذلك بنفسك يا سيد شاب؟ لا أحد يذهب إلى القصر الشرقي. فإذا ذهبت أنا، فكيف لا يتحدث الناس عني؟ إلى جانب ذلك، أعاني من مرض غريب منذ طفولتي. وحتى لو ذهبت، أشك في أن ولي العهد سيلتفت إليّ.”


“مرض غريب؟”


“هذا صحيح. مرض يتجنبه الجميع.”


“أهو مرض مستعصٍ؟”


“لا علاج له. لقد تسلل إلى عظامي ودمي، ولن أتخلص منه طوال حياتي.”


لم يتوقع غو رونغ أن يكون وراء الأمر سبب مرير كهذا

{ لا عجب أنه رغم كوننا غريبين عن بعضنا ، شاركني كل هذه الأمور من قلبه ، بل وعزمني على الطعام أيضًا }

لم تكن لدى غو رونغ خبرة كبيرة في مواساة الآخرين، فاكتفى بالقول: “لو كان للناس خيار، فمن الذي سيرغب في أن يعاني من المرض؟ وإذا نظر ولي العهد إليك باحتقار بسبب مرضك، فهذا لا يثبت إلا أنه أعمى عن المواهب، ولا يستحق أن يكون حاكمًا صالحًا.”


ورغم أن الشاب لم يكن يقصد أي سوء بوضوح، احتج جيانغ تشنغ غريزيًا دفاعًا عن سيده: “أيها السيد الشاب، كيف يمكنك قول مثل هذا الكلام؟ إذا سمعك أحد، فقد تكون العواقب وخيمة.”


التوت عينا غو رونغ بمكر : “ لا تقلق. في مكان كهذا، تعج فيه الأكشاك بالباعة العاديين والمتجولين، لن يأتي أي نبيل إلى هنا. نحن الثلاثة وحدنا على هذه الطاولة. إذا لم تخبر أنت، فلن أخبر أنا، ولن تخبر السماء والأرض، فكيف سيعرف ولي العهد بالأمر؟ وعلى أي حال يا أخ كنت أحاول فقط مواساة صديقك . كان ينبغي أن تقف في صفي ، لا أن تخيفني .”


رفع جيانغ تشنغ رأسه نحو السماء { هذا الشاب قادر على إخراج الزهور من فمه بمجرد تحريك شفتيه ،،،

لا عجب أنه يتجول هنا وهناك ليستغل الناس ويحصل منهم على الطعام والشراب مجانًا }


أما شي رونغ، فبدا أكثر ارتياحًا، بل ومستمتع أيضًا

وانحنى طرفا شفتيه بابتسامة وهو يقول: “ السيد الشاب محق إنه يستحق العقاب .”

وبينما يطلب من جيانغ تشنغ أن يعاقب نفسه بكأس من النبيذ ، رفع ذراعه وملأ كأسيهما من الجرة — وقال: “اليوم، بعد أن سمعت كلمات السيد الشاب، شعرت بأنني استنرت واستفدت كثيرًا . وكما يقول المثل: ' ألف كأس لا تكفي حين يشرب المرء مع من يشاركه الروح ' 

لقد انسجمت مع السيد الشاب من النظرة الأولى. الليلة…”


أكمل غو رونغ كلامه بحماس : “ الليلة، لنشرب حتى الثمالة ولا نعود إلى ديارنا حتى نسكر !”

ثم رفع كأسه وشرب كمية كبيرة، وتنهد قائلًا: “ نبيذ رائع!”


كان للشاب عينان آسرتان، وعندما ابتسم ارتفعت زاويتاهما بطريقة مميزة، فذكّر منظره بأزهار الخوخ المتفتحة وهي تتراقص مع الرياح 

رفع شي رونغ حاجبًا. “أيها السيد الشاب، هل تستطيع تحمّل الشراب؟”


“بالطبع!” تمايلت أكمام غو رونغ الواسعة وهو يتخذ هيئة واثقة. “في مثل هذه الليلة الجميلة، وبين هذا المنظر الساحر، ومع صديق عزيز مثلك، جاء من أرض بعيدة ليشرب معي، ألا يكون من المخيب لآمال السماء ألا نشرب بسخاء؟ سأرفع كأسي أولًا لك يا صديقي. أتمنى أن يزول مرضك قريبًا، وأن تتحقق كل أمنياتك!”



بعد ربع ساعة، نظر جيانغ تشنغ إلى الشاب الذي لم يشرب سوى نصف جرة، ومع ذلك قد فقد وعيه بالفعل فوق الطاولة. فبقي عاجزًا عن الكلام. وقال: “هذا الشاب حقًا لا يكف عن الكلام الفارغ، ولا يمكن الوثوق بكلمة مما يقوله. سمو—سيدي، ماذا نفعل الآن؟”


غو رونغ قد أدار وجهه ليستند بذراعه — وكأنه سمع السؤال ، لوّح بيده وقال: “ لا تقلق بشأني…سأعود بنفسي… أيها الأخ، اعتنِ بنفسك، اعتنِ بنفسك. أخشى أنني لا أستطيع مرافقتك… أنت… اعتنِ بنفسك جيدًا. لا تيأس من الحياة بسبب مرضك…”


جيانغ تشنغ: “……”


معظم الزبائن قد غادروا بالفعل. جاء رجل مسن ليرتب الطاولة، وما إن رأى المشهد حتى عبس وقال: “يا بني، لماذا ثملت مجددًا ؟”


احتج غو رونغ بشدة : “ أنا لست ثملًا ! يا جد توقف عن قول الهراء!” 


لم يسبق لجيانغ تشنغ أن رأى ثملًا بهذا الشكل، فلم يستطع إلا أن يندهش


وضع شي رونغ كأسه والتفت إلى الرجل المسن. “هل يشرب حتى يفقد وعيه كثيرًا ؟”


: “ أوه، نعم.” بدا العجز على وجه الرجل العجوز : “ إنه لا يتحمل الشراب حقًا ، ومع ذلك يصر على الشرب كالأبطال. لكن لا تقلق يا سيدي. دعه ينم ساعة أو ساعتين، وسيستيقظ ويعود إلى منزله بمفرده .”


{ إذن، من الواضح أن الأمر كان عادة لديه } التفت جيانغ تشنغ وقال بصوت خافت ومحترم: “سموّك، لقد تأخر الوقت. ينبغي أن تعود الآن.” 


فالمكان يعج بأشخاص من مختلف الفئات، ولم يكونوا قد أحضروا معهم أي حراس. لذا لم يستطع جيانغ تشنغ إلا أن يقلق على سلامة ولي العهد


لكن شي رونغ لم يتحرك، بل سأل مجددًا: “يا صاحب المتجر، بما أنك تعرفه، هل تعرف أين يسكن؟”


هز الرجل العجوز رأسه. “ لا أعرف. نحن مجرد باعة . كيف لنا أن نعرف تفاصيل كل زبون ؟”


وبعد أن انتهى من ترتيب المكان، انحنى الرجل العجوز وعاد إلى إعداد المعكرونة


أمر شي رونغ جيانغ تشنغ : “ اذهب وأحضر وعاءً من حساء إزالة آثار الثمالة .” 


لم يجرؤ جيانغ تشنغ على السؤال ، ونهض سريعًا لتنفيذ الأمر


——-



بعد أن شرب غو رونغ الحساء ، بدا أكثر وعيًا بكثير

وعندما رأى شي رونغ لا يزال جالسًا امامه، ابتسم وقال: “ أيها الأخ، لماذا لم تعد إلى منزلك بعد ؟”


سأل شي رونغ : “ لقد تأخر الوقت. سأوصلك إلى منزلك،يا السيد الشاب. أين تسكن؟” 


: “ منزلي؟” أسند غو رونغ رأسه بيد واحدة، بينما تدلت أكمامه الطويلة فوق الطاولة

وهز رأسه وكأنه يحاول التفكير بجدية

وبعد لحظة، ترنح واقفًا وأشار إلى النهر خلفهما. “سأستعير مكان أنام فيه عند أحد أصدقائي هناك الليلة، وسأعود غدًا. لا داعي لأن تتعب نفسك من أجلي أيها الأخ .”


كان لا يزال ثملًا إلى حد ما بوضوح. شبك يديه مودعًا، ثم استدار وغادر أمامهما


وقبل أن يرحل، لم ينسَ إخراج ثلاث عملات نحاسية من جيب كمه ووضعها على الطاولة ثمنًا للمعكرونة


ألقى شي رونغ نظرة على العملات، ثم مد يده والتقطها ووضعها جانبًا، واستبدل بها سبيكة فضية صغيرة على الطاولة لتغطية حسابهما معًا — ثم اصطحب جيانغ تشنغ وتبعه


كان غو رونغ شديد الإلمام بتضاريس المنطقة، لدرجة أنه حتى وهو شبه ثمل، أو حتى لو أغمض عينيه، كان قادرًا على إيجاد طريقه دون أي عائق


بعد أن غادر كشك المعكرونة، ألقى نظرة سريعة حوله، ثم اتجه بخفة معتادة إلى مجموعة من القوارب القديمة الراسية عند ضفة النهر. اختار القارب الموجود في أقصى الداخل، وانحنى ليتسلل إلى داخله


و يوجد بالفعل متسولان في المقصورة —- وما إن رأيا غو رونغ يدخل حتى تحولت تعابيرهما إلى الحذر على الفور


ورغم أنه كان نصف ثمل، كان غو رونغ يعرف جيدًا مدى حساسية مسألة الأراضي والنفوذ في هذه المنطقة. فارتسمت ابتسامة عند زاويتي عينيه، وأخرج آخر ما تبقى معه من عملات نحاسية وألقاها نحوهما قائلًا : “سأدعوكما إلى بعض النبيذ . دعاني أنام هنا الليلة .”


لمعت عينا المتسولين، فالتقطا العملات بسعادة وأفسحا له مكانًا


و لم يتكلف غو رونغ الرسمية — و جلس متربعًا ، وضيق عينيه، ولف رداءه حول نفسه، ثم اتكأ براحة على جدار المقصورة واستعد للنوم


وقف جيانغ تشنغ مذهولًا — عندها فقط أدرك أن “الأصدقاء” الذين ذكرهم السيد الشاب لم يكونوا سوى متسولين يتجولون في هذه المنطقة، وأن “استعارة مكان للمبيت” تعني في الواقع التنافس مع المتسولين على مكان للنوم.


{ إذن، كان حقًا محتالًا صغيرًا من رأسه إلى أخمص قدميه }


داخل مقصورة القارب، بدأ المتسولان يتجادلان حول تقسيم العملات


وبالقرب منهما، كان السيد الشاب ذو الرداء الأزرق قد طوى أكمامه الواسعة وغرق في نوم هادئ، غافلًا تمامًا عما يدور حوله


وبسبب النبيذ، كان ياقة ردائه مرتخي بإهمال، كاشفاً عن جزء من عنقه الأبيض كالثلج.


ولو تجاهل المرء البيئة القذرة المحيطة ، لكان القارب الراكد بهدوء عند ضفة النهر ، وهيئة الشاب كالصنوبر أو شجرة البرقوق، وقد غمرها ضوء القمر الذي بدا كوشاح من الفضة ، مشهدًا جميلًا حقًا


نظر ولي العهد شي رونغ إلى هذا المشهد وعبس عبوسًا طفيفًا يكاد لا يُلاحظ — وفي اللحظة التالية ، وتحت نظرات جيانغ تشنغ المذهولة ، اتجه بخطوات مباشرة نحو المقصورة


كان المتسولان قد انتهيا لتوهما من تقسيم العملات، حينها خفت الضوء من حولهما فجأة — رفعا رأسيهما، فإذا بستارة المقصورة قد رُفعت ، وظهر في الخارج رجل طويل القامة يحجب ضوء القمر وهج المصباح — فعادت علامات الحذر إلى وجهيهما على الفور


فالقادم يرتدي ملابس فاخرة ، ويتدلى سيف عند خصره

و شفتاه النحيلة وحاجباه الحادان يبعثان ضغطًا مهيبًا صامتًا، يجعل المرء يشعر بالتهديد والخوف غريزيًا


كسر شي رونغ الصمت ببرود : “ أخي الأصغر يتصرف بحماقة . أعتذر عن المتاعب التي تسبب بها لكما .” 

ثم تقدم وحمل الشاب الذي قد غرق بالفعل في نوم عميق، وأمسكه من مؤخرة ياقة ردائه ، ثم أخذه بعيدًا


مدّ المتسولان عنقيهما، وقد بدت على وجهيهما ملامح الفضول والرغبة في النميمة


“ ذلك الأخ الأكبر يبدو قويًا. لا بد أن الصبي سيتلقى ضربة عندما يعودان .”


“ لحسن الحظ أنه لم يعرف بأمر المال.”


“ نعم، نعم، أخفيه بسرعة…”



تبع جيانغ تشنغ خلفه عن كثب وسأل بتوتر : “ سموّك، هل… هل ستأخذه إلى مقر إقامتك؟” 


ظل شي رونغ ممسكًا بغو رونغ بيد واحدة

وعند سماع كلمات جيانغ تشنغ، لم يظهر في عينيه الباردتين أي تعبير خاص، واكتفى بالقول: “ابحث عن نُزل. واحجز له غرفة .”


أطاع جيانغ تشنغ الأمر ، لكنه ظل يشعر بشيء من الدهشة في داخله

{ هل سموه متساهل أكثر من اللازم مع هذا المحتال الشاب ؟ }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • عادي
  • متطور
  • ترتيب حسب الاحدث
    عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق
  1. لا ياجيانغ هذا بس واقع في الحب هههههههههههههههههه

    ردحذف

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي