القائمة الرئيسية

الصفحات

⭐️🫂💕

🤍 دعمكم = استمرار المدونة

بعد 4 سنوات من الترجمة المجانية بكل حب، هذا الرابط لدعم استمرارية المدونة 🤍 🌿 مقابل الدعم، تحصل على ملفات الروايات كهدية بسيطة

💡 بدعم 2$ يمكنك اختيار أي مجلد

📩 بعد الدفع، تواصل معي على تيليجرام:
@erenyibo

آخر الاخبار

Ch60 fec

 Ch60 fec


بعد عودته إلى المنزل، انتقل شياو رونغ مباشرة إلى مقر إقامته في شرفة التنين اليشمي — من أجل أن يكون قريبًا من الكتب أثناء النهار، وكذلك استعدادًا لمراسم بلوغه سن الرشد القادمة.


وبطبيعة الحال، كان ذلك أيضًا لأن شرفة التنين اليشمي تتمتع بمناظر جميلة، وتكون لطيفة وباردة في الصيف، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للاستمتاع بالمناظر والعيش براحة.


وربما بسبب اقتراب الصيف، كان شياو رونغ يعاني مؤخرًا من الحر والقلق ليلًا.


وخوفًا من ألا يعتاد على العودة إلى المقر، ظل شياو إن بنفسه إلى جانبه طوال اليومين الماضيين. وفي هذا اليوم، ما إن وصل إلى مقر إقامته حتى أبلغه أحد الخدم: “أيها الأمير الشاب، أرسل أحدهم من القصر الشرقي هدية تهنئة بمناسبة مراسم بلوغك سن الرشد.”


لم يتفاجأ شياو إن كثيرًا، واكتفى بالسؤال: “هل يريد الأمير الشاب رؤيتها؟”


“القصر الشرقي؟” بدا أن شياو رونغ تذكر شيئًا. طرق ذقنه بمروحة قابلة للطي وابتسم. “أليس أبناء وأحفاد العائلة الإمبراطورية في العاصمة معروفين بصغر النفس وحب الانتقام؟ ألا تقول الشائعات إن ولي العهد حقود وسفاح؟ فلماذا سيرسل لي هدية تهنئة بكل هذا اللطف؟”


ابتسم شياو إن وقال: “مراسم بلوغك سن الرشد حدث مهم في العاصمة. حتى جلالته أمر وزارة شؤون الدولة بإعداد هدية. ولو لم يرسل ولي العهد هدية، فسيتعرض للانتقاد. إلى جانب ذلك، أنت لم تكتب ذلك المقال، “عن الياكشا”، إلا وأنت ثمل. لقد كان حادثًا ولم يكن مقصودًا. ولو ظل ولي العهد يحمل ضغينة ضدك بسبب ذلك، فسيبدو ضيق الأفق.”


من الواضح أن شياو رونغ لم يقتنع بهذا التفسير. فبحسب ما سمعه عن طبع ولي العهد، لم يكن هناك أي احتمال ألا يحمل ضغينة. وربما كان يحلم بسلخه حيًا.


ومع ذلك، كانت هذه المجاملات الرسمية مجرد مظهر لا أكثر. فلم يهتم كثيرًا وقال: “لا أريد رؤيته. أيها الجد، تولَّ الأمر بدلًا مني.”


أومأ شياو إن.


كانت هدايا التهنئة بمناسبة مراسم بلوغ سن الرشد قد تكدست بالفعل حتى ملأت الغرفة بأكملها. ولم تكن هناك حاجة حقيقية لأن يظهر الوريث شخصيًا لاستقبال كل من يأتي.


وفوق ذلك، كان مقر أمير شياو الملكي قد تحالف بالفعل مع فصيل أمير جين. فضلًا عن تابع للقصر الشرقي، حتى لو جاء ولي العهد بنفسه، فلم يكن شياو رونغ بحاجة إلى مجاملته أو التعامل معه.


وبعد عودته إلى حجرته، كان شياو رونغ قد ارتشف رشفة من الشاي للتو عندها وصل مو تشينغ برفقة حارسين شخصيين، حتى يختار شياو رونغ أحدهما.


جلس شياو رونغ خلف الطاولة الطويلة، وقد رتب كميه. رفع عينيه وألقى نظرة كسولة على الرجلين أمامه. “أين السابق؟”


“من يقصد السيد الشاب؟”


“ذلك التلميذ صاحب الرأس اليابس.”


“هل تقصد مو دونغ؟” هز مو تشينغ رأسه بأسف. “لقد أخفق في أداء واجبه، فتم تخفيض رتبته إلى حارس ظل من الدرجة الدنيا ليعيد التدريب من البداية. وهو حاليًا غير مؤهل لخدمتك. عليك اختيار شخص آخر.”


قال شياو رونغ: “أريده. أليست مسألة رتبته بيدك، أيها الجنرال مو؟”


تفاجأ مو تشينغ. “حسبما أذكر، لم يكن الأمير الشاب يحبه أصلًا. فلماذا تريده مجددًا؟”


قال شياو رونغ بلا مبالاة: “ربما اعتدت عليه. لا أحب تبديل الأشخاص.”


ابتسم مو تشينغ وأومأ. “يبدو أن الحظ قد حالفه.”



في مكان آخر، عاد جيانغ تشنغ إلى القصر الشرقي بعد أن سلّم هدية التهنئة.


لم يكن في قاعة المجلس سوى سونغ يانغ وشي رونغ. أما تشو وانهي، فقد ذهب إلى محكمة المراجعة القضائية لزيارة بعض أصدقائه القدامى والدفع بالقضية إلى الأمام، فحلّ جيانغ تشنغ مكانه.


كان الطقس يزداد حرارة يومًا بعد يوم. جلس سونغ يانغ وقد فتح ياقة ثوبه، يروّح عن نفسه بمروحة من الريش.


أما شي رونغ، فعلى العكس، كان لا يزال يرتدي ثيابًا داكنة بالكامل. جلس خلف المكتب وثيابه مرتبة تمامًا، وياقته مغلقة حتى آخرها. وبخلاف سونغ يانغ الذي كان يتصرف براحة، ظل شي رونغ محافظًا على مظهره المرتب بلا أدنى إهمال.


لكن ما أدهش جيانغ تشنغ هو أن سموه كان يحتضن بين ذراعيه… ذلك القط المخطط السمين الذي أعادوه من سونغتشو


كان مشهدًا يكاد يكون مستحيلًا في الماضي


وبدا أن القط نفسه أُجبر على الانكماش بخوف عند كم سموه، وهو يتصرف بحذر وريبة


سأل سونغ يانغ: “كيف سار الأمر؟”


أجاب جيانغ تشنغ: “تولى شياو إن، كبير وكلاء مقر أمير شياو الملكي، استلام الهدية بنفسه، كما أرسل دعوة يدعو فيها سموه لحضور مراسم بلوغ وريث عشيرة شياو سن الرشد بعد يومين.”


بعد أن أنهى تقريره، وضع جيانغ تشنغ دعوة مصنوعة بإتقان على مكتب شي رونغ باحترام.

وقال متنهدًا: “بوابة مقر أمير شياو الملكي مهيبة حقًا. عندما وصلت اليوم، رأيت عدة عربات تابعة لمسؤولين من الرتبتين الأولى والثانية. أما أصحاب الرتب الأدنى، فلم يكن بوسعهم حتى الاقتراب.”


وضع سونغ يانغ مروحة الريش على ركبتيه وقال: “أمير شياو تجمعه بجلالته رابطة نشأت من الشدائد. عندما اختير جلالته في الماضي ليكون رهينة لدى البرابرة، فرّ معظم أتباعه، لكن أمير شياو وحده ظل وفيًا له. وبعد ذلك، تمكن جلالته من العودة من أراضي البرابرة إلى العاصمة وتولي العرش بفضل أمير شياو بالكامل. في ذلك الوقت، كانت القوة العسكرية في البلاد تحت سيطرة عدة عشائر كبرى، وكان إعادة جلالته من أراضي البرابرة مهمة شبه مستحيلة. وقدرته تتحدث عن نفسها. إلى جانب ذلك، فإن وريث عشيرة شياو ليس وريثه الوحيد فحسب، بل هو أيضًا آخر وأعز تلاميذ المستشار الأكبر تشي. وبطبيعة الحال، فإن مكانته في العاصمة ليست عادية على الإطلاق.”


لم يستطع تشو وانهي إلا أن يسأل بفضول: “أليس المستشار الأكبر تشي من عشيرة تشي في تشيتشو؟ لماذا يقبل شابًا متعجرفًا ومتمردًا كهذا تلميذًا؟ هل يمكن أن تكون عشيرة تشي يريدون ايضاً تسلق سلم عشيرة شياو؟”


هزّ سونغ يانغ رأسه. “ذلك لأنك لم تقرأ مقالات ذلك الشاب الحقيقية. يُقال إن أسلوبه بديع، مليء بالحيوية والروعة، ومهيب كآلاف القمم التي تتنافس في الجمال، وكأن آلاف الجداول تتسابق في جريانها. يستخدم الاستشهادات الكلاسيكية المعقدة ببراعة، من دون أن يقع في استعراض فارغ. إنه يتفوق على أمثال تساو آن تشنغ بمراحل. والمستشار الأكبر تشي رجل يقدّر الموهبة، لذا ليس غريبًا أن يختاره تلميذًا.


“سمعت أن مقر أمير شياو الملكي أرسل دعوات إلى جميع العشائر الخمس الكبرى والأسر النبيلة السبع لحضور مراسم بلوغ سن الرشد. لا شك أنها ستكون مناسبة فخمة ومهيبة. هل سيحضر سموه؟”


كان سونغ يانغ يدرك بطبيعة الحال أن مقر أمير شياو الملكي لم يرسل الدعوة إلى القصر الشرقي إلا من باب المجاملة والرسميات. فشرفة التنين اليشمي التابعة لعشيرة شياو لم تكن مكانًا يستطيع عامة الناس دخوله بسهولة.


وكان سؤاله بدافع الفضول فقط، إذ أراد أن يشهد بنفسه مدى فخامة المناسبة.


لم يلقِ شي رونغ حتى نظرة على الدعوة المزخرفة التي تساوي الذهب، وظل تعبيره هادئًا ولا مباليًا وهو يقول: “سنرى.”


ثم نهض وأمر جيانغ تشنغ بتجهيز الحصان.


: “ سموك ذاهب إلى…؟”


: “ إلى القصر، لأعتني بمرض والدي.”


بدت علامات القلق على وجوه الجميع.


قال سونغ يانغ: “إذا ذهب سموك اليوم، أخشى أن جلالته قد لا يوافق حتى على رؤيتك.”


شدّ شي رونغ طرف شفتيه. “حتى لو كان الأمر كذلك، فلا بد أن أذهب.”


فهم سونغ يانغ منطقه بطبيعة الحال، وذكّره بهدوء بأمر آخر: “سموك، حان وقت تناول دوائك.”


في الحقيقة، كان ينبغي لشي رونغ أن يبدأ بتناول حبة روح جليد البحر الشرقي أثناء رحلة عودته إلى العاصمة. لكن عدة أيام مرت بالفعل، وبدا أنه تجاهل الأمر تمامًا، حتى بدأت آثار مرض سمّ النار تظهر مجددًا في عينيه



——


وفي النهاية ، لم يتناول شي رونغ الدواء

وعندما وصل إلى أمام قصر ألف الخريف، خرج تشانغ فو كعادته لملاقاته على مهل


وقف تشانغ فو ممسكًا بمضرب ذيل الحصان وقال بصوت حاد: “قال جلالته إنه لا يريد ابنًا عاقًا وقاسي القلب يعتني بمرضه. يمكن لسموك أن يفعل ما يشاء.”


لم يقل شي رونغ شيئًا. نظر بصمت إلى أبواب القصر المغلقة بإحكام، ثم جثا على ركبتيه في الفناء المكشوف من دون أن ينطق بكلمة.



ظلّت الشمس حارقة طوال الصباح وحتى الظهر، وجعلت الجميع يتصببون عرقًا. لكن بحلول فترة ما بعد الظهر، غطّت السماء فجأة سحب داكنة، وانهمر المطر بغزارة من دون سابق إنذار


هرعت خادمات القصر والخصيان إلى أسفل الأفاريز للاحتماء من المطر، لكن شي رونغ ظل راكعًا في منتصف الفناء بلا حراك. كانت ثيابه وشعره قد ابتلا تمامًا، ومع ذلك بقي راكعًا كتمثال من الحديد


كانت خادمات القصر تمر من حوله باستمرار، وكأنهن اعتدن هذا المشهد. لم تجرؤ أي منهن على إلقاء نظرة إضافية عليه، فضلًا عن التوقف. ففي النهاية ، لم يكن ولي العهد يحظى برضا الإمبراطور ، بل يحمل أيضًا سمعة مرعبة بوصفه قاتلًا عنيفًا، واشتهر بلقب “الياكشا الشيطاني”


خرج أمير وي من داخل القاعة مرتديًا رداءً من الفرو


وعندما رأى المشهد، سأل تشانغ فو من طرف عينه: “لماذا لم يعطِ أحد ولي العهد مظلة؟”


انحنى تشانغ فو وأجاب بابتسامة: “أمر جلالته ولي العهد بالتأمل في أخطائه بهدوء . كيف يجرؤ خدم متواضعون مثلنا على عصيان أمره ؟”


لم يقل أمير وي شيئًا آخر. اكتفى برسم ابتسامة ساخرة خفيفة على شفتيه، ثم غادر برفقة حاشيته.


——-


كان تشو وانهي يقف تحت أفاريز القصر الشرقي، يمشي ذهاباً واياباً بقلق وهو يراقب المطر الغزير. “هل سنبقى مكتوفي الأيدي ونترك سموه راكعًا هناك هكذا؟!”


تنهد سونغ يانغ تنهيدة طويلة. “فشل سموه في العودة إلى القصر في الوقت المناسب للاعتناء بمرض جلالته، ومنذ ذلك الحين وهو يتعرض للانتقاد مرارًا من ديوان الرقابة. إذا لم يتمكن من الحصول على عفو الإمبراطور، فسيحمل لقب ولي العهد العاق والقاسي القلب. وكيف يمكن لأمير كهذا أن يثبت مكانته في البلاط؟ لن يضيّع أمير وي وعشيرة تسوي هذه الفرصة لمهاجمته. سموه يفهم كل هذا، ولهذا يصر على البقاء .”


“ أنا أفهم السبب بالطبع! لكنني قلق على صحة سموه. أن يظل راكعًا تحت المطر هكذا ويرفض تناول دوائه، ماذا لو حدث له مكروه؟”


قال سونغ يانغ وهو يضغط على أسنانه: “حينها لا يسعنا إلا أن نترك الأمر للقدر ! لطالما كان سموه وحيدًا ومن دون دعم في العاصمة . وإذا أراد الحفاظ على منصبه كولي للعهد، فعليه أن يُسكت ألسنة الناس. أتظن أنني لست قلقًا أو متوترًا؟ لكن ماذا سيفيد القلق؟ في الوقت الحالي، لا يسعنا إلا أن ندعو الاله أن يتوقف المطر قريبًا.”



———



لكن السماء بدت مصممة اليوم على الوقوف ضد القصر الشرقي. حتى مع اقتراب الغروب، لم يُظهر المطر أي علامة على التوقف، بل ازداد غزارة


كانت ساقا شي رونغ قد فقدتا الإحساس منذ وقت طويل بسبب الركوع، ومع ذلك ظل ثابتًا، محافظًا على جلسته المستقيمة تمامًا


بقيت الأبواب الضخمة لقصر ألف الخريف مغلقة بإحكام، تمامًا كالمطر الذي لا نهاية له


ولم يضيء سوى فوانيس القصر واحدًا تلو الآخر، تتراقص أضواؤها بخفوت في الليل المبلل بالمطر


خرج شخص ببطء إلى المطر، وامتد ظله تحت ضوء الفوانيس المرتعش. كان يحمل مظلة من الحرير ذات أضلاع من الخيزران الأبيض


ومن خلف حافتها، نظر إلى الأسفل وقال بصوت يحمل شيئًا من التسلية ( تسوي شيه ) : “هل هذه الحالة البائسة والمزرية هي حقًا ما يريده سموك؟”


لم يرفع شي رونغ رأسه. ظل يحدق أمامه بشرود، ووجهه خالٍ من التعبير. انهمر المطر فوقه، فجعل ملامحه حادة وباردة كالسيف . وباشمئزاز واضح، قال كل كلمة ببطء:

“أنت تحجب عني الضوء. اخرج من أمام عيني.”


اشتدت يد الرجل التي تمسك بمقبض المظلة فجأة

وظلت ابتسامته على حالها. “إن عناد سموك وكبرياءه لا يثيران إلا الإعجاب. لكن إلى متى تظن أن هذا وحده سيبقيك صامدًا؟ المعاناة التي تتحملها الآن، يمكنني إنهاؤها بكلمة واحدة. فلماذا تصر على العناد؟”


ضحك شي رونغ ضحكة باردة. “ كلماتك مقززة حقًا.”


: “ مقززة أم لا، عناد أم لا.” انحنى الرجل قليلًا. “سأنتظر اليوم الذي تُسحق فيه عظام سموك ، وتزحف تحت قدمي ، وذيلك بين ساقيك ، متوسلًا الرحمة .”


أسرع خصي شاب تحت مظلة وقال : “ الوزير تسوي

جلالته يطلب منك الدخول وشرح الكتب المقدسة له.”


عندها فقط اعتدل السيد الشاب تسوي شيه وسحب نظره عن شي رونغ — نفض المطر عن ملابسه ، ثم تبع الخصي إلى القصر



———-



وفي النهاية ، أعاد جيانغ تشنغ شي رونغ إلى القصر الشرقي على ظهره 


فقد ظل راكعًا طوال اليوم ، ولم يتناول طعامًا ولا ماءً، وكان وجهه شاحبًا كالموت

و جسده على وشك الانهيار ، ومع ذلك ظل جالسًا باستقامة خلف المكتب ، بثيابه الرسمية المبللة ، يستمع إلى تقارير المسؤولين واحدًا تلو الآخر، ثم يصدر قراراته بهدوء


حتى سونغ يانغ، المعروف بهدوئه واهتمامه بالمصلحة الكبرى، لم يستطع منع عينيه من الامتلاء بالدموع. “سموك، عليك أن تعتني بصحتك.”


: “ أنا بخير.”


لم تكن هذه الإهانة وهذا العقاب الجسدي شيئًا يُذكر مقارنة بالسنوات التي قضاها وسط إراقة الدماء والمحن


وفجأة، دوّى الرعد في الخارج 


وهذا يعني أن المطر على الأرجح سيستمر طوال الليل


كان سونغ يانغ قد أمر الخدم بالفعل بإعداد حمام ساخن

وبينما على وشك إقناع شي رونغ بالاستحمام وتغيير ثيابه، رفع الأمير عينيه ونظر إلى السماء التي أضاءها البرق خلف القاعة، وتمتم: “ إنه يخاف من الرعد . لا بد أنه خائف جدًا الآن .”


تفاجأ سونغ يانغ للحظة ، ثم أدرك أن الأمير يقصد الشاب الذي غادر من دون أن يقول كلمة


وللحظة ، شعر ايضاً بألم غريب في قلبه


كان يعرف أنه رغم عودتهما إلى العاصمة ، لم يتخلَّ الأمير عن ذلك الشاب حقًا 


وإلا لما تكبد عناء إعادة هذا القط المخطط من سونغتشو، ولما أبقاه، على نحو غير مسبوق، في حجرته الخاصة


ولما استمر في معاقبة نفسه كل يوم، رافضًا تناول حبة روح جليد البحر الشرقي، تاركًا سمّ النار يتآكل في خطوط الطول لديه بلا رادع


ومع ذلك ، حارس الظل المتمركز في سونغتشو لم يبلّغ عن عودة ذلك الشاب


{ لقد مر وقت طويل … ومن المرجح أن ذلك الشاب قد غادر سونغتشو بالفعل


دا-آن شاسعة ومليئة بالناس، والعثور على شخص بارع في الاختباء والتخفي كان أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش }


كان سونغ يانغ يعرف أن الأمير وقع في الحب حقًا وبعمق، لكنه لم يتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد


وربما بسبب ليلة العاصفة ، نهض شي رونغ فجأة وقال: “ سأخرج لركوب الخيل "


تفاجأ الجميع 


فقد أمر الخدم بالفعل بتجهيز حصان، وخرج مسرعًا من القاعة


ورغم حيرة الخدم من سبب خروج سموه في مثل هذا المطر الغزير ، لم يجرؤوا على عصيان أمره ، فأسرعوا لإحضار الحصان


امتطى شي رونغ حصانه وخرج مباشرة من بوابة القصر


وسرعان ما ركب سونغ يانغ وجيانغ تشنغ حصانيهما وتبعاه


كان المطر يهطل بغزارة ، والشوارع شبه خالية

وتمكن شي رونغ من الانطلاق بحرية ، بينما اندفع حصانه الأسود في طرقات العاصمة بلا اتجاه واضح، وكأنه يركض بجنون فحسب


قطرات المطر الحادة تضرب وجهه كالسكاكين ، لكنه لم يشعر بشيء


أعاده هذا الإحساس إلى وادي الزهور في جبال سونغتشو

وذكّره بالركض مع شخص آخر بين حقول الزهور


وكاد يسمع ضحك الشاب المرح في أذنيه


حتى بعد يوم كامل من الركوع ، باردًا وجائعًا ، لم تكن الصورة الوحيدة التي تبقى في ذهنه كلما سنحت له لحظة لالتقاط أنفاسه سوى هيئة ذلك الشاب


{ لقد اشتقت إليه كثيرًا …. }


هذا الشوق الكثيف ، الذي يكاد يكون سامًا ، يعذبه كل ليلة كالإبر تحت جلده


حتى إنه أجبر نفسه على التغلب على هوسه بالنظافة، فقط ليحتضن ذلك القط بين ذراعيه


فقد ظن أنه بما أن القط كان ينام معه كثيرًا ، فلا بد أنه حمل بعض رائحته


و في الآونة الأخيرة لم يعد ينظر كثيرًا إلى رسالة الوداع الباردة والقاسية


فقد كاد يمزق ورق الرسالة من كثرة ما شد عليها بيده


ولو استمر في قراءتها، فسيدمر بيديه الشيء الوحيد الذي بقي له منه


وكانت فكرة أنه قد لا يراه مرة أخرى في هذه الحياة تخنقه


وكأن العزيمة التي بناها طوال سنوات بإرادته فقط انهارت في لحظة واحدة



———-


عندما عاد شي رونغ إلى القصر الشرقي، قد أصيب بالحمى بالفعل. ومع ذلك، في اليوم التالي، أصر على الركوع مجددًا أمام قصر ألف الخريف


لقد هبت عاصفة مطرية غزيرة في اليوم السابق، لكن الشمس الآن مرتفعة في السماء، حارقة بشدة


كانت شفتا شي رونغ جافتين ومتشققتين، وكان على وشك الانهيار ، لكنه واصل ضغط أسنانه والتحمل، تاركًا حبات العرق الساخنة تنساب على صدغيه وتسقط على الأرض الحارقة التي ألهبتها الشمس


وقف أمير وي تحت الممر ، يراقب من بعيد، وعيناه ممتلئتان بالشماتة :

“ ولي عهدنا قادر حقًا على التحمل، أليس كذلك؟”


وأضاف مساعد موثوق يقف خلفه بتملق: “ كل ذلك بفضل سموك والتخطيط المحكم للسيد الشاب تسوي . الآن، تتراكم عرائض الرقابة التي تتهم ولي العهد كرقاقات الثلج. وإذا لم يتخذ سموه موقفًا ولو شكليًا ، فأخشى أن منصب ولي العهد نفسه لن يبقى آمنًا .”


————-



بعد أن ظل شي رونغ راكعًا ليومين ، ومع اشتداد مرضه القديم ، كان وجه شي رونغ شاحبًا تمامًا، خالي من الدم


وعندما بدأت الشمس بالغروب في هذا المساء، جاء الخصي تشانغ فو أخيرًا وقال: “ يقول جلالته إن على سموه العودة والتأمل في أخطائه بهدوء . عد بعد بضعة أيام للاعتناء بمرض جلالته .”


ظل شي رونغ يحدق في بابي القصر بثبات ، ثم انحنى ببطء حتى لامس الأرض : “ يشكر هذا الابن والده الإمبراطور على عفوه.”


وبعد عودته إلى القصر الشرقي ، انهار شي رونغ تمامًا أخيرًا



وبعد أن تناول الدواء ، نام طوال الليل في حالة من الهذيان


وعندما استيقظ في اليوم التالي ، كانت السماء قد أشرقت بالفعل ، وكان الوقت قد تجاوز بكثير موعد استيقاظه المعتاد


لقد رأى في الليلة السابقة أحلامًا كثيرة ؛ أحلامًا عذبة ، لكنها قاسية


ولهذا بدا شاحبًا للغاية


لديه أمور مهمة عليه التعامل معها اليوم ، فلم يسترح شي رونغ أكثر من ذلك —- وبعد أن أنهى إفطاره، أمر الخدم فورًا بتجهيز حصان —- ورافقه سونغ يانغ والآخرون


وبخلاف شوارع الليلة الماضية الخالية التي غمرها المطر، كانت الشوارع اليوم تعج بالناس والعربات، وتتردد فيها أصوات الباعة المتجولين


لم يكن شي رونغ في مزاج يسمح له بالاستمتاع بالمناظر

ركب حصانه متجهًا مباشرة إلى وجهته ، لكنه توقف فجأة في منتصف الطريق ، ثم أدار حصانه نحو طريق جانبي


احتار أتباعه ، ومن بينهم سونغ يانغ، من تصرفه


وعندما لحقوا به، وجدوا أن شي رونغ توقف أمام كشك يبيع حلوى الأوسمانثوس


كان البائع شابًا يرفع صوته مناديًا على بضاعته

وما إن رأى شي رونغ ، بهيئته النبيلة وأرديته الفاخرة، حتى ابتسم وسأل بحماس: “هل يرغب هذا الضيف الكريم في شراء بعض حلوى الأوسمانثوس؟”


وقبل أن يتمكن شي رونغ من الرد، قاطعه صوت بارد: “ سيدي الشاب سيأخذ كل حلوى الأوسمانثوس الموجودة هنا .”


التفت جيانغ تشنغ نحو مصدر الصوت. كان شابًا يرتدي درع أبيض فضي ، وعلى خصره سيف


وبعد أن قال هذا ، وضع الحارس سبيكة فضية كاملة عند طرف الكشك


لم يتوقع البائع أن يصادف زبونًا سخيًا إلى هذا الحد في وقت مبكر من اليوم — فالتقط الفضة بسعادة ، وبدأ يلف كامل بضاعته على دفعات


ومن مجرد النظر ، استطاع جيانغ تشنغ أن يدرك أن الرجل لم يكن حارسًا عاديًا — لكن بصفته قائد حرس القصر الشرقي ، كان من واجبه حماية مصالح سموه ، فلم يستطع منع نفسه من العبوس وقال: “ هناك قاعدة تقول إن من يصل أولًا يُخدم أولًا . لقد كنا هنا قبله بوضوح . لماذا تتدخل وتأخذ دورنا ؟”


ألقى الحارس على جيانغ تشنغ نظرة باردة وقال بلا مبالاة: “ ما يريده سيدنا الشاب ، لا يجرؤ أحد على أخذه منه . اذهب واشترِ من مكان آخر.”


كانت نبرته طبيعية تمامًا، وكأنه يقول أمرًا بديهيًا


كان جيانغ تشنغ قد أراد في البداية الاعتراض على تصرفه السيئ، لكن ذلك الرد أثار غضبه حقًا. فقال: “أليس سيدكم الشاب متسلطًا أكثر من اللازم؟ 

حتى لو أراد الحلوى، ألا ينبغي أن يترك بعضها للآخرين؟ 

هل يستطيع تناول كل هذه الكمية أصلًا ؟”


أجاب الحارس: “ سيدنا الشاب متسلط منذ صغره. قلت لك، اذهب واشترِ من مكان آخر .”


كان جيانغ تشنغ على وشك مواصلة الجدال ، لكن سونغ يانغ هز رأسه ليمنعه


وفي النهاية استخدم البائع عشر أوراق كاملة من ورق جلد البقر ليلف جميع الحلوى

وعندما غادر الحارس وهو يحمل الحزم، عبس جيانغ تشنغ وسأل: “ اللورد سونغ لماذا منعتني قبل قليل؟”


أجاب سونغ يانغ: “ ألم تلاحظ؟”


: “ ألاحظ ماذا؟”


: “ ذلك لم يكن حارسًا عادي . الشارة المعلقة عند خصره تخص الحرس الشخصي لمقر أمير شياو الملكي .”


: “ لقد رأيت ذلك أيضًا. لكن لمجرد أنه من مقر أمير شياو الملكي ، هل يحق له أن يتصرف بهذه الوقاحة ؟ إنه أسوأ حتى من عشيرة تسوي !”


نظر سونغ يانغ في الاتجاه الذي غادر فيه الحارس، ثم هز رأسه مرة أخرى. “الأشخاص العاديون لا يتصرفون بهذه الغطرسة. إذا لم أكن مخطئًا، فإن “السيد الشاب” الذي تحدث عنه الحارس هو على الأرجح وريث مقر أمير شياو الملكي ، المعروف بغروره وتسلطه . ذلك الشاب مشهور بصعوبة التعامل معه . وليس من مصلحة سموه أن يصنع عدوًا مثله .”


ظل جيانغ تشنغ عابسًا وغير راضٍ


وحاول البائع تدارك الموقف ، فقال لشي رونغ: “أيها الضيف الكريم لما لا تعود غدًا ؟ سأعطيك حلوى بقيمة تايلين من الفضة مجانًا .”


: “ لا حاجة. أعطني تلك فقط.”  كانت عينا شي رونغ مثبتتين على نقطة واحدة . كان وجهه شاحبًا وكئيبًا، وملامحه حادة وواضحة ، لكن الحزن في عينيه كان يتناقض بشدة مع هيبته المعتادة


نظر البائع إلى الأسفل، فاكتشف أن قطعة من الحلوى قد سقطت على الأرض أثناء التغليف

 فقال: “تلك اتسخت الآن. أخشى أنها لم تعد صالحة للأكل .”


: “ لا بأس.”


: “ اووه … حسنًا.”

التقطها البائع وقدمها إلى شي رونغ، ولم يستطع منع نفسه من النظر إليه وكأنه أمام شخص غريب الأطوار


أما سونغ يانغ والآخرون ، فظلوا واقفين بصمت إلى جانبه، ولم يجرؤ أحد منهم على قول كلمة


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي